الفصل التاسع

مدى تأصل الطابع الإنجليزي في الأدب الإنجليزي

إنجلترا، يا وطني

ماذا فعلتُ لكِ
يا إنجلترا، يا وطني؟
وماذا هنالك لن أفعله
يا إنجلترا، يا وطني الذي أنتمي إليه؟
«من أجل ملكنا دومًا»، ١٨٩٢

هكذا كتب المؤيِّد للتوسع الاستعماري المصاب بالدرن ويليام إرنست هنلي مؤلف قصيدة «الذي لا يقهر» («إنني سيد قَدَري/إنني قبطان روحي»). ولكن أيُّ إنجلترا هي المقصودة عند الحديث عن الأدب الإنجليزي؟

لعدة قرون كان أكثر الأعمال قراءة في ذخائر الأدب هو «رحلة الحاج» لجون بونيان، وهو ابن عامل بسيط، بالكاد تلقَّى تعليمًا، ومُعارض لأحكام الدين الإنجيلية، وكان خطيبًا متجولًا سُجِن بسبب أنشطته، ووُصِم بالسحر وقَطْع الطرق. وكان أكثر الشعراء نجاحًا من الناحية التجارية في القرن الثامن عشر هو ألكسندر بوب، وهو أحدب كاثوليكي تابع لكنيسة روما يبلغ طوله أربعة أقدام وست بوصات (مترًا وخمسة وثلاثين سنتيمترًا). وكان أشهر شعراء القرن التاسع عشر هو اللورد بايرون، وهو اسكتلندي من أتباع المذهب الكالفيني منفي من المجتمع الإنجليزي الراقي الذي كان يحتقره ويخدعه ولكنه لا يشبع أبدًا من جاذبيته.

«إنجلترا، وطني إنجلترا»، في عام ١٩٢٢ أعطى ابن عامل المنجم ورائد الحرية الجنسية دي إتش لورنس في تلميح ساخر هذا العنوان لمجموعة من قصصه القصيرة، وكان لورنس كما كتب إلى الليدي سينثيا أسكويث في نفس العام «إنجليزيًّا رغم أنف العالم، إنجليزيًّا رغم أنف إنجلترا نفسها.» كان يكره الأرستقراطيةَ الإنجليزية والتحيزَ الطبقي الإنجليزي والكبْتَ الجنسي الإنجليزي والاحتشامَ المتكلف في الحديث عن الجنس، ولكنه يحب أرض إنجلترا. وكان بطل القصة التي تحمل عنوان المجموعة يكره الحرب ولكنه يتطوع فيها ويموت في فلاندرز. «لم يكن لديه تصور عن إنجلترا الاستعمارية، وكان الحكم البريطاني بالنسبة له دعابة»، ولكن كان لديه إيمان فطري «بالمشاعر القوية المفقودة لأهل المكان البدائيين الذين ما زالتْ عواطفهم تتَّقد في أجواء المكان منذ زمن بعيد قبل أن يأتي الرومان. إنه اتِّقاد عاطفة خفية مفقودة في الأجواء، إنه وجود ثعابين غير مرئية.»

«إنجلترا، وطنك إنجلترا»، هو عنوان الجزء الأول من مقال جورج أورويل الذي يحمل عنوان «الأسد ووحيد القرن: الاشتراكية والعبقرية الإنجليزية» والذي كتبه أثناء القصف الجوي النازي عام ١٩٤٠. «تنوعها والفوضى التي تعمها!» والمقتطفات الخمسة لأورويل من «المشهد الإنجليزي» هي إحدى مدن لانكشير الصناعية والشاحنات على الطريق الشمالي الكبير وصفوف البشر المتراصة أمام مكاتب التوظيف وآلات لعب البينبول في إحدى حانات سوهو و«العازبات اللواتي يَقُدْنَ درَّاجاتهن لحضور احتفال العَشاء الإلهي في صباح الخريف الضبابي.» إنجلترا: إنك تكرهها وتسخر منها، حسبما يقول أورويل، فهو يشعر بقدْر هائل من المشاعر من جرَّاء الحرب، ولكنك تنتمي إليها ولن تفارقها حتى توافيك المنية.

الأدب الإنجليزي: ليس موطن الحنين والانتماء والتواؤم المتشكك فحسب، بل إنه أيضًا موطن المعارضة والسخرية وكراهية الذات والتمرد والاغتراب.

منذ الحرب العالمية الثانية أصبح «المشهد الإنجليزي» كما يطلق عليه أورويل غنيًّا بالاشمئزاز والضحك. وتجيش أهم روايات فترة الخمسينيات من القرن العشرين، مثل «جيم المحظوظ» (١٩٥٤) لكينزلي أيميس و«مساء السبت وصباح الأحد» (١٩٥٨) لآلان سيليتو، بمشاعر الغضب التي يغذيها تناول الشراب والتوقعات المتدنية. أما عن الرجل الإنجليزي بالخارج فهو سيِّئ السمعة ومحطَّم؛ مثل شخصية القنصل السابق السكِّير في المكسيك لمالكوم لاوري («تحت البركان»، ١٩٤٧) وشخصية الصحفي الساخط في فيتنام لجراهام جرين («الأمريكي الهادئ»، ١٩٥٥).

إنجلترا، وطن مَنْ إنجلترا؟ في نصف القرن التالي لنهاية الإمبراطورية سُمِعتْ مجموعة أصوات جديدة: المهاجرون إلى بريطانيا ورعايا المستعمرات السابقة في الولايات المستقلة حديثًا وأطفال المهاجرين — من صامويل سيلفون («أبناء لندن المنعزلون»، ١٩٥٦) وشينوا أتشيبي («أشياء تنهار»، ١٩٥٨) إلى زادي سميث («أسنان بيضاء»، ٢٠٠٠) وأندريا ليفي («الجزيرة الصغيرة»، ٢٠٠٤). «إنجلترا عاهرة/ولا مهرب منها»، هكذا يدين الشاعر المسرحي الكاريبي المهاجر لينتون كويزي جونسون العنصرية الإنجليزية، حتى وهو يتخذ موطنًا له في أمة من محبِّي الكلاب ومربِّي كلاب البُلْدغ.

في «نهاية الاستعراض» (١٩٢٤–١٩٢٨)، وهي سلسلة روايات عظيمة لفورد مادوكس فورد تحلل نهاية إنجلترا، يصف الرجل الإنجليزي النموذجي (الذي يحمل اسمًا هولنديًّا) كريستوفر تيتجينز قرية بيميرتون في ويلتشير؛ حيث كان جورج هربرت يعمل قسًّا، بأنها «مهد السلالة بقدر ما تستحق سلالتنا التفكير فيها.» وبيميرتون الآن هي أحد أحياء ساليزبري وليست قرية مستقلة. وأصبحت العازبة التي صوَّرها أورويل وهي تقود الدراجة لحضور احتفال العَشاء الإلهي في صباح الخريف الضبابي معرَّضةً لخطر أن تصدمها سيارة المسافر الذي هو في عجلة من أمره. وماذا عن بيت القسيس؟ باعت كنيسة إنجلترا أفضل ممتلكاته الريفية بسعر بخس. وفي عام ١٩٩٦ اشترى الشاعر والروائي العالمي متعدد اللغات الهندي المولد الهندوسي النشأة فيكرام سيث منزل جورج هربرت وجدَّده، وذلك من أرباح روايته «فتًى مناسب» (١٩٩٣)، وهي رواية تحتل ذات المكانة الخاصة برواية «كلارسيا» لصامويل ريتشاردسون — خاصة في الطول — بوصفها علامة على إبداع الأدب القصصي الإنجليزي.

