الفصل الحادي عشر

القلب الرحيم

لم يبسم الأمير لحنظلة بن عمير الخزاعي حين أدخل عليه، ولم يبسط له ذلك الوجه الذي تعود زواره أن يروه مشرقًا سمحًا، بل لم ينظر إليه، ولم يرفع رأسه عن ذلك الكتاب الذي كان ينظر فيه، وإنما تلقى من الشيخ تحيته وردها عليه بمثلها، وكأنه نسي مكانه منه فلم يأذن له بالجلوس. وظل الشيخ قائمًا حائرًا، مطرقًا حينًا ثم ناظرًا عن يمين وشمال حينًا آخر، والناس من حول الأمير ومن حوله ساهمون واجمون، ينكرون في أنفسهم، ولكنهم لا يستطيعون أن يقولوا شيئًا تهيبًا للأمير.

وكانت للشيخ في نفوس الناس بالفسطاط مكانةٌ حسنة ومنزلة رفيعة. عرفوا ورعه، وكرم نفسه، وتنزهه عن الصغائر، وحسن بلائه في المشاهد، وحسن رعايته لحرمات الدين، وأكبروا منزلته من قومه، ونباهة شأنه فيهم، وحسن صنيعه إليهم. وكثيرٌ منهم كانوا يكبرون عظم ثروته، وسعة ذات يده. وكلهم كان يرى على كل حال أن الأمير لم يلقه بما تعود أن يلقاه به من البشر والإيناس. وكلهم كان يود لو استطاع أن ينبه الأمير إلى مكان الشيخ، ولكنه كان يشفق أن يجاوز حقه ويعدو حده ويدخل على الأمير بما لا يحب.

وقد طال إطراق الأمير وصمته، وطال وقوف الشيخ وحيرته. ثم تحول الشيخ عن موقفه فجأة، وسلم على الأمير سلام المنصرف. فرفع الأمير إليه وجهًا عابسًا وهو يقول: «إلى أين يا حنظلة؟» قال الشيخ: «إلى حيث يلقاني الناس بغير ما لقيتني به أيها الأمير.» قال الأمير: «لا بأس عليك؛ اجلس فإن لي معك شأنًا.» قال الشيخ: «لقد علمت أن لك معي شأنًا، ولكني علمت أيضًا أن مثلي لا يلقى بمثل ما لقيتني به. فإن كنت قد دعوتني لخصومة أو ملامة، فقد كنت حريًّا أن تقدم بين يدي خصومتك أو ملامتك خيرًا مما قدمت، أو تكلف قاضيك أن يدعوني كما يدعى المتهم المليم.»

قال الأمير: «اجلس فليس عليك من بأس! إني لم أدعك لخصومة ولا لملامة، وإنما دعوتك لبعض الأمر. ولعل ما نجم بينك وبيني لا يعدو العتب عليك والنصح لك.» قال الشيخ: «وما ذاك؟» قال الأمير: «فخذ مكانك! فإنا سنتحدث عما قليل.»

وسعى الشيخ هادئًا مطمئنًّا حتى جلس وهو لا يكاد يخفي ما يظهر على وجهه وفي عينيه من آيات الغيظ. وأحس جلساء الأمير أن الأمير يريد الخلوة إلى حنظلة فجعلوا ينصرفون متتابعين، حتى لم يبق في مجلس الأمير أحدٌ إلا هذا الشيخ. هنالك نظر الأمير إلى حنظلة نظرة طويلة فيها حب ورفق، وفيها حزم وعزم أيضًا، ثم قال وهو يبتسم متكلفًا: «إن لبيت مال المسلمين عندك لثأرًا ما أظنه يستطيع أن يدركه منك مهما تضخم ثروتك ومهما تغل هذه الأرض التي تملكها، ومهما يكسب لك هذا العدد العظيم من الرقيق الذين تصرفهم في هذه الصناعات المختلفة المربحة.»

