الرسالة الثامنة

باريس

هذه باريس تحفة الدنيا ونزهة العالم وزهرة الكون. هذه باريس جنة الجنائن ومدينة المدائن وعاصمة العواصم. هذه باريس منبع البهاء والمحاسن ومرتع الظباء الأحاسن. هذه باريس تمثال الفخامة والجلال، وشخص الخفة والرقة والجمال. هذه باريس معدن العلوم ومركز دائرة العرفان في هذا الزمان. هذه باريس التي مهما بلغتُ في الوصف والمقال فإني بعيد عن حقيقة الحال بُعدًا ليس له مثال، ولا يكاد يخطر على بال، فليس لي حينئذ إلا الاكتفاء بأنها فردوس الفراديس …

بل هي هي باريس

قدمت إليها في بكرة النهار (من يوم ٢٧ أغسطس)، ورأيت فيها من الحركة والنشاط ما هالني وراعني وألزمني الإقرار بالعجز عن التحبير والحيرة في التحرير! فكيف يتسنى لي أن أوافيكم يا قوم بما شاهدته فيها من التناهي والبلوغ إلى غايات الكمال في كل موضوع وباب. وإني إذا أرخيت للفكر العنان ومكنت القلم من الجولان في أي ميدان، أُملي عليكم ما يملأ الأوراق ويدهش القُراء، ولكني أؤجل التلخيص إلى عودتي إليها بعد إتمام المأمورية، والتنقل في بعض مدائن الإنكليز؛ لكي تكون كتابتي عليها عن تحقيق وتدقيق، فإنها تملكت فؤادي واستولت على لُبي حتى إني فارقتها مضطرًّا بعد ما قضيت بها يومين وما قضيت منها وطرًا، مُوطنًا النفس على الرجوع إليها واستجلاء مشاهدها ومعاهدها. وهل تكتفون بذلك مني الآن، أم تريدون أن أوافيكم بعُجالة فيها نبأ له شأن؟

أريد أن أتكلم على أحسن نصف في بني الإنسان ولكني أخاف اللوَّام، فاسمحوا لي بالله عليكم هذه المرة بمعاودة الكلام على المرأة، وأعدكم أني لا أعود وما عهدتموني أنقض العهود، وكيف أُلام على الدخول في هذا الموضوع الحرج الواسع، وقد كان للمرأة ولا يزال لها الشأن الأول واليد الطُولى في الانقلابات الدولية، والنظامات السياسية، والترتيبات الدينية، بل في كل شأن من شئون العُمران، وفي كل عمل من أعمال الإنسان. فإننا إذا صرفنا النظر عن أم الأمهات وتصفحنا التاريخ العام، وجدنا لها أثرًا وعملًا معروفًا في كل الأديان التي نزل بها الوحي، أو زَيَّنها الوهم واخترعها الخيال. وهذه الإشارة الوجيزة تكفي من له أقل اطلاع.

ثم إذا نظرنا بوجه الإجمال إلى تاريخ القدماء من مصريين وأشوريين ويونانيين ورومانيين وغيرهم، وجدنا المرأة هي دون سواها سبب التقدم والارتقاء أو عِلة التقهقر والانحطاط، وعلى يدها تم تشييد الدول العظيمة، أو تبديد سطوتها ومحو أثرها من الوجود. وطالما اشتبك القتال وتفانى الأبطال لأجل امرأة واحدة، وكذلك الحال في تاريخ الأمم الحديثة، حتى قال بعض العلماء: إذا أراد الله أن يقضي خيرًا على الأرض قَيَّض له امرأة فكانت الوسيلة إلى إجرائه، وإذا أراد الشيطان أن يقضي شرًّا توسل إليه أيضًا بامرأة، هذا أمر كان وكائن ويكون إلى يوم تحشرون.