استُعيدت ملكية الأدب — مهد الثقافة إن لم يكن العِرق — إلى صاحبه وتم تجديده على يد أطفال منتصف الليل.

هل الأدب الإنجليزي هو ما كُتِب بالإنجليزية؟

في عام ١٩٥٥ ألقى اللاجئ اليهودي الألماني نيكولاوس بيفزنر سلسلة من محاضرات ريث في إذاعة بي بي سي بعنوان «مدى تأصُّل الطابع الإنجليزي في الأدب الإنجليزي»، وقد سعى فيها إلى تحليل الشخصية القومية عن طريق الفن والعمارة مؤسِّسًا ملاحظاته على أساس المناخ والمناظر الطبيعية، ولكنه وجد اختلافات كثيرة حتى إنه لم يتوصل إلَّا إلى استنتاجات معدودة حول أصالة الطابع الإنجليزي الكامن وراء «حب الطبيعة» التي يمثلها جون كونستابل والموهبة الغريبة المغايرة لما هو طبيعي أو متوقَّع التي يمثلها ويليام هوجارث. وإذا حاولنا إعداد سلسلة من المحاضرات حول مدى تأصُّل الطابع الإنجليزي في الأدب الإنجليزي فسوف نقابل المزيد من التنوع وفي سبيلنا للتوصل إلى نتيجة قد لا نجد أكثر من بعض الملاحظات المشابهة عن معنًى مميز للمكان في الشعر الإنجليزي وحس الدعابة القوي في النثر الإنجليزي.

ولكن تلك المحاولة قد تنهار قبل أن تبدأ، خاصة بسبب مشكلة تعريف ماهية الأدب «الإنجليزي» والمعنى المقصود به.

هل يعني الأدب الذي كُتِب باللغة الإنجليزية؟ مثل «موبي ديك» لهيرمان ميلفيل و«والدِن أو الحياة في الغابات» لهنري ديفيد ثورو وشعر إيميلي ديكينسون و«جاتسبي العظيم» لإف سكوت فيتزجيرالد و«وفاة بائع متجول» لآرثر ميلر؛ فهذه الأعمال هي أدب على أية حال، والإنجليزية هي اللغة التي تستخدمها هذه الأعمال ببراعة شديدة، ولكنها تُصنَّف ضمن الأدب الأمريكي، وليس الإنجليزي.

وُلِد كل من هنري جيمس وتي إس إليوت في أمريكا، ولكنهما انتقلا للحياة في إنجلترا ووصلا إلى مقام رفيع بوصفهما مواطنينِ بريطانيينِ. فمتى يصبحان جزءًا من الأدب الإنجليزي؟ عندما يكتبان في إنجلترا أم عن إنجلترا؟ عندما تُنشر أعمالهما في إنجلترا أم عندما يحصلان على الجنسية؟ وماذا عن سيلفيا بلاث؟ كانت كاتبة أمريكية تمامًا، ولكن أفضل قصائدها كُتِبت في أواخر أيامها في ديفون ولندن وارتبطتْ بشدة بزواجها من شاعر بريطاني؛ مما أعطاها الحق في استخدام جواز سفره.

أم إنه يعني الأدب الذي كتبه الإنجليز؟

ثمة مجموعة كبيرة من الأعمال الأدبية التي كتبها الإنجليز على مدار قرون عديدة بلغات غير الإنجليزية وخاصة اللاتينية. فهل يمكننا القول بأن كتاب «يوتوبيا» للسير توماس مور لم يكن جزءًا من الأدب الإنجليزي عندما كُتِب باللاتينية عام ١٥١٣، ولكنه أصبح جزءًا منه عندما ترجم رالف روبنسون النص إلى الإنجليزية عام ١٥٥١؟ وهل يمكننا القول بأن قصيدة «الحديقة» لأندرو مارفيل من أعمال الأدب الإنجليزي ولكن النسخة اللاتينية من نفس القصيدة التي تحمل عنوان «هورتوس» ليست كذلك؟

مَن هم أوائل الشعراء إنجليزيي المَولد الذين نُشِرت أعمالهم في نسخة كاملة على غرار كلاسيكيات الإغريق والرومان؟ إن الإجابة المعتادة عن هذا السؤال إما صامويل دانييل («الأعمال الكاملة»، ١٦٠١) أو بن جونسون («الأعمال الكاملة»، ١٦١٦). ولكن ماذا عن إليزابيث جين ويتسون (١٥٨١–١٦١٢)؟ فقد نالتْ مجموعتها الشعرية التي نُشِرت عام ١٦٠٢ الإعجاب في كل أنحاء أوروبا. وهل تُغفَل («قصائد إليزابيث جين ويتسون الفتاة الإنجليزية النبيلة والشاعرة الأكثر شهرة وبراعة في العديد من اللغات والدراسات والأعمال»، ١٦٠٢) عادةً من تاريخ الأدب الإنجليزي؛ لأن ويتسون كتبتْها باللاتينية أم لأنها قضتْ معظم حياتها العملية بالخارج في بلاط رودولف الثاني في براج؟ أم للسببين معًا؟

جوائز نوبل الإنجليزية

فكِّر في الافتراض التالي الذي يبدو غير قابل للاستثناء «يمكن ضرب مثال على ما نعنيه بالأدب «الإنجليزي» عن طريق ذكر مواطني تلك الجزر الذين حصلوا على جائزة نوبل في الأدب.» وها هم طبقًا للترتيب الزمني لحصولهم على الجائزة.

حصل روديارد كيبلينج على الجائزة عام ١٩٠٧ «نظرًا لقوة الملاحظة وأصالة الخيال وخصوبة الأفكار والموهبة اللافتة للنظر في السرد التي تُميِّز إبداعات هذا المؤلف المشهور على مستوى العالم.» ولما كان كيبلينج قد وُلِد في بومباي (مومباي)، فقد بدأ مذكراته بمخاطبة الله، وكان المجتمع الذي يشعر بالألفة فيه هو مجتمع الماسونيين لأن «إخوانه» هناك كانوا من «المسلمين والهندوس والسيخ وأعضاء أرايا وبرامو ساماج وأحد اليهود» («شيء عن نفسي»). وحتى في أكثر أعماله حديثًا عن الإمبراطورية الرومانية، والذي تمثله مشاركته في «تاريخ إنجلترا» لفليتشر، لم يُعرِّف نفسه بانتمائه إلى المؤسسة الإنجليزية بل على أنه قائد روماني في الحدود البعيدة للإمبراطورية. وعندما يُستدعَى القائد للعودة إلى روما، يدرك أن «الوقت والعادة والأسى والجهد والزمن والذكريات والخدمة والحب/قد غرست جذوري في أرض بريطانيا.» وبنفس المنطق كانت عواطف كيبلينج تشده دائمًا إلى الهند حيث وُلِد وعمل للمرة الأولى، وقد وصف مدرسته الداخلية في إنجلترا بأنها «منزل العزلة»، وهو يقول على لسانه عندما عاد إلى بومباي في سن السادسة عشرة إن «مشاهد الوطن وروائحه جعلتْني أتلفظ بالعامية بجمل لا أعرف معناها.» كانت جذوره متأصلة في الأرض الهندية.

