الفرعون أوسركون الأول

سخم-خبر-رع-ستبن رع مري-أمون-وسركون
تولى حكمَ أرض الكنانة بعد «شيشنق الأول» ابنُه «أوسركون الأول»، وقد حَكَمَ — على حسب قول «مانيتون» — خمس عشرة سنة (راجع Ungar Chronologie des Manetho p. 232; J. Krall A. Z. XXI (1883). p. 79–81). ولكنا نجد على الآثار التي بقيت لنا من عهده ما يناقض هذا الرقم؛ إذ ورد على لوحة عُثر عليها في العرابة أنها مؤرخة بالسنة السادسة والثلاثين من حكم هذا الفرعون [راجع الأسرة الثانية والعشرين الفرعون شيشنق الأول].

والواقع أن معلوماتنا عن هذا الفرعون قليلة، غير أن ما تبقى لنا منها هام في ذاته من الوجهة التاريخية، وأهم أثر بقي لنا من نقوشه ما خلَّفه على جدران معبد صغير في «تل بسطة»، غير أنه مما يؤسف له أن هذا النقش الهام وُجد مهشَّمًا، وهذا المعبد الذي كَشَفَ عنه «نافيل» صغير الحجم، ويقع على مشارف «تل بسطة»، ويرجع — في الأصل — عهدُه إلى حكم «رعمسيس الثاني»، وقد كَتَبَ «نافيل» عن كشفه لهذا المعبد، وقَرَنَ كشفه هذا بما جاء عن المعبد ذاته في كتاب «هردوت»؛ إذ يقول: «نعلم من هيردوت أنه على مسافة ثلاثة أثمان من الميل من معبد «باست» عند نقطة في النهاية تمر بمكان السوق تحتها أشجار ذات ارتفاع خارق للحد المعتاد، وهناك كان يقع معبد «هرميس» (يقصد الإله تحوت)، ومعالم اتجاه الطريق لا يزال في الإمكان تتبعها على الرغم من تراكم الأتربة التي يبلغ ارتفاعها عدة أقدام على سطحها.» وعند نهاية المسافة التي ذكرها المؤرخ اليوناني ينتهي التل ونصل إلى الحقول المزروعة؛ حيث كان يوجد بعض قطع قليلة من الجرانيت، وقد قام هناك «نافيل» بحفائر أسفرت عن الكشف عن كومة من الأحجار اتضح أنها بقايا معبد صغير أقل من معبد الإلهة «باستت»، وكان أكبر قطعة من هذه الأحجار قطعة من عِقدٍ عليها اسم الفرعون «رعمسيس الثاني»، أما الباقي فكان عليه اسم «أوسركون الأول»، وهو بلا شك الفرعون الذي وسع مباني المعبد القديم؛ إذ لم يكن قد أقامه كله من جديد. ومما يؤسف له أن «نافيل» لم يتمكن من الكشف وقتئذ عن كل المعبد.

والظاهر أن «هردوت» قد أخطأ في قوله: إن هذا المعبد هو للإله «هرميس» (تحوت). والواقع أنه من الآثار القليلة التي بقيت بصورة مهشَّمة (راجع Bubastis Pl. 100)، وهناك نشاهد الملك يقدم القربان «لثالوث بوباسطة»؛ فنرى الإلهة «باستت» مرتين: إحداهما في شكل الإلهة «تفنوت» (أي في صورة لبؤة)، والأخرى في صورة الإلهة «سخمت» (أي إلهة الحرب، ورأسها رأس لبؤة أيضًا). وفي السفن الممثَّلة على الجدران نشاهد الإلهة «باستت» واقفة أمام رجل لا بد أن يكون الملك.

أما السبب الذي جعل «هردوت» يعد المعبد أنه مُهْدًى للإله «تحوت» هو وجود اسم هذا الإله بكثرة في النقوش، ويجوز كذلك في الصور التي هُشمت، وهي التي لا بد كان قد شاهد فيها صورتَه السياحُ الإغريق الذين كانوا لا يعرفون اللغة المصرية القديمة، وبخاصة أن هذا الإله كان مميزًا برأسه. وهو يمثَّل في صورة الطائر مالك الحزين (أبو قردان)، ومن المحتمل أن غلطة «هردوت» قد جاءت عن طريق المبنى الذي كان يعد خزانة، وكان «تحوت» يعتبر رب الصدق الذي تنبع منه الحكمة والذكاء، ومن الطبعي أن يكون في يده خزائنُ ماليةِ «بوبسطة».

وإذا أغضينا النظر عن العِقد الذي عليه اسم «رعمسيس الثاني» يتضح من عدد القطع العظيم الذي عليه اسم «أوسركون الأول» أنه هو الذي قام ببناء الجزء الأعظم من هذا المعبد، وكان قصده أن يكون هو الأثر الذي يدل على ثروته وكرمه نحو الآلهة كما تدل على ذلك النقوش.