قال حنظلة: «أبِنْ عما تريد أيها الأمير؛ فإني لا أفهم عنك منذ اليوم.» قال الأمير: «فإنك قد رزأت بيت المال رزءًا ما أظن ثروتك تستطيع أن تنهض به.» قال حنظلة: «فإنك لم تولني عملًا من أعمالك، ولم تأتمنِّي على ما تحتوي خزائنك من مال، وما أعرف أن بيني وبين السلطان سببًا من أسباب التجارة أو الالتزام، فكيف رزأت بيت المال وبم رزأته؟»

قال الأمير: «ما هذا الحديث الذي بلغني عنك؟ ألم ترتفع إليَّ الأنباء بأنك قد زرت قرية عامرة من قرى الريف تريد أن تتعهد فيها بعض أرضك، فلم تنصرف عنها حتى أسلم أهلها جميعًا، ولم يبق منهم معاهد يؤدي إلى بيت المال درهمًا أو دينارًا! أفتظن أنك لم ترزأ بذلك بيت مال المسلمين! فإذا مضيت على سيرتك هذه، وإذا تأثرك جماعة أمثالك، فجعلوا كلما زاروا قرية من قرى الريف حملوا أهلها على الإسلام وصرفوا عن بيت المال موردًا من موارده، فإلام نحن صائرون؟ ومن أين ننفق على هذه المرافق؟! ومن أين نرزق أهل الديوان، ونوفر على الجند أعطياتهم؟ وكيف نحمل إلى دمشق ما تريد أن يحمل إليها من المال؟» فلم يستطع الشيخ أن يملك نفسه ولا أن يحتفظ بما ينبغي من الوقار لنفسه أولًا ولمجلس الأمير بعد ذلك، ولكنه اندفع في ضحك حر مطلق لا تحفظ فيه ولا اتزان. وجعل الأمير ينظر إليه دهشًا لا يدري أيغضب أم يرضى. فلما سكت الضحك عن الشيخ قال في صوت مضطرب بعض الشيء: «أصلحك الله أيها الأمير وغفر لك! ما كنت أظن أن الله قد بعثنا جباة للمال نملأ به خزائنك ونحمله إلى دمشق، وإنما علمت أن الله قد بعثنا دعاة إليه، وهداة إلى الحق، ومبشرين برحمة الله، ومخوفين من نقمته، ما يعنينا بعد ذلك أن تمتلئ خزائنكم بالمال أو تصفر منه.»

قال الأمير وهو يبتسم ويكظم غيظًا يريد أن ينفجر: «حسبك يا حنظلة! هذا كلام كان يقال منذ أذاعه عمر بن عبد العزيز رحمه الله في الناس وكتبه إلى الولاة والعمال، وقد قبلته أنت ونفرٌ من أمثالك، ومضيتم في إنفاذه جادين. ولكن عمر رحمه الله قضى ولم يطل به العهد، وعادت أمور الناس إلى من تعلم من الخلفاء والأمراء، وعادت سياسة الناس سيرتها الأولى. فلا بد من أن ننفق على المرافق، ولا بد من أن نرزق الجند، ولا بد من أن نحمل إلى بني مروان في كل عام ما ينهض بأعبائهم، وإنها لأعباء ثقال!»

قال حنظلة: «فإن أمر هذا كله لا يعنيني، وإنما يعني أمير المؤمنين وولاته وعماله والمديرين لأمواله، فأما أنا فرجل من المسلمين أتيح له أن يدعو الناس إلى الحق، فاستجابوا له وهداهم الله به إلى دينه، فلا عليَّ أن يصرف عن بيت المال موارده. وإن كان لك أيها الأمير أو لأمير المؤمنين أربٌ فيما أملك من ثروة فما أستطيع أن أدفعكما عنه، وما أريد أن أفعل، فخذا منه ما تشاءان، وخذاه كله إن أحببتما؛ فإن المال يغدو ويروح. وما أكره أن أشتري هدى هؤلاء الناس بمال مهما يكثر، وما أكره أن أعين بيت المال على بعض أعبائه بثروة مهما تضخم، فإني أرى ذلك صدقة، وأعلم أن الله لا يضيع أجر المتصدقين.»

