الملك «بسمتيك الأوَّل»١

مؤسس الأسرة السادسة والعشرين ٦٦٣–٦٠٩ق.م
بسمتيك واح-أب-رع

تعد الأسرة التي تبتدئ بالملك «بسمتيك الأول» ابن الملك «نيكاو»، وتنتهي بالملك «بسمتيك الثالث» من الأسر التي نعرف تاريخها بصورة مرضية على وجه عام. وتحتوي هذه الأسرة على ستة ملوك حكموا جميعًا حوالي تسع وثلاثين ومائة سنة. ويبتدئ حكمها بالسنة الرابعة والستين والستمائة، وينتهي بالسنة الخامسة والعشرين والخمسمائة قبل الميلاد (٦٦٤–٥٢٥ق.م).

ولكن «مانيتون» قد وضع لهذه الأسرة ثمانية ملوك؛ وذلك لأنه أضاف قبل «بسمتيك الأول» ثلاثة ملوك وهؤلاء في الواقع يعدون بقية ملوك الأسرة الرابعة والعشرين، وهي أسرة «ساوية» كما ذكرنا من قبل، أو الأسرة اللوبية الثالثة. وهؤلاء الملوك هم «واح-ايب-رع» «تفنخت الثاني» وحكم سبع سنين، والملك «ار-أب-رع» «نيكاوبا» حكم ست سنوات، ثم الملك «من-ايب-رع» «نيكاو» الأول وحكم ثماني سنين.٢

وقد كان بداية عهد «بسمتيك الأول» فاتحة عهد جديد في تاريخ مصر، وبداية حكم أسرة جديدة بلا نزاع.

إن أول عقبة تصادفنا في حياة «بسمتيك» هي: لماذا عُد مؤسس أسرة جديدة وهي الأسرة السادسة والعشرون، مع أنه من سلسلة أسرة ملوك متتابعين وهم ملوك الأسرة الرابعة والعشرين؟ وفي اعتقادي أن الجواب الشافي على ذلك هو أنه ابتدأ عصرًا جديدًا في حياة «مصر». فقد أصبحت البلاد في عهده مستقلة، بعد أن كانت ترزح تحت نير الحكم الآشوري. ولدينا حادث يعد نظيرًا لذلك في تاريخ الأسرة الثامنة عشرة التي ابتدأها «أحمس الأول»، فقد كان أخًا للملك «كامس» آخر ملوك الأسرة السابعة عشرة، ومع ذلك عد مؤسسًا لأسرة جديدة، حقًّا أسس هذا العاهل أسرة جديدة في تاريخ مصر، فقد سار بها في طريق الاستقلال حتى بلغت غايته، ثم أخذ بعد ذلك في تأسيس إمبراطورية جديدة على أنقاض دولة «الهكسوس» الذين هزمهم، وها نحن أولاء نرى «بسمتيك» يلعب نفس الدور، فإنه خلص «مصر» من النير الآشوري والكوشي، ونهض بها نهضة كانت مضرب الأمثال في تاريخ «مصر» بل في تاريخ الشرق عامة، فقد خلص البلاد من حكم «الآشوريين» الغاشمين، ثم سار بالكنانة نحو المجد، فأعاد لها بعض عظمتها القديمة، فأحيا فنونها واسترد كثيرًا من ممتلكاتها خارج حدودها.

وقد عزا الأستاذ «بتري» تأسيس الأسرة الجديدة إلى سبب آخر، فرأى أن ذلك يرجع إلى تأثير «كوش»، فقال: إن شواهد الأحوال تدل على أنه حوالي ٦٩٠ق.م عندما كان الملك «تهرقا» في أوج عظمته وقوته في بلاد الدلتا وفي بلاد «فلسطين»، عمل على أن يضم أمير «سايس» «نيكاو» بالمحالفة إلى جانبه، فزوجه ابنته التي أصبحت فيما بعد أم «بسمتيك» مؤسس الأسرة السادسة والعشرين، وقال: إنه من البدهي أن اسم «بسمتيك» في تركيبه هو من طراز تركيب اسم «شبتاكا»، ومعنى هذا الاسم هو: ابن القط البري، وعلى هذا النمط يكون معنى «بسمتيك» «ابن سام» والمقطع «با» = أداة التعريف (اﻟ) للمذكر كما توجد أداة التأنيث «تا» في اسم «تاسمتيك». ومعنى «بسمتيك» معناه «ابن الأسد»؛ وذلك لأن كلمة «سام» معناه الأسد باللوبية، وكذلك لدينا في العربية اسم «أسامة» = «أسد». وقد وافق «بتري» في اشتقاق اسم «بسمتيك» على أنه من أصل «كوشي» الأثري «بروكش» (راجع Brugsch, Gesch. Aegypten P. 737).
ولكن من جهة أخرى نجد أن «لبسيوس» و«سترن» و«ارمان» يعدون هذا الاسم من أصل «لوبي»، وعلى العكس من ذلك قد برهن «فيدمان» بوضوح أن هذا الاسم «مصري» بحت وأخيرًا يقول الأستاذ «شبيجلبرج»: إن التفسير اللغوي للاسم هو إنسان الإله «متك»، وقد ذهب إلى أن «متك» هو الإله المحلي للمكان الذي نشأت فيه هذه الأسرة (راجع المصادر عن ذلك في Gauthier L. R. IV P. 66, N. 2).
وعلى أية حال فنحن نعرف من مصادر مختلفة إغريقية أن «بسمتيك الأول» كان ابن «نيكاو». من ذلك ما جاء في «هردوت» (راجع Herod. II 152) و«بسمتيكوس» هذا الذي فر أمام «سبكون» «الأثيوبي» الذي قتل والده «نيكاو»، وكان قد هرب في ذلك الوقت إلى «سوريا»، وقد أحضره المصريون التابعون لإقليم «سايس» عندما تقهقر الأثيوبيون بسبب رؤيا في منام (راجع عن هذا الحلم Herod. II 139)، وجاء في «مانيتون» أن «بسمتيك» حكم أربعًا وخمسين سنة (راجع Unger Chronologie des Manetho P. 271).
وقد أكد هذا التاريخ ما جاء في لوحة «السربيوم» الموجودة بمتحف «اللوفر» (راجع Louvre N. 193: L. R. IV P. 74–9 XXXI-XXXII).
ومن بين الأساطير التي كانت شائعة في «سايس» في القرن الخامس قبل الميلاد قصة تحدثنا أنه في ذلك الوقت كانت كل البلاد قسمة بين اثني عشر أميرًا، وأنهم كانوا يعيشون في أمان جنبًا لجنب إلى أن أوحي إليهم وحي بأن كل الوادي سيكون في نهاية الأمر في قبضة أمير منهم، وهو الذي سيصب القربان للإله «بتاح» في كأس من النحاس، ومن ذلك الوقت أخذ كل واحد منهم يرقب الآخر بغيرة شديدة في كل مرة يجتمعون فيها سويًّا في معبد «منف»؛ ليقيموا الصلاة ويقدموا القرابين، واتفق ذات يوم عندما اجتمعوا معًا رسميًّا وقدم لهم الكاهن الأكبر كئوسًا من الذهب اعتادوا استعمالها، أن وجد أنه قد أخطأ في الكئوس، وأنه قد أعد أحد عشر كأسًا بدلًا من اثني عشر، وقد ترك من أجل ذلك «بسمتيكوس» بدون كأس، ولكن لأجل ألا يرتبك الاحتفال أخذ «بسمتيكوس» قبعته المصنوعة من النحاس واستعملها كأسًا ليأخذ فيها قربانه، وعندما لحظ سائرهم ذلك مرت بأذهانهم كلمات الوحي، فنفوا «بسمتيكوس» الأمير الطائش إلى المستنقعات الواقعة على ساحل «البحر الأبيض» وحذروه أن يغادرها أبدًا. ولكنه استشار وحي «إيزيس»٣ صاحبة بلدة «بوتو»؛ ليعرف ماذا ينتظر من الآلهة، وقد أجابته أن طريقة الانتقام ستصل إليه من البحر في اليوم الذي سيخرج من مياهه جنود من نحاس. وقد ظن في بادئ الأمر أن الكهنة يهزءون منه، ولكنه لم يمضِ طويل وقت حتى نزل إلى البر قرصان من «ايونيا» و«كاريا» لابسين دروعهم على مسافة قريبة من مسكنه، ولم يكن الرسول الذي جاء ليخبر بوصولهم قد رأى من قبل جنديًّا مدججًا بسلاحه مثل الذين رآهم، وقد أخبر أن رجالًا من نحاس قد خرجوا من أمواج البحر، وأنهم ينهبون البلاد. ولما لحظ «بسمتيكوس» أن نبوءته قد تحققت هرول ليقابل هؤلاء الأجانب، وخرطهم في خدمته وبمساعدتهم تغلب على مناهضيه الأحد عشر أميرًا حكام المقاطعات على التوالي (راجع Herod. II 152–57).
وعلى ذلك نجد أن قبعة من النحاس ووحيًا قد خلعاه عن العرش، وأن وحيًا آخر ورجالًا من النحاس قد وضعاه على العرش. وقد وصلت إلينا رواية أقصر من السابقة عن هذه الحوادث لم تذكر الاثني عشر ملكًا، ولكن ذكرت بدلًا منهم ملكًا يدعى «تمنتس» Tementhes حذره وحي «آمون» أن يحترس من الديوك. وقد كان «لبسمتيكوس» رفيق في النفي وهو رجل من بلاد «كاريا» يدعى «بجرس»، وفي أثناء الحديث معه ذات يوم عرف بطريق الصدفة أن «الكاريين» كانوا أول أناس يلبسون القبعات ذات العرف، وعلى ذلك تذكر في الحال كلمات الوحي، واستأجر من «آسيا» عددًا من هذه «الديوك» — الأعراف — وبمساعدتهم ثار على ملكه وهزمه في موقعة تحت جدران «منف» على مقربة من معبد «أزيس» (راجع Polyaenus, Stratagemata VII 3).٤

هذه هي الأسطورة التي تعزى إلى نهضة العصر «الساوي»، وتاريخها الحقيقي لم يعرف على وجه الدقة حتى الآن، ومن المحتمل جدًّا أنها تشير إلى التحالف الذي عقد بين «جيجز» ملك «ليديا» وبين «بسمتيك» على طرد «الآشوريين»، والتخلص من نيرهم. حقًّا كانت مصر في حالة انحلال تام عندما أخذ «بسمتيك» في نهاية الأمر يحيي مشاريع أسرته الطموحة، غير أن القضاء على أجزائها التي تتألف منها لم يحدث على وتيرة واحدة في كل مكان. فكان الشمال أي: «الدلتا» ووادي النيل حتى «سيوط» في يد سلطة حربية أرستقراطية يشد أزرها جنود وطنيون غير نظاميين بالإضافة إلى فرق من الجنود المرتزقة، الذين كان معظمهم من أصل «لوبي»، وهم الذين كانوا يطلق عليهم اسم قبيلتهم «المشوش». ومعظم هؤلاء الأشراف كان الواحد منهم لا يحكم أكثر من مدينتين أو ثلاث، وكان لديهم مجرد العدد الكافي من المعاضدين للمحافظة على كيانهم المهدد في أملاكهم المحددة، وقد كان الأمير منهم يخضع في الحال لسلطان جاره القوي إذا هاجمه عندما لم يجد له مساعدًا قويًّا يحمي ذماره. وانتهى أمرهم أخيرًا بأن انقسموا جماعتين يفصل الواحدة عن الأخرى فرع النيل الأوسط. وتحتوي إحداهما على المراكز التي يمكن أن يطلق عليها «الدائرة الآسيوية»، وتشمل «هليوبوليس» و«بوبسطة» و«منديس» و«تانيس» و«سمنود»، وكان يتزعمها سيد من أسياد المدن الفتية، فكانت مرة تدين بالطاعة لحاكم «بوبسطة»، وأخرى لحاكم «تانيس»، وأخيرًا لصاحب «باسبد» — صفط الحنة — المسمى «باكرورو».

وكانت المجموعة الثانية تلتف حول أسياد مدينة «سايس»، التي كانت بسيطرتها على «منف» قد أصبح لها الكلمة العليا في مجالس الدولة أكثر من قرن من الزمن. وهذا التقسيم كان ممكنًا أن نلحظه مما جاء على الآثار «الآشورية» و«المصرية» في ذلك العصر، فقد رأينا أن أمراء الإقطاع كانوا يلتفون حول «نيكاو الأول» و«باكرورو». وقد وصلت إلينا قصة كتبت بالديموطيقية أساسها وصف حالة مصر في عهد الاثني عشر ملكًا التي تحدث عنها الكتاب الإغريق، وعلى الرغم من أن هذه القصة قد لا تكون لها قيمة تاريخية قط، إلا أنها مع ذلك تضع أمامنا مختصرًا مقبولًا عن الأحوال في بلاد الدلتا الإقطاعية في حوالي القرن السابع قبل الميلاد. ومما يؤسف له جد الأسف أن هذه القصة لم تصل إلينا سليمة، بل وصلت إلينا في صورة أخرى مكتوبة بالديموطيقية أيضًا (راجع Maspero, Popular Stories of Ancient Egypt P. 217–264)، وهاك ملخص هذه القصة إتمامًا للفائدة: «في الوقت الذي كان يحكم فيه الفرعون «بدي باست» في «تانيس»، كانت كل البلاد مقسمة بين حزبين معاديين، وكان على رأس كل حزب منهما السيد العظيم صاحب «آمون» في «طيبة» أمير «منديس» وهو الذي سرق صدرية «أناروس» أمير «هليوبوليس». وبدون هذه الصدرية أصبح لا يمكن أن يكون حفل جنازه تامًّا، وقد شكا «بمبي» ابن أمير «هليوبوليس» هذا إلى الملك «بدي باست» في «تانيس» مما حدث، وكان الرئيس الأعلى لكل الدلتا وقتئذ. غير أن السيد العظيم صاحب «آمون» في «طيبة» لم يطع أوامر الملك. وكان لكل فريق منهما أتباع كثيرون، وبذلك كانت كل الدلتا على أهبة الدخول في حروب داخلية. وقد نظم «بدي باست» الحرب وأمر بتأليف جمع رسمي مكون من الرؤساء الإقطاعيين، ووضعهم في صفين متقابلين. ونشبت الحرب ودارت الدائرة على حزب السيد العظيم «صاحب آمون في طيبة»، على الرغم من أن الملك «بدي باست» كان يميل إليه، وانتهى الأمر بإعادة الصدرية إلى «هليوبوليس».»

والآن يتساءل الإنسان لماذا كانت الصدرية تحتل هذه المكانة في مراسيم الدفن؟

والواقع أن القصة لم تقدم لنا جوابًا عن ذلك. ولكن يقول «بتري» (راجع Petrie, Hist. III, P. 322): إننا إذا تأملنا موميات هذا العصر وجدنا أنه توجد صدريات عظيمة مذهبة محلاة بأشكال آلهة وشياطين، وهذه كانت تؤلف جزءًا أصليًّا من المراسيم الجنازية في هذا العصر، وهذه الصدريات التي كانت تصنع من نسيج مقوى في العادة كانت في الواقع تقليدًا لصدريات من الذهب أو الفضة المذهبة (راجع صدرية «حوروزا» Petrie, Kahun P. 19)، وكانت تصنع خصيصًا لعظماء الرجال في ذلك العصر. ومن ثم لا بد أن الصدرية المسروقة كانت على أغلب الظن عظيمة وذات قيمة كبيرة.
وقد كانت الحرب بوجه عام قائمة بين الإقليم المتحد الجديد الذي نشأ في الشمال الشرقي من الدلتا، وبين مقاطعات الجزء الأعلى من الدلتا وغيرها (راجع Petrie, Ibid P. 322).

ومن أسماء أمراء المقاطعات يتبين لنا أن ثلاثة منهم ذكروا في القائمة، التي تركها لنا «أسرحدون» بوصفهم من أتباعه وهم: «بدي باست» (بوتوبيستي صاحب «تانيس») و«باكرورو» صاحب «باسبد» (صفط الحنة) و«ناهكي» صاحب «أهناسيا المدينة». ومن هذه الأسماء نفهم أن هذه القصة لا يمكن أن نضعها قبل عام ٦٧٠ق.م وأنها تحدثنا في الوقت نفسه عن أشخاص تاريخيين.

ومن دراسة هذه القصة نعلم أن «بدي باست» كان الرئيس الأعلى لكل حكام الإقطاع من الدلتا، وأنه هو الذي كان يرجع إليه للفصل بينهم في مشاكلهم. وأنه عندما كانت الأحوال تحتم الحرب بين الفريقين كان هو الذي ينظمها، غير أنه لم يكن في مقدوره أن يصدر أوامره بمنعها كلية. ففي الحرب التي نشبت بسبب الصدرية نجد أنه قد وعد مرارًا بإعادتها، غير أنه لم يكن في استطاعته إرغام السيد العظيم «صاحب آمون في طيبة» على الخضوع لأمره، وعندما تحرجت الأحوال وأصبح لا بد من الحرب، وجد أن «باكرورو» رئيس الشرق قد أرسل رسائل يطلب فيها حضور حلفائه المختلفين، ويحدد لهم أن يجتمعوا عند بحيرة «الغزال» (نبيشة) وبعد ذلك تقص علينا القصة وصف وصول «بدوخنسو» صاحب «أتريب»، ومعه أربعون سفينة كبيرة وستون ومائة سفينة صغيرة هذا إلى خيل وجنود رجالة بمقدار عظيم لدرجة أن النهر وشاطئيه قد ضاقا بهم. وقد تدخل الملك راجيًا «بدوخنسو» ألا يحارب حتى يحضر كل الأحزاب الأخرى، وبعد أن وصلوا جميعًا أمر الملك أن يحضر صفان من المقاعد المرتفعة أو الشرفات يقابل أحدهما الآخر، وذلك لأجل قعود الفريقين المتعاديين. وبعد ذلك أمر الملك أن تنشب حرب منظمة، ويظهر أن كل رئيس كان يقود فيها جيشه بنفسه، وقد وصفت لنا تسليح «باكرورو».

وتدل شواهد الأحوال على أن هذه الحرب لم تكن حرب مبارزة ينازل فيها المحارب قرنه، كما كانت الحال في حروب القرون الوسطى أو الحروب التي نسمع عنها في القصص الشعبي أمثال قصة «عنترة العبسي» و«الزناتي خليفة» و«دياب بن غانم». بل كانت حربًا منظمة تستعمل فيها كل قوة الجيش، ولم يكن يسمح فيها بالهجوم المباغت أو الخدع الحربية. ويحتمل أن هذا النظام في الحرب كان نتيجة لحروب قد استمرت عدة أجيال، كانت المشاحنات فيها قائمة على قدم وساق دون انقطاع؛ مما دعا إلى وضع قواعد دقيقة لا بد من السير على مقتضاها كما كانت الحال في حروب القرون الوسطى في «أوروبا».

وقد حضر «منتو بعل» السوري واشتبك في المعركة، وهاجم جيش صاحب «سمنود» بشدة لدرجة أن جنوده أرسلوا للملك، وأخبروه بما أصابهم مما جعله يرتعد فرقًا، ورجا «باكرورو» أن يأمر حليفه بالكف عن القتال والانسحاب. وقد صمم «باكرورو» على أن يذهب الملك معه إلى ساحة القتال، وقد وعد الملك مرة أخرى بإعادة الصدرية. ولما كان السيد المعظم «صاحب آمون في طيبة» على وشك أن يقتله «بمبي» بن «اناروس»، فإنه سلم أخيرًا بمطلب عدوه. وفي هذه الأثناء كان «بدو-خنسو» صاحب «منديس» يقاتل «عنخ حور» ابن الملك «بدي باست» ويتغلب عليه، وعندئذ أسرع الملك ورجا المنتصر أن يكف عن القتال. وفي خلال ذلك ظهر أمير «الفنتين» بجيشه، وهاجم «تاحر» قائد «منديس» وهو الذي كان يحرس الصدرية، وفي نهاية الأمر أعيدت الصدرية، وكان القوم يحفونها بمظاهر السرور والفرح من خلف ومن قدام. وهذه الحروب المنظمة التي شبت وفق قواعد موضوعة هي التي كانت تقوم بسبب مناهضة أمير مقاطعة الآخر، وقد تظهر أمامنا هامة؛ وبخاصة لأن منظمها كان ملكًا يعلن انحيازه لأحد الفريقين المتحاربين. ومن ذلك تكونت فكرة غريبة عن ذلك العصر المضطرب في تاريخ مصر.

وتدل الأحوال على أن مقاطعات «مصر الوسطى» وإماراتها الصغيرة كانت تتأرجح في ولائها من حين لآخر بين الحزبين السابقين اللذين تتألف منهما بلاد الدلتا، وكان عملها سلبيًّا، فقد كانت بلاد مصر الوسطى في الحقيقة تستسلم لتيار الحوادث، وليس لها أي دخل في توجيهه، فكانت أحيانًا تدين بالطاعة «لسايس» وأميرها، وأحيانًا تستسلم «لتانيس» وفرعونها على التوالي على حسب فوز فريق على الآخر. وإذا ما انتقلنا إلى إقليم «طيبة»، وجدنا عالمًا آخر مختلفًا اختلافًا تامًّا فقد كان الإله «آمون»، كما عرفنا من قبل هو صاحب السيطرة التامة، وقد حول نفوذه المتزايد وأملاكه إلى دولة دينية حيث كانت أعظم وظيفة فيها في يد امرأة تقلب «زوج الإله»، وهي التي كانت وحدها مصدر السلطات. وقد شرحنا من قبل أن هذه السلطة كانت في يد ابن الملك أو أحد أفراد أسرته (راجع مصر القديمة الجزء العاشر)، ثم انتقلت إلى يد المتعبدة الإلهية التي كانت إحدى بنات الملك الحاكم أو السالف.

(١) بداية حكم «بسمتيك»٥

ليس لدينا وثائق تدل دلالة صريحة على تحديد بداية المدة التي سيطر فيها «آشور بنيبال» على زمام الأمور في شمالي مصر، ولا على المدة التي ظل فيها سلطان «تانو تأمون» سائدًا في جنوبي مصر. ويظهر أن بداية حكم «بسمتيك» في مصر كانت مفعمة بالمصاعب والعقبات؛ ولذلك فإنه من الجائز أن الأخبار التي تتحدث عنه بأنه قد نفي على يد مناهضيه، وأنه قد حوصر في مستنقعات ساحل «البحر الأبيض» ترتكز على شيء من الحقيقة. وذلك أن «باكرورو» الذي جعل كل مقاطعات الجزء الغربي من الدلتا تحت نفوذه — وقد كان معروفًا بتذبذبه باستمرار بين كل من ملك «آشور» وملك «كوش»، مما مكنه من المحافظة على قوته وعلى حياته، لم يتنَحَّ من تلقاء نفسه عن أمله في أن يضع على رأسه تاج الفراعنة المزدوج.

ولا بد أنه قد بدأ عهد «بسمتيك» أو في عهد سلفه على ما يظن شن الحروب على «آشور»؛ ليخلص البلاد من نيرها. ومن المحتمل أن الحزب الموالي «لآشور» من المقاطعات المصرية هو الذي طرده إلى الساحل. وتدل الأحوال على أنه قد خلص نفسه من هذا المأزق الحرج بمساعدة الجنود المرتزقين من «الأيونيين» — الإغريق — و«الكاريين»، ويقرر بعض المؤرخين أن الواقعة الفاصلة قد وقعت بالقرب من «منف» عند معبد «أزيس» (راجع Polyaenus Start. VII, 3). ويقول آخرون: إنها وقعت في «مومنفس» — كوم الحصن — وكان من نتائجها أن كثيرًا من الأمراء لاقوا حتفهم في حومة الوغى، ومن بقي منهم فر إلى بلاد «لوبيا» ولم يعودوا منها قط. (راجع Diodorus, I, 66) غير أن في ذلك شكًّا كبيرًا.
وتحدث آخرون كذلك عن وقوع حرب على النيل، وذلك عندما شتت أسطول ملك «سايس» شمل أسطول مناهضيه (Strabo, X VII, 1 § I8. P. 67) .
ففي ذلك يقول «استرابون»: إنه في وقت «بسمتيك» — الذي عاش في زمن «سياكسارس» Cyaxares الميدي — رسا «الميليزيون» بثلاثين سفينة في فرع النيل «البولبيتي»، ثم نزلوا وتحصنوا بجدار المؤسسة السالفة الذكر، ولكنهم أقلعوا في الوقت المناسب إلى المقاطعة «الساوية»، وهزموا مدينة «أراتوس» في واقعة بحرية وأسسوا «نقراش»، التي لا تبعد كثيرًا عن «شديا» Schedia — وهي كوم جعيف الحالية.

ومن المحتمل أن «بسمتيك» قد تغلب على الأمراء الإقطاعيين في موقعة أو موقعتين، كما حدث ذلك في خلال الفتح «الكوشي»، غير أن أمراء الإقطاع كانوا يأملون في أنهم بعد ذلك سيفيقون من هزيمتهم ويستردون سلطانهم المفقود، ولكن الحوادث أظهرت لهم أنهم كانوا مخدوعين في زعمهم، وذلك أن «بسمتيك» كان قد وجد في الجنود المرتزقة من «الإغريق» خدامًا مخلصين أكثر مما وجده «تفنخت» أو «بوكوريس» في الجنود «اللوبيين»، أو ما وجده «بيعنخي» أو «تانو تأمون» في جنوده الكوشيين، وقد ساعده ذلك على توطيد حكمه على البلاد التي فتحها.

ولا نزاع في أنه منذ حوالي عام ٦٦٠ق.م قد سيطر على مصر بحزم وعزم، حتى إن الأجانب و«الآشوريين» أنفسهم أطلقوا عليه عادة ملك مصر. ولا نزاع في أن تداعي الحكم «الآشوري» في مصر يرجع إلى حكام الإقطاع وقيامهم في وجه الغاصب، غير أن الرأي السائد أن «آشور بنيبال» كان لا يترك وسيلة دون أن يسلكها لجعل بلاد وادي النيل تدين له بالطاعة. وقد كان «بسمتيك» يعلم ذلك كما يعلم أن الجيش الآشوري سيعود إلى فتح مصر عند فراغه من الثورات والحروب، التي كانت تنشب أظفارها في جهات ممتلكاته الأخرى. ومن أجل ذلك عقد «بسمتيك» محالفةً مع «جيجيز» ملك «ليديا».

والواقع أن الثورات المختلفة قد قامت في أنحاء الإمبراطورية الآشورية وقتئذ، ولا نزاع في أن قيام مثل هذه الثورات المستمرة لا يمكن أن ينتهي دون أن يحط من نفوذ الإمبراطورية. حقًّا إن الرعايا والحلفاء القدامى قد بقوا موالين بعض الشيء لآشور، ولكن البلاد التي أخضعت حديثًا — هذا بالإضافة إلى الممالك المجاورة المستقلة — قد قبلت دون أي تردد ظهر المجن لآشور، ونزعت عنها نير سيادتها أو نبذت الصداقة التي فرضتها عليها، والتي كانت تئن تحت عبئها. ولا غرابة إذن في أن نرى «بسمتيك» صاحب «سايس» — وهو ابن «نيكاو» أحد الأمراء الذين كانوا من أعظم الأمراء المصريين حظوة في البلاط الآشوري — يطرد الحاميات الآشورية، ويخضع أمراء الإقطاع الوطنيين، ويؤلف مرة أخرى مملكة الفراعنة القديمة من أول «الفنتين» حتى صحراء «سوريا» في الوقت الذي لم يكن في استطاعة «آشور بنيبال» أن يقتصد جنديًّا واحدًا يمنعه من عمله هذا، أو يجعله يعود إلى ولائه لآشور. حقًّا إن تفاصيل٦ العمل الذي قام به «بسمتيك» مجهولة لنا حتى الآن غير أننا نعلم أن نجاحه يرجع إلى الجنود المرتزقة الذين جلبوا من «آسيا الصغرى».

ولما كان المؤرخون الآشوريون لم يتعودوا التمييز بين الأقوام المختلفة القاطنين على شواطئ بحر «إيجة»، فإنهم قد اعتقدوا أن هؤلاء الجنود المرتزقة قد وردهم إلى فرعون «مصر» والملك الوحيد الذي كان يتعامل معه «جيجز» هو «بسمتيك»، ولكن لم يثبت بعد أنها أدت إلى نتيجة، غير أنه من جهة أخرى تدل كل ما لدينا من معلومات عن حكمه على أنه كان ملكًا جريئًا في المشاريع السياسية، ويميل إلى عقد محالفات مع أقصى البلاد. ولا نزاع في أن الرجل الذي سعى لمحالفة «آشور بنيبال» على «السميريين» لم يكن ليتردد في عقد محالفة بينه وبين «بسمتيك» إذا كان يأمل أنه سيجني أي كسب من وراء ذلك. ولا شك في أنه كانت هناك مبادلات تجارية بحرية بين «أيونيا» أو «كاريا» من جهة و«مصر» من جهة أخرى، وكذلك لم تكن لتقع أية حادثة هامة في الدلتا دون أن يصل خبرها إلى «افيسوس» أو «ميليتس».

وبعد أن طرد «بسمتيك» الجنود الآشوريين من الدلتا أصبحت مملكة سايس مستقلة، ومن ثم أخذ بسمتيك في تحقيق المشروع الذي كان يرمي إليه جده «تفنخت» وهو توحيد كل البلاد المصرية. فبعد أن أعلن نفسه سيدًا على الدلتا عمل على إخضاع مصر الوسطى، وفعلًا لم يمضِ طويل زمن حتى أعلن أمير أهناسيا المدينة ولاءه، ولكن كان لا بد من مفاوضات طويلة صعبة مع «منتومحات» حاكم إقليم طيبة وسيدته المتعبدة الإلهية شبنوبت الثانية التي كانت تحكم طيبة باسم ملك كوش الذي لم يكن يفارق عاصمة ملكه «نباتا» أبدًا. وأخيرًا تم «الاتفاق» على أن يحتفظ كل من «منتومحات» وشبنوبت الثانية بألقابهما، ولكن المتعبدة الإلهية قد أجبرت وقتئذ على أن تتبنَّى نيتوكريس ابنة بسمتيك الأول (راجع Kees zu Innepolitik des Saiten Dynasite, Nachrichten-zur Gottengen Phil-Hist., Klasse 1936. P. 96–106) هذا ولم تكن محيتنوسخت زوج بسمتيك الأول وأم نيتوكريس من فرع ملكي، بل كان والدها «حورسا أزيس» رئيسًا لكهنة عين شمس (راجع Daressy, Rec. Trav. XIX. P. 21, and XXP. 83–85) وكان اسم «محيتنوسخت» هو اسم جده الملك «شيشنق» الأول (L. R. III. P. 318-319).
وقد أدى توحيد الاسمين إلى الاعتقاد بأن أم نيتوكريس كانت من أصل لوبي. وقد رأينا في أوائل الأسرة الثانية والعشرين أن الرؤساء اللوبيين عندما أصبحوا أسياد مصر قسموا كل الوظائف الإدارية العالية فيما بينهم، وكذلك استولوا لأنفسهم على كل الوظائف الدينية الهامة جدًّا في مصر الوسطى وكذلك في الدلتا. وعلى ذلك فإنه من الجائز أن نفرض أن جد «حورسا أزيس» قد صار في تلك الفترة الكاهن الأكبر للإله رع في هليوبوليس، وأن هذه الوظيفة الرفيعة الشأن قد توارثها على التوالي نسله على الأقل حتى الأسرة السادسة والعشرين، هذا وتشبه ألقاب الملكة «محيتنوسخت» ألقاب ملكات الأسر السابقة. ومن المستحيل التسليم بأنها كانت تحمل لقب المتعبدة الإلهية «شبنوبت» الثالثة أو «نيتوكريس». ويلحظ هنا أن التعبير الزوجة الإلهية العظيمة غير معروف في ألقاب المتعبدات الإلهيات، وعلى ذلك يجب أن نقرأ بصورة أكيدة على تمثال «أبا» الزوجة الإلهية العظيمة (راجع A. S, V. P. 94–9) وهو نعت كثير الاستعمال للملكات في مصر القديمة. ومن جهة أخرى نجد أنه في التماثيل المجيبة الموجودة في متحف برلين L. R. III, 319 note 1; IV P. 82 g & note 3 وهي التي يوجد عليها لقب المتعبدة الإلهية «لامون» تمثال خاص بامرأة تدعى «محيتنوسخت»، غير أنها ليست جدة شيشنق الأول ولا أم نيتوكريس. وعلى ذلك فإن «محيتنوسخت» الثالثة التي نحن بصددها يحتمل جدًّا أنها من أصل لوبي، فقد كانت منصبة في طيبة في وظيفة زوج آمون في خلال الأسرة الثانية والعشرين أو الثالثة والعشرين، كما يشعرنا بذلك النعت الذي تحمله «وهو محبوبة آمون»، وقد وجدناه في طغرائها، غير أن قراءة اسم هذه الملكة ليس محققًا. وهذه التماثيل المجيبة الخاصة بهذه الملكة قد عثر عليها في قبر صاحبتها. والواقع أن الملكة «محيتنوسخت» لم تقم بسياحة في الوجه القبلي، ولا بد أنها كانت قد دفنت بالقرب من بسمتيك الأول الذي يوجد قبره في سايس (Herod. II, 169)، أما مسألة وجود مقصورة جنازية للملكة محيتنوسخت في مدينة هابو فيمكن حلها بسهولة جدًّا. والواقع أنه يوجد غربي الأثر الجنازي الذي كان خاصًّا بعبادة أمنردس الأولى ثلاث مقصورات صغيرة تؤلف وحدة قائمة بذاتها. (راجع Porter and Moss. II. P. 177, P. 176)، والظاهر أن إقامة هذه المقاصير كان بأمر من المتعبدة الإلهية «شبنوبت الثانية» التي كانت تحتل المقصورة الوسطى، أما المقصورتان الأخريان فقد خصصتا لربيبتيها اللتين تبنتهما وهما على التوالي امنرداس الثانية ونيتوكريس. وقد زينت في مدة حياة أمنردس الثانية المقصورة الوسطى. وبعد موتها تولت نيتوكريس مكانها وقررت الأخيرة أن تستولي على المقصورة الشرقية. وعلى ذلك فإن الموضوع لا يمكن أن يكون خاصًّا بالمتعبدة الإلهية أمنردس الثانية ابنة ملك كوش تهرقا الممقوت — يحتمل أن أمنردس الثانية كانت قد ماتت قبل شبنوبت الثانية، وكذلك من المحتمل أنها كانت قد عادت إلى «نباتا» عندما حلت محلها نيتوكريس — وقد أهدت نبتوكريس — تدينًا منها — المقصورة الغربية لأمها الملكة محيتنوسخت التي توفيت في سايس، وعلى ذلك فإن المجموعة البنائية التي صممتها «شبنوبت الثانية» لنفسها ولابنتيها اللتين تبنتهما لتحلا محلهما بوصف كل منهما متعبدة إلهية قد أصبحت الأثر الجنازي الذي خلفته نيتوكريس.

وفي السنة التاسعة من حكم الملك بسمتيك الأول (عام ٦٥٥ق.م) اليوم الثامن والعشرون من الشهر الأول من فصل أخت — أي فصل الزرع — صدر أمر مختصر بتحريك السفينة المزينة التي كانت تحمل المتعبدة الإلهية نيتوكريس مقلعة نحو طيبة؛ لتتبوأ عرشها الجديد كما سنرى بعد.

وهكذا نرى أنه في حين كان «آشور بنيبال» يشن حربًا على «عيلام» و«كلديا» زحف «بسمتيك» جنوبًا في عام ٦٥٨ق.م واستولى على إقليم «طيبة» دون أن يلاقي أية مقاومة من «الكوشيين» كما لاقى سلفه «تفنخت» عند محاربة «بيعنخي». والظاهر أن «منتومحات» قد فاوض في تسليم «طيبة»، كما فاوض من قبل في النزول عن أشياء أخرى عدة.

وقد كوفئ على خدمته هذه بأن ثبت في وظيفته، واحتفظت ملكته الزوجة الإلهية بمركزها العالي. على أن «بسمتيك» لو كان قد عاش قبل ذلك بقرن أو قرنين لتزوج من امرأة من سلالة الكهنة، وهذا الزواج كان كافيًا لشرعية توليه الملك. ويقول «ماسبرو»: من المحتمل أنه قد أوجد رابطة فعلية بينه وبين «شبنوبت» بمظهر زواج، ولكن على أية حال فإنه جعلها تتبنى ابنته على حسب السنة التي وضعها الفراعنة «الكوشيون».

والواقع أنها كانت قبل ذلك قد تبنت ابنة أخرى وهي ابنة «تهرقا»، وهي التي عندما غيرت أسرتها سميت باسم «أمنردس» تشريفًا للملكة التي كانت قبل «شبنوبت». وكان «بسمتيك» قد أجبرها على أن تتبنى بدلًا من الأميرة الكوشية «أمنردس» الثانية أميرة أخرى من «طيبة»، وهي «نيتوكريس» ابنته، وهي التي عند تسلمها مهام أمور وظيفتها الجديدة جاء إليها وفد من الأشراف وكهنة «طيبة»؛ ليرافقوها في أثناء رحلتها من «منف» إلى «طيبة» في شهر «طوبة» من السنة التاسعة من حكم والدها.

وقد قدمها لهم «بسمتيك» رسميًّا، وبعد أن استمع السفراء إلى خطابه ردوا عليه بالمدائح المعتادة ذاكرين بهاءه وكرمه قائلين: «إنها ستبقى ما بقيت الدنيا، وإن كل ما تأمر به سيخلد. ما أجمل ما فعله الإله لك، وما أفخر ما فعله والدك الإلهي لك! وإنه مسرور بأن روحك سيحتفل بها، وإنه ينشرح بالنطق باسمك؛ لأن سيدنا «بسمتيك» قد قدم هدية لوالده «آمون»، فقد أهداه كبرى بناته وهي ابنته المحبوبة «نيتوكريس» «شبنوبت الثالثة»؛ لتكون زوجه الإلهية ولتلعب بالصناجات أمامه.» وفي الثامن والعشرين من شهر «طوبة» غادرت الأميرة الخدر مرتدية الكتان الجميل ومحلاة بزينة من الفيروزج، ونزلت إلى الثغر يتبعها حشد ضخم؛ لتذهب إلى موطنها الجديد. وقد سهل عليها وعثاء السفر أنه قد أقيمت لها محاط على طول النهر في أماكن متتابعة،٧ ولم يمضِ أكثر من ستة عشر يومًا حتى بدت أمامها مشارف «طيبة». وغادرت سفينتها في الرابع عشر من شهر «كيهك» بين تصفيق الأهلين وترحابهم قائلين: «إن ابنة ملك الجنوب «نيتوكريس» تأتي إلى مثوى «آمون» حتى يمكن أن تكون ملك يمينه ويضمها إلى نفسه، إن ابنة ملك الشمال «شبنوبت» تأتي إلى معبد «الكرنك» لأجل أن يتغنى الآلهة بمديحها.» وعلى إثر رؤية «شبنوبت» المسنة ابنتها أحبها أكثر من كل شيء، وقدمت لها مهرًا يعادل المهر الذي منحه إياها والدها، ومثل الذي منحته ابنتها الأولى «أمنردس» الثانية.
هذا وقد تبارى عظماء «طيبة» ومن بينهم «منتومحات» المسن وابنه «نسبتاح» وكهنة «آمون» في تقديم الهدايا لها ترحيبًا بمقدمها، وقد كان «بسمتيك» من جانبه غاية في السخاء. ولا شك في أن المعابد المصرية قد منحت الأميرة دخلًا سنويًّا من محاصيلها أو أغدقت عليها منحًا من البيوت والأراضي، مما كان يتألف منه إرث ضخم قد عزى بعض الشيء أهل «طيبة» عن خضوعهم إلى حكم أسرة يرجع أصلها إلى مدن الشمال (راجع A Z, XXXV. P. 24).
وقد قلدت مهام كل الإمارة الطيبية، وبعد ذلك أصبحت كل مصر مرة أخرى من سواحل «البحر الأبيض المتوسط» حتى صخور «الشلال الأول» موحدة تحت صولجان ملك واحد مصري. وقد تبع حركة الضم هذه جزء صغير من بلاد النوبة وهو الجزء القريب جدًّا من «الفنتين»، غير أن الجزء الأعظم من هذه البلاد أبى أن ينفصل عن بلاد «كوش». وكانت تنحصر أملاك الكوشيين في الأقاليم الواقعة على المجرى الأوسط لنهر النيل، وكانوا منفصلين عن باقي العالم بالصحراء و«البحر الأحمر» ومصر. ومن المحتمل أنهم بعد طردهم من مصر لم ينفكوا عن شن الغارات أملًا في استرداد ما فقدوه.٨ والواقع أن سكان إقليم «طيبة» كانوا يرون في «الكوشيين» أنهم الممثلون الأمناء لأخلاف «آمون» الشرعيين؛ ولذلك كانوا في قرارة أنفسهم لا يزالون على ولائهم لهم. ومن المحتمل أنهم كانوا من وقت لآخر يفلحون في غاراتهم حتى يصلوا إلى العاصمة القديمة، غير أنهم إذا كانوا فعلًا قد أفلحوا في تحقيق هذا الغرض فإنه لم يكن إلا فلاحًا مؤقتًا غير دائم، وأن مقامهم هناك لم يترك أية آثار باقية. على أن الأسباب التي مزقت شمل العناصر التي تألفت منها وحدة مصر الكبرى في نهاية العصر الطيبي، كانت لا تزال تعمل عملها في العصر «الساوي»؛ لتكوين بناء الإمبراطورية المصرية من جديد، وذلك أن حفظ توازن القوة في هذا الوادي الطويل الضيق كان يتوقف على نقطة الجاذبية فيه، وعلى أن يكون مقر الحكومة فيه في نقطة وسط بين طرفيه. وقد كان هذا الشرط متوفرًا ما دامت عاصمة الملك في «طيبة»، ولكن نقل عاصمة البلاد إلى الدلتا سبب ضياع الأقاليم الجنوبية وفصلها عن البلاد، فنقل العاصمة فجأة إلى أقصى الجنوب وجعل مقرها مؤقتًا في «نباتا» قد سبب بضرورة الحال نفس التأثير؛ مما أدى إلى فصل الأقاليم الشمالية بسرعة.

وفي كل من الحالتين نجد أن الأسرة التي كانت تتخذ مقرها في أقصى حدود الإمبراطورية، في الجنوب أو في الشمال لم يكن في مقدور ملوكها أن يقوموا بأعباء الجهة الأخرى البعيدة عن مقر الملك؛ ولذلك فإنه عندما كان يختل الميزان بعض الشيء يعجز الملك الحاكم وقتئذ أن يعيد التوازن إلى ما كان عليه، ومن ثم كان يحدث انحراف مفاجئ في ميزان الحكومة.

والواقع أن النصر الباهر في ظاهره الذي أحرزه «بسمتيك» كان في حقيقة الأمر القضاء المبرم على كيان الإمبراطورية، التي بدأ بتكوينها ملوك الأسرة الثانية عشرة، والتي بلغت ذروتها في عهد ملوك الأسرة الثامنة عشرة، فقد محيت «مصر الكبرى» — التي كانت تتكون من مصر وكوش وبلاد آسيا — بعد أن استمرت شامخة الذرا ما يقرب من عشرين قرنًا من الزمان، وحلت محلها «مصر الصغرى» للمرة الأولى في التاريخ. وتدل الآثار على أن هزيمة الأمراء الحربيين الشماليين، وضم إمارة «طيبة» التي كان يسيطر عليها «آمون» وطرد «الكوشيين» و«الآشوريين» نهائيًّا من «مصر» لم يستغرق أكثر من تسع سنين، غير أن هذه الأعمال العظيمة التي حققها «بسمتيك» لم تؤلف إلا جزءًا صغيرًا من مشاريعه العظيمة. إذ كان واجبه بعد ذلك ينحصر في إعادة الرخاء إلى بلاده، أو على أية حال كان عاقدًا آماله على أن ينتشلها من البؤس الذي استمرت ترزح تحت عبئه قرنين من الزمان قضتها في حروب داخلية وغزوات خارجية. وقد تأثرت — في خلال تلك الفترة الطويلة من تاريخ البلاد — المدن الكبيرة تأثرًا بالغًا. فقد حاصر «بيعنخي» مدينة «منف» ومن بعده حاصرها «أسرحدون»، وكذلك نهبت مدينة «طيبة» مرتين على يد جنود «آشور بنيبال»، وقد كان خرابها في المرة الثانية شاملًا مما جعلها مضرب الأمثال، هذا إلى أنه لم توجد مدينة من مدن مصر من أول «أسوان» حتى «بلزيوم» لم تصل إليها أيدي التخريب، سواء أكان ذلك على أيدي الأجانب أم المصريين أنفسهم.

حقًّا إن مصر قد أخذت تتنفس الصعداء بعض الشيء في عهد ملوك «الكوشين»، وبخاصة في مدة حكم كل من «شبكا» و«تهرقا» غير أنها لم تلبث بعد عهد الأخير أن عادت إلى سيرتها الأولى من الحروب الداخلية والغزو الأجنبي؛ مما أدى إلى إهمال حفر الترع وإقامة السدود، وتراخي الشرطة في حفظ الأمن، وكذلك أخذ عدد السكان يتناقص أو كانوا يضطرون إلى الاحتماء في المعاقل؛ مما أدى إلى إهمال فلاحة الأرض، ومن ثم انتشر القحط فزاد الطين بلة. وكان ظهور «بسمتيك» في هذه اللحظة حاسمًا إذ إنه بعد أن أجبر أمراء الإقطاع على الخضوع إلى سلطانه، حرمهم ألقابهم الملكية التي كانوا يدعونها بدون حق، وما أشبه اليوم بالبارحة. هذا إلى أنه لم يقضِ نهائيًّا على الحروب الداخلية التي كانت تقوم بين حاكم مقاطعة وجاره، ولم يترك لهم من السلطان في مقاطعاتهم إلا وظائفهم الوراثية، وهي التي كان يتمتع بها أجدادهم في الأزمان الغابرة في العهد «الكوشي». والواقع أنه قد كشف عن سجلات بعض أشخاص، تدل أسماؤهم وأحوالهم على أنهم كانوا منحدرين من أمراء شبه مستقلين من العهد «الكوشي» والعهد «اللوبي». فمن هؤلاء شخص يدعى «اكنشو» الذي كان أمير «سمنود» في عهد «بسمتيك» الأول (راجع Naville, The Mound of the Jews of the City of Onias PP. 14–25, P. 1. v).
ومن المحتمل أنه كان حفيد «اكنشو» أمير نفس المدينة في عهد «بيعنخي» (راجع نقوش «بيعنخي» سطر ١١٥)، وكذلك نجد أن «شينشق» صاحب «بوصير»، ويحتمل أنه من نسل «شيشنق» أمير «بوصير» في عهد «بيعنخي» أيضًا (راجع Naville, Ibid. P. 28, P. 1. VII).

وقد كان من نتائج هذه الإجراءات التي اتخذها «بسمتيك» أن ساد السلام والأمن، مما مهد الطريق أمام الفلاحين إلى مزاولة أعمالهم العادية بقلوب فرحة مطمئنة، ولا نزاع في أن زراعة أرض مثمرة خصبة، كالتربة المصرية سنتين أو ثلاثًا كان في خلالها الفلاح يعمل، وهو مطمئن من غارات المغيرين الذين كانوا يعيثون في الأرض فسادًا، كانت كافية إلى إعادة الرخاء إن لم تكن الثروة إلى البلاد. وقد نجح «بسمتيك» في تحقيق تلك الضمانات وغيرها من الفوائد لمصر، ويرجع الفضل في ذلك إلى الصرامة واليقظة والحزم، التي اختطها لنفسه في إدارة البلاد، على أنه لم يكن في استطاعته أن ينجز هذه الإصلاحات، لو اعتمد فقط على القوى التي كانت في متناول أسلافه، وأعني بذلك الجنود الوطنيين الذين أفسد الفقر أخلاقهم، وكذلك الجنود المرتزقين من «اللوبيين»، الذين فقدوا كل نظام وهم الذين كانت تتألف منهم جيوش الدولتين «التانيسية» و«البوبسطية»، وكذلك جيوش أمراء الإقطاع في الدلتا ومصر الوسطى. وقد عقد «بسمتيك» العزم بعد تجربته لهذين الصنفين من الجنود أن يبحث عن عماد يرتكز عليه في حروبه أحسن من هؤلاء، ومنذ أن قادته الصدف إلى الاختلاط «بالأيونيين» و«الكاريين»، أحاط نفسه بجيش منظم من الجنود المرتزقين من هؤلاء «الإغريق» و«الكاريين» وكذلك «الآسيويين».

والظاهر أن الفزع الذي أحدثه ظهور هؤلاء الجنود المرتزقة من «الإغريق» و«الكاريين» كان عظيمًا جدًّا في عقول أقوام أفريقيا، ولن يكون في مقدورنا أن نصف مقدار أثر الثورة التي أوجدها هؤلاء الجنود في السلم أو في الحرب في الحكومات الشرقية (راجع Mallet, Les premiers Etablissements des Grecs en Egypte PP. 38–45) (انظر شكل رقم ٣).