بعد ذلك هناك ويليام بتلر ييتس (١٩٢٣) «من أجل شعره الملهَم دائمًا الذي يعبر عن روح الأمة بأكملها في صورة فنية شديدة القوة.» كان ييتس أيرلنديًّا منضمًّا إلى مجلس شيوخ الدولة الأيرلندية الحرة، وباعترافه فقد كان ينحدر من أصول بروتستانتية أنجلو-أيرلندية؛ مما نتج عنه أن العديد من الجمهوريين والمنادين بالقومية شككوا في زعمه أنه يعبر عن روح الأمة بأكملها، خاصة لأنه لم يكن يكتب باللغة الغاليَّة. ومهما كان أساس هذا الادعاء، فقد كانت أيرلندا هي الأمة موضع النقاش وليست إنجلترا أو بريطانيا العظمى أو المملكة المتحدة.

ثم جورج برنارد شو (١٩٢٥) «لأعماله التي تتميز بالمثالية والإنسانية، والتي تمتزج سخريتها المثيرة بجمال شاعري فريد من نوعه.» وهو أيرلندي آخر.

ثم جون جالزورثي (١٩٣٢) «لفن السرد المميز لديه والذي يبلغ ذروته في «ملحمة آل فورسايت».» وُلِد في سَري لعائلة موسرة من الطبقة المتوسطة، والتحق بمدرسة هارو وجامعة أوكسفورد، وهو أول رجل إنجليزي المولد أصيل يحصل على الجائزة.

ثم توماس ستيرنز إليوت (١٩٤٨) «لمساهمته البارزة والرائدة في الشعر المعاصر.» وقد وُلِد في سانت لويس، ميزوري.

ثم برتراند راسل (١٩٥٠) «تقديرًا لكتاباته المتنوعة العظيمة التي يدافع فيها عن المثاليات الإنسانية وحرية الفكر.» كان إنجازه فلسفيًّا وإلى حدٍّ ما سياسيًّا ولم يكن أدبيًّا، وهكذا يمكننا تنحيته جانبًا.

ثم وينستون تشرشل (١٩٥٣) «لبراعته في الوصف التاريخي والسِّيَر الحياتية بالإضافة إلى الخطابة المفوهة دفاعًا عن القيم الإنسانية السامية.» وهنا يمكننا تنحية المزايا الأدبية لأعمال تشرشل التاريخية والمتعلقة بالسير الحياتية جانبًا؛ فالمشكلة أنه كان نصف أمريكي، فقد كانت والدته ابنة خبير مالي من نيويورك حارب أسلافُه ضد البريطانيين في حرب الاستقلال الأمريكية. وطبقًا لاعتقاد عائلي غير مثبت كان تشرشل نفسه يصدقه، فقد كانت جدته تنحدر من أصل الأوريكيين وهم مجموعة من الهنود الحمر الذين يعيشون أصلًا في وادي نهر هودسون في الولايات المتحدة.

ثم صامويل بيكيت (١٩٦٩) «لكتاباته التي تستمد عظمتها من الكتابة عن فقر الإنسان المعاصر في أشكال جديدة من الرواية والمسرح.» كان بيكيت أيرلنديًّا قضى معظم حياته في فرنسا وكتب العديد من أعماله بالفرنسية قبل ترجمتها إلى الإنجليزية.

ثم إيلياس كانيتي (١٩٨١) «لكتاباته التي تميزها نظرة شاملة وثراء في الأفكار وقوة فنية.» كان كانيتي من اليهود السفاراديين، بلغاري المولد لغته الأم هي اللادينو وكان يكتب بالألمانية، ولكنه أتى إلى لندن هربًا من النازيين وحصل على الجنسية البريطانية عام ١٩٥٢ رغم أنه قضى آخر عشرين عامًا من حياته في زيوريخ.

ثم ويليام جولدينج (١٩٨٣) «لرواياته التي تلقي الضوء على الحالة الإنسانية في عالم اليوم نظرًا لسهولة الفن السردي الواقعي بها وتنوع عالمية الأساطير.» وُلِد في كورنوول التي كانت يومًا ما مقاطعة مستقلة، ولكنه التحق بالمدرسة الثانوية وجامعة أكسفورد، وهكذا فإنه يصلح وصفه بأنه ثاني رجل إنجليزي يحصل على الجائزة.

ثم شيموس هيني (١٩٩٥) «للأعمال ذات الجمال الشعري والعمق الأخلاقي والتي تُعلِي من شأن المعجزات اليومية والماضي الحي.» وُلِد هيني في أولستر كاثوليكيًّا ينتمي إلى الكنيسة الرومانية، ثم انتقل إلى جمهورية أيرلندا، ورفض أن يدرج اسمه في «كتاب بنجوين للشعر الإنجليزي المعاصر» (١٩٨٢)، وكتب في ذلك قصيدة طريفة ولكنها جادة المعنى يشرح فيها السبب:

فلتعلم
أن جواز سفري أخضر
وأننا لم نشرب كأسًا
نخب الملكة …
وسوف تفهم أنني أرسم الحدود
يسلب مني ما هو ملكي
وطني …
«خطاب مفتوح»، ١٩٨٣

وأعلن أنه سوف يرفض لقب شاعر البلاط الذي كان رئيس الوزراء توني بلير يرغب في منحه إياه بعد وفاة تيد هيوز.

ثم في إس نيبول (٢٠٠١) «لجمعه بين السرد المنظوري والدقة المتناهية في أعمال تجبرنا على إدراك وجود أحداث التاريخ الخفية ورؤيتها.» أقام لفترة طويلة في ويلتشير، لكنه وُلِد في ترينيداد لعائلة انتقلت منذ جيلين فحسب من الهند إلى جزر الهند الغربية كي يصبحوا عُمَّالًا بعقود مؤقتة. وقد كُتِبت أروع أعمال نيبول من وجهة نظر الأجنبي — والده الترينيدادي ذي الأصل الهندي («منزل للسيد بيزواس»، ١٩٦١)، وهو نفسه بوصفه مهاجرًا إلى بريطانيا («أحجية الوصول»، ١٩٨٧) وزائرًا للهند — وإن كان ذلك موضع خلاف — (ثلاثية «منطقة مظلمة»، «الهند: حضارة مجروحة»، و«الهند: مليون ثورة الآن»، ١٩٦٤–١٩٩٠).

ثم هارولد بينتر (٢٠٠٥) «الذي يكشف في مسرحياته الكارثة التي تكمن خلف اللغْو اليومي ويقتحم الغرف المغلقة للظلم.» ورغم أنه إنجليزي أصلي بمقتضى مولده في هاكني في الطرف الشرقي من لندن، فقد كان أجداده من اليهود الأشكيناز الذين ترجع أصولهم إلى بولندا وأوديسا. وكانت والدته تحمل لقب موسكوفيتش، ونشر قصائده الأولى بأسماء بينتا ودا بينتو.