والنقوش التي نحن بصددها حُفرت على الجوانب الأربعة لعمود من الجرانيت الأحمر، وقد هشِّم العمود الآن نحو تسع وعشرين قطعة؛ يمكن ترتيب قطعتين منها معًا، ومنهما تتألف قطعة تشمل بداية ستة أسطر (ويختلف ما تبقى منها من ثلثي إلى ثلاثة أرباع السطر)، وهذه القطع محفوظة الآن بالمتحف المصري تحت رقم «٦٧٥» في دليل «مسبرو»، وكذلك في [الأسرة الثانية والعشرون الفرعون أوسركون الأول] من غير ذكر اسم الملك، وقد نشرها «نافيل» (راجع Bubastis, I Pl. 51-2. p. 60).
ويدل ما جاء في هذا النقش على أن «أوسركون الأول» قد ألف سجلًّا خاصًّا بكل التماثيل والصور والأواني والأدوات المنزلية وما شابهها من تلك الأشياء التي قدمها الملك لمعابد مصر، ويدل مقدار ما وزع على هذه المعابد على أنه ضخم جدًّا من الوجهة الاقتصادية؛ فقد بلغ مقدار الأشياء الصغيرة المصنوعة من الذهب ٢٠٥٣٨ دبنًا أو ما يساوي ٥٠٠٥ أرطال من الذهب النُّضار، والتي من الفضة تبلغ حوالي ٧٢٨٧٠ دبنًا؛ أي أكثر من ١٧٧٦٢ رطلًا. هذا، ولم يذكر وزن كثير من المواد، ونجد على بعض القطع مذكورًا عشرين مليون دبن أو حوالي ٤٨٧١٨٠ رطلًا من الفضة، وكذلك ذكر ثانية ٢٣٠٠٠٠٠ دبن أو حوالي ٥٦٠٢٩٧ رطلًا من الذهب والفضة، غير أننا لا نعرف إلى أي حد تشمل هذه المقاديرُ الأخرى التي ذُكرت، والتي يمكن أن تكون دالة على المجاميع، على أن إهداء مثل هذه المقادير من الذهب والفضة للمعابد بالإضافة إلى دخلها المحبوس عليها لَدَلِيلٌ هام على الثروة العظيمة والغنى الوفير الذي كان يتمتع به ملوك الأسرة الثانية والعشرين. هذا، وتدل هذه السجلات على أن «أوسركون الأول» كان مسيطرًا على الواحة الداخلة والخارجة، وبطبيعة الحال على الواحات الأخرى، وهاك ما بقي من النص:
  • خطاب الفرعون: «… وأجسامهم ثاوية في كل مضاجعهم المحببة، وليس هناك أحد خارج عليهم منذ زمن الملوك الغابرين، وليس من يضارعك في هذه الأرض؛ فكل إله متربع على عرشه، ويدخل مأواه بقلب فرح منذ أن نصبت ملكًا … أنت، مقيمًا بيوتهم، ومضاعفًا أوانيهم المصنوعة من الذهب وكل حجر أصلي غالٍ، أعطى به جلالته تعليمات بوصفه «تحوت» (إله العلم والمعرفة).»
  • عنوان القائمة: «قائمة الآثار التي عملها ملك الوجه القبلي والوجه البحري رب الأرضين «أوسركون الأول» لكل الآلهة والإلهات أصحاب كل مدن الجنوب والشمال من السنة الأولى سبعة بشنس (؟) حتى السنة الرابعة ٢٥ مسرى، وهذا ما يقدَّر بثلاث سنوات وثلاثة أشهر وستة عشر يومًا.»١
  • الإله رع حور أختي. «وقد أهدى جلالته إلى بيت والده «حور أختي» ذهبًا مطروقًا: مقصورة فاخرة للإله آتوم خبري رب هليوبوليس.
    ذهب مطروق … تمثال بولهول
    لازورد حقيقي … عشرة تماثيل بولهول
    ويبلغ مقدارها من الذهب … ١٥٣٤٥ دبنًا
    ومن الفضة … ١٤١٥٠ دبنًا
    ومن اللازورد الأصلي …
    ٤٠٠٠ (+ س) دبنًا
    … آنية تبلغ ١٠٠٠٠٠ دبن مقدمة أمام «حور أختي-أتوم» الذي أنجب فرخيه

    آنية «سحن» تبلغ:

    ذهب … ٥٠١٠ دبنات
    فضة … ٣٠٧٢٠ دبنًا
    لازورد أصلي … ١٦٠٠ دبنًا
    نحاس أسود … ٥٠٠٠ دبن
  • الإلهة حتحور: مقصورة تبلغ ١٠٠٠٠٠ دبن قُدِّمت أمام «حتحور» سيدة «حتب امحتب» (اسم مكان).
  • الإلهة موت: ذهب وفضة، آنية «سحن» قدمت أمام الإلهة «نوت» حاملة الصاجات.
  • الإله حرشف: (حرسافيس) ذهب وفضة، إناء «سحن» فضة مطروقة: مقصورة قُدِّمت للإله «حرسافيس» رب هليوبوليس.
  • الإله تحوت: ذهب وفضة، آنية «سحن»: قدمت أمام «تحوت» رب الأشمونين.
  • الإلهة باست: ذهب وفضة، آنية «سحن»: قدمت أمام الإلهة «باست» سيدة «بوبسطة».
  • الإله تحوت: ذهب، آنية «سحن» قدمت أمام الإله «تحوت» القاطن في … ذهب وفضة …

    إله في اسمه شك … (يبلغ):

    ذهب
    فضة ٩٠٠٠ دبن
    نحاس أسود ٣٠٠٠٠ دبن
    ودَخْله هو الواحة الداخلة والواحة الخارجة، ويتألف من النبيذ، وشراب شدح، ونبيذ حمى، ونبيذ سيني٢ كذلك؛ وذلك لأجل تموين … على حسب ما هو مقرر.

    وقد منح جلالته بيت رع وتاسوعه الإلهي:

    فضة ثلاثة شمعدانات
    ذهب …
    فضة ذهب
    أوان «دو» ٣ مذابح دو ٣
    موائد قرابين ٣ أبريق ١
    مذبح صغير ١٧ قرد تحوت ٢
    طبق مفرطح ١ مبخرة كبيرة ٢
    قدح ٢ مذابح ٦
    مذابح ١٠ مبخرة ذات أربع طيات
    آنية هن ١
    آنية ذات بزبوز ١
    أبريق ١
    ذهب
    لازورد
    ٣٣٢٠٠٠ دبن
    فيكون المجموع ٥٩٤٣٠٠ دبن
  • الإله آمون رع: أهدى جلالته لبيت «آمون رع» ملك الآلهة.

صنع جلالته تمثالًا واقفًا يقدم بخورًا (…) وكان جسمه من الذهب بالشغل المطروق الذي يبلغ:

ذهب ١٨٣ دبنًا
فضة ١٩٠٠٠ دبن
نحاس أسود … دبنًا
ذهب (…)
ومقصورته، ومبخرة من ذهب اﻟ … فضة مذبح (…)

والقطع الباقية من هذا المتن تحتوي على معلومات ثمينة قليلة غير أنها حفظت لنا مقدمات عديدة ذات أهمية، من هذه أربع مقصورات، وثلاثة مذابح من الفضة، وتمثال أحفال للإله آمون من الذهب الجميل، و٢٠٠٠٠٠٠ (+ س) دبن من الفضة، و٢٣٠٠٠٠٠ (+ س) دبن من الذهب والفضة. وهذه الهدايا التي قدمها الفرعون «أوسركون الأول» فضلًا عما كان للآلهة من دخل ثابت سنوي يذكرنا بالهدايا والإضافات التي قدمها «رعمسيس الثالث» لآلهة القطر، فضلًا عما كان لها في الأصل من دخل ثابت، وقد شرحنا ذلك شرحًا وافيًا في الجزء السابع من هذا المؤلَّف؛ مما غيَّر وجه الحقائق بالنسبة لتاريخ هذه الفترة، وأظهر ما كان للكهنة والمعابد من ثروة ضخمة بالنسبة لثروة البلاد المصرية كلها (مصر القديمة الجزء السابع).