وإني أذكر لكم ما يحُضرني الآن من الشواهد، مثل ذلك: دلوكة العجوز في التاريخ المصري القديم والمرأة التي كانت سببًا في حروب تروادة الشهيرة، ولوكريس وفرجنيا في التاريخ الروماني، وتلك الغادة الكيمائية التي جاء في بعض الروايات أنها كانت سببًا في القبض على أنيبال الأفريقي قائد قرطاجة، بعد أن أذاق الرومانيين من العذاب ما أذاقهم، ثم ريني (Irene) وتيودورا في تاريخ بوزنطيا (Byzance)، وتلك الحسناء الفلسطينية التي احتالت على شمشون الجبار، فأخضعته وأوقعته في يد أعدائه بعد أن أوقع بهم وعجزوا كلهم عنه بمفرده، وتلك الفِتن التي آثار غبارها نساء داود عليه السلام في آخر أيامه وتوصلت إحداهن بالحيلة والدسيسة (على ما جاء في التوراة)، حتى ألزمته بأن يجعل ابنها سليمان عليه السلام خليفة له، والبسوس والزَّباء في تاريخ العرب، وطوميرس ملكة المساجيت التي طلب كورش ملك فارس أن يتزوج بها، فامتنعت فأقام عليها حربًا كانت عاقبتها وبالًا عليه وعلى قومه، وإليصا مؤسسة قرطاجة، وكليوبطرة ملكة مصر الشهيرة، ودخول العرب في الأندلس وخروجهم منه كان سببه المرأة.١ وهذه النساء في صدر الإسلام، وشجرة الدر وغيرهن في تاريخ الإسلام، وفَتْك الرشيد بالبرامكة على ما في بعض الروايات سببه المرأة، ولا ننسَ زوجة الزَّمخشري، فإنها على ما يروى عنها هي التي أرجعته بالبرهان الفعلي لا القولي عن القول بخلق الأفعال،٢ وأجنيس سوريل التي كانت سببًا في سقوط الدولة الفرنساوية، ثم جان دارك راعية الغنم التي طردت جيوش الإنكليز من أرض فرنسا. والشواهد أكثر من أن أتذكرها الآن، وأنا في بلاد الإنكليز.

وكان أحد القضاة في أوروبا كلما نيط به تحقيق واقعة جنائية يقول للشرطة: (ابحثوا عن المرأة)، وبذلك كان يصل لاكتشاف الحقيقة على الدوام، مهما كانت وقائع الدعوى تصرف الظنون عن وجود أصبع للمرأة فيها. ولم يكن فعله هذا من ضروب النبوة أو الاطلاع على ما وراء الحجاب، وإنما هو من قبيل الاستقراء والاستنتاج، ومن تمام معرفة تأثير المرأة في أعمال الناس. ولقد أحسن شاعرنا العربي إذ يقول:

إذا رأيت أمورًا
منها الفؤاد تفتت
فتِّش عليها تجدها
من النساء تأتت

وأذكر بيتين آخرين يختصان بالمرأة لا أدري أيهما الأحق بأن يقال عنده صدق. أذلك الذي قال:

إن النساء شياطين خُلقن لنا
أعوذ بالله مِن شرِّ الشياطين

أم تلك التي أجابته في الحال وأجادت المقال:

إن النساء رياحين خُلقن لكم
وكلكم يشتهي شَم الرياحين

أمَّا أنا فأحكم بعد الحيرة الطويلة بأرجحية القول الثاني، وليس من شيمتي أن أستبد عليك لموافقتي، بل أتركك حرًّا فاختر لنفسك ما يحلو.

ولا شك أن الفرنساويين نظروا إلى كل هذه الملاحظات، وما يناسبها بنظر الناقد البصير والمتدبر الحكيم، فأرسلوا مثلًا تناقلته الأفواه (إن ما تريده المرأة يريده الله Ce que femmeveut, Dieu veut.)؛ لذلك كان لها عندهم الكلمة النافذة والأمر المطاع، فلا يُقدم الرجل منهم على أمر لا ترضاه زوجته، ومتى أقدمت هي على عمل أو تعلَّقت به مشيئتها وَجَب عليه الرضا به والإقرار بوجوبه، والقول بأنه لا مندوحة عنه. وهم يبالغون في إكرام المرأة والتأدب في حقها (ولو ظاهرًا) بما يفوق الوصف، وفي تثقيف عقلها بجميع أنواع العلوم والمعارف (حتى التي لا يُقدم عليها إلا فحول الرجال)؛ ولذلك نبغ منهن الكاتبات المحررات الشاعرات الخطيبات المصورات المشخصات المحاميات الطبيبات المخترعات في كل أمر ذي بال أو غير ذي بال.