والواقع أن هجوم المشاة «الأسبان» على مشاة الجنود «المكسيك» و«بيرو»، لم يكن ليسبب ذعرًا أكثر من الذي سببه جنود «الإغريق» المدججون بالسلاح — الوافدون من وراء البحار — للرماة المصريين نصف العراة و«اللوبيين» المرتزقة، ولا نزاع في أن هؤلاء الجنود «الإغريق» بزردياتهم البارزة، وهي التي كانت تحمي صفحتاها الظهر والصدر، ودروعهم المصنوعة من قطعة واحدة من البرونز، وتصل من الكعب إلى الركبة ودرقاتهم المربعة أو البيضية المغطاة بالمعدن، وقبعاتهم الثقيلة الوزن المستديرة المحكمة تمامًا على الرأس والرقبة والمحاطة بأعراف من الريش المتماوج، كانوا في حقيقة الأمر رجالًا قُدُّوا من نحاس فلا يمكن أن يصل إلى أجسادهم أي سلاح شرقي. وقد كانوا عندما يصطفون في صفوف متراصة تحت دروعهم يتلقون وابلًا من السهام والأحجار، دون أن يصيبهم أي أذى من المشاة الذين كانت أسلحتهم خفيفة، وعندما ينفخ لهم في الأبواق إيذانًا بالهجوم ينقضون بكل قواهم على كتل الأعداء ملوحين بحرابهم من فوق حافة تروسهم، فلم يكن في استطاعة قوة من الجنود الوطنيين أو فرق «المشوش» أن تقف أمامهم، بل كانوا يتأرجحون من هول الهجوم ولا تمضي إلا لحظة حتى يستسلموا مهزومين. وقد عرف المصريون أنه ليس في استطاعتهم التغلب عليهم إلا بأعداد كبيرة تفوق عددهم أو بالحيلة، ولا غرابة إذن في أن نرى حكام الإقطاع يحجمون عن طلب الانتقام من «بسمتيك»، عندما ثبت لهم أن قوتهم الحربية تتضاءل أمام قوته. على أنهم لو أرادوا أن يكونوا على قدم المساواة من حيث القوة لكان عليهم إما أن يستخدموا جنودًا مثل جنوده، وهذا لم يكن لهم قبل به، وإما أن يغروا الجنود الذين كان يستخدمهم مليكهم إلى جانبهم، غير أن السخاء الذي عامل به «بسمتيك» جنوده المرتزقة جعلهم يخلصون في خدمته، إذا كان الشرف العسكري وحده ليس كافيًا لجعلهم مخلصين لسيدهم. فقد منحهم «بسمتيك» كما منح مواطنيهم الذين اجتذبتهم شهرة مصر إقطاعات من أرض الدلتا الخصيبة الممتدة على الفرع «البلوزي» للنيل، وقد اتخذ الحيطة في أن يفصل بين إقطاع «الإغريق»، وإقطاع الجنود «الكاريين» بعرض كل النيل، وهذا كان إجراء يعد حيطة حازمة؛ وذلك لأن اجتماعهم تحت علم واحد كان يزيد بل ويلهب ما بينهم من حقد متوارث، هذا إلى أن سلطان القائد لم يكن دائمًا كافيًا لمنع نشوب شجار تراق فيه الدماء بين فرق جنود من قوميات مختلفة.

ويقول في ذلك «هيردوت» (راجع Herod., II, 154): وقد أعطى «بسمتيك» «الأيونيين» وأولئك الذين ساعدوه أراضي متقابلة يجري النيل بينها فاصلًا، وهذه الأراضي قد سميت «معسكرات». وقد منحهم غير هذه الأراضي كل ما وعدهم به، وفضلًا عن ذلك وضع أولادًا مصريين تحت رعايتهم؛ ليتعلموا اللغة الإغريقية، ومن أولئك الذين تعلموا اللغة الإغريقية نَسَلَ المترجمون الحاليون. وقد استمر «الأيونيون» و«الكاريون» مدة طويلة يسكنون هذه الأراضي وهي واقعة بالقرب من البحر على مسافات قليلة في أسفل مدينة «بوبسطة» على فرع النيل الذي يسمى الآن الفرع «البلوزي». وهؤلاء نقلهم فيما بعد الملك «أحمس الثاني»، وأسكنهم «منف» متخذًا منهم حسه ضد «الميليزيين». ومنذ أن سكن هؤلاء القوم مصر وجدنا المصريين على نضال مستمر معهم، ومن ثم أصبحنا نعرف بالضبط كل ما كان يحدث في مصر منذ بداية حكم «بسمتيك»، وكان هؤلاء حتى هذا الوقت هم أول قوم سكنوا مصر يتحدثون لغة مختلفة. وكانت أحواض مراكبهم وخرائب مباينهم ترى في زمني في الأماكن التي نزحوا عنها. وهكذا أصبح «بسمتيك» سيد مصر. وهؤلاء الجنود كانوا فضلًا عن ذلك يسكنون بانتظام معسكرات محوطة بخنادق حولها سور ذو جدران سميكة، تحتوي على مجموعة من الأكواخ المصنوعة من الطين، أو بيوت مقامة من اللبنات، وكان هذا السور كله يشرف عليه قلعة يحتلها رجال القيادة وقائدهم، كما كانت الحال في «دفنى» = «أدفينا» التي كشف عن حرائبها الأستاذ «بتري» في «تل أدفينا» الحالي (راجع W. Plinders Petrie, Nebrsheh and Defenneh PP. 47–67).
أهالي «ميليتوس» Miletus٩ وجود مواطنيهم في مصر، فساحوا بسفنهم التي كانت تتألف من إحدى وثلاثين قطعة في فرع النيل «البولبيتي»، وهناك أسسوا مستعمرة أطلقوا عليها اسم حصن «الميليزيين». وقد ذكر لنا «استرابون» قصة تأسيس هذا الحصن، حيث نجد أنه قد خلط ذلك بتأسيس مستعمرة «نقراش» (راجع Strabo, XVII, 1 § I8, P. 801) غير أن المؤرخ «مالت» يميل إلى أن هذه الحادثة قد وقعت قبل العصر «الساوي»، كما سترى بعد (راجع Mallet, Les Premiers Etab. des Grecs en Egypte PP. 28–34, 37, 38 etc).
وقد قفا أثر هؤلاء المستعمرين جماعات متتابعة من المهاجرين إلى هذه الجهة مما قوى هذه المستعمرة الناشئة، وفضلًا عما ذكره «هيردوت» جعل الملك بعض «الإغريق» يعلمون المصريين اللغة الإغريقية. ويؤكد لنا «ديدور» أن «بسمتيك» قد ذهب إلى أبعد من ذلك، فربى أولاده هو تربية إغريقية (Diodorus 1, 67)، ومن الجائز بل ومن المحتمل أنه قد علمهم اللغة الإغريقية. ولدينا في المُتْحَف المصري تمثال «أبيس» أهداه مترجم، نقش عليه متن باللغتين «الهيروغليفية» و«الكارية» (راجع Mariette, Monuments divers Pl. 106. a. & P. 30; & maspero Guide du Vesiteur, P. 180 no. 1576).

ولقد أدى انتشار «اللغة الإغريقية» إلى جعل التعامل التجاري والثقافي بين البلدين سهلًا ميسورًا. وكان على ما يظهر غرض «بسمتيك» من اختلاط رعاياه برجال هذه الأمة التي اشتهر رجالها بالنشاط والجد والإقدام، وقوة الشباب المتوقدة أن يبعث فيهم روح التحلي بالصفات التي شاهدها في هؤلاء المستعمرين، غير أن مصر كانت قد ذاقت الألم الموجع من الأجانب من كل صنف، فلم تكن على استعداد لمصافاة هؤلاء الأجانب الجدد الوافدين عليها، وربما كانت الحالة تختلف لو كان هؤلاء «الإغريق» و«الكاريون» قد قدموا أنفسهم في تواضع كما حدث مع «الآسيويين» و«الأفريقيين» الذين فتحت لهم مصر أبوباها على مصاريعها بعد عهد الأسرة الثامنة عشرة، أو إذا كانوا قد انتحلوا مظاهر الخضوع، والمسكنة التي أظهرها تجار «فنيقيا» وبلاد اليهود، ولكن هؤلاء قد نزلوا من سفنهم مدججين بأسلحتهم معجبين بشجاعتهم وقدرتهم مناهضين المواطنين الأصليين للبلاد، سواء أكانوا من عامة الشعب أو من علية القوم، وذلك بفضل ما حباهم به الفرعون من حظوة.

وقد أصبحوا موضع كره المصريين والغيرة منهم من جراء لغتهم التي كانوا يتحدثون بها، وحيلهم الخداعة في معاملاتهم التجارية، وكذلك من جراء الدهشة التي أظهروها من حضارة البلاد المصرية، يضاف إلى ذلك أن الطعام الذي كانوا يأكلونه جعلهم نجسين في نظر الأهلين، حتى إن الفلاح البسيط كان ينفر من الاختلاط بهم خوفًا من تدنيس نفسه، فكان يتحاشى الأكل معهم أو استعمال السكاكين أو الآنية التي استعملوها.

وفي ذلك يقول «هيردوت» (راجع Herod. II. 41): وعلى ذلك كان كل المصريين يضحون بذكر البقر والعجول النظيفة، ولم يسمح لهم بتضحية أنثى البقر؛ لأنها كانت مقدسة عند الإلهة «إيزيس»؛ وذلك لأن صورة «إيزيس» كانت تصور في هيئة امرأة بقرني بقرة كما يمثل «الإغريق» الإلهة «أو» IO١٠ وكذا كل المصريين على السواء يظهرون احترامًا عظيمًا للبقرات أكثر من أي ماشية أخرى، وعلى ذلك لم يسمح لأي رجل مصري أن يقبل إغريقيًّا من فيه، أو يستعمل سكينًا أو سفودًا أو قدرًا إغريقيًّا أو يذوق لحم ثور طاهر قطعه سكين «إغريقي». هذا وإن كان الكتاب المصريون وأفراد الطبقة العليا مندهشين من جهلهم، فيعاملونهم معاملة الأطفال الذين ليس لهم ماضٍ، وأن أجدادهم الذين يرجع عهدهم إلى أجيال قليلة إلى الوراء كانوا مجرد متوحشين — وكان المصري يسمي كل فرد ليس مصري الجنس همجًا.
وعلى الرغم من أن هذا العداء للإغريق لم يكن في بادئ الأمر سافرًا، فإنه لم يلبث طويلًا حتى أصبح علنًا، وقد نسبته التقاليد الساوية إلى حركة قوامها جرح كبريائهم، وذلك أن «بسمتيك» عندما أراد أن يكافئ شجاعة جنوده من «الأيونيين» و«الكاريين»، قربهم إلى شخصه ومنحهم مرتبة الشرف في جناح جيشه الأيمن عندما كان يستعرض جيشه للواقعة (راجع Diodorus Siculus, I, 67)، كما حدثنا بذلك «ديدور الصقلي» إذ يقول: إن الملك في أثناء حروبه في «سوريا» قد حبا جنوده المرتزقة. غير أن الأثري «فيدمان» يعارض ذلك الرأي ويخطئه (راجع Weidemann-Herodots Zweites Buch PP. 128).
وعلى حسب الرأي الأول كان الجنود المرتزقة يجنون فائدة مزدوجة من الفخار الذي كانوا يقدرونه كثيرًا، ومن الأجر العالي الذي كان يتسلمه حامل لقب «الحرس الملكي»، وقد حدثنا «هردوت» عن تفاصيل الأجور العالية التي كان يتسلمها كل جندي منهم (راجع Herod. II 168).
وقد أُعطي هؤلاء وحدهم دون كل المصريين باستثناء الكهنة كثيرًا من الميزات الخاصة، فقد مُنح كل فرد منهم اثني عشر أرورا خالية من الضرائب، والأرورا تعادل مائة ذراع مربعة، والذراع المصري تساوي ذراع ساموسي، وهذه الامتيازات وكانوا يعطونها ولكن آخرين كانوا يتمتعون بها بالتبادل، ولم يتمتع بها نفس الشخص أكثر من مرة قط. وقد كان ألف من جنود الكلازير، ومثلهم من جنود الهرموتيبي يخدم كل منهم سنة في الحرس الملكي، وقد أُعطي هؤلاء على حسب ذلك الجرايات اليومية التالية، غير الأرورات التي منحوها: وزن خمسة مينات من الخبز المعجون ومينات من اللحم البقري وخمسة aryster من النبيذ. وهذه كانت الجراية الدائمة للحرس الملكي.

غير أن الجنود الذين كانوا يتمتعون بهذه الميزات حتى الآن أخذوا بطبيعة الحال يتذمرون، ويظهرون غضبهم بسبب فقدانها وقد حدث ظرف مقلق بوجه خاص دعاهم إلى عصيان الحكومة في آخر الأمر، وذلك أن الحدود الشرقية والجنوبية للبلاد المصرية كانت مشتركة مع حدود الدولتين «الآشورية» و«الكوشية» على التوالي، ومن جهة الغرب كانت القبائل «اللوبية» القاطنة على سواحل «البحر الأبيض المتوسط» قوية لدرجة تدعو إلى اليقظة المستديمة من جهة حاميات الحدود المصرية. وكان من بين الإصلاحات التي قام بها «بسمتيك» أنه أعاد نظام طريقة الدفاع القديمة، ففي حين أنه قد وضع نقط حراسة عند مدخل الممرات المؤدية من الصحراء إلى وادي النيل، فإنه قد ركز فرقًا عظيمةً من الجنود عند النقط الضعيفة الثلاث التي كان يمكن للعدو أن ينفذ منها إلى داخل البلاد بسهولة، وهي منافذ الطرق المؤدية إلى «سوريا» والإقليم الذي يحيط ببحيرة «مريوط» ثم «الشلال الأول».

ومن أجل ذلك حصن بلدة «دفني»١١ — تل أدفينا الحالي — الواقعة بجوار مدينة «زالو» القديمة؛ لتكون نقطة دفاع في وجه «الآشوريين» وحصن «مرا» لدفع عدوان أهل بدو بلاد «لوبيا» وحصن «الفنتين» لمقاومة أي هجوم من بلاد «كوش». وهذه الحاميات الأمامية كانت مجهزة بجنود وطنيين، وكانوا يقيمون هناك لمدة سنة ثم يحل محلهم غيرهم، وقد كان نفيهم لمدة طويلة كهذه بعيدين عن أسرهم سببًا في إشعال نار حقد عميق في نفوسهم على الجنود الأجانب، ولكن زاد الطين بلة أن تركهم «بسمتيك» ثلاث سنوات في هذه الحاميات، دون أن يرسل إليهم جنودًا يحلون محلهم، فغضبوا غضبًا لا حد له، وعزموا على أن يضعوا حدًّا لهذه المعاملة القاسية. ولما كان أملهم في القيام بثوة ناجحة ضعيفًا وطدوا العزم على هجر بلادهم كلية، فاجتمع أربعون ومائتا ألف منهم في يوم معلوم، ومعهم أسلحتهم ومتاعهم وساروا في نظام نحو بلاد «كوش».
وقد علم «بسمتيك» بمقاصدهم في وقت متأخر وأسرع في أثرهم يرافقه حفنة من أتباعه، وعندما لحق بهم رجاهم ألا يهجروا آلهتهم وأزواجهم وأولادهم. وكاد ينجح في إغرائهم بالعودة إلى وطنهم لولا أن جنديًّا بإشارة معبرة منه بعضو التذكير قال: إنه ما دامت الرجولة باقية، فإنه يكون لديه القوة لإنشاء أسر جديدة في أي مكان تؤدي بهم الصدفة إلى سكناه (راجع Herod., II P. 30).
وتفاصيل هذه القصة تدل على أنها أسطورة شعبية، ومع ذلك فإنها تحمل في ثناياها نواة من الحقيقة، ولا أدل على ذلك من أن قوم «المشوش» الذين ظهروا من عهد «مرنبتاح»، ولعبوا أدوارًا هامة في تاريخ البلاد في عهد الدولة الحديثة، وما بعدها لم يأتِ ذكرهم في النقوش المصرية منذ عهد «بسمتيك» وما بعده، ومن ثم يمكن القول: إنهم هم ورؤساؤهم قد اختفوا من البلاد، وكذلك قُضي على الشقاق والسرقة في الحال في المقاطعات المصرية، ومن المحتمل جدًّا أن المشاغبين منهم هم الذين غادروا البلاد في الحالة الخاصة التي قصصنا قصتها فيما سبق. وقد رأى هذا الفريق الذي هاجر إلى بلاد «كوش» أنه لم يعد في مقدورهم التفوق على مناهضيهم من «الإغريق»، فأيقنوا أن دورهم في تاريخ البلاد قد انتهى، وأن الأكرم لهم أن يغادروا البلاد كتلة واحدة عن أن يقوموا فيها بدور ثانوي. وقد عارض في صحة هذه القصة «فيدمان» (راجع Aegyp. Gesch. PP 617-618) في حين أن «ماسبرو» يعتقد بأن لها أصلًا تاريخيًّا (راجع Etudes de Myth. Et D, arch. Egyptiennes vol. III P. 398–402) والآن بعد أن تحدثنا عن هذا الحادث إجمالًا يجب أن نتناوله بشيء من التفصيل لأهميته، فنورد أولًا ما قاله «هيردوت» حرفيًّا ثم نستعرض ما جاء في نقده:
  • (١)
    ذكر «هردوت» هذه القصة في أثناء حديثه عن بلاد «النوبة» (راجع Herod. II, 30)، فبعد أن تكلم عن مدينة «مروى» يقول: «وإذا سحت من هذه المدينة — أي مروى — فإنك تصل إلى إقليم «أوتومولي» في مدة من الزمن تساوي المسافة التي أخذتها في مجيئك من «الفنتين» إلى عاصمة «الأثيوبيين»، وهؤلاء «الأتومولي» يطلق عليهم اسم «أسماك Asmak»، وهي بلغة الإغريق تعني «هؤلاء الذين يقفون على يسار الملك»، وهؤلاء وعددهم أربعون ومائتا ألف من قبائل الحرب ثاروا ذاهبين إلى «الأثيوبيين» في المناسبة التالية، وذلك أنه في عهد الملك «بسمتيك» كانت توضع حاميات في «الفنتين» لمواجهة «الأثيوبيين»، وأخرى في «بلزيوم» و«دفني» لمواجهة «العرب» و«السوريين» وثالثة في «ماريا» لمواجهة «اللوبيين»، وحتى في زمني كانت حاميات من الفرس موضوعة في نفس الأماكن، كما كانت في عهد «بسمتيك»؛ وذلك لأنها تقوم بالحراسة عند «الفنتين» و«دفني» — أدفينا الحالية — وحدث أن هؤلاء المصريين قاموا بنوبتهم في الحراسة ثلاث سنين لم يحل محلهم آخرون، فتشاوروا فيما بينهم، ووصلوا إلى قرار بالإجماع نتيجته أنهم خرجوا على «بسمتيك» وذهبوا إلى «أثيوبيا»، وعندما لحق بهم رجاهم بحجج عدة، واستحلفهم بأن لا يهجروا آلهة آبائهم وأطفالهم وأزواجهم، ولكن يقال: إن واحدًا من بينهم قد كشف عن عورته وقال: «إنه في أي مكان توجد هذه، فإنها ستجد أطفالًا وزوجات.» وهؤلاء الرجال قدموا خدماتهم لملك «الأثيوبيين»، عندما وصلوا إلى «أثيوبيا» وقد كان بعض الأثيوبيين ساخطين عليه فأمر الرجال الوافدين بطرد هؤلاء، وبأخذ أرضهم مكافأة لهم، وباستقرار هؤلاء الرجال بين الأثيوبيين أصبح الأثيوبيون أكثر تمدينًا، وتعلموا طبائع المصريين.»
  • (٢)
    كان أكبر المُعارضين لفكرة خروج هؤلاء الأجناد من «مصر» إلى بلاد «أثيوبيا» الأثري «فيدمان» (راجع Wiedemann, Geschichte Aegyptens vom Psammetich I, bis auf Alexander des grossen P. 136 sqq.; Herodots Zweites Buch. P. 131 ff. ).

    وأهم اعتراض لهذا الأثري «أنه من المستحيل على حاميات «دفني» و«ماريا» أن يخترق جنودها كل البلاد المصرية من الشمال إلى الجنوب، دون أن يستوقفوا في أثناء مسيرهم، وأنه إذا كان رجال هذه الحاميات على جانب عظيم من القوة؛ لينفذوا هذا الخروج المظفر، فإنهم لم يكونوا في حاجة إلى نفي أنفسهم إلى أعماق بلاد «أثيوبيا»، بل كانوا يبقون في مصر ويؤسسون لأنفسهم ولرؤسائهم حكومة أو عدة حكومات مستقلة.»

والواقع أن هذه الحجة ليست دامغة؛ وذلك لأننا لا نعرف القدر الكافي من تفاصيل هذه الثورات التي أدت إلى تأسيس الأسرة السادسة والعشرين؛ حتى يحق لنا أن نقول: إن «بسمتيك» كان تحت تصرفه العدد الكافي من الرجال لمنع هؤلاء الجنود الأفريقيين من مغادرة البلاد في ذلك الظرف الغامض، ولم يكن في مقدوره أن يكون معه إلا عدد صغير من الجنود المرتزقة «الإغريق» و«الكاريون»، ومن جهة أخرى فإن الثائرين قد علمتهم تجارب الحروب الحديثة احترام الجنود المدججين بالسلاح، وأن حربًا طويلة مع هؤلاء ليس فيها ما يبشر بأي نصر لهم، وعلى ذلك فإنه كان من الأوفق لهم أن ينتهزوا فرصة ضعف الملك المؤقت؛ ليذهبوا بأقصى سرعة قبل أن يجمع معظم جيشه الأجنبي ويمنعهم، وتدل شواهد الأحوال على أن هذه الهجرة قد وقعت فعلًا؛ لأنه كما أسلفنا نجد أن ذكر قوم «المشوش» قد اختفى أثره في تاريخ البلاد منذ عهد «بسمتيك». وفي اعتقادي أن هؤلاء هم القوم الذين تتألف منهم جنود الحاميات الفارون إلى بلاد «أثيوبيا»، ولا غرابة في ذلك فإن هؤلاء القوم كانوا منذ الأسرة الحادية والعشرين يؤلفون الحرس الملكي.

وفي عهد الأسرة الثانية والعشرين استولوا على زمام الحكم في البلاد، وكان لهم حاميات في كل مقاطعات البلاد، تتألف جنودها من رجال «المشوش» أيضًا، وحتى بعد أن سقطت دولة «اللوبيين» في مصر وجدنا أن حكام المقاطعات استمروا أسياد البلاد في الخفاء، وقد بقيت هذه الحال حتى نهاية العهد الآشوري. ولن نستغرب أن «بسمتيك» عندما استولى على زمام الأمور في البلاد، بدأ يفكر في القضاء على هذه الفئة التي كان في قبضتها زمام الحكم فعلًا، فبدأ أولًا بوضعهم في حاميات بعيدة على الحدود، ثم هجرهم مدة في تلك البقاع النائية عن البلاد، وفي خلالها أخذ يعد جيشه من الإغريق والكاريين؛ ليقضي على جنود «المشوش» القضاء المبرم، وهذا هو نفس ما عمله «محمد علي» عندما أخذ يدرب جيشًا من أهل البلاد؛ ليقضي به على أمراء المماليك الذين كانوا أصحاب الحل والعقد في مختلف مديريات القطر المصري. وبعد أن أعمل فيهم السيف في مذبحة القلعة فرت البقية الباقية منهم إلى «الوجه القبلي»، فطاردهم هناك ففروا إلى بلاد «النوبة» حتى وصلوا إلى «دنقلة» (راجع تاريخ مصر من الفتح العثماني ص١٣١).

ومن المحتمل جدًّا أن هؤلاء «المشوش» كانوا قد بدءوا يشعرون بما كان يدبره لهم «بسمتيك»، فآثروا النجاة بأنفسهم إلى بلاد «أثيوبيا»، وبخاصة أنهم كانوا على ما يظهر يأملون في أن يعيد ملوك «أثيوبيا» فتح مصر من جديد بسهولة لما كان بين «الكوشيين» و«المصريين» من وحدة في الدين والجنسية. وقد أراد «بسمتيك» أن يستدرجهم كما استدرج «محمد علي» المماليك إلى القلعة، وأعمل السيف في رقابهم، ولكنهم فطنوا لذلك عندما أتى يستعطفهم، ويطلب إليهم العودة إلى آلهتهم وأوطانهم وأولادهم، فأجابوه بأنهم برجولتهم يمكنهم أن يؤلفوا أسرًا ووطنًا في أي مكان يحلون فيه، وبذلك خاب تدبير «بسمتيك» للفتك بهم جملة. على أن فرارهم إلى بلاد «أثيوبيا» كان فيه نفع للقطرين، وذلك أنهم بوجودهم بين ظهراني «الكوشيين» أفادوهم فنقلوا إلى هذه البلاد كثيرًا من الحضارة المصرية، كما يقول «هيردوت» كما أنهم بثوا الروح المصرية في بلاد «كوش».

ومما سبق يظهر أن قصة هؤلاء الجنود ليس فيها من الغرابة شيء، وبخاصة أن لها نظيرتها في تاريخ البلاد الحديث.

والواقع أن تخلص مصر من هؤلاء القوم قد جاء في وقته المناسب؛ وذلك لأن مصر كانت في حاجة حتى هذه اللحظة إلى أن تسترد مكانتها الحقة بين دول العالم، ووجودهم جنبًا لجنب مع جنود بسمتيك الأجانب كان يعد عقبة لا بد من إزالتها إذا أراد تنظيم جيشه على أساس متين في جوٍّ صاف. والظاهر أن «بسمتيك» لم يعتمد كثيرًا على فرقه الذين جندهم من الوجه القبلي، وهم الذين وكل إليهم أمر المحافظة على الحدود النوبية؛ لأنه كان يرى أن سحبهم من هناك يكون مآله غزو البلاد أو الثورة من جانب «الكوشيين»، غير أن مصدر الخطر الداهم لم يكن من جهة بلاد «أثيوبيا» وقتئذ، إذ كانت قد أنهكتها الحروب التي قام بها «تهرقا» و«تانو تأمون» من بعده على جيوش «آشور» التي غزت وادي النيل، فكانت في حاجة إلى الراحة والسلم ولو مؤقتًا أكثر من مصر، بل الخطر كل الخطر كان من ناحية الآشوريين؛ وذلك لأن «آشور بنيبال» على الرغم من الارتباكات والثورات التي كانت دائمًا قائمة على قدم وساق في «كردونياش» و«عيلام» وغيرهما من القبائل الثائرة على الحكم الآشوري، لم يكن قد نفض يده من ادعائه التسلط على مصر. وقد قسم الفرعون «بسمتيك» جنود الإقطاع في الدلتا قسمين يسكن كل فريق منهما منفصلًا عن الآخر في مقاطعات معينة، واسم الجماعة الأولى جنود «هرموتيبي» والجماعة الثانية جنود «كالازيري»، وكان عدد الأولى ١٦٠٠٠٠ مائة وستين ألف مقاتل وعدد الثانية ٢٥٠٠٠٠ مائتين وخمسين ألف مقاتل على حسب رأي «هيردوت»، وقد تحدثنا عن هؤلاء الجنود بالتفصيل في غير هذا المكان (راجع مصر القديمة الجزء التاسع).

ولا نزاع في أن رحيل «المشوش» كان آخر صفقة ربحتها البلاد بعد قيام العاصفة، فقد برئت البلاد شيئًا فشيئًا وساد السلام في داخلها. هذا ونرى أن «طيبة» قد أصلت من شأنها وجارت النظام الجديد بقدر المستطاع في ظل الإدارة الاسمية، التي كانت في يد الزوجة الإلهية «شبنوبت الثانية» وابنتها بالتبني «نيتوكريس» ابنة «بسمتيك الأول» وأمها التي وضعتها هي «محيتنوسخت» كما أسلفنا.

(١-١) لوحة نيتوكريس بالكرنك

وقد تركت لنا «نت كرت» «نيتوكريس» لوحة تدل على ما كان لهذه الزوجة الإلهية من مكانة دينية في هذا العصر. وهذه اللوحة عثر عليها «لجران» في «الكرنك»، وقد ترجمها وعلق عليها الأستاذ «ارمان»١٢ (راجع A. Z. 35, P. 24 ff).

وتقص علينا هذه اللوحة كيف أن «بسمتيك الأول» في السنة التاسعة من حكمه جعل «شبنوبت الثانية» تتبنى ابنته «نيتوكريس» بدلًا من ابنة «تهرقا»، الذي أقصيت أسرته من حكم البلاد، وهي التي تسمى «أمنرديس الثانية»، غير أننا لا نعلم كيف تم ذلك؛ لأن الجزء الأول من اللوحة ناقص، ومن المحتمل أن «بسمتيك» حضر إلى «طيبة» وجعل الكهنة يحلفون يمين الولاء لها، وما تبقى في أول المتن هو خطاب للملك يظهر أنه يشكر الإله «آمون» والده. وهذه الوثيقة قد ألقت فيضًا من الضوء على العلاقات الأسرية في العهدين «الكوشي» و«الساوي». وقد كان العثور عليها مغنمًا كبيرًا للتاريخ المصري في ذلك العهد الذي كان فقيرًا في الآثار التاريخية. ويمكن أن نصفها بأنها منشور تَبَنٍّ ونقل ملكية. وهي تسجل لنا تبني «شبنوبت» لابنة الملك «تهرقا» التي كان تحمل لقب «المتعبدة الإلهية» أو زوج الإله في طيبة، واسمها «أمنرديس الثانية» ثم نزول الأخيرة لابنة «بسمتيك» المسماة «نيتوكريس». وقد نزلت «شبنوبت الثانية» عن كل ممتلكاتها للأخيرة «نيتوكريس»، وكان الغرض من هذا التبني هو أن تصبح أسرة «بسمتيك» بعد وفاة «شبنوبت» صاحبة هذه الممتلكات بالإضافة إلى وظيفة «زوج الإله آمون طيبة».

ومما يؤسف له أن بداية هذه الوثيقة قد فقد، والجزء الباقي يبتدئ في وسط خطاب «بسمتيك الأول» لرجال حاشيته معلنًا غرضه من جعل «شبنوبت» تتبنى ابنته «نيتوكريس». وتجيبه الحاشية بالمديح العادي المتبع في مثل هذه الأحوال.

وعلى ذلك فإنه في السنة التاسعة من حكم «بسمتيك الأول» أقلعت «نيتوكريس» إلى «طيبة» حيث قوبلت بمظاهر الفرح والابتهاج، وأعطيت ممتلكات «شبنوبت» رسميًّا، ويلي ذلك قائمة بكل ضياعها.

ومن منطوق هذه اللوحة نفهم أن «بسمتيك» كان صاحب السيطرة التامة على «طيبة»، كما ذكرنا من قبل في السنة التاسعة من حكمه، وأن «تانو تأمون» كان على ذلك قد فقد سلطانه على الوجه القبلي قبل ذلك التاريخ. وكانت حالة «طيبة» تشبه كثيرًا ما كانت عليه في عهد الكوشيين، فكان «منتومحات» حظي «تهرقا» لا يزال حاكم المدينة، مما يدل على أن بقايا الحكم الإقطاعي كان لا يزال موجودًا في عهد «بسمتيك الأول». ويلفت النظر في نقوش هذه اللوحة أن الكاهن الأكبر لآمون كان يشغل مكانة ثانوية، وأنه لم يكن له أي نفوذ سياسي، وأن تابعه أي الكاهن الثالث لآمون قدم لدخل «نيتوكريس» مثل ما قدم هو. وهاك ترجمة ما بقي من اللوحة:

إني ابنه، والأول في حظوة والد الآلهة، والمقدم قربانًا للآلهة، والذي أنجبه لنفسه ليرضي قلبه. لقد أعطيته ابنتي لتكون «الزوجة الإلهية» لأجل أن تلتمس الحماية للملك أكثر من أولئك اللائي كن قبلها، وحتى يكون راضيًا حقًّا بصلواتها؛ ولأجل أن يحمي أرض من أعطاه إياها.

تأمل! لقد سمعت الآن القول أن ابنة١٣ الملك «حور كاخع» — عالي التاج — الإله الطيب — تهرقا — المرحوم موجودة هناك، وهي التي قد أعطاها أخته «شبنوبت»؛ لتكون ابنتها الكبرى وهي الموجودة هناك بوصفها «المتعبدة الإلهية». وإني لست بالإنسان الذي يقصي وارثًا عن مكان والده؛ لأني ملك يحب الصدق، وأن ما أمقته — خاصة — هو الافتراء، وأني نفسي ابن حامي والده «حور» مستوليًا على إرث «جب» (إله الأرض) وموحدًا الجزأين (أي الوجه القبلي والوجه البحري) بوصفي شابًّا، وعلى ذلك فإني أعطيتها (أي نيتوكريس) إياها (أي شبنوبت) لتكون ابنتها الكبرى، كما نقلها (أي شبنوبت أخت تهرقا) والدها «بيعنخي» مرة لأخته (أي أمنرديس أخت بيعنخي وابنة تهرقا).

وعندئذ انحنوا إلى الأرض وقدموا الشكر لملك الوجه القبلي والوجه البحري «واح-أب-رع» (بسمتيك الأول) عاش أبديًّا وقالوا: ليمكث وليخلد في الأبدية! إن كل أمر لك سيمكث ويخلد. ما أجمل هذا الذي يفعله الإله لك! وما أفخر ذلك الذي يفعله لك والدك! … إنه يجب أن يذكر حضرتك، وإنه ينعم عند ذكر اسمك يا «حور» يا عظيم القلب، ملك الوجه القبلي والوجه البحري «بسمتيك الأول» عاش أبديًّا. إنه فعل ذلك أثرًا لوالده «آمون» رب السماء وحاكم الآلهة. لقد أهدى ابنته المحبوبة «نيتوكريس» صاحبة الاسم الجميل إلى «شبنوبت»؛ لتكون زوجة الإله، ولتضرب الصاجات أمام وجهه — أي آمون — الجميل.

«نيتوكريس» تقلع إلى «طيبة»

وفي السنة التاسعة الشهر الأول من الفصل الأول (الشهر الأول) اليوم الثامن والعشرون، غادرت كبرى بناته خدر أسرة الملك مرتدية الكتان الجميل، ومزينة حديثًا باللازورد، وكان التابعون المرافقون لها عددًا عظيمًا، وقد أفسح لها الطريق الشرطة لتبتدئ الطريق السوية إلى الميناء؛ لتصعد في النيل إلى «طيبة». وكانت السفن التي تقلها عديدة جدًّا، وكان الملاحون رجالًا أقوياء، وقد كانت مثقلة جدًّا حتى السطح بكل شيء طريف من قصر الملك. وكان القائد هناك هو السير الوحيد حاكم مقاطعة «أهناسيا١٤ المدينة»١٥ والقائد الأعلى للجيش ورئيس السفن المسمى «سماتوي تفنخت». وسافر الرسل إلى الجنوب؛ ليقوموا بالتجهيزات الفاخرة أمامها. وأقلعت السفينة (…) وأخذ عظماء الرجال أسلحتهم، وكان مع كل شريف مؤنته. مجهزًا بكل شيء طيب؛ من خبز وجعة وثيران وبط وتمر وخضر وكل شيء طيب. وقد نقلها والواحد إلى جانبه حتى وصلت إلى «طيبة» — وهذا يعني أن الملك كان معها في رحلتها إلى «طيبة».

استقبال الأميرة في «طيبة»

في السنة التاسعة (الشهر الثاني) من الفصل الأول، اليوم الرابع عشر — أي بعد مغادرتها «سايس» بأربعة عشر يومًا — وصلوا إلى مدينة الآلهة «طيبة». وكلما تقدمت — في المسير — وجدت أن رجال «طيبة» ونساءها واقفون مبتهجين باقترافها محيطين إياها بالقربات العظيمة، وكان عددهم جمًّا غفيرًا. وبعد ذلك قالوا: إن ابنة ملك الوجه القبلي والوجه البحري تأتي إلى بيت «آمون» ليستقبلها ويسر بها. إن ابنة ملك الوجه القبلي والوجه البحري «شبنوبت» تأتي إلى «الكرنك»؛ لأجل أن يشرفها الآلهة الذين فيه، وأن كل أثر لملك الوجه القبلي والوجه البحري «بسمتيك» الأول يمكث ويخلد إلى أبد الآبدين.

إن «آمون» سيد السماء وملك الآلهة قد تسلم ما عمله له ابنه «حور» العظيم القلب العائش أبد الآبدين. وإن «آمون» حاكم الآلهة قد مدح ما عمله له ابنه محبوب الإلهتين «نب عا» العائش أبد الأبدين … وإن المكافأة على ذلك تكون مع «آمون» ومع «منتو»، وهي ألف ألف سنة من الحياة وألف ألف سنة من الثبات وألف ألف سنة من الرضا. وإن كل الصحة وكل سرور القلب تكون معهم — أي الآلهة — لابنهم المحبوب ملك الوجه القبلي والوجه البحري رب الأرضين «واح-أب-رع» بن «رع» «بسمتيك الأول» العائش أبد الآبدين … «إن الآلهة قد أعطوه الملكية».

تحويل أملاك «شبنوبت» إلى «نيتوكريس»

والآن فإنه فيما بعد عندما أتت للمتعبدة الإلهية «شبنوبت» نظرتها كانت مرتاحة إليها، وأحبتها أكثر من أي شيء. وقد نزلت لها عن الثروة التي نزل عنها والدها ووالدتها لها ولابنتها الكبيرة «أمنرديس» ابنة الملك … المرحوم. وقد دون ما يخص ذلك كتابة قائلًا: لقد أعطيناك كل متاعنا في الحقل وفي المدينة، وإنك تمكثين على عرشنا باقية ومخلدة أبد الآبدين. والشهود على ذلك كانوا الكهنة خدام الإله والكهنة المطهرون وكل أسرة المعبد.

(١-٢) قائمة الثروة

قائمة بكل المتاع الذي أعطوه إياها في المدن ومقاطعات الجنوب والشمال:

الأراضي: ما أعطاه إياها جلالته Sicl في المقاطعات السبع من أرض الجنوب:
  • (١)

    في إقليم «أهناسيا المدينة» المقاطعة المسماة «يو-نا» التي توجد في الإقليم التابع لها:

    أراضي ٣٠٠ ستات (أرورا)
  • (٢)

    في إقليم «البهنسا» ضيعة «بو-تاوي»، وهي التي في الإقليم التابع له:

    أراضي ٣٠٠ ستات
  • (٣)

    في إقليم «سب» ضيعة «كاو كاو» وهي في الإقليم التابع لها:

    أراضي ٣٠٠ ستات
  • (٤)

    في إقليم مقاطعة الأرنب «الأشمونين» ضيعة «نسومين»، وهي في الإقليم التابع له:

    أراضي ٦٠٠ ستات
  • (٥)

    في إقليم «أفروديتوبوليس» (بلدة قاو) وهي في الإقليم التابع له:

    أراضي ٣٠٠ ستات
  • (٦)
    في إقليم … ضيعة «حورسا أزيس» وهي في الإقليم التابع له:١٦
    أراضي ٢٠٠ ستات
وكل ذلك مجموع معًا:١٧
أراضي ١٨٠٠ ستات

هذا بالإضافة إلى كل دخلها من الحقل والمدينة، وكذلك أراضيها القاحلة وترعها.

ويلاحظ هنا أولًا أن عدد المقاطعات التي ذكرت في المتن هي ست مع أن العدد الذي ذكر في العنوان هو سبع والمقاطعة الناقصة، وهي التي حذفت خطأ من الكتاب قد أضيفت في نهاية النقش.

ويلاحظ ثانيًا أن المجموع هو ٢٠٠٠ لا ١٨٠٠ ستات، ولكن قد يجوز أن الاختلاف قد يفسر بعدم تأكدنا من عدد المادة الثالثة.

الدخل: الخبز والجعة التي أعطيت معبد «آمون» من أجلها.
من أمير «طيبة»: ما أعطاه إياها الكاهن الرابع أمير المدينة — طيبة — وحاكم كل الجنوب «منتومحات»:
يوميًّا
خبز ٢٠٠ دبن
نبيذ ٥ هنان
فطير (شعت) ١
خضر ١ حزمة (حتب)
شهريًّا
ثيران ٣
أوز ٥

من ابنه

ما يعطيه إياها ابنه الأكبر رئيس الملاحظين لكهنة «طيبة» المسمى «نسبتاح»:

يوميًّا
خبز ١٠٠ دبن
نبيذ ٢ هنان
خضر ١ حزمة (حتب)
شهريًّا
فطير (شعت) ١٥
جعة ١٠ جرار (هن)
وأراض من إقليم «قمحت» التابع ﻟ «واوات» ١٠٠ ستات

من زوجه

ما أعطته إياها زوج الكاهن الرابع لآمون «منتومحات» المسماة «وزارنس»:

يوميًّا
خبز ١٠٠ دبن

من الكاهن الأكبر لآمون

ما يعطيه إياها الكاهن الأكبر لآمون المسمى «حورخب»:

يوميًّا
خبز ١٠٠ دبن
نبيذ ٢ هنان
شهريًّا
فطير (شعت) ١٠
خضر ١٠ حزم (حتب)

ما يعطيه الكاهن الثالث

ما يعطيه إياها الكاهن الثالث لآمون المسمى «بدي آمون نب نستاوي»:

يوميًّا
خبز ١٠٠ دبن
نبيذ ٢ هنان
شهريًّا
جعة ٥ جرار (هن)
فطير (شعت) ١٠
خضر ١٠ حزم (حتب)
ملخص المجموع الكلي.
يوميًّا
خبز ٦٠٠ دبن
نبيذ ١١ هنًا
فطائر (شعت) *
خضر
شهريًّا
ثيران ٣
أوز ٥
جعة ٢٠ جرة
أراضي ١٠٠ ستات
يشمل هذا المقرر الشهري محولًا إلى أيام.

ما يعطيه إياها جلالته في مقاطعة «هيلوبوليس» في معبد «آتوم» من القربات المقدسة — من دخل المعبد — التي أوقفها جلالته.

حنطة ٢ حقيبة

وذلك بعد أن قربت يوميًّا في الحضرة الإلهية ونعم الإله بها هناك.

من المعابد.
المجموع الكلي خبز ١٥٠٠ دبن
«سايس» خبز ٢٠٠ دبن
«بوتو» خبز ٢٠٠ دبن
بيت «حتحور» صاحبة الفيروزج خبز ١٠٠ دبن
«منف» (بر-انبو) خبز ٥٠ دبنًا
«كوم الحصن» خبز ٥٠ دبنًا
«بر منو» خبز ٥٠ دبنًا
بيت (عت) «ثارو» خبز ٥٠ دبنًا
«تانيس» خبز ١٠٠ دبن
بيت «حتحور» خبز ١٠٠ دبن
«بوبسطة» خبز ١٠٠ دبن
«أتريب» خبز ٢٠٠ دبن
«مستا» خبز ٥٠ دبنًا
«بستا» خبز ٥٠ دبنًا
بيت «حرشف» سيد «هناسيا» خبز ١٠٠ دبن
«برسبد» (صفط الحنا) خبز ١٠٠ دبن

أراضٍ أخرى

ما أعطيته في مقاطعاتها الأربع التابعة للأرض الشمالية:
  • (١)

    في إقليم «سايس» ضياع بدو الجنوب التي في الإقليم التابع له:

    أراضي ٣٦٠ ستات
  • (٢)

    في إقليم «بياستا» بيت «نفر-حر» وهو في الإقليم التابع له:

    أراضي ٥٠٠ ستات
  • (٣)

    في إقليم «ثبو» في «قارب الجميز» وهو في الإقليم التابع له:

    أراضي ٢٤٠ ستات
  • (٤)

    في وسط إقليم «عين شمس» جدار حوري بن «زدتي»، وهو — كذلك — «جدار بسنموت» الذي وضعته «مرت وبخت»، وهو الذي في الإقليم التابع له:

    أراضي ٢٠٠ + س ستات

ومجموع أراضي المقاطعات الأربع = ١٤٠٠ ستات.

هذا بالإضافة إلى دخلها من الحقل والبلد مع أرضها القاحلة وترعها.

المجموع الكلي

خبز = ٢١٠٠ دبنٍ (أي: ما قيمته ٢١٠٠ دبن).

أراض في المقاطعات الإحدى عشرة = ٣٣٠٠ ستات.

باقية باقية منقولة لا تفني لا تمحى أبد الآبدين وسرمديًّا!

أرض حذفت أعلاه — نسي الكاتب هذه القطعة من الأرض من قائمة المقاطعات السبع كما ذكرنا آنفًا — في إقليم «… بب» مع كل أهله وكل أراضيه، وكل ممتلكاته في الحقل والبلدة.

(١-٣) مدير بيت الأميرة «نيتوكريس» المسمى «أبا»

كان مدير بيت الزوجة الإلهية يشمل مكانة ممتازة، كما ذكرنا من قبل عند التحدث عن مديري بيت الزوجات الإلهية فيما سبق (الجزء العاشر).

والواقع أنه كان هو المتصرف الحقيقي في أمور كل مقاطعة «طيبة» في ذلك الوقت.١٨

وقد بقي لنا من آثار «أبا» مدير البيت للمتعبدة الإلهية «نيتوكريس» تمثال من الحجر الجيري اشتراه من «الأقصر» الأثري «لجران» عام ١٩٠٣.

وهو يمثل «أبا» واقفًا، ولكن مما يؤسف له لم يبقَ منه إلا الجزء الأسفل من أول وسطه.

وكان التمثال يقبض أمامه على لوحة منقوشة. ويلاحظ أن حجر التمثال عندما وجد كان هشًّا جدًّا وقد تآكل سطحه، ومن أجل ذلك كانت قراءة المتن غير مؤكدة (راجع Br., A. R. vol. IV § 958 A and; Daressy, A. S. V P. 94–96; & Das Gottesweib Des Amun Von Sander Hansen Textanhang No. 3).
وقد كان «لأبا» هذا قبر فاخر في «العساسيف» وقد دمر في الأزمان القديمة. وما بقي على جدرانه من الأشكال والنقوش قد نقلها ونشرها الأب «شيل»١٩ (راجع Memories Publiés par les Membres de la Mission Archeologique Française, Tome V. Daressy Cones Funeraires P. 256).

و«أبا» هذا هو ابن رجل يدعى «عنخ حور» كما جاء على مخروط جنازي، ويحدثنا المتن عن جزء من حياة «أبا» مدير بيت «نيتوكريس» ابنة «بسمتيك الأول» بعد توليتها وظيفة زوج الإله «آمون» في «طيبة». ويصف لنا «أبا» تنصيبها في السنة التاسعة من حكم والدها في الاحتفال الذي كان حاضرًا فيه، ثم يقص علينا تنصيب الملك له مديرًا عظيمًا للبيت بعد ذلك بسبع عشرة سنة، أي: في السنة السادسة والعشرين من حكم «بسمتيك» وذلك لأجل إصلاح قصرها. وقد رتب «أبا» أمور الأميرة، وقد مضت هي يومًا معه في المعبد فاحصة أوراقها. وبعد ذلك أدار أمور إصلاح قصرها، ويتضمن ذلك إقامة مبنى يبلغ ارتفاعه مائة ذراع. وهذه هي الإشارة الوحيدة التي ذكرت كناية عن ارتفاع مبنى من مباني مصر القدية، وقد بنى كذلك مقصورة قصر للإله «أوزير» كما أسهم في الاحتفال بأعياد الإله «آمون»، وساعد في إصلاح قبر «أوزير» بطيبة.

وهاك ما بقي من النقش:

(°١) … المدير العظيم لبيت الزوجية الإلهية «أبا» بن الكاهن «مري نتر» و«عنخ حور».

(٣) … امدحوا «آمون» وحيوا «منتو» رب «طيبة» مثل (… °٤) المدير العظيم لمليكتي ابنته الزوجة الإلهية …

(١-٤) تعيين «نيتوكريس»

توجد هنا فجوة في الحجر، وتحتوي بداهة على العبارة الدالة على أن «بسمتيك» قد أمر بتعيين ابنته زوجة إلهية.

(٥) محبوبته والحظية العظيمة لدى «آمون» الحلوة … ابنة المحبوبة «مرموت» محيتنوسخت للزوجة الإلهية، والمتعبدة الإلهية لآمون في «الكرنك».

الاحتفال بتنصيب «نيتوكريس»: كان الكاهن رئيس المرتلين والكتاب المقدس، والكهنة خدمة الإله والكهنة آباء الإله، والكهنة المطهرون، والسمار العظام لجلالته في معية مليكتهم. وكانت كل الأرض في عيد عظيم، وقربان … (٧) مملوءة بكل قربان مهللين له. فرحى القلوب، بالواحدة الفاخرة العظيمة بين العظماء ومحبوبته المتعبدة الإلهية «نيتوكريس» العائشة، في حين أن كهنة الساعة كانوا يتبعونها (٨) … وقد أنجز من أجلها كل احتفال متبع على حسب ما يحدث في تتويج سيدها الطيب «آمون» … سناء مثل الشمس. وقد جعلت (٩) أن يقدم قربانًا عظيمًا، وأحضرت كهنة الساعة (المناوبة) بخور الحظوة والحب والسعادة والصحة لوالدها «واح-أب-رع» (بسمتيك الأول).

«نيتوكريس» في قصرها بطيبة

وقد سارت جلالتها … (١٠) إلى القصر قاعدة في محفتها التي صنعت قضبانها حديثًا من الفضة والذهب ومطعمة بكل حجر ثمين أصيل، وأمرت بأن يقدم …

تصدع قصر «نيتوكريس»

(١١) في السنة السادسة والعشرين — الشهر الثاني من الفصل الأول — اليوم الثالث (في هذا اليوم) (أو يوم تتويج جلالته) … أرسل جلالته أولئك الذين كانوا في حاشيته …

(١٢) من أرض الجنوب كهنته خدام الإله وكهنة مطهرين تابعين لآمون، ونساء مقدسات لآمون — حريم «آمون» — وقد أتوا قائلين: لقد سمع جلالته أن بيت المتعبدة الإلهية بدأ يئول إلى الخراب.

(١-٥) تعيين «أبا» مديرًا عظيمًا لبيت «نيتوكريس» ليقوم بالإصلاح

وهؤلاء الناس قد حضروا ومعهم أمر ملكي جاء فيه:

ينبغي أن يعين «أبا» وهو محل ثقة الملك، مديرًا عظيمًا لبيت الزوجة الإلهية وأن يجمع له كل الأشياء اللازمة لدفع أجر الأعمال (١٥) وأن تدفع لكل الكتاب والمفتشين الذين أرسلوا لأشغال بيت المتعبدة الإلهية بقدر ما يكون عددهم. قائمة كل يوم … (١٦) … أوان من الفضة والذهب والنحاس، وكل شيء من البيت الأبيض — الخزانة.

«أبا» يتحدث عن إدارته

(١٧) لقد ملأت مخازن غلالها بالقمح والحنطة وكل فاكهة، وضاعفت حظائر ماشيتها بالعجول وأجبرت موظفيها على دفع ضرائب … (١٨) … كلهم وصنعت كل شيء قسرًا … تمامًا.

«نيتوكريس» تمضي يومًا في فحص أمورها

… وذهب ليقابلها في معبد «آمون» … (١٩) وأمضت يومًا تختم … الخاص بالبيت. ويظهر أنها قد فحصت (٢٠) «كل أمورها الخاصة بعشرة آلاف السنين التي عاشها كل ملك ممتاز».

