احتفال «أبو سنبل»١

(أمام معبد أبي سنبل الكبير، وقد تمَّ نقله إلى مكانه الجديد المرتفع … الوقت نهار، قُبَيل الظهر، والمكان خالٍ تمامًا.

فجأةً يتوهَّج نور غريب اللون عند باب المعبد، ثم يظهر كاهن مصري قديم؛ هو كاهن المعبد، يتثاءب ويفرك عينَيه كأنَّه ناهضٌ لتوِّه من سبات عميق.)

الكاهن : رأسي … رأسي … ما كلُّ هذا الصداع؟ … عجبًا! … الشمس تركت التلال؛ أشرقت منذ وقت طويل! والنيل … ماذا أرى؟ هذا، ولا شك، حلم … كابوس!

(رمسيس وزوجته نفرتاري يظهران على باب المعبد.)

نفرتاري (تفرك عينها) : رأسي مُصدَّع!
رمسيس (يتثاءب) : وأنا أيضًا يا عزيزتي. ماذا جرى لي؟ لم أَنَم في حياتي مثل هذا النوم العميق!
نفرتاري : انظر … كاهن المعبد … ما باله يُحملِق في النيل هكذا؟
رمسيس : ماذا تفعل عندك أيُّها الكاهن؟
الكاهن : النيل يا مولاي … انظر … شيء عجيب … لم يَكُن النيل البارحة بكل هذا الانخفاض … والمعبد لم يكن بكل هذا الارتفاع!
رمسيس : ما هذا الذي تقول؟
نفرتاري : قل لنا أولًا أيها الكاهن … هل تشعر الآن في رأسك بصداع؟
الكاهن : نعم، صداع شديد.
نفرتاري : إذن هذا يفسِّر كل شيء.
الكاهن : يفسِّر ماذا يا مولاتي؟ … الصداع شيء، وهذا الذي أرى بعيني شيء آخر.
نفرتاري : ماذا ترى بعينَيك؟ النيل هو النيل دائمًا.
الكاهن : هذا صحيح، ولكن … المسافة بين المعبد والنيل هي التي تغيَّرت.
رمسيس : مسألة المسافة هذه من خداع النظر.
نفرتاري : وخاصةً إذا كان الرأس مُصدَّعًا، وليس في حالته الطبيعية.
الكاهن : ولكن … هذا واضح كالشمس. أكان المعبد أمس مرتفعًا هذا الارتفاع؟
رمسيس : تريد أن تقول إن المعبد ارتفع، وإنه حدث تغيير في وضع المعبد؟!
الكاهن : نعم.
رمسيس : تريد أن تقول إن المعبد ارتفع عن مستوى النيل منذ البارحة فقط أثناء نومنا؟! طار كما يطير عصفور من الأرض إلى أعلى الشجرة؟!
الكاهن : نعم.
نفرتاري (ضاحكةً) : طار كما يطير العصفور؟!
رمسيس : الملكة نفرتاري تضحك … وأظنُّ أن لها الحق في الضحك! اسمع أيها الكاهن العزيز … أنت أكثرتَ أمس من شرب الجِعَة!
الكاهن (متأمِّلًا النيل) : ومع ذلك ارتفع.
رمسيس : لقد أضعنا في هذا التخريف وقتًا أطول مما ينبغي، وأظنُّكِ مُتعبةً مثلي يا عزيزتي تاري. يَحسُن أن نعود إلى قصرنا؛ أشعر بجوع.
نفرتاري : فعلًا. يُخيَّل إليَّ أني نمتُ بدون عشاء.
رمسيس : اسمع أيها الكاهن … هل تذكر أننا شربنا هنا البارحة شرابًا ثقيلًا؟! نوعًا دسمًا من الجِعَة مثلًا؟
الكاهن : لم أَعُد أذكر شيئًا يا مولاي … الأمور لا يمكن أن تختلط أمام عيني إلى هذا الحد!
رمسيس : أمَّا أنا فأذكر بوضوح أننا جئنا نُقدِّم القرابين إلى الإله بتاح … دخلتَ أنت أولًا إلى حجرة قدس الأقداس … وأنا خلفك … ثم … ثم كان يجب أن نعود بعد ذلك إلى قصرنا ونرقد في فراشنا … إذن كيف استيقظنا الآن فوجدنا أنفسنا ها هنا؟!
الكاهن : كل ما أستطيع الآن أن أرى … هو أن هذا المعبد ليس في مكانه.
نفرتاري : لماذا تريد أن تؤكد ذلك؟ … ولماذا هذا المعبد وحده؟ انظر أمامك تجد أنْ لا شيء تغيَّر.
رمسيس : حقًّا … ها هو ذا هناك فلَّاح نصف عريان يُدير الشادوف … وها هو ذا آخَر على مرمى البصر يحرث حقله بمحراث تجرُّه بقرتان … وها هي الساقية بجَرَّاتها الفَخَّار التي نراها كل يوم … وها هي حمير تحمل القُفَف من سعف النخيل … كل هذا مررنا به أمس في طريقنا إلى هنا وما زال على وضعه. لماذا إذن معبدي هذا وحده هو الذي يُغيِّر موضعه؟ … تكلم!
الكاهن : لست أدري … ومع ذلك فقد تغيَّر موضعه.
رمسيس : تخيُّلات!
الكاهن (يلتفت إلى واجهة المعبد ويصرخ) : يا للكارثة … انظر يا مولاي! … انظري يا مولاتي! … واجهة المعبد! … ما هذا التدمير؟ أحد تماثيلكِ يا مولاتي قد تهشَّم تمامًا … إنه بدون رأس!
رمسيس (يلتفت) : ماذا أرى؟ … حقًّا … حقًّا … إنه متهدِّم … من الذي خرَّب واجهة المعبد هكذا؟ … معبدي الجميل! … تماثيلي … منخاري … انظروا ما حدث في وجهي … ما كل هذا التشويه؟
نفرتاري : فظيع … هذا فظيع!
الكاهن : إذن قد حدث شيء.
رمسيس : من الذي جَرُؤ؟ … أريد تحقيقًا سريعًا … هلمُّوا بنا نُجري التحقيق. والويل لمن قام بهذا التخريب!
الكاهن : هذا التخريب يا مولاي لا يمكن لبشر أن يقوم به … وفي ليلة واحدة!
رمسيس : كيف حدث هذا إذن؟
الكاهن : لا يوجد غير تعليل واحد: زلزال.
نفرتاري : زلزال؟
الكاهن : الزلازل وحدها هي التي تهدم وتُخرِّب وترفع الأرض وتخفِضها في لحظة واحدة.
رمسيس : نعم. هذا يُفسِّر كل شيء … كنتُ على وشك أن أسأل عن حرَّاسنا وأتباعنا الذين جاءوا معنا هنا أمس.
الكاهن : مَن يدري ماذا فعل الزلزال بهم … نحمد الإله بتاح الذي حمانا وأنقذنا.
نفرتاري : يا لها من كارثة!
رمسيس : لم يكن شرابًا إذن هو ما أصابنا بالصداع والنسيان وكل هذه الظواهر الغريبة. إنه الزلزال؛ دهمنا فجأةً وأسقطنا على الأرض وأحدث في رءوسنا الصدمة.
الكاهن : هذه هي الحقيقة يا مولاي.
نفرتاري : لكن انظروا … هناك … إلى هؤلاء الفلاحين … إنهم في حقولهم الخضراء يعيشون في هدوءٍ حياتهم اليومية العادية … يبدو عليهم أنه لم يُصِبهم شيء.
رمسيس : هل يمكن أن يجهلوا ما حدث هنا؟
الكاهن : لا بد، على الأقل، أن يكونوا قد شعروا بهزَّة.
نفرتاري : لماذا لا نذهب إليهم ونسألهم؟
رمسيس : فكرة … هلمُّوا بنا.