أما في المعبد الكبير فنجد مناظر منحوتة كبيرة الحجم (Bubastis, Pl. XXXIX)، وهذه الصور توجد بوجه خاص في القاعة الأولى، وهي تزين الجدران الخارجية، وقد حُفظت منها عدة قطع، ولا يسع الإنسان إلا أن يؤخذ عندما يشاهدها لأول وهلة؛ لجمال صنعها (Ibid, Pl. XVIII) الذي يضارع النماذج الحسنة التي لا يمكن رؤيتها في المتاحف الأوروبية، فنجد في هذه المناظر أن التقاليد الحسنة لم تفقد بعد، بل يمكن القول إن الصور المنحوتة التي بقيت من عهد هذا الملك أكثر إتقانًا من التي تركها لنا «رعمسيس الثاني» في أواخر أيامه عندما بدأ يعمل الصور بسرعة.

والسبب في ذلك الإتقان هو أنه في العهد البوبسطي أخذ مركز الحياة السياسية يتحول شيئًا فشيئًا نحو الدلتا، وقد تُركت «طيبة» لكهنة آمون العظام، في حين أن الملوك كانوا يسكنون في الوجه البحري. ويحتمل أن سبب ذلك هي الحروب التي كانت تهدد البلاد من جهة آسيا أو من جهة لوبيا، وإذا حكمنا بما قام به «أوسركون الأول» أو «أوسركون الثاني» في «بوبسطة»، وهو ما لا يُرى في أية مبانٍ أخرى في مصر في هذا العهد؛ فإنها لا بد كانت عاصمة الملك ومحل إقامتهم العادي.

والنقوش التي تركها «أوسركون الأول» كانت على وجه خاص في القاعة الأولى؛ غير أن كثيرًا من نقوشه قد نُقشت تحت تيجان الأعمدة الحتحورية الشكل؛ حيث لا يمكن رؤيتها، وحيث لم يكن من الممكن نقشها إلا إذا كان الأثر ملقًى على الأرض ولم يكن قد رفع بعد، وهذا بالضبط ما حدث في طغراءات «رعمسيس الثاني» التي نقشت تحت المسلات على السطح الذي يلمس الأرض، وهذا يدلنا على الحالة التي كان عليها معبد «بوبسطة» عند تولية «أوسركون الأول» عرش الملك. ولا يمكن أن ننسب إليه تيجان الأعمدة الحتحورية الشكل، بل لا بد من نسبتها إلى «سنوسرت الثالث» الذي وسع المعبد وبنى قاعة العمد فيه. ومن جهة أخرى لا يمكن أن نعترف بأن «أوسركون الأول» قد زحزح الأعمدة لأجل أن ينقش طغراءه في أسفل العمد، وعلى ذلك لا بد أن نستخلص أن المعبد في عهده كان مخربًا، وأن العمد قد سقطت على الأرض.

وإنا لفي شك بالنسبة للزمن الذي حدث فيه هذا التخريب، ومن المؤكد أن «أوسركون الأول» قد أعاد بناءه مبتدئًا بالقاعة الشرقية؛ى حيث وجدت معظم نقوشه، ويتفق إعادة البناء مع التغيير في الإهداء الذي لم يكن قد تم في عهد «أوسركون الأول»، ولكنه كان قد تم بعد «أوسركون الثاني».

وكانت الإلهة «باستت» — التي كانت في المدينة الثانية بالنسبة لعبادتها في عهد الأسرة الثانية عشرة — قد احتلت المنزلة الأولى في عهد الأسرة الثانية والعشرين بين آلهة الدولة، وكانت تفضل بوجه خاص على الإله «ست»، ويمكن رؤية الإله «آمون» وغيره من الآلهة المصرية في القاعة الأولى، ولكن صورة «باست» كانت تُصَوَّر كثيرًا، وقد احتلت في الواقع المكانة التي كان يحتلها «حور» في «إدفو» و«حتحور» في دندره. والآلهة الذين ذكروا في النقوش يمكن أن يكونوا من الآلهة الذين يُعبدون في أجزاء أخرى من مصر، ولكن كانوا يذكرون بأنهم قاطنون «بوبسطة»، فلدينا مثلًا «آمون طيبة» رب السماء الذي يسكن في «باست» (راجع Pl. XL)، وهكذا الحالة مع الإلهة «موت» والإله «حرمخيس» والإله «بتاح» القاطن جنوبي جداره رب «عنختاوي» (منف) و«آتوم» رب «هليوبوليس» و«شو ابن رع» و«منتو». أما ما يَعِدُ به الآلهة فهو حكم طويل ناجح وغير ذلك من الجمل المعروفة الثابتة، وقد جاء على حجارة السقف ذكر الإله «سبد» رب مقاطعة أرابيا التي كانت وقتئذ جزءًا من مقاطعة هليوبوليس، و«باست» إلهة المدينة العظيمة والتي اشتق منها اسمها من اسم الإلهة باستت، يصحبها الآلهة التابعون لدائرتها أو ثالوثها، وتُذكر أحيانًا باسم «سخمت»، ويقال: إنها ملكة الآلهة وسيدة «بوبسطة». أما ابنها فإنه يدعى على حسب الشكل الذي يمثَّل به، فيسمى «حورحكن» أو «نفرتوم» أو «ماحس»، أما «باستت» نفسها فتَعُدُّ نفسَها رئيسة الأسرار وكاهنة «آتوم».
ويظهر أن قصد «أوسركون الأول» كان تخصيص المعبد للإلهة «باست»، وبذلك يعتبر إهداءه الأصلي من النقوش الثلاثة التي نقشت تحت تيجان العمد الحتحورية (Pl. XLI. A, B. C)، فهناك نجد «أوسركون» يبرز إلى الأمام بوظيفة المتعبد للإلهة «باست» سيدة «بوبسطة» والتي تحمي والدها «رع»، وقد كان يرغب في عمل قربان للآلهة عندما أقام ثانية هذا المبنى الفاخر الذي يرجع تأسيسه إلى أزمان بعيدة في القدم.