ثم دوريس ليسينج (٢٠٠٧) «صاحبة ملاحم التجربة الأنثوية التي أخضعت حضارة منقسمة للدراسة عن طريق الشك والعاطفة وقوة الخيال.» وُلِدت ليسينج في بلاد فارس (إيران حاليًّا) ونشأتْ في روديسيا الجنوبية (زيمبابوي حاليًّا)، واللقب الذي تكتب به الآن هو لزوجها الثاني الذي أصبح لاحقًا سفير ألمانيا الشرقية في أوغندا؛ حيث اغتيل أثناء الانتفاضة التي قامتْ ضد عيدي أمين. إنها حضارة منقسمة بالفعل.

باختصار، لم يحصل أي أديب إنجليزي المولد على جائزة نوبل في الأدب ما عدا بينتر الذي كُرِّم لمسرحياته لا قصائده الأضعف فنيًّا وذات الطابع السياسي الفظِّ. والروائيون الإنجليز الوحيدون الذين قاموا بذلك على نحو لا لبس فيه هم جالزورثي وجولدينج. ومن وجهة نظر الأجيال التالية، فمن المدهش أن جالزورثي الإدواردي قد كُرِّم عام ١٩٣٢، وهو نفس الوقت الذي نجح فيه دي إتش لورنس ودوروثي ريتشاردسون وجيمس جويس وفورد مادوكس فورد وفيرجينيا وولف وآخرون في تغيير مسار الرواية الإنجليزية. ومن المحتمل أيضًا أن تحكم الأجيال القادمة أن أكثر روائي إنجليزي ألقى الضوء على الحالة الإنسانية في النصف الثاني من القرن العشرين لم يكن ويليام جولدينج بل جيه جي بالارد الذي حلَّل إنجلترا بشكل قاطع؛ وذلك لأنه كان دائمًا أجنبيًّا؛ حيث قضى طفولته في الصين، ومنها أعوام عديدة قضاها في معسكر اعتقال. وبالطبع، فإن تلك الخيارات تنبِّئنا عن غرابة الجوائز التي تمنحها اللجان، وخاصةً في الأعوام الأولى من منح الجائزة؛ حيث كانت ثمة غرابة إضافية تتمثل في الشرط الذي وضعه ألفريد نوبل في وصيته بأن تمنح الجائزة للأدب «ذي النزعة المثالية»، ولكن التنوع العِرقي والجغرافي للقائمة الذي جاء بمحض المصادفة يخبرنا بالكثير عن التنوع الثقافي المتجسد تحت عنوان الأدب الإنجليزي. ويكشف تطبيق هذا التمرين نفسه على الحاصلين على جوائز نوبل من أي أمة أخرى عن درجة أكبر من التجانس.

حقيقة مسمَّى «الأدب البريطاني»

تتمتع جائزة نوبل بقيمة رمزية بوصفها علامة على الاستحسان العالمي. ولو كانت ثمة جائزة كهذه في القرن التاسع عشر، فإن المرشح الإنجليزي الأول لها كان سيصبح اسكتلنديًّا: السير والتر سكوت، وهو أكثر روائيي عصره تأثيرًا وأوسعهم جمهورًا. وقد دفعت اسكتلندية سكوت وروبرت بيرنز، وأيرلندية ييتس وشو وأوسكار وايلد وجيمس جويس، وويلزية ديلان توماس وآر إس توماس البعض لاقتراح تسمية فئة «الأدب البريطاني» في مقابل الأدب الإنجليزي. وفي الأقسام الجامعية في الولايات المتحدة قد نجد أحيانًا اختلافًا في مقررات الأدب الأمريكي عن الأدب البريطاني.

لا تفيدنَّ تلك المحاولة لشمول كل العناصر السلتية؛ لأنها لا تتفق مع وقائع التاريخ؛ حيث يمكننا أن نرى ذلك بكل بساطة إذا تساءلنا إذا ما كان ويليام شكسبير يرى نفسه كاتبًا مسرحيًّا إنجليزيًّا أم بريطانيًّا. وتتمثل الإجابة عن هذا السؤال في أنه خلال حكم الملكة إليزابيث الأولى كان يعتبر نفسه إنجليزيًّا، وقد خصص بالفعل جزءًا كبيرًا من وقت الكتابة لديه لمسرحيات تجسد تاريخ إنجلترا، ولكن في الأعوام الأولى من حكم جيمس السادس ملك اسكتلندا عندما أصبح جيمس الأول ملك إنجلترا بدأ شكسبير يكتب عن القضايا «البريطانية» (وخاصة في «الملك لير» و«سيمبيلاين»)؛ وذلك لأن جيمس كانت لديه آمال لإنشاء دولة بريطانية، ولكن تلك الآمال تحطَّمتْ على يد المجالس النيابية في كل من لندن وإدنبره. ولم تنشأ الدولة البريطانية حتى عام ١٧٠٧ (فيما عدا الفترة بين عامي ١٦٥٤ و١٦٦٠ في شكل جمهوري ولكنها كانت نظرية إلى حد ما)، وهكذا فمِن المغالطة التاريخية الحديث عن «الأدب البريطاني» قبل القرن الثامن عشر.

طالما لعب سرد الحكايات دورًا مهمًّا في تشكيل الهوية القومية، فقد آمن الفيكتوريون بوجود رابطة لا تنقطع بين «أدبنا الإنجليزي» و«حكاية جزيرتنا»، ولكن وفقًا لما أكده المؤرخون العصريون كثيرًا فإن أشكال السيادة القومية في تلك الجزر كانت شديدة التنوع، فكل تكوين دولة مختلف — الإنجليزية والويلزية والاسكتلندية والأيرلندية والبريطانية و«المملكة المتحدة» وعائلة تيودور وعائلة ستيوارت والجمهورية والدستورية والملكية والبرلمانية — كانت لديه قصصه الخاصة بالهوية والانتماء.

على مدار قرون عديدة ظل الإنجليز والبريطانيون جزءًا من كيان ديني يطلق عليه «العالم المسيحي»، الذي غالبًا ما افترض (على نحو غير صحيح) أنه يتداخل مع الكيان الجغرافي الذي يطلق عليه «أوروبا». وطالما اعتُبِر الأفراد الإنجليز للأمة الأصلية المتفرقة؛ أي اليهود، «غرباء» لأنهم لا ينتمون إلى «العالم المسيحي»، وهي نقطة أساسية في العديد من روايات القرن التاسع عشر الكبرى، وخاصة «دانييل ديروندا» (١٨٧٦) لجورج إليوت و«روبن ساكس» (١٨٨٩) لإيمي ليفي (وهي يهودية تكتب ردًّا واعيًا على إليوت) و«القصة العجيبة لألروي» (١٨٣٣) و«كونينجزباي» (١٨٤٤) و«تانكرد» (١٨٤٧) لبنجامين دزرائيلي (يهودي المولد ولكنه عُمِّد مسيحيًّا في فترة مراهقته).