(يخرجون جميعًا في اتجاه الحقول.)

(يظهر من الجهة الأخرى شخصان يلبسان قبَّعة شمس وشورتًا ونظارات سوداء؛ هما مُنظِّم الحفلة ومساعده.)

المُنظِّم : الحفلة ستبدأ في الرابعة بعد الظهر … كم الساعة عندك الآن؟
المساعد (ينظر في ساعة يده) : العاشرة.
المُنظِّم : أمامنا ست ساعات فقط لنُعِدَّ كلَّ شيء طبقًا للبرنامج. وستبدأ الحفلة بكلمة وزير الثقافة.
المساعد (ينظر في ورقة البرنامج) : مضبوط.
المُنظِّم (يقف في صدر المكان) : هنا تُوضَع مِنصَّة الخطابة … مفهوم؟
المساعد (ينظر في الورقة) : لحظة واحدة … قبل ذلك يوجد فصل تمثيلي … ها هي نسخة منه، أخذتُها من المخرج.
المُنظِّم : أَرِني.
المساعد (يناوله النص) : في غاية الظرف.
المُنظِّم : قرأتَه؟
المساعد : خطفتُ منه عبارةً رمسيس فيها يقول لزوجته: «ثلاثة آلاف سنة وقدماي قرب الماء. لا شك أنها مدة كافية لأُصَاب بالروماتيزم!»
المُنظِّم : ها هم الآن قد أنقذوه من الماء. لكن أين سيكون التمثيل؟
المساعد : عِلْم ذلك عند المخرج … قال إنه سيلحق بنا الساعة هنا ليُحدِّد معنا مكان العرض.
المُنظِّم : يجب أن يأتي بسرعة؛ حتى نجد وقتًا لوضع المِنصَّات والكراسي.
المساعد : على ذِكر الكراسي، هل ستكون مُنمَّرة؟!
المُنظِّم : يُستحسَن تركها حرةً لكافة المدعوين، ما عدا — بالطبع — الصف الأول؛ سيكون مخصصًا لضيوف الشرف وممثِّلي الدول التي أسهمت.
المساعد : وصلت أمس برقيةٌ بموعد حضور مدير هيئة اليونسكو ومستشارته الخبيرة في الآثار المصرية.
المنظِّم : طبعًا … لولا جهود هذه الهيئة لكان رأس رمسيس الآن أيضًا تحت الماء يشكو الروماتيزم!
المساعد : الحمد لله أنه توجد هيئة دولية نجحت في أن تُنقِذ اليوم شيئًا من الغرق!
المنظِّم : فلنَعُد إلى عملنا. ماذا عندك بعد ذلك في البروجرام؟
المساعد (ينظر في الورقة) : تناوُل المُرطِّبات و…
المنظِّم : أيُعقَل أن يأتوا إلى هنا دون أن يزوروا المعبد من الداخل؟
المساعد : هذا طبيعي.
المنظِّم : إذن هيا بنا ندخل لنلقي نظرة.