إلى هنا أُنبه قلمي للعدول عما استطرد فيه على ما ينتظره منه بعض القراء عقيب ما صَدَّرت به الكلام من التخوف من اللوَّام، وقد تعلقت آمال ذلك البعض (إذا صح التعبير بالبعض عن الكل) بأن أُحدثه على فسحتي في باريس يوم الأحد الرابع من أغسطس، بعد أن أمضيت الحد الثاني منه في سان ستفانو بالإسكندرية والثالث في منازه رومة وخمائلها السندسية.

ولعمري إنه يحق لهم ذلك الانتظار ولا يحق لي أن أبخل عليهم ببعض ما شاهدته؛ إذ الإحاطة متعسرة بل متعذرة. فإني أمضيت يوم السبت وصبيحة ذلك اليوم الأحد البهيج في السؤال عن كثير من العلماء، الذين سبقت لي بهم معرفة بالذات أو بمحض العلاقة الأدبية، ولم يسعدني الحظ بمقابلة أحد منهم على الإطلاق؛ لأنهم كلهم قصدوا الخُلوات طلبًا للرياضة والتمتع بالسكينة والهواء السليم (وربما كان هربًا من الهواء الأصفر وقى الله بلادنا منه)؛ ولذلك أخذتني الغيرة منهم فأحببت أن أتشبه بهم في استنشاق النسيم، وإمتاع النواظر برؤية العيون المراض الصحاح، ومشاهدة ما في الطبيعة والصناعة من باهي المحاسن وباهر الأحاسن.

وما هو إلا أن حانت ساعة النزهة حتى علُوت عربة توسَّمت في سائقها الفهم والنباهة، وركب على يميني رفيقي الأستاذ الشيخ محمد راشد وقلنا لسائق العربة أن يغدو بنا إلى حيث يخرج القوم بحجة النزهة والرياضة وترويح الفكر وإراحة البال، فأرسل الخيل تعدو في شوارع منتظمة عامرة آهلة، حتى إذا اقتربنا من غابة بولونيا أخذ يسير الهوينا، ونحن نُمتع النواظر برؤية الوجوه النواضر واللِّحاظ الفواتر والثغور البواسم والخدود النواعم، والقدود المياسة والخصور النحيلة إلى ما وراء ذلك مما هو وراء الوصف والبيان.

وقد كان منهن الخاطرات بالدلال والاعتدال في حُلل البهاء والجمال، وملبوس أفخر يزيد الملاحة بما لا يقدر، ومشية متوازنة بحركات متجانسة ممزوجة برقة وإعجاب لا يصح أن تسمى بالتبختر، ومنهن الراكبات في العربات وبجانبهن أو أمامهن رجال من عائلاتهن (أو غيرها)، ولكنهن لا ينظرن إليهم ولا هم ينظرون إليهن، بل كل من الفريقين مشغول عن صاحبه (الذي تمتلكه اليد) بمن يسعى أمامه أو يمر بجانبه أو يعدو خلفه. وكل واحدة من هذه الجواري المملكات المالكات تبذل غاية جهدها ومنتهى فنها؛ لكي تتجلى في مظهر أنيق رشيق يسبي ويصبي، ثم لا تكتفي بخطف العقول والأرواح بل هي فوق ذلك فَتاكة فَتانة (والفتنة أشد من القتل)، وما زلنا ننتقل من منظر إلى أبدع إلى أبرع إلى أبهج إلى أبهر، حتى انبهرنا واندهشنا وضاعت منَّا صِيغ أفعل التفضيل التي كنا حفظناها لمثل هذه الفرصة، وقد كَلَّ البصر وارتد الطرف حسيرًا.