ومع وضع احتمال الخلط والإساءة في النظم السياسية المتعددة للجزر على مدار القرون في الاعتبار، اقترح بعض الباحثين تجاهل مصطلحَيِ «الأدب الإنجليزي» و«الأدب البريطاني» كليةً، والحديث بدلًا من ذلك عن «أدب أرخبيل شمال شرق الأطلنطي». وقد تكون تلك جملة طويلة عسيرة النطق، ولكن قبل وصف أي عمل بأنه مساهمة في «الأدب الإنجليزي» قد يستحق الأمر التساؤل عن البنية القومية التي أنشئ تحتها.

كتب جيفري تشوسر «حكايات كانتربري» فيما بين عامي ١٣٨٦ و١٤٠٠ عندما كان يعمل في بلاط الملك ريتشارد الثاني حيث كانت الفرنسية هي اللغة السائدة للفنون المترابطة الخاصة برجال الحاشية والشعر.

كتب أندرو مارفيل ما يعد أفضل قصيدة سياسية في اللغة الإنجليزية، بالإضافة إلى أبرز القصائد الإنجليزية في عصر النهضة حول موضوع «عِشِ اللحظة» وسلسلة من التأملات العميقة عن العلاقة بين العقل البشري والعالم الطبيعي. وقد كتب تلك القصائد — وهي «قصيدة غنائية على نهج هوراس عند عودة كرومويل من أيرلندا»، و«إلى عشيقته الخجولة»، و«الحديقة»، وقصائد «الحصاد»، و«فوق منزل أبلتون» — في غضون عام تقريبًا (من صيف ١٦٥٠ وحتى صيف ١٦٥١) عندما كان مارفيل يعيش في موطنه الأصلي يوركشير في أشد فترات عدم الاستقرار السياسي في تاريخ إنجلترا: بين إعدام الملك تشارلز الأول وتنصيب أوليفر كرومويل رئيسًا للدولة. وتشكِّل المجموعة الصغيرة من أعمال مارفيل المصوغة بعناية الاستقصاء التخيلي الأكثر تركيزًا في الشعر الإنجليزي للمتطلبات المتناقضة للحياة الفعلية والتأملية، وللنفس والمجتمع، ولقوة الرغبة وضغط الفناء، وللعقل المستقل والجسد مترسخًا في بيئته. إنها قصائد تنتمي لكل العصور، ولكنها أيضًا مميزة بلحظتها التاريخية (تعد «الحديقة» أقلَّها، وهي القصيدة الوحيدة في المجموعة التي ربما تكون قد كُتبت لاحقًا، ربما بعدَ استعادة الملكية عام ١٦٦٠).

وفي نفس الوقت تقريبًا كَتبت كاثرين فيليبس التي وُلِدت في لندن ولكنها عاشت في أعماق ويلز الريفية شعرًا ملكيًّا عندما كان زوجها برلمانيًّا نشطًا وإن كان معتدلًا. وفي غضون ذلك كان جون ميلتون تابعًا مخلصًا لأوليفر كرومويل المعارض للحكم الملكي، وبعد استعادة الملكية كتب «الفردوس المفقود» (١٦٦٧)؛ وهي قصيدة عن كل العصور، من الحرب الأولى في الجنة حتى يوم الحساب. إنها قصيدة عاشت على مدار القرون، ولكنها أيضًا قصيدة خاصة بعصرها؛ ففي حالة ميلتون هي قصيدة عن تجربة الهزيمة.

بينما كان هنري فيلدينج يكتب «توم جونز» (١٧٤٩) كان أيضًا ينتج صحفًا أسبوعية («ذا ترو باترويت» و«جاكوبايت جورنال») مهاجمًا اليعاقبة الذين زحفوا من اسكتلندا عام ١٧٤٥ في محاولة لاستعادة الملكية لآل ستيوارت الذين انتُزِعت منهم لفترة وجيزة عام ١٦٨٨.

كُتبت روايات السير والتر سكوت عن التاريخ الاسكتلندي في عصر لم تعد اسكتلندا فيه كيانًا سياسيًّا مستقلًّا.

كان توماس مور الذي كان والده يعمل بقَّالًا في دبلن أحد أهم وأشهر الشعراء في مجتمع لندن العصري، ولكن ديوانه «ألحان أيرلندية» (١٨٠٨–١٨٣٤) كُتب احتفالًا بأيرلندا التي لم تعد كيانًا سياسيًّا مستقلًّا. وقد كتبها بالتزامن مع قصيدة ساخرة بعنوان «التعصب» (١٨٠٨) قدم فيها مور التماسًا لمعاملة أكثر إنسانية للأيرلنديين.

نُشِرت مجموعة جيمس جويس القصصية «أهل دبلن» (١٩١٤) عندما كانت دبلن موقعًا استعماريًّا، بينما نُشِرت روايته «عوليس» (١٩٢٢) في العام الذي أصبحت دبلن فيه عاصمة دولة حرة، رغم أن الكتاب قد صدر في باريس واختتمه جويس بكلمة تصفه بأنه عمل في المنفى («تريستي – زيوريخ – باريس ١٩١٤–١٩٢١»).

وقد حذفتُ من قائمتي الخاصة بالحاصلين على جوائز نوبل من «المملكة المتحدة» أحد مواطني سانت لوسيا، وهو ديريك والكوت الذي وُلِد عام ١٩٣٠ وحصل على الجائزة عام ١٩٩٢ «لإبداع شعري شديد التألق تدعمه رؤية تاريخية، وهو نتاج التزام متعدد الثقافات.» فعلى مدار القرون منذ عام ١٥٠٠ انتقلتْ جزيرته، وهي إحدى جزر الهند الغربية، عدة مرات بين القبضة الاستعمارية للفرنسيين والبريطانيين. وقد تشكَّلت اللغة والموضوعات في شعر والكوت من إرث متنوع بين موطنه الأصلي والإنجليزية والفرنسية.

غرَّد العندليب في الشعر الإنجليزي من أغاني القرون الوسطى مرورًا بميلتون وكيتس حتى تي إس إليوت، ولكن والكوت يصف سلالة أخرى من الطيور. فمنذ القرن التاسع عشر اضطُرَّ الإنجليز إلى إفساح مكان للاجئين هربًا من مجاعة البطاطس الأيرلندية، والآن انضمت فاكهة الكاريبي الحلوة إلى أشجار التفاح الإنجليزية الخاصة بكيتس وهاردي.

لم تحصل سانت لوسيا على الاستقلال عن المملكة المتحدة إلا في عام ١٩٧٩، وهكذا فقد كان والكوت طوال معظم مسيرته المهنية أحد رعايا المستعمرات البريطانية. ويعد شعره، على غرار نثر نيبول (بالرغم من اختلاف المواقف بين الكاتبين)، متداخلًا بشدة مع النهج الأدبي الإنجليزي، حتى وهو يدخله في حوار مع لغة جزيرته الصغيرة وموقفها وبيئتها. وفي قصيدته «أوميروس» (١٩٩٠) يتبع خطوات الإنجليز من أمثال جورج تشابمان (ترجمة الأوديسا، ١٦١٤-١٦١٥) وألكسندر بوب (ترجمة الأوديسا بمساعدة من ويليام بروم وإيليجا فينتون، ١٧٢٥-١٧٢٦) وألفريد لورد تينيسون (قصيدة عوليس، ١٨٤٢)، بالإضافة إلى تي إي لورنس «العرب» (ترجمة «الأوديسا»، ١٩٣٥) وجيمس جويس من دبلن (رواية «عوليس»)، وذلك باستيعاب أسلوب أساسي في السرد من الأدب الغربي في موطنه وبخياله الخاص؛ حيث أصبح كل من أخيل وفيلوكتيتيز صيادينِ في جزر ويندوارد لا بطلينِ محاربينِ في العصور القديمة.