(يدخل المنظِّم ومساعده المعبد. وعندئذٍ يظهر رمسيس ونفرتاري والكاهن عائدين من حيث ذهبوا.)

رمسيس (للكاهن) : هل فهمتَ شيئًا من كلام هؤلاء الفلاحين؟
الكاهن : نعم، ولكن …
نفرتاري : خُيِّل إليَّ أنهم يتكلَّمون عن شيء له علاقة بالطعام.
رمسيس : أظنُّ ذلك.
الكاهن : هناك أيضًا مسألة سد … هناك في الشمال.
رمسيس : سد؟! هل سمعت كلمة سد؟!
الكاهن : لعل المقصود شيء كالقنطرة أو الجسر على النيل.
رمسيس : جسر على النيل! … أهذا ممكن؟
الكاهن : فعلًا هذا غير ممكن، لكن …
نفرتاري : ربما كان المقصود بالكلمة معنًى آخر.
الكاهن : ربَّما.
رمسيس : ومع ذلك … إذا كان هناك شيء قد وُضع فوق النيل، فمن الذي وضعه؟ من الذي أمر بذلك؟ وكيف هذا بدون أوامري … بدون علمي؟!
الكاهن : كلُّ هذا يا مولاي غير واضح تمامًا … كانوا يتكلَّمون بلهجة غريبة غير مفهومة. إن الفلاحين في هذه المنطقة خليط من أهالي النوبة وأهل الشمال، وأنا لستُ شديد الاختلاط بهم … إني معتكف طول الوقت في معبدي.
رمسيس : لا شكَّ أنك أسأتَ فهم كلمة السد.
الكاهن : ومع ذلك كانوا مهتمِّين جدًّا بهذه الكلمة، وربطوا بينها وبين كلمة الطعام.
رمسيس : الطعام؟ لماذا؟ ما علاقة الطعام بذلك السد الذي يتحدَّثون عنه؟ … ثم الزلزال هذا … ما من أحد ذكر كلمة «زلزال»!
الكاهن : حقًّا … وهذا ما لا أستطيع فهمه!
نفرتاري : ربَّما ذكروا كلمة «زلزال» بلغة لم تفهمها أنت.
رمسيس : هذا هو الأرجح. لقد لاحظتُ أيها الكاهن أنك لم تستطع التفاهم مع هؤلاء الناس، ولم تعرف منهم شيئًا مفيدًا.
الكاهن : عرفتُ يا مولاي … عرفتُ أهم شيء، وهو أن هذا المعبد قد نُقِل بالفعل من موضعه.
رمسيس : قالوا هذا؟! … هل سمعتِ يا عزيزتي أنهم قالوا إن المعبد نُقِل من موضعه؟!
نفرتاري : لم أسمع كلمة «نقل».
الكاهن : لم يستخدموا كلمة «نقل» بالضبط، ولكنهم استخدموا كلمة «غرق» أو «ارتفع».
نفرتاري : كانوا يشيرون بأيديهم.
رمسيس : يقصدون المعبد؟!
الكاهن : أغلب الظن.
رمسيس : المعبد غرق؟ هذا المعبد؟ أو ارتفع؟!
الكاهن : أو على الأصح، كان سيغرق لو أنَّ النيل ارتفع بفعل الزلزال. هذا — ولا شكَّ — قصدهم، ولكنَّ الذي حدث هو أن الزلزال رفع المعبد … وبذلك أُنقِذ من الغرق … إنها بَركة الإله بتاح، حامي المعبد.

(يخرج مُنظِّم الحفلة ومساعده من المعبد.)

المُنظِّم : يجب أن يُزَاد النور الكهربائي في الداخل أكثر من ذلك.
المساعد : مع عدم الإخلال طبعًا بجو الغموض السحري المطلوب.
المنظِّم (يلمح رمسيس ومن معه) : مَن هؤلاء؟
المساعد (ناظرًا جهتَهم) : إنها فرقة التمثيل … بكامل ملابس الأدوار.
المنظِّم : لا أرى معهم المخرج، مع أن الواجب أن يكون هو الموجود.
المساعد : لا شكَّ أنه جاء معهم. سأعرف منهم حالًا.
(يتجه إليهم وهم مذهولون) برافو! … برافو! … ما هذا التحمُّس وهذا النشاط؟! … وبالملابس والمكياج أيضًا … من أول النهار؟! … طبعًا الأستاذ المخرج جاء معكم.

(رمسيس وزوجته والكاهن في ذهول بلا حراك!)

المساعد : ما هذه النظرات؟! لا تؤاخذنا … نحن لا نعترض على مجيئكم الآن … لكن الأهم وجود المخرج … هو المسئول عن العرض.