(١) لوحة الوصية بالكرنك٣

ومن أهم الآثار التي تُحَدِّثُنا عن عصر هذا الفرعون لوحة الإقطاع التي أقامها ابنه «أورات»؛ ففي عام ١٨٩٧م عَثَرَ «ليجران» على لوحة خاصة بإقطاع قطعة أرض في ردهة معبد «سيتي الثاني» بالكرنك، وهذه اللوحة في حالة حفظ جيدة، وهي مصنوعة من الحجر الجرانيتي المحبب، أعلاها مستدير، يبلغ ارتفاعها ٢٦٧سم، وعرضها ١٢٥سم، وسمكها ٣٨سم، ويُرى في أعلى اللوحة الأمير «أورات» واقفًا مرتديًا جلد الفهد، ويقدم تمثال العدالة للإلهين: «آمون» و«موت»، ونقرأ فوق هذه الصورة ما يأتي:

الكاهن الأول «لآمون رع» ملك الآلهة وقائد الجيش الأعلى والمقدم «أورات» صادق القول ابن رب الأرضين محبوب «آمون» «أوسركون الأول»، كلام «لآمون رع» رب السماء وحاكم طيبة، كلام «لموت» العظيمة ربة «أشرو» «عين رع» وسيدة الآلهة «وازيت جسر تاوي».

وعلى اليمين نجد منظرًا موحدًا بالسابق؛ فيشاهَد «أورات» يقدم «ماعت» (العدالة) للإلهين: «آمون» و«خنسو»، والمتن الذي يتبع هذين الإلهين هو: «الكاهن الأعظم «لآمون رع» ملك الآلهة والقائد الأعظم للجيش والمقدم «أورات» صادق القول ابن ملك الأرضين محبوب «آمون» «أوسركون».»

ومتن اللوحة الذي في أسفل هذا المنظر السابق يتألف من اثنين وثلاثين سطرًا، وهاك الترجمة:

هكذا تكلم «آمون رع» ملك الآلهة والإله العظيم والعظيم الأزلي: هذه الضيعة التي أسسها الكاهن الأكبر «لآمون» ملك الآلهة والقائد الأعظم للجيش والمقدم «أورات» المنتصر، والذي يقوم على رأس جيش الجنوب العظيم من الجنوب حتى أسيوط، وهي التي في إقليم الأرض العالية الواقع في الشمال الغربي من المكان المسمى «يات؟ نفرت»، وذلك عندما كان لا يزال صغيرًا في زمن والده الملك «أوسركون» في السنة العاشرة في اليوم الأخير من الشهر الرابع من فصل الصيف.

وهذه الخمسمائة والستة والخمسون «سا» (مقياس من الأرض) التي تسمى «بمحونع» بما يتبعها من آبار وأشجار وماشية كبيرة وصغيرة، وهي التي حصل عليها بالفضة من صغار الملاك برضاهم، وبدون غش، وهي التي جعلها ضمن حقول بيت «آمون» التي يديرها كاتب غلال بيت «آمون» لكل أراضي الجنوب، وهو (أي الكاتب) الذي يقيد الأرض التي دفع بدلها فضة؛ لتكون بين الأراضي التابعة لضياع «آمون»، وبين الحقول التابعة للفرعون.

وكذلك عليه أن يقيد هذه الخمسمائة والستة والخمسين «سا» من أرض «بمحونع»، ومعها كل آبارها وأشجارها، وأن تبقى مدونة تحت تصرف بيت «آمون» في إدارته كما أعطاها مُلَّاكها له، كل رجل باسمه، وما منح من أرض وما أعطى من فضة في مقابل ذلك.

المجموع:
أراض منوعة ٥٥٦ مقياسًا (سا)
رجال ونساء ٣٥

وآبارها وأشجارها وماشيتها الكبيرة والصغيرة.

أهبها لكاهن آمون ملك الآلهة، رئيس الإقليم «خعن واست» صادق القول ابنه الذي أنجبته له ابنة الأمير المسماة «تادنت-أن باست» مدة الأبدية.

وعلى ذلك لا يكون للأولاد الآخرين الذين سيولدون له ولا لأي ولد من والده الحق في أخذ نصيب، وليس لهم نصيب في المستقبل فيها، ولكن تكون ملك «خعن واست» كاهن «آمون رع» ملك الآلهة ورئيس الإقليم. هذا، وقد منحها إياه والده، وستئول من بعده لابن ابنه، ومن وارث إلى وارث؛ لأني سأكون حاميًا لهم حتى الأبدية.

وكل من يتعدى هذا الأمر فإنه مجنون، وفضلًا عن ذلك يكون قد نقض قراري، وإني في الحال سأصب غضبي على المعتدي …

قائمة بذلك:

أسماء المُلَّاك أرض بمحونع أرض شتاتني المجموع الآبار والأشجار القيمة بالفضة
أرض كاهن آمون «نسخنو» بن «حوري» … ١٣٧ ٩٩ ٢٣٦ بئر واحدة، وثمانية أشجار جميز، وست نخلات ثمانية دبنات، وثلثا قدت
أرض كاهن «زدموتفعنخ» … ٠٦٦ ٠٥ ٠٧١ ٣ آبار، ٢٦ نخلة كبيرة، ٥٠ نخلة صغيرة، ٣ جميزات أربع دبنات،
«أحمس» وأطفال «بسن موت» مرشد القافلة (؟) «بنآمون» ٠٠٥ ٦٤ ٠٦٩ ١ دبن ٥ قدات
«نسر-مر-حور» … ٣٠ دبن ٦ قدات
المرأة «تسن أيوح» … ١٠ دبن ١ قدات (؟)
كبوف (؟) … ٠١٤ ٢٣ ٠٣٧ دبنا قدت
«تور إو» بحار مدير أبقار آمون ٠٣ دبنا قدت
«حور» والمرأة زوج «بن آمون» ٤٥ دبن ٨ قدت
مرشد القافلة؟ «إيعج وبن» … ٠٨ ٠٢ ١٠ دبن قدت
«قن مات واهرو» … ٠١ قدت
«زد مو تفعنخ» … ٠٣ ٠٢ ٠٥ دبن قدت
«يون» … ١٥ ٦ قدت
المرأة نسخنسو وأولادها الثلاثة ٠٨ ٠٢ ١٠ دبن قدت
زد-خنسو … ٠١ ٠١ ٠٢ دبن قدت
نس (؟) … ٠٥ ٠٢ ٠٧ بئر واحدة دبن قدت
زد-موتف-عنخ ٠٥ دبن قدت
العبيد والإماء الذين حصل عليهم كذلك بالفضة من صغار المُلَّاك هم اثنان وثلاثون رجلًا وامرأة ١٥ دبنًا، قدت، يضاف إلى ذلك ثلاثة عبيد من الشمال أعطوه إياهم
تعليق: هذه الوثيقة تعد من الوثائق القانونية القليلة التي وصلت إلينا حتى الآن، وقد جاءت إلينا وثائق أخرى من هذا الصنف، وعلى حسب العادة المتبعة منذ الأسرة الواحدة والعشرين كانت أمثال هذه الوثيقة تعد مرسومًا صادرًا من الإله آمون نفسه (راجع مصر القديمة الجزء الثامن).