ففكرت حينئذ أن البخار تكفَّل بتقريب المسافات، فأغنانا عن استعارة أجنحة القَطا للطيران إلى موضع الحب والهوى، ولكني في عَوَز زائد إلى كثرة النواظر؛ لأن العينين اللتين منحهما لي الباري لا تكفياني لرؤية هذه المناظر التي أمامي، وتأسفت على كوني لم أتزود قبل الرحيل بشيء من العيون، التي كانت تنفعني وتنفع أصحابها في مثل هذه الحال التي ليس بعدها حال، ولكن لله الحمد فإن الباب ما زال مفتوحًا والأمر ميسورًا؛ لأني سأرجع إلى باريس وأقيم بها نحوًا من أسبوعين أو أكثر، فكل من يهزه الشوق لاستجلاء هذه المحاسن بنفسه من غير أن يتحلحل عن مجلسه، فليساعدني بما هو لازم (ع)، ومتى انصرفت عن هذه المدينة أرجعت إليه العين بالعين، فتحدثه بما رأت وتؤكد له صدق من قال، وما راءٍ كمن سمعا.

فلما رأيت ما رأيت من التناهي في التبرج والبهرجة، والتغالي في التزويق والزبرقة، والتهالك على النماكة والغندرة، خطر على بالي أني لو كنت من قدماء اليونان الذين يعتقدون بتعدُّد الآلهة، لكنت أقول إن إله الجمال بالغ في الإتقان، وبذل كل ما في وسعه من حسن الصنع عندما كان مشتغلًا بالخليقة في هذه البلاد، ولكني بفضل الله من المؤمنين الموحدين المسلمين الذين يقولون تبارك الله أحسن الخالقين.

وقد تذكرت حينئذ عبارة لاتينية كان القدماء يكتبونها على الساعات رمزًا إلى انقضاء الحياة بمرور الأوقات وهذه ترجمتها: (كلهن جارحات والأخيرة تقتل Vulmerant omnes ultimanecat)، ولو كنت من الشعر بمكانة القادرين على سبكه والمجيدين لحبكه لصغت هذا المعنى في أبيات بديعة في الكلام على النساء، ولكنني لا أتصور أنه فات شعراءنا البلغاء.
أقول الحق أنني لم أستغرب بعد ذلك كله من تلف بعض الشبان الذين توجهوا إلى أوروبا، فإن المجرجر والمكبب والمقبب والمحدب والمعقد، وخصوصًا الشريط الذي يعقد على الخصر ويتطاير في الهواء من وراء المعروف عند الباريسيات بما معناه (اتبعني يا فتى Suivez moi jeune homme) كل ذلك يجر إلى الغرور من غير شعور، ويهوي بأهل الهوى إلى هاوية الغواية والشرور، إلا من عصم ربك وهم ولله الحمد كثيرون. وقد قال لنا سائق العربة: إن ما رأيناه ليس بالشيء الذي يذكر؛ لأن المدينة الآن صِفر من أهاليها المقصودة بالذات وأكابر القوم كلهم في الخلوات.

وهنا أنتقل من هذا الموضع إلى موضوع آخر له به تمام الارتباط، وهو أني من أهل المذهب القائل بعدم إطلاق الحرية للنساء إلى هذه الدرجة التي تجاوزت الاعتدال إلى التطرف في الإفراط، فإن المرأة بعد كل تعليم وتهذيب أراها ضعيفة ميالة أكثر من الرجل لداعي الشهوات والتفاني في الملاذ، فالواجب أن تكون الحرية لهن كالملح في الطعام، فإن التعليم ليس بقادر أن ينزع منهن هذه الأميال، وإن نزع منهن الخرافات التي يبثثنها في عقول الأطفال.