«أبا» يباشر إصلاح قصر «نيتوكريس»

لقد أقمت طعامها بجانب بيت الملك (ويسمى) «خنسو-آمون» (؟) بمثابة عمل أبدي وكل شيء كان عمل … فيه، وبيتها في البيت الطاهر الخاص بوالدها «آمون»، وهو الذي عمله لها والدها «رع» في الأزل فكان ارتفاعه مائة ذراع وعرضه مائة ذراع … (٢٢) مبنى في كل … وجدرانه (؟) كانت من الحجر ورقعته من الحجر وكل مائدة قربان وجدت فيه، وموائده … (٢٣) لا تحصى. وسقفه — حرفيًّا سماؤه — كان من السام المطعم بكل حجر أصيل غالٍ.

إقامة «أبا» مقصورة لأوزير

وأقمت معبدًا بجواره لسيدها «أوزير وننفر» من كل عمل ممتاز. وسفينته … (٢٤) … مثل «رع» في أفقه وتمثال جلالته الذي كان يحمل قد صنع من السام المطعم بكل حجر أصيل غالٍ هذا بالإضافة إلى تماثيل جسمها — أي نيتوكريس — من السام … (٢٥) … التي قصرها في سفينتها أمام اﻟ … مكان.

الاحتفال بأعياد «آمون»: ويقص علينا «أبا» بعد ذلك كيف أن الإله «آمون»، قد أحضر من مقصورته في قدس الأقداس باحتفال مع نساء الخدر المقدسات اللائي كن في صحبة «نيتوكريس».

في عيده الذي احتفلت به البلاد من أجله في اليوم السادس من الشهر، وهو لم يعمل مثيله بجانب البوابة العليا لآمون-رع … مع والدها في خلال عيده في الشهر الأول من الفصل الثالث (بشنس) (٢٦) …

إصلاح مقبرة «أوزير» أثاثه: وملأت كهفه السري (قبر آمون الأوزيري) أثاثه باللبنات وبكل الأشياء الأصلية التي رغب فيها، وكانت أبوابه من خشب الأرز ورقعته من (…) وهو الذي صنعته الملكة «نيتوكريس» المتعبدة الإلهية الحياة والفلاح والصحة … (٢٧) … وزوج الإلهة العظيمة «محيتنوسخت» كذلك في كل شيء لأجل أن يدفن جمع غفير من أوانيهم، وكذلك كل موائد قربانهم (؟) الخاصة بالمعبد وهي المصنوعة من الفضة والذهب وكل حجر ثمين. وقد أسست قرباتهم المقدسة من خبز وجعة وماشية وطيور وكتان وعطور وخمر ولبن … وحضر بمثابة قربان يومي لا (٢٨) بعد …

(وباقي السطر غامض.)

وقد وجد على العمود الذي يرتكز عليه التمثال المتن التالي بحروف كبيرة:
… السمير الوحيد مدير البيت العظيم والمعروف لدى الملك «أبا» ابن محبوب الإله «عنخ حور» المرحوم. ضع نفسك — يشير إلى الإله المحلي في الجزء المفقود في أول النقش — خلفه في حين أن روحه يكون أمامه؛ لأنه أيوني — أي أوزير — (راجع عن هذه الصيغة Melanges Maspero P. 375) (راجع عن قبر «أبا» كذلك ما يأتي: Tombeau d, Aba n. 25 de Assassif, L. D. III, 271—L. D Texte III. P. 247; Cahmpollion Monuments II PI. CL III, et Notice 1, PP. 553–556 et 854–858; Brugsch Rec. de Monum II, PL LXVIII;).
وقد وجد له في خبيئة «الكرنك» تمثال من البازلت هشم جزؤه الأعلى، ولم يبقَ منه إلا قطعة يبلغ طولها ٤٦سم، ويشاهد فيها آثار التشويه، وقد نشرها حديثًا لأول مرة الأثري «كرستوف» (راجع A. S. Tome LIII. P. 49)، وقد مثل على ما يظهر راكعًا ويقدم تمثالًا للإله «أوزير» غير أنه مهشم أيضًا. وقد بقي عليه نقشان يمكن منهما معرفة شخصية صاحب التمثال وتاريخه.
النقش الأول على ظهر التمثال وجاء فيه: … لأجل الأمير الوراثي والحاكم وكاهن «آمون-رع» ملك الآلهة والمدير العظيم للبيت للمتعبدة الإلهية. ويلحظ في هذه الألقاب أن لقب كاهن «آمون-رع» ملك الآلهة لم يكن قد ظهر لأحد من هؤلاء المديرين العظام لبيت المتعبدة الإلهية إلا في ألقاب «بابس» أو «باباسا» (راجع Campell, The Sarcophagus of Pabasa Pl. en face de pages 10; et 16, Roeder Naos Catalogue general … du musée du caire P. 107; A. S. Tome LIII, P. 50 note 1).

(٢) نقش على سنادة تمثال «أوزير» من الجهة اليمنى، وهي التي وجدت عليها النقوش فقط.

الأمير الوراثي والحاكم وحامل خاتم ملك الوجه البحري، والسمير الوحيد المحبوب، رئيس كهنة آلهة الوجه القبلي، والمدير العظيم لبيت المتعبدة الإلهية «نيتوكريس» العائشة. وحاكم كل الوجه القبلي قاطبة «أبا»، الذي يتمتع بصحة جيدة ابن الكاهن محبوب الإله «مري تتري» المسمى «عنخ-حور» المرحوم وأمه هي السيدة «تا إريت».

ومما يلفت النظر في نقوش مقبرة «أبا» أن زوجه لم تمثل معه، وعلى العكس نجد أنه قد ذكر اسم والدته مرات عدة على آثاره، وعلى أية حال وجد جزء من اسمها وهو «اس …» ويمكن أن نضع شجرة نسب لأسرة «أبا» كما يأتي:

ومن المحتمل جدًّا أن هذا التمثال كان قبل أن يحشر في خبيئة «الكرنك» يزين مقصورة «أوزير» للمتعبدة الإلهية «نيتوكريس» في «الكرنك» الشمالي.

والواقع أن نقوش هذا التمثال لا تقدم لنا أية معلومات جديدة عن تولي وظيفة المدير العظيم لبيت «نيتوكريس». هذا ونعلم أن «أبا» كان يقوم بأعباء وظيفته هذه من أول عام ٢٦ من حكم الملك «بسمتيك الأول»، كما جاء في لوحة «نيتوكريس»، أي: بعد سبع عشرة سنة من تبني «شبنوبت» الثانية للأميرة «نيتوكريس»، والظاهر أنه حل محل المدير العام العظيم للبيت «باباسا» (بابس) (راجع Karnak Nord III p 41, No. 2).
وقد ترك لنا «بابس» عدة آثار غير ما ذكرنا (راجع karnak Nord III P. 132-133) يضاف إليها ما يأتي:
  • (١)
    تمثال متربع من الحجر الجيري نقش عليه خمسة أسطر بالهيروغليفية (راجع Catalogue of the Mac. Gregor Collections (1922) P. 212 no. 1627; A. S. LIII. P. 55 note 5. ).
  • (٢)
    ثلاثة مخاريط جنازية (راجع Daressy, Recueil del Cònes funeraires no. 177; Speleers, Recueil des Inscriptoins Egyptiennes des Musées Royaux du Cinquantenaires á Bruxelles E. 3983 no. 180 P. 48; of A. S., LIII. P 75).
  • (٣)
    قاعة تمثال (راجع A. S. LIII. P. 56 note 1)، ويلحظ أن اسم «أبا» في هذا الأثر قد سبق بعبارة «ممدوحها وحبيبها»، وأن إهداء التمثال كان للمتعبدة الإلهية «شبنوبت» الثانية الحية «أمنردس» الأولى، ومع ذلك فإنه يمكننا أن نفرض أن هذا كان أثرًا مقدمًا للإله «أوزيروننفر» قبل السنة التاسعة من حكم الملك «بسمتيك الأول» بقليل بوساطة أحد عظماء رجال البلاط الذين رافقوا الأميرة الشابة «نيتوكريس» إلى «طيبة». وتدل شواهد الأحوال على أن «أبا» كان من أهل الوجه البحري، إذ نجد أن اسم أمه يوحي بأنها كانت من أسرة «بوبسطية» عظيمة. وعلى أية حال نعرف من جهة أخرى أن كاهنًا للإلهة «باستت» صاحبة «تل بسطة»، كان يدعى «أبا» (راجع Koeford Petersen, Recueil des inscriptions hieroglyphigues de le glyptotheque Ny Carlsberg, Bibliotheca Aegyptiaca VI, p 28 no. 121).

ومهما يكن من أمر، فإن «أبا» قبل ترقيته لوظيفة المدير العظيم لبيت «نيتوكريس» كان لا يحمل إلا لقب «المعروف لدى الملك»، ثم أصبح فيما بعد كغيره من المديرين العظام «المعروف لدى الملك حقًّا» أو «المعروف لدى الملك حقًّا والذي يحبه». وقد كان يحمل نعوتًا أخرى إذا أخذناها على معناها الحرفي، فإنه كان يعد فردًا من أسرة «بسمتيك الأول».

وسنورد هنا ألقاب هذا العظيم ونعوته؛ لنرى ما كان له من منزلة عالية في زمنه.

وقد جمع كل هذه الألقاب والنعوت الأثري «كرستوف» (راجع A. S. LIII, P. 56–61).
ويبلغ عددها ٦٤ غير أن بعضها مشكوك فيه. وهاك أهمها:
  • (١)

    الأمير الوراثي.

  • (٢)

    الأمير الوراثي والحاكم.

  • (٣)

    حاكم الوجه القبلي.

  • (٤)

    حاكم الوجه القبلي قاطبة.

  • (٥)

    الحاكم.

هذه هي ألقابه العامة، أما ألقابه المتصلة بالمتعبدة الإلهية فهي:
  • (٦)

    الذي يقترب من يد الإله.

  • (٧)

    حارس تاج المتعبدة الإلهية.

  • (٨)

    الرجل الوحيد المختار للمتعبدة الإلهية.

  • (٩)

    الذي يرى أسرار يد الإله «شبنوبت الثانية».

  • (١٠)

    المدير العظيم للبيت.

  • (١١)

    المدير العظيم لبيت زوج الإله.

  • (١٢)

    المدير العظيم لبيت يد الإله.

  • (١٣)

    المدير العظيم لبيت المتعبدة الإلهية لآمون.

  • (١٤)

    الذي يسهر على المتعبدة الإلهية.

  • (١٥)

    رئيس العظماء الذين يسمعون ما يسمع.

  • (١٦)

    رئيس الأسرار التي تسمع.

  • (١٧)

    مدير كل الوظائف المقدسة.

  • (١٨)

    رئيس قصر «المتعبدة الإلهية».

  • (١٩)

    مدير كل الملابس.

  • (٢٠)

    الشريف العظيم للمتعبدة الإلهية.

  • (٢١)

    خادم المتعبدة الإلهية.

  • (٢٢)

    المدير العظيم لبيت آمون.

  • (٢٣)

    رئيس كهنة آلهة «آمون».

  • (٢٤)

    رئيس كهنة آلهة الوجه القبلي.

  • (٢٥)

    رئيس كهنة الإله «منتو» سيد «أرمنت».

  • (٢٦)

    رئيس كهنة «حور» الكبير سيد «جسي» (قوص)؟

  • (٢٧)

    كاهن «آمون» ملك الآلهة.

  • (٢٨)

    كاهن «منتو» سيد «أرمنت».

ألقاب متصلة بالملك:
  • (٢٩)

    رجل ثقة سيد الأرضين.

  • (٣٠)

    رجل ثقة الإله الطيب (الكامل).

  • (٣١)

    الرجل الفريد الغالي لسيد الأرضين.

  • (٣٢)

    فم الذي يهب الهدوء للمدن والمقاطعات.

  • (٣٣)

    المعروف لدى الملك.

  • (٣٤)

    المعروف حقًّا لدى الملك.

  • (٣٥)

    المعروف حقًّا لدى الملك الذي يحبه.

  • (٣٦)

    الحاكم في القصر.

  • (٣٧)

    السمير الوحيد المحبوب.

  • (٣٨)

    شريف القصر.

  • (٣٩)

    السمير الوحيد في قصر الملك.

  • (٤٠)

    السمير الوحيد للملك.

  • (٤١)

    الذي يهدئ غضب القصر.

  • (٤٢)

    حامل خاتم الملك.

  • (٤٣)

    الذي يتبع الملك في تنقلاته.

  • (٤٤)

    الذي يطرد الفزع من القصر.

نعوت عامة:
  • (٤٥)

    عظيم الحب.

  • (٤٦)

    العظيم في شرفه.

  • (٤٧)

    الذي يدخل بتقارير حسنة في المكان الذي يوجد في الملك.

  • (٤٨)

    الذي يدخل أولًا ويخرج آخرًا.

  • (٤٩)

    الوحيد الحب.

  • (٥٠)

    الوحيد الذي رأس العظماء.

  • (٥١)

    أعظم العظماء.

  • (٥٢)

    العظيم في وظيفته.

  • (٥٣)

    العظيم في خطواته.

  • (٥٤)

    الممدوح.

  • (٥٥)

    شريف على رأس الناس.

  • (٥٦)

    أشرف الأشراف.

هذا ولدينا نعوت أخرى صعبة الفهم. وعلى أية حال نجد أن كثيرًا من هذه الألقاب كان يحملها المديرون العظام لبيت المتعبدة الإلهية، الذين سبق التحدث عنهم. ويلفت النظر هنا أن مديري البيت العظيم للمتعبدة الإلهية كانوا كغيرهم من كبار الموظفين يضفون على أنفسهم ألقابًا ونعوتًا معظمها متشابه، وترجع في أصلها إلى العهود القديمة، وبخاصة من الدولة القديمة والدولة الحديثة.

(٢) أعمال «بسمتيك» وآثاره في البلاد

(٢-١) عاصمة الملك

كانت المدينة الملكية بلا نزاع في عهد هذا الفرعون هي «سايس»، ولا غرابة في ذلك فهي مسقط رأس أجداده ومعقلهم الحصين منذ أن أخذ «تفنخت» أميرها العظيم يناضل عن ملك مصر في وجه «الكوشيين»، وبخاصة في عهد «بيعنخي». وقد استمرت هذه المدينة الشوكة المؤلمة في جسم ملوك الأسرة «الكوشية» حتى قضي عليها نهائيًّا، وتقهقر ملوكها إلى الجنوب ثانيةً ولزموا عقر دارهم. فقد رأينا كيف أن «بوكوريس» قد نهاض «شبكا»، ثم وقف ثانية في وجه ملوك «الآشوريين» على الرغم من إغرائه بالمال والحكم. وأخيرًا جاء بعده «بسمتيك» وخلص البلاد من «الآشوريين» أولًا، ومن الكوشيين آخرًا. وقد أقام ملوك الأسرة السادسة والعشرين في هذه المدينة قصورهم ومقابرهم، غير أن مقتضيات الأحوال قد جعلتهم يتخذون عاصمة الملك الرسمية «منف»، وذلك على غرار ما فعله الرعامسة العظام، فقد كانت عاصمة ملكهم السياسية «قنتير» في حين كانت عاصمتهم الحقيقية «طيبة».

وقد كانت «سايس» في الواقع مقامة على الفرع «الكانوبي» للنيل وهو أهم فروعه. وفي العصر الذي كانت فيه مصر مقسمة مقاطعات متنافرة متناحرة، كان الأمير الساوي في مقدوره أن يقف في وجه السفن التي تسير على الطريق الرئيسي إلى «منف». ومن المحتمل أن هذا هو السبب الذي من أجله كانت «سايس» و«منف» مرتبطتين معًا من أول عهد «تفنخت» و«بوكوريس» وما بعدهما.

وقد كان المسيطر على هاتين المدينتين يقبض في يمينه على سلطان عرم. ولا غرابة في ذلك فقد كانت التجارة الإغريقية تأتي عن طريق الفرع «الكانوبي» إلى مصر، وكذلك الجنود المرتزقة وهم الرجال الذين كان يطلق عليهم «رجال البحر النحاسيون»، وقد حدثنا عنهم «هردوت» في كتابته. ومن جهة أخرى كان «الفينيقيون» على ما يظن يدخلون في مياه النيل في أغلب الأحيان بوساطة فرع النيل البلوزي. وتدل الآثار المكشوفة على أن «بسمتيك» قد نشر تجارة بلاده واسمها في كل البلاد المجاورة، وفي ممالك «البحر الأبيض المتوسط».

فبينا نجد له آثارًا في «جبل مويا» الواقع على مسافة ثمانية عشر ميلًا جنوبي «سنار» — عثر على جعران باسمه في هذه الجهة، وهو محفوظ بمتحف «الخرطوم» — (راجع Addison. jebel moya II P. 181) إذ نرى أنه قد عثر له على آثار في «تونس»٢٠ وفي «جيزر»٢١ بفلسطين وفي «كركميش»٢٢ أي: في «تركيا» الحالية، وفي «كورنثه»٢٣ ببلاد «اليونان» وفي «قبرص».٢٤ و«رودس»٢٥ وفي «فولشي» Vulci٢٦ «بإيطاليا» وكذلك في «كورنتا» «ترقينيا».
ومن ذلك نفهم أن اسم «بسمتيك»٢٧ كان شائعًا في أنحاء العالم المتمدين، فكان مثله في ذلك كمثل الملوك العظام الذين نشروا المدنية المصرية في ربوع الشرق في عهد الدولة الحديثة، وبخاصة «تحتمس الثالث» و«رعمسيس الثاني».

أما في داخل مصر فكان نشاطه عظيمًا وبخاصة في العمارة؛ ولذلك نجد أنه في عهده أخذت محاجر «وادي حمامات» تستغل، وقد ترك الموظفون الذين ذهبوا لقطع الأحجار أسماءهم وطغراءات الفرعون «بسمتيك الأول». ومن أهم هؤلاء الذين وجدت أسماؤهم هناك «نسبتاح» بن «منتومحات» الكاهن الرابع لآمون المعروف. وقد مثل في هذه المحاجر يتعبد أمام طغراء الملك «بسمتيك الأول» ملك الوجه القبلي والوجه البحري «واح-أب-رع» بن «رع» «بسمتيك» له الحياة والسلطان مثل رع» أبديًّا.

وعلى اليمين نقرأ فوق «نسبتاح» النقش التالي: الكاهن الرابع لآمون ملك الآلهة، وعمدة المدينة وكاهن «سكر»؟ والمشرف على «الكرنك» «نسبتاح» بن الكاهن الرابع لآمون حاكم الجنوب قاطبة «منتومحات» (راجع Couyet-Montet, Les Inscriptions Hieroglyphiques et Hieratiques du, Ouadi Hammamat P. 17).
هذا ونجد نفس الكاهن «نسبتاح» مرسومًا مرة أخرى يتعبد أمام الإله «مين»، ويلاحظ أن رئيس الأشغال الذي كلف بعمل هذا المنظر قد أضاف إلى اسم سيده هو «بدي وسر» بن «منفرر آمن» المرحوم. وهاك ترجمة النقش: الكاهن الرابع لآمون ملك الآلهة، وكاتب بيت «آمون»، وحاكم الجنوب قاطبة «منتومحات» المرحوم بن كاهن «آمون» بالكرنك «نسبتاح» عمله له خادمه مدير أعمال بيت «آمون» «بدي أوزير» بن «منفرر أمن» المرحوم (راجع Ibid. P. 52. 3). والظاهر أن مدير العمال هذا قد زار هذه المحاجر عدة مرات لقطع الأحجار منها في تلك الفترة، فقد نقش اسمه في عدة مواضع في «وادي الحمامات» (راجع Ibid. no 44, 52, 68, 118)، وسنحاول هنا أن نتحدث عما كشف له من آثار في جهات القطر المختلفة من الشمال إلى الجنوب.

(٢-٢) الإسكندرية

  • (١)
    عثر لهذا الملك على لوحة كانت بين عمودين عليها اسمه، وهي محفوظة بالمُتْحَف البريطاني الآن. Arundale and Bonomie, Gallery fig. 167 P. 109 Pl. 43.
  • (٢)
    وكذلك وجدت قطعة من أساس عمود «بومبي» من الجهة الشرقية، وقد مثل عليها صورة ملك وإله نقش عليها ما يأتي: «واح-أب-رع» بن الشمس. وهذه القطعة من الحجر الرملي الصلب في حين أن طبقة البناء التي تحت هذه القطعة من الجرانيت، وفي المؤلف «اجبتياكا»٢٨ نجد رسم العمود مصورًا مع القاعدة التي نجد فيها قطعة نقش خاصة بنفس الملك، وهي محفوظة بالمُتْحَف البريطاني، وقد بقي من النقوش ما يدل على اسم «بسمتيك الأول»، ومن المحتمل أن هذه القطعة نزعت من الجانب الشمالي الشرقي، ويلحظ أنها قد كسيت بملاط من الجير، وهاتان القطعتان تدلان على أن «بسمتيك» قد أقام بناء بالقرب من عمود «بومبي» (راجع L. D. Text P. 1; and L. R. iv. P. 77)، ومثل على قطعة منهما صورة «بسمتيك الأول» في صورة فتى، ولا تدل الصورة على أنه كان من الطراز المصري القديم (راجع A. Z. XXXIII. P. 116).
  • (٣)
    يوجد الآن بمتحف «الإسكندرية» تمثال كبير «لبول هول»، ويحتمل أنه عثر عليه في «عين شمس» (راجع Daressy A. S. Vol. v. P. 126)، وهذا التمثال مصنوع من الحجر الرملي الأصفر المحبب، وقد وجد في حالة تهشيم سيئة، ونقش على الجهة اليسرى من القاعدة ما يأتي:

    … «بسمتيك» العائش أبديًّا محبوب «آتوم» رب الأرضين في «عين شمس» الإله الطيب ضارب «الأيونتو»، والمستولي على … «بدتو» أهل الأقوام التسعة، معطى الحياة والثبات والسلطان كله والصحة كلها، وفرح القلب كله مثل «رع».

    وعلى الجهة اليمنى من القاعدة نقرأ:

    … «بسمتيك» معطي الحياة … الإله الطيب رب القوة وواطئ «المنتيو» (البدو) …

  • (٤)
    النصف الأسفل من تمثال راكع للملك «بسمتيك الأول»: يظهر أن هذا التمثال كان يقبض بين يديه على محراب صغير، وعثر عليه في حفائر «السرابيوم» بالإسكندرية، غير أن الأشياء التي وجدت في هذه الحفائر التي قام بها الأثري «برشيا» لم تكن في مكانها الأصلي على ما يظهر؛ ولذلك يظن أن هذا التمثال منقول من «عين شمس» وهو مصنوع من الجرانيت الأسود، وارتفاع الجزء المحفوظ منه ٥٠سم، ونقش حول قاعدته وعلى ظهره المتن التالي: من اليمين:

    يعيش «حور» (المسمى) كبير القلب، والسيدتان «المسمى» رب الساعد، وحور الذهبي «المسمى» القوي، وملك الوجه القبلي والوجه البحري (المسمى) «واح-أب-رع»، وابن الشمس (المسمى) «بسمتيك».

(٢-٣) سايس

كانت «سايس» عاصمة ملك الأسرة الساوية، وفيها أقيمت مدافن ملوكها كما يحدثنا عن ذلك «هردوت» في سياق كلامه عن الملك «إبريز»، وهزيمته على يد «أماسيس» ثم شنقه على يد المصريين أنفسهم: «ولكن شنقه المصريون وبعد ذلك دفنوه في مدفن الأجداد». وهذا موجود في دائرة معبد «منرفا» Minerva٢٩ قريبًا جدًّا من المعبد على يسار الداخل فيه. وقد كان «الساويون» معتادين إحضار كل الملوك الذين نبعوا من هذا المركز في داخل المحيط المقدس، ومن ثم نعرف أن الملك «بسمتيك» لا بد أنه دفن في هذه البقعة على أغلب الظن.
وقد وجد في «سايس» مائدة قربان محفوظة الآن بمتحف «برلين» عليها اسم الملك «بسمتيك الأول» (راجع Ausfuhrliches Verzeichniss 1899. P. 250 no. 11576). وكذلك وجدت فيها قطعة حجر عليها اسمه (راجع Murray, Egypr. P. 147).
وأخيرًا عثر للملك «بسمتيك» على تمثال صغير من البرنز يمثله راكعًا أمام الإلهة «نيت» أعظم آلهة «سايس» في ذلك العهد. هذا وقد وجد عليه كتابة باللغة الكارية ذكر فيها اسم الرجل الذي صنع هذا التمثال، كما ذكر كذلك اسم أمه (راجع Daninos Pacha, Rec. Trav. XII P. 216, Porter & Moss IV P. 26) «نوكراتيس» (نقراش) أو «كوم جعيف» الحالي (بمركز إيتاي البارود).
دلت البحوث الأثرية التي قام بها علماء الآثار على أن مدينة «نوكراتيس»، التي تعد من أقدم المستعمرات الإغريقية في مصر قد أسست قبل عهد الملك «أمسيس الثاني» — أحمس الثاني — ملك مصر. وأن المؤسسين لها هم قوم من الأهالي «الميليزيين»، ومن المحتمل أن ذلك كان حوالي منتصف القرن السابع قبل الميلاد، كما هو المرجح من النقوش التي وجدت فيها (راجع Petrie, Naukratis vol. P. 5, and vol. II P. 70 ff).
هذا وقد وجدت بعض جعارين باسم الملك «بسمتيك الأول» (راجع Naukratis I Pl. XXXVII)، والظاهر أنها كانت تعد بمثابة حصن لحماية الحدود الغربية للبلاد.

(٢-٤) منديس

هذه المدينة القديمة هي «تل الربع» الحالية. عثر فيها على لوحة مثل فيها الملك «بسمتيك الأول» يقدم الحقول للإلهة «نيت» على الجانب الأيسر، ومثل على الجانب الأيمن صورة الملك ولكنها وجدت مهشمة، ولا بد أنه كان يقدم شيئًا من القربان للإله «خنوم» رب «منديس»، الذي مثل على اللوحة واقفًا برأس كبش، وقد أرخت اللوحة بالسنة الحادية عشرة + س. والظاهر أنه قد أهدى فيها ماشيةً وحقولًا تبلغ مساحتها أكثر من ٥٢٢ أرورا (راجع Brugsch Thesaurus P. 738).٣٠

(٢-٥) «دفني» أو «أدفينا»

كانت «دفني» (أدفينا) إحدى المعسكرين العظيمين اللذين كانا يتألفان من جنود «كارية» و«أيونية» في الحدود الشرقية للدلتا Herodotos, II. 154. وتقع على فرع النيل البلوزي على مسافة عشرة أميال غربي «القنطرة» الحالية على الطريق العامة من «سوريا» إلى «مصر». فهناك أقيمت قلعة عظيمة مساحتها حوالي ١٤٠ قدمًا مربعًا في داخل معسكر مسور (راجع Petrie, Tanis II PI. XlIII-iv). وتدل مئات الأواني الإغريقية التي وجدت في بناء القلعة الخارجي على أن هذه الجهة كانت مستعمرة عظيمة للإغريق في عهد الملك «بسمتيك الأول»، وقد استمرت كذلك حتى هجرها «أماسيس الثاني» مفضلًا عليها «نقراش» — كوم جعيف حاليًّا — وذلك بعد قرن من الزمان على بنائها. وقد عثر تحت أركان القلعة على ودائع أساس باسم «بسمتيك الأول» مصنوعة من الذهب والفضة والنحاس والقصدير واللازورد والكرنالين … إلخ (راجع Petrie, Ibid P. L XXII)، وكذلك وجدت في المباني الخارجية أختام جرار خمر باسم «بسمتيك الأول» و«نيكاو» و«بسمتيك الثاني». وهذا المعسكر الإغريقي كان يؤلف مأوى للمهاجرين اليهود في خلال موجات الغزو التي قام بها «الآشوريون» في أثناء فتوحهم، وآخر ما ورد عن هذه المدينة هو ما جاء في قصة «أرميا» وسماها «تاهبانهس» Tahpanhes، وتدل شواهد الأحوال على أنه ينبغي أن ننظر إلى القلعة العظيمة الموجودة في «نقراش» على أنها قلعة البلاد التي كان الغرض منها حماية الحدود الغربية، كما كانت «أدفينا» تحمي الحدود الشرقية كما أشرنا إلى ذلك من قبل.

(٢-٦) هربيط

وجد اسم مبنى على لوحة للملك «بسمتيك الأول» (راجع Brugsch Thesaurus 797; A. Z. XXXI. P. 84)، وهذه اللوحة عثر عليها بالقرب من «الزقازيق»، ونقش عليها عقد تأسيس معبد أقامه «بسمتيك الأول» على شرف الإله «حورمرتي» إله «هربيط» وهاك ترجمة النص:

السنة الواحدة والخمسون من عهد جلالة ملك الوجه القبلي والوجه البحري «واح-أب-رع» «بسمتيك» لقد بنيت هذا البناء الذي أقمته أنا بنفسي لمعبد «حورمرتي» (وهو المسمى) «أوزير-رمحت» إني «بدربس» بن «بديسمتاوي» الذي وضعته السيدة «تابرت» هذه. حده الجنوبي بيت «أتا» بن «عنخ-حور» وشماليه مخزن الإلهة «باستت» الذي وكل أمره إلى خادم محراب «حورمرتي»، «حور» بن «عنخ بف حر»، وحده الغربي بيت السقاء «بب» بن «حورسا إيزيس».

وتحمل له القربان أمام «حورمرتي» (الملقب) «أوزير» صاحب «رمحت»، وقلبه يفرح بذلك أبديًّا بثبات. وإن كل إنسان يهدم هذا فإنه سيسحق بالآلهة الأرواح العائشة لمدينة «هربيط». والحد الشرقي (يطل على) الشارع الذي يوجد فيه سور «عك». البقاء الأبدي والسرمدي في معبد «حور مرتي». ليت «حورمرتي» يمنح «حور وننفر» بن «بديسمتاوي» الذي وضعته السيدة «قبر» الحياة.

وهذه اللوحة محفوظة الآن بمتحف «برلين» وكانت في الأصل ضمن مجموعة «بوزنو»، والإله «حورمرتي» وهو الإله المعبود «هربيط» (راجع Hans Boonet, Reallixekon der Aegyptischen Religionsgeschicbte P. 592).

(٢-٧) بوباسطة

وجد لهذا الفرعون خاتم من الشمع (؟) في «تل بسطة» (راجع Petrie Hist. III P. 325; and Maspero Guide Boulaq. P. 99).

(٢-٨) تل الناقوس

وجدت في «تل الناقوس» قطعة من الحجر عليها اسم الملك «بسمتيك الأول»، وقد عثر عليها مبنية في جدار (راجع Naville, Ahnas El Medineh Pl. III (c), cf. P. 26, Porter and Moss IV P. 40).

(٢-٩) نوب طحا

(طحانوب بمديرية القليوبية مركز «شبين القناطر»): وجد في هذه القرية محراب صغير من الجرانيت الأحمر باسم الملك «بسمتيك الأول»، وهذا المحراب وجد بكل أسف غير كامل، إذ قد اختفى أكثر من نصفه الأسفل وطوله ٣٢ سم. وعرضه ١٧ سم من الداخل، والنقوش التي على الجزء الباقي هي:

ملك الوجه القبلي والوجه البحري «واح-أب-رع» ابن الشمس «بسمتيك» معطى الحياة، لقد عمل أثرًا لوالده «آتوم» صاحب «عين شمس»، وسيد المأوى العظيم فأمر أن يقام له محراب مقدس من الجرانيت الأحمر، وعمل …

(٢-١٠) عين شمس

وجدت مائدة قربان عليها اسم الملك «بسمتيك الأول» في «عين شمس» (راجع Petrie, Hist. Egypt III P. 325).

(٢-١١) منف

ذكر «هيردوت» (راجع Herod. II 153) أن «بسمتيك» بعد أن جعل من نفسه سيدًا على مصر أقام خارجة لمعبد «فلكان» في «منف» تواجه ريح الجنوب، وأقام ردهة للعجل «أبيس» كان يطعم فيها يوميًّا عندما كان يظهر قبالة الخارجة وأحاطها بعمد وملأها بالأشكال المنحوتة، وبدلًا من العمد المضلعة أقام تماثيل طول الواحد منها اثنتا عشرة ذراعًا وضعها تحت الممر. وعثر له على تمثال في «منف» مهشم (راجع Brugsch, Reiseberichte P. 81).
هذا وذكر له «ديدور» تمثالًا طوله اثنتا عشرة ذراعًا (راجع Diod. I, 67).

(٢-١٢) السربيوم٣١

منذ أن حفر «رعمسيس الثاني» النفق الذي تحت الأرض المسمى «السربيوم»؛ ليكون مدفنًا للثيران المقدسة، نجد أن كل الملوك الذين حكموا في «منف» لم يَفُتْهم أن يزينوا هذا «السربيوم»، ويحتفلوا عند إقامة شعائر دفن هذه العجول بكل أبهة وعظمة، فكان يحنط جسم «أبيس» بكل دقة وعناية، ثم يوضع في تابوت من الخشب أو الحجر الصلب، ثم تفتح فوهة القبة المخصصة للدفن، ويوضع فيها التابوت ثم تبنى ثانية، وكانت تقام لوحة تذكارية ينقش عليها استرحامات وصلوات على روح من أقاموها.

وكانت هذه اللوحة تسند على الجدار الجديد الذي أقيم لسد فوهة القبر، وتوضع عند أسفل الصخرة المجاورة للقبر، أو على رقعة الممر أو في أي مكان يكون تحت أنظار كبار رجال الدولة والعمال والكهنة، الذين اشتركوا في الاحتفال بدفن العجل «أبيس» المتوفى، ومن ثم نجد أن الممر أو الرواق الذي كان يخترق الجبانة قد تحول شيئًا فشيئًا إلى إدارة سجلات، كانت تدون فيها كل أسرة من أسر الملوك المصريين أسماءها في أية مناسبة تسنح عند دفن «أبيس» جديد.

وهذه السجلات قد كشف عنها الأثري «مريت باشا» في حالة تكاد تكون سليمة على الرغم مما أصابها من يد الإنسان المخربة. وهذه السجلات تشمل نقوشًا من عهد ملوك «بوبسطة»، ومن عهد الملك «بوكوريس» وحتى من العهد «الكوشي» (الأثيوبي)، فنجد أن «تهرقا» عندما هدد بالغزو الآشوري قد مكث في «منف» قبل وفاته بسنة (راجع مصر القديمة الجزء الحادي عشر).

وقد عني «بسمتيك» بأمر هذه الجبانة واكتفى في بادئ الأمر بأن قلد أسلافه، غير أنه حدث بعض تصدع في جزء من «السربيوم» في الجزء الذي كان قد دفن فيه العجل «أبيس»، الذي مات في السنة العشرين من حكمه، فأمر مهندسيه بنحت ممر آخر في عرق صلب من الحجر الجيري في الجبل، واحتفل بافتتاحه في السنة الثانية والخمسين من حكمه. وقد كان ذلك بداية إصلاح شامل، ففحص الأقبية التي دفنت فيها العجول المقدسة، وجددت أكفانها كما أصلحت صناديق مومياتها، وقويت مباني المقصورة ومنح المبنى الأخشاب والمتاع والعطور والزيوت اللازمة. وقد دون هذا العمل الذي قام به «بسمتيك» على لوحة عثر عليها «مريت باشا» محفوظة الآن بمتحف «اللوفر» (راجع Mariette, Rensignments sur les 74 Apis Trouvés dans les Souterrains du Serapeum Bull. Arch. D’Atheraeum Français 1885 P. P. 47, 48, & vol. II. P. 78, cf Le Serapeum de Memphis 2nd Ed. Vol. 1 P. P. 118–121).
ويقول «برستد» مخالفًا لرأي «ماسبرو» الذي ذكرناه هنا: «أن هذه اللوحة قد فهم من نقوشها رجال الآثار أنها سجل الإصلاحات التي عملت في «السربيوم»، أو في محراب «أبيس» (راجع Brugsch, Gesch. P. 741–74)، ودفن فيه عجل من عجول «أبيس» مات في عهد «بسمتيك الأول»، ولكن المضمون الحقيقي لهذا النقش يختلف كلية عن ذلك إذ الواقع أنه لا توجد فيه إشارة إلى عجل «أبيس» مات في عهد «بسمتيك الأول»، ولكن كل ما هو موجود ينحصر في تسجيل الإصلاح الذي قام به هذا العاهل لمدفن قديم، وأنه قد وصل إليه تقرير بأن صندوق عجل «أبيس» تداعى لدرجة أن جسم الحيوان المقدس قد بدا للعيان.
وهاك ترجمة هذه اللوحة:

في السنة الثانية والخمسين من عهد جلالة هذا الإله الطيب (بسمتيك الأول يأتي بعد ذلك ألقابه الخمسة).

رسالة: إن معبد والدك «أوزير أبيس» (يرى هنا الأستاذ «برستد» أن كلمة «معبد» هي مدفن لعجل٣٢ «أبيس»، وأنها لا بد أن تعني هنا قبة في «السربيوم» دفن فيها عجل «أبيس») والأشياء التي فيه قد بدأت تئول إلى الخراب، وقد بدت الأعضاء المقدسة التي في تابوته للعيان، وقد استولى العطب على صناديقه الجنازية فأمر جلالته بإصلاح معبده على أن يكون أجمل مما كان عليه من قبل، فأمر جلالته بأن يعمل له كل ما يفعل لإله في يوم الدفن. وقد كان لكل إدارة عملها حتى تصبح الأعضاء المقدسة فخمة من حيث العطور والأكفان المصنوعة من الكتان الملكي وكل ملابس إله. وكانت صناديقه الجنازية من خشب «كد»، وخشب «مرو» وخشب «الأرز» من خيرة كل خشب.
وكانت جنودها من رعايا القصر — من اللوبيين — في حين كان يشرف عليهم سمير من سمار الملك جامعًا أعمالهم — أي ما فرض عليهم — إلى البلاط مثل أرض مصر. ليته يعطي الحياة والثبات مثل «رع» أبد الآبدين (راجع Br. A. R. IV 963 ff).
وأخيرًا يقول «بوريه» (راجع Boreux, Antiquités Egyptiennes, Guide-Catalogue Sonmaire I P. 171): إن اللوحة رقم ٢٣٩ الموجودة في متحف «اللوفر» تعد ذات قيمة بوجه خاص لتاريخ «السربيوم». فمنذ السنة السبعين من حكم «رعمسيس الثاني» كانت عجول «أبيس» تدفن في نفق تحت الأرض، وكان قد تهدم جزء منه بسبب تداعيه في عهد الملك «بسمتيك الأول»، فاقتضى الأمر إصلاح هذا التداعي وأدى ذلك إلى حفر مقابر جديدة للثيران المقدسة؛ لتستعمل في الأزمان المقبلة، وكان أكبر اتساعًا وأعظم حجمًا من المقابر القديمة، وقد استعملت حتى عهد البطالمة، وقد افتتحها عند دفن «أبيس» في السنة الثانية والخمسين من حكمه، ونحن مدينون بهذه المعلومات الثمينة للنقوش التي جاءت على اللوحة ٢٣٩، وهي كما قال عنها «مريت» عبارة عن محضر لتنفيذ المرسوم الملكي الذي أمر به «بسمتيك» لحفر هذه المقابر التي تحت الأرض.

وتدل شواهد الأحوال على أن رأي كل من «ماسبرو» و«بوريه» هو الأصح.

ولوحات «بسمتيك» الثلاث الباقية باسمه هي لوحات شواهد قبور:
  • اللوحة الأولى: (راجع Mariette, les Serapeum du Memphis III Pl. 36; Revillout Rev. Egypt. III, 138; Chassinat Rec. Trav. 22, P. 191; and Br. A. R. IV 959) صنعت من الحجر الجيري وهي مستديرة من أعلاها، ويشاهد في النصف الأعلى منها صورة العجل «أبيس» سائرًا نحو اليمين. وفي النصف الثاني متن اللوحة، وهذا المتن هام إذ منه نفهم أن الملك «تهرقا» كان يحكم قبل «بسمتيك» مباشرة أو بعبارة أخرى نفهم أن «بسمتيك الأول» قد تجاهل حكم الملك «تانو تأمون». وقد كان موت العجل قبل بداية السنة الحادية والعشرين من حكم «بسمتيك الأول»، وقد ظل على قيد الحياة إحدى وعشرين سنة وشهرين وسبعة أيام. ولما كان هذا العجل قد ولد في السنة السادسة والعشرين من حكم الملك «تهرقا»، فإنه من البدهي أن «تهرقا» هذا كان قد سبق «بسمتيك الأول» في حكم البلاد بمدة بينهما تبلغ شهرًا أو شهرين. وهذه اللوحة هامة تظهر أن سني حكم الملك تتفق مع سني التقويم المدني. وقد مات العجل في السنة الواحدة والعشرين — الشهر الثاني في السنة العشرين من حكم «بسمتيك». وعند نهاية السبعين يومًا الاحتفالية دفن العجل في اليوم الخامس والعشرين من الشهر الثاني من السنة الواحدة والعشرين من حكم هذا الملك. وبدهي أن الانتقال من السنة العشرين إلى السنة الواحدة والعشرين قد وقع في يوم أول سنة جديدة (راجع Br. A. R. IV § 984).
    ترجمة اللوحة:

    تاريخ «أبيس»: السنة العشرون — الشهر الرابع من الفصل الثالث الحصاد (الشهر الثاني عشر) اليوم الواحد والعشرون، في عهد جلالة ملك الوجه القبلي والوجه البحري «واح-أب-رع» من جسده «بسمتيك الأول» صعد جلالة «أبيس» الابن الحي إلى السماء، وهذا الإله قد قيد في سلام إلى الغرب الجميل (أي: الجبانة) في السنة الواحدة والعشرين — الشهر الثاني من الفصل الأول (فصل الفيضان) في اليوم الخامس والعشرين، وكان قد ولد في السنة السادسة والعشرين من حكم الملك «تهرقا»، وقد استقبل في «منف» في الشهر الرابع من الفصل الثاني «فصل الزرع» في اليوم التاسع من الشهر، وبذلك يكون عمره واحدًا وعشرين سنة وشهرين وسبعة أيام.

  • اللوحة الثانية من لوحات «السربيوم الخاصة بعهد بسمتيك»: (راجع Chassinat Rec. Trav. XXII. P. 20-21; Br. A. R. IV §§ 974–9; L. R. IV. P. 74) هذه اللوحة عثر عليها في «السربيوم» بمنف وهي محفوظة الآن بمتحف «اللوفر» (No. 193)، وهي مستديرة في أعلاها ومصنوعة من الحجر الجيري، ويشاهد في نصفها الأعلى صورة العجل «أبيس آتوم» بقرنيه وكتب فوق رأسه «معطى الحياة كلها»، وقد مثل سائرًا نحو اليمين وأمامه مائدة قربان والملك «خنم-أب-رع» الإله الطيب رب الأرض راكعًا، وخلف الملك صورة زوجة واسمها «حور منيت»، وفوق هذا المنظر صورة السماء بقرص الشمس المجنح. وما جاء في هذه اللوحة من نقوش يدل على أن «أبيس» ولد في السنة الثالثة والخمسين من عهد «بسمتيك الأول» قد توج في السنة الرابعة والخمسين من حكم هذا الملك، ومات في السنة السادسة عشرة اليوم السادس من شهر «بابة» من عهد الملك «نيكاو الثاني»، وكان عمر هذا العجل وقت مماته ست عشرة سنة وسبعة أشهر وسبعة عشر يومًا، وعلى ذلك لم يكن قد عاش إلا سنة ونصف السنة، قبل تولي «نيكاو الثاني» مقاليد الحكم، وعلى ذلك يكون قد حكم «بسمتيك» بالضبط أربعًا وخمسين سنة، ويظن الأستاذ «برستد» أن «بسمتيك الأول» لم يمت في اليوم الأخير من السنة الرابعة والخمسين من حكمه، بل مات في أوائل السنة الخامسة والخمسين من سني حكمه. وهو يقول في ذلك: إن هذه اللوحة تقدم لنا البيانات لحساب المدة المضبوطة لمدى حكم الملك «بسمتيك الأول». فقد مات هذا العجل «أبيس» بعد أن عاش ست عشرة سنة وسبعة أشهر وسبعة عشر يومًا، في السنة السادسة عشرة اليوم السادس من الشهر الثاني من عهد «نيكاو»، ومن ثم نرى أن معظم حياته قد وقعت في عهد الملك «نيكاو»، وقد كان عمره سنة واحدة وستة أشهر وأحد عشر يومًا فقط عند تولية «نيكاو»، وهذه المدة من حياته تنطبق مع السنة الأخيرة وستة الأشهر والأحد عشر يومًا من حياة سلف «نيكاو» وهو «بسمتيك الأول»، والآن لما كان «أبيس» قد ولد في السنة الثالثة والخمسين من عهد «بسمتيك الأول» في اليوم التاسع عشر من الشهر السادس، فإن المجموع الكلي لحكم «بسمتيك الأول» هو حاصل جمع ما يأتي:
    ٥٢ سنة ٥ أشهر ١٩ يومًا = ٥٤ سنة كاملة 
    ١ سنة ٦ أشهر ١١ يومًا

    وهذا يدل على أن «بسمتيك» قد حكم عددًا تامًّا من السنين، غير أنه لا يمكننا أن نفرض أن «بسمتيك» قد مات في اليوم الأخير من سني حكمه، وأن الكسر من تلك السنة غير التامة كان قد حسب بعد وفاته في السنة الأولى من عهد خلفه «نيكاو»، ومن ثم يظهر جليًّا أن سني حكم الملك في عهد الأسرة السادسة والعشرين كان يبتدئ في أول يوم من السنة الجديدة. وقد وصلنا إلى نفس النتيجة من مضمون لوحة «السربيوم» الأولى من عهد «بسمتيك الأول» كما ذكرنا آنفًا.

    وهاك نص اللوحة:

    السنة السادسة عشرة — الشهر الرابع — من الفصل الأول (فصل الفيضان) — اليوم السادس عشر من الشهر في عهد جلالة الملك حور المسمى (المسمى) حكيم القلب، ملك الوجه القبلي والوجه البحري (هذا اللقب وضعه الكاتب خطأ من حيث ترتيب الألقاب الملكية) حظي الإلهتين (المسمى) المنتصر، حور الذهبي (المسمى) محبوب الآلهة، «واح أب رع» من جسده ومحبوبه (المسمى) «نيكاو»، عاش أبديًّا محبوب «أبيس» بن «أوزير».

    دفن «أبيس»

    يوم دفن هذا الإله. هذا الإله قد اقتيد في سلام إلى الجبانة؛ ليأخذ مكانه في معبده في الصحراء الغربية التابعة لحياة الأرضين (= منف) بعد أن عمل له كل ما يعمل في البيت المطهر، كما كان قد عمل سابقًا (لغيره من العجول المقدسة).

    حياة «أبيس»

    ولد في السنة الثالثة والخمسين — الشهر الثاني من الفصل الثاني (فصل الزرع) اليوم التاسع عشر من الشهر في عهد جلالة ملك الوجه القبلي والوجه البحري «واح-أب-رع»، ابن «رع» (المسمى) «بسمتيك الأول» المنتصر. وقد استقبل في بيت «بتاح» في السنة الرابعة والخمسين الشهر الثالث من الفصل الأول (فصل الفيضان) اليوم الثاني عشر. وقد فارق الحياة في السنة السادسة عشرة — الشهر الثاني من الفصل الأول (فصل الفيضان) اليوم السادس، ومجموع مدة حياته كان ست عشرة سنة وسبعة أشهر وسبعة عشر يومًا.

    قبر «أبيس» – تجهيزه

    إن جلالة ملك الوجه القبلي والوجه البحري «نيكاو» العائش إلى الأبد قد عمل كل التوابيت، وكل شيء ممتاز ومفيد لآلهة الفاخر هذا. فقد بُني له مكانه في الجبانة من الحجر الجيري من عيان وهي بضاعة ممتازة. ولم يوجد قط من قبل مثل ذلك منذ الأزل؛ وذلك لأجل أن يمنح كل الحياة وكل الثبات وكل السرور والصحة وفرح القلب مثل «رع» أبد الأبدين.

(٢-١٣) رشيد

عثر في «رشيد» على قطعة حجر بين عمودين منقوشة من وجهيها، مثل عليها «بسمتيك» الأول أمام آلهة برءوس ثيران، ويقال: إنها مستخرجة من معبد «آمون» برشيد، وهي محفوظة الآن بالمُتْحَف البريطاني (راجع Porterand Moss, vol. IV. P. 1)، وكذلك وجد ساق عمود من البازلت لهذا الملك محفوظًا بالمُتْحَف البريطاني (راجع Ibid. P. 2).

(٢-١٤) العرابة

عثر للفرعون «بسمتيك الأول» على بعض آثار في «العرابة المدفونة»:
  • (١)
    رأس صغير من الحجر الجيري يحتمل أنه للملك «بسمتيك الأول» (راجع Ayrton Currelly and Weigall, Abydos Pl. XXVII (2) cf P. 52).
  • (٢)
    عثر في المعبد الصغير على جزء من عتب مثل فيه «بسمتيك الأول» «أوزير نب عنج» (أوزير رب الأحياء) و«حور»، كما مثلت «نيتوكريس» أمام «أوزير وننفر» و«أزيس» مع اسم «بدي حور» حاكم المدينة وهو محفوظ بالمُتْحَف المصري (راجع Porter and Moss, v P. 70).

(٢-١٥) قفط

وجدت في «قفط» قطعة حجر عليها اسم «بسمتيك»، ويحتمل أنه «بسمتيك الأول» أو الثاني وهي الآن بمتحف «ليون» (راجع Petrie, Koptos Pl. XVII (1); cf. P. 17).

(٢-١٦) تل إدفو

وجد في «تل إدفو» قطعة نقش عليها اسم «بسمتيك الأول» في أسكفة باب من عهد البطالمة (راجع Alliot, Tetl Edfu (1932) P. 42–45 (P. M. V. P. 202) fig. 63-64).