الرحلات الإنجليزية

علينا أن نوضح «الإنجليزي» في مقابل ما هو «بريطاني» و«اسكتلندي» و«ويلزي» و«أيرلندي». يهتم الأدب الإنجليزي أيضًا بالتفاعل بين الوطن والخارج، بين الجزر والأرض الرئيسة، بين الموطن والإمبراطورية، بين سلوك الناس وموقفهم منذ أن كانوا في البلد القديمة وصولًا إلى أهم مستعمرة لم تَعُد ملكهم وهي الولايات المتحدة الأمريكية. وقد تسبب تشارلز ديكنز في روايته «مارتن تشازلويت» (١٨٤٤) في إهانة كبرى بتناوله لهذا الموضوع الأخير.

يقول كوريولانوس بطل شكسبير «ثمة عالَم في مكان آخر» عند نفيه من روما، وهي الدولة القديمة التي كان لها تأثير تكويني كبير على الطبقة الحاكمة البريطانية، ويتمثل في فضل تعليمهم الكلاسيكي. السفر والاستكشاف والمنفى والعالمية؛ تلك كانت من أروع الموضوعات في الكتابات الإنجليزية، ولكن على غرار المقابلة بين إنجلترا وبريطانيا/أيرلندا، والثنائية الجدلية ممثلةً في الوطن والخارج أو مركز القوة والمواقع البعيدة في الإمبراطورية فهي تتسبب في أخطاء خاصة بها؛ حيث تفترض أن إنجلترا مكان متجانس، ولكنه ليس كذلك. فمن دانييل ديفو («رحلة عبر جزيرة بريطانيا العظمى كاملةً»، ١٧٢٤–١٧٢٧) حتى ويليام كوبيت («نزهات ريفية»، ١٨٣٠) وإتش في مورتون («بحثًا عن إنجلترا»، ١٩٢٧) وجيه بي بريستلي («الرحلة الإنجليزية»، ١٩٣٤) وجورج أورويل («الطريق إلى ويجان بير»، ١٩٣٧)، ارتحل الصحفيون واكتشفوا العديد من الأوجه المختلفة لإنجلترا، وجهها الريفي والحضري، الهادئ والصاخب، المنظم والفوضوي، السياجات البيضاء المكسوة بالصقيع والمساكن السوداء المكسوة بالفحم والغبار، وكلها تتمتع بثراء في المادة الخام للعين قوية الملاحظة.

إنَّ الكُتَّاب ليسوا دائمًا قوميين أو متحدثين باسم «الأمة الواحدة»، وحتى إن كانوا مثل بنجامين دزرائيلي الذي أصبح رئيسًا للوزراء من هذا المنطلق تحديدًا، فإن دفاعهم عن «الأمة الواحدة» ينطلق من معرفتهم بأنه ثمة «أُمَّتان» كما قال دزرائيلي في العنوان الفرعي لروايته «سيبيل» (١٨٤٥). وبالنسبة لدزرائيلي كانت الأمتان هما الأغنياء والفقراء، بينما كانتا بالنسبة لإليزابيث جاسكيل «الشمال والجنوب» (١٨٥٥)، وهما العالَمان المتعارضان للطبقة العاملة والأرستقراطية المُتْرَفة. وتتخذ الأمتان صورًا عديدة، فقد كانت التقاليد المعارضة تشكِّل «الطابع الإنجليزي» مثل «الوطنية» التقليدية، وثمة إرث قديم من مناشدة «إنجلترا أخرى»، وهي هوية قومية «أصلية» يمثلها أشخاص مثل روبن هود أُفسِدت أو أُزيحت على يد سلطة الدولة. وكثيرًا ما يتكرر هنا التناقض بين الساكسون والنورمانديين؛ فعلى الرغم من أن رواية «إيفانهو» (أو الفارس الأسود) قد كتبها اسكتلندي، فقد كان لها تأثير هائل على تصورات القرن التاسع عشر عن معنى أن تكون إنجليزيًّا.

وينطبق الأمر نفسه على الساكسون والسلت، فعندما كان ماثيو أرنولد مدرسًا للشعر في جامعة أكسفورد في ستينيات القرن التاسع عشر حاول أن يبرهن على أن الأدب السلتي يقدم تصحيحًا لما أُطلِق عليه التمسك بالتقاليد العمياء في الطبيعة الأنجلوساكسونية المتجسد في حياة الطبقة المتوسطة الإنجليزية، وأشار إلى أن الخصائص الرومانسية للأدب الإنجليزي؛ مثل «ميله للأسلوب، وميله للحزن، وميله للسحر الطبيعي ولالتقاط سحر الطبيعة وتقديمه بطريقة حميمة مفعمة بالحيوية على نحو رائع» كلها ذات أصول في مصادر سلتية. وفي تقدير أرنولد فإن عظمة شكسبير تكمن فيما أجراه من مزج الواقعية الإنجليزية ﺑ «انفتاح ومرونة في الروح، غير إنجليزية».

من المتناقضات الإبداعية الأساسية التي بُني عليها الأدب الإنجليزي البلاط الملكي في مقابل المقاطعة، والريف في مقابل المدينة، و«الأرض الخضراء والمبهجة» في مقابل «الطواحين الشيطانية الكئيبة». وهو تكوين أدبي وسياسي في الوقت ذاته؛ ففي القرنين الثامن عشر والتاسع عشر كان الانتماء لحزب المحافظين متأصِّلًا في الريف وأصحاب النفوذ من متملكي الأراضي بينما ترسخ نفوذ حزب الأحرار، ولاحقًا الليبرالية، بين طبقة التجار المزدهرة حديثًا (رغم أن العديد من الأفراد قد يكونون استثناءات لتلك القاعدة).

ثمة إرث كبير من الكتابة الحضرية في إنجلترا؛ فقد هاجم الأدباء الساخرون في العصر الإليزابيثي مثل جون مارستون وجون دون شباب المدن النبلاء المهتمين بأحدث الصيحات سعيًا وراء المتعة والترقي، وقد حرضتْهم على ذلك مكانتُهم بوصفهم شبابًا نبلاء من هذا النوع تحديدًا. وقد أصبحت كوميديا المدينة نوعًا مسرحيًّا رائجًا في مطلع القرن السابع عشر، وأصبحت فتاة القرية الساذجة أو رجل الغابات البعيدة عن العمران الذي يأتي إلى المدينة مادة خامًا مألوفة في كوميديا عصر الاستعادة والقرن الثامن عشر. وعلى العكس من ذلك، ففي روايات مثل «مانسفيلد بارك» لجين أوستن، يدخل المحنكان الحضريان (هنري وماري كروفورد) إلى مزرعة ريفية فيفسدان حياتها المستقرة. وتعد الجغرافيا النفسية للندن هي الموضوع الرئيس الذي يوحِّد مجموعة شديدة الكآبة والقوة من روايات أواخر القرن العشرين: «لندن الأم» (١٩٨٨) لمايكل موركوك و«حقول لندن» (١٩٨٩) لمارتن أميس و«باتجاه مجرى النهر» (١٩٩١) لإيان سينكلير و«منزل الدكتور دي» (١٩٩٣) لبيتر أكرويد. وتعد صورة لندن ما بعد نهاية العالم هي الخلفية المفضَّلة للأدب القصصي الذي يصوِّر الديستوبيا بدءًا من رواية «بعد لندن» (١٨٨٥) لريتشارد جيفريز حتى رواية «العالم الغارِق» (١٩٦٢) لجيه جي بالارد و«كتاب ديف» (٢٠٠٦) لويل سيلف.