(رمسيس ومن معه؟!)

المساعد : عجيبة! … تكلَّموا … أين المخرج؟
المنظِّم (صائحًا عن بعد) : المخرج حضر معهم؟
المساعد (لهم) : المخرج حضر معكم؟ شيء غريب! … هل أنتم خُرْس؟! … انطِقوا … أين المخرج؟ … الوقت ضيِّق … وراءنا أشغال!
المنظِّم : سألتَهم؟
المساعد : تعالَ هنا لحظة.
المنظِّم (يحضر بقربه) : ماذا تريد؟
المساعد : اسألهم أنت … لا يريدون أن يجيبوني. خُرْس … بُكْم … لا أدري!
المنظِّم : خُرْس … بُكْم؟! ما هذا الكلام؟ … يا حضرات السادة … هل المخرج حضر معكم؟

(رمسيس ومن معه؟!)

المساعد : لا تُتعِب نفسك! … انظر إلى عيونهم الجاحظة المُتجمِّدة كالزجاج!
المنظِّم (يتأمَّلهم) : طبعًا … تابلوهات حية! يا أخي، هذا شيء جميل! … منتهى الإتقان في التمثيل! والآن … التفتوا إلينا قليلًا يا حضرات وكلِّمونا.
المساعد (يهزُّ الكاهن) : تكلَّموا … قولوا شيئًا!
رمسيس (همسًا) : مَن هؤلاء؟ … ماذا يريدون؟
نفرتاري (هامسةً) : ما هذا الشيء الأسود على عيونهم؟!
المنظِّم : كلِّمونا بدَلَ التَّهامُس.
رمسيس (همسًا للكاهن) : أتفهم ما يقولون؟
الكاهن (همسًا) : لا.
المُنظِّم : اسمعوا من فضلكم … أنا مُنظِّم الحفلة وحضرتُه المساعد … ونحبُّ نتشرَّف بحضراتكم.
المساعد : يعني اسم الست واسم حضرتك وحضرتك؟
رمسيس (همسًا) : يشيرون إلينا؟
نفرتاري : شيء كهذا.
المنظِّم : رجعوا للتَّهامُس.
المساعد : لا … المسألة زادت.
المنظِّم : ساقوا فيها أكثر من اللازم!
المساعد : وآخرتها؟
المنظِّم : تصرَّف أنت.
المساعد : أتصرَّف أنا؟ … وهل هذا شيء أفهم فيه؟!
المنظِّم : وهل أنا الذي أفهم؟! هذا شيء خارج عن اختصاصي.
المساعد : إذن ننتظر المخرج … هو الذي يستطيع أن يخرجهم من هذه الحالة.
المنظِّم : وربما كان هو الذي أمرهم أن يبقوا هكذا لحين حضوره؛ حتى يطمئنَّ على إتقانهم.
المساعد : وهذا هو التعليل المعقول.
المنظِّم : نتركهم إذن على حالهم، ونلتفت إلى شغلنا.

(المخرج يظهر في عجلة.)

المساعد : ها هو المخرج قد حضر.
المنظِّم (صائحًا) : تعالَ يا أخي تعالَ!
المساعد : تعالَ انظر فرقتك!
المخرج : فرقتي؟!
المنظِّم : على هذا الحال من الصبح … في انتظارك!
المخرج : فرقتي في الفندق … تركتُهم كلَّهم هناك نائمين من سهرة الليلة.
المنظِّم : ومَن هؤلاء إذن؟
المخرج : اسألوا أنفسكم! … تحرَّوا عمَّن أحضر هذه الفرقة من وراء ظهري! … لأن هذا تصرُّف غير لائق وأنا أحتجُّ!
المنظِّم : والله، لا علم لنا بشيء من هذا.
المساعد : ها هو البرنامج الرسمي للاحتفال … ليس به غير فرقتك.
المنظِّم : أنت متأكد أن هؤلاء ليسوا ضمن فرقتك؟
المخرج : معتوه أنا أو مخبول في عقلي حتى لا أعرف من هم أفراد فرقتي؟!
المنظِّم : لا، العفو! … أنا أسأل فقط من باب العلم.
المساعد : في هذه الحالة لا يوجد غير احتمال واحد: هو أنهم فرقة هواة جاءوا من تلقاء أنفسهم.
المنظِّم : وهل البروجرام عندنا يتَّسع لمثل هذه الصبيانيات!
المخرج : إذن خلِّصونا منهم لنبدأ شغلنا.
المنظِّم (للمساعد) : اصرفهم بصنعة لطافة!
المساعد (لرمسيس ومن معه من الواقفين ينظرون في ذهول إلى ما يجري أمامهم) : اسمعوا يا حضرات! … طبعًا أنتم عندكم علم بالمناسبة، ولا بد أنَّكم تُقدِّرون أن أمامنا واجبات ومسئوليات؛ فإذا سمحتم … من غير مطرود … تفضَّلوا، تفضَّلوا.

(يدفع الكاهن برفق.)