(٢-١٧) الكرنك

ترك «بسمتيك الأول» عدة نقوش باسمه في «معبد الكرنك» نذكر منها ما يأتي:
  • (١)
    وجد على جدران ميناء «الكرنك» نقشان يدلان على ارتفاع النيل في عهده في أول السنة العاشرة وفي السنة الحادية عشرة، كما كانت عادة الملوك في تدوين مقاييس النيل في عهدهم (راجع Legrain, A. Z. XXXIV. P. 116, 117)، هذا وقد دون كذلك مقياس النيل في السنتين السابعة عشرة والتاسعة عشرة من حكمه على نفس الميناء (راجع Ibid. P. 117).
  • (٢)
    معبد «موتنو»: وفي معبد «موتنو» بالكرنك (راجع A. S. XXIV. P. 85). نقشت طغراءات «بسمتيك الأول» وابنته «نيتوكريس» على عرش الكرنك من جهة الشمال، كما نقشت طغراءات «نيكاو» و«بسمتيك الثاني» و«إبريز».
  • (٣)
    وفي الكرنك وجد نقش على الصخر في معبد «خنسو» باسم «بسمتيك الأول» (راجع Prisse, Monuments 35, 4; Wiedemann Gesch. P. 619).
  • (٤)
    ووجد للملك «بسمتيك الأول» جزء من تمثال محفوظ بالمُتْحَف البريطاني نقش عليه: الإله الطيب رب الأرضين، فاعل الخيرات «واح أب رع» (راجع Guide Maspero. P. 222 No 801).
  • (٥)
    وفي معبد «آمون» يشاهد على بوابة الملك «حور محب» (أي: البوابة العاشرة) طغراء الملك «بسمتيك الأول»، وقد لوحظ أن اسم هذا الملك قد كتب مكان اسم ملك آخر بعد محوه بدقة (راجع A. S. XI 4. P. 14-15).
  • (٦)
    وكذلك وجد اسم هذا الملك منقوشًا على قطعة حجر في معبد الإلهة «موت» مع ملوك آخرين (راجع Benson and Gourlay, Pls. XX-XXII. PP. 370).
  • (٧)
    عثر لهذا الملك كذلك على آنية في صورة قلب في معبد «الكرنك»، وهي محفوظة بالمُتْحَف المصري (راجع Rec. Trav. XIV. P. 38). وقد نقش الجزء الأعلى من هذه الآنية صور وأسماء بعض الآلهة، وعلى الجزء الأسفل صيغة دعاء ديني للملك «بسمتيك» الإله الطيب «واح أب رع» ابن رع «بسمتيك» عاش أبديًّا.
  • (٨)
    ويوجد في متحف «فينا» قطعة من البرنز عليها اسم «بسمتيك الأول» (راجع Rec. Trav. IX P. 53)، ويقول «بتري»: إن ألواح البرنز التي كتب عليها اسم الملك «بسمتيك الأول»، وهي المحفوظة بمتحفي «فينا» و«القاهرة» عثر عليها كذلك في «الكرنك» (Petrie, Hist. III. P. 326).

(٢-١٨) مدينة «هابو»

  • (١)
    وجد في مدينة «هابو» تمثال فخم للإله «أوزير» مصنوع من البازلت الأسود طوله ١٫٥٥ مترًا، وقد نقش على قاعدته متن من عهد الملك «بسمتيك الأول» وابنته «نيتوكريس» المتعبدة الإلهية، وعلى ظهر التمثال نقش متن يذكر فيه «أوزير» ألقابه هو ومناقبه في كل جهات القطر (راجع Rec. Trav. XVII. P. 118).
  • (٢)
    وكذلك وجدت في هذا المعبد نقوش باسم الملك «بسمتيك الأول» على عمود ومعه ابنته «نيتوكريس» (راجع Champ. Notices Desc. 1, 229; and L. D. Texte III, P. 157).

(٣) رجال عصر «بسمتيك الأوَّل»

ظهر في عصر الملك «بسمتيك الأول» عدة شخصيات كان لهم شأن عظيم في البلاد، وخلفوا وراءهم عدة آثار تكشف النقاب بعض الشيء عن عصر هذا الملك. ونخص بالذكر منهم غير من جاء ذكره من قبل من يأتي:

(٣-١) سمتاوى تفنخت٣٣

تدل الآثار التي عثر عليها لهذا الموظف العظيم على أنه كان صاحب شأن خطير في شئون الملك في عهد الملك «بسمتيك الأول». وقد جمع كثيرًا منها الأثري «دارسي» وتحدث عنها. ففي «أهناسيا المدينة» عثر له على قاعدة تمثال من الجرانيت الأسود يفهم من صورتها أن التمثال الذي كان فوقها قد مثل راكعًا، وممسكًا أمامه محرابًا صغيرًا، غير أنه لم يبقَ من التمثال إلا الركبتان، وقد نقش على القاعدة متنان متقابلان يدوران حولها ولم يبقَ منهما إلا ما يأتي:

قربان يقدمه الملك للإلهة «باستت» والإلهة «أهناسيا المدينة»؛ ليكون له نصيب من كل ما يظهر على مائدة القربان، الأمير والحاكم و«المشرف على الجنوب» (المسمى) «سمتاوى تفنخت» بن الملك.

وقد ذكر «دارسي» هذا الأثر؛ لأنه كما يقول خاص بشخصية لعبت دورًا هامًّا في بداية العهد الساوي (راجع A. S. XVIII P. 121).
وفي المُتْحَف المصري يوجد تمثال لنفس هذا الأمير فقد رأسه، وهو كذلك مصنوع من الجرانيت الأسود ويبلغ ارتفاعه ٤٥ سنتيمترًا. وقد مثل قاعدًا على الأرض بهيئة بعض التماثيل التي من العصر الكوشي، كما شاهدنا ذلك من قبل (راجع الجزء العاشر). ونقش حول القاعدة المتن التالي:

قربان يقدمه الملك للآلهة والإلهات الذين في معبد الإلهة «نيت»؛ ليعطوا كل شيء طاهر من كل ما يظهر على مائدة قربانهم روح الأمير الوراثي والحاكم في كل أماكنه (المسمى) «سمتاوى تفنخت».

ونقش على الوجه العلوي للقاعدة:

«خادمه الحقيقي في سويداء قلبه، والأمير الوراثي والحاكم المشرف على الأسطول الملكي» «سمتاوى تفنخت».

هذا ونجد منقوشًا على كتفه اليمنى لقبه، وعلى اليسرى: «ابن رع» «بسمتيك الأول»، ونلحظ أن الألقاب المنقوشة على هذين الأثرين السابقين ليست موحدة، غير أن اسم صاحبها نادر جدًّا مما يجعل من الصعب علينا أن نعدهما شخصين مختلفين، وذلك على الرغم من أن واحدًا منهما وجد في «أهناسيا المدينة»، والثاني في «سايس» «صا الحجر». ومن المحتمل أن التمثال الأخير عمل هدية منحها «بسمتيك الأول» لهذا الرجل العظيم، وذلك بعد أن أتم الرحلة الميمونة التي تحدثنا عنها عند الكلام على لوحة «نيتوكريس» ابنة «بسمتيك»، وهي التي تبنتها «شبنوبت» المتعبدة الإلهية «لآمون» ابنة «بيعنخي»، والأخيرة قد انتخبت «نيتوكريس» (أو بعبارة أصح فرضت عليها) ابنة «بسمتيك الأول». وقد كان على «نيتوكريس» التي كانت تسكن الوجه البحري أن تذهب إلى عاصمة الجنوب «طيبة» مقر المتعبدات الإلهيات. ولما أراد «بسمتيك» أن تكون رحلة ابنته ذات أهمية سياسية نفذها بأبهة بالغة وعظمة فائقة. وقد وصفت لنا نقوش رحلة «نيتوكريس» هذه في لوحتها التي تركتها لنا مؤرخة بالسنة التاسعة من عهد والدها، وذلك في الثامن والعشرين من شهر «توت». وكان موكبها يسير في النيل مؤلفًا من عدة سفن محملة بالهدايا لمعابد «طيبة»، وكان يصحب الأميرة أعظم موظفي الدولة.

وكان رئيس البعثة الذي وصل في سلام هو «السمير الوحيد» وحاكم مقاطعة «أهناسيا المدينة»، وقائد الجيش والرئيس العظيم (المسمى) «سمتاوى تفنخت»، وهو صاحب التمثال الذي تحدثنا عنه هنا. هذا وقد جاء ذكر هذه الرحلة المظفرة في نقش دون على جدران معبد «الكرنك» (معبد موت)، غير أنه لم يَبْقَ منه إلا بعض قطع أحجار كشفت عنها مس «بنسون» في أثناء أعمال الحفر التي قامت بها في معبد «موت» بالكرنك، وهذه الأحجار محفوظة الآن بمتحف القاهرة. والواقع أنه ينبغي أن تكون هناك سلسلة من النقوش لتفسير قصة وصول هذه الأميرة إلى «طيبة». فنشاهد بوضوح على إحدى القطع السفينة الأولى راسية أمام مرسى المعبد الكبير بالكرنك (راجع Benson, Temple of Mut, Pl. XXII fig. 5. P. 258)، وهو المرسى الذي نقشت عليه مقاييس ارتفاع النيل، ويمكن معرفته بالمسلة الصغيرة وتمثال «بولهول» الذي رسم على اللوحة، وهذا يذكرنا بالمسلة الصغيرة التي أقامها «سيتي الثاني»، وهي التي كان من المحتمل أن يوجد بجوارها تمثال «بولهول» صغير، اللهم إلا إذا كان قد قصد بذلك الإشارة بهذه الصورة إلى «شارع الكباش» المؤدي للمعبد. وقد عرفت إحدى السفن الكبيرة بأنها السفينة الكبيرة التابعة لسايس وقد نقش عليها: «الأمير والحاكم ورئيس جيش «أهناسيا المدينة»، وقائد الأسطول «سمتاوى تفنخت»، وبعد هذه السفينة تأتي سلسة سفن أصغر حجمًا بنيت على نسق واحد؛ وذلك لأن كل واحدة منها كان طولها ٤٥ ذراعًا وعرضها ١٥ ذراعًا. والأولى سميث «ناقلة الملك بيعنخي»، وهذا الاسم الأخير يوحي بأن هذه النقوش يرجع تاريخها إلى حكم الملك الفاتح «بيعنخي»، ولكن ذلك يخالف الواقع. والقطعة التي ذكرناها فيما سبق تمثل لنا وصول الأميرة وما تحمله من مهر معها إلى «الكرنك»، وليس الموضوع هنا حملة إلى بلاد «السودان» كما ذكر لنا ذلك «برستد» (راجع Br. A. R. IV. P. 483) عند التحدث عن لوحة «نيتوكريس» إذ يقول: إن أهناسيا بنفس الاسم ونفس الوظيفة قد ظهر في عهد «بيعنخي» بعد فتح «طيبة»، ولما كانت السنة التاسعة من حكم «بسمتيك» جاءت بعد حوالي خمس وسبعين سنة من حكم «بيعنخي»، فإن الرجلين ليسا موحدين، بل يحتمل أنهما الأب والابن.
ويقول «دراسي» (A. S. XVIII P. 32 note 2): إن هذا التمييز ليس مقنعًا وذلك أنه من بين السفن الأخرى للنقل توجد سفينتان تحملان الاسمين «نجول» و«بهجوتا»، وينبغي على حسب مظهرهما أن يكونا اسمي أميرين أجنبيين فهل هما كوشيان أو لوبيان؟ وإني أميل للرأي الثاني؛ وذلك لأن هذه السفن كان قد أرسلها «بسمتيك»، وأمراء «سايس» يعدون أمراء لوبيين وكذلك يوجد تشابه بينهما وبين الأسماء الأخرى في هذا العصر التي تعد لوبية مثل «هجل» وهو اسم ملك، وكذلك «بدجويهت» وهو اسم كاهن من العصر الساوي، وقد وجد على تمثال بمتحف «القاهرة». هذا وقد كتب الأستاذ «جريفث» تفسيرًا عن سفينة الملك «بيعنخي»، التي جاء ذكرها هنا وهو يختلف عن الذي أوردناه (راجع Griffith, Ryland Pap. III. P. 73-74) هذا ووجد الأثري «بتري» في الحفائر التي قام بها في «أهناسيا المدينة» (Ehnasya, PI. XXVII, fig. 4) ساق تمثال في معبد الإله «حرشف» نُقِشَ عليه جزء من لقب أن يكون يحتمل (رئيس سفن الأرض) «سمتاوى تفنخت». ومن الجائز أن هذا التمثال كان يمثل «سمتاوى تفنخت» الذي نحن بصدده. يضاف إلى ما سبق أنه في عام ١٩٠٥ رأى الأثري «شبيجللبرج» في شارع «وجه البركة» بالقاهرة قطعة من تمثال راكع مصنوع من الحجر الجيري، وأمامه محراب آلهة يحتمل أنها الإلهة «أزيس». وقد نقش على العمود الأيمن لهذا المحراب ما يأتي: الملك «بسمتيك» محبوب «أزيس» القاطنة في «العرابة»، والأمير المقرب وحاكم الجنوب «سمتاوى تفنخت» ونقش في أسفله: عملته الابنة الملكية من ظهره. وكذلك نقش على هذا التمثال ما يأتي:

(١) محبوبة الملك … «سمتاوى تفنخت». (٢) المشرف على كهنة الإله «حرشف» (المسمى) «سمتاوى تفنخت». (٣) الأمير الوراثي والحاكم والسمير الوحيد …

(راجع A. Z. 53. P. 112)، ونلحظ أن ما وجد لهذا العظيم من آثار لا يقدم لنا شجرة نسبه، وإن كنا قد عرفنا من نقوشه أنه من سلالة ملكية. ويقول «دارسي» (Ibid. P. 33): إنه كان من المحتمل أن يتصل نسبه بأولئك الأمراء ملوك «أهناسيا المدينة»، والظاهر أن واحدًا من أواخرهم «بدي باست» الذي عثر له على تمثال من الذهب صنعه للإله «حرشف» الإله الأعظم لمدينة «أهناسيا المدينة» عثر عليه «بتري» (راجع Petrie? Ihnasya Frontes Piece).

ومما هو جدير بالملاحظة أن اسم «سمتاوى تفنخت» كان شائعًا في هذا العهد، وذلك تيمنًا باسم «تفنخت» الأمير العظيم الذي لعب دورًا هامًّا في تاريخ مصر في العهد الكوشي، وسنعود إلى التحدث عن هذا العظيم في سياق الكلام عن قصة ظلامة «بتيسي».

(أ) ظلامة «بتيسي»

والحديث عن «سمتاوى تفنخت» يجذبنا بطبيعة الحال إلى الحديث عن قصة تؤرخ بالعهد الفارسي، ولكن على الرغم من ذلك فإن معظم حوادثها يرجع إلى العهد الساوي، وبخاصة في عهد الملك «بسمتيك الأول» وكبار رجال حكومته، يضاف إلى ذلك أنه قد جاء في القصة ذكر بعض رجال عصر هذا الفرعون لم يأتِ ذكرهم في نقوش أخرى مما كشفت حتى الآن، وكذلك جاءت بعض إشارات عن ملوك الأسرة الساوية غير الملك «بسمتيك الأول» مثل «بسمتيك الثاني» و«أمسيس» و«إبريز»، ولكن بصورة خاطفة. وسنورد هنا ملخصًا ثم ترجمة لهذه القصة لما لها من أهمية في عهد «بسمتيك الأول»، وبخاصة في الحالتين الاجتماعية والدينية في هذه الفترة من تاريخ البلاد. ويجب أن نشير هنا إلى أن هذه القصة كغيرها من القصص تحتوي على أشياء جاءت من نسج خيال كاتبها، ومع ذلك فإنا نرى من بين سطورها صفحة مجيدة عن أحوال البلاد في هذه الفترة، قل أن نجد مثيلتها مما وصل إلينا حتى الآن عن هذا العهد. والقصة ترجع حوادثها في الأصل إلى عهد الملك «دارا» ملك الفرس، وهي ظلامة كتبت على بردية، ومما تجدر الإشارة إليه هنا أن هذه البردية كانت ضمن عدة أوراق عثر عليها في «الحيبة»، ولكنها تعد أهمها ويبلغ طولها أربعة أمتار وربع المتر، وقد كتبت بخط صغير وشغلت كتابتها كل وجه الإضمامة وخمسة أسداس ظهرها، وقد ترجمها الأثري «جرفث»، وعلق عليها كما ترجمها «ريدر».٣٤
وأهم أقسام هذه البردية الطويلة ما يأتي:
  • (أ)
    تبتدئ الورقة بذكر حوادث السنة التاسعة وما بعدها من عهد «دارا» عاهل «الفرس»، فقصت حقائق غير زمنية عن أسباب خراب «توزوي» (الحيبة)،٣٥ وعن الآلام التي قاساها «بتيسي» صاحب القصة وسجنه، وما يتبع ذلك من هجوم غادر قام به الكهنة، ثم تظلمه مما حدث له للحاكم أو «الشطربة» وقتئذ وطلبه إليه حمايته، وتكلم عن حرق بيته انتقامًا منه. ثم ينتهي الأمر بعودته إلى بلدته «توزوي» (الحيبة الحالية)، وذلك بعد أن غاب عنها أكثر من عام، ولكن على شرط تعهد أولي الأمر له بسلامته وحمايته، غير أنهم اشترطوا عليه ألا تعوض له الخسائر التي حاقت به، كما أنه لن يلتفت إلى أي حق من الحقوق التي ادعى أنه ورثها عن أجداده في معبد «توزوي».
  • (ب)

    والجزء الثاني من هذه البردية هو بيان أشير إليه في صلب الورقة، وقد أعده «بتيسي» للحاكم ليظهر له كيف أن علاقة أسرته ببلدة «توزوي» كانت قد بدأت في السنة الرابعة من حكم «بسمتيك الأول»، وقد قص في هذا البيان تاريخ هذه العلاقة بالتطويل حتى السنة الرابعة من حكم الملك «قمبيز»؛ مما وضع أمامنا صفحة رائعة عن الحياة الدينية في تلك الفترة من تاريخ البلاد. وإذا كان التقرير الأصلي كما هو المحتمل استمر في سرد القصة حتى السنة التاسعة من حكم الملك «دارا» الفارسي، فإن هذا الجزء من القصة قد حذف؛ لأنه حل محله وكمله الجزء (١) وقد أضيف في نهاية هذا البيان وثائق أخرى وهي:

  • (جـ)

    نسخ بالخط الهيراطيقي لنقشين بالهيروغليفية مؤرخين بالسنتين الرابعة عشر والرابعة والثلاثين من حكم الفرعون «بسمتيك الأول» على التوالي. وكل منهما يتحدث عن تخفيف عبء ضريبة المعبد بألفاظ موحدة، ولكن مع تفسيرات هامة في ألقاب الموظفين اللذين ظهرا فيهما، وهما «بتيسي» رئيس السفن و«بتيسي» وكيله في بلدة «توزوي». والأخير على حسب ما جاء في الظلامة هو «بتيسي الأول» جد «بتيسي» مقدم الظلامة، وقد محيت نقوش اللوحة الثانية عن سوء قصد بيد الكهنة؛ لأجل القضاء على ما يثبت حق «بتيسي» الأول في معبد «توزوي».

  • (د)

    نسخ أغان أوحى بها «آمون» عندما اقترب من اللوحة المشوهة. وكانت قد نقشت بعد هجوم فظيع قام به الكهنة على أسرة «بتيسي»، وصفح عنهم بكل كرم وعزة. ولا نزاع في أنه يفهم من مطلع البردية أن هذا المتن بحذافيره كان رواية قصها «بتيسي الثالث»، وأنه قد أعدها للحاكم أو لموظف آخر من كبار الموظفين لأجل أن يستعملها في ظلامة جديدة؛ وذلك لأن نتائج الظلامة القديمة قد أخفقت في إرضاء الشخص الذي أصابه الضر.

ويلحظ في هذه البردية أن أهم شخص اتصل به «بتيسي» كان يطلق عليه لقب «الحاكم»، كما ورد في الترجمة، غير أن قراءة ومعنى هذا اللقب الذي أشير إليه به وحده في الأصل غير معروفين. ونعلم من سياق الكلام أن مقره كان «منف» عاصمة الملك، ومن المحتمل أنه كان «الشطربة» نفسه، وعلى أية حال فإنه لا يمكن أن يكون واحدًا من الرؤساء أتباعه. هذا ويلحظ أنه في فقرة من فقرات الورقة قد ذكر «الحاكم» و«سيد مصر» معًا، ومن المحتمل أن الأخير هو «الشطربة»، ولكن الأرجح أنه هو «الملك العظيم» نفسه (أي: ملك الفرس) ولم يظهر الحاكم في الأطوار الأولى من القصة، وعلى ذلك فإنه يمكن أن يكون تبعًا — كما هي الحال مع الشطربة — لإدارة الدولة الفارسية، التي أعاد تنظيمها «دارا» ملك الفرس وقام بنفسه على تنفيذها.

هذا هو هيكل الظلامة التي قصها علينا «بتيسي»، وسنرى من ترجمتها أنها تكشف لنا عن صفحة من أروع الصفحات التي خلفها لنا قدماء المصريين في العصر الأخير من تاريخهم مدونة على البردي. والواقع أنه من أمثال هذه البردية وما جاء فيها يمكن الباحث في تاريخ مصر أن ينفذ إلى صميم حياة الشعب، وما كان فيها من مآسٍ وأخبار تصور لنا الحياة الاجتماعية بأجلى معانيها. وسنشاهد في المتن الذي بين أيدينا صفحة من تاريخ أمة كانت سائرة نحو الأفول؛ بسبب ما كان يجري فيها من فساد ورشوة وانحطاط أخلاق، وبخاصة ما وصل إليه رجال الدين من التكالب على حب المال مما جعلهم يدنسون معابد أكبر الآلهة بجرائم القتل والسلب والنهب، وهذا يذكرنا بعهد القرون الوسطى في «أوروبا» وعهد الفساد في الماضي القريب في بلادنا. وسنحاول أن نقدم ترجمة لهذه البردية على الرغم مما فيها من صعوبات لغوية لم يُتوصل إلى حلها حتى الآن. وعلى أية حال فإن المعنى العام لما جاء فيها ظاهر واضح، ويرجع الفضل في هذه الترجمة للأستاذ جرفث الذي حل معظم معميات هذا المتن، وسنبدأ بترجمة القسم الخاص بما حل بالكاهن «بتيسي الثالث» المتظلم في السنة التاسعة من حكم الملك «دارا»، وسنتحدث عن ظلامته، ثم عودته أخيرًا إلى بلدة «توزوي»: وهناك النص:

آه ليت آمون يمد حياته٣٦

في السنة التاسعة، شهر «بامنحوتب (برمودة)» في عهد الفرعون «دارا»٣٧ أتى «أحمس»٣٨ بن «بتحارمبي» من «بتورس»٣٩ (الوجه القبلي) إلى (توزوي) (الحيبة)، وحدث «زوبستفعنخ» بن «ينجارو» الذي كان ليشوني (لشن مدير المعبد وهو كاهن، ولكن من الوجهة الإدارية) لآمون. أن حصتي٤٠ كانت تمنح لي في «توزوي». (الحيبة) سنويًّا منذ أن أصبح «الحاكم» كاهنًا لآمون «توزوي». فقال له «زوبستفعنخ» (٤) ابن «ينجارو» وهو مدير المعبد الإداري: بحياة نفسك الناجح، وبحياة «آمون» الذي يثوي هنا تأمل أنه على الرغم من أننا في «برمودة»، فإنه لا توجد غلة في مخزن «آمون» ولا توجد فضة في صندوق المعبد، والبحث «عن سلفية من» الفضة (؟) بفائدة لتعطى ضريبة اﻟ … (٦) هو الشيء الذي سنفعله من الآن (فصاعدًا).

أما عن الرجال الذين وضعت الأغلال في أيديهم (؟) في هذه البلدة، فإنه ليس من واجبنا (٧) إذا كان رجال في هذه البلدة غيرهم (لم يوضعوا في السجن)، فقال له «أحمس»: من منهم الذي يمكنني أن أسأله ليجيبني عن الكيفية التي خربت بها البلدة؟ فقال له «زوبستفعنخ» مدير المعبد الإداري:

لا يوجد رجل في مقدوره (٩) أن يخبرك عن الكيفية التي خربت بها هذه البلدة، إلا «بتيسي» بن «إسمتو» كاتب المعبد، (١٠) وأنه هو الذي سيقول الصدق.

وقد أمر «أحمس» بدعوتي وقال لي: خبرني، أرجوك، عن الطريقة (١١) التي خربت بها هذه المدينة، فقلت له: هل ذلك ما أنت فاتح لأجل أن تجعل … (أي: لأجل أن يغلق الباب؟ أي: كلما كان سؤاله أكثر فإن جوابه يكون أقل)، فأنا نفسي (١٢) … ولن يكون في مقدوري أن أخبرك عن الأشياء التي أصابت هذه البلدة. ولكن «أحمس» قال: إنك أنت الذي (١٣) تخرب البلدة أكثر من الرجال الذين يخربونها، وقد وضع رجالًا لحراستي ثم أمر بوضعي في سفينته قائلًا: سآخذك للحاكم. ولقد أحجمت عن ضربك؛ لأنك رجل مسن، إذ قد يسبب ذلك موتك. وعندما وصل «أحمس» إلى «أهناسيا» قال لي: ألا تريد حتى الآن أن تخبرني عن الكيفية التي ضربت بها «توزوي»؟ ولكن قلت له: آه ليت يكون في قدرتي أن أصل إلى الحاكم وأعلم الحقيقة (؟) إن … «توزوي»٤١ وأحدثه بكل شيء كان قد وقع في «توزوي». ولكن «أحمس» قال لي: (١٨) سترغم على قولها لي؛ لأنك لست رجلًا صاحب وزن. وقد خصص رجلين لحراستي قائلًا: دعاه يمكث في الضح إلى (١٩) أن أقول كل شيء قد حدث في «توزوي».
وقد قاسيت نصيبًا كبيرًا في الضح وقلت له: مر بإعطائي إضمامة من البردي حتى أكتب لك الشيء الذي حدث. وأعطاني «أحمس» إضمامة بردي وكتبت كل شيء، وكان قد عمل لخراب «توزوي»، فقرأ «أحمس» البردية وصاح عاليًا قائلًا لي: بحياة «برع» لقد علمت حقيقة أنك على حق (٣)، فقلت: أنا تأمل لقد قلت لك الأشياء التي حدثت لي، وهؤلاء الكهنة سيقتلونني. وبعد ذلك ختم البردية وجعلني أختمها معه (٤)، وسلمها إلى رجل وأمر بإحضارها إلى المكان الذي كان فيه الحاكم (أي: حاكم مصر). وقد مكث «أحمس» في «أهناسيا» خلال إنهائه عمله، وقد صرفني فأتيت إلى «توزوي». ولم تمضِ إلا أيام قلائل حتى أتى «بكويب» بن «بفتو عو آمن» (٦) إلى «توزوي» وأحضر البردية التي جعلني «أحمس» أكتبها إلى الكهنة. فقبض علي وعلى ابني وعلى أربعة إخوة لي. وقد سلمنا لبعض الحرس وحبسنا في مكان المعبد. وقد عزل «بكويب» (٨) «وزوبستفعنخ» بن «ينحارو» من وظيفة ليشوني (مدير المعبد الإداري) وأمر بوضعه في السجن، كما أمر بوضع قفل على المكان الذي كنا فيه وجعل «ينحارو» بن «بتحابي» يخلفه. وفي ١٣ أمشير في عيد «بشو»٤٢ (عيد الحرارة؟) كان كل واحد في «توزوي» يشرب الجعة،٤٣ وقد شرب الحراس الذين كانوا يحرسوننا وغلب عليهم النوم. وعندئذ هرب «زوبستفعنخ» بن «بتحارو»، وعندما استيقظ الحراس لم يجدوا «زوبستفعنخ»، وعلى ذلك هرب الحراس الذين كانوا يحرسوننا. وعندما سمع «ينحارو» بن «بتحابي» رئيس المعبد الإداري بذلك أتى إلى المعبد مع إخوته بعصيهم (؟) فأتوا علينا وقتلوني ضربًا، وعندئذ سكتوا عن ضربنا قائلين: إنهم ماتوا وحملونا (١٤) إلى برج قديم بالقرب من بوابة المعبد، وألقوا بنا فيه (١٥) وهم عازمون على هدمه علينا … ولكن ابن «بتيسي» (يجوز أنه ابن المتظلم نفسه) هو الذي قد أتى صارخًا بصوت عالٍ قائلًا: إنكم أنتم الذين على وشك قتل (١٦) أناس في وضح النهار (؟) إن هذا الشيء الذي تفعلونه سيصل إلى (الحاكم)، وسيصل (١٧) إلى سيد مصر (كمي).
إن هؤلاء الذين تقتلونهم هم ستة كهنة ثم تقولون: «إننا سنهدم برجًا عليهم.» ولا يمكنني إلا أن أرسل خبرًا عنهم للحاكم، وعندما يسمعون عنهم فإنهم سيقتلونكم قائلين: (؟) الخراب الخراب لتوزوي (؟) بسبب ذلك، ولن يكون في مقدورها (؟) أن تظل مدينة يأوي إليها رجل مهذب (؟) وأخرجونا من البرج وحملونا إلى واجهة المعبد. (والآن) اتفق أنه لم يكن بينهم رجل مسن غيري. وقد هبط قلبي ولم أعرف شيئًا (٣ / ١) في الأرض قد حدث. وقد مر بخاطرهم قائلين: «إن «بتيسي» لن يمضي ساعة على قيد الحياة.» وأمروا بحملي إلى بيتي وأمضيت أربعة أيام لا أعلم شيئًا في الأرض التي كنت فيها. وأمضيت ثلاثة أشهر تحت أيدي الأطباء قبل أن يشفى الضرب الذي وقع علي. ثم ذهبت على سطح سفينة شحن ليلًا، (٤) وأتيت إلى «منف» وأمضيت سبعة أشهر متظلمًا للحاكم وحاشيته في حين كان «بكويب» بن «بفتو عو امن» قد أمر كل رجل قائلًا: لا تجعلوه يصل إلى الحاكم. وعلى أية حال تعرف علينا «سمتاوى تفنخت» بن «خوننفر». (٦) فأخبرته بالأشياء التي حدثت لي فجعلني أمثل أمام الحاكم. وأمر الحاكم بإحضارهم أربع مرات، (٧) ولكنهم لم يحضروا، وعندما حضروا في المرة الخامسة كان العقاب الذي وقع عليهم هو أن يجلد كل واحد خمسين جلدة بالسوط،٤٤ ثم يطلق سراحهم، فذهبوا إلى «سمتاوى تفنخت» بن «خوننفر» قائلين: إننا سنمنحك حصة أنت وأخاك وأبناءك الثلاثة، فيكون المجموع خمس حصص. مر بإحضار بردية لأجل أن نعمل لك براءة بالحصص الخمس. فأمر «سمتاو تفنخت» بإحضار إضمامة من البردي، وعملت براءة بخمس حصص. وذهب «سمتاو تفنخت» أمام الحاكم قائلًا: آه ليته يبقى بقاء «برع». انظر إن هؤلاء الكهنة قد أمر الحاكم أن يوقع عليهم عقاب وقضيتهم خاسرة هنا. دع الحاكم يصرفهم وقد جعل الحاكم يعلن قائلًا: دعهم يرحلوا.
(والآن) اتفق أنني مثلت أمام الحاكم في المساء مع «سمتاوى تفنخت»، فتكلمت أمام الحاكم، إن حصة كاهن «آمون» صاحب «توزوي» كانت ملك والدي٤٥ بالإضافة إلى حصة كاهن الستة عشر آلهة أصحاب «توزوي»، وعلى ذلك أعطوه ست عشرة حصة باسمهم (ولكن؟) (١٦) والدي ذهب إلى أرض «خارو» من الفرعون «بسمتيك»٤٦ «نفر أب رع» مصاحبًا باقة (؟) «آمون» (وعندئذ) ذهب الكهنة إلى «حار زو» بن «حارخبي» (؟) (حاكم) «أهناسيا» قائلين: إن حصة كاهن «آمون» صاحب «توزوي» هي حصة ملك الفرعون (١٨)، (ولكن؟) استولى عليها كاهن لآمون (ووالده) كان في «أهناسيا». وتأمل أن ابن ابنه مستولٍ عليها حتى الآن (١٩) تأمل أنه قد ذهب إلى أرض «خارو» (سوريا) مع الفرعون، دع ابنك «بتحانوفي» بن «حاروز» يأتِ حتى نكتب له تنازلًا (٢٠) عن حصة «آمون» صاحب «توزوي»، فأرسل «بتاحنوفي» ابنه إلى «توزوي»، وكتبوا له تنازلًا عن حصة كاهن «آمون».

(٤ / ١) وأخذ الكهنة الست عشرة حصة، وقسموها بين طوائف الكهنة وقد كان نصيب كل طائفة أربع حصص. فقال لي الحاكم: إن هذه الحوادث التي تسردها عديدة (٢). اعمد إلى بيتك أرجوك ودع «سمتاوى تفنخت» يعطك إضمامة بردي واكتب فيها كل شيء قد حدث (٣) لآبائك منذ الوقت الذي كانت فيه هذه الحصة ملكهم. اكتب الطريقة التي أخذت بها من والدك، وكذلك هذه الحصص الأخرى، واكتب الأحداث التي وقعت لك من ذلك الحين حتى الآن. (وهذا هو ما سنجده في الوثيقة ب التي ستأتي بعد). وفي اليوم التالي أخذت إضمامة بردي (٥) في يدي، واتفق أنه حدث في أثناء ذلك أن كنت أكتب الأشياء التي أخبرني الحاكم أن أكتبها، فجاء الكهنة إلى مدخل البيت الذي كنت فيه قائلين: «بتيسي» هل مر بخاطرك أن الحاكم قد أمر بضربنا بسببك؟ بحياة «برع» إنه لم يأمر بضربنا بسببك؛ بل أمر بضربنا لأنه أرسل إلينا مرة (؟) ولم نحضر، فتحدث إليهم قائلًا: بحياة «بتاح» إن ذلك (٨) قد حدث فعلًا (هكذا)، وأنكم سوف ترون العقاب الذي سيوقعه عليكم بسببي؛ لأني لم أعرف أن «سمتاوى تفنخت» قد جعل (٩) الحاكم يصرفهم.

(وعندما) أتى المساء وخرج «سمتاوى تفنخت» من بيت السجل (أي: مكتب أعمال عامة) أخذت له البردية التي كتبتها قائلًا: اقرأها فقال هو: (١٠) لقد قلت لنفسي: أما من جهة الكهنة فإن الحاكم صرفهم، وقد ذهبوا بعيدًا وليس هناك فائدة لك من أخذ بردية إليه. وهل سيكون معنى ذلك أنه سيرسل إليهم ثانية؟ وعندئذ بكيت أمام «سمتاوى تفنخت» قائلًا: «هل أتيت لأمضي سبعة أشهر هنا متظلمًا للحاكم ولعظماء رجاله كل يوم من أجل هاتين الجلدتين بالسوط اللتين نالهما هؤلاء الكهنة، وتقول لي: لقد كنت بطيئًا، فعندما أرسلت إليك لمْ تأتِ؟ بحياة «برع» لقد أتيت لأتظلم للحاكم (١٤) ليمنع طردي؟ أبدًا من بيتي ثانية. ولم أكن أعرف أنهم قد عملوا تنازلًا إلى «سمتاوى تفنخت» بأخذه حصة، كما أفهم لن ينفكوا قط عن (١٦) احترامك! تعال حتى أجعل «أحمس» كاهن «حور» يكتب إليهم رسالة ولأكتب إليهم رسالة رفيقة (؟) أيضًا، وأنهم سيحترمون هذه الرسالة (١٧) أكثر من رسالة الحاكم. وأتى معي إلى «أحمس» كاهن «حور»، وجعله يكتب رسالة وكتب هو رسالة لهم بنفسه.

(١٨) وبعد ذلك صرفوني وأتيت جنوبًا، ووصلت إلى «أهناسيا» (وتأمل) لقد وجدت … ابن «بتيسي» و«أحمس حانوراس» (١٩) أتيا شمالًا فقالا لي: هل أنت «بتيسي»؟ هل تذهب إلى «توزوي»؟ لا تتعب نفسك (٢٠) لقد أحرق بيتك! وأتيت شمالًا، وصرخت عاليًا للحاكم قائلًا: إن بيتي قد أحرق!

(٥ / ١) فقال لي: بفعل من؟ فقلت له: بفعل هؤلاء الكهنة الذين كنت اتهمتهم أمامك منذ سبعة أشهر حتى الآن، (٢) وهم الذين قد سمح لهم بالذهاب دون أن يعاقبوا. وعلى ذلك أمر الحاكم بطلب «أحمس» بن «بتحارمبي» قائلًا: سافر إلى (٣) «توزوي» مع «بتيسي»، وأحضر إلى الكهنة الذين أشعلوا النار في بيته. وقد أمضى «أحمس» عدة أيام (٤) قائلًا: سأذهب جنوبًا معك، ولكني اضطررت لإعفائه ثانيةً (من السفر معي). وذات يوم أتى إلى «أحمس» كاهن الإله «حور»، ونادى (٥) «واح أب رح مرى رع» (؟) وهو رجل أعمى قائلًا: اذهب إلى «توزوي»، وأحضر هؤلاء الكهنة الذين يتهمهم «بتيسي»، فأتى «واح أب رع مرى رع» إلى «توزوي»، وكان قد أعطي خمسة قدات من الفضة، ولكنه لم يحضر كاهنًا واحدًا معه شمالًا إلا «ينحارو» بن «بتحابي» رئيس المعبد الإداري، وقد سألوا «ينحارو» بن «بتحابي» ما الذي سبب حرق بيت (٨) «بتيسي»؟ فقال: لا أعرف. فأمرا بجلد «ينحارو» بن «بتحابي» فجلد خمسين جلدة ثم تركوه.

وقد أمضيت عدة أيام في المسألة (؟) متظلمًا وراجيًا يوميًّا، ولكنهم لم ينهوا شيئًا لي كما أنهم لم يتركوا «ينحارو» بن «بتحابي» يذهب وهو الرئيس الإداري للمعبد. وقال لي «أحمس» كاهن «حور»: هل ستموت من أجل هذه القضية؟ تعال حتى أجعل «ينحارو» (١١) مدير المعبد الإداري يحلف لك قائلًا: «سأذهب وأعطيك حقك في كل مسألة لك.» وجعل «أحمس» كاهن «حور» «ينحارو» بن «بتحابي» يحلف لي قائلًا: سأذهب (١٢) وأعطيك حقك في كل شيء لك.

وترك كاهن «حور» وشأنه. وأتيت إلى «توزوي» مع «ينحارو» بن «بتحابي» مدير المعهد الإداري، ولكني لم أنل حقي (فعلًا)، بل (١٣) كنت آخذ أناسًا لهم لأجعلهم يتصالحون معي.

شرح وإيضاح لمحتويات البردية

ننتقل بعد ذلك إلى سرد تاريخ العلاقات المبكرة بين أسرة «بتيسي» هذا؛ أي «بتيسي الثالث» مع معبد «توزوي». وقد بدأت كما يقصها علينا من السنة الرابعة من عهد «بسمتيك» الأول إلى عهد «قمبيز»، وقد دونها لنا «بتيسي الثالث»، وهو المتظلم، على حسب أمر الحاكم أي: الشطربة كما ذكر من قبل. والواقع أنها قصة طريفة طويلة تحدثنا بوقائع غاية في الأهمية عن الحياة المصرية، وبخاصة في المعبد وفي مصالح الحكومة في عهد الأسرة السادسة والعشرين، وبداية العهد الفارسي في مصر.

وتنقسم هذه القصة ثلاثة أقسام:
  • (أ)

    القسم الأول: وقع في باكورة عهد الملك «بسمتيك الأول»، عندما كان جنوب البلاد يحكمه عظماء يلقب كل منهم رئيس السفن، وكان مقره «أهناسيا»، وكان «بتيسي الأول» وقتئذ مفتشًا تحت إدارة عمه رئيس السفن، ويقوم بإصلاح معبد «توزوي» المتداعي. وقد تولى «إسمتو الأول» بن «بتيسي الثاني» وظيفة كاهن «آمون» في «توزوي» وتاسوعه.

  • (ب)

    والقسم الثاني: جاءت حوادثه في عهد «بسمتيك الثاني»، وذلك أن «بتيسي الثاني» قد صاحب الحملة التي قام بها هذا الفرعون إلى أرض «خارو» (سوريا)، وفي أثناء غيبته استولى الكهنة في «توزوي» على وظيفة كاهن «آمون» التي كان يشغلها وأعطيت ابن حاكم المقاطعة. ولكن بسبب موت الملك لم يكن في مقدور «بتيسي» عند عودته من «سوريا» استرجاع وظيفته (١٤ / ١٦-١٦ / ١).

  • (جـ)

    والقسم الثالث من القصة تقع حوادثه في حكم «أحمس الثاني» (أمسيس)، فنجد أن المشرف على الأرض المنزرعة يستولي لحساب الحكومة على جزيرة «توزوي» التي كان يزرعها الكهنة، وقد حصل الكهنة على مساعدة أحد رجال البلاط أصحاب السلطان ويدعى «خلخنس»، وذلك في مقابل منح وظيفة كاهن «آمون» لأخيه. ولكن نرى أن حامل هذه الوظيفة يقدم المستندات التي تبرر له حق شغلها، غير أن «إسمتو الثاني» بن «بتيسي الثاني» الذي كان ادعاؤه لهذه الوظيفة يقف عقبة في سبيل الكهنة قد تجنب إرغامه على التنازل بالهرب، وكان ابنه «بتيسي الثالث» يعمل مساعدًا لمفتش في الحكومة، وبوساطة تدخل هذا المفتش أعيد إلى وطنه مع ضمان سلامته، وهكذا استمرت الأمور حتى بعد الفتح الفارسي (١٦ / ١–٢١ / ٩).

الجزء الأول من القصة: في عهد الملك «بسمتيك الأول»

يحصل «بتيسي الأول»، على وظيفة كاهن «آمون» في «توزوي»، وقد ورثها عنه ابنه «إسمتو الأول»، ثم حفيده «بتيسي الثاني» (٥ / ١٤-١٤ / ١٦).

وظيفة رئيس السفن في هذا العهد

وقبل أن نبدأ ترجمة هذا الجزء لا بد لنا من التحدث عن وظيفة رؤساء السفن في هذه الفترة من تاريخ البلاد المصرية وما لها من أهمية.

والواقع أن هذه القصة تحتوي على إشارات عدة إلى موظفين كبيرين، وهما «بتيسي» بن «عخشيشنق» وابنه «سمتاوى تفنخت»، وهما اللذان ورثا بالتوالي وظيفة رئيس السفن كما وكل لكل منهما حكومة «بتورس» (أو الوجه القبلي). وقد وصف الأول وهو «بتيسي» بأنه ابن كاهن «آمون رع» ملك الآلهة وهو «آمون» الطيبي، وعلى أية حال فإنه قد ضم إلى بلاط الفرعون دون أن يتلقى تعاليم كهانة «آمون»، بل أصبح كاهن «أرسافيس» إله «أهناسيا» (حرشف) و«سبك» إله «كروكود بوليس»، وهي «أرسنوي» فيما بعد، وتقع بجوار الفيوم. ومنذ السنة الرابعة من حكم «بسمتيك الأول» طلب المساعدة في عمله بسبب تقدمه في السن! ولا بد أن حياته في البلاط قد بدأت في عهد ملك آخر، ويحتمل أن ذلك كان في زمن «تهرقا» أو أحد صغار الأمراء في عهده في مصر الوسطى. وسنتحدث عن أهمية «أهناسيا» فيما بعد، ووظائف الكهنة التي شغلها «بتيسي» تذكرنا بوجه خاص بما قاله «هردوت» عن «اللبرنته» (راجع مصر القديمة الجزء الثالث)، وتقع في منتصف الطريق بين «أهناسيا» و«الفيوم» أي: على بعد حوالي عشرين كيلومترًا من كل منهما، وقد مثلت بأنها الأثر المشترك والمعبد لحكومة «الدوديكانيشي» (أي: حكومة الاثني عشر).

وقد منح «بتيسي» ملتمسه في السنة الرابعة من الملك، فأصبح في مقدوره أن يبقى في «أهناسيا» هادئًا مطمئنًّا حاكمًا في حين كان ابن أخيه المسمى كذلك «بتيسي» يقوم بعمل التفتيش الفعلي له.

وتحتوي الورقة على نسخة من لوحة مؤرخة بمدة إدارة «بتيسي» في السنة الرابعة عشرة من حكم «بسمتيك الأول». هذا ونصادف رئيس السفن هذا ثانية في السنة الخامسة عشرة من حكم هذا الفرعون نفسه. وقد مات «بتيسي» في السنة الثامنة عشرة من عهد «بسمتيك الأول».

وعلى أثر موت «بتيسي» هذا نصب «سمتاوى تفنخت» رئيسًا للسفن، ووكل إليه حكومة «بتورس» مكان والده، وقد كان مقر حكومته كذلك في «أهناسيا» في حين كان بتيسي الأول، مستمرًّا في وظيفة مفتش لمدة سنة، والظاهر أنه قام بهذا العمل ليعطي مهلة لرئيس السفن الجديد؛ ليتمكن في وظيفته. وقد ذكر «سمتاوى تفنخت» في السنتين ١٩، ٣١ وكذلك جاء ذكره بعد السنة الرابعة والثلاثين بقليل من عهد «بسمتيك الأول». وقد انقضت فترة طويلة على هذه القصة لم يأتِ ذكرها ثانية حتى السنة الرابعة من حكم «بسمتيك الثاني»، ولم نسمع شيئًا قط عن رؤساء السفن بعد ذلك.

هذا ما كان من أمر البردية ولكن عندما نعود إلى الآثار المنشورة من هذا العصر، فإنا لا نجد فيها إشارة إلى «بتيسي» رئيس السفن، ولكن من جهة أخرى نجد أن «سمتاوى تفنخت» يظهر في نقوش عدة، وأهمها جميعًا ذلك النقش الذي يؤيد تأريخه براهين معاصرة، وأعني بذلك لوحة التبني الخاصة بتنصيب «نيتوكريس» ابنة الملك «بسمتيك الأول»، بوصفها زوج الإله في معبد الإله «آمون» بالكرنك، فقد كان الضابط الموكل إليه قيادة الأسطول العظيم، الذي رافق الأميرة من قصر الحريم في «سايس» أو «منف» إلى «طيبة» قد ذكر بوضوح على اللوحة العظيمة، فقد كان يحمل الألقاب التالية: السمير الوحيد، والحاكم لمقاطعة «نعرت» (أهناسيا المدينة)، والقائد الأعظم للجيش ورئيس السفن «سمتاوى تفنخت».

وتأريخ السنة التاسعة من حكم «بسمتيك الأول» قد خصص لهذه الحادثة موضعين من اللوحة، وبذلك لم يترك مجالًا للشك في حقيقة شخصية «سمتاوى تفنخت» الذي جاء على اللوحة، ولكن مما يؤسف له أن ذلك يعارض ما جاء في البردية التي نحن بصددها، وهي التي ذكر فيها أن «سمتاوى تفنخت» لم يخلف والده «بتيسي» إلا في السنة الثامنة عشرة من حكم «بسمتيك». وإذا اعتمدنا على صحة ما جاء في البردية بالنسبة للحقائق الرئيسية، كان في مقدورنا أن نفرض أن «بتيسي» قد اعتزل الخدمة الفعلية في الحكومة قبل السنة التاسعة، وأنه إذا كان قد استمر يحمل ألقابه وبعض سلطته، فإن ابنه يكون قد خلفه فعلًا، وذلك على الرغم من أنه ليس لدينا في البردية أي أثر لذلك. ولكن عندما نلحظ أن اسم «سمتاوى تفنختي» لم يكن متبوعًا باسم والده في أي أثر من آثاره الباقية لدينا، فإنه من الممكن أن نشك في أن «بتيسي» له أهمية كبيرة فعلًا. ونجد أن «بتيسي» المتظلم الذي جاء بعد ذلك بحوالي خمسين ومائة عام قد ادعى أن «سمتاوى تفنخت» جد عمه ورئيسه؛ ولذلك أراد أن يعظم من شأنه. فهل نفهم من ذلك أنه اختلق نقوش اللوحتين اللتين اعترف أنهما نسختان نقلهما في البردية؟ وعلى أية حال فإنه يوجد فيهما صعوبات سنتحدث عنها عندما نصل إليهما فيما بعد.

ونجد غير لوحة التبني أثرًا من الأهمية بمكان ذكر فيه اسم «سمتاوى تفنخت»، وقد تحدثنا عنه فيما سبق.

وخلافًا لهذه المظاهر التي ظهر بها «سمتاوى تفنخت» على الآثار العامة نرى أنه حفظ اسمه وذكراه في تمثالين مهشمين؛ فقد عثر «بتري» في حفائره التي قام بها في معبد «أرسفيس» في «أهناسيا المدينة» على قدم تمثال من البازلت الجميل من الأسلوب «الساوي»، وقد بقي على هذه القدم جزء من لقب واسم «رئيس السفن» لكل الأرض قاطبة «سمتاوى تفنخت»،٤٧ ولدينا تمثال آخر أكثر حفظًا، وقد عثر عليه «مريت» في «منف»،٤٨ وهو يحمل اسم «بسمتيك الأول» ويسمى في نقوشه: خادمه الحقيقي، الخاص بمكان قلبه، والأمير الوراثي، الحاكم والمشرف على إدارة سفن الملك «سمتاوى تفنخت». وكذلك يذكره بأنه الأمير الوراثي والمعروف لدى الملك حقيقة، الذي يحبه، والمكلف بأسرار الملك في كل إدارة «سمتاوى تفنخت»، ويلحظ أن ألقاب تمثال «منف» قد وضع نموذجها على غرار أسلوب الدولة القديمة، الذي كان متبعًا كثيرًا في عهد الأسرتين الخامسة والعشرين والسادسة والعشرين.

وقد لاحظنا من قبل أن «سمتاوى تفنخت» لم يذكر اسم «بتيسي» في أي من هذه السجلات.