قال الأمير وقد عاد إليه هدءوه واطمأن في مجلسه وأشرقت في وجهه ابتسامة حلوة عرفها حنظلة، فنظر إلى الأمير نظرة الصديق قد لقي صديقه بعد طول الغيبة، قال الأمير: «ليس عليك ولا على مالك بأس! ولكني أريد أن تقتصد في هذا الجهد وترفق في هذه الدعوة.»

قال حنظلة: «فإني لم أبذل جهدًا ولم اشتد في دعوة. ولوددت لو أستطيع أن أبذل في ذلك الجهد وأن أبلغ من هداية الناس إلى الحق ما أريد! فما أعرف أن شيئًا يؤذي نفسي كما يؤذيها منظر هؤلاء المعاهدين وهم يؤدون الجزية عن يد وهم صاغرون. وإني لأرى في دعوتهم إلى الإسلام وهدايتهم إليه إنقاذًا لمروءتهم وإمتاعًا لهم بهذه الحرية التي نتمتع بها وهم مبعدون عنها مصروفون عما تكفل لأصحابها من الشرف والكرامة وكمال الرجولة. ألم تضع نفسك قط أيها الأمير موضع واحد من هؤلاء الناس الذين يشترون أمنهم على أنفسهم ودينهم بالمال يؤدونه إلينا صاغرين؟»

قال الأمير: «وفيم تريد أن أضع نفسي موضع هؤلاء الناس، وقد من الله علينا بالعروبة والإسلام فجنبنا هذا الصغار؟»

قال حنظلة: «فإن الله قد أمرنا أن نسوي بين الناس وبين أنفسنا، وأن ندعوهم إلى الإسلام لنرفع عنهم هذا الإصر، ولنردهم إلى مشاركتنا في هذه النعمة التي أنعم الله بها علينا.»

قال الأمير: «ألم تنبئني أنك لم تبذل فيما صنعت جهدًا، ولم تحتمل فيه مشقة ولا عنفًا؟»

قال حنظلة: «بلى! ولو قد علمت كيف كان اهتداء هؤلاء الناس إلى الحق واستجابتهم لدعوة الله لراعك من ذلك ما راعني، ولأعجبك من ذلك ما أعجبني، فإني لا أقضي العجب من هذه القصة التي أجرى الله بها الخير على يدي. وما رأيت أعجب من أمر محمد فيما رأيت وما علمت من أمور الأنبياء. رجلٌ كان يطالبه خصومه وأعداؤه بالمعجزات، فيبرأ منها ويعلن إليهم أنه بشر مثلهم، وأنه لم يرسل ليبهر العقول بالأحداث العظام، وإنما أرسل ليتلو على الناس قرآنًا يتحدث إلى عقولهم فيملؤها هدى، ويتحدث إلى قلوبهم فيشعرها رحمة وبرًّا، ثم لا يخلو أمره من هذه المعجزات التي تبهر العقول وتسحر الألباب، دون أن تُحدث في طبيعة الأشياء حدثًا أو تتجاوز بعادات الناس الجارية طريقها المألوف! إنما هي معجزات ممتازات يراها الناس مألوفة يسيرة، ويراها المفكرون نادرة باهرة ومقنعة مفحمة للمكابرين. لقد كان محمد رجلًا لا كالرجال. ولقد كان بشرًا، ولكنه امتاز بين الناس بخصال أحسها وأحققها في قلبي وفي عقلي، ولكني لا أجد إلى تصويرها سبيلًا.»

قال الأمير: «فأفصح عما تريد واقصص عليَّ قصتك؛ فإنك قد أثرت في نفسي عجبًا من العجب.»