رمسيس (همسًا للكاهن) : ماذا يقول؟
الكاهن (همسًا) : يبدو أنه يطردنا.
رمسيس (همسًا) : يطردنا؟! … إنها وقاحة!
نفرتاري : ألا يعرفون من نحن؟!
الكاهن : يبدو أنهم لا يعرفون عنا شيئًا!
المساعد : رجعوا إلى التهامس فيما بينهم! (للمخرج) تعال أنت يا أستاذ تفاهَم مع هذه الفرقة!
المخرج (يقترب) : ما هي الحكاية بالضبط؟
المساعد : ها هم عندك … تصرَّف!
المخرج (لرمسيس ومن معه) : نحن متأسِّفون يا سادة! … الفرقة الرسمية ستحضر هنا عمَّا قليل لإجراء البروفات … وأظنُّ لا يُرضيكم تعطيلنا … كلام واضح … تفضَّلوا (يدفع الكاهن).
الكاهن (همسًا) : وهذا أيضًا يطردنا.
رمسيس : قوم غرباء، ولا شكَّ، لا ندري من أين جاءوا.
الكاهن : من رأيي يا مولاي أن ننسحب الآن برفق إلى داخل المعبد … إلى أن نتمكن من إحضار مترجم يتفاهم مع هؤلاء الأجانب.
نفرتاري : لعلهم جاءوا هنا هربًا من الزلزال.
رمسيس : معقول … من حسن الحظ أن داخل المعبد سليم … هيا بنا.

(رمسيس ونفرتاري والكاهن ينصرفون إلى داخل المعبد في مِشيتهم الطبيعية الوقورة، بينما المخرج والمنظِّم ومساعده يتبعونهم بالنظرات.)

المنظِّم : انظروا إلى مِشيتهم!
المساعد : غاية في الوقار والجلال … مندمجون في أدوارهم آخر اندماج!
المُنظِّم : ليبرهنوا لنا، وخاصةً للأستاذ المخرج، أنهم على موهبة.
المخرج : إنهم فعلًا على شيء … ربما بالغوا قليلًا في الاندماج … إلى حد الافتعال.
المنظِّم : لكن لماذا دخلوا المعبد؟! نحن طلبنا منهم أن ينصرفوا إلى حال سبيلهم … لا أن يشغلوا المعبد بوجودهم!
المساعد : ربَّما كانت هذه آخر نمرة … قبل أن ينصرفوا.
المنظِّم : اذهب وأَخرِجهم بسرعة أرجوك!

(المساعد يذهب ويدخل المعبد.)

المخرج (ينظر في ساعته) : أيُّ صباح هذا؟! … لم أُنجِز شيئًا حتى الآن … ما بين فرقتي المحترفة النائمة في الفندق وفرقة الهواة هذه المتطفِّلة!
المنظِّم : هل كان هناك ترتيب أن تجرى بروفات هنا الآن مع الفرقة؟
المخرج : طبعًا … على الأقل، مع الأدوار الثلاثة المهمة.
المنظِّم : عندك فكرة مبدئية عن مكان التمثيل … أقصد بالنسبة إلى مكان المدعوين؟
المخرج : بدون شك، كلُّ شيء مرسوم عندي بالتفصيل، لكن لا بد من التطبيق على الطبيعة. وبصفة عامةٍ، يجب أن يجرى التمثيل تحت أقدام تماثيل رمسيس.
المنظِّم : كلام طيب … بهذا يمكن أن نُخصِّص كل هذا الفراغ الباقي لمقاعد الضيوف.

(المساعد يخرج من المعبد صائحًا.)

المساعد : تعالَوا انظروا معي هذه الحكاية العجيبة!
المنظِّم : ماذا؟
المساعد : إخواننا إيَّاهم! … الممثِّلون الهواة، لا أثر لهم على الإطلاق داخل المعبد!
المنظِّم : ما هذا الكلام؟!
المساعد : تفضَّلوا عايِنوا بأنفسكم!
المنظِّم : هل بحثتَ في كل الأركان؟
المساعد : طبعًا، لم أترك ركنًا … حتى في حجرة قدس الأقداس.
المنظِّم : متأكد أنهم غير مختبئين في جهة ما داخل المعبد؟
المساعد : أين يمكن أن يختبئوا؟! إنهم ليسوا في حجم الإبرة!
المخرج : أليس للمعبد باب آخَر يخرجون منه؟
المنظِّم : لا. هذا الباب هو المنفذ الوحيد.
المخرج : ألا يمكن أن يكونوا دخلوا وخرجوا دون أن نشعر بهم؟
المنظِّم : أنا شخصيًّا رأيتُهم دخلوا ولم أَرَهم يخرجون!
المساعد : وأنا كذلك.
المخرج : وأنا في الواقع مثلكم … لكن … كيف نُعلِّل هذا الأمر؟!
المساعد : لعلهم لم يدخلوا! … أوهمونا أنهم دخلوا.
المنظِّم : أوهمونا! … إذن هم ليسوا فقط ممثِّلين هواة، بل أيضًا سحرة وحواة!
المساعد : لا شكَّ أننا انشغلنا عنهم لحظةً فانصرفوا قبل أن يتخطَّوا عتبة الباب.
المنظِّم : احتمال معقول.
المخرج : أظنُّ أننا تحدَّثنا عنهم أكثر من اللازم.
المنظِّم : صحيح … هيا إلى العمل!
المساعد (ناظرًا إلى جهة ما) : وها هي الفرقة قد وصلت.
المخرج (ناظرًا إلى نفس الجهة) : أخيرًا!