والوثيقة التي نحن بصددها الآن تنحصر في أن الأمير «أورات» ابن الفرعون «أوسركون الأول» والكاهن الأكبر لآمون في «طيبة» قد أسس في صباه ضيعة أرض لنفسه في السنة العاشرة من حكم والده، وقد أراد أن يوصي بهذه الضيعة لابنه «خعن واست». ويلاحَظ أنه في مقدمة الوصية قد ذكر لنا أن أسيوط كانت الحد الشمالي الذي ينتهي عنده نفوذه الحربي بوصفه القائد الأعلى للجيش.

أما المرسوم الذي نطق به آمون فإنه من أوله حتى اللعنة التي يصبها على كل من يتعدى على ما جاء فيما قرره؛ فقد كان عبارة واحدة طويلة جدًّا، ولا ريب في أن هذه الوثيقة هي وصية أوصى بها «أورات» بجزء معين من أملاكه لواحد من أولاده، بل في الواقع هي ضيعة قد اشتراها في صباه في عهد والده «أوسركون الأول»، ولا نعلم على وجه التأكيد لماذا دَوَّنَ هذه الوثيقة بصورة بهجة على لسان الإله آمون.

وكما قلنا: لدينا وثائق مشابهة لها من عهد الأسرة الواحدة والعشرين، وهي بوجه خاص تشبه مرسوم «آمون» الذي نشره «ماسبرو» (راجع Momies Royales p. 705 f).
والذي يقول فيه: «إن الأميرة «حنوت تاوي» قد ورثت من أمها بوصية أملاك فلاحين، وهي التي اشترتها من صغار الملاك، وكذلك البيوت التي اشترتها أمها «استنخب» من ملاكها.» هذا، ونجد بنفس الألفاظ بقايا المنشور العظيم الذي نشره «ماريت» ومن بعده «ماسبرو» (راجع Mariette, Karnak 41 = Momies Royales, p. 694).
والضيعة التي وصى بها الكاهن الأكبر تشتمل على أملاك كبيرة اشتراها من الكاهن «نسخنسو»، وعلى خمس عشرة قطعة صغيرة، بعضها صغير جدًّا، وقد كانت ملكًا لأسرة قسمت بين أفرادها إلى ملكيات صغيرة، يضاف إلى ذلك أن هذه الضيعة من جهة أخرى كانت تحتوي قسمين متساويين مختلفين من حيث جودة الأرض، كما تختلف أثمانهما اختلافًا بيِّنًا؛ ففي حين نجد من جهة أن نوع الأرض التي تسمى حقول «بمحونع» يساوي الأرورة منها قدت من الفضة، فإنَّا نجد نظيره في الأرض التي تسمى «تني» يساوي حوالي قدت من الفضة. ويلاحَظ أن الأسعار في القطع الفردية تكاد تكون واحدة؛ إلا أن حقول «بمحونع» يتراوح ثمن الأرورة فيها ما بين خمسين ونصف قدت و الأرورا من أراضي «تني» يعادل ما بين و قدت. والظاهر أن الارتفاع في الأسعار نجده في الأراضي التي فيها نخيل. والأراضي التي وصى بها هذا الكاهن تنقسم قسمين كما قلنا من حيث النوع، فنوع يدعى أرض «تني»، وقد تحدثنا عنه عند الكلام على ورقة «فلبور» (راجع مصر القديمة الجزء الثامن) من حيث النوع والمحصول، أما النوع الثاني فهو أرض «يمحونع»، وربما يُقصد هنا أرض صغار الفلاحين المختلفين، وهذه كانت أرضًا مُعنًى بها وقد أطلق عليها هذا الاسم، وتمتاز عن الأرض السالفة من حيث القيمة. وهذا النوع من الأرض لم يُذكر في ورقة فلبور، ويحتمل من أجل ذلك عدم وجوده في الإقليم الذي تتناوله هذه الورقة وهو إقليم شمال الفيوم الذي ينتهي تقريبًا عند بلدة طهنا الحالية (راجع مصر القديمة الجزء الثامن).
وهذه الضيعة قد حُسبت تربتها بمقياس «سا»، وهو يساوي من الأرورا، وعلى ذلك تكون مساحتها ٥٠٠م طولًا في عرض ٣٨٢ مترًا؛ أي ما يقابل ١٩ هيكتارًا من الأرض أو ٤٥٫٥ فدانًا.

وعلى حسب محصول الفدان في أيامنا — وهو ما يعادل خمسة أرادب تقريبًا — يكون محصول هذه الأرض ٢٣٠ إردبًّا على وجه التقريب.

ولما كان مجموع محصول هذه الأرض يساوي ثمانية عشر دبنًا و قدت هو ١٦٩٢ جرامًا من الفضة كان محصول الفدان على ذلك حوالي ٣٧ جرامًا من الفضة.

وقد كانت الفضة في القرن التاسع قبل الميلاد ذات قيمة عالية جدًّا، وإذا قارنَّا مقدار إيجار الأطيان بثمن العبيد وجدنا أن سعر العبد كان مرتفعًا، ونعلم أن اثنين وثلاثين عبدًا وأمةً كانوا يَشتغلون في فلاحة الأرض، وكان ثمنهم يبلغ خمسة عشر دبنًا وثلث قدت؛ أي حوالي ١٣٦٥ جرامًا من الفضة، وبذلك يكون ثمن العبد الواحد هو ٤٣ جرامًا من الفضة.