قال الشيخ: «فإن قصتي يسيرة كبيرة ككل ما يتصل بهذا الرجل الكريم الرحيم. إنك لتعلم أني ذهبت إلى تلك القرية أتعهد بعض أعمالي، فما أبلغها وما أستقر فيها حتى أعرف أن عظيمًا من عظمائها النصارى قد رزئ في صبي له، فأرى من الخير والبر أن أسعى إليه مواسيًا ومعزيًا فأفعل. ويلقاني الرجل حفيًّا بي وقد ملك الجزع كل أمره وأخرجه عن طوره، ولقد كنت أعرفه جلدًا صبورًا وقورًا، ولكن هذا الصبي قد كان وحيده، وقد كان قرة عين له حين تولى عنه الشباب وأدركته الشيخوخة. فلما نزل به الخطب لم يثبت له ولم يستطع عليه صبرًا، وقد عجز من كان يحيط به من القسيسين والرهبان عن تعزيته وتسليته. ويأخذني الرفق به والإشفاق عليه، فأتحدث إليه في لغته القبطية مواسيًا مسلِّيًا، وأقول له فيما أقول: لو عرفت أن أحاديث نبينا تعزيك أو تسليك لقصصت عليك منها طرفًا. فقد رزئ نبينا في صبي وحيد له، كما رزئت في صبيك هذا الوحيد. فتلقى الرزء كريمًا يملأ قلوبنا نحن المسلمين إكبارًا له وإعجابًا به ورحمة للصبية من أبنائنا، في احتفاظ بالرجولة، وثبات على المروءة، واصطناع للوقار، واعتراف بحق الله فيما يمن به علينا من المال والولد، وإنما يأخذه كما أعطاه دون أن يكون لنا أن نضيق بذلك أو نثور عليه، هي نعمةٌ أهديت إلينا ثم أخذت منا، وقد ابتلينا بإهدائها إلينا كما ابتلينا بأخذها منا، ونحن بعد ذلك مثابون إن ثبتنا للمحنة وصبرنا على الابتلاء.»

قال الرجل: «فحدثني بحديثك؛ فإن ما تقوله يبعث في نفسي شيئًا من راحة وأمن ودعة.» قلت: فإن نبينا قد رزق في آخر أيامه صبيًّا ابتهج لمولده ابتهاجًا عظيمًا وسُرَّ به سرورًا لا يقدر. ولكن نبينا كان يحسن لقاء النعمة كما كان يحسن لقاء المحنة، كان لا يخرجه الابتهاج عن طوره، وكان البطر والأشر أبعد الأشياء عنه. وكان إذا رضي لم يستأثر بلذة الرضا، وإنما يشرك فيها الناس. فلم يكد يرزق هذا الصبي حتى أعلن ذلك إلى الناس مغتبطًا، ثم تصدق على الفقراء، ووسع على من ضيقت عليهم الحياة. وكان رفيقًا بابنه هذا، يسعى إليه عند مرضعه إذا قال الناس، فيأخذه ويقبله ويقول له ما شاء الله أن يقول من هذه الألفاظ الحلوة التي تصور أجمل تصوير حنان الآباء ورحمتهم لأبنائهم. وقد كانت نعمة الله على نبينا لا تحصى، وكان منها امتحان الله له في أحب الأشياء إليه وآثر الناس عنده فما يبلغ ابنه ستة عشر أو ثمانية عشر شهرًا حتى تسعى إليه العلة. ويمضي النبي مع صفي من أصفيائه يقال له عبد الرحمن بن عوف ليعوده فيبلغه وهو يجود بنفسه، وينظر الأب إلى صبيه الوحيد الذي جاءه حين تولى عنه الشباب، وحين أقبلت عليه الشيخوخة، وحين استيأس من الولد، ينظر الأب إلى ابنه هذا أسفًا محزونًا، ولكنه ينظر إليه مع ذلك راضيًا مطمئنًّا مذعنًا لقضاء الله. وهذه عينه تدمع، وهذا صفيه ينكر منه ذلك ويقول له: «أتبكي وقد نهيت الناس عن البكاء؟» فيجيبه: «إنما هذا رحمٌ، وإن من لا يرحم لا يرحم، إنما ننهي الناس عن النياحة وأن يندب الرجل بما ليس فيه.» ثم قال: «لولا أنه وعدٌ جامع، وسبيلٌ مئتاء، وأن آخرنا لاحقٌ بأولنا، لوجدنا عليه وجدًا غير هذا! وإنا عليه لمحزونون! تدمع العين ويحزن القلب، ولا نقول ما يسخط الرب، وفضل رضاعه في الجنة.»١
وهنا تنحدر من عيني الرجل دموع غزار، وتأخذه عبرة شديدة يهتز لها جسمه كله اهتزازًا عنيفًا. فإذا انجلت عنه قال: «أعد عليَّ حديثك هذا؛ فإني أجد له عذوبة ما وجدتها لحديث قط.» فأعيد عليه الحديث، فيسمعه مصغيًا إليه أشد الإصغاء ولا تنهمر عبرته ولا تأخذه الرعدة هذه المرة، وإنما يقول في صوت هادئ: «امض في حديثك.» فأقول: لقد بلغت آخره أو كدت أبلغه. فهذا الأب يحمل ابنه إلى القبر، ويجلس لينظر والناس يوارونه في التراب. ويرى فرجة قد تركت في اللحد، فيأخذ حجرًا ويناوله من قام على تسوية القبر ويقول: «إنها لا تضر ولا تنفع ولكنها تقر عين الحي.»٢
وهنا يعود الرجل إلى استعباره، ولكنه في هذه المرة لا يبكي وحده وإنما يبكي معه من حوله من الناس. ويقول راهب من رهبانهم: «ما هذا بكلام رجل كالرجال.» ثم يسأل الشيخ أن أمضي في حديثي، فأقول: لقد انتهيت منه أو كدت أنتهي. فقد عاد نبينا إلى بيته محزونًا جلدًا، وانكسفت الشمس في ذلك اليوم، فيتحدث الناس بالمعجزة، ويقول بعضهم لبعض: «إنما انكسفت الشمس حزنًا لموت إبراهيم ابن النبي.» وينتهي حديث الناس إلى نبينا، فيخرج ساعيًا حتى يأتي المنبر، فيرقاه ويحمد الله ويثني عليه فيقول: «أما بعد أيها الناس إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياة أحد، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى المساجد.»٣