(يظهر ثلاثة ممثِّلين يرتدون ثياب رمسيس ونفرتاري والكاهن … ولكن بدون مكياج … ويَحسُن أن يكونوا هم نفس من قاموا بهذه الأدوار في البداية … ولكنَّهم الآن على طبيعتهم العصرية.)

ممثِّلة نفرتاري (وهي تَلُوك لبانة في فمها) : حضرنا في ميعادنا.
المخرج : تقريبًا.
ممثِّلة نفرتاري : ربما تأخَّرنا في النوم … أنت عارف سهرنا ليلة الأمس في بارتيتة الكنكان!
المخرج : ما علينا! … إلى العمل! … حضرته مُنظِّم الحفلة، وحضرته المساعد.

(مصافحات وانحناءات.)

والآن … فلنحدِّد أمكنة الحركة المسرحية … كل شيء سيدور تحت أقدام تماثيل رمسيس.
ممثِّل رمسيس : كل التماثيل الأربعة؟
المخرج : نختار واحدًا منها … فليَكُن هذا … إنه أكمَلُها … تعالَ وقِفْ ها هنا … ستواجه الجمهور طبعًا … المفروض أن الجمهور سيكون جالسًا هناك … أليس كذلك؟
المنظِّم : نعم، بالضبط.
المخرج : وأنتِ يا مدام … باعتباركِ نفرتاري، سيكون موقفك إلى جوار زوجك رمسيس، كما هو واضح في هذا التمثال.
ممثِّلة نفرتاري : ولكني في هذا التمثال أكاد أكون كساقٍ من سيقانه! … لماذا جعلوا زوجته بهذا الحجم الصغير جدًّا بالنسبة إلى حجمه العملاق؟!
المخرج : أتُوجِّهين إليَّ أنا هذا الاحتجاج؟!
ممثِّلة نفرتاري : لا، بالطبع … ليس لكَ أنتَ … ولكني أفترض أنها هي — ولا شكَّ — احتجَّت على ذلك!
المخرج : احتجَّت أو لم تحتجَّ … هذا موضوع لا يهمُّنا … لأنه ليس داخل النص!
ممثِّلة نفرتاري : ولكنَّها ملاحظة مهمَّة … كان يجب أن تدخل في النص.
المخرج : لاحظي يا سيدتي أنَّنا لسنا هنا اليوم في صدد الدفاع عن كرامة نفرتاري … ولا المطالَبة بحق المساواة للمرأة الفرعونية.
ممثِّلة نفرتاري : ولِمَ لا؟
المخرج (ضيِّق الصدر) : لأن المناسبة تتعلَّق بإنقاذ هذا المعبد الأثري العظيم … ونصُّ المسرحية مقصودٌ به تخيُّل الأثر الذي يُحدِثه رفع المعبد وبناء السد في نفس رمسيس وزوجته وكاهن المعبد لو فُرِض وبُعِثوا لمدة ربع ساعة!
ممثِّلة نفرتاري : بُعِثوا لمدة ربع ساعة! … أهذا نصٌّ مقنعٌ؟!
المخرج : هذا فرض … فرض … ومع ذلك لماذا تعترضين على الفروض والتحليلات؟ … أليس الكثير من حقائق اليوم كانت بالأمس فروضًا وتخيُّلات؟ … ومَن أدرانا أن هذا لا يحدث؟! لقد وقع في يدي كتاب فن السحر المصري القديم، قرأتُ فيه أن بعض هذه التماثيل تدبُّ فيها الحياة لمدة دقائق كلَّ مائة سنة مرة دون أن يشعر أحد.
الجميع (في دهشة) : عجيبة!
المخرج : الدنيا مملوءة بالعجائب! … وكلُّ ما يخطر على البال ممكن … والآن كل واحد في مكانه.
ممثِّل رمسيس : ها هنا مكاني … تحت هذا التمثال السليم.
ممثِّلة نفرتاري : وأنا طبعًا بجواره.
ممثِّل الكاهن : وأنا … أين أكون؟
المخرج : أنت الكاهن، تنتقل حيث يقتضي الحوار … مع الملك أو الملكة.
ممثِّل الكاهن : إذن سيكون ظهري للجمهور في بعض المواقف.
المخرج : لا … لا أريد أن يعطي أحدُكم ظهره للجمهور. يجب أن تُحملِقوا في الجمهور … على الطريقة الحديثة … لا أريد الرجوع إلى ما قبل بريخت ولا حتى الوقوف عنده … أريد أَحدثَ من ذلك … آخِر صيحة … مسرح الحدوث … أو المسرح الحي، بل ربَّما تكون هذه الأساليب الجديدة في طريقتها الآن هي أيضًا إلى القِدَم … أريد شيئًا جديدًا … جديدًا … صيغة جديدة … فولكلورًا … كورسًا … أقنعةً … أراجوزًا … خيال ظل … سامرًا … مولدًا … سيركًا … إلخ، إلخ … كل هذا كثير ورطرط! … دعوني أُفكِّر في شيء جديد.
ممثِّل رمسيس : ولماذا لا تُمثِّل بكل بساطة … بدون التفكير في هذا الشيء الجديد؟!