(٢) آثاره في طيبة

وعثر الأثري «كارتر» في وادي مقابر الملوك على مقبرة في عام ١٩٠١م فيها ثلاثة توابيت من الخشب جنبًا لجنب، وفي كل منها مومية سليمة كاملة، وقد وُجد في واحدة منها حمالتان من الجلد الأحمر وخُتِمَ آخِرُ كلٍّ منهما بمنظر ديني عادي، نشاهد فيه على اليمين الإله «آمون رع» واقفًا في هيئة الإله «مين» رافعًا ذراعه وفي يده السوط، وأمامه الملك «أوسركون الأول» لابسًا الكوفية، ويشير بإحدى يديه إلى قضيب الإله، وبالأخرى إلى لباس رأسه. والنقش الذي يتبع هذا المنظر هو: «الإله الطيب (سخم-خبر-رع-ستبن رع) ابن رع «أوسركون مري آمون» محبوب آمون رع رب السماء معطي الحياة.» (راجع A. S. II p. 145).

ومن المحتمل أن هذه الموميات كان لها صلة بعهد هذا الفرعون، وبخاصة أن واحدة منها تحمل اسم «كارع مع» مغنية «آمون»، وأن الملك أمر بعمل أكفانها ثم نُقلت هذه التوابيت فيما بعد من مدفنها الأصلي كما يدل على ذلك مكان الدفن.

لوحة العرابة المدفونة

وأهم أثر عُثر عليه في عهد ذلك الفرعون لوحة اشتراها «بتري» من «العرابة»، والمنظر الذي كان في أعلى هذه اللوحة فُقِدَ؛ ولكن لحسن الحظ بقي المتن سليمًا وهو: «السنة السادسة والثلاثون من عهد جلالة ملك الوجه القبلي والوجه البحري رب السهلين (سخم-خبر-رع-ستبن رع) ابن «رع» رب التيجان محبوب آمون «أوسركون» العائش سرمديًّا، كان الكاهن الرابع «لآمون رع» ملك الآلهة وابن الملك «لرعمسيس» ورئيس المهاسا الأمير «باشد باست» المنتصر جائلًا في الصحراء، وتأمل لقد عثر على لوحة في جبانة (روستاو) بالقرب من تل ثات، وهي تخفي سيدها «أوزير» كأنها أحضرت من «روستاو» القريبة من عنخ تاوي (في منطقة منف)، فأقام عليها سورًا وأحاطها بلوحات ووهبها أرضًا … ووقف عليها قربانًا يوميًّا من الأوقاف الإلهية تحتوي نبيذًا وبخورًا وقربان ماء … وذلك ليُسَرَّ ربها أوزير «خنتي أمنتي» رب العرابة؛ لتكون بمثابة أملاك سرمدية.»

وهذا التاريخ الذي جاء على هذه اللوحة هو آخر تاريخ عرف لحكم هذا الفرعون. ويلفت النظر في هذا المتن قول الكاهن إنه وجد هذه اللوحة القديمة بطريق الصدفة، وإنه أحاطها بكل ذلك الاحترام والتبجيل.

والواقع أن ذلك ليس بالأمر العادي، ومن المحتمل أنه يشير هنا إلى لوحة من لوحات القبور الكبيرة الخاصة بأحد ملوك «العرابة» القدامى، والعنايةُ التي لاقتها هذه اللوحة تُذكِّرنا بقطعة الحجر المنقوشة من عهد الدولة القديمة التي عثرنا عليها في أثناء الحفائر حول منطقة «بولهول»؛ فقد وضعت في صندوق صغير من الخشب، والمحتمل أن أحد أهل العصر الصاوي قد أحاطها بعنايته؛ لأنها من عصر الدولة القديمة، أما صاحب لوحة «العرابة» نفسه ولقبه فقد تحدثنا عنه فيما سبق راجع [الأسرة الثانية والعشرين، الفرعون أوسركون الأول].

وقد أبدى «دارسي» الشك في أن هذا الفرعون قد حكم مصر وحده طوال هذه المدة؛ أي حوالي ٣٦ سنة، ويظن أن ابنه «تاكيلوت الأول» قد اشترك معه في حكم البلاد، وأن هذا الاشتراك يمكن أن يكون قد حدث في السنة الثانية عشرة من حكم «أوسركون الأول»؛ وذلك لأننا نعرف من لوحة في متحف «فلورنس» تاريخ السنة الثالثة والعشرين من حكم ملك يدعى «تاكيلوت»، وهو على ما يظهر «تاكيلوت الأول»؛ غير أن ذلك لا يخرج عن الحدْس والتخمين (راجع L. R. III p. 325 note 4).
وعُثر كذلك في «العرابة المدفونة» على قطعة من إناء عليها اسم هذا الفرعون (راجع Nouvelles Fouilles D’abydos (1889). p. 168).

آثار «أوسركون» في الحيبة

وذكرنا فيما سبق أن الفرعون «شيشنق الأول» قد أقام معبدًا للإله آمون وثالوثه في بلدة «الحيبة»، وهذه البلدة تقع على النيل قبالة بلدة الفشن الحالية، وقد كانت محصنة من كل الجهات لتصد هجمات البدو؛ ففي الشمال نجد أنه كان قد أقيم هناك حصنٌ من اللبِن طوله حوالي ١٢٠ مترًا وعرضه ٦٠ مترًا على ربوة من الصخر، ويتصل بالمدينة بوساطة منحنى خفيف، وفي الشرق والجنوب أقيم جدار بمثابة سور من اللبِنات، ويبلغ عرضه ١٢٫٦٠م، ولا تزال أسسه قائمة حتى الآن، وهو مُقام على صخرة قليلة الارتفاع، وفي الغرب كان النيل يعد حاجزًا لحماية البلد، وكان لها باب من الشمال يؤدي إلى ساحة عامة تمتد من الشمال إلى الجنوب، وقد راق موقع هذه المدينة في عين «شيشنق الأول»، كما يظهر فأقام فيها معبدًا للإله «آمون وثالوثه»، وكذلك عُبد فيه آلهة آخرون.

ولم يبقَ من نقوش هذا المعبد إلا القليل؛ جزء منها باسم الفرعون «شيشنق الأول»، والآخر باسم الفرعون «أوسركون الأول» الذي أتم المعبد على ما يظهر، والمناظر الخاصة بالفرعون «أوسركون» هي كما ذكرها أحمد بك كمال على الوجه الآتي: (راجع A. S. II p. 87ff).