يعود تقليد تشريح العاصمة إلى الكاتب الساخر الروماني القديم جوفينال، وبالفعل فإن قصيدة د. جونسون التي تحمل عنوان «لندن» ما هي إلا «تقليد» أو تعديل بتصرف لقصيدة جوفينال الهجائية الثالثة. وأما إضفاء المثالية على المزرعة الريفية في مقابل عالَم البلاط المحموم فهو يعود إلى شعر هوراس، ولكنه يبتعد عنه أكثر مما يبتعد التقليد المعاكس عن جوفينال. فبينما تعد مزرعة هوراس مكانًا عامًّا للانعزال، فإن الشعر الريفي الإنجليزي مغروس في خصوصية جغرافية وعاطفة محلية، وهي عمل يعكس الذوق الإنجليزي المميَّز المهتم باللوحات التي تصوِّر المناظر الطبيعية بالألوان المائية وبالتاريخ المحلي والولاء للمقاطعة والسياحة التصويرية.

عرَّف د. جونسون الشعر الطبوغرافي بأنه «شعر محلي يعد موضوعه الرئيس منظرًا طبيعيًّا ما … بالإضافة إلى … الاسترجاع التاريخي أو التأمل العَرَضي.» وكان النص المؤسس لهذا النوع هو «تل كوبر» للسير جون دينام الذي يتسلق فيه الشاعر تلًّا بجوار بلدة إيجام في مقاطعة سَري ويلقي نظرة للأسفل على ويندسور (في إشارة إلى مدح الملك تشارلز الأول وأسلافه) ونهر التيمز (تحية لصانعي الإمبراطورية الذين أبحروا من ذلك المكان وجعلوا «كلًّا من الهند الشرقية والغربية ملكًا لنا») ورونيميد (حيث وُقِّع الميثاق العظيم — الماجنا كارتا — الذي أرسى دعائم الحرية الإنجليزية). نُشِرت قصيدة دينام لأول مرة عام ١٦٤٢، وأصبحت من الكلاسيكيات الملكية السرية خلال عصر كرومويل، وأثرت في سلسلة طويلة من القصائد «المحتملة» في القرن الثامن عشر التي أصبح فيها المشهد الطبيعي المرتب رمزًا للتسلسل الطبيعي المفترض في المجتمع. ومع نهاية القرن ارتبطتِ الأناشيد الشعرية لشجرة البلوط الإنجليزية برؤية الدولة المنظمة التي أوضحها إدموند بيرك ببلاغة في «تأملات عن الثورة في فرنسا» (١٧٩٠). وقد تحدَّى ويليام وردزورث في البداية سياسة هذا النوع الأدبي عن طريق استبدال الذكريات الشخصية بالتاريخ القومي (كما في «دير تينترن») وملء مناظره الطبيعية بالفقراء والمعوزين (كما في «مايكل» و«القرار والاستقلال»)، ولكن انعزاله في منطقة البحيرات كان علامة على رفضه للسياسات الراديكالية. وفي مطلع القرن العشرين تميز الشعراء الريفيون «الجورجيون» بالحنين إلى الوطن والشعور بالرضا، أما المستقبل فهو يخص شعراء الحداثة الحضريين. وبعد ذلك، في تحالفهم ضد الحداثة في مواجهة شاعرية توماس هاردي الريفية كشف أكبر الشعراء الإنجليز في النصف الثاني من القرن العشرين عن طابعهم المحافِظ الصميم؛ فقد اشتكى فيليب لاركين من أن الريف قد غزتْه البيوت المتنقلة، واشتاق جيفري هيل على نحو رثائي إلى «إنجلترا أفلاطونية» من «أشجار الأرز وقماش الجوخ الناعم» (قصيدة «فأس شجرة الغار» في مجموعة جيفري هيل الشعرية «دفاع عن إحياء الهندسة المعمارية المسيحية في إنجلترا»، ١٩٧٨)، وحاول تيد هيوز بوصفه شاعر البلاط إحياء سحر الملكية.

وهكذا تستمر القصة. ولكن، على غرار كل القراءات السياسية للأدب، تعد تلك القصة تبسيطًا مخلًّا بشدة. وغالبًا ما يكون الحنين في شعر الطبيعة متحفظًا؛ نظرًا لأنه يضفي المثالية على نمط قديم للحياة أصبح مهددًا أو مفقودًا، ولكنه ربما لم يوجد أصلًا. ويمكننا قول الشيء نفسه عن السخرية الحضرية، ولكن الدافع وراء العاطفة يتعلق بإحساس الشاعر بنفسه مطرودًا من الجنة أكثر مما يتعلق بالانتماء إلى أي حزب سياسي، وتعد أرض السعادة المفقودة هي بالفعل ماضي الكاتب وبراءة الطفولة، وهو المكان الذي بدأنا منه.

البوتقة

في عام ١٩٠٨، عُرِضت مسرحية جديدة للكاتب الإنجليزي اللاتفي البولندي اليهودي الخطيب العام والناشط الصهيوني إسرائيل زانجويل في واشنطن العاصمة، واستقبلها الرئيس ثيودور روزفلت بحماس. وتدور المسرحية حول عائلة روسية يهودية هاجرتْ إلى الولايات المتحدة هربًا من مذبحة مدبَّرة. وفي أحد المواضع تقول الشخصية الرئيسة: «أمريكا هي بوتقة الإله، البوتقة الكبرى حيث تنصهر كل الأجناس الأوروبية … الألمان والفرنسيون، الأيرلنديون والإنجليز، اليهود والروس، معك جميعًا في البوتقة، ويعاد تشكيلها! إن الإله يصنع الأمريكي.» وقد اختِير عنوان المسرحية «البوتقة» اختصارًا لمصير أمريكا الذي يُفترَض أن يكون متميِّزًا بوصفها بلدًا جديدًا يرحب بالمهاجرين حيث يمكنهم بدء حياة جديدة مهما كان أصلهم العِرقي.

ولكن هل هذا المصير متميِّز بالفعل؟ فقد ظلت بريطانيا على مدار ألفَيْ عام بوتقة انصهر فيها السلت والرومان والأنجلوساكسونيون والنرويجيون والنورمان والهوجونوتيون والهولنديون والهانوفريون واليهود والمهاجرون واللاجئون ورعايا المستعمرات السابقة وكل أعراق أوروبا وما بعدها وأعيد تشكيلهم. وقد ساهموا من خلال جلب لغاتهم الخاصة في إثراء اللغة الإنجليزية إلى حدٍّ بعيد، ويعد ذلك أحد المصادر الرئيسة للثراء الفريد من نوعه والتنوع الذي يتميز به الأدب الإنجليزي.