المخرج : أَتقول هذا الكلام لمخرج مثلي؟!
ممثِّل رمسيس : لا تؤاخذني … أنا غرضي …
المخرج : غرضك بكل بساطة تُلغِي وجودي!
ممثِّل رمسيس : بالعكس. أنتَ دائمًا موجود في كل عبارة وإشارة.
المخرج : على كل حال ابدءوا البروفة.
ممثِّل رمسيس (يقف وقفة من يُمثِّل رمسيس) : أيُّها الحضور … أيُّها الضيوف … لا حاجة بي أن أقول لكم لماذا جئنا هنا اليوم … فأنا وزوجتي نفرتاري وكاهن هذا المعبد كان لا بد لنا أن نحضر نحن أيضًا؛ لنرى ماذا حدث هنا، ولِنُشارِك في هذا الاحتفال برفع معابدنا إلى هذا المكان الجديد … الواقع أن المنظر من هذا الارتفاع رائع جدًّا! … وإنه ليُدهِشني كيف لم يُفكِّر مهندسونا في ذلك! ما هي الفكرة السخيفة التي جعلتهم يضعون تماثيلي في مكان منخفض؟! أقدامي تكاد تلمس الماء … بل إن رطوبة النهر تكاد تصل إلى السيقان … ثلاثة آلاف عام … أظنُّها مدةً كافيةً كي أُصاب بالروماتيزم! … وأنتِ ما رأيكِ يا نفرتاري؟
ممثِّلة نفرتاري : أنا في صحة جيدة … ولا أشكو شيئًا … لقد وضعوني في مكان لا يُشعِرني بالرطوبة!
ممثِّل رمسيس : وأنت يا كاهن المعبد … قل لي … مَن صاحب هذه الفكرة السخيفة أن يكون معبدي قرب الماء؟! أَهُم أنتم معشر الكهنة … الذين تدسُّون أنوفكم في كل شيء؟
ممثِّل الكاهن : نحن لم نَكُن نُفكِّر في القُرب أو البُعد من الماء … الفكرة كانت أن يُنحَت المعبد في الجبل.
ممثِّلة نفرتاري : توفيرًا للنفقات!
ممثِّل الكاهن : وللوقت أيضًا وللجهد.
ممثِّل رمسيس : إذن، هي مسألة كسل!
ممثِّل الكاهن : ليس هذا بالضبط.
ممثِّل رمسيس : وما رأيكَ الآن في هذا الموقع الجديد؟
ممثِّل الكاهن : ما دام هذا سيُنقِذ المعبد من الغرق فهو شيء ضروري.
ممثِّلة نفرتاري : والمنظر لا يُهمُّكَ؟
ممثِّل الكاهن : المهمُّ إنقاذ المعبد … ها هو أُنقِذ … وقام بإنقاذه أناس كثيرون … من أمم مختلفة … اختلفوا في كل شيء ولم يختلفوا في ضرورة إنقاذه.
ممثِّلة نفرتاري : ليس من أجل طقوسك الدينية ولا شك!
ممثِّل الكاهن : من أجل ماذا إذن؟
ممثِّلة نفرتاري : تريد أن تعرف من أجل ماذا؟ … أنا أقول لك.
المخرج (يُصفِّق بيديه) : كفاية!
إن الذي سيقوله النصُّ بعد ذلك معروف للجميع … والموقف كلُّه سيبدو مُجرَّد لغو … لأن من لهم الفضل في إنقاذ هذا الأثر الفني الخالد موجودون في الاحتفال … ولا حاجة بهم إلى سماع أشياء يعرفونها … ولعلهم يُفضِّلون في هذه الساعة فنجانًا من الشاي مع بعض الموسيقى والرقص … أليس هذا أحسن؟
ممثِّلة نفرتاري : تريد أن تقول إنه يجب علينا أن ننصرف هكذا قبل نهاية المسرحية؟!
ممثِّل الكاهن : وبعد هذا المجهود في التدريبات.
ممثِّل رمسيس : وبعد أن جعلتَني أضع فوق رأسي هذا الطرطور الطويل الذي تُسمِّيه تاج الوجهَين القبلي والبحري!
المخرج : وما الضرر؟ … أَمِن أجل اعتبارات تافهة كهذه تريدون أن نستمرَّ في عرض سخيف مُمِل؟!
ممثِّلة نفرتاري : ولماذا لم تَقُل ذلك من أول الأمر؟
ممثِّل رمسيس : وكيف لم تكشف سخافة النص إلا الآن … وقد كان عندك من مدة طويلة؟!
ممثِّل الكاهن : ثمَّ المؤلف … ماذا ستقول له؟!
المخرج : دعك من المؤلِّف … ما دام قبض حقَّه فلن يهتمَّ بشيء.
الجميع (معًا) : ونحن؟!
المخرج : أنتم؟! … وجودكم هنا بين الحاضرين بدون تمثيل خير من قيامكم بالتمثيل.
الجميع (في احتجاج) : ماذا تقصد؟!
المخرج : لا تُسيئوا الفهم! … أنا لا أقصد جَرح شعوركم! … أريد فقط أن أقول إن اندماجكم مع المدعوِّين في الحفلة سيكون أبهى وأظرف! … تصوَّروا مثلًا أن يتقدَّم أحد كبار الشخصيات ليطلب مُراقَصة الملكة نفرتاري!