نشاهد على نصف الواجهة الشرقية للجدار النهائي نقوشًا؛ فاللوحة الأولى منها يُرى عليها الإله «تحوت» برأس الطائر أبيس وجسم إنسان واقفًا وأمامه الفرعون «أوسركون الأول» يقدم القربان، والصورة الثانية يُرى عليها الفرعون يقدم القربان للإله «خنوم»، وفي اللوحة الثالثة يقدم الملك القربان للإله «خنسو»، وفي الرابعة يقدم القربان للإله «تحوت»، وأخيرًا يقدم في اللوحة الخامسة القربان للإله «آمون رع».

الفيوم

والظاهر أن هذا الفرعون قد أقام بلدة صغيرة عند مدخل الفيوم بالقرب من «اللاهون» الحالية، كما يدل على ذلك ما جاء في لوحة «بيعنخي» التي تركها لنا، وهي التي تتحدث عن فتحه لمصر (راجع L. R. II p. 326).

تماثيل «أوسركون» والتماثيل التي وجد عليها اسمه

عُثر في «شبين الكوم» بالقرب من «تل اليهودية» على تمثال للفرعون «أوسركون الأول» مصنوع من البرنز، وقد رُصِّع طغراء الملك عليه بالذهب، وقد مثل الفرعون واقفًا (راجع L. R. III p. 327; S. B. A. VI p. 205 & Petrie, Hist of Egypt III p. 241 fig. 98).
أجزاء من تمثال كبير رُئِيَ في حيازة المالي «موري كوفر» في نابولي أجزاء من تمثال كبير مصنوع من الحجر الرملي الصلب، وقد وُجد على قطعة من هذه القطع — وهي القاعدة — قَدَمُ الملك وعليها النقش التالي: «ملك الوجه القبلي والوجه البحري رب الأرضين (سخم-خبر-رع ستبن رع).» وهو لقب الفرعون «أوسركون الأول»، ووجد على قطعة أخرى تمثل جذع التمثال لقبه كذلك، وعلى الحزام وجد الاسم «أوسركون» (راجع Sphinx XVI p. 14)، وكذلك وجد اسم هذا الفرعون ولقبه على تمثال الكاهن «نسباحرنحات» (راجع Legrain, Cat. Gen. II No. 42118).
تمثال بولهول: ويوجد في متحف «فينا» تمثال للملك «أوسركون» في صورة «بولهول» (راجع Wiedemann. Aegyp. Gesch. p. 553 & Petrie Hist. HI. p. 240).

ونُقش كذلك اسم هذا الفرعون على تمثال من المرمر لشخص يدعو «زدحنسو فعنخ» ابن «باكن خنسو» عُثر عليه في خبيئة الكرنك، وهو محفوظ بالمتحف المصري.

ويُلقَّب كاهن الإله «آمون» وحامل خاتم الملك (Legrain, Cat. Gen. III. No. 2216 p. 39).

جعارين وتعاويذ باسم الملك «أوسركون الأول»

توجد لهذا الفرعون جعارين وآثار صغيرة عدة في مختلف متاحف العالم، نخص بالذكر منها جعرانًا بمتحف «إيدن»، وأخرى في مجموعة «نيو بري»، ومجموعة صغيرة من البرنز، وعقد منات الخاص بالإلهة «حتحور»، وحمالات من الجلد، ولوحة صغيرة من الجلد، وعقد منات من الخشب (راجع L. R. III p. 328-9)، وكذلك أسطوانة من العقيق في متحف «بروكسل» (راجع Wiedemann. Gesch. p. 553).
وفي متحف «اللوفر» لوحة تقص علينا إهداء حقل وبيت قدمهما «أوسركون الأول» لمغني الإلهة «حتحور»، ويحتوي الجزء الأعلى من هذه اللوحة على منظر يمثل مغنيَ الملك راكعًا يضرب على العود أمام بَقَرَتَيْ «حتحور»، وخلفه يقف الملك «أوسركون» قابضًا بيده على آنيتين للقربان. ومحتويات هذه اللوحة لها أهمية عظيمة؛ إذ الواقع أن المتن الذي نقش عليها يعد وثيقة بمنح حقل وبيت من الملك «أوسركون الأول» إلى مغني الإلهة «حتحور»، ومن جهة أخرى نشاهد أن الملِكَ غالبًا ما يمنح أمثال هؤلاء الأفراد من الطبقة الأرستقراطية من الموظفين الذين يكونون تحت إشرافه مباشرة مكافآتٍ من كل نوع من أنواع أدوات الزينة؛ كالقلائد من الذهب، وكذلك يهدي إليهم العبيد، ولكن من النادر أن نجده يمنحهم — كما هي الحال في لوحتنا — منحة من الأرض والعقار (راجع Rev. Egyptologique Tome. V. p. 84).

(٣) أسرة الملك أوسركون الأول

زوجاته

  • ماعت كارع: جاء ذكر هذه الملكة على تمثال لإله النيل بالمتحف البريطاني عُثر عليه في الكرنك، وهو للكاهن الأكبر «شيشنق» ابن الملك «أوسركون الأول» وأمه «ماعت كارع» وابنة الملك رب الأرضين محبوب آمون «حور باسبخعنوت» (بسوسنس)، وقد تحدثنا عن هذه الملكة فيما سبق [راجع فراعنة الأسرة الواحدة والعشرين في تانيس حور بسوسنس الثاني]. ويلاحَظ أنها لم تُذكر في تاريخ «بتري» (راجع Petrie, Hist. III p. 240). والواقع أن «بتري» يعد «ماعت كارع» هذه أم الملك «أوسركون الأول»، ويوحِّدها خطأً بالسيدة «كارعمعت» التي ذكرت في لوحة «حورباسن»، ومن جهة أخرى يقول: إن السيدة «تنت سا» هي زوج الملك «أوسركون الأول». ولكنها كما يظهر تنتسب إلى عصر متأخر عن عصر «أوسركون الأول» بكثير، وقد وَقَعَتْ مس «بتلز» في كتابها عن ملكات مصر في نفس الخطأ الذي وقع فيه بتري (راجع Miss. J. R. Buttles. The Queens of Egypt. p. 191–194).
    وكذلك وجد اسم هذه الملكة على تمثال آخر مصنوع من حجر البرشيا الأخضر لابنها الكاهن الأكبر لآمون «شيشنق» راجع Legrain I bid III No. 42194, p. 4 & Pls. II & IV.)
  • زوجه «تاشد-خنسو»: جاء ذكر هذه الملكة بوصفها أم الملك «تاكيلوت الأول» على لوحة «حور باسن» (راجع Miss Buttles. Ibid, p. 194)، ولا يبرهن هذا بأية حال على أن يكون ابن «تاشد خنسو» وليس ابن «ماعت كارع» هو الذي خلف والده «أوسركون الأول» على عرش الملك، على أن «تاشد خنسو» قد تزوجت من الملك قبل «ماعت كارع» كما لا يبرهن على أنها كانت من أصل أرفع منها، وعلى أية حال لا نعرف شيئًا عن والدها في حين أن «ماعت كارع» كانت ابنة ملك، وعلى ذلك يمكننا أن نستخلص أن الأمير «شيشنق» الذي وضع اسمه في طغراء على تمثال إله النيل كان في الأصل هو ولي العهد الأصلي، وأنه تولى العرش إما في عهد والده مشتركًا معه في الملك أو أنه تولى الملك بعده وحكم مدة قصيرة جدًّا، وسنتحدث عن ذلك فيما بعد.