أقول ذلك بمناسبة ما رأيته في (تقويم ترويح النفوس Calendrier Amusant) المكتوب باللغة الفرنساوية عن سنة ٩٣ القادمة. قال في النهر الثاني من صحيفة ٢٣ والأول من صحيفة ٢٦ ما خلاصته: إن العلامة كستنر (koestner) أحد أساتذة ليبسيك وصاحب التصانيف العديدة المشهورة نشر كتابًا فيه أبحاث علمية دقيقة مستوفاة، تكلم فيه على حركة ازدياد المواليد ونقصها في البلدان المختلفة مستندًا على الأرقام، وقد أدته ملحوظاته وحساباته إلى إثبات النتائج الآتية بحسب التعديل المتوسط وهي:
أن المرأة الألمانية تخون زوجها ٧ مرات، والبلجيكية ست مرات وأربعة أخماس المرة (بحسب التعديل المتوسط كما قلنا)، والإنكليزية خمس مرات، والنمساوية أربع مرات ونصف مرة، والهولاندية أربع مرات، والسويدية أو الدنيمركية مرتين، والطليانية مرة وخمسة أسداس المرة، والفرنساوية مرة واحدة، والإسبانية سبعة أثمان المرة، والبرتغالية واليونانية خمسة أسداس المرة، والصربية والبشناقية والتي من الجبل الأسود والبلغارية ثلثي مرة، ثم التركية (ويعنون بهذه اللفظة المسلمة وغير المسلمة من الشرقيات) عُشر المرة الواحدة.٣

فإذا سلمنا بهذا الحساب الذي استنتجه ذلك الأستاذ الألماني، رأينا أن في التحجب وفيما يقرب منه فائدة عظيمة في صيانة الأعراض.

وبعد أن طفنا هذا المنتزه مرتين رجعنا إلى فندقنا، فعلمنا بكل سرور وانشراح أن دولتلو أسعد باشا سفير الدولة العلية في باريس حضر لزيارتنا، وترك لنا ورقة الزيارة. وقد كنا توجهنا إلى السفارة في صبيحة ذلك اليوم (الأحد) البهيج، وحظينا بمقابلة دولته ولبثنا معه مدة، انصرفنا بعدها شاكرين ما لاقيناه من لطفه وبشاشته وجميل مؤانسته ولطيف محادثته.

ثم أمضيت الليلة وأنا أحلم أني في غابة بولونيا، وأنه لا تصح مؤاخذتي على وصف ما رأيته فيها إلا بعد أن يؤاخذ بهاء الدين العاملي على وصف النساء في الأرجوزة الشهيرة، التي كتبها على رحلته في بَلخ، وأوردها في أوائل الجزء الثاني من «الكشكول»، وبعد أن يُؤاخَذ الكثير من فحول العلماء وأكابر الأتقياء الذين لم يأنفوا ورود هذا الروض الأنف. وهكذا إلى أن أشرقت الغزالة، فحملنا أمتعتنا، ثم ركبنا القطار السريع قاصدين لوندرة عاصمة بلاد الإنكليز التي لا تغرب الشمس عن ممالكها ومستعمراتها.

هوامش

(١) فإنه لما افتض رذريق ملك الأندلس بكارة ابنة يوليان عامله في بر العدوة تمالأ هذا الرجل مع موسى بن نصير وقومه، وسهَّل لهم سبيل الفتح، ولما اقترنت الملكة إيزابلا مع الملك فردينند قويت شوكة الإسبانيين على العرب فغلبوا عليهم، ولولا حزم الملكة إيزابلا ما أمكن إخراجهم من الأندلس، فضلًا عن كون بعض الملوك الأخيرين من بني نصر تزوج ببعض شريفات الإسبانيين بعد أسرها، فكان في ذلك سبب آخر لاضطراب المملكة في الداخل وسأشرح ذلك في الرحلة.
(٢) هذه المسألة لا بد أن تكون مكذوبة؛ إذ لا يقنع مثله بمثل هذا البرهان مع خروجه عن نقطة النزاع بينه وبين أهل السنة.
(٣) هذا الحساب ملحوظ فيه مجموع الأفراد، وليس الحصر فيه أن كل فرد يعمل هذا العمل، بل هو عبارة عما يعمله البعض قليلًا كان أو كثيرًا، ويوزع على المجموع في الحساب الإحصائي.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