وإذا كنا قد أخفقنا في وجود اسم «بتيسي» على الآثار، فإن لدينا الموظفين الذين يظهر من ألقابهم أنهم كانوا مكلفين بحكم الجنوب في عهد «بسمتيك الأول». وقد مرت علينا أسماؤهم فيما سبق، ونخص بالذكر منهم «بابس» الذي أهدى محرابًا صغيرًا لآلهة فرس البحر (تواريت) من الأميرة «شبنوبت» وابنتها التي تبنتها «نيتوكريس» في الكرنك،٤٩ وقد كان يلقب كاهن «آمون رع»٥٠ ملك الآلهة والمشرف على كهنة آلهة أرض الجنوب، والمشرف على كل الجنوب، والمدير العظيم لبيت المتعبدة الإلهية بابس بن يدي باست.
وفي «العرابة المدفونة» نجد الملك «بسمتيك الأول» يظهر مع «نيتوكريس»، وشخص يدعى «بدي حور» (؟) وكان يحمل لقب «أمير طيبة»، والمشرف على كل الجنوب قاطبة، والمدير العظيم للمتعبدة الإلهية.٥١ هذا ولا يفوتنا أن نذكر هنا «منتومحات» الذائع الصيت (راجع «مصر القديمة» الجزء ١١)، فقد كان في قبضته في «طيبة» نفس السلطة التي كانت في أيدي كهنة الأسرة الواحدة والعشرين، ومن المحتمل أنه في عهد «بسمتيك الأول» كانت لا توجد هذه الألقاب إلا في إقليم «طيبة»، أما رؤساء السفن فكانوا موظفين أصحاب مراكز عالية يحكم كل منهم إقليم «طيبة» ومصر الوسطى معًا.

ولا بد أن نلحظ هنا أنه على الرغم من أن رئيسي السفن قد وكل إليهما حكومة «بتورس»، والسهر على سعادته من كل الوجوه، فإنه لا يوجد أي أثر يدل على مثل هذا التعيين في مثل هذه الوظيفة لا في ألقابهما ولا في نسخ اللوحتين. وهنا تتفق البردية مع الآثار. ومن جهة أخرى نجد أن «منتومحات» الذي يظهر لنا باستمرار لقبه بوصفه المشرف على كل الجنوب، يسجل لنا نشاطه في الأمور الدينية غير أنه لا يكاد يقدم لنا أية إشارة باهتمامه في المصالح الأخرى لا في قبره، ولا على الآثار التي أهداها في معبد «موت» بالكرنك.

«أهناسيا» عاصمة الوجه القبلي في هذا العهد وأهميتها

لاحظنا في سياق كلام من هذه القصة في البردية أن رئيسي السفن كان كل منهما يحكم الوجه القبلي كله، من أول صرح الحراسة الجنوبي في «منف» حتى «أسوان» من مقره في «أهناسيا». ولم يكن ذلك بسبب أنهما من أصل أهناسي؛ وذلك لأنه على الرغم من أن رئيس السفن «بتيسي» نفسه كان قد سكن هناك، فإنه كان ابن كاهن من أصل طيبي، وكان ابن أخيه «بتيسي الأول» له أقارب بل كان منزل والديه في «طيبة». وقد كانت «أهناسيا» دائمًا مدينةً هامةً على الأقل بوصفها عاصمة المقاطعة العشرين من مقاطعات الوجه القبلي. ونعلم أنه في خلال العهد المظلم الذي وقع بين نهاية الدولة القديمة والدولة الوسطى كانت أهناسيا عاصمة الأسرتين التاسعة والعاشرة، وكان ملوكها يحكمون على ما يظهر كل مصر لمدة. وفي عهد الأسرة الثانية والعشرين نجد أن رؤساء أسرة «أهناسيا» كانوا لمدة خمسة أجيال متعاقبة من أول عهد الملك «أوسر كون الثاني»، يحملون لقب «المشرف على الجنوب» والمشرف على كهنة «أهناسيا» وقائد الجيش.٥٢ وفي عهد الملك «بعينخي» وحملته على «مصر» كانت «أهناسيا» عاصمة «بفتوعوباستي»، الذي يعد أحد الأمراء الأربعة الذين كانوا يحملون لقب ملك، وكانت المدينة الوحيدة التي قاومت «تفنخت» حتى جاء إليها «بيعنخي»، وخلصها من الحصار الذي ضربه عليها. هذا ونجد أن «أهناسيا» في قصة الملك «بتوباستس» قد ذكرت «جزيرة أهناسيا»٥٣ بوصفها مقر أحد الرؤساء الذين طلب إليهم أن يشتركوا في النضال بين قبيلتين.
وعلى أية حال فإن توجد صعوبة في التعرف على اسم هذه المدينة العظيمة في قائمة العشرين حاكمًا محليًّا في العهد الآشوري. فقد خيل أن «خينينشي» Khininshe كانت في الوجه البحري حسب سياق الكلام في المتن الآشوري. وهذه هي نفس الصعوبة التي نجدها في كلمة «حنس» في سفر «أشعيا» الإصحاح ٣٠ سطر ٤. وكذلك نفس الصعوبة في اسم Anysis في «هردوت»، وإلا فإنه لدينا أسباب ممتازة تدعو إلى توحيد كل من هذه الأسماء بمدينة «أهناسيا».

وأهم موضوع يلفت النظر بالنسبة لمدينة «أهناسيا» في هذه الفترة، هو أن الأوراق البردية الطيبية المؤرخة بعهدي «تهرقا» و«بسمتيك الأول» على التوالي، تميز معيار الفضة بوصفه أنه «فضة خزانة» أرسفيس (حرشف). و«أرسفيس» هذا هو إله «أهناسيا» وفي العادة لا يوجد تعريف كهذا. والأوراق البردية التي وجد فيها هذا التعريف أرخت بالسنة الثالثة من حكم «تهرقا»، وبالسنة السادسة عشرة من نفس حكم هذا الملك، والسنة الثلاثين من عهد «بسمتيك الأول»، وكذلك السنة الخامسة والأربعين من حكم هذا الملك.

هذا نجد شهادتين في ورقة قد حل محل التعريف الأخير فيهما فضة خزانة «ني» (أي: طيبة). والمثال الأخير الوحيد المنشور لدينا الآن من الأسرة السادسة والعشرين المؤرخ بالسنة السادسة والثلاثين من عهد «أحمس الثاني» (أمسيس) يستعمل نفس التعبير، ونجد أن الأوراق التي من عهد «دارا» تستعمل التعبير فضة خزانة الإله «بتاح» النقية (؟) أو في مقال مبكر فضة خزانة بتاح الخاصة بالضرائب (؟).

ومن هذه الحقائق نستخلص أنه: أولًا: في عهد «دارا» كان معيار الفضة منفيًّا، وفي خزانة الإله «بتاح». ويقص علينا «هردوت» أن «أرياندس» شطربة «مصر»، وهو الذي عينه «قمبيز» قد أعدم؛ لأنه حاول أن يناهض معياره من الذهب الرفيع في نقاوته بمعيار من الفضة ذي نقاوة تفوق حد المألوف، وأنه في أيامه لم تكن هناك فضة تضارع فضة «أرياندس» (راجع Herod. IV. 166).

ومن المحتمل أن الفضة كانت تضرب مثل الذهب.

ثانيًا: لم يكن قبل الفتح الفارسي، وكذلك على الأقل قبل السنة الخامسة والأربعين من حكم «بسمتيك الأول» هناك معيار من الفضة غير المضروبة في الخزانة الطيبية، ويحتمل أن ذلك كان خاصًّا بمعبد للإله «أرسفيس» هناك.

ولكن لا بد أن نتأكد بوجه عام من أنه في أزمان قبل ذلك كان معيار الفضة لكل مصر العليا، وكان تحت حراسة الإله «أرسفيس» في «أهناسيا» الكبرى. هذا وتعوزنا البراهين على ذلك حتى الآن اللهم إلا النزر اليسير، وعلى ذلك لا يمكننا أن نقطع بشيء عن المعيار الذي كان شائعًا في «مصر السفلى»، وحتى في «مصر العليا» قبل عهد «تهرقا».

ويرى الأستاذ «شبيجلبرج»: أنه لما كانت بعض المدن تظهر أحيانًا مزدوجة الاسم؛ أي إنها توجد في كل من الوجه القبلي والوجه البحري، وأن المعبود الذي يعبد في واحدة منهما كان يعبد في الأخرى، فإنه على ذلك يمكن أن يكون هناك «أهناسيا» في «مصر السفلى»، وهي التي تقع في الشمال الشرقي من الدلتا، وتقابل «أهناسيا» التي في «مصر الوسطى»، وهي التي كانت معروفة للآشوريين واليهود والإغريق بالأسماء الآتية على التوالي «خنينشي» و«هانس» و«أنيسيس» راجع (Spiegelberg, Aegyptologische Randglossen Zum Alten Testament P. 36).
هذا بالإضافة إلى أن الإله «أرسفيس» الذي وجده اليونان باسم «هيراكليس»، يمكن أن يكون قد عبد هناك، وعلى ذلك تكون «أهناسيا» عاصمة مقاطعة «سترويت» Sethroite. هي المكان الذي يبحث عنه. وإذا كان هذا الزعم مقبولًا، فإنه يكون من المعقول جدًّا أن نذهب إلى أن معيار الفضة قد أسس في هذه المدينة الثانية للإله «أرسفيس» الواقعة على الحافة الشمالية الشرقية للوجه البحري، وهي التي كانت تمر بها كل ثروة القوافل الآتية من «سوريا» في حين أن التجارة النهرية التي تسير في الفرع البلوزي للنيل كانت قريبة منها، ويمكن أن نفرض فضلًا عن ذلك أن معبد هيراكليس الواقع بجوار «كانوبس»، حيث كان في مقدور العبيد أن يطلبوا حريتهم (Herod. II. 113) كان معبد آخر قد تأسس عند ميناء تجارية عظيمة. ويمكن أن نعيد إلى الذاكرة أنه في تاريخ متأخر عن العصر الذي نحن بصدده الآن كان يوجد شخص يدعى «سمتاوى تفنخت»، ويحمل لقب مدير مدرسة الأطباء المصريين قد ذكر لنا في نقش هام أن سبب عودته سالمًا إلى «مصر» من هزيمة دامية أوقعها الإغريق بالآسيويين، (ويحتمل أن ذلك كان في موقعة «مرتون» أو «أسوس») يرجع إلى تدخل الإله «أرسفيس» في صالح عابده المخلص. ورئيس السفن القاطن في «أهناسيا» العظمى، وهو الذي على ما يظهر كان يعمل مشرفًا على كهنة الإله «حرشف»، وكان هو نفسه رئيس سفن كل البلاد، ومن المحتمل أنهم لم يشرفوا على مؤن السفن الملكية وحدها، بل كانوا يشرفون على تجارة النهر الداخلية لمصر، هذا إذا لم يكن نفوذهم يمتد إلى التجارة الخارجية أيضًا. ومن المحتمل أنه كانت تقام معابد لإله «أهناسيا» في المواني الرئيسية، وكذلك مخازن التجارة لآسيا وبلاد «هلاس». ويجب أن نعتبر ما قلناه في هذا الصدد لا يخرج حتى الآن عن كونه حدسًا وتخمينًا، والواقع أن ألقاب الإله «أرسفيس» لا تحتوي على ما يوحي بمثل هذه الحماية للتجارة والسياحة.

ونعود الآن إلى «أهناسيا المدينة» فنتساءل لماذا كانت تعد المدينة الرئيسية في «مصر الوسطى» ومقر حكم «مصر العليا والوسطى» معًا، وكذلك لماذا كانت على ما يظهر مركزًا للأشغال المالية — إذا كان يمكن استعمال مثل هذا التعبير — لكل مصر؟ والواقع أنه إذا كان الإله «أرسفيس» حقيقة هو الإله الحامي للتجارة، فإن هذه الوظيفة التي يلقب بها هذا الإله تكون نتيجة أكثر منها سببًا لأهمية «أهناسيا المدينة» التجارية؛ وذلك لأن التربة الخصبة في هذا الإقليم الذي تقع فيه «أهناسيا» كانت واسعة وغنية. وكانت المدينة على مقربة من الطريق المؤدية إلى بحيرة «موريس» والطريق المؤدية إلى الواحات اللوبية، ولا بد أن المدخل المؤدي للفيوم في هذه الفترة من الزمن كان ضمن مقاطعة «أهناسيا المدينة». وقد برهن لنا الأستاذ «جولنشيف» على أن الجنود اللوبيين الغزاة في الأسرة التاسعة عشرة قد أتوا من طريق الواحات إلى وادي النيل في الإقليم، الذي حول «أهناسيا» وعلى ذلك كانت «أهناسيا» هذه هي المفتاح للخط التجاري الرئيسي مع «لوبيا». والواقع أن «مصر» قد حكمت لمدة عدة قرون برؤساء من أصل لوبي. وفضلًا عن ذلك فإن ذكرى الخدمات العظيمة التي أدتها «أهناسيا» للفرعون «بيعنخي»، يمكن أن تكون قد جعلت ملوك «كوش» يظهرون ميلًا خاصًّا لها، في حين أن ولاءها الحماسي لبلاد «كوش» قد جعل الآشوريين في مقابل ذلك يهملون ذكرها في قائمة حكامهم. وعلى أية حال فإننا هنا كذلك ننغمس في بحر من الحدس والتخمين.

وبعد هذه الإيضاحات التي كان لا بد منها نعود إلى قصة «بتيسي» التي دونها للحاكم شارحًا له تاريخ أجداده، وما حدث لهم في بلدة «توزوي» حتى اليوم الذي يعيش فيه. وقد دون ذلك في الوثيقة (ب):

(٥ / ١٣) آه ليت «آمون» يمد في وجوده! أخبار الحاكم للحوادث (١٤) التي حدثت لوالدي.

في السنة الرابعة من حكم الفرعون «بسمتيك» العظيم كان «بتورس» (الوجه القبلي) موكلًا حكمه لبتيسي٥٤ بن «عنخشيشنق» (١٥) رئيس السفن (أو رئيس المين)٥٥ من أول بيت الحراسة الجنوبي لمدينة «منف»، حتى «أسوان» (والآن) فإن بتيسي بن «عنخشيشنق»، رئيس السفن (١٦) كان ابن كاهن «آمون رع» ملك الآلهة، وكان قد أحضر إلى بيت الفرعون قبل أن يصير كاهنًا لآمون. وقد أصبح (١٧) كاهنًا للإله «حرشف»، وأصبح كاهنًا للإله «سبك». كان له زميل وهو ابن أخي والده يدعى «بتيسي» بن «يتورو»، وكان (١٨) الثاني لبتيسي رئيس السفن وهو الذي كان يفتش من أول بيت الحراسة الجنوبي حتى «أسوان».

(والآن) في السنة (١٩) الرابعة من عهد الفرعون «بسمتيك» ذهب «بتيسي» بن «عنخشيشنق»، رئيس السفن أمام فرعون وقال: يا سيدي العظيم (٢٠) ليته يبقى مثل «برع»! لقد تقدمت في السن. ليت هذا الشيء الطيب يعمل لي أمام الفرعون أن لي زميلًا يدعى (٦ / ١) «بتيسي» بن «يتورو»، وأنه هو الذي يدير «بتورس» (الوجه القبلي)، وينمي فضتها وغلتها. وقد اتفق أن «بتورس» غني جدًّا (٢) ففضته وغلته قد ازدادت من واحد إلى واحد ونصف؛ دعه يحضر أمام الفرعون ودع شيئًا طيبًا يقال له أمام الفرعون، وليقل له: (٣) إن «بتورس» (الوجه القبلي) قد وكل إليك، وإنه موكل لي أيضًا، وفي قدرته أن يجمع الضرائب فيه.

وأحضر «بتيسي» بن «يتورو» أمام الفرعون وقال له الفرعون: (٤) إن رئيس السفن قد أخبرني «أي رجل مدهش أنت»، وقال الفرعون: دع سفينة يعطها ودع عربة يحفظها (٥) وقال له الفرعون: إنك تذهب مفتشًا إلى «بتورس» (الوجه القبلي)، وأمر بأن يوكل إليك ذلك. فقال «بتيسي»: يا سيدي العظيم إنه قد وكل به إلى «بتيسي» رئيس السفن (ولكن) الفرعون قال له: إنك موكل به كذلك، إنهم سيجعلون حسابها معك (أي إن التقارير ستوجه إليه رسميًّا) وأعطوه ذهبًا وكتانًا (٧) أمام الفرعون.

وأتى «بتيسي» بن «يتورو» جنوبًا مفتشًا من أول بيت الحراسة الجنوبي حتى «أسوان» (٨)، ولكن «بتيسي» بن «عنخشيشنق» رئيس السفن سكن في «أهناسيا»٥٦ وكان يقدم إليه التقرير عن كل شيء حدث في «بتورس» (الوجه القبلي).
(٩) وقد وصل «بتيسي» بن «يتورو» إلى «توزوي»، وذهب إلى المعبد وفتش كل مكان في معبد (١٠) «توزوي». وتأمل أنه قد وجد معبد «توزوي» في هيئة بيت كبير جدًّا غير أن رجاله كانوا قليلين، فلم يجد رجلًا واحدًا في المعبد غير كاهن محسن وفاتح محراب.٥٧ وأمر «بتيسي» بن «يتورو» بإحضاء الكاهن وقال له: تأمل أنه ليس ينقصك السن فأخبرني، أرجوك، عن الكيفية التي قد خربت بها هذه البلدة (١٣) فقال له الكاهن: إن الأمر قد حدث (بهذه الكيفية؟) إنه لم يكن هنا رجل كاهن إلا كهنة «آمون رع» ملك الآلهة، (١٤) ولكن أجدادك كانوا كهنة هنا وإنهم جعلوا هذا المعبد فاخرًا بكل الأشياء، فإن الضياع الوفيرة الموقوفة (١٥) قد أصبحت ملكًا لآمون «توزوي»، وهذا البيت كان يتحدث عنه بأنه أول مقر للإله «آمون رع» ملك الآلهة (١٦) وعندما حل الزمن الشؤم٥٨ فرض على معابد «مصر» الكبيرة أن تدفع ضرائب، وهذه البلدة قد أثقلت (١٧) بالضرائب الفادحة! ولم يكن في مقدور الناس دفع الضرائب التي أثقلت بها؛ ولذلك هجروها. وتأمل فإنه على الرغم من صدور أمر إعفاء للمعابد الكبيرة في «مصر» فإنهم قد أتوا إلينا قائلين: «ادفعوا ضرائبكم حتى الآن.» (١٩) وذهب «بتيسي» بن «يتورو» إلى «أهناسيا»، ووقف أمام «بتيسي» رئيس السفن وأخبره بكل الحالة التي وجد أنها (٢٠) أصابت «توزوي»، وأخبره كل الحوادث التي حدثه بها الكاهن المسن الذي وجده في «توزوي» وقال له: إن هذا الكاهن قال لي: لم (٢١) يكن هنا رجل يشغل وظيفة كاهن إلا كهنة «آمون رع» ملك الآلهة.

فقال له «بتيسي» رئيس السفن بحياة «آمون رع» ملك الآلهة: إن كل ذلك قد حدث (فعلًا).

(٧ / ١): وإن كل شيء تخبرني به قد اعتدت سماعة من فم أشرافنا. وأمر بإحضار كتبة المقاطعة والوكلاء، (٢) وأمر بإحضاء الرجال الذين يمكن أن يستجوبهم، وقد سئلوا جميعًا أمام رئيس السفن (أو المين) فقالوا: هل من المعتاد أن تؤخذ ضرائب من «توزوي» قبل أن يحل الزمن المشئوم؟ وقد اتفقوا كلهم قائلين: لم يكن يدفع أي شيء منها على وجه البسيطة: إنها أحد البيوت العظيمة في هذه المقاطعة. وأمر رئيس السفن بأن يضربوا ضربًا مبرحًا بسبب ذلك قائلًا: لم تخبروني قط قائلين لقد أمرنا بدفعها. وقال رئيس السفن «لبتيسي» بن «يتورو»: اذهب ومر بأخذ كتابة عن الأشياء التي دفعت من «توزوي»، منذ أن صدر الإعفاء لكل معابد «بتورس» الكبيرة، (٦) ومر برد المبلغ لكهنة «آمون» صاحب «توزوي».

وحضر «بتيسي» بن يتورو (٧) وأمر بإحضار الرجال الذين كانوا محترفين، وأعطاهم مائتي قطعة (دبن، ٢٠٠ دبن = ٤٠٠٠ درهمٍ أو أكثر من ٦٠٠ أوقية) من الفضة النقية (؟) و٢٠ دبنًا من الذهب، وأمرهم أن يصنعوها أقداحًا من الفضة والذهب للإله «آمون». وأمرهم بعمل محراب صغير «لآمون» على المحل العظيم (مقصورة الإله)، وأمر الكهنة وفاتحي المحراب وطبقات (؟) الناس الآخرين الذين لهم الحق في دخول المعبد بأن يحضروا إلى «توزوي». (٩) حتى ولو كان رجل من بينهم قد ذهب إلى «ني»، فقد أمر بإحضارهم جميعًا. وأمر بأن ترد ضياع الوقف التي وجد أنها كانت ملكًا لآمون، وأمر بإضافة ألف «أرورا» من الأرض لضياع الأوقاف الخاصة بآمون. وأمر بأن يوضع قربان وكتان أمام «آمون» وأمام «أوزير» صاحب «بوروز» (؟) وقد جعل (١١) «توزوي» فاخرة مثل أحد معابد «بتورس» العظيمة، وجعل أولاده كهنة لآمون «توزوي»، وأمر (١٢) ببناء بيت طوله ٤٠ ذراعًا وعرضه ٤٠٠ ذراع مقدسة وله حرم حوله؛ ليكون ردهته وأمر بإقامة معبده.

وذهب إلى «بتورس» مفتشًا ووصل إلى «الفنتين»، وأمر (١٤) بقطع لوحة من حجر «الفنتين»، وكذلك بقطعتين لتمثالين من حجر تمجي وأمر (١٥) بإحضارها إلى «توزوي». وذهب شمالًا ووصل إلى «توزوي»، وأمر بإحضار صناع الجرانيت (١٦) والحفارين وكتاب بيت الحياة والرسامين. وأمر بأن توضع الأعمال الطيبة التي عملها في «توزوي» على (١٧) اللوحة وأمر بصنع تمثاليه من حجر تمجي راكعين (؟) على أقدامهما، وصورة «آمون» في حجر واحد منهما، وصورة «أوزير» في حجر التمثال الآخر، وأمر بأن يوضع واحد عند مدخل محراب «آمون»، وأمر بأن يوضع الآخر عند مدخل محراب «أوزير».

وذهب «بتيسي» (٢٠) بن «يتورو» إلى «أهناسيا»، ووقف أمام رئيس السفن وقدم له تقريرًا عن كل شيء فعله في «توزوي».

(٨ / ١) وقال له «بتيسي» رئيس السفن: إن «حرشف» ملك الأرضين يمدحك! وإن «آمون» سيعطيك جزاءً حسنًا، وإنك تعرف حقيقة أن حصة كاهن «آمون توزوي» (٢) وتاسوع آلهته هي ملكي، ولما كنت قد اخترتها مسكنًا، فإني سأكتب لك تنازلًا عن حصة كاهن «آمون توزوي» وتاسوعه. وقد أمر رئيس السفن (٣) بإحضار كاتب مدرسة٥٩ وكتب تنازلًا له عن حصة كاهن «آمون توزوي» وتاسوعه.

ثم أتى «بتيسي» بن «يتورو» جنوبًا، ووصل إلى مقاطعة «البهنسا» مفتشًا.

وقد وجد كاهنًا «لآمون رع» ملك الآلهة كان قد أرسله كهنة «آمون»؛ لأجل رعي الماشية والإوز التي كانت تقدمها المقاطعة. وكان اسمه «حاروز» بن «بفتوعوباستي». وقد اتفق أن مدير خزانة «آمون» كان هو اللقب الذي أُعطي للكاهن الذي أرسل من أجل الرعي خلال الوقت الذي أرسل فيه للرعي. وقد أحضر «بتيسي» بن «يتورو» «حاروز» بن «بفتوعوباستي» مدير خزانة «آمون» معه إلى «توزوي»، وجعله يتناول الطعام معه في بيته الذي أمر ببنائه في توزوي. وجعل زوجه وبناته يحضرن، (٨) وشربوا معهن جعة (أي: أولموا وليمة).

وقد رأى «حاروز» بن «بفتوعوبستي» ابنة «لبتيسي» تدعى «نتمحي»، فقال «حاروز» (٩) بن «بفتوعوبستي» إلى «بتيسي»: دع حضرتك (سيادته) يجعلني أجد عملًا لي. تأمل أن حضرتك (سيادته) كاهن للإله «آمون رع» ملك الآلهة، (١٠) وكان والدي فيما مضى كاهنًا هنا في «توزوي»، وإني سأري لحضرتك أنه كان يعمل كاهنًا هنا، وسأحضر مستندات والدي (١١) أمام حضرتك؛ ليسمح سيادته بأن أوهب «نتمحي» زوجة. فقال له «بتيسي»: إن سنها لم يأتِ بعد ولكن أعمل بمثابة كاهن (١٢) «لآمون رع» ملك الآلهة. وإني سأعطيك إياها وفي كل فرصة سنقوم فيها بالرعي في «البهنسا» ستمكث في «توزوي» (١٣) تأمل إنه بيت مدهش وهو بيت لكاهن. وليس فيه طائفتان من الناس خلاف الكهنة والرجال الذين يدخلون المعبد. (١٤) فباركه «حاروز»، وقال له: هذا حسن.

وفي السنة الخامسة عشرة من حكم الفرعون «بسمتيك»: كان «بتورس» (الوجه القبلي) يفيض بالخير، وقد أقذ «بتيسي» بن «يتورو» إلى بيت السجل، وكانت فضته وغلته قد زيد فيها من واحد إلى اثنين وأخذ «بتيسي» بن «يتورو» أمام الفرعون، وقد عطر بزيت البشنين، وقال له الفرعون: هل هناك شيء طيب تقول عنه؟ دعه يعمل لي؟ وقال «بتيسي» أمام فرعون: إن والدي كاهن «آمون-رع» ملك الآلهة وكان كاهنًا في معابد إقليم «ني» أي: «طيبة» (١٧) وكان كاهن الإله «حرشف»، وكان كاهن الإله «سبك». وقد نادى الفرعون للكاتب المكلف بالرسائل قائلًا: اكتب رسالة للمعابد التي سيقول عنها «بتيسي» بن «يتورو»، والذي كان كاهنًا فيها وقل فيها: دع «بتيسي» كاهنًا فيها إذا كان ذلك موافقًا (ملائمًا). وكتبت الرسائل للمعابد التي قال عنها «بتيسي»: إن والدي كان فيها كاهنًا. ثم صرف «بتيسي» بن «يتورو» من أمام الفرعون وأتى جنوبًا. وقد أصبح كاهن «حرشف» وكاهن «سبك» صاحب «شيتي» وكاهنًا «لآمون-رع» (٢٠) ملك الآلهة، وكان «أوزير» رب «العرابة» وكاهن «انحوري» صاحب «طينة»، وكاهن الإله «مين» (صاحب قفط)، وأتى «بتيسي» بن «يتورو» شمالًا مفتشًا (٩ / ١) ووصل إلى «البهنسا»، ووجد «حاروز» بن «بفتوعوبستي» كاهن «آمون» الذي كان قد أرسل لأجل الرعي، وأتى (٢) إلى «توزوي» مع «بتيسي» بن «يتورو»، وأحضر «حاروز» بن «بفتوعوبستي» مستندات والده إلى «بتيسي»، (٣) وأطلعه أن «بفتوعوبستي» والده كان كاهن «آمون» «توزوي»، وعلى ذلك أمر «بتيسي» (٤) أن ينصب «حاروز» بن «بفتوعوبستي» كاهن «آمون توزوي»، وأعطاه «نتمحى» ابنته زوجًا له.

وذهب «بتيسي» بن «يتورو» إلى (٥) «أهناسيا»، وأمر بإحضاء نسائه وأولاده في سفينة إلى «ني». وقد وصل إلى «توزوي» (٦) ووجد «حاروز» بن «بفتوعوبستي» في «توزوي». وقصد «بتيسي» إلى بيته الذي في «توزوي»، وقال «لحاروز»: (١٧) من المستحب أن نمضي يومًا في شرب الجعة أمام «آمون» في «توزوي» قبل أن نغادرها إلى «ني»، (٨) وقد أمضى «بتيسي» اليوم في شرب الجعة مع نسائه وأولاده، ومع «حاروز» بن «بفتوعوبستي».

وقال له «حاروز» بن «بفتوعوبستي»: (٩) تأمل أن حضرتك ستتوجه إلى «ني»، فما الأشياء التي تأمر سيادتك أن أفعلها؟ فقال له «بتيسي»: (١٠) أقم هنا في «توزوي». سأذهب وآمر كهنة «آمون» أن يعملوا حسابك، وسأعطيهم المبلغ (١١) الذي سيبقى لك وأي باقٍ سيكون لك غير المبلغ الذي سيصلك. وعندما يوكل إليك الرعي سآمر بأن يصل إليك وأنت مقيم هنا في «توزوي» دون أن تتحمل مشقة. تأمل أن حصتي هي حصة كاهن «آمون توزوي» بالإضافة إلى الست عشرة حصة الأخرى، (١٣) ولكنك أنت الذي ستؤدي الخدمة لآمون، وتاسوعه من الآلهة وستعطي خمس دخل أوقاف «آمون» أيضًا. ولكن ينبغي عليك أن تدفع المبلغ الذي سيتبقى عليك (يقصد الدين الذي عليه في «طيبة» لحساب الرعي).

وبكت «نتمحي» (؟) ابنة «بتيسي» قائلةً: خذني معك إلى «ني». فقال لها «بتيسي»: (١٥) لماذا تريدين الذهاب إلى «ني»؟ سأتركك بحياتك أحسن من كل البنات (١٦) خذي لنفسك هذا البيت الذي في «توزوي»، وسمي لي حصة كاهن ترغبين في أن أنزل لك عنها. فقال «حاروز» بن «بفتوعوبستي» (١٧) زوجها: ليأمر سيادتك بأن ينزل لها عن حصة كاهن «خنسو». فكتب لها «بتيسي» تنازلًا عن حصة كاهن «خنسو»٦٠ وسافر (١٨) «بتيسي» إلى «ني» مع نسائه وأولاده، أما «حاروز» بن «بفتوعوبستي» فقد استوطن «توزوي» مع «نتمحي» (؟) (١٩) ابنة «بتيسي»، وكان يقوم بخدمة «آمون» وتاسوعه من الآلهة في حين كان خمس دخل الأوقاف يعطاه. ووصل «بتيسي» بن «يتورو» إلى «ني»، (٢٠) وأمر نساءه وأولاده أن يصعدوا إلى «ني»، وأسكنهم في بيت والده الذي كان في «ني» (طيبة).

وفي السنة الثامنة عشرة من عهد الفرعون (١٠ / ١) «بسمتيك الأول»، ذهب «بتيسي» بن «عنخشيشنق» رئيس السفن إلى آبائه (توفي)، وعندئذ أمر الفرعون بإحضار «بتيسي» بن «يتورو» وقال له: إن «بتورس» (٢) قد وكل أمره إليك، وإنك أنت الذي سيكون في مقدورك أن تديره. فقال «بتيسي» أمام الفرعون: بحياة وجهك سيكون في مقدوري أن أدير شئونه إذا وكل أمره لشريف آخر معي. فقال له الفرعون: خبرني أرجوك عن الشريف الذي تقول عنه: دعه (الوجه القبلي) يوكل إليه، فقال «بتيسي»: يا سيدي العظيم إن «بتيسي» بن «عنخشيشنق» رئيس السفن له ابن، وهو رجل من حاشية بيت الفرعون، وهو رجل مدهش للغاية واسمه «سمتاوى تفنخت»، (٥) وسيجد الفرعون أنه رجل مدهش، فليأمر الفرعون أن توكل إليه وظيفة والده. وقد سأل الفرعون الأشراف في ذلك، (٦) وقد وافقوا (؟) قائلين أمام الفرعون: فلينفذ ذلك، إنه رجل مدهش.

وقد نصب الفرعون «سمتاوى تفنخت» رئيسًا للسفن، ووكل أمر «بتورس» (الوجه القبلي) إليه (٧) ثانية كما كانت الحال مع والده، وانصرف «بسمتاوى تفنخت» من أمام الفرعون وذهب إلى «أهناسيا» (٨) وقال لبتيسي بن «يتورو»: سافر إلى الجنوب وفتش في المديرية، ولا تدع أي شيء يتلف وسأمكث هنا في «أهناسيا» (٩) حتى يدفن رئيس السفن.

وذهب «بتيسي» بن «يتورو» جنوبًا مفتشًا ثانيًا على حسب عادته القديمة. وقد مكث «بتيسي» رئيس السفن (١٠) سبعين يومًا في احتفال؟ ودفن في قبره في بوصير.٦١ (٥) والآن كان «بتيسي» بن «يتورو» يدير الوجه القبلي، (١١) وكان يعمل حسابه معه كل سنة ولم ينحط (؟) وذلك لأن ما فعله كان زيادة في الفضة والغلة له كل سنة.
وفي السنة التاسعة عشرة من حكم الفرعون (١٢) «بسمتيك» عمل حساب الأرض مع «بتيسي»، وكان حسابها حسنًا فقال له الفرعون: هل هناك شيء تقول عنه! دعه ينفذ؟ فقال بتيسي (١٣) أمام الفرعون: مر هذا الشيء الحسن يعمل لي أمام الفرعون. إني رجل مسن فمر بانصرافي من أمام الفرعون؛ لأنه لن يكون في استطاعتي تحمل (١٤) التعب. فقال له الفرعون: هل لك ابن يعرف الإدارة؟ فخال أمام الفرعون: إن خدم الفرعون الذين يعرفون الإدارة كثيرون، (١٥) وأنهم سيقومون بالإدارة تحت يد رئيس السفن، ولن يدعوا شيئًا يتلف. فقال له الفرعون: هل هناك متاع تريده؟ فقال «بتيسي»: ليت الفرعون يثرو! ليس هناك شيء طيب لم يأمر الفرعون بعمله لي. فقال الفرعون لسمتاوى تفنخت رئيس السفن: تدبر هذا الذي يفوه به «بتيسي» قائلًا: «إني متقدم في السنين دعني أعتزل العمل.» فإذا صرفته فهل سيكون في مقدورك إدارة «بتورس» (الوجه القبلي) فقال له (١٨) «سمتاوى تفنخت»: دعه يعتزل العمل يا سيدي العظيم — إنه والدنا — ليصرف بقية حياته في راحة ولكنه مع ذلك سيكون حارسنا (أي: مكلفًا معنا). (١٩) وقد انصرف «بتيسي» بن «يتورو» من أمام الفرعون، وأتى جنوبًا ووصل إلى «توزوي»، ثم ذهب وصلى أمام «آمون» وأمر بعمل قربان محروقة،٦٢ (١٠) وقربان من الشراب أمام «آمون»، ثم نقل إلى بيته الذي كان في «توزوي»، وقد طهر نفسه فيه (= أكل) مع «حاروز» بن «بفتوعوباستي»، وشرح الأمور (٢١) لحاروز قائلًا: لقد أعفيت نفسي من أمام الفرعون فقال «حاروز»: لا تدع هؤلاء الكهنة الذين هنا يعرفون ذلك؛ لأنهم خبثاء. فقال له «بتيسي»: تأمل (١١ / ١) سآخذك إلى «سمتاوى تفنخت» رئيس السفن، والشيء الذي لا يعجبك ستقول له عنه. وأرسل «بتيسي» إلى إخوته الكبار (٢) وأمرهم بتطهير أنفسهم أمامه، وقد أمضى أيامًا مطهرًا (أي: في ولائم) في «توزوي» ثم أقلع إلى «ني» (طيبة).
وفي السنة الواحدة والثلاثين شهر «برمهات»٦٣ أحضرت الغلة التي حصل عليها من ضياع وقف «آمون» في «توزوي»، وفرغت أمام المعبد وتجمع الكهنة عند المعبد، وقالوا: خبرنا أرجوك بحياة «برع» (٤) هل سيستمر يأخذ خُمس ( ) الأوقاف المقدسة؟ إن هذا الطريد الجنوبي٦٤ في قبضتنا (؟) وكلفوا بعض الشبان من الأخدان الخبثاء قائلين: تعالوا أنتم بعصيكم في المساء وارقدوا فوق (؟) هذه الغلة، وادفنوا عصيكم فيها حتى الصباح. واتفق أن كان ولدان (٦) لحاروز بن «بفتوعوباستي» قد كبرا. وفي الصباح أتى الكهنة إلى المعبد؛ ليقسموا الغلة (؟) بين طوائف الكهنة، وأتى ولدا «حاروز» بن «بفتوعوباستي» (٧) إلى المعبد قائلين: دع الخُمس ( ) يكل، وعندئذ سحب الكهنة عصيهم من الغلة، وأحاطوا بولدي «حاروز» وضربوهما. فهربا إلى المكان المقدس الذي أمامهم، ولكنهم كذلك جروا خلفهما وتأمل فقد أمسكوا بهما عند مدخل محراب آمون، وذبحوهما ضربًا وألقوا بهما في حجرة مخزن في داخل الطوار المصنوع من الحجر.

والآن اتفق أن «حاروز» بن «بفتوعوباستي» لم يكن في «توزوي»، (١٠) بل كان في الغرب في قرى «تكوهي» (= الإقليم) ولكن «نتمحي» ابنة «بتيسي» وأم الولدين أغلقت على نفسها باب البيت، وعندما (١١) سمع «حاروز» بن «بفتوعوباستي» أن ولديه قد ذبحا عمل ثيابه ملابس حزن (يحتمل أن ذلك يعني أنه مزق ثيابه)، وذهب إلى رئيس شرطة «تكوهي»، وأخبره بالأمر فجمع رئيس (١٢) الشرطة جنود «تكوهي» وأخذهم إلى «توزوي»، مسلحين بالدروع (؟) والحراب ووضع حرسًا (١٣) على البيت الذي كانت فيه «نتمحي».

وخف «حاروز» إلى «ني» في ملابس حداده. وعندما أتى «حاروز» إلى «بتيسي» ركب «بتيسي» سفينته (١٤) مع أولاده وأهله وتوجه نحو النهر، وعندما وصل «توزوي» لم يجد رجلًا في «توزوي» إلا رجال رئيس الشرطة الذين يقومون بالحراسة (١٥) حول البيت الذي كانت فيه «نتمحي». وذهب «بتيسي» إلى المعبد، ولكنه لم يجد رجلًا في المعبد إلا كاهنيْنِ مسنين (١٦) وفاتح المحراب. وقد هربا إلى المكان المقدس من «بتيسي»، فوضع «بتيسي» رجالًا لحراستهما وأرسل إلى «أهناسيا» لسمتاوى تفنخت (١٧) رئيس السفن بخصوص كل الحوادث التي وقعت في أثناء أن كان «بتيسي» في «توزوي»، وأمر رئيس السفن ضابط الجنود بالحضور قائلًا: اذهب واقبض على كل رجل يشير عليك «بتيسي» بالقبض عليه. وأتى الضابط إلى «توزوي» وأمر «بتيسي» بالقبض على الكاهنيْنِ، وانحدر معهما في النهر إلى بيت الفرعون (١٩) وتحدث «بتيسي» أمام الفرعون بكل شيء حدث. وأمر الفرعون بتوقيع العقاب على الكاهنين، وصرف «بتيسي» من أمام الفرعون ووصل إلى «أهناسيا»، (٢٠) ووقف مع رئيس السفن فقال له «سمتاوى تفنخت» رئيس السفن: لقد سمعت بالأشياء التي عملها فيك هؤلاء الرجال الأشقياء وحثالة (؟) رجال «توزوي»، الذين جعلتهم أغنياء (٢١) فقال له «بتيسي»: ألم يسمع محقق الجناية أن الذي يطعم الذئب (؟) سيموت؟ بحياة «برع» هذا هو الذي أصابني من كهنة «آمون» (١٢ / ١) «توزوي».

والآن اتفق أن «حاروز» بن «بفتوعوباستي» كان في «أهناسيا» مع «بتيسي»، وأخذ «بتيسي» يد «حاروز»، وأحضره أمام رئيس السفن قائلًا: تأمل يا أخي الذي في «توزوي» مر رئيس السفن يكلف رئيس شرطة «تكوهي» (٣) ومأمور «تكوهي» بالمحافظة عليه. فقال له «سمتاوى تفنخت»: سأكلف كل رجل تابع لي قائلًا: إن رجل «توزوي» (٤) الذي ستجده دعه يحضر إليَّ؛ لأجل أن أجعله يموت في السجن في «أهناسيا». ولكن «بتيسي» قال له: لا تدع رئيس السفن يفعل هكذا (٥) بحياة «آمون»، وليت نفس رئيس السفن يفلح! إني لن أذهب إلى «ني» دون أن أكون قد زودت «توزوي»، وأعدت إليها أهلها (٦) ثانية فقال رئيس السفن: لقد جعلت «حرشف» ملك الأرضين يذكر (في قسم) (؟) عندما قيل: إن حبك الذي كان عندك لتوزوي (٧) لم ينقطع بعد. فقال له «بتيسي»: لقد خُيل إليك (؟) وبحياة نفسك النامي! إن الآلهة الذين فيها هم غاية في العظمة، وإنها بيت نأتي إليه (٨) «آمون رع» ملك الآلهة الإله العظيم، وإن الأشياء المقدسة التي عرفتها فيها عديدة.

وصرف رئيس السفن «بتيسي» فذهب جنوبًا ووصل إلى (٩) «توزوي»، وأمضى بضعة أيام في «توزوي». واتفق أن رئيس الشرطة أتى إلى «توزوي» ومعه خمسون محاربًا، وأتى (١٠) أمام (بتيسي) وقدم الطاعة فقال رئيس الشرطة «لبتيسي»: ما هذا الشيء المحزن الذي من أجله جعلت سيادتك رئيس السفن، الذي يكشف عن الجريمة يرسل إلي قائلًا: (١١) دع حرسًا يقم على أهل «بتيسي» الذين يكونون في «توزوي». أليس حضرتك الذي أطعمتنا؟ ومنذ الوقت الذي سمعت فيه أن (١٢) هؤلاء الكهنة قد أحدثوا ضررًا ألم آتِ في الحال، وأضع حرسًا حول هذا البيت؛ لأنهم كانوا (١٣) يضايقون هذه السيدة العظيمة؟ فإذا قلت سيادتك: تعال حتى إلى «ني» فهل يمكنني أن أرفض؟

فقال له «بتيسي»: إن «آمون» سيجعلك تحيا (؟) (١٤) وقد جعلت رئيس السفن يرسل إليك؛ ليمنح واجبًا (؟) آخر يوضع على عاتقك. افعل هذه المأمورية لي. سافر واذهب حول مقاطعة (١٥) «البهنسا» ومقاطعة «حارتاي» (حور هنا) باحثًا عن رجال «توزوي»، الذين ستجدهم أجمعهم سويًّا في مكان واحد (١٦) يريدون أن أذهب فيه إليهم؛ لأجل أن أحلف يمينًا لهم بألا أجعل أي شيء يفعل ضدهم قائلًا: إن الضرر الذي عملتموه قد جعلت عقابه يعمل لكم.٦٥ هل من الصواب أن أجعل آمون يذبح باقي هؤلاء الشبان ويدع مدينته تخرب؟

وأخذ «بتيسي» يد رئيس الشرطة (١٨) وقاده إلى داخل محراب «آمون» (يحتمل أمام آمون)، وقد ربط نفسه بيمين أمامه قائلًا: إن كل الرجال الذين ستحضرهم لي إذا أتوا إلى «توزوي»، فإني لن أسمح بأذى يصيبهم، (١٩) وإني سأربط نفسي بيمين لهم على ألا أجعل ضررًا يلحق بهم. لقد قيدت نفسي بيمين أمامكم؛ لأنه يمكن القول: إن رئيس الشرطة قد بحث عنا (٢٠) ليلحق بنا أذى.

وانبطح رئيس الشرطة على الأرض وقدم الطاعة. وهب رئيس الشرطة إلى أماكن مقاطعة (٢١) «البهنسا»، ومقاطعة «الأشمونين» ومقاطعة «حارتاي» (حورهنا): وجمع رجال «توزوي» في «حارتاي»، وأتى رئيس الشرطة (١٣ / ١) إلى (توزوي)، وأخبر «بتيسي» بن «يتورو» قائلًا: لقد وصلت حتى «الأشمونين»، ولم أترك رجلًا من «توزوي» حتى «الأشمونين» إلا أحضرته إلى «حارتاي»، وهو المكان الذي اتفقوا عليه قائلين: دع يمينًا يوثق لنا فيها. دع «إسمتو» بن «بتيسي» يأتِ ويربط نفسه بيمين لنا، وإذا لم يكن هو فواحد من الشباب مع سيادته فقال «بتيسي»: بحياة «آمون» إني أنا (٣) نفسي سآتي. فسافر «بتيسي» إلى «حارتاي»، وأقسم يمينًا للكهنة وفاتحي المحراب، ولكل رجل قد أتى إلى «توزوي» قائلًا: إني لن أجعل أي شيء يعمل ضدكم بسبب الشيء (٤) الذي مضى، وعاد «بتيسي» إلى «توزوي» مع رجال «توزوي» الذين وجدهم، وكذلك أتى كل نسائهم وأطفالهم. وأمر «بتيسي» بجمع كل الكهنة (٥) عند المعبد وقال لهم: آه ليتهم يحيون هل عملت لكم شيئًا غير الشيء الذي رغبتهم فيه؟ تأملوا إنني عندما أرسلت (رسميًّا) هل فعلت شيئًا بصورة رجل صاحب سلطة؟ (٦) لقد قلتم لي: إن أربع حصص هي التي أعطيت الكاهن «حور»٦٦ سيد «أهناسيا» وكاهن «أنوبيس» سيد «حارتاي» وقلت لكم: ذلك ما ستعطونني إياه؟ فقلتم: (٧) إن حصة واحدة أعطيت بمثابة حصن كاهن. وقلت لكم: هذا ما تعطونه، إن لي حصة أربعة بمثابة نصيب كاهن «آمون». ولي خلاف لذلك ست عشرة حصة باسم (٨) الآلهة الذين كنت كاهنًا لهم فيكون المجموع عشرين حصة. وعدد الكهنة الذي تؤلفونه هو عشرون لكل طائفة، وكل طائفة كهنة تؤلف (١ / ٥) الوقت المقدس.٦٧ وعندئذ وضع الكهنة ملابسهم حتى رقابهم (هل معنى ذلك أن الكهنة قد رفعوا ملابسهم حتى رقابهم علامة للخضوع التام؟) وانبطحوا على الأرض أمام «بتيسي» وقالوا: ألا نعلم أن «حضرتك» أنك أنت الذي جعلتنا نعيش عندما أسست حضرتك (١٠) مدينتنا، وجعلتها مساوية لبيوت «مصر» العظيمة. وهؤلاء الشبان الذين حادوا عن الطريق مر حضرتك بإحضارهم، ودعهم يوضعوا في (آتون).
فقال «بتيسي»: إن الأعمال الصالحة التي عملتها أمام «آمون» أنا أعلم حقيقة أني لم أفعلها لآبائكم بل فعلتها لآمون. وهؤلاء الكهنة الذين ذبحوا ابني أليس في مقدوري أن أجعلهم يحضرون؟ إلا أني قد أمرت (١٣) بإيقاع العقاب على آبائهم وقد أخليت سبيلهم أنا والإله (أو قد تركتهم ليحاسبهم الإله). تأملوا فإنه منذ أن تغلبتم عليَّ حتى عندما كنت في قوتي وفي حياتي، (١٤) فإنه قد يأتي زمن عندما سيكون ابن لي هنا قد يكون أضعف منكم، وبذلك سيكون في مقدوركم أن تطردوه، وتأخذوا أنصبته التي في هذه المدينة (١٥) هل أحد يعرف الحوادث (أي: الغيب)؟ وهذه اللوحة٦٨ التي أمرت بإقامتها ونقلت إلى البيت المقدس قد أمرت بعملها قبل أن أصبح كاهنًا، وقبل (١٦) أن يكتب تنازل من أجلي عن أنصبة الكهنة هذه التي في هذه المدينة، وسيكون في استطاعتكم أن تقولوا: أنت لم تكن كاهنًا عليها (على حسب النقوش التي على اللوحة).

فقال له الكهنة: ما الشيء الذي تقول سيادتك: (١٧) افعلوه؟ فقال لهم «بتيسي» بن «يتورو»: سآمر بعمل لوحة على الطوار الحجري في الطريق الذي يمر فيه «آمون» إلى محل التنظيف (؟) (يحتمل أن ذلك هو طريق الكباش المقدسة)، (١٨) وسأضع الأعمال الطيبة التي أنجزتها لآمون عليها، وسأضع وظائفي الكهانية عليها. فقال الكهنة: إن كل الأشياء (١٩) الموافقة لمصالح سيادتك دعها تنجز، وسنعلم أننا نعيش بوساطة سيادتك إذا كان سيادتك تأمر بعملها (أي: اللوحة).

وأمر «بتيسي» بإحضار كتبة بيت الحياة (٢٠) والرسامين، وأمر بنقش اللوحة على الطوار الحجري قائلًا: سيراها الكهنة والأشراف الذين سيأتون للتفتيش على المعبد. (١٤ / ١) وقد ركب «بتيسي» بن «يتورو» إلى الشاطئ قائلًا: سأقلع إلى «ني»، (٢) ولكن «نتمحي» ابنته بكت أمامه قائلة: إن الولدين اللذين ذُبحا لا يزالان في المعبد، ولم يُؤْتَ بهما بعد (٣) فذهب «بتيسي» إلى المعبد وأمر بالبحث عن الولدين، وقد وجدا في حجرة مخزن في المكان المقدس، وقد أمر بإحضارهما (٤) ووضع عليهما كتانًا، وأقيمت لهما محزنة عظيمة في المدينة، ودفن الولدان.