أولاد الفرعون «أوسركون الأول»

  • الأمير شيشنق مري آمون الكاهن الأكبر لآمون: يقول «مونتيه» في كتابه عن «أوسركون» الثاني (Les Construction et le Tombeau D’osorkon II p. ll): إن «ماعت كارع» وضعت ولدًا أسمته «شيشنق» وأصبح بسرعة رئيس الجيش والكاهن الأول «لآمون» ملك الآلهة وأميرًا، وكان ينتظر أن يرث الملك بعد وفاة والده ولكنه كان قد وضع اسمه في طغراء (راجع L. R. III pp. 330-331)، وعندما عثرنا في عام ١٩٣٩ في حجرة استقبال قبر الملك «بسوسنس» على المومية كانت مزينة بزينة ثمينة، ومضطجعة في تابوت من الفضة لملك يحمل لقب: «حقا-خبر رع» — «شيشنق»، وهذا الاسم لم يذكر في كتاب «الملوك»، وقد سبب ظهور اسم هذا الملك الجديد دهشة، ولم يُعرف كيف يوضع اسمه في ترتيب الملوك خلفاء «شيشنق الأول»، وإني لا أتردد الآن في أن أضعه بعد الفرعون «أوسركون الأول»، وبذلك يوحَّد مع الأمير «شيشنق»، ولقب هذا الملك الجديد لا يختلف عن لقب مؤسس الدولة اللوبية (شيشنق الأول) إلا بعلامة بدلًا من علامة . وقد وُضع مع موميته سواران يدل ما جاء عليهما من نقوش على أن سلسلة نسبه متصلة مباشرة «بشيشنق الأول» (راجع Kemi. T. IX. p. 71 No. 228-229). والواقع أن معظم الذين دُفنوا في «تانيس» قد حملوا معهم بعض تذكارات من آثار أجدادهم، والأطباء الذين فحصوا عظام الملك «حقا-خبر-رع» «شيشنق» قد قدروا سنه بخمسين عامًا (راجع A. S. XXXIX. p. 459)، وهذا ليس بالأمر المدهش؛ لأن والده حكم ستًّا وثلاثين سنة، ومن المحتمل أن حكم «شيشنق» كان قصيرًا جدًّا وليس فيه حوادث هامة. وقد كانت له زوجتان وابنان صار أحدهما فيما بعد كاهنًا، والآخر أصبح الكاهن الأول «لآمون» ملك الآلهة (راجع L. R. III p. 331)، في حين أن ابنًا آخر للملك «أوسركون الأول» يدعى «تاكيلوت» — وأمه تدعى «تاشد خنسو» التي لم تكن من نسل ملكي — قد تولى عرش البلاد، هذا ما قاله «مونتيه» على وجه التقريب، ولكن شواهد الأحوال تدل على أن «شيشنق الثاني» قد اشترك مع والده في الحكم مدة حياته، وكان «شيشنق» يحكم في طيبة ووالده يحكم في الدلتا، ولكن الأول توفي قبل والده على ما يظهر.
    هذا، وقد ترك «شيشنق» الكاهن الأكبر عدة آثار عليها اسمه؛ منها تمثال لإله الفيضان (حعبي) محفوظ الآن بالمتحف البريطاني (راجع Budge,. Guide (1909). p. 211, L. R. III p. 299 & 331).

    ومُهْدِي هذا التمثال لإله الفيضان هو «شيشنق» محبوب «آمون» الكاهن الأكبر «لآمون» وابن الملك «أوسركون»، وأمه هي «ماعت كارع» ابنة الملك «باسبخعنوت» (بسوسنس)، وهذا الملك الأخير هو كما قلنا من قبل لا يمكن أن يكون إلا ثاني ملك يحمل هذا الاسم، وآخر ملوك الأسرة الواحدة والعشرين. ومن ثَمَّ نعرف أن «شيشنق الأول» كما شرحنا من قبل قد وطَّد أواصر أسرته بزواج «أوسركون الأول» ابنه من ابنة «بسوسنس الثاني» (أو الثالث على حسب رأي «جوتيه»)، وقد أنجبت له ولدًا يدعى «شيشنق» وهو الذي نصبه والده كاهنًا أكبر للإله «آمون»، وقد علا شأن هذا الكاهن، حتى إنه اتخذ لنفسه الألقاب الملكية ووضع اسمه في طغراء وأصبح القائد لكل جيوش مصر. ولا نزاع في أن هذا الأمير كان قويَّ الشكيمة؛ حتى إنه — على الرغم من كونه الوارث للعرش — قد جعل طيبة تكاد تكون مستقلة أو شبه مستقلة عن حكومة الشمال التي كان يديرها والده.

    والتمثال الذي نحن بصدده مصنوع من الحجر الرملي، وقد مثِّل واقفًا في مرعًى خصيب مملوء بالأعشاب النضرة بيديه الممتدتين إلى مائدة قربان يتدلى منها باقات القمح والأعشاب الخضراء والأزهار وطيور الماء. والتمثال مُهدًى لآمون رع من «شيشنق» ابن «أوسركون» والملكة «ماعت كارع»، وقد نُحت على العمود الذي خلف التمثال صورة «شيشنق» بيديه مرفوعتين تعبدًا