وأقف بحديثي عند هذه الغاية وأنظر، فإذا من حولي في صمت عميق تنحدر على وجوههم دموع هادئة لا تمثل حزنًا ولا جزعًا، وإنما تصور قلوبًا لينة رحيمة، ونفوسًا قد كشف عنها الغطاء، وإذا الشيخ ينهض من مجلسه رزينًا ويسعى إليَّ هادئًا وهو يقول: «ابسط يدك، فما أرى إلا أن نبيك قد جاء بالهدى.» وما أكاد أتلقى منه إسلامه حتى يكون الرهبان والقسيسون الذين حضروا المجلس أسرع الناس إلي، كلهم يعلن إسلامه، ويتبعهم من حضرنا من عامة الناس. وما أبرح القرية من الغد حتى يكون أهلها جميعًا قد ساروا سيرة عظيمهم وقسيسيهم ومن وفد عليهم من القرى المجاورة، وحتى يكون بيت مالك أيها الأمير قد رزئ فيما رزئ فيه من الجزية.

قال الأمير بعد صمت طويل: «فهل تعلم أن لهذا الحديث وجهًا آخر من الإعجاز؟» قال حنظلة: «وما ذاك؟» قال الأمير: «قد سمعت من كان يتحدث في الشام عن موت إبراهيم ابن رسول الله ويقول: إن النبي قال: «لو عاش إبراهيم لوضعت الجزية عن كل قبطي.»٤

فإنك يا حنظلة قد أحييت ذكرى إبراهيم في هذه القرية فوضعت الجزية عن أهلها.»

١  «طبقات ابن سعد»: الجزء الأول، صفحة ٨٦.
٢  «طبقات ابن سعد»: الجزء الأول، صفحة ٩١.
٣  «طبقات ابن سعد»: الجزء الأول، صفحة ٩١.
٤  «طبقات ابن سعد»: الجزء الأول، صفحة ٩٣.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١