وكان «بتيسي» (٥) على وشك ركوب السفينة، ولكن «نتمحي» بكت أمامه قائلة: خذني إلى «ني» معك وإلا فإن (٦) هؤلاء الكهنة سيعملون على ذبحي فقال لها «بتيسي»: لا يمكنهم بحياة «آمون». إنهم لن ينفكوا قط ثانية عن الخوف منك (٧) فقالت «نتمحي»: إذا كنت تريد أن تبقى هنا فدع «إسمتو» بن «بتيسي» يمكث هنا معي، ويقيم بخدمة (٨) «آمون» وعلى ذلك أمر «بتبسي» «إسمتو» بن «بتيسي» أن يبقى في «توزوي»، وقال له: خذ لنفسك نصيب كاهن «آمون» «توزوي» وتاسوع آلهته، (٩) وأمر «بتيسي» بإحضار بردية وكتب تنازلًا لإسمتو بن «بتيسي» عن وظائف كاهن «آمون» في «توزوي» وتاسوع آلهته، (١٠) وبقي «إسمتو» في «توزوي» مع «نتمحي» أخته و«حاروز» زوجها، وسكن «إسمتو» بن «بتيسي» في «توزوي» (١١) يقوم بخدمة «آمون» وتاسوع آلهته، ومنح خمس ( ) الأوقاف المقدسة لآمون. وذهب «إسمتو» بن «بتيسي»، ووقف أمام (١٢) «سمتاوى تفنخت» رئيس السفن وقال له: إني أنا الذي نصبني في «توزوي» لأقوم بخدمة «آمون» وتاسوع آلهته، فقد كتب لي تنازلًا عن (١٣) نصيب كاهن «آمون» وتاسوع آلهته، وعلى ذلك جعل رئيس السفن خاتمًا من الذهب … يعطى «إسمتو» وقال له: إني لم آمر بإعطائك (١٤) كتانًا؛ ذلك لأن وراثة كتان «آمون» تابعة لك. ولا تنسَ أن تخبرني عن أشغالك في كل فرصة. وقد أمضى «إسمتو» بن «بتيسي» (١٥) الأيام التي قضاها في الحياة، وهو يقوم بخدمة «آمون» وتاسوع آلهته وأعطوه خُمس ( ) أوقاف «آمون».
وذهب «إسمتو» إلى آبائه (١٦) وخلفه «بتيسي» بن «إسمتو» ابنه، وقد أدى خدمة «آمون» وتاسوع آلهته، وقد منح خُمس ( ) الأوقاف المقدسة لآمون أيضًا.

في نهاية حكم «بسمتيك الثاني» كان «بتيسي الثاني» غائبًا في حملة إلى بلاد «خارو»، وبذلك فقد وظيفته وهي كاهن «آمون» ١٤ / ١٦-١٦ / ١.

الجزء الثاني من القصة: حملة «بسمتيك الثاني»

يقدم لنا القسم الثاني من هذه القصة معلومات عن زيارة «بسمتيك الثاني» لبلاد «خارو» في السنة الرابعة من حكمه، وقد صحبه عدد من الكهنة، وبعد عودته من هذه الزيارة وافاه القدر المحتوم بعد مرض قصير. ونحن نعلم أنه قد مات بعد أن حكم خمسة أعوام ونصف العام، ولكن على حسب ما عثر عليه «لجران» عام ١٩٠٤ نعلم أنه قد مات في ٢٣ توت من السنة السابعة من حكمه (راجع A. S., V. P. 86)، ويحدثنا «هردوت» — الذي يسمي هذا الفرعون «بساميس» Pesammis — أن موته وقع بعد حملة حربية على بلاد «كوش» مباشرة (Herod. II, 161). وعلى الرغم من أنه ليس لدينا في الورقة ما يثبت أن هذه الحملة التي قام بها على بلاد «سوريا» كانت حربية، فإن شواهد الأحوال تدل على أنها كانت لهذا الغرض.

وهناك ما يحملنا على أن نفرض أن كلا البيانين يشير إلى نفس الحملة. ولكن إذا كان الأمر كذلك فإن أحد المصدرين لا بد أن يكون خاطئًا؛ وذلك لأن أرض «خارو» لا يمكن أن تكون بلاد «كوش»، ولكن لا بد أن تكون «فنيقيا» أو بمعنى أعم ساحل أقاليم «فلسطين» و«سوريا»، وفي الوقت نفسه يجوز أن يكون كل من المصدرين صحيحًا، وأن الحملتين وقعتا فعلًا كما مثلتا. ولدينا مدة كافية تضع فيها الحملة الكوشية بين عودة الملك «بسمتيك» من «سوريا» وبين سنة موته. ولم يذكر لنا «بتيسي» حوادث إلا التي تهم موضوع تظلمه. هذا ويمكن الاعتماد على «هردوت» الذي يظهر في منتهى الدقة فيما يخص ذكر تتابع الأسرة السادسة والعشرين، ومدة حكم كل منهم، فيما سجله لنا عن أعمالهم، على أن ذلك لا يكاد يتخذ برهانًا على عدم قيام حملة على «سوريا»؛ لأنه لم يذكرها في كتابه. فنجد مثلًا أنه قد ذكر لنا فلاح «نيكاو» في «سوريا»، ولكن في الوقت نفسه لم يذكر لنا أنه فيما بعد قد فقد بعض ما فتحه، على الرغم من أنه لدينا براهين قوية من مصادر أخرى، تدل على أن «نيكاو» وجيشه قد مُنوا بهزيمة منكرة. ومما يؤسف له جد الأسف أننا لا نعلم عن تاريخ هذه الفترة إلا القليل، فليس في مقدورنا أن نضع الأمور في نصابها على الوجه الأكمل من الوجهة التاريخية. ويلحظ أن «بتيسي» في سرد الحوادث في عهد «بسمتيك الأول» قد برهن على أنه لا يعتمد عليه قط، بل يعد مضللًا؛ وذلك لأن بياناته تتعارض مع الحقائق، ولا تكاد أحيانًا تتفق مع نسخ الوثائق الملحقة بقصته، ولكن دقته في سرد الحوادث التاريخية كان ينبغي أن تزداد كلما اقترب من التاريخ الذي يعيش فيه. ويلحظ أن القصة هنا قد قفزت إلى الأمام إلى حوالي عام ٥٩٠ق. م، وبذلك نجد أن المتظلم يحدثنا عن أمور ليست بعيدة عن ذاكرته، كما سيظهر من الاعتبارات التالية:

كان «بتيسي» بعد العام الخامس عشر من حكم «أمسيس» كاتبًا وكاهنًا لآمون، وكان يعتبر على الأقل أنه قد ترعرع وأصبح شابًّا. فلا بد أنه ولد في السنة الأولى من عهد «أمسيس» إن لم يكن قبل ذلك؛ أي حوالي ٥٧٠ق.م؛ أي بعد قيام حملة «خارو» بعشرين عامًا، ونجد كذلك أن «بتيسي» قد مثل بأنه «مسن» في السنة التاسعة من حكم «دارا» (٥١٢ق.م) وعلى أساس هذا الحساب الأخير كان وقتئذ قد بلغ السابعة والخمسين من عمره، وهذا يتفق مع الفرض الذي وضعناه هنا. وفضلًا عن ذلك فإن «بتيسي» الذي عمل العقد رقم ٨ في السنة الثامنة من عهد «أمسيس»؛ أي عام ٥٦٢ هو على كل الاحتمالات موحد مع «بتيسي الثالث» المتظلم، ولكن هذا يحتم تاريخًا مبكرًا لولادته عن الذي اقترح فيما سبق.

ويحتمل أن البردية لم تكن قد كتبت بعد السنة التاسعة من حكم «دارا» إلا بفترة يسيرة؛ أي حوالي ٨٠ سنة بعد تاريخ الحملة إلى بلاد «سوريا»، وذلك عندما كانت الحادثة لا تزال قريبة من ذاكرة سن المعاصرين لبتيسي. أما عن المتظلم نفسه والأضرار التي لحقت بجده عندما كان غائبًا في الحملة إلى بلاد «سوريا»، فلا بد أنها كانت نقطة تحول في مصائر الأسرة، فلا بد أنها كانت باستمرار في ذاكرته بوساطة والده، وقد قدمت به وبسيده في محاكم القضاء. وتدل الكشوف الحديثة على أن الحملة إلى بلاد «كوش» قد وقعت فعلًا، وقد فصلنا القول فيها في مكانها.

أما عن «فنيقيا» فإنه ليس هناك سبب يدعو لعدم قيام «بسمتيك الثاني» بحملة في هذه الجهة؛ لأجل أن يجدد النضال للاستحواذ عليها من الدولة المسيطرة «مسوبوتاميا»، والواقع أنه بعد انتصار «آشور بنيبال» على «تانو تأمون» الكوشي (في مصر حوالي عام ٦٦٣ق.م) حاصر ولاية «صور»، وقد انتهى الأمر بأن جعلها تدفع له جزية، ولكن دون أن يستولي عليها. ومن هذه اللحظة يظهر أنه لم يلتفت إلا قليلًا إلى غربي ممتلكاته، هذا على الرغم من أن «سوريا» و«مصر» كانتا لمدة طويلة تعدان رسميًّا ضمن أقاليم الإمبراطورية الآشورية. وقد كان «آشور بنيبال» منهمكًا في شرقي إمبراطوريته في حروب، وفي إخماد ثورات في «عيلام» و«بابل» و«بلاد العرب»، وكان النجاح دائمًا حليفه.

ونعلم من السجلات أنه كانت هناك بعض مراسلات بين «بيساميلكي» أو «توساميلكي» (بسمتيك الأول) و«جوجو» (جيجز) ملك «ليديا»، وهذه المراسلات كانت تنم عن الخيانة لآشور، ولكن لم تكن قد استمرت سيادة «آشور» الفعلية على «مصر» وقتئذ.

وتدل شواهد الأحوال على أن الحروب المتلاحقة التي قامت بها «آشور»، قد أثرت تأثيرًا مفزعًا في عدد جيش «آشور» المحارب الذي أخذ في التناقص بدرجة محسة، يضاف إلى ذلك أنه في السنين الأخيرة من عهد «آشور بنيبال» اقتحمت قبائل «السيثيين» إمبراطوريته. وقد حدثنا «هردوت» أن «بسمتيك الأول» قد رد «السيثيين» الذين وصلوا إلى حدود «مصر» على أعقابهم ببذل العطايا لهم، والتوسل إليهم (Herod. I, 105)، وأنه استولى على «أزوتوس» AZOTUS بعد أن حاصرها ٢٩ سنة (Ibid. II, 157)، أما عن المغامرة الجريئة التي قام بها «نيكاو» في بلاد «سوريا»، والاستيلاء عليها فلدينا عنها براهين مؤكدة.
ففي حوالي عام ٦٠٨ق.م ذبح الفرعون «نيكاو» «يوشعيا» عاهل «أورشليم» في موقعة «مجدو»، وأوغل في «سوريا» حتى كركميش الواقعة على «نهر الفرات» (كتاب الملوك الثاني الإصحاح ٢٣ سطر ٢٩)، وبذلك قضى على كل بارقة أمل باقية للسيطرة الآشورية في زحفه. وبعد عودته من هناك خلع الملك «يوحاز» الذي خلف والده «يوشعيا» في «أورشليم» بعد أن حكم ثلاثة أشهر، ووضع مكانه أخاه «يواقيم» على العرش، وجعل بلاد «يهوذا» تدفع له الجزية (كتاب الملوك الثاني الإصحاح شرحه سطر ٣١–٣٥). ويحدثنا كذلك «هردوت» أن «نيكاو» هزم الآشوريين في «ماجدولا»، ويقصد بذلك «مجدو» واستولى على «كاديتس» Cadytes، ويعني بذلك «غزة» أو بعض مدينة في شمال «سوريا». ولا بد أن قوة «نيكاو» لمدة بضع سنين كانت هي المسيطرة على «سوريا»، ولكن في الوقت نفسه كانت مملكة «بابل» قد أصبحت وطيدة الأركان في يدي عاهلها «نابو بالاصر»، الذي كان ابنه «نبوخد نصر» ينقض بجيوشه نحو «الفرات»؛ ليسترد من «السيثيين» والمصريين الإمبراطورية التي فقدها الآشوريون. ونسمع بعد ذلك في الحال أن ملك مصر لم يأتِ إلى الأرض أبدًا؛ لأن ملك «بابل» قد أخذ من أول نهر مصر حتى نهر «الفرات» كل ما كان يملك ملك مصر (كتاب الملوك الثاني الإصحاح ٢٤ سطر ٧). ويضع كل من كتاب «أرميا» («أرميا» الإصحاح ٤٧ سطر ٢)، وكتاب «جوسيفس» (راجع Ant. Jud. X 6, 7) الواقعة الفاصلة في «كركميش»، وتمثل الجيوش المصرية بقيادة «نيكاو» نفسه. على أن المؤرخ الفارسي «بروسوس» Bersous يجعل سبب حملة «نبوخد نصر» ثورة شطربة الفرس، الذي كان يحكم وقتئذ «مصر» و«سوريا» و«فنيقيا» (Frag. 14)، وعلى الرغم من أن هذا القول خاطئ من أساسه، إلا أنه في الوقت نفسه يظهر لنا أن الرأي القديم القائل: إن الفرعون المصري كان أميرًا تابعًا قد بقي عالقًا بالأذهان منذ التسلط الآشوري على «مصر».
وتاريخ الحملة البابلية على «مصر» كان حوالي ٦٠٥ أو ٦٠٤ق.م وليس من المؤكد على أية حال أن «نبوخد نصر» كان قد استولى على «فنيقيا» في هذا الوقت، وقد حفظ لنا المؤرخ «جوسيفس» قطعة من حوليات نعلم منها أن قلعة «صور»، التي لا يكاد يمكن اختراقها قد حاصرها «نبوخد نصر» مدة ثلاث عشرة سنة كان يدافع عنها ملكها «اتهوبعل»، ولكن هذا الحادث كان على ما يرجح قد وقع حوالي عامي ٥٨٥–٥٧٠ق.م في عهد الملك «إبريز» ملك مصر. وفي الوقت نفسه بقدر ما نعلم كانت بلاد «فنيقيا» تحت الحكم المصري. وعلى أية حال كان في مقدور الفراعنة أن يدسوا الدسائس، ويرسلوا الحملات كما فعل «إبريز» (حفرا) بدون شك. وعلى ذلك ليس لدينا أي سبب يحملنا على عدم احتمال وقوع حملة إلى «فنيقيا» أو «سوريا» في عهد الملك «بسمتيك الثاني». ففتح «أورشليم» كان قد وقع في السنة التاسعة عشرة من حكم «نبوخد نصر» (كتاب الملوك الثاني ٢٥ / ٨)؛ أي في عام ٥٨٦ق.م والسنة التي تقابل ذلك في التاريخ المصري لا تكاد تتعدى السنة الأولى أو الثانية من حكم الفرعون «إبريز» (حفرا). وقد بدأ الحصار قبل ذلك بسنة ونصف سنة (كتاب الملوك الثاني) (٥ / ١)، وقد عين في وقت ما اقتراب جيش الفرعون (أرميا ٣٧ / ٥–١١)، وهذه الحادثة يبعد أن تكون قد وقعت في السنة الرابعة من حكم «بسمتيك الثاني»، بل على الأرجح في عهد الملك «إبريز». وقد حدثنا «هردوت» (Herod. II, 161) أن «إبريز» قد تعدى حدود «صيدا» في هجومه، وحارب ملك «صور» في البحر، والظاهر أن كل فرعون من أول «بسمتيك الأول» حتى «إبريز» قد حارب في «سوريا». ولا يفوتنا أن نذكر هنا أن الاستيلاء على «غزة» بالفرعون، وهذا ما أشير له في عنوان من عناوين تثيات أرميا (أرميا ٤٧ / ١) لا يمكن معرفته على وجه التأكيد، هذا إلى أن صحة هذا العنوان على ما يظن مشكوك فيها شكًّا كبيرًا. وقد تحدثنا عن هذا الموضوع في غير هذا المكان.
نعود بعد هذه اللمحة المختصرة التمهيدية إلى ما قصه علينا «بتيسي الثالث» عن ظلامته، وتاريخها الذي يرجع إلى الوراء لمدة طويلة.
(١٤) وفي السنة الرابعة من (١٧) حكم الفرعون «بسمتيك» نفر أب رع٦٩ (بسمتيك الثاني) أرسلت الرسل إلى المعابد الكبرى في الوجهين القبلي والبحري، قائلين: إن الفرعون يذهب إلى أرض «خارو» (يحتمل أنها تعني الساحل التجاري لفنيقيا، ويمكن أن يشمل ذلك أجزاء غير مهمة من «سوريا»، وهي التي ميزت في منشور «كانوب» بأرض «عامور»)، فدعوا (١٨) الكهنة يأتوا مع باقات آلهة مصر؛ ليأخذوها إلى أرض «خارو» مع الفرعون. (يجوز أنه كانت تؤخذ أكاليل مصنوعة بمثابة تعاويذ والأكثر احتمالًا أن الأشجار النامية أو النباتات كانت تحمل إلى «سوريا» أو «فنيقيا» لتقدم قربانًا؛ أو لتنقل هناك وتزرع في المعابد المصرية التي أسست على البلاد الساحلية في «سوريا» و«فنيقيا»)، وقد اجتمع الكهنة واتفقوا على (٢٠) قولهم لبتيسي بن «إسمتو»: إنك أنت الذي تصلح للذهاب إلى أرض «خارو» مع الفرعون، وليس هنا رجل في هذه المدينة يمكنه (٢١) أن يذهب إلى أرض «خارو» إلا أنت. تأمل أنك كاتب بيت الحياة (أي: مدرب على الكتابة المقدسة والأدب)، وليس هناك شيء سيسألونك عنه إلا له جواب سديد (؟) (٢٢)؛ لأنك كاهن «آمون» وكهنة الآلهة العظام لمصرهم الذين سيذهبون إلى أرض «خارو» مع الفرعون. وقد (١٥ / ١) أغروا «بتيسي» ليذهب إلى أرض «خاروا» مع الفرعون، وقد جهز نفسه للسفرة.

وذهب بتيسي بن «إسمتو» إلى أرض «خارو»، ولم (٢) يصحبه رجل إلا خادمه وحارس يدعى «وسير موسى»، ولما علم الكهنة أن «بتيسي» قد سافر إلى أرض «خارو» مع الفرعون (٣) ذهبوا إلى «حاروز» بن «حارخبي»، وهو كاهن الإله «سبك» وحاكم «أهناسيا» وقالوا له: هل سيادته (يقصدون «حاروز») يعرف أن نصيب كاهن «آمون توزوي» هو نصيب الفرعون، وأنه ملك لسيادته (أي: «حاروز»)؟ وقد استولى عليه «بتيسي» بن «يتورو» — وهو كاهن «آمون» — عندما كان حاكمًا لأهناسيا. وتأمل فإنه في قبضة ابن ابنه حتى الآن فقال «حاروز» بن «حارخبي» لهم: وأين ابنه؟ (٥) فقال له الكهنة: لقد جعلناه يذهب إلى أرض «خارو» مع الفرعون. دع «بتاحنوفي» بن حاروز يأتِ إلى «توزوي»؛ لأجل أن نكتب له تنازلًا عن نصيب كاهن «آمون». وعلى ذلك جعل «حاروز» (٦) «بتاحنوفي» بن «حاروز» ابنه يأتي إلى «توزوي»، وكتبوا له تنازلًا عن نصيب كاهن «آمون» صاحب «توزوي»، ثم قسموا الستة عشر نصيبًا الأخرى أربعة أقسام بين طوائف الكهنة الأربع، كل طائفة أربعة أنصبة. ثم ذهبوا ليبحثوا (٧) عن «بتاحنوفي» بن «حاروز»، وأحضروه وجعلوه يعطر يديه ويؤدي صلاة لآمون.

وعاد «بتيسي» بن إسمتو من أرض «خارو» (٨) ووصل إلى «توزوي»، وأخبر بكل شيء عمله الكهنة فأسرع «بتيسي» شمالًا إلى بوابة بيت الفرعون، غير أنه عومل باحتقار (؟) فقيل له: الهلاك! إن فرعون (٩) مريض والفرعون لا يخرج. وعلى ذلك قدم «بتيسي» شكوى إلى القضاة (؟) فأحضروا «بتاحنوفي» بن «حاروز» ودونت اعترافاتهما في بيت المحكمة (١٠) قائلين: إن هذا النصيب الذي استولى عليه «بتاحنوفي»، وهو الذي كان والده سيد «أهناسيا»، هو نصيب الفرعون. وقد مضى «بتيسي» بن «إسمتو» عدة أيام (؟) في بيت المحاكمة مناضلًا مع «بتاحنوفي» بن «حاروز»، وقد ضويق «بتيسي» في بيت المحاكمة، وأتى جنوبًا، وذهب إلى «ني» قائلًا: اذهب لأدع إخوتي (١٢) الذين في «ني» يعرفون ذلك، وقد وجد أولاد «بتيسي» بن «يتورو» الذين كانوا كهنة «آمون» في «ني»، وأخبرهم بكل شيء حدث له مع كهنة «آمون» (١٣) صاحب «نوزوي»، فأخذوا «بتيسي» وجعلوه يقف أمام كهنة «آمون».

فقال له كهنة «آمون»: ما الشيء الذي نقول: افعلوه؟ لقد حدث أن تقريرًا أرسل (١٤) إلى كهنة «آمون» جاء فيه: إن الفرعون «بسمتيك» نفر-أب-رع قد توفي (؟)٧٠ تأمل أنهم عندما قالوا: الفرعون قد توفي (؟) كنا على وشك أن نرسل إلى بيت الفرعون عن كل ما (١٥) فعله كهنة «آمون» ضدك. ويجب عليك أن تقدم شكوى (؟) إلى هؤلاء القضاة، (؟) الذين أعطوا اعترافاتهم كتابة في بيت المحاكمة ضد كاهن «سبك» هذا الذي يأخذ (؟) من نصيبك؛ (١٦) لأنه لا يمكن أن يكون في مقدورهم الفراغ من قضيتك في هذه المدة من الزمن، (؟) وأمر الكهنة بإعطاء خمسة دبنات من الفضة «بتيسي»، وأعطاه إخوته خمسة دبنات أخرى فيكون الكل عشر دبنات من الفضة وقالوا له: اذهب إلى بيت المحاكمة ضد هذا الرجل الذي يأخذ من نصيبك، وعندما تنفق هذه الفضة تعال لنعطيك فضة أخرى. فذهب «بتيسي» بن «إسمتو» شمالًا، (١٨) ووصل إلى «توزوي» وقال له الرجال الذين وقفوا معه: لا فائدة من الذهاب إلى بيت المحاكمة. إن خصمك في الكلام رجل أغنى منك. وإذا (١٩) كان في يدك مائة دبن من الفضة فإنه سيهزمك. وأقنعوا «بتيسي» بألا يذهب إلى بيت المحاكمة، ولم يدفع الكهنة حصة (٢٠) ما يقابل الستة عشر نصيبًا التي قسمت بين طوائف الكهنة، ولكن الكهنة الذين اتفق أنهم دخلوا (الخدمة) قد قاموا بالخدمة باسمهم، وقد أعطيت كذلك حصة أربعة «بتاحنوفي» (١٦ / ١) باسم نصيب كاهن «آمون» من السنة الأولى من عهد الفرعون «واح اب رع»، حتى السنة الخامسة عشرة من حكم الفرعون «أحمس» (أمسيس).

الجزء الثالث والأخير من القصة: الحوادث التي وقعت في عهد الملك أمسيس الثاني من حكم «قمبيز»، وكان «إسمتو الثاني» و«بتيسي الثالث» هما الممثلان للأسرة (١٦ / ٢١ / ٩)

هذه الفقرة تتحدث عن نزاع خطير بين الإدارة وكهنة «توزوي» عن جزيرة كانت تؤلف جزءًا كبيرًا من أوقاف المعبد، فقد رشا الكهنة أحد رجال الحاشية من أصحاب النفوذ؛ ليتدخل في صالحهم بإعطاء وظيفة كاهن «آمون» لأخيه. ولكن لأجل أن تكون هذه العطية ذات أثر فعال كان من الضروري أن ينزل «إسمتو» الثاني بن «بتيسي» عن الحقوق، التي ادعاها بالوراثة لهذه الوظيفة. ولكن «إسمتو» تجنبًا لذلك هرب من «توزوي»، وأخذ معه أسرته إلى «الأشمونين»، وهنا وجد ابن الشاكي وهو «بتيسي» عملًا تحت إدارة موظف حكومي ساعده على وضع قضية والده تحت نظر رئيسه، وانتهى الأمر إن كان في مقدور «بتيسي» ووالده العودة إلى «توزوي» مع بعض التعويض عن الأضرار التي ألحقها الكهنة بأملاك الأسرة في تلك الأثناء. وتبتدئ فاتحة تاريخ ذلك في السنة الخامسة عشرة من عهد الملك «أمسيس» حوالي عام ٥٥٥ق.م؛ أي حوالي الأربعين عامًا بعد حوادث القسم الأخير من القصة، ومن هذه النقطة وما بعدها نجد المتظلم يقص أشياء كان قد رآها هو رأي العين أو كانت معاصرة له، وعلى ذلك ينبغي أن تكون الأسماء التي يذكرها أو غيرها صحيحة، ومجموعة الوثائق الأصلية من السنة الثانية إلى السنة الثامنة من حكم «أمسيس» (Pap. III-VIII) خاصة به وبوالده «إسمتو»، ولكن الاسم الوحيد بين الشهود في هذه الوثائق التي يمكن أن تكون موحدة مع أي اسم في هذه البردية هو «زوبستفعنخ» بن «أحو» (؟) الذي أمضى باسمه في السنة الثالثة من حكم «أمسيس» (VI, Verso 18)، والظاهر أنه هو رئيس الكهنة الإداري الذي جاء ذكره في ١٨ / ١٠ في سنة ١٥ أو بعدها. وليس عندنا سجلات أخرى تضبط بها القصة.
في السنة الخامسة عشرة من عهد «أحمس»٧١ أتى المشرف على الأرض، المنزرعة (٢) إلى «أهناسيا»، وأمر كتاب مقاطعة «أهناسيا» بالحضور وقال لهم: هل يوجد دخل خاص (؟) بحار مخر بن «بتاح-أرتايس» (٣) في هذه المقاطعة؛ وذلك لأن المشرف على الأرض المنزرعة متحمس ضد «حار مخر» فقال له «بفتوعوباستي» بن «خبخرات»، وهو كاتب المقاطعة الذي لم يكن كاهنًا لآمون «توزوي»: لا توجد ضرائب خاصة «بحار مخر» بن «بتاح-أرتايس» (٤) في هذه المقاطعة، ولكن إذا كان المشرف على الأرض المنزرعة يريد إلحاق ضرر (٥) «بحار مخر»، فإنه يمكنني أن أفعل له شيئًا سيجعله أكثر تحمسًا أكثر من حنقه من أجل الضرائب، فقال له المشرف على الأرض المنزرعة: قله (ما هذا الشيء) فقال له: «بفتوعوباستي» أنه لا يوجد رجل (٦) على الأرض نابع «لحار مخر» إلا (؟) كهنة «آمون» «توزوي» هؤلاء؛ وذلك لأنه نصب إخوته كهنة (٧) «آمون» «توزوي». وتوجد جزيرة في يد كهنة «آمون» «توزوي» فيها ٤٨٤ أرورا قد استولوا عليها لهم، ولكنها ستبلغ ألف أرورا. وعندما أحضر تمثال الفرعون «أحمس» إلى «توزوي» (٨) جعل «حار مخر» «بتاح-أرتايس» بن «ميبتاح» يعمل له بمثابة كاهن تمثال،٧٢ وأمر بملكية ١٢٠ أرورا لتمثال الفرعون في حين أنه لم يعطِ أرورا واحدًا لتمثال الفرعون الذي كان قد أحضر إلى «أهناسيا».

وأقلع المشرف على الأرض المنزرعة جنوبًا، ووصل إلى جزيرة «توزوي» وأرسى سفينته عند (١٠) نهايتها، وأمر مساحين بالذهاب إلى الشاطئ والذهاب حول الجزيرة (لمسحها)، وقد ضم إلى الجزيرة الرمال والأشجار (١١) وجعلوا مساحتها تبلغ ٩٢٩ أرورا. هذا ونزع الجزيرة من «توزوي» أما المائة والعشرون أرورا التابعة للتمثال، فكانت في حقل شلك (وهو مكان يدعى هكذا)، واستولى عليها (١٢) أيضًا.

ونادى المشرف على الأرض المنزرعة ضابط الجنود «مانانو — واح اب رع» (= واح أب رع قد لاحظنا) قائلًا: دع كهنة «آمون» «توزوي» يعطوا ٤٠٠٠ مكيال من القمح من محصول (١٣) هذه الجزيرة التي كانت في قبضتهم، وأتى ضابط الجنود إلى «توزوي»، واستولى على مخزن الغلال وأمر بحمل كل الغلة التي وجدها في المخزن، وفي البيوت إلى (١٤) مدخل المعبد. وكانت تحت الحراسة عند مدخل المعبد وعندئذ خف الكهنة نحو الشمال إلى مدخل بيت الفرعون (في «منف») (١٥) قال لهم فاتح محراب «بتاح» الذي أكلوا في بيته: لا يوجد رجل تابع للفرعون يمكنه أن يحميكم إلا «خلخنس» بن «حور»، وهو رجل يتوسل إلى الفرعون حتى وهو في مخدعه. فإنهم يقولون (له): إنه لا يوجد رجل داخل بيت الفرعون يسمع له في شيء مثله. وجعلوا فاتح محراب «بتاح» يذهب ليحضر «حارخبي» خصي (؟) «خلخنس»، ووقفوا معه وقالوا له: إذا دافع عنا «خلخنس» في قضيتنا، (١٨) وجعل هذه الجزيرة التي يملكها «آمون» من نصيبنا، فإنا سنعطيه ٣٠٠ إردبٍّ من الغلة و٢٠٠٠ هنا من زيت تكم (زيت خروع) (الهن يساوي نصف لتر) وخمسين هنا من الشهد و٣٠ إوزة بمثابة حصة سنوية له. فذهب الخصي «حارخبي» وأخبر «خلخنس» ذلك (ولكن) «خلخنس» قال لهم: إن فتحة أفواه هؤلاء الجنوبيين كبيرة (؟) (يقولون كثيرًا ولا يفعلون). دعهم يدفعوها لي هذه السنة، (وإلا) فإنهم عندما يعلمون أنني قد خلصتهم لا يدفعون. خبرهم أني أعمل كاهنًا للإله «حور» صاحب «بوتو»، وأن لي أخًا يعمل كاهنًا للإله «حور» في «ب». اكتبوا له تنازلًا عن وظيفة كاهن من معبدكم، واكتبوا له بإعطائه هذه الأشياء على حسب جباية كل سنة (١٧ / ١)، حتى يمكنني أن أدافع عنكم في قضيتكم.

واتفق أن «نكوموسي» بن «بتاحنوفي» كاهن «سبك»، الذي كان كاهنًا لآمون «توزوي»، كان في «منف» (٢) فذهب إليه الكهنة وقالوا له: يا «نكوموسي» إن ضياع وقف «آمون توزوي» قد استردها ثانية المشرف على الأرض المنزرعة إلى أرض «و» (الأرض الصالحة للزراعة التي تدفع ضرائب للفرعون) (٣) هل في مقدورك أن تحمينا؟ وإذا لم يمكنك تأمل فإننا عندما ذهبنا إلى عظيم (بعينه) قال لنا: اكتبوا لي تنازلًا عن نصيب كاهن «آمون» (٤) حتى يمكنني أن أحميكم في كل قضية لكم. وأنت تعلم أننا نحن الذين كتبنا لوالدك «بتاحنوفي» بن «حاروز» تنازلًا (٥) عن نصيب كاهن «آمون»، عندما كان والده «حاروز» بن «حارخبي» حاكمًا «أهناسيا»، وذلك على الرغم من أنه لم يكن نصيب له فيه حق. وقد أعطيناه (٥) إياهًا قائلين: «إنه سيحمينا» فقال لهم «نكوموسي» بن «بتاحنوفي»: اذهبوا واكتبوا لأي رجل يحميكم تنازلًا عن نصيب (٧) كاهن «آمون» و«سبك» معكم! وأحضروا لي الوثيقة التي ستعملونها حتى أوقع عليها.

وذهب الكهنة إلى «حارخبي» (٨) بن «يوحارو» وهو رجل «خلخنس»، وكتبوا تنازلًا عن نصيب كاهن «آمون» إلى «بسمتيك منمبي» بن «حور» أخو «خلخنس»، (٩) وأخذوا الكتابة إلى «خلخنس». وعندئذ دافع «خلخنس» بن «حور» أمام الفرعون قائلًا: إن والدي كان يعمل (١٠) كاهن «آمون توزوي»، وهو بيت شهير في مقاطعة «أهناسيا». وقد ذهب المشرف على الأرض الزراعية إليها، واستولى (١١) على ضيعة أوقافها وأمر بالاستيلاء على كل شيء في المدينة قائلًا: سأجعلهم يعطون محصول الأرض الذي استولى هو عليه. (١٢) فأحضر المشرف على الأرض المنزرعة أمام الفرعون وقال: يا سيدي العظيم لقد وجدت جزيرة نهر في وسط «توزوي»، (١٣) وقال لي كتاب المقاطعة: إن مساحتها ألف «أرورا» فمسحتها وبلغت ٩٢٩ أرورا بحياة وجه الفرعون أنه ليس بلائق أن تعطى هذه الضيعة لإله أو إلهة، بل اللائق أن تكون للفرعون أن (ضريبتها) عشرون مكيالًا من الغلة (١٥) … لأرورا واحد وقد سألت الكتاب قائلًا: هل هي ضمن أملاك آمون توزوي؟ فقالوا لي: إن أرورا (١٦) قد خصصت لآمون فقلت لكهنة «آمون»: تعالوا حتى أجعلكم تعطونها ملاصقة لضيعة أوقافكم (١٧) في الحفل الذي على أرض ساحل «توزوي»، ولكنهم لم يصغوا إلى. أما عن «آمون توزوي»، فإني وجدت في حيازته ضيعة (١٨) لبيت عظيم جدًّا فوجدت ٣٣ مكيالًا من الغلة … مخصصة لآمون توزوي يوميًّا، وأني (١٩) سأحصل عليها كاملة له (؟) وقد قامت مناقشة كثيرة بين «خلخنس»، والمشرف على الأرض المنزرعة أمام الفرعون (٢٠) والنهاية أنه لم يمكن نزع الجزيرة من يد المشرف على الأرض المنزرعة، ولكن «خلخنس» جعله يكتب رسالة (١٨ / ١) بوحي إلهي بها تعطى ٤٨٤٫٥ أرورا بمثابة مقابل ٤٨٤٫٥ أرورا التي وجد أنها مخصصة لضيعة وقف آمون على جزيرة توزوي ملاصقة لضيعة أوقاف «آمون»، التي كانت على اليابسة في «توزوي»، (٣) وكذلك بإعادة الغلة التي أخذت من «توزوي»، وقد قالوا: إنها ستؤخذ من محصول جزيرة «توزوي» التي استولى عليها؛ وقد أتى «بسمتيك منمبي» بن «حور» وأخو «خلخنس» إلى «توزوي» معطرًا جسمه، وأدى الصلاة لآمون، وأعطيته الأشياء التي قالوا عنها لخلخنس: سنعطيك إياها.

فقال لهم «بسمتيك منمبي»: (٦) إن هذه البردية التي كتبتموها لي من أجل نصيب كاهن «آمون» قد أخذتها لبيت المحاكمة وقال لي قاضٍ: إنها باطلة (٧) وذلك بسبب أن هؤلاء الكهنة سيقولون لك: أليس لهذا النصيب مالك؟ إن مالكه يمكن أن يأتي إليك (٨) مرة أخرى ويقول: إنه ملكي وإني سأنال حقي منك. تأمل لقد سمعت أن كاهن «سبك» هذا الذي كان ملكًا له قد كتب له الكهنة تنازلًا عنها، وذلك عندما كان والده رئيس «أهناسيا» ألم يكن له مالك قبله؟ وعندئذ (١٠) قال «زوبستفعنخ» بن «أحو» رئيس المعبد الإداري: سأحضر إليك مالكه وأجعله يكتب إليك تنازلًا عنه. واتفق أن «بتيسي» بن (١١) «إسمتو» قد ذهب إلى آبائه في السنة الثالثة عشرة من عهد الفرعون «واح أب رع»، وكان ابنه «إسمتو» على قيد الحياة. فأتى رجل إلى «إسمتو» (١٢) قائلًا: إنهم سيأتون إليك ليجعلوك تكتب تنازلًا عن نصيب كاهن «آمون» من أجل «بسمتيك منمبي» بن «حور» بالقوة. فذهب «إسمتو» مع زوجه وأولاده إلى قارب ورحلوا إلى «الأشمونين».

وعندما حل اليوم التالي (١٤) سمع الكهنة ورئيس المعبد الإداري بذلك، فذهبوا إلى بيته واستولوا على كل شيء كان يملكه، وهدموا منزله ومكان معبده، وأمروا بإحضار بناء وجعلوه يشوه اللوحة التي عملها «بتيسي» بن «يتورو» على الطوار الحجري واتجهوا (١٦) نحو اللوحة الأخرى المصنوعة من الجرانيت، وهي التي كانت في المكان المقدس قائلين: سنشوهها، غير أن البناء قال: لا يمكنني (١٧) تشويهها وأن عامل جرانيت فقط هو الذي يمكنه تشويهها: إن آلاتي ستنزلق (؟) وقال كاهن: خل سبيلها! تأمل لا (١٨) أحد يراها، وفضلًا عن ذلك فإنه قد أمر بعملها قبل أن يقوم بوظيفة كاهن، وقبل أن يكتب له رئيس السفن تنازلًا (١٩) عن نصيب كاهن «آمون». ويمكننا أن نمنعه بوساطة ذلك قائلين: «إن والدك لم يكن يعمل كاهنًا لآمون.» وعلى ذلك تركوا اللوحة (٢٠) المصنوعة من حجر الجرانيت ولم يشوهوها.

وذهبوا إلى تمثالين له من حجر تمجي واحد منهما عند مدخل مقصورة (٢١) «آمون» وصورة «آمون» كانت في حجره، وألقوا به في النهر، وذهبوا إلى التمثال الآخر الذي كان في بيت «أوزير» عند مدخل مقصورة «أوزير» (٢٢) وصورة «أوزير» كانت في حجر هذا التمثال، وألقوا به في النهر. وسمع «إسمتو» بن «بتيسي» كل شيء فعله الكهنة ضده (١٩ / ١) في «توزوي»، واتفق أنه كان يوجد كاتب حسابات تابع للمشرف على الخزانة يدعى «امحوتب» بن «بشنسي» قد أرسله المشرف على الخزانة؛ (٢) ليعمل حساب «الأشمونين» فقال «إسمتو» بن «بتيسي» لابنه «بتيسي» (وهو المتظلم): تأمل إنك كاتب فاذهب واكتب مع «امحوتب» بن «بشنسي» (٣) كاتب الحسابات التابع للمشرف على الخزانة (؟) وعندما يعرف حاجتك سيكون في مقدوره أن يدافع عنك عند المشرف على الخزانة (؟) ويجعلنا محميين (٤) فذهب «بتيسي» وكتب مع «امحوتب» بن «بشنسي»، وأنهى المأمورية التي أرسل إلى «الأشمونين» ليسجلها كتابة. وأتيت إلى «منف» (٥) مع «امحوتب» فجعل كتاب المشرف على الخزانة (؟) يكتبون مسائل «الأشمونين»، وعمل تقريرًا عنها للمشرف على الخزانة (؟) وتكلم المشرف على الخزانة (؟) كلمة طيبة له، (٦) وعمل «امحوتب» احتجاجًا إلى المشرف على الخزانة (؟) قائلًا: إن لي أخًا وهو كاهن لآمون «توزوي»، وقد ذهب «زوبستفعنخ» بن «آحو» (؟) مدير المعبد الإداري لآمون «توزوي» مع إخوته إلى بيته ومكان معبده، وأخذوا كل شيء يخصه وهدموا بيته ومكان معبده. (٨) وقد أمر المشرف على الخزانة بكتابة رسالة إلى «حاربس» بن «حانفيو» (؟) شيخ «أهناسيا» قائلًا: إن الكاتب «امحوتب» (٩) بن «بشنسي» الذي تحت إدارتي قد عمل احتجاجًا لي قائلًا: إن لي أخًا كاهنًا لآمون «توزوي» واسمه «بتيسي» بن «إسمتو»، وقد ذهب «زوبستفعنخ» بن «آحو» (؟) المدير الإداري لمعبد «آمون» صاحب «توزوي» مع إخوته إلى بيته ومكان معبده، واستولوا على كل شيء فيها وهدموا البيت (١١) ومكان المعبد، وفي اللحظة التي يصل فيها هذا الخطاب اذهب إلى «توزوي»، ومر بالقبض على كل رجل سيقول لك عنه (١٢) «إسمتو»، دعهم يقبضوا عليهم، دعهم يحضروا مكبلين إلى المكان الذي أنا فيه، وأمر بكتابة مثله (١٣) إلى «بسمتيك-عانيت» ضابط الجنود الذي كان في مقاطعة «أهناسيا»، وأمر شاب بحمل الرسالتين. وأتى إلى «أهناسيا» (١٤) معي، ووصلنا إلى أمير «أهناسيا» وضابط الجنود، ووقفنا أمامهما في بيت السجل، وقرأت (١٥) رسائل المشرف على الخزانة.

وقال «حرس» شيخ «أهناسيا»: بحياة «آمون» إن «زوبستفعنخ» المدير الإداري لبيت «آمون» ليس بموجود في هذه المقاطعة (١٦)، لقد سمعت أنه قد غادر إلى «بوتو» ليعزي في «حور» والد «خلخنس» الذي ذهب لآبائه. ونادى (١٧) «بيتيحرشف» خادمه قائلًا: اذهب إلى «توزوي» وخذ معك خمسين رجلًا، ودعهم يقبضوا على كل رجل سيقول عنه «بتيسي» (١٨): فليقبض عليهم ثم أحضرهم إليَّ مكبلين، ونادى ضابط الجنود على خادمه قائلًا: اذهب إلى «توزوي»، خذ معك رجالًا كثيرين (١٩) ودعهم يحضروا الرجال الذين سيقول عنهم «إسمتو» دعهم يقبض عليهم، دعهم يقبض عليهم وأحضرهم (٢٠) مكبلين لي.

وحضرنا إلى «توزوي» في سفينتين، ولم نجد «زوبستفعنخ» مدير المعبد الإداري في «توزوي» (٢١)، ولكن إخوانه الذين وجدوا هناك قبض عليهم، وأحضروا إلى «أهناسيا» أمام شيخ «أهناسيا» وضابط الجنود. وقد تضرعوا أمام (٢٠ / ١) شيخ أهناسيا وضابط الجنود قائلين: بحياة الفرعون، إننا لم نأخذ متاعًا ملكًا لبتيسي، وإننا لم نهدم بيتًا له (٢)، وإن «بسمتيك منمبي» بن «حور» كاهن «آمون» هو الذي هدم البيت ومكان المعبد.

وقال شيخ «أهناسيا»: يا «بتيسي» انظر (٣) إنهم لم يجدوا «زوبستفعنخ» مدير المعبد الإداري فما الفائدة إذن من أخذ هؤلاء الكهنة إلى المشرف على الخزانة (؟) إنهم سيذهبون ويقولون أمام المشرف على الخزانة: (؟) (٤) إننا لم نأخذ متاعًا لك، وإننا لم نكن سببًا في هدم بيتك. فقلت لشيخ «أهناسيا»: هل وضعني «امحوتب» (٥) كاتب المشرف على الخزانة (؟) أمام المشرف على الخزانة، (؟) وأمر بإرسالي إلى شيخ «أهناسيا» وضابط الجنود قبلي (لأجل الدفاع عني) قائلًا: إن سيادته (أي: حضرتك) ستجعل قضيتي تحتقر (؟) هنا في المقاطعة؟ وعندئذ قبض شيخ «أهناسيا» على يدي، وأخذني جانبًا وقال لي: بحياة «أوزير» إني أحبك أكثر من هؤلاء الكهنة، (٧) فقد حدث أن «خلخنس» ذهب ليتحدث مع المشرف على الخزانة (؟) لصالح هؤلاء الكهنة ويجعلهم يفرج عنهم، فتسقط قضيتك (٨). تأمل الرسالة الرقيقة التي أرسلها إلى «امحوتب» عنك، ومن أجل ذلك فإني متحمس (؟) من أجل حقوقك، (؟) ويقول (فيها): إنه أخي فليعنَ به، ودع القضية التي جاء من أجلها إليك يهتم بها كثيرًا. أما هؤلاء الكهنة فإني سأجعلهم يدفعون لك عشر دبنات من العملة الفضية، وسأجعلهم يحلفون يمينًا لك فضلًا عن ذلك أمام الإله «حرشف» وأمام «أوزير» صاحب «نارف» (المكان المقدس لأوزير في أهناسيا، ومعناه الذي لا يمكن قيده) قائلين: إننا لم نأخذ متاعك، وإننا لم نهدم (١١) بيتًا لك، وسأجعلهم فضلًا عن ذلك يدفعون مصاريف (؟) هذا الرجل التابع للمشرف على الخزانة الذي أمامك.

وقد أقنعني «حاربس» شيخ «أهناسيا» أن أعمل تنازلًا للكهنة. وقال شيخ أهناسيا للكهنة: تأملوا، لقد أقنعت «بتيسي» بأن يتنازل (١٣) لكم، أنتم ستعطونه عشرين دبنًا فضة، ولكنهم صاحوا عاليًا قائلين: لا يمكننا أن نعطيه قطع الفضة. فقلت لشيخ أهناسيا: بحياة نفس سيادته (أي: شيخ أهناسيا) لقد أخذوا ما قيمته عشر دبنات من الفضة من عوارض الخشب والأربطة من هذه البيوت التي هدموها. وقد أتلفوا شيئًا قيمته عشرون دبنًا أخرى خلافًا لذلك من الحجر المصنوع (١٥) فيها فقال لهم شيخ «أهناسيا»: بحياة «أوزير» لقد سمعت كل شيء عملتموه له، وإنكم لو أخذتم إلى المشرف على الخزانة، فإن خمسين دبنًا من الفضة لن تخلصكم (١٦) اعملوا على دفع عشر دبنات له، وسأجعله يسامحكم في عشر الدبنات الأخرى، وستحلفون يمينًا له قائلين: إننا لم نأخذ متاعًا لك، (١٧) ولم نعمل على أخذه ولم نعمل على هدم بيتك ومكان معبدك. وفي النهاية اتفق معه على أن يد (١٨) الكهنة تؤخذ لدفع عشر الدبنات من الفضة (يضع يده في يده يعني اتفق وتعهد)، وحلفوا اليمين لي أمام «حرشف» وأمام «أوزيز» صاحب «نارف»؟ وأعطوا الرجل المشرف على الخزانة قطعة فضة (؟) وهو الذي كان قد حضر قبلي، وقد عمل التنازل للكهنة، وقال لي شيخ أهناسيا: لا تخاطب قلبك (= لا تخف) وبحياة أوزير إذا حضر «زوبستفعنخ» (٢٠) مدير المعبد الإداري جنوبًا، فإني سأجعله يعطيك ما تبقى لك من ثمن متاعك الذي أعطاك هؤلاء الكهنة إياه، وسأجعل لك فائدتي الشخصية أيضًا. وبحياة «برع» (٢١ / ١) لقد سمعت بالأضرار التي عملوها لك. وإني لم أجعل هؤلاء الكهنة يساقون إلى المشرف على الخزانة (؟) لأني قلت خشية أن يجعل (٢) «خلخنس» قضيتك تنكر (؟) وبذلك تسقط ظلامتك.

وقد صرفني شيخ أهناسيا وضابط الجنود، فذهبت إلى «الأشمونين» (٣) وأحضرت والدي «إسمتو» مع أمي وإخوتي وكل أهلي إلى «توزوي»، وجعلنا لبنات تضرب لنا (٤) وبني بيتنا. وقد انتهوا من واجهته التي على الشارع (؟) وسكنا فيه (ولكن) مكان المعبد (٥) لا يزال باقيًا خربًا حتى الآن. (يقصد البيت القديم الذي كان يسكن فيه). وبعد أيام قلائل ذهب «خلخنس» بن «حور» إلى آبائه (٦) و«بسمتيك» بن «منمبي» بن «حور» لم يأتِ إلى «توزوي» حتى الآن، ولكن ما عمله كان إرسال رجال ليحضروا له متاعه (٧) حتى عام ٤٤ من عهد «أحمس» (الثاني). وفي السنة الثالثة من عهد «قمبيز» أتى «بسمتيك منمبي» كاهن «آمون» إلى «توزوي»، (٨) ووقف مع الكهنة ولكنهم لم يتحدثوا معه كأي رجل في الدنيا (تجاهلوه) ولم يصرفوا له جرايات، وذهبوا إلى «بشناه» بن «اينحارو» وهو أخو «حارخبوسيكم»، وكتبوا له تنازلًا عن نصيب كاهن «آمون توزوي» في السنة الرابعة من عهد «قمبيز».

كانت السنة الرابعة والأربعون هي آخر سنة من سني حكم «أمسيس» (٥٢٦-٥٢٥ق. م)، والمعتقد أن وفاته قد حدثت في أواخر أيام هذه السنة، وقد حكم بعده «بسمتيك الثالث» لمدة ستة أشهر شاغلًا بذلك جزأين من سنتي ٥٢٦، ٥٢٥ق.م والظاهر أن «قمبيز» قد حسب سني حكمه من أول موت «أمسيس» متجاهلًا «بسمتيك الثالث»، وعلى ذلك فإن نهاية السنة التي حكم فيها «أمسيس» قد عدت بمثابة السنة الأولى من حكم «قمبيز». وفي السنة الثانية من حكمه، والتي كانت تعد كذلك جزئيًّا السنة الثانية من حكم «بسمتيك الثالث». غزا «قمبيز» مصر، وخلع ذلك الفرعون التعس الحظ. ومن المحتمل أن مرتبات المعبد كانت قد دفعت في حوالي منتصف السنة المصرية؛ أي في برمهات (يوليه) بعد الانتهاء من الحصاد. وتسلم «بسمتيك منمبي» حصته بوصفه كاهن «آمون» في «توزوي»، حتى نهاية سنة موت «أمسيس». وفي السنة التالية وهي السنة الثانية من حكم «قمبيز»، وسنة الفتح الفارسي الفعلية يظهر أنه لم يكن لديه الفرصة لإرسال طلبها، ولما كان ساكنًا في الدلتا، فإنه كان بطبيعة الحال بين هؤلاء الذين قد تضايقوا مضايقةً عظيمةً بالغزو، ولكن في السنة التالية وهي التي عدت السنة الثالثة من حكم «قمبيز»، أرسل ابنه «حور» إلى «توزوي» لتسلم مرتبه، غير أن مأمورية «حور» كانت فاشلة. وقد ابتدأت السنة الرابعة من حكم «قمبيز» على أقل تقدير، قبل أن يعمل تعيين جديد، ومما يؤسف له أنه لا يمكننا أن نقول لأي أسرة كان ينتمي الكاهن الجديد.

أما فيما يخص الاستقرار الجزئي الذي ساد البلاد في السنة الثالثة من عهد «قمبيز»، وهو ما أشير إليه هنا، فإنه يمكن أن نشير هنا إلى أن الحوليات الديموطيقية على ما يظهر تتكلم عن «قمبيز»، وإعطائه مصر لشطربة (ارياندس؟) في السنة الثالثة — اللهم إلا إذا كان يشير إلى عهد «دارا»، الذي على حسب ما جاء في «هردوت» كان المنظم للشطربيات.

نسختان من السجلين اللذين أقامهما «بتيسي» على لوحتين في معبد «توزوي»

والسجل المبكر A مؤرخ بالسنة الرابعة عشرة من حكم الملك «بسمتيك»، وقد جاء ذلك متأخرًا عما كان متوقعًا. وقد جاء في القصة (٥ / ١٩) أن السنة الرابعة هي تاريخ تعيين «بتيسي» بن «يتورو» من قبل الملك بوصفه المشرف على السفن، والظاهر أن عمله في «توزوي» قد أعقب ذلك التعيين مباشرة، وعلى أية حال فإن التاريخ التالي الذي ذكر بعد ذلك هو السنة الخامسة عشرة، ومن الممكن على الرغم من بعض الصعوبات أن نلائم بين العمل في «توزوي»، وبين إقامة اللوحة المصنوعة من الجرانيت في القصة في عام ١٤، فقد يمكن أن يصحح الإنسان العدد الذي جاء في ٥ / ١٩ من السنة الرابعة إلى السنة الرابعة عشرة. وعلى أية حال فإننا إلى الآن لا نعرف مقدار الوقت الذي كان لازمًا لنقش وطلاء ونحت التماثيل واللوحات في الحجر الصلد، ولكن نعلم أن مسلة «حتشبسوت» قد أنجزت في سبعة أشهر، غير أن ذلك قد عد أعجوبة من الأعاجيب، وذلك يدل على أن العمل لم يكن يحتاج إلى وقت طويل، وأنه لا يأخذ أكثر من سنة. هذا ونجد في القسم A أن رئيس البحرية أو السفن كان يحمل لقب كاهن «آمون رع» صاحب الصوت العظيم (وهو رب «توزوي»)، وكذلك كان كاهن تاسوعه في القسم B، ونجد أن هذا اللقب أصبح لا يمنح لرئيس السفن ولكن «بتيسي» بن «يتورو» منحه، وعلى ذلك نجد في القصة أن نقل هذه الوظيفة قد حدث مباشرة بعد إصلاح «توزوي»، وإقامة اللوحة المصنوعة من الجرانيت (A, 83).
وعلى حسب القصة نجد في السنة الخامسة عشرة أن «بتيسي» بن «يتورو» قد حصل على الوظائف الكهانية في كل من مصر الوسطى ومصر العليا، وهي الوظيفة التي كان يشغلها والده، غير أنه من الصعب أن يتعرف الإنسان على أية واحدة من هذه بوجه التأكيد في القائمة الطويلة التي نجدها في القسم B فتاريخ لوحة B هو السنة الرابعة والثلاثون، ولكن على حسب القصة (١٣ / ٢٠) نجد أنها كانت قد حفرت نتيجة لحوادث وقعت في السنة ٣١، ويشمل ذلك قتل حفيدي «بتيسي» Cols II ، ومن الجائز أنه قد مرت عدة سنين بعد القتل قبل أن يعيد بتيسي الكهنة إلى أماكنهم، غير أنها كانت صدمة أن يوجد جسما الطفلين المجني عليهما مخبأين في حجزة خزانة المعبد، ولم يعثر عليهما من قبل.
ومما يلحظ أن اللوحتين قد أرختا بنفس الشهر، وقد فصلا بفترة هي ثلاثون سنة، وذلك طبعًا فيه تلميح عاطفي، ويمكن قرن تلك المدة بمدة العيد الثلاثيني الذي كان يقام للملك كل ٣٠ عامًا وكذلك يلحظ أن مدة ٣٠ سنة تعادل جيلًا. وإذا كانت هاتان اللوحتان حقيقيتين ونسختا نسخًا صحيحًا، فإنه من الأمور الخطيرة لدى علماء التاريخ أن يجدوا التاريخ على لوحة لا يناسب وقت الحوادث المسجلة عليها، كما في اللوحة B ، وقد ظهر هنا أن التاريخ ليس إلا تاريخ نقش اللوحة وحسب، وأن الحوادث المدونة عليها قد حدثت على الأقل منذ ست عشرة سنة أو ثلاثين سنة قبل نقشها.

ويدل أسلوب متن اللوحتين على أنه غريب في بابه، فقد أعطى أهمية فوق العادة لرئيس السفن ومساعده، ويحتوي على جمل لا يمكن وجود شبيه لها. فإذا كان «بتيسي» قد اختلق هاتين الوثيقتين تعضيدًا لظلامته، فإنه كان يجب عليه أن يجعلهما أكثر ملاءمة للقصة، ولكن لا يمكن أن تقبلا على أنهما أصليتان، وذلك بسبب الصعوبات التي تقف في وجه القصة، وكذلك في وجه ما جاء على لوحة «نيتوكريس» الخاصة بتبنيها. ومن الأفضل أن نرجع القصة إلى الوراء فيما يخص الحوادث إلى عهد الملك «بسمتيك الأول». ويحتمل مثل ذلك في اللوحة الثانية التي هشمت بلا نزاع بعد عام ١٥ من عهد الملك «أمسيس»؛ أي قبل كتابة الظلامة بخمس وأربعين سنة، وأنه من الصعب أن نحكم على نسخة اللوحة الأولى بالتزوير، وهي التي على حسب ما نعلم كانت لا تزال منصوبة في المعبد ليراها كل من يريد، وعلى ذلك يجب علينا أن نستنبط على حسب طريقة ترجمة مثل هذه الوثائق المعتادة في الآثار المصرية، أنه في السنة التاسعة كان رئيس السفن هو «سمتاوى تفنخت» (كما جاء في لوحة التبني)، في حين أنه في السنة الرابعة عشرة كانت هذه الوظيفة الهامة يشغلها «بتيسي» بن «عنخشيشنق»، وهذا الاستنباط يختلف مباشرة عما جاء في القسم (ب) في الظلامة.

ونسختا اللوحتين (أ)، (ب) قد كتبتا بالهيراطيقية، ولما كان كل منهما موحدًا بالآخر تقريبًا، فسنورد هنا ترجمة واحدة لهما:
  • (أ)

    نسخة من هاتين اللوحتين اللتين أمر بعملهما «بتيسي» بن «يتورو».

  • (ب)

    نسخة من اللوحة المصنوعة من حجر الفنتين وهي التي أقيمت أمام «آمون».

  • (جـ)

    نسخة من اللوحة التي كانت قد محيت على طوار من الحجر.

(أ) (٢١ / ١٢) السنة الرابعة عشرة من شهر حتحور من عهد جلالة حور العظيم.

(ب) (٢٢ / ٩) السنة الرابعة والثلاثون الإلهتان «سيد السلاح» حور المنتصر، الشجاع، ملك الوجه القبلي والوجه البحري «واح أب رع» «بسمتيك».

كان جلالته مهدئًا للأرض، وخامدًا الثوار (؟) فيها وممونًا كل معابد الجنوب (١٤) والشمال. لقد قيل أمام الكاهن الأول للإله «حرشف» ملك الأرضين كاهن «أوزير» صاحب «نارف» في مكانه، المشرف على كهنة الإله «سبك» صاحب «شد» (الفيوم) المشرف على السفن لكل الأرض «بتيسي» بن «عنخشيشنق».

(١٦) إن معبد «آمون» صاحب الثغاء العظيم (كصوت الكبش الذي يتقمصه الإله آمون آيل للخراب بسبب الضرائب الفادحة عليه.

تأمل أن شريفه الذي يسكن في هذه المدينة (طيبة؟)،٧٣ والكاهن والد الإله لآمون رع ملك الآلهة وكاهن آمون رع (٢٢ / ١٣) في حريم أوزير (؟)! ومادح الروح (؟) والذي في الحجرة، واهاب (٢) الإلهة «موت» (؟) والابن الذي يحبه، خادم «نيت» وكاهن «آمون رع» صاحب الثغاء العظيم وسيد الصخرة العظيمة، وتاسوعه من الآلهة، (٢٢ / ١٤) وكاهن «أوزير»، وكاهن «سوكاريس»؟ وكاهن «إسي» (أزيس)، وكاهن آمون ملك الأرضين (وانتب)، وتاسوعه من الآلهة، وكاتب شونة الغلال، وكاتب المعبد، ووكيل هذا الإله «بتيسي» بن «يتورو» الذي تدعى أمه «تتبهنيت»، (وأقول: إن هذا الشريف) قد جعله يسمعها، (٢١ / ١٨)، وهذا الشريف فهم (؟) الأمر إلى أساسه (؟) قائلًا: إذا ألغيت ضرائب معبد «آمون رع» صاحب الثغاء العظيم، فعندئذ (٢٢ / ١) ستكون هذه المدينة في خدمتك، ولن يكون فيها شيء خاطئًا.

وقد وضع هذا الشريف في قلبه أن يجعل هذه المدينة في خدمته. ولماذا يناقش ضابط الجيش هذه الضريبة مع كل كاتب لكل مدينة تابعة له، ومع كل عميل ومن شابهه. وقالوا: إنها لم تدفعها فيما مضى (؟) وقد غضب من ذلك، وبعد ذلك أرسل ضابط الجيش هذا شريفه هذا الذي يسكن في هذه المدينة، وهو «بتيسي» بن «يتورو» قائلًا: لا تدع ضرائب تفرض على معبد «آمون» صاحب الثغاء العظيم أبديًّا وسرمديًّا؛ وذلك لأنه لم يدفع ذلك من قبل. وحفظ كل كاهن وكل فلاح (؟) وحرس من دفع ضريبة إلى الأبد، ضد كل شريف وكل مأمور وكل وكيل وكل ابن بيت (أي: شخص له حقوق وراثية).

وقد عمل ذلك ليحمي هذا المعبد، وأولئك الذين فيه لأجل أن يعملوا له بمثابة عجول في المرعى (قد يجوز أنه يعني أنهم يتمتعون بالحياة، كما تتمتع صغار البقر في المرعى).

وأن الذي يقر هذه اللوحة سيكون له حظوة (آمون رع ملك الآلهة) باي (= الروح) أو الكبش وهذا اسم للإله «أرسفيس»، وكذلك آلهة أخرى في صورة الكبش (وقد كان الكبش الخاص بذلك له قرنان منبسطان في حين أن الكبش الخاص بآمون كان قرناه ملويين)، واسمه سيصير طيبا، وسيكون ابنه في مكانه وبيته ثابتًا على أساسه.

وأن من يهاجم هذه اللوحة (٦) سيكون قاطعًا لذنوبه في الدائرة العظيمة٧٤ لأولئك الذين في «أهناسيا» (أي: مجلس القضاة)، وأنه سيكون من نصيب سكين «حنب»٧٥ (= الحية المقدسة) القاطنة في نارف، وابنه سيكون مختفيًا وبيته لن يبقى بعد ولحمه يؤخذ (٧) إلى النار، ومأواه «آتون أوزير» في «مكك» (مكان ظلم)، واسمه لن يكون بين الأحياء أبدًا.

وهكذا تنتهي هذه القصة الطريفة في بابها، وقد حوت بين دفتيها لمحات في تاريخ الأسرة السادسة والعشرين حتى بداية العهد الفارسي، وقد أوردناها في عهد الملك بسمتيك الأول؛ لأن معظم حوادثها وقعت في عهد هذا الفرعون، وسنشير إلى ما جاء من حقائق عن سائر ملوك هذه الأسرة في سياق الكلام عنهم كلما جاءت مناسبة لذلك، وعلى أية حال فإنا قد آثرنا سردها هنا بأكملها حتى يمكن للقارئ أن يتتبع سير الحوادث فيها دون انقطاع. هذا ونعود الآن إلى متابعة تاريخ بسمتيك وعظماء الرجال الذين عاشوا في عصره.

(٣-٢) الكاهن نسناوياو

يعد «نسناوياو» من أبرز الرجال العظام الذين عاصروا الملك «بسمتيك الأول»، كما تحدثنا عن ذلك النقوش التي وجدت على تمثال له من الجرانيت الأسود والمحفوظ الآن بمتحف «برلين» (راجع A. Z. 4 4 P. 42).

ويحمل هذا العظيم لقب كاهن الإله «حور» في «إدفو». وقد مثل «نسناوياو» في هذا التمثال قاعدًا القرفصاء، وصناعة التمثال متوسطة الحالة، وليس في هيئة جسمه، وتقاطيع وجهه ما يلفت النظر، هذا وقد وجد مشوه الأنف.

ويلحظ أنه قد نقش على الجزء الأعلى من ساعديه عموديًّا اسم الملك «بسمتيك» ولقبه. فعلى الذراع اليمنى نقش: «بسمتيك» وعلى الذراع اليسرى نقش «واح أب رع». وتبتدئ نقوش هذا التمثال بذكر لقب المتوفى واسمي والديه مع التماس من صاحب المقبرة من زائريه أن يتلوا صيغة القربان الجنازية المعروفة، وعلى ذلك سينالون جزاءهم الأوفى في الحياة الآخرة، ثم يتلو ذلك تقرير مختصر من المتوفى عن معاملته الحسنة للناس والآلهة، إذ كان يعمل كل ما يحبه الناس والآلهة، وخاتمة النقش التي تشير إلى بدايته تحتوي على ذكر الإله حور صاحب «إدفو».

ولا نزاع في أن التمثال كان مقامًا في معبد «حور» بإدفو، كما يدل على ذلك الأسطر ٣، ١٩ … إلخ.

وتدل شواهد الأحوال على أن المتوفى قد وضع تمثاله هذا في معبد «حور»؛ لأجل أن يتمتع بالقربات التي كانت تقدم لهذا الإله في معبده، كما كانت العادة منذ أزمان بعيدة.

وتمثيل صورة المتوفى قاعدًا القرفصاء، كانت من الأوضاع المحببة في هذه الفترة منذ عهد الأسرة الاثنتين والعشرين (٢٢) وما بعدها. وقد كان أمثال هذا التمثال توضع في ردهة المعبد، وذلك على غرار ما كان يعمل في عالم الدنيا، فكما أن أتباع السيد العظيم كانوا يجلسون في ظل ردهة قصر سيدهم، عندما كانوا يفرغون من عملهم اليومي، كذلك كان يرغب أهل التقى والصلاح بعد نهاية حياتهم الدنيوية في أن يقعدوا في معبد سيدهم الإلهي، وينعمون بالراحة الأبدية. وهاك النقوش:
  • (١)

    يا رع «حور أختي» أيها الإله العظيم، رب السماء، الأمير الوراثي والحاكم وكاهن «خور إدفو»، والمعروف لدى الملك حقًّا «نسناوياو» بن «حوروزا» وابن ربة البيت «نس-نيت-برت» المرحومة يقول (هكذا) عندما تضرع لأوزير؛ لأجل الإله الكامل (له الحياة والصحة والعافية) رب الأرضين (المسمى) «واح-أب-رع» بن «رع» (المسمى) «بسمتيك» العائش أبديًّا.

  • (٢)

    أنتم يا كل الكهنة والعظماء والكتاب الذين يدخلون في معبد «إدفو» يوميًّا (٤) لتقديم القربان قولوا من أجلي صيغة القربان: ألفًا من الخبز والجعة والثيران والإوز (وكل الأشياء)، التي منها يعيش إله لأجل روح الأمير الوراثي والحاكم «نسناوياو» بن «حوروزا»، وأن الآلهة والإلهات الذين يأوون في هذا المكان ليتهم يمدحونكم ويثبتون أولادكم في أماكنكم إذا ما نطقتم اسمي، ومن سينطق الاسم ممن يعيش ويرى آخر (أنك تعمل ذلك لي) فإن المثل سيعمل لك.

وبعد هذه المقدمة يبتدئ بطلنا يقص علينا قصة حياته فيقول:
إني سأقول لكم ماذا حدث لي — وليس فيه كذب — لقد أعطيت الجوعان خبزًا، والعريان كساءً، واحتفلت بعيد عزق الأرض لسيدتي سنويًّا في يوم السكر، ليتها تكافئني على ذلك بحفظ الحياة (والمقصود هنا بالسيدة هي الإلهة «حتحور» سيدة «دندرة»، أما عيد عزق الأرض فكان يحتفل به في ١٢ كيهك. راجع Rec. Trav V, 86 § 89).
  • لقد أعطاني سيدي مكافأةً إذ جعلني أميرًا وراثيًّا (للمكان المسمى) «برانب».

  • لقد أعطاني سيدي مكافأة مرةً ثانيةً، إذ جعلني أميرًا وراثيًّا على «بر-نب-أم».

  • لقد أعطاني سيدي مكافأة مرة ثالثة إذ جعلني أميرًا وراثيًّا على «خاس تمح».

  • لقد أعطاني سيدي مكافأة مرة رابعة، إذ جعلني أميرًا وراثيًّا على «بر-رما».

  • لقد أعطاني سيدي مكافأة (١٣) مرة خامسة، إذ جعلني أميرًا وراثيًّا عظيمًا وأميرًا على «راكايم» (١٤).

  • لقد أعطاني سيدي مكافأة سادسة، إذ جعلني أميرًا على «مرت (؟) (١٥) نثرت».

  • لقد أعطاني سيدي مكافأة سابعة إذ جعلني (١٦) … على «طيبة».

  • لقد أعطاني سيدي مكافأة ثامنة إذ جعلني (١٧) أميرًا وراثيًّا على «الكاب».

  • لقد أعطاني سيدي مكافأة تاسعة (١٨)، إذ جعلني أميرًا على «إدفو»؛ وذلك لأن مهارتي (١٩) كانت غالية في قلبه.

  • وإن هذا الإله العظيم الرفيع صاحب ونس حور قد جعل اسمي يصلح مثل اسمه يبقى دائمًا وأبديًّا!

وأول ما يلحظ في هذا المتن أنه في أوله كان عاديًّا بالنسبة لهذا العصر، ولكن نجد من أول السطر التاسع حتى السطر الخامس عشر منه أن المتن يحتوي على مكافآت، نالها صاحب التمثال تسترعي النظر وتحتاج إلى درس عميق، إذ تميط اللثام عن صفحة في تاريخ هذه الفترة من تاريخ الميلاد، من حيث نظام حكمها فيقص علينا المتوفى كيف أن سيده؛ أي «بسمتيك الأول» قد كافأه تسع مرات بتنصيبه في كل مرة أميرًا وراثيًّا٧٦ على ثماني مدن مختلفة، وأكثر من ذلك نصبه أميرًا وراثيًّا أعظم على الغرب، وكذلك خلع عليه وظيفة كبرى في «طيبة» لم يعرف كنهها بعد.

ومن كل ذلك نفهم أننا أمام موظف عظيم من موظفي الدولة في تلك الفترة.

ولا يفوتنا أن نذكر هنا أولًا أن لقب كاهن الإله «حور إدفو»، الذي كان يحمله لم يكن إلا لقب شرف وحسب، وقد جرت العادة في زمنه أن يحمل مثل هذا اللقب رجال عظماء الدولة، وأعظم مثل أمامنا هو الحاكم العظيم «منتومحات» الذي كان يعتبر أكبر رجال عصره، فكان يحمل لقب كاهن آمون الرابع (راجع الجزء الحادي عشر). والواقع أن الوظيفة الأصلية لبطلنا كانت دنيوية قبل كل شيء، وذلك على الرغم من أنه كان يلقب في نقوش مائدة قربان له «مدير كهنة حور إدفو»، مما يدل على أنه كان يقوم فعلًا بأعباء هذه الوظيفة. أما مواقع البلاد التي أقره الملك عليها، فيجد الباحث لأول وهلة أنها تشتمل على بعض الصعاب من حيث تحديد مواقعها، وبخاصة الخمسة الأول. والواقع أنه ليس لدينا ما يساعد على تحديدها إلا الأسماء التي جاءت على لوحة التبني التي خلفتها لنا المتعبدة الإلهية «نيتوكريس»، فنجد أن الاسمين الرابع والخامس في لوحة التبني، وهما «منف» و«كوم الحصن» يقابلان الاسمين الأول والثاني في متن التمثال الذي نحن بصدده، وعندما نرى أن اسم المدينة الثالثة في المتن الذي نفحصه يدعى «خاس-تمح»؛ أي أرض «لوبيا»، وأن «نسناوياو» كانت مكافأته في الدفعة الخامسة هو الأمير العظيم لبلاد الغرب، فإن ذلك يوحي إلينا بأن نظن على وجه التقريب أن المدن الخمس كانت كلها في الوجه البحري، وأنه كان قد نصب حاكمًا على هذه المقاطعة، وأنه بعد ذلك قد ثبت بوصفه حاكمًا على كل واحدة منها على انفراد.

ينتقل بنا المتن بعد ذلك إلى مدينة أخرى، وهي السادسة وهي مدينة «نثرت» وهي التي وحدها «بروكش» ببلدة «أزيوم» Iseum القديمة وببلدة «بهبيت الحجر» الحديثة الواقعة في وسط الدلتا شمالي «سايس». أما المدن من السابعة حتى التاسعة في متننا فهي «طيبة» و«الكاب» ثم «إدفو»، وكلها في الوجه القبلي. على أن امتداد سلطان رجل واحد بعينه يصبح بعيد المدى بهذه الصورة يعد من الأمور الغريبة حقًّا.

ولا نزاع في أن الإنسان يمكنه أن يجد حلًّا لهذه المعضلة، وذلك بأن ما جاء في الأسطر من التاسع حتى الخامس عشر يصور لنا حالة مصر السياسية في السنين الأولى من حكم «بسمتيك الأول» بصورة غير مباشرة، فلدينا في هذا النقش سجل هام نفهم منه أن الملك الجديد، قد أعاد للبلاد وحدتها بعد أن كانت منقسمة قسمين الدلتا والصعيد.

ففي عصر الحكم الكوشي الآشوري كانت الوحدة الحكومية معدومة. وكانت المدن الكبيرة بما لها من أرض محكومة بأمراء مستقلين كل يناهض الآخر. وقد كان «بسمتيك» واحدًا منهم أميرًا على «سايس»، غير أن طموحه وشجاعته كانا يفوقان طموح الآخرين وشجاعتهم … وكان والده «نيكاو الأول» قد نصب من قبل الآشوريين كما قلنا حاكمًا على أرض الكنانة، وقد كان جل هم «بسمتيك» توحيد البلاد تحت سلطانه؛ ولذلك كان أول واجب عليه هو أن يخضع الأمراء المناهضين له؛ وذلك بانتزاع استقلالهم من أيديهم.

وكان كل من لم يخضع عن طيب خاطر يخضعه على أية حال بمهارته وحسن سياسته، دون أن يلحق به أذى، ومن ثم أصبح أمراء المدن الذين سلموا عن طيب خاطر يشاطرونه الإخلاص، ومن بين هؤلاء «نسناوياو». ولا بد أنه كان له أهمية خاصة، ولا أدل على ذلك من أنه بعد خضوع الدلتا كان يشغل مكانة علية، وعندما امتدت سيادة «بسمتيك» نحو الجنوب تولى بطلنا وظائف في «طيبة» وفي «الكاب»، وأخيرًا في «إدفو» التي لم تكن بعيدة عن الحدود الجنوبية للمملكة المصرية.

وقد كان «نسناوياو» هذا يقطن فيها حتى مماته، أما تعيينه في الوظيفة التي كان يشغلها في «طيبة»، فلا بد أنه لم يكن بعد السنة الثامنة من حكم «بسمتيك» بزمن طويل؛ وذلك لأن «تانو تأمون» كان لا يزال في خلال السنة الثامنة من حكم «بسمتيك» قابضًا على زمام الأمور في «طيبة»، ونعلم ذلك من لوحة التبني التي خلفتها لنا المتعبدة الإلهية «نيتوكريس»، ومن جهة أخرى لم نجد من بين المدن التي قدمت جزية للمتعبدة الإلهية «نيتوكريس» بلدة من البلاد التي جنوبي «طيبة». وهذا يوحي بأن الأرض التي كانت في الجنوب لا تزال تحت نفوذ «تانو تأمون»، أو من أتى بعده من الملوك «الكوشيين»، وعلى ذلك فإن تنصيب «نسناوياو» أميرًا على كل من «الكاب» و«إدفو»، قد جاء بعد السنة التاسعة من حكم الملك «بسمتيك الأول».

ومن المهم أن نلحظ أن «طيبة» كانت المدينة الوحيدة التي لم ينصب عليها «نسناو ياو» أميرًا من بين المدن التسع التي ولي عليها، وهذا يرجع إلى حقيقة تاريخية كبيرة؛ وذلك أن أمير «طيبة» أو حاكمها وقتئذ كان «منتومحات» الذائع الصيت. وتدل الوثائق التاريخية التي في متناولنا على أن «بسمتيك الأول» قد اعترف به حاكمًا عليها، كما يتضح ذلك جليًّا من لوحة التبني التي خلفتها لنا «نيتوكريس»، إذ نجد أنه كان لا يزال حاكمًا على المدينة عندما وصلت إليها «نيتوكريس» لتسلم مهام وظيفتها.

ووما يؤسف له أنه لا يمكننا أن نعرف أية وظيفة كان يشغلها «نسناوياو»؛ وذلك لأن اللقب الذي حمله في نقوش هذا التمثال ليس معروفًا، ولكن من مخصص الكلمة يظهر أنه كان شبه ملاحظ أمين يثق فيه الملك تمامًا في مثل هذه المدينة العظيمة الواقعة في الجنوب، بعيدة عن عاصمة ملكه التي في أقصى الشمال.

هذا وتوجد مائدة قربان في متحف «فلورنسا» لنفس «نسناوياو» صاحب التمثال الذي تحدثنا عنه. والنقوش التي على هذه المائدة لها أهميتها ولا بد من ذكرها هنا (راجع Schiaparelli’s Katalog, der Agyptischen Sammlung des Museum in Florenz S. 433 F).
وهاك ترجمتها:

«رع حور» أختي الإله العظيم الذي يسكن في «إدفو» إنه يعطي الحياة والعافية والصحة والعمر الطويل، وشيخوخة جميلة عالية مع سرور القلب(كسر من ٢-٣ سنتيمترات) للأمير الوراثي والحاكم وللمحبوب حقًّا المعروف لدى الملك ومدير الكهنة … وللحاكم العظيم للغرب «نسناوياو» (؟) والعائش ابن «حوروزا» وأمه هي «نس-نيت-برت».

وهكذا نجد أن هذه المائدة ينطبق معظم ما فيها على ما جاء من نقوش على تمثال هذا العظيم.

(٣-٣) القائد حور حاكم «أهناسيا» المدينة و«بوصير» و«هليوبوليس»

يوجد تمثال هذا القائد والحاكم العظيم الآن بمتحف «اللوفر»،٧٧ وقد مثل واقفًا ورأسه قد ضاع وقد نقل نقوشه بعض الأثريين نخص بالذكر منهم «بيريه» ثم «بروكش»،٧٨ ثم ترجمها كل من «برستد»٧٩ وأخيرًا ترجمها وعلق عليها الأثري «فركوتر»،٨٠ والتمثال مصنوع من الجرانيت الأسود، وقد ضاع منه بعض أجزائه، وأهمية هذا التمثال تنحصر في النقوش التي عليه، وقد اختلف في تحديد الزمن الذي عاش فيه صاحبه وسنورده هنا على أية حال.

(أ) المتن والترجمة

يلحظ لأول وهلة عند رؤية التمثال أن المتن الذي يغطي كل العمود الذي يستند عليه ظهر التمثال غير كامل، فقد ضاعت بداية أربعة الأعمدة من النقوش وكذلك الرأس. ويضاف إلى ذلك أن قاعدة التمثال غير كاملة.

وخلاصة ما جاء في المتن هي أن صاحبه يبتدئ بمديح نفسه، ثم يذكر ألقابه وسلسلة نسبه ويستمر المتن بدعاء لإله «أهناسيا» المدينة وهو «حرشف»، ثم يعدد الأوقاف التي عملت في معبد هذا الإله، وكذلك في المعابد المجاورة على يد القائد «حور»، ثم يشير بعد ذلك إلى هبات من الأرض والأشياء الأخرى، ويستحث الغيرة الدينية في نفس صاحب الهبة، وفي النهاية يتطلب القائد في مقابل ذلك حماية الإله «حرشف» له، غير أنه مما يؤسف له لم يذكر في نقوشه اسم الملك الذي عاش في عصره، ومن ثم جاء الاختلاف في تحديد عصره.

وهاك الترجمة الحرفية لهذا المتن:
  • (١) مديح وألقاب وسلسلة نسب المهدي: … الذي يعمل أشياء مفيدة في «أهناسيا المدينة»، والذي يسهر على إصلاح «نارف» والذي يحمي «أهناسيا المدينة» ويصد أعداءها، والذي يحمي من يتأخر في شوارعها بتأكد كما في المحراب، والذي يبعد الأعداء عن إقليمه، حاكم إقليم «أهناسيا المدينة» القائد «حور» بن رئيس جنود «بوصير» (المسمى) «بسمتيك»، الذي وضعته السيدة «نفرو سبك» يقول:
  • (٢) تضرع للإله «حرشف»: يا سيدي ويا إلهي «حرشف» ملك الأرضين، وأمير الشواطئ، الإله الفرد الذي لا مثيل له. إني (رجل) مُوَالٍ مخلص لك (حرفيًّا: يمشي على مائك)، إني قد ملأت قلبي بك، والطريق الجميلة للذي يطيع جلالتك، فإنك جعلت قلبي يشرئب نحوها. وإن قلبي يبحث عن الخير في معبدك …
  • (٣) المباني في معبد «حرشف» وفي المعابد المجاورة: … (لقد عملت …) (بوابة) في قاعة العمد لحرشف بصناعة ممتازة ليس لها نظير، فالعمد من الجرانيت، والرواق الأمامي من أرز «لبنان» الجميل، والزينات العدة من الذهب تقليد لأفق السماء، وجدرانها الجنوبية الشمالية من الحجر الجيري الأبيض الجميل، والباب الداخلي من الجرانيت المرصع بالذهب، والمصراعان من السام. ولقد أصلحت محراب الوجه القبلي ومحراب الجنوب ومحراب الشمال في هذا المكان، وكذلك معبد «نحيكاو» وأقمت جدارًا حول بحيرة «ماع»٨١ وهدمت … وجملت (جعلت فاخرًا) الردهة الأولى القريبة من «حبسبجت». وعملت حقًّا عملًا ممتازًا في بيت «حرشف» سيد الآلهة.
  • (٤) أعطيات من الأرض والأشياء: أعطيت هبة قطعتين من الأرض (كروم) الإله الروح العظيم الأزلي «حنب» (يحتمل أن ذلك اسم الإله) الكبش العائش (أو الروح العائشة) لرع؛ لأجل أن النبيذ الذي يأتي منه يقرب له يوميًّا، ولقد عوضت أصحابها (أراض) بوساطة متاع من بيتي. ودفعت لهم أجرًا (سر قلبهم)؛ لأني علمت أن السرقة ممقوتة من الله. وصنعت مائدتي قربان من حجر الكوارتسيت (؟) الأبيض لأجل أن تقرب القربات الإلهية عليها، واحدة منهما في «تبحت جبات» القبر الذي ينام فيه «آتوم القديم»، والآخر في «نررف» سماء (= مقصورة) ملك الوجه القبلي والوجه البحري «وننفر» (= اسم من أسماء «حرشف»).
  • (٥) نشاط منوع لصالح الآلهة: … الإله «حرشف» وتاسوعه لقد أصلحت ما كان قد محي في معبده، وقد أمرت بإخراج «حتحور» (العظيمة) في سفينتها في وقت عيدها الجميل في الشهر الرابع من فصل الشتاء، اليوم الخامس حتى … يوم؟
  • (٦) الخاتمة: لقد عملت هذه الأشياء بقلب فرح … هناك. ليتك تفتح ذراعي لأجل أن أضم … الذي كان في قلبي، عندما كنت أعمل أوقافًا في معبدك. ضع ذراعيك خلفي (أي: احمني) بالحياة والصحة. لقد أنجزت ما كان في قلبي (أي: ما صممته) في معبدك.

    ليتك تمنحني المكافأة على ما فعلت: حياة طويلة، راحة القلب مع بقائي في حظواتك أنت يا أمير الشواطئ. ليت اسمي يبقى ثابتًا في «أهناسيا» المدينة حتى تأتي الأبدية …

هذا وقد عثر الأثري «دارسي» على بقايا تمثال محفوظ بمتحف «الإسكندرية» قال عنه: إنه مرتبط بالتمثال الذي فحصناه هنا (راجع A. S. V, P. 127)، وقد دل الفحص على أنهما لشخص واحد على وجه التقريب، وبخاصة عند قرن النقوش في كل بعضها ببعض، فقد وجدت متحدة في كثير من الألفاظ. ويلحظ أن ما تبقى من تمثال «الإسكندرية» فيه إيضاح أكثر في بعض النقاط.
وهاك ما تبقى من تمثال «الإسكندرية»:
  • (١) مديح وألقاب المهدي: … (بنصيحة مفيدة بوساطة) كتاباته، والذي يدخل أولًا ويخرج آخرًا وملاذ المعدم، (والذي يحمي) الناس، ومن صحته مرتجاة عند كل الناس، ومن قلبه مفعم بولائم الإله، ومن يصلح كل ما وجد ناقصًا في المعبد، ومن يحيط أرواحهم المقدسة (أي: الحيوانات المقدسة) في الجبانة، والذي يقدم طعامًا (لموائدهم) … وهو واحد لا (خطيئة له)، وما يمقته هو هو الرجل الذي لا يعرف الدفع (أي: الذي يتجاهل دفع الأجر)، والذي يملك متاعها أكثر من مخزن الغلال الملكي (أي: الشونة المزدوجة للوجهين القبلي والبحري) والوفير الحصاد، من يعيش جم غفير (ملايين) في مدينته، وفيضان مدينته عندما يفتقد الماء، حاكم مقاطعة «بوزريس» (أو منديس) و«هليوبوليس»، و… الأمير الوراثي …
  • (٢) التضرع للإله وذكر المباني: (يقول: يا إلهي «حرشف» سيد) كل الآلهة إني (رجل) صادق القلب مُوالٍ لك، وخوفك في قلبي كل يوم، لقد عملت رواقًا عظيمًا في داخل قاعة العمد الخاصة بالإله «حرشف»، وقاعة العمد من الجرانيت والرواق (من الأرز).
  • (٣) العطاء (؟) والخاتمة: (من النبيذ) من بيتي نفسي؛ لأني أعرف أن الإله في حاجة لذلك (حرفيًّا: كانت حاجة الإله) والمكافأة منك يا سيد الآلهة (ستكون): «أن تعمل أن يكون الخوف مني في قلب الناس، وأن يسقط أعدائي بسيفك، وأنك ستجعل سني عديدة …»

تعليق

وضع هذا التمثال «برسند» في عهد الملك «بسمتيك»، ولكنه قال: إن هذا محض تخمين. وقد تناول بالبحث والموازنة الأثري «فركوتر» كلًّا من تمثال «الإسكندرية» وتمثال اللوفر، وخرج بالنتيجة التالية: يمكن إذن أن نصرح أن تمثال «اللوفر» يرجع إلى عهد الأسرة الثلاثين، أما تمثال «الإسكندرية»، فيمكن أن يكون أحدث منه بقليل فمن الجائز أنه نحت تقليدًا لتمثال «اللوفر» في أوائل العهد الإغريقي؛ أي بعد مضي عشرين عامًا على نحت التمثال الأول، وهذا يفسر الفرق البسيط من حيث الكتابة بين الأثرين، والتغير في مكانة الحاكم «حور». وبالاختصار فإن «حور» كان حاكمًا حربيًّا على «أهناسيا المدينة» في عهد أحد فراعنة الأسرة الثلاثين، ومن المحتمل جدًّا في حكم «نخت حورحب» (نقطانب الثاني) كان قد أخذ على كره منه — كما يحتمل — في حومة الفتح الفارسي الثاني والحرب مع الإسكندر الأكبر … إلخ.

وهكذا نرى أن هذا التمثال وضوء الذي عثر عليه في الإسكندرية ليس لهما علاقة بعهد «بسمتيك الأول» على حسب رأي «فركوتر»، ولكن الأثري «كيس» يضع هذا القائد في عهد الملك «نيكاو» (راجع A. Z., 85 P. 73)، في حين أن «ارمان» و«جرابو» يضعانه في العهد الإغريقي (راجع W. b, 3. P. 326)، وهكذا نرى أن تاريخ هذا الأثر لا يزال حائرًا بين الشك واليقين، فإذا كان صاحبه قد عاش في عهد الملك بسمتيك، كما يظن «برستد» فنكون قد وضعناه في مكانه التاريخي الصحيح، أما إذا كان قد عاش صاحبه في عهد «نيكاو الثاني» كما يدعي «كيس»، فإنه لا يبعد كثيرًا عن رأي «برستد»، وأخيرًا إذا كان كما يدعي «فركوتر» قد عاش في أواخر العهد المصري، وبداية العصر الإغريقي، فإنه ينبغي أن يوضع في نهاية الحكم المصري لأرض الكنانة. وبعبارة أخرى في عهد «نقطانب الثاني».

(٣-٤) بابسا: المدير العظيم للمتعبدة الإلهية «نيتوكريس»

جاء ذكره وألقابه على تمثال فخم للإلهة «تواريت»، التي تمثل في صورة فرس البحر والتي تعد الإلهة الحامية للطفل الوليد، وقد عثر على هذا التمثال في الكرنك في الجهة الشمالية من المعبد الكبير، وقد كان محفوظًا داخل ناووس من الحجر الرملي، وقد نقش عليه تعبد لهذه الإلهة قدمته المتعبدة الإلهية «نيتوكريس»، كما ذكر عليه تعبد آخر قدمه «بابسا»، ومن ثم نفهم أنه هو الذي أهدى هذا التمثال على ما يظن، فيقول في تعبده: المديح للإلهة «تاورت» العظيمة سيدة الأفق … من الأمير الوراثي والحاكم، وحامل خاتم ملك الوجه البحري والسمير الوحيد في الحب وكاهن «آمون رع» ملك الآلهة، والمشرف على كهنة الأرض الجنوبية، والمشرف على الجنوب قاطبة والمشرف والمدير العظيم لبيت المتعبدة الإلهية «بابسا» بن الكاهن محبوب الإله «بدي باست» المرحوم. وقد كتب ابنه «ثاحور خبش» (حور قبض على السيف) على قاعدة هذا التمثال أيضًا، ومن ثم نفهم أنه هو المهدي لهذا التمثال.

ويحمل لقب: الذي في حجرة المتعبدة الإلهية وخادم «رع».

(راجع Daressy, Cat. Gen. Stat. Divinités P. 284.)

(٤) العقود في عهد «بسمتيك الأول»٨٢

لاحظنا في الجزء الحادي عشر أن آخر عقد بيع كان مؤرخًا بالسنة السادسة عشرة من حكم الملك «تهرقا»؛ أي قبل تمام الفتح الآشوري لمصر. وعندما ندخل في العقود التي دونت في عهد الأسرة السادسة والعشرين تصادفنا عقبة، وذلك أنه ليس لدينا في هذه العقود ما يميز عقود كل من ثلاثة الملوك الذين يحمل كل منهم اسم «بسمتيك»؛ ولذلك أصبح من الصعب معرفة لمن يكون العقد الذي عليه اسم «بسمتيك»، فهل هو للأول أو للثاني أو للثالث؟ والواقع أن الأول حكم أربعًا وخمسين سنة والثاني حكم خمس سنين ونصف سنة، والثالث حكم بضعة أشهر وحسب. ومن ثم نفهم أن كل التواريخ التي بعد السنة السادسة أو على الأكثر في السنة السابعة لا بد أن تنسب إلى أول ملك حمل اسم «بسمتيك». والتواريخ المعروفة لنا على الأوراق البردية، وتحمل اسم «بسمتيك» هي: ٢ سنة، ٤، ٥، ٦، و٢١، ٢١، ٢٩، ٣٠، (؟) ٣١، ٣٣–٤٢ (على ورقة واحدة)، ٤٥، ٤٧.

ويلحظ أنه في حين أن كل التواريخ التي في السطر الثاني هنا لا بد أن تكون للملك «بسمتيك الأول»، وهي تتبع بعضها بفجوات، وأكبر فترة هي مدة ثماني سنوات. ومن جهة أخرى نجد أنه بين السطرين فجوة لا تقل عن خمس عشرة سنة، وعلى ذلك نجد أنه من السنة ٢–٦ يكون مجموعة منفصلة تمامًا. والمفروض أن هذه التواريخ خاصة باسمي «بسمتيك الثاني والثالث». وقد يرجع السبب في ذلك إلى أنه كان من المحتمل أن «مصر العليا» لم تكن قد أفاقت من الاضطرابات التي انتهى بها عهد «تهرقا»، أو أنها من ناحية أخرى لم تكن في حالة تؤهلها للقيام بنشاط كبير من هذا النوع قبل السنة العشرين من حكم «بسمتيك الأول». ولا بد أن نضيف هنا إلى الأوراق البردية القانونية لوحة محفوظة الآن بمتحف «اللوفر»، سجل عليها بيت كما سنرى بعد، ومن المحتمل أن عقد البيع هذا قد حدث في السنة الخمسين من حكم «بسمتيك الأول»، غير أن قراءة التاريخ فيها شك؛ ولذلك قد يحتمل أنها من عهد «بسمتيك الثاني» (راجع Catalogue of the Demotic Papyri in the John Rylands Library, Vol. III, P. 17).

وهاك ملخص العقود التي دونت على البردي في عهد «بسمتيك الأول» بالخط الهيراطيقي الشاذ، باستثناء العقدين اللذين عثر عليهما في «الحيبة» في مجموعة «ريلاندز»:

(٤-١) الاعتراف بحق المشاركة في وظيفة

(راجع Louvre E 2432, Deveria P. 207, Not., P. 279 Fascimile Taxtes. Arch.)
السنة التاسعة والعشرون في ٢١ أبيب. عين المرتل بنوفي Pnufi (المحنط) بلسان الصدق «س» (فلان) في وظيفة «سقاء» في مقابل ربع مكان الدفن، الذي باعه «س» (فلان) له من مدفن أسرته. يأتي بعد ذلك اليمين، والكاتب الشاهد وأربعة شهود ولاثنين منهم شهادتان طويلتان.

(٤-٢) بيع أرض وصك تسلم

(راجع Turin No. 246, Not., P. 281 Facsimile in Textes Arch.)
السنة الثلاثون، الخامس من شهر برمودة باع كل من «إسنخبي» Esenkhebi و«ني منخبر رع» Ne Menekhpre، وهما بنت وابن «خفنخنس» Khefenokhons عشرة أرورات من أرض أجدادهما في «أرمنت» التابعة لمعبد «آمون»، لشخص يدعى «حاروز» Harouz بثمن قدره ثلاثة قدات بالإضافة إلى جباية العشر (= ٢ / ١٠ قدات)، وهذا المبلغ يدفع إلى كاتب حسابات المعبد، وذلك إيفاء لاتفاق عمل مع «حاروز» بوساطة والدهما، وقد سلما صكًّا مقابل فضة، ولكن عقود إثبات الملكية لم تكن في متناولهما لتسليمها. يأتي بعد ذلك صيغة اليمين، والكاتب وعشر شهادات بعضها كامل والشهادتان الأخيرتان هما لموظفين جاء فيهما بعض تفصيلات إضافية، وظهر فيهما أنه كان يوجد أحد عشر أرورا من بين عشرين أرورا قسمت بين الوالد وأخيه، وهذه الأخيرة كانت النصف من أربعين أرورا قسمت بين الجد وأخيه.

(٤-٣) عقد بيع عبد

(راجع Vatican Not. P. 288 Facsimile in Quelques Textes.)
مضمون العقد:
في السنة الواحدة والثلاثين في ١٢ من شهر بئونة باعت «شبنزي» Shpenesi ابنة «زيا منفعنخ» (؟) Zethutefe’nkh (؟) رجلًا من أهل الشمال (بمثابة عبد) إلى «س» (فلان) بمبلغ سبعة دبنات (؟) ويأتي في نهاية العقد اليمين واسم الكاتب وست شهادات. ومما يؤسف له جد الأسف أن هذه الوثيقة قد لحقها عطب كبير إذ كل سطر فيها قد ضاع نصفه. وهذا العقد هام من ناحية أن أهل الدلتا كانوا لا يزالون يباعون في «طيبة» في عهد هذا الملك. وقد لاحظنا في نقوش «تهرقا» من قبل بيع العبيد. هذا ويدل منطوق هذا العقد واثنان آخران (راجع Ryl. Ibid P. 50) على أنها عقود بيع كان فيها العبد يعتبر كالماشية. وهذه العقود تختلف جدًّا عن عقود العبودية الأخرى، التي كان يبيع العبد فيها نفسه، وعلى أية حال فإن الحالة الأخيرة فيها بعض الشك إذ لا نعلم حق العلم إذا كان المباع يؤجر نفسه أو كان يبيع نفسه لوفاء دين، ولكن الأرجح أن نعتبر الصنف الأخير هذا أنه بيع اختياري من رجل حر أو عبد في مقابل سداد دين؛ أو لأجل أن يحصل على ما يقيم أوده؛ أو لأجل أن ينعم بحياة رغدة نسبيًّا. ومثل هذه الأحوال كانت منتشرة في «فلسطين» و«بابل». وقد كانت هذه الحالة موجودة في مصر إلى عهد قريب، ثم محيت تمامًا بعد تحريم بيع الرقيق.

(٤-٤) حسابات الصكوك

(راجع Turin No. 244, Not. P. 288 Facsimile in Textes Arch.)

في السنين ٣٣، ٣٤، ٣٥، ٣٦، ٣٧، ٣٨، ٤١، ٤٢. لدينا ثماني قوائم حسابات سنوية عن ١٠ + ١ أرورات من الأرض ملك فرد يدعى «حاروز» (الذي مر ذكره)، وهذه الحسابات على ما يظهر توضح نصيب المعبد في الحصاد وتقوم مقام صكوك التسلم، وكل من هذه الصكوك قد وقع عليه كاتب حساب الغلة و(حتى عام ٣٦) شهد فيها كاتب أو أكثر.

(٤-٥) بيع بصك

(راجع Turin No. 247, Not. P. 290, Facsimile in Textes arch; Comp Brugsch Grammaire Demotique PI. I, (A & B).)
السنة الخامسة والأربعون، الخامس من شهر طوبة يبيع «آبي» Api بن «حاروز» Harouz عَشر الأروروات، التي اشتراها والده من «إسنخبي» Esenkhebi و«ني منخبرع» في السنة الثلاثين إلى «بتيزي» بن «ونأمون» Unamon بثمن قدره خمس دبنات من الفضة غير خراج العشر. هذا ويسلم وثيقة الملكية الخاصة بوالده، وكذلك يعطي صكًّا بالمبلغ، وفي الوثيقة حلف اليمين وإمضاء الكاتب وعشر شهادات.

(٤-٦) هبة

(راجع Turin No. 248, Not. P. 295; Facsimile in Textes Arch., better in Brugsch Grammaire Demotique PI. II.)
السنة السابعة والأربعون في ١٨ من شهر أبيب أن «رر» ابنة «خنخنس» Khenkhons زوج الأمير الوراثي والكاهن «بتيزي» بن «ونأمون» هي وأولادها تتكلم أمام «أوزير خنتيأمنتي» (إله العرابة) والكاهن «بتيزي» بن «ونأمون» يمنحونه (الكلام موجه هنا لأوزير أو كاهنه) عشر الأرورات التي اشتراها نفس «بتيزي» هذا من «آبي» Api في السنة الخامسة والأربعين. ولقد قررت الأرض له تحت رعاية سقاء وخدم، وهؤلاء هم أولاد فرد يدعى «بفهريهازي» Pefhrihasie فالرحمة لمن أقر ذلك واللعنة على من ينقض ذلك، يأتي بعد ذلك اليمين وتسليم عقد الملكية القديم وعقد الملكية الجديد. وأحد الأولاد هو كاتب الوثيقة والآخر يوقع بالموافقة. (ويلحظ هنا أن «بتيزي» يقدم هبة الأرض التي اشتراها في «أرمنت» للإله «أوزير» رب «العرابة»، وكان بوصفه كاهن الإله هو الشخص المتسلم للهبة، وكان من الضروري لأسرته بوصفهم المستفيدين أن يعملوا الهبة).

(٤-٧) عقدان بالهيراطيقية

هذا ولدينا عقدان من طراز الكتابة الهيراطيقية العادية، عثر عليهما في «الحيبة»، ويحمل كل منهما تأريخ السنة الواحدة والعشرين من عهد «بسمتيك»، ولا بد أنهما يشيران إلى «بسمتيك الأول».

وهذان العقدان يعدان أقدم مثالين أكيدين من هذا النوع، وقد ميزا بأنهما من سلسلة العقود المعتادة، وهي كما قلنا تختلف عن سلسلة العقود الهيراطيقية الشاذة في كل من الكتابة والصيغ، وتقودنا مباشرة إلى طرز الوثائق الديموطيقية القانونية. والأوراق الهيراطيقية الشاذة عثر عليها في «طيبة»، وتدل شواهد الأحوال على أن أسلوب كتابة الأسرة الخامسة والعشرين، كان متبعًا في (العصر الكوشي) بوجه عام في العاصمة الجنوبية، حتى منتصف حكم الملك «أحمس الثاني». وأوراق مجموعة «ريلاندز»، التي عثر عليها في بلدة «الحيبة» الواقعة في مصر الوسطى خالية من هذا الطراز القديم (أو الرجوع إلى القديم). ولدينا لوحة هيروغليفية ديموطيقية ترجع إلى السنة (الخمسين؟) من حكم «بسمتيك الأول»، وكذلك عقد عبودية مؤرخ بالسنة الرابعة من عهد «بسمتيك»، ويحتمل جدًّا أنه من عهد «بسمتيك الثاني»، وهذان هما أقرب كتابة للسلسلة المعتادة من حيث التأريخ للورقتين اللتين سنترجمهما هنا، ومن المحتمل أن اللوحة والعقد قد أتيا من مصر الوسطى أو مصر السفلى.