في فترة مبكرة من القرن السابع عشر ترجم واضِع المعاجم الأنجلو-إيطالي جون فلوريو مقالات الفرنسي ميشيل دو مونتين إلى الإنجليزية، جالبًا بذلك ثروة من الكلمات والعبارات الجديدة التي تركت بصمة قوية في الكتابات الأخيرة لويليام شكسبير. وفي القرن العشرين أعاد الأيرلنديان جيمس جويس وصامويل بيكيت اختراع اللغة الأدبية الإنجليزية ببراعة غير مسبوقة (في حالة جويس) ودقة غير مسبوقة (في حالة بيكيت). وقد أعاد الشعراء الكاريبيون والبريطانيون-الكاريبيون؛ أمثال إدوارد كامو براثويت ولينتون كويزي جونسون إحياء الشعر الإنجليزي عن طريق لغة منتقاة من العامية الأيرلندية. وفي الوقت الذي يتمردون فيه على «التقاليد» يصبحون جزءًا منها، فيعدِّلون النظام القائم بأكمله بالطريقة التي وصفها إليوت بالضبط. ويعتمد «الترتيب الجديد للكلمات» لدى لينتون كويزي جونسون على الحوار مع ميراثه الشعري:

لو كنتُ شاعرًا من الطراز الأول
مثل كريس أوكيجبو
أو ديريك والكوت
أو تي إس إليوت
كنتُ سأكتب قصيدة
شديدة العمق
شديدة المرارة والعذوبة
كذكرى غالية
فنجعلك تبكي
ونجعلك تشعر بالنقص …
من «صديقي الثوري: قصائد مختارة»، كلاسيكيات بنجوين، ٢٠٠٢

يشكك الكُتَّاب «الأجانب» في التقاليد ويعيدون تقييمها؛ وذلك لأنها تنتمي إلى ماضٍ تعرَّض فيه أهلهم للظلم، ولكنهم في الوقت ذاته يتأقلمون غالبًا عن طريق التعبير عن شعور بالعرفان بالجميل والفضل، فالكُتَّاب الإنجليز القدامى هم مَن منحوهم الأدوات والإرادة اللازمة للعثور على صوتهم الخاص، وهو أحد الموضوعات القليلة التي يتفق بشأنها — تمامًا ودون تردد — الكاتبان الترينيداديان الأكثر تنوعًا في القرن العشرين المؤرِّخ اليساري وكاتب المقالات والذي اشتُهِر بكتاباته عن لعبة الكريكيت سي إل آر جيمس والروائي اليميني المجادِل وكاتب الرحلات في إس نيبول.

يقع ديريك والكوت في الهامش محل النزاع بين إنجلترا وويلز، بين الأنجلوساكسونيين والسلت. وعندما يكتب عن «نزع ملكيته» فإن القارئ يفترض لأول وهلة أنه يشير إلى الاضطهاد الاستعماري أو العِرقي، ولكنه لا يقصد ذلك:

أحيانًا ما تغير العواصف الممطرة اتجاهها
كأشرعة السفن ذات رأس التنين وهي تغطس في أفالون
والضباب، وهي تسير لساعات
وتمخر عباب ويلز، حملنا صورة
حارث لانجلاند على الزجاج المنثور بالمطر …
… وعبرنا إلى إنجلترا
كانت الحقول، لا أسماؤها، كما هي …
وسطعت الشمس كعلامة واضحة، كان العالَم جديدًا
بينما الركام والتلال الحصينة والملوك الحجريون
قد أَغمدتْ سيوفها ونامتْ، ولكن ماذا جعلني أظن
بأن تصادم الفروسية مع حوض المطبخ
هو نزع لملكيتي الخاصة؟
والكوت، «منتصف الصيف»، ١٩٨٤، القصيدة الخامسة والثلاثون

يرثي الشاعر — على غرار ما فعله إدموند بيرك في عصر الثورة الفرنسية — ذهاب عصر الفروسية، فلم يعد الكُتَّاب يحلمون بعينين حالمتين بعودة آرثر من جزيرة أفالون المباركة، بل إن الأدب الحديث ينظر إلى الماضي بغضب. وفي عام ١٩٥٤ كتب الناقد ديفيد سيلفستر مقالًا بعنوان «حوض المطبخ»، وهو إشارة إلى لوحة لجون براتبي الذي سعى إلى تقديم تفاهة الحياة اليومية وتفاصيلها المملة في الفن الإنجليزي، وسرعان ما طُبِّق مصطلح «واقعية حوض المطبخ» على مسرحيات وروايات «الشباب الغاضب» الذين حوَّلوا الأدب في نفس الاتجاه، وأشهرها مسرحية جون أوزبورن «انظر إلى الوراء بغضب» والتي قُدِّمت على مسرح البلاط الملكي عام ١٩٥٦، وهو نفس عام أزمة قناة السويس التي ميزت التحول الجذري في الموقف من الإمبراطورية البريطانية.

تعيد المقابلة بين الفروسية وحوض المطبخ المعركة القديمة بين الرومانسية والواقعية؛ حيث إن والكوت شاعر غنائي وملحمي وكاتب دراميٌّ وجد الجمال لا الابتذال في أصوات بلده سانت لوسيا، وولاؤه منقسم؛ فهو حارس للرومانسية وفي الوقت ذاته فقد تضاءلت الرومانسية بسبب تطبيق العملية الديمقراطية على الفن الذي مكَّنه بعد أن كان أحد رعايا المستعمرات في وقت ما من أن يصبح ذلك الحارس. وحتى وهو يجعل من نفسه دخيلًا يقود عبر الحدود بدلًا من أن يقيم داخلها، فهو يطالب بحقه في الميراث في كل من الرومانسية الآرثرية وتراث من المعارضة الإنجليزية الغنائية التي تعود إلى رؤيا الفلاح الإنجليزي في القرن الرابع عشر على تلال مالفيرن القريبة.

fig11
شكل ٩-١: قصيدة «وهل خطت تلك الأقدام …» في سياقها الأصلي: مقدمة ويليام بليك إلى قصيدته الملحمية «ميلتون» (١٨٠٤–١٨١١)، التي يتنبأ فيها ﺑ «عصر جديد» ستصبح فيه إنجلترا هي «القدس الجديدة».

يعود والكوت في رحلة حاج في منتصف الصيف نحو ميراثه الثقافي؛ ففي القصيدة السابقة سمع أشباح شكسبير جاستيس شالو وجاستيس سايلنس في أصوات الشيوخ في حديقة حانة محاطة بالأشجار في وركشير. وبينما يشاهد مشهدًا «غُمِد كالسيف» فيما أطلق عليه جورج أورويل في «الحنين إلى كاتالونيا» «النوم العميق جدًّا لإنجلترا»، اكتشف أن تلك القراءة قد استحوذت عليه. لا يتوقف الشاعر عن العراك الذهني، ولا ينام القلم في يده، وهو يتتبع آثار الأقدام التي سارت على جبال إنجلترا الخضراء في قديم الزمان، مثل أقدام لانجلاند وميلتون وبونيان وبليك، ويُبقِي نظرتهم لعالَم جديد وقدس جديدة — الآن وفي الأدب الإنجليزي — متَّقدة وحيَّة.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١