محاسن الجواري مُطلَقًا

قيل: كان يُقال: مَنْ أراد قِلَّة المئونة وخفَّة النَّفَقة وحُسن الخِدمة وارتفاع الحِشمة، فعليه بالإماء دُون الحرائر. وكان مَسْلَمة بن مَسْلَمة يقول: عجبتُ لمن استمتَعَ بالسَّراري كيف يتزوَّج المهائر؟ وقال: السُّرور باتِّخاذ السَّراري. وكان أهل المدينة يكرهون اتِّخاذ الإماء أُمَّهات أولادهم حتى نشأ فيهم عليُّ بن الحُسين بن علي — رضي الله عنهم — وفاق أهل المدينة فِقهًا وعِلمًا وورعًا، فرغَّبَ الناس في اتِّخاذ السَّراري. قال: وليس من خُلفاء بني العبَّاس من أبناء الحرائر إلَّا ثلاثة السفَّاح والمنصور والأمين، والباقون كلُّهم أبناء الجواري، وقد عَلُقَت الجواري؛ لأنهنَّ يجمَعْنَ عزَّ العرَبِ ودهاء العَجَم.

ضده

إذا لم يَكنْ في منزل المرءِ حُرَّةٌ
رأى خللًا فيما تولَّى الولائد
فلا يتَّخِذ منهنَّ حُرٌّ قعيدَةً
فهُنَّ لعَمْرُ الله شرُّ القعائد

وكان يُقال: الجواري كخُبز السُّوق والحرائر كخُبز الدُّور. ومن أمثال العرب: لا تُمازِح أَمَة، ولا تَبْكِ على أكمة. وقال بعضهم: لا تفترِشْ مَنْ تداولَتْها أيدي النَّخَّاسين، ووقَعَ ثمنُها في الموازين. وقال: لا خَير في بنات الكُفر، وقد نُودِيَ عليهنَّ في الأسواق، ومرَّت عليهنَّ أيدي الفُسَّاق.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