العقد الأول

بيع ثلاث وظائف إلى «إسمتو» Essemteu في معبد «توزوي» Teuzou، والمتن هو بيع وقع عليه البائع وابنه، ويأتي بعد ذلك خمس عشرة نسخة من نفس العقد تحت أسماء شهود مختلفين ثم توقيع آخر.
الترجمة:
السنة الواحدة والعشرون شهر بئونة٨٣ من عهد الفرعون٨٤ «بسمتيك» له الحياة والفلاح والصحة. الكاهن والد الإله «حور» بن «بمو» Pemu قد اعترف للكاهن والد الإله «إسمتو» Essemteu٨٥ بن «بتيسي»: لقد أعطيتك وظيفتي وهي كاهن «حرمخيس»، وكذلك نصيبي بوصفي وكيلًا٨٦ (؟) ونصيبي بوصفي كاتب شونة الغلال، وهي الأشياء التي يملكها المشرف على مخازن الغلال (؟) وهي ملكك، وكذلك أرزاقها٨٧ وسلعها٨٨ والأشياء التي ستضاف لها من المعبد والحقل والبلد٨٩ (أي: من كل مصادر دخل الكاهن)، وكل مكان خاص بها في بيت «آمون» طهنة» و«توزوي» — كتان وبخور وزيت وخبز ولحم بقر ولحم أوز، ونبيذ٩٠ وجعة ومصابيح، وأعشاب ولبن وكل نوع من الملكية في البلاد خاص بها.

لقد جعلت (٤) قلبي يوافق على الفضة (الثمن) لهذه (الأنصبة الثلاثة) أعلاه، ولن يكون في قدرة أطفالي أو إخوتي أو أي رجل في العالم، أو حتى نفسي أيضًا أن يرقبها بدونك، وذلك من أول السنة الواحدة والعشرين من عهد الفرعون «بسمتيك» — له الحياة والصحة والعافية — وما بعدها إلى أي سنة بما في ذلك الأطفال والإخوة أو أي رجل في العالم. والرجل الذي سيأتي إليك بسبب هذه الأنصبة المدونة أعلاه سأجعله يبعد عنك فيما يخص أية ملكية في البلاد، وكذلك الحال مع الأولاد والإخوة لطلب أي فضة (ثمن)، أو أي غلة أو أي شيء في كل الأرض مما سيسر قلبك. وهذه الأنصبة الثلاثة المدونة أعلاه لا تزال ملكك إلى الأبد. والرجل الذي سيأتي إليك ليأخذك إلى القضاه باسم هذه الأنصبة المدونة أعلاه (٧) لن يكون في قدرته أن يقول: أبرز شاهدًا بتوقيعه، إلا في البلد الذي فيه الشاهد.

بحياة «آمون» وبحياة فرعون (له الحياة والفلاح والصحة) لن يكون في مقدوري أن أقول «غشًّا» أية كلمة كتبت أعلاه، ولن يكون في مقدوري أن أسحب أية كلمة منها كتبها الكاهن والد الإله (؟) «أحو» (٨) بن «حور» بن «بمو» لنفسه شهد عليها الكاهن والد الإله «حور» بن «بمو» لنفسه،٩١ يأتي بعد ذلك خمسة عشر شخصًا شهدوا البيع، وقد عمل كل واحد منهم صورة من صلب الوثيقة تطابق الأصل هكذا.
شهد بذلك الكاهن والد الإله «بسنكي» (؟) Psenki بن «بشنبتاح» Pshenptah، وهو شاهد في السنة الواحدة والعشرين من حكم الفرعون «بسمتيك» له الحياة والفلاح والصحة — على الاعتراف الذي عمله الكاهن والد الإله «حور» بن «بمو» للوالد الإلهي «إسمتو» بن «بتيسي» — لقد أعطيتك وظيفتي (… إلخ) ولن يكون في مقدوري أن أقول غشًّا أية كلمة كتبت أعلاه. ولن يكون في مقدوري أن أسحب كلمة واحدة منها كتبه — كما سبق (؟).
أسماء الشهود هي:
  • (١)

    الكاهن والد الإله «بسنكي» بن «بشنبتاح».

  • (٢)
    الكاهن والد الإله «زتوتفعنخ» Zethutefénkh بن «حاروز» Harouz.
  • (٣)
    الكاهن والد الإله أحو (؟) Aho بن «آمون» (؟).
  • (٤)

    الكاهن والد الإله «زوبستفعنخ» بن «آمون» (؟).

  • (٥)

    الكاهن والد الإله «حور» بن «زوبستفعنخ».

  • (٦)

    الكاهن والد الإله «زوبستفعنخ» بن «حور».

  • (٧)
    الكاهن والد الإله «زوبستفعنخ» بن «عانخب» Ankheb.
  • (٨)
    الكاهن والد الإله «حور» بن «بفتوعوسبتي» Peftu’usopti.
  • (٩)
    الكاهن والد الإله «حاروز» بن «بفتوعوباستي» (؟) Peftu’ubasti.
  • (١٠)

    الكاهن والد الإله «حاروز» بن «أحو» (؟).

  • (١١)
    «حور» بن «ينحارو» Ienharou.
  • (١٢)
    الكاهن والد الإله «خبخرات» Khepekhart بن «أحو» (؟).
  • (١٣)

    الوالد الإلهي «حاروز» بن «بسنكي» (؟).

  • (١٤)
    «زوخنسفعنخ» Zekhensef’onkh بن «خبخرات».
  • (١٥)

    الكاهن والد الإله «بمو» بن «حور».

    ويأتي أخيرًا بعد ذلك سطر بالهيروغليفية فيه شهادة فرد آخر وهي.

  • (١٦)
    شهد على ذلك الكاهن والد الإله «ينحارو» Ienharou بن «بفوت» Pfot، وشهادة الأخير هذه تجعل عدد شهود الوثيقة ستة عشر عدا توقيع كل من البائع وابنه، وهذا العدد من الشهود هو المعتاد في المعاملات الهامة. وعلى الرغم من أن نفس الأسماء كثيرًا ما كررت مما يدل على صلة قرابة، فإن ثلاثة شهود آخرين فقط قد ظهروا ثانية في الورقة الثانية التي سنتحدث عنها. ومن درس هاتين الورقتين نفهم أن الستة عشر شاهدًا الذين شهدوا في الوثيقة لا يمكن أن يكونوا هم الستة عشر المسئولين عن القربان أو المعاش للكهنة التابعين لمعبد «توزوي». ومع ذلك فإنه من كل ما نعرف من نقوش هذا العصر يجوز أن ستة عشر معاشًا كان العدد العادي في المعابد الأخرى، وإذا كان الأمر كذلك فإنه يمكن أن نربط بها عدد ستة عشر شاهدًا الذين يشهدون في معظم المعاملات الكهانية الهامة.

العقد الثاني

«منح مكان» في المعبد لإسمتو ولأخويه.

(راجع John Rylands, III; From El Hibeh P. 47 .)
الترجمة:

السنة الواحدة والعشرين شهر «هاتور» من حكم الفرعون «بسمتيك»، له الحياة والعافية والصحة.

إن الكهنة والكهنة خدام الإله والكهنة٩٢ آباء الإله التابعين لبيت «آمون» صاحب «طهنة» في «توزوي»، قد أعلنوا للكاهن والد الإله «إسمتو» بن «بتيسي»، وللكاهن والد الإله «يتورو» بن «بتيسي»، والكاهن والد الإله «بيبس» بن «بتيسي» ووالد الإله «اتوزوي» بن «بتيسي» ووالد الإله «بيبس» بن «بيبس» قائلين: لقد أعطيناك هذا المكان في المعبد (للسكن) الخاص ببيت «آمون» صاحب «طهنة»، حده الجنوبي بيت «موت» (أي: معبد الإلهة «موت» زوج «آمون»)، وحده الشمالي «خنت» وغربه «برج» (؟) كياهك (اسم الشهر، وربما سمي بعد ذلك بسبب حادث تاريخي)، وشرقيه حجرات المخزن التابعة لآمون صاحب «طهنة».

إنه مكانك (٤) وليس لأحد في البلاد أن يستولي عليه غيرك.

وإن الرجل الذي سيأتي إليك بسببه قائلًا: إنه ليس مكانك، وسيعطيك أي فضة وأي غلة ستسر قلوبكم، فإن مكانك (في المعبد) سيبقى ملكك إلى الأبد. والرجل الذي سيأتي إليك ليأخذك (٦) إلى (؟) القضاة باسم هذا المكان في المعبد المذكور أعلاه، فإنه لن يكون في استطاعته أن «يبرز أي شاهد موقع» إلا في المدينة التي فيها الشاهد.

(٧) وبحياة «آمون» وبحياة الفرعون له الحياة والفلاح والصحة لن نقول «غشًّا»! عن أية كلمة (مدونة) أعلاه: ولن نسحب أي كلمة منه كتبه الكاهن والد الإله «حاروز» بن «بسنكي».

وأسفل هذا النص نجد سطرًا من الكتابة الهيروغليفية، وهو عبارة عن مجرد توقيع شاهد: (٨) وقعت بوساطة الكاهن والد الإله «ينحارو» بن «بفوت»، ويأتي بعد ذلك إحدى عشرة نسخة تامة للشهود، ولما كانت نهاية البردية قد أتلفت فإنه على ما يظهر كان هناك خمسة عشر شاهدًا، كما هي الحال في العقد السالف؛ وذلك ليكون مجموع الشهود ستة عشر شاهدًا.

والصورة هي كما في الحالة السابقة بالضبط كالآتي:
شهد على ذلك فلان ابن فلان، وقد كان شاهدًا في السنة الواحدة والعشرين من عهد الفرعون «بسمتيك»، له الحياة والفلاح والصحة على الاعتراف الذي عمله الكهنة، والكهنة خدام الإله والكهنة آباء الآلهة التابعون لبيت «آمون» صاحب «طهنة» في «توزوي» للكاهن والد الإله «إسمتو» بن «بتيسي» … إلخ … إلخ. وقد أعطينا (… إلخ … إلخ) ولن نسحب كلمة واحدة منها. كتبه السابق ذكره أعلاه. وأسماء الشهود هي:
  • (١)

    الكاهن والد الإله «بمو» بن «حور».

  • (٢)

    الكاهن والد الإله «أحو» (؟) بن «حور».

  • (٣)

    الكاهن والد الإله «زتوتفنعنخ» بن «عنخ».

  • (٤)

    الكاهن والد الإله «زوبستفعنخ» بن «حور».

  • (٥)

    الكاهن والد الإله «حور» بن «زوبستفعنخ».

  • (٦)

    الكاهن والد الإله «بسنكي» بن «أحو» (؟).

  • (٧)

    الكاهن والد الإله «حور» بن «بسنكي».

  • (٨)

    الكاهن والد الإله «حور» بن «بفتوعوستي».

  • (٩)

    الكاهن الابن الذي يحبه «حارخسي» بن «حارسا أزيس».

  • (١٠)

    الكاهن والد الإله «حور» بن «حاروز».

  • (١١)

    الكاهن والد الإله «بشنبتاح» بن «بسنكي».

ومما تجدر ملاحظته هنا أن هاتين الورقتين قد كتبتا على ورق من صناعة واحدة وهما من طراز موحد، ويحتمل أنهما خاصتان بعمل واحد في أطوار مختلفة؛ أي إدخال أسرة ضمن كهنة «توزوي». والأولى كتبت في شهر بئونة، وهي خاصة ببيع وظيفة كاهن أو نقلها لشخص آخر، هذا بالإضافة إلى وظيفتين أخريين في معبد «آمون»، وكذلك نقل كل دخلهما من الكاهن «حور» إلى «إسمتو»، والعقد الثاني كتب في الشهر التالي وهو «هاتور»، وهو خاص بمنح «مكان» في المعبد بوساطة كل مؤسسة المعبد إلى «إسمتو» وأخويه. ولم يعرف مثل هاتين الوثيقتين من قبل، ويجب أن نلفت النظر إلى بعض برديات خاصة بملكية وظيفة، وكذلك رواتب خاصة لكهنة فربان في جبانة «طيبة».

(راجع Griffith, Rylands, III, Ibid. P. P. 17, 23, 30.)

(٥) أسرة بسمتيك الأول

(٥-١) زوجه «محيتنوسخت»

نعرف من أسرة الملك «بسمتيك الأول» اسم زوجه «محيتنوسخت»، وقد كان المعتقد قديمًا أنها أمه، غير أنه أصبح من المؤكد أنها أم ابنته «نيتوكريس» التي كانت دون أي شك ابنة «بسمتيك الأول». وقد تحدثنا عن هذه الملكة فيما سبق، وقد جاء ذكرها على عدة آثار نذكر منها ما يأتي:
  • (١)
    مقصورتها الجنازية القائمة بمدينة «هابو»: الأميرة الوراثية عظيمة الثناء، وسيدة الحظوة، وحلوة الحب، وسيدة الأرضين الوجه القبلي والوجه البحري، وزوج الملك وابنة الكاهن الرائي العظيم في «هليوبوليس» «حورسا أزيس» (راجع Rec. Trav. XIX P. 21).
هذا وقد جاء ذكر اسمها مع ابنتها «نيتوكريس» على آثار عدة نذكر منها:
  • (٢)
    «نيتوكريس» ابنة الملك «بسمتيك الأول»، وأمها الزوجة الملكية «محيتنوسخت» (راجع Rec. Trav. XX, P. 83).
  • (٣)
    الزوجة الملكية العظيمة «محيتنوسخت» (راجع Petit temple de Medinet-Habu. Champollion, Notice Descriptives I P. 330; L. D. Texte III, P. 157; Maspero, Mission Française du Caire T. I. P. 750).
  • (٤)
    جاء اسم هذه الملكة على تمثال «أبا» المدير العظيم للبيت: الزوجة المقدسة العظيمة «محيتنوسخت» (راجع A. S. V, P. 95-6).
  • (٥)
    وكذلك ذكرت مع ابنتها «نيتوكريس» على مائدة قربان وجدت بالكرنك جاء عليها: المتعبدة الإلهية … إلخ، نيتوكريس، وأمها الزوجة الملكية العظيمة «محيتنوسخت» (راجع Ahmed Bey Kamal, Cat, Gen. Tables d’offrandes No. 23249, P. 167-168).
  • (٦)
    وجاء ذكرها على تابوت ابنتها «نيتوكريس» المحفوظ بالمُتْحَف المصري كما سيأتي بعد:
    ابنة الملك «بسمتيك الأول» «نيتوكريس»، التي ولدتها الزوجة الملكية العظيمة «محيتنوسخت» (راجع Rec. Trav. XX. P. 83).
  • (٧)

    ووجد لها بعض تماثيل جنازية من قبرها بطيبة، وهي محفوظة الآن بمتحف «برلين».

    راجع L. D. III 265 d. = L. D. Texte I, P. 12; Maspero, Mission Française du Caire t. I, P. 748.

    وقد جاء عليها: أوزير المتعبدة لآمون (موت مر محيتنوسخت) أبديًّا.

(٥-٢) ابن الملك بسمتيك المسمَّى «نيكاو الثاني»

جاء ذكر «نيكاو» هذا فيما رواه لنا هردوت (راجع Herod. II, 158).

(٥-٣) ابنة الملك بسمتيك نيتوكريس

تحدثنا عن الأميرة «نيتوكريس» في مواضع عدة، وبخاصة عند التحدث عن لوحتها وتنصيبها في وظيفة متعبدة إلهية وزوج الإله «آمون» ويد الآلهة، وما كان لها من سلطان ديني يفوق سلطان الكاهن الأول لآمون الذي حلت محله، وقد تركت لنا آثارًا عدة كما وجد اسمها على كثير من آثار رجال عصرها، وقد أشرنا فيما سبق إلى كثير منها، وسنذكر هنا جانبًا من آثارها الخالدة التي بقيت حتى الآن خلافًا لما ذكرنا:
  • (١)
    قطعة صغيرة من الحجر من معبد مدينة «هابو» الصغير جاء عليها «نيتوكريس» العائشة ابنة الملك رب الأرضين «بسمتيك» … إلخ (راجع L. D Texte III, P. 157).
  • (٢)

    هذا ولدينا قطع أخرى من نفس المعبد جاء عليها: الزوجة الإلهية «نيتوكريس» المرحومة.

  • (٣)

    وجاء ذكر اسمها على تمثال للإله أوزير مصنوع من البازلت الرمادي، عثر عليه في مدينة «هابو» في الردهة التي أمام المعبد الكبير وارتفاعه متر ونصف متر، وقد مثل واقفًا ويلبس التاج الأبيض مزينًا بالصل، والذراعان مطويتان على صدره ويقبض بإحدى يديه على علامة الحياة وبالأخرى على درة، وعلى القاعدة أمام قدميه نقش: «أوزير» ملك الوجه القبلي والوجه البحري، واهب كل الحياة والسلطة لزوج الإله «مري موت نيتوكريس»، ونقش على مقدمة القاعدة ثلاث طغراءات، جاء في الطغراء التي في الوسط: محبوب «أوزير» «ختني أمنتي»، وفي التي على اليمين المتعبدة الإلهية «نيتوكريس» العائشة، وفي التي على اليسار ابنة الملك «بسمتيك» معطى الحياة.

    وجاء العمود الذي يرتكز عليه تمثال هذا الإله النقش التالي عموديًّا:
    كلام! الابتهال إلى وجهك يا أوزير «خنتي أمنتي» (أول أهل الغرب) يا «وننفر» (الإله الكامل) رب الحياة وملك العالم السفلي، ورب الرهبة عند أعدائه (؟) عندما يظهر في تاجه الأبيض وصاحب التاج المزدوج وسيد «منف»، والعظيم في «ددت» (بوصير)، والكبش المقدس في «ابت» (الأقصر)، ورب الجلالة (صفة لأوزير بوصفه كبشًا مقدسًا) في «حت بنو» (معبد مخصص لعبادة الفنكس، ويظن أنه دفن فيه فخذ أوزير كما يرى بعضهم أنه موحد بالمعبد الرئيسي لمدينة «هليوبوليس» (G. Dic. Geogr Tom. IV, P. 66 ff) «أوزير» «خنتي أمنتي» في «هليوبوليس» بوساطة محبوبته الزوجة الإلهية (محبوبة الأم نيتوكريس) صادقة القول (راجع Rec. Trav. XVII, P. 118).
  • (٤)
    وجاء اسمها ولقبها على قطعة حجر من الكرنك: تعيش المتعبدة الإلهية «نيتوكريس» (راجع L. D., Texte III, P. 4).
  • (٥)
    نشاهد «نيتوكريس» في نقش بالعرابة، حيث نجدها مصاحبة والدها الملك، وقد جاء فيه: المتعبدة الإلهية «نيتوكريس» العائشة (راجع Mariette, Abydos I, PL. 2b. ).
  • (٦)
    ومن أهم الآثار التي وجدت لهذه الأميرة تابوتها المصنوع من الجرانيت الوردي، وقد عثر عليه في عام ١٨٨٤ في «دير المدينة»، ويرجع الفضل لنقوش هذا التابوت في حل مسألة بنوة «نيتوكريس»، فقد أثبتت أن هذه الأميرة كانت ابنة «محيتنوسخت» التي ولدتها وأنها كانت ربيبة الأميرة «شبنوبت الثانية» المتعبدة الإلهية، فقد جاء فيها أنها الزوجة الإلهية «نيتوكريس» المرحومة ابنة الملك رب الأرضين «بسمتيك الأول» معطى الحياة أبدية، وأمها زوج الملك ويد الإله «شبنوبت» المرحومة ابنة الملك «بيعنخي»، وجاء فيها كذلك أنها يد الإله لآمون، والابنة الملكية رب الأرضين «بسمتيك» المتعبدة الإلهية «نيتوكريس» المرحومة، التي ولدتها الزوجة الملكية والرئيسة العظيمة لجلالته «محيتنوسخت» (راجع Rec. Trav. XIII, P. 148; Maspero, Guide du Visiteur, edit. 1912 P. 3 No. 1; Wiedemann, Agyptische Geschicte P. 634 Note 13; & Supplement P. 69).
  • (٧)
    في عام ١٩٠٥ اشترى الأثري «لجران» لوحة لرجل يدعى «سني» كاهن الزوجة الإلهية والمتعبدة الإلهية «نيتوكريس»، واللوحة خاصة ببيع خمسة وأربعين أرورا من الأرض، وهذه اللوحة مصنوعة من الحجر الرملي ويبلغ ارتفاعها ٤٤ سنتيمترًا وعرضها ٣٠ سنتيمترًا وسمكها ٦ سنتيمترات، وقد عثر عليها السباخون في الكرنك أو مدينة «هابو»، وقد اشتراها «لجران» من «الأقصر». وهي مستديرة بعض الشيء في أعلاها ويشاهد في هذا الجزء قرص الشمس ناشرًا جناحيه على المنظر الآتي: على اليسار يشاهد الإله «آمون رع» ومعه النقش التالي:

    «آمون رع» رب عروش الأرضين في الكرنك و«موت» ربة السماء وسيدة الآلهة.

    وفي الوسط نشاهد مائدة قربان. وعلى اليمين يُشاهد رجل واقف رافع يديه في حالة تعبد، ويرتدي قميصًا فضفاضًا ومنتعلًا حذاءً، وقد نقش فوق هذا الرجل ستة أسطر جاء فيها:

    حامل الخاتم الإلهي وكاتم السر وكاهن الزوجة الإلهية والمتعبدة الإلهية «نيتوكريس» المرحومة (المسمَّى) «سني» ابن حامل الخاتم الإلهي وكاتم السر «أوف عوا»، وأمه ربة البيت «دبسن حات أزيس» المرحومة. ونقش تحت هذا المنظر أربعة أسطر أفقية تحتوي على مناداة الإله الأحد سيد الآلهة «آمون رع» ملك الآلهة بوساطة حامل الخاتم الإلهي «سني»، الذي يقول له إنه ثبت له قطعة أرض مساحتها ٤٥ أرورا … إلخ.

  • (٨)
    ووجد لهذه الأميرة كذلك خاتم من الطين اشتراه الأثري «نيوبري» في «الأقصر» (راجع A. S. VII P. 227; Proceeding S. B. A XXXVI (1914) P. 169 PL IX No. 12).

    ومما يلفت النظر في نقوش هذا الخاتم أنه قد كتب عليه اللقب: الكاهنة الكبرى لآمون رع ملك الآلهة (المسماة) «نيتوكريس». ومن ثم نفهم أنه كانت أحيانًا تعلن نفسها كاهنة كبرى مع ما لهذه الوظيفة من سلطان.

  • (٩)
    وأخيرًا جاء ذكر هذه المتعبدة الإلهية على ثلاثة آثار، وهي عتبا باب من الحجر الرملي بالمُتْحَف المصري، وحق جزء منه بمتحف اللوفر والأخير بالمُتْحَف البريطاني، وقد كتب عن هذه الآثار الثلاثة الأثري كرستوف مقالًا في مجلة المعهد الفرنسي (راجع Bull. De I’Instit. Fr. D’arch. Orient. Tom. LV. P. 65 ff.).
١  انظر شكل رقم ١.
٢  راجع Petrie, Hist. III, PP. 317–319.
٣  وهي التي تقابل الآلهة «لاتونة» عند اليونان Latone .
٤  بولينوس كاتب بياني وحربي إغريقي، ولد في مقدونيا وكتب كتابًا سماه «خدع الحرب».
٥  انظر شكل رقم ٢.
٦  راجع Luckenbill, II 298, 326; 352–354.
٧  كما حدث عند زواج «قطر الندى» بنت أمير مصر «خمارويه» من الخليفة العباسي في العهود الأخيرة.
٨  وسنرى فيما بعد محاولة «الكوشيين» في عهد الفرعون «بسمتيك» الثاني غزو «مصر» أملًا في استرداد ملكهم لها، وقد أصابهم الفشل والهزيمة.
٩  ميناء في «آسيا الصغرى» على «البحر الإيجي»، وكانت من أغنى الموانئ في القرن السادس ق.م.
١٠  آلهة في صورة عجلة.
١١  انظر شكل رقم ٤ حصن «دفني».
١٢  لوحة من الجرانيت الوردي يبلغ ارتفاعها ١٨٠ سنتيمترًا وعرضها ١٫٤٣ سنتيمترًا، وجزؤها الأعلى فقد. عثر عليها الأثري «لجران» في «الكرنك» عام ١٨٩٦ وهي الآن بمتحف القاهرة.
١٣  ابنة «تهرقا» هذه كما لاحظ الأثري «أرمان» في شرحه هي بلا نزاع «أمنرديس الثانية»، التي كانت قد أخذت نصيبها في تلك الوظيفة المقدسة، ولكن لما كانت سلفها «شبنوبت» لا تزال حية بعد فإن «أمنردس» لم تكن قد خلفتها فعلًا بوصفها «متعبدة إلهية». و«أمنرديس» هذه قد حل محلها الآن بوصف أنها ابنة عظيمة «نيتوكريس» بنت الملك «بسمتيك».
١٤  كانت «أهناسيا» مقرًّا لرئيس السفن الذي كان يحكم كل الوجه القبلي، من جنوب منف حتى أسوان.
١٥  وجد اسم أهناسي بنفس الاسم ويحمل نفس الألقاب في عهد بيعنخي فهل الاسمان واحد؟ أم لأب ولابن؟ لأن المدة التي تفصل أحدهما عن الآخر تبلغ حوالي ٧٥ سنة؟ (راجع ما ذكر عن «سماتوي تفنخت» في الحديث عن ظلامة «بتيسي»).
١٦  كان ينبغي أن يكون هنا عناوين سبع مقاطعات، والمقاطعة الناقصة التي حذفها الكاتب خطأ قد أضيفت في نهاية النقش.
١٧  المجموع هو ٢٠٠٠ ستات، ولكن الخلاف يحتمل أنه نتج من عدم التأكد من العدد الثالث في القائمة.
١٨  وقد عاصر «نيتوكريس» ثلاثة مديرين عظام وهم «أبا» و«بابس» و«بدي حور» (راجع مصر القديمة الجزء العاشر).
١٩  ويحتوي هذا القبر على عدة مناظر فاخرة، وبخاصة منظر الرقص والموسيقا كما يحتوي على مناظر عمال يعملون في بناء هذا القبر ونجارين يقومون بعملهم هذا بالإضافة إلى أناشيد دينية يوجهها المتوفى إلى إله الشمس.
وكان يحمل «أبا» هذا ألقاب «الحاكم» والمشرف على كهنة حور الكبير رب «قوص»، والأمير الوراثي، ومدير البيت العظيم للمتعبدة الإلهية، وتابع المتعبدة الإلهية … إلخ.
٢٠  وجد له جعران في «قرطاجنة» (راجع Vercoutter, Les objets Egyptiens du obelier funeraire Carthagirois PP. 94–101).
٢١  وجد جعران باسمه (راجع The Excavations of Gizer II, P. 293) وكذلك وجد له جعران في «أتليب» بفلسطين (راجع Rowe, A Catalogue of Egyptian Starabs P. 336; and Johns, Excav. At Alit 1930-1 in Palistina Dep. Antiq. 2n II P. 71).
٢٢  وجد خاتم باسم هذا الملك في «كركميش» جربالوي (راجع Woolley, Carchamish II Pl. 26 (c, 8) of. PP. 127 (5) ).
٢٣  وجدت آنية في صورة محارب وعليها طغراء «واح-أب-رع»، ويظن أنه «إبريز» (راجع Mallet, les Premiers Etablissements des Grecs en Egypt in Mem. Miss Fr XII PP. 123-4 fig. 72) غير أن الأثري «بندلبري» ينسبه إلى «بسمتيك» (راجع pendelburry. Aegyptiaca p 72).
٢٤  وجد له جعران في «قبرص» (Porter and Moss, VII P. 404) .
٢٥  وجد آنية عليها طغراء «واح-أب-رع» وهو إما «بسمتيك» أو للملك «إبريز»، ومحفوظة الآن بمتحف «اللوفر» (راجع Perrot et Chepier, Hist. de l’Art. III P. L. V. P. 78) كما وجد له جعران آخر في هذه الجهة (راجع Hall, Cat. Of Egypt. Scarabs P. 253 (252;) and Murray, Excav. At Cyprus P. 8).
٢٦  وجد جعران باسم «بسمتيك الأول» في مقبرة «أزيس» في «بولدارارا». (راجع Montelius, La Civilisation Primitive en Italie II (2) Pl. 265 (8)) كما وجد في بلدة «كورنتا» «ترقينيا» إناء أحشاء من المرمر في مقبرة عام ١٨٢٧ (راجع Porter Moss VII, P. 408).
٢٧  ولا يفوتنا أن نذكر هنا أن «بسمتيك الأول» قد جاء ذكره كذلك في صورة في «وادي جاسوس». حيث نجده مصحوبًا بالزوجة الإلهية «شبنوبت» وابنته «نيتوكريس» (راجع Schweinfurth, Alte Baureste und hieroglyphische Insch. Im wadi Gasus; cf Petrie, Hist. III P. 333 fig. 140).
٢٨  راجع Aegyptiaca or Observations on Certain Antiquities of Egypt part 1. The History of Pompay’s Pillar elucidated Pl. 3.
٢٩  يقصد هنا معبد الإلهة «نيت» أعظم آلهة «سايس» في تلك الفترة من تاريخ البلاد.
٣٠  ويوجد على قاعدة تمثال بمتحف «بالرمو» نقش غير كامل، ويحتمل أن التمثال الذي كان جالسًا على هذه القاعدة كان ممثلًا للملك «بسمتيك» نفسه (راجع Transaction of the Society of Biblical Archeology vol VI P. 287-288).
وهذا النقش مؤرخ في أربعة أعمدة قائمة، ونقش كل واحد منها خاص بواحد من كباش «منديس» الأربعة. ويلحظ أنه قد نقش في العمودين الأول والثالث لقب الملك «واح-أب-رع»، ونقش في العمودين الثاني والرابع اسم الملك نفسه «بسمتيك». والنقش الذي في السطر الأفقي الذي فوق نقوش الأعمدة الأربعة جاء فيه:

إن الروح تقول يا كبش الإلهة «وازيت» امنح تاجًا لملك الوجه القبلي والوجه البحري؟ «واح-أب-رع» مثل شباب الآلهة … يا كبش الإلهة «نيت» امنح السعادة لملك الوجه القبلي والوجه البحري «واح-أب-رع» مثل سعادة الآلهة … يا كبش الإلهة «نيت» إنك عظيم بأعمالك يا بن الشمس «بسمتيك» … يا كبش الإله «شو» دون نقص، إنك ملك الوجه القبلي والوجه البحري «واح-أب-رع» على عرش «حور» دون نقص يا كبش «رع» اجعلني على نمط ابن رع «بسمتيك …؟»

٣١  انظر شكل رقم ٥ دهليز مدافن العجول أبيس.
٣٢  انظر شكل رقم ٦ حجرة وتابوت عجل أبيس.
٣٣  راجع Porter and Moss, vol, IV P, P. 46, 71, 119, 121; A., S., Tom. XVIII P. 29.
٣٤  راجع: Grifith, Catalogue of The Demotic Papyri in the John. Ryland Library vol III P. 60 ff; G. Roeder, Altagyptische Erzahlungen und Màrchen P. 282.
٣٥  يدل البحث المستفيض الذي وضعه الأستاذ جرفث على أن بلدة توزوي (الحيبة) كانت مسكونة بوجه عام بكهنة في عهد الأسرة ٢٦، وتقع على جزيرة في النيل قبالة الخرائب. والمعبد الذي كان في هذه المدينة وهو المحور الذي تدور حوله قصة «بتيسي» ولا تزال بعض دمنه باقية حتى الآن. غير أن القصة ترجع في غالبها للملكين «سيتي الأول» و«أوسركون الأول»، والظاهر أن سيتي الأول كان قد أهدى المعبد للإله آمون بعد انتصاراته في حروبه في فلسطين، وقد وصف لنا الأثري أحمد كمال هذا المعبد وما تبقى منه حتى عصرنا (راجع A. S. II. 85, 154).
٣٦  هذه العبارة كانت تحية يخاطب بها الرؤساء في الوثائق. ويلحظ هنا أن الإله المخاطب كان يختلف على حسب إله المكان، والإله المقصود هنا هو «آمون» إله بلدة «توزوي».
٣٧  أي: يوليه سنة ٥١٢. وأحدث تاريخ في الوثيقة (ب) هو السنة الرابعة من حكم قمبيز ٥٢٢ق.م والتفاصيل التي قصت فى هذه الوثيقة (أ) يحتمل أن كلها حدث في خلال سنة أو سنتين، وليس لدينا تاريخ محدد غير هذا.
٣٨  يظهر ثانية «أحمس» هذا في سياق الكلام، ويمكن أن ينسب إلى «أحمس» كاهن «حور» الذي جاء في (٤ / ١٦)، (٥ / ٤).
٣٩  «بتروس» الأرض الجنوبية. والظاهر أنه كان هناك تمييز بين «مصر الوسطى» و«مصر العليا»، منذ أقدم العهود وكان هذا على الأقل في الآراء الشعبية، ولكن من الوجهة الرسمية كانت كل «مصر» جنوب «منف» تعد جزءًا من «بتورس» على حسب ما جاء في هذه الورقة (٥ / ١٤).
٤٠  نعرف من (١٣ / ٧) أن الدخل من ضياغ الوقف الخاص لمعبد «توزي» كان مقسمًا مائة حصة.
٤١  ربما قصد أنه سيتكلم عن خراب البلدة أمام الحاكم فقط.
٤٢  عيد غير معروف (عيد الحرارة أو عيد الإله «شو»).
٤٣  شرب الجعة في هذه المناسبة وغيرها من المناسبات في هذه الورقة يعني إقامة وليمة؛ والواقع أن الجعة كانت الشراب القومي في مصر منذ أقدم العهود (راجع Herod. II. 77.)، ففي العيد الذي كان يقام في «تل بسطة» كان الشراب من أهم مظاهر هذا العيد على حسب ما جاء في «هردوت» الذي يقول: إن الناس كانوا يشربون كميات هائلة من المسكر (راجع Herod. II. 69)، ومما يجدر الإشارة إليه هنا أن الأثري «بروكش» يجعل عيد (بوبسطة) يقع في السنة في العاشر من يونيه (١٦ بَئُونة في التقويم الإسكندري) (راجع Thesaurus Brugsch, P. 359, 388. L. 15).
٤٤  كرباج أو مقرعة أو درة.
٤٥  جده أي: بتيسي الثاني جد المتظلم.
٤٦  بسمتيك الثاني.
٤٧  Petrie, Ehnasya Pl. XXVII. .
٤٨  Mariette, Mon. Div. Pl. 34 g. .
٤٩  Mariette, Ibid Pl. 90, 91. .
٥٠  Cat. Gen. du Musée du Caire, Naos, Roeder, P. 106..
٥١  Mariette, Abydos I, Pl. 26. .
٥٢  Mariette, Serapeum III, Pl. 31. .
٥٣  Strabo, 780, 809; Ptolemy, PP. 124-5; Naville, Ahnas P. 4..
٥٤  كان اسم بتيسي (= عطية أزيس) اسمًا شائع الاستعمال، واسم والده «عنخ شيشنق» (حياة شيشنق) يوجد في متون ترجع إلى السنة ٣٤ من حكم دارا من السربيوم (راجع Rec. Trav. XXIII, 78)، هذا ولدينا تمثال في متحف استكهولم يمثل شخصًا يدعى بتيسي ووالده يدعى عنخ شيشنق، غير أن ألقابه لا تتفق مع ألقاب بتيسي الذي نحن بصدده (Lieblein, No. 1026) .
٥٥  نجد في الهيراطيقية (٢١ / ١٥) أن اللقب قد ذكر: رئيس السفن لكل الأرض وفي حين نجد هنا أن لقبه الذي ينادي به رئيس السفن، فإنا نجد أنه يشار إليه في التأليف التقليدي بلقب آخر من ألقابه وهو «قائد الجنود»، وقد لاحظنا هنا أن اللقب كان يحمله فقط ابن «بتيسي» وهو «سمتاوى تفنخت»، وما جاء في هذه البردية لا يجعله يمتد إلى خارج عهد الملك «بسمتيك الأول»؛ وذلك لأنه لم تكن هناك في تلك الفترة طرق في «مصر» للتجارة الداخلية إلا النهر والترع، ومن ثم كانت الأهمية العظمى لوظيفة رئيس السفن إعادة تنظيم البلاد على يد مؤسس الأسرة الساوية الثرية أي: «بسمتيك الأول».
٥٦  من المحتمل أن بتيسي كان قد سكن العاصمة «منف» حتى اعتزاله الإدارة.
٥٧  لا بد أن هذا اللقب يشير إلى فتح المحراب لأجل القربات الشعيرية للإله.
٥٨  ومن المحتمل أن فرض الضرائب بوساطة الآشوريين قد شمل فرض ضرائب على المعابد. وكانت توزوي موالية للإله آمون وعلى ذلك كانت في جانب الكوشيين «ونبكاو» وابنه بسمتيك، وقد كان الآشوريون يعاضدونهم اسميًّا وعلى ذلك لم تفلت توزوي من دفع الضرائب.
٥٩  كان كاتب المدرسة في ذلك الوقت يقوم بنفس العمل الذي يقوم به الفقيه في كتاتيب مصر الحديثة؛ أي إنه كان يكتب العقود والرسائل … إلخ.
٦٠  «خنسو» هو العضو الثالث في ثالوث طيبة، وهو ابن آمون وأمه موت، وبذلك كان يحتل مكانة في تاسوع توزوي. والظاهر أن «نتمحي» لم تكن تقوم بوظيفة كاهن خنسو (راجع Herod. 11, 35) بل كانت تتسلم الحصة في حين أن واجبات الكهانة كان يقوم بها زوجها. والواقع أنه في الأزمان المبكرة كانت النساء غالبًا تلقب كاهنات الإلهات ولكن لم تلقب واحدة منهن كاهنة إله.
٦١  بوصير = «بيت أوزير» = أبو صير الحالية وهي أبو صير الملق الواقعة في نهاية الشمال من البقعة الرملية من جبل أبو صير، وهي لا تبعد أقل من ٣٠ كيلومترًا من الشمال الشرقي من أهناسيا، وقد وجد فيها الأثري رونيش مقابر كهنة تابعين لأهناس أرسفيس (راجع Schafer Mysterien P. 20, A. Z. 41, 1)، وتسميها متون التوابيت العرابة الشمالية، ويحتمل أن ذلك بالإشارة إلى عبادة أوزير الذي كان يعبد في العرابة المدفونة الواقعة في الجنوب (راجع Criffith, Ryl. III, P. 85 Note 5).
٦٢  تدل شواهد الأحوال على أن هذه أول إشارة وردت عن ذكر القربان المحروقة في المتون المصرية (راجع A. Stories H. P., P. 99)، والواقع أن المناظر والمتون المصرية التي من الدول القديمة والمتوسطة والحديثة لا يظهر فيها ما يدل على حرق قربان، اللهم إلا حرق البخور، وكان هذا أمرًا ضروريًّا للعبادة والتضحية. ولكن هردوت يعترف بوصف هذه الشعيرة بالتفصيل (راجع Herod. II, 38–40).
٦٣  شهر الحصاد. برمهات، ويقول فيه العامة: «اسرح الغيط وهات.»
٦٤  أي: ساكن الجنوب (طيبة).
٦٥  أي: عقاب الكاهنين المسنين انتقامًا للولدين اللذين ذبحا.
٦٦  هل معنى ذلك أن «حرشف» كان يعتبر بمثابة صورة من صور حور في الأزمان المتأخرة؟
٦٧  تدل ظواهر الأحوال على أنه في عهد الدولة الوسطى كان طوائف الكهنة الأربعة يتناوبون العمل في المعبد لمدة شهر قمري. والورقة التي علمنا منها هذه الحقيقة تحتوي على معلومات كثيرة عن إدارة المعبد، وقد ذكر فيها نسبة الحصص التي كان يستولي عليها كل كاهن (راجع A. Z. XL. P. 113).
ويلحظ أن يوم المعبد في العقود التي في مقبرة حيزاقي أمير أسيوط قد يحتمل أنه تقسيم عمله حيزاقي للدخل، الذي كان يؤخذ من المعبد وليس له دخل بالإدارة الداخلية لإيراد المعبد. والفقرة التي نحن بصددها الآن يظهر من مضمونها أنها تضع أمامنا تقسيم الدخل مائة حصة خمسها لكل من الطوائف الأربع، التي كان عدد كل منها عشرين فردًا، والخمس الباقي كان مخصصًا لبتيسي بوصفه كاهن آمون وتاسوعه المؤلف من ستة عشر إلها.
٦٨  اللوحة المصنوعة من الجرانيت المؤرخة بالسنة ١٤، وقد وصفت في صفحة ٧ سطر ١٤ من هذا المتن، وقد نسخت في صفحة ٢١ / ٢٢.
٦٩  كان آخر تاريخ ورد في القصة هو السنة الواحدة والثلاثون من عهد بسمتيك الأول، وكان حوالي عام ٦٣٠ق.م وقد انتهت سنو حكم «بسمتيك» هذا، ويبلغ عددها ٥٤، وكذلك الخمس عشرة سنة التي حكمها خلفه «نيكاو»، والسنة الرابعة من حكم «بسمتيك الثاني» تقع حوالي ٥٩٠ق.م.
٧٠  إن كلمة «توفي» هنا ليست إلَّا تخمينًا لكلمة غير معروفة، ومخصصها يدل على شيء سيئ وقد حكم بسمتيك الثاني  ٢ / ١، ٥ سنين فقد تولى العرش ما بين ٧ بابة و٩ أبيب (راجع Wiedemann, Gesch. Aeg V. Pasamm. I. P. 119)، وقد مات في ٢٣ توت من السنة السابعة (A. S. Vol. V, P. 86) وعلى ذلك يكون قد مضى أكثر من سنتين كاملتين بين إعلان الحملة إلى سوريا في السنة الرابعة من حكمه وموته. ولا نزاع في أن موته قد حدث الآن، إذ يبرهن على ذلك البيان الذي جاء في الصفحة ١٦ / ١، وهو القائل: إن بتاحنوفي قد تسلم الحصة من السنة للأول من حكم خلفه إبريز ونفس هذا البيان يجعل من المحتمل أن تعيين بتاحنوفي بوساطة الكهنة (على تلك الحملة إلى أرض خارو التي كان معها بتيسي) قد وقع في نهاية حكم هذا الفرعون … ومن المحتمل أن إعلان قيام الحملة كان في نهاية السنة الرابعة، ويجوز أن الحملة نفسها قد امتدت إلى السنة السادسة، وعلى أية حال فإن موت الملك على ما يظهر قد حدث بعد عودة بتيسي مرافقًا للحملة.
٧١  نجد أن لقب «فرعون» قد أعطي أمسيس في السطر الأخير، ولكن هنا في ٢١ / ٧ قد حذف كما حدث في اسم قمبيز ٢١ /٧ / ٩، في حين تشاهد أنه في ١٦ /٧ / ١١٠١٨ اسم كل من إبريز واسم بسمتيك الأول مصحوب بلقبه. وقد قضى علينا هردوت أن أمسيس كان من أصل وضيع! وعلى أية حال فإنه كان مغتصبًا للملك، ولم يكن خلفًا مباشرًا لإبريز، ومن المحتمل كذلك أن ذكرى أمسيس لم تكن محبوبة لدى المصريين. ونلحظ أن اسمه قد كشط من آثار نبيشة الواقعة في الشمال الشرقي من الدلتا Petric. Nebesheh & Defenneh P. 34، وكذلك من نقوش ناووس يظهر أنه من الوجه البحري، وهو الآن في متحف ليدن (راجع Leemans, Mon. I, 35, 36)، وكذلك نشاهد في نقوش تمثال لشخص يدعى حنعو Henô، ويحتمل أنه من سايس ومحفوظ الآن بالمُتْحَف البريطاني أن اسمه قد شوه في حالة من حالتين. وكان «حنعو» كاهنًا للملك المتوفى (راجع Schiaparelli, Cat, Flor. P. 224)، وعلى ذلك فإن هذا التشويه وغيره من التشويهات كانت قد عملت بعد موت الملك. غير أن كل ذلك قد ينسب إلى قمبيز، ومما لا شك فيه أن اسم أحمس كان قد أصبح شائع الاستعمال عند المصريين.
٧٢  ونحن نعتقد أن فردًا يدعى «باسخمت» كان كاهنًا لتمثال الملك «واح أب رع» في صورة بولهول. وذلك التمثال كان الملك بسمتيك الأول أو الملك إبريز (راجع L. D., III, 271d)، وكان حنعو كاهن الملك أمسيس الذي قيل عنه: إنه متوفى وذلك على الأقل عندما كان تمثال الملك الذي عمل قبل وفاته، ولكن ليس لدينا برهان بين إلا المثل الحالي عن تمثال لملك حي لهذه الأسرة له كاهن خاص به.
٧٣  في المتن «ب» فقط.
٧٤  يقصد بالدائرة العظيمة دائرة المحكمة التي يحاكم أمامها يوم القيامة.
٧٥  الحية المقدسة الخاصة بالفيضان في مقاطعة أهناسيا.
٧٦  وهذا يذكرنا بعهد الإقطاع في خلال الأسرة الثانية عشرة، وبخاصة في «بني حسن».
٧٧  راجع: (Louvre A. 88 Haut 1. M. 19; cf De Rouge. Not. Mon. (1877) P. 42; Boreux Cat. Guide P. 52) .
٧٨  راجع: Rec. Insc … Du Musee du Louvre I P. 14; Brugsch, Thesaurus, VI P. 125 2.
٧٩  راجع: Breasted, Anc, Records IV § 968–971.
٨٠  راجع: Bull. De L’Institute Français D’Archeol. Tom. XLIX 85 ff.
٨١  يقال: إنها البحيرة التي دفن فيها أوزير، (راجع A. S. XVIII, P. 123).
٨٢  راجع: Catalogue of the Demotic Papyri in the John Rylands Library Vol III, P. 17 ff.
٨٣  لم يذكر يوم الشهر في العقود المكتوبة بالهيراطيقية العادية. ويحتمل أن المقصود هنا هو اليوم الأول. وعلى أية حال فإن لفظة «اليوم» تذكر غالبًا في صلب العقود المتأخرة. وشهر بئونة قد تكون بدايته اليوم الثاني أو الأول من مارس والسنة هي ما بين ٦٤٥، ٦٤٠ق.م (راجع Mahler Chronolog. Tabellen).
٨٤  إن كلمة «برعا»؛ أي البيت العظيم كانت في بادئ الأمر تستعمل للدلالة على البلاط الملكي والمؤسسات الملكية، ثم نجد أنها استعملت شيئًا فشيئًا لتدل على شخص الملك، وقد استعملت بهذا المعنى تمامًا في عهد الدولة الحديثة. فقد وجد على لوحة هيراطيقية من عهد الأسرة الثانية والعشرين (الواحة الداخلة) (راجع مصر القديمة الجزء التاسع). أقدم مثل لاستعمالها بوصفها لقبًا يسبق الاسم العلم للملك؛ الملك فرعون له الحياة والفلاح والصحة «شيشنق» له الحياة والعلاج والصحة، وذلك في التأريخ، ولدينا مثل آخر: فرعون له الحياة والفلاح والصحة (بسوخعني) له الحياة والفلاح والصحة في السطر الحادي عشر. هذا ونجد في الورقة التي نحن بصددها، كما يوجد غالبًا في الورقة الثانية أن اللقب «فرعون» واسم «بسمتيك» قد كتبا معًا في طغراء واحدة؛ مما يدل على أن الكلمتين كانتا مرتبطتين معًا في الكلام. أقرن ذلك بما جاء في العبرية الفرعون «نيكاو»، الفرعون «حفرا». وعلى أية حال فقد كانت القاعدة أن الكلمتين كانتا منفصلتين كتابة في الديموطيقية في كل العصور بوضع عبارة الحياة والفلاح والصحة بعد اللقب فرعون، ثم يأتي بعد ذلك العلامة الأصلية للطغراء قبل الاسم، وقد حدثت كذلك في كثير من نسخ الورقة رقم ٢.
٨٥  و «إسمتو» هذا هو بداهة «إسمتو» الأول الذي جاء ذكره في ظلامة «بتيسي»، وقد جاء ذكره للمرة الأولى في هذه الوثيقة في تاريخ يرجع إلى السنة الرابعة والثلاثين من عهد «بسمتيك الأول». وقد سكن والده مع أسرته في «توزوي» من حوالي السنة الرابعة حتى حوالي السنة الخامسة عشرة من حكم الملك «بسمتيك الأول»، وقد كان في قبضته جميع سلطة كل الكهنة في المعبد. وفي السنة الخامسة عشرة سلم هذه السلطة لزوج ابنته «حاروز»، وقدد أعطى نصيب كاهن من هذه لابنته. وتدل شواهد الأحوال على أنه سلم كل السلطة الكهانية نهائيًّا إلى «إسمتو» في السنة الرابعة والثلاثين من عهد الملك «بسمتيك الثاني». وإنه لمن الصعب أن نوفق بين البيانات التي جاءت في الظلامة مع نقل كهانة «حرمخيس» بوساطة «حور» هذا المجهول «لإسمتو» في السنة الواحدة والعشرين من حكم الملك «بسمتيك» الأول. ولكن من الممكن بطبيعة الحال أنه كانت توجد ارتباكات في وظائف الكهنة في خلال تلك الفترة.
٨٦  أو وكيل الإله «آمون».
٨٧  حرفيًّا قرابينها.
٨٨  جعل.
٨٩  من المعبد والحقل والبلد تعبير معتاد يذكر عند تعداد مصادر دخل الكهنة.
٩٠  وقد جاء ذكر هذه الأشياء في «هيردوت» بنفس الترتيب، وهي التي كان يسمح بتناولها للكهنة المصريين، وقد أضاف على ذلك «هردوت» أنه ليس مسموحًا لهم بأكل السمك، ولا يمكنهم أن يتحملوا النظر إلى القول (راجع Herod. II, P. 37).
٩١  هذه هي توقيعات أولًا الابن والوارث للبائع ثم البائع نفسه.
٩٢  قد لا يكون بعيدًا عن الصواب أن نقول: إن الكهنة (وعب) كانوا يشملون كل أولئك الذين يتبعون طبقة الكهانة العليا بالولادة؛ أي «خدام الآلهة» كانوا كهنة من طبقة عالية متصلين بخدمة آلهة خاصين «وآباء الآلهة»، كانوا يشملون كل مستخدمي المعبد وكانت لهم مكانة راقية.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