ممثِّلة نفرتاري : على أنغام التويست أو الشيك شيك؟!
المخرج : لا يهمُّ … بالعكس … كلَّما كانت الرقصة آخِر صيحة كان ذلك أكثر بهجةً وطرافةً!
ممثِّل رمسيس : وأنا؟!
المخرج : وأنتَ أيضًا وعلى رأسك تاج رمسيس للشمال والجنوب، سيكون موقفكَ رائعًا وأنتَ تُراقِص إحدى المدعوَّات العصريات جدًّا!
ممثِّل الكاهن : هذا حسن بالنسبة إليهما … لكن … أنا كاهن المعبد الوقور … أترى من اللائق أن …
المخرج : طبعًا ليس من اللائق أن تشترك في الرقص.
ممثِّل الكاهن : إذن سيكون وجودي غير مرغوب فيه … وسيُطلَب مني أن أنصرف.
المخرج : تستطيع أن تبقى وتشترك في الشراب والطعام … وأظنُّ هذا شيئًا يمكن أن تُؤدِّيه بإتقان.
ممثِّل الكاهن : ولماذا لا أعود إلى الفندق وألعب بارتيتة كنكان؟!
المخرج : يكون أحسن.
ممثِّل الكاهن (يريد الانصراف) : سلام عليكم!
المخرج : انتظر! … أنتَ صدقتَ؟! وجودكَ هنا ضروري … كاهن المعبد شخصية لا بد من ظهورها في الصورة … والآن … فلنُحدِّد المواقف … ستكونون أنتم الثلاثة واقفين تحت هذا التمثال … وسأكون أنا بجوار الأوركسترا … وعندما أُشِير بدقِّ الطبل الكبير تتقدَّمون إلى الجمهور بالانحناء … ثم تُعزَف الموسيقى داعيةً إلى الرقص … وعندئذٍ تتقدَّم أنت يا رمسيس الثاني إلى إحدى السيدات المدعوَّات وتطلبها إلى الرقص.
ممثِّل رمسيس : وهل أنا الذي أختار … حسب مزاجي؟
المخرج : مزاجك؟! لا … أرجوك … أنت ستتقدَّم إلى إحدى الشخصيات ذات المكانة … وهذا أمر لا بد من تدبيره مع المسئولين عن البروتوكول.
ممثِّلة نفرتاري : وأنا طبعًا كذلك؟
المخرج : طبعًا … أنتِ أيضًا حسب البروتوكول.
ممثِّل الكاهن : وفيما يخصني … ستقولون الأكل والشرب أيضًا حسب البروتوكول؟!
المخرج : لا … فقط يجب مراعاة اللياقة والوقار … ثم عدم الإسراف … إن الكهنة المصريين كانوا يميلون إلى الزهد في الطعام والشراب.
ممثِّل الكاهن : الزهد؟! … ولماذا تُطبِّقون عليَّ أنا وحدي قواعد الماضي القديم في الطعام والشراب، وتتركون الزميلَين يُراقِصان على أحدث رقصات اليوم؟!
المخرج : المهم تصرَّف بعقل! … والآن هيا نُجري بروفة على أنغام الموسيقى … جئتُ معي بركوردر … هناك من فضلك! (يشير إلى جهةٍ ما فيهرع المساعد ويأتي بحقيبة ركوردر … يفتحها المخرج ويُدير أنغام رقصة حديثة، ويُشير إلى ممثِّل رمسيس ليتقدَّم إلى ممثِّلة نفرتاري ليطلبها إلى الرقص.)
ممثِّل رمسيس : هل أُراقِص كملكٍ فرعوني، أو كمُراقصٍ عصري؟
المخرج : حافِظ على مظهر الشخصية، ولا تخرج على أصول الرقصة … أَيِ ارقُص بدون ابتذال.
ممثِّلة نفرتاري : من رأيي أن نرقص بملابسنا الفرعونية كما يرقص شباب اليوم بجنون محموم … سيكون ذلك أكثر طرافةً!
المخرج : لا، يا سيدتي، لا … نحن هنا لسنا في كباريه! … إنها حفلة محترمة في مناسبة محترمة تضمُّ شخصيات محترمة … والآن بروفة!

(يرفع صوت الركوردر بالموسيقى … ويبدأ المخرج في تدريب ممثِّل رمسيس كي يتقدَّم لمُراقَصة ممثِّلة نفرتاري، ثم يتركهما يرقصان … وعندما يراهما يخرجان على ما رسمه لهما يَصيح بهما: «لا، لا … هكذا، هكذا»، ثم يُراقِص ممثِّل الكاهن — رغم استنكاره واحتجاجه بالإشارة — ليُريَهما الأسلوب المطلوب.)

(ستار)
١  كُتِبت من الخيال قبل الاحتفال، وضاعت مني ونسيتُها ثم وجدتُها أخيرًا.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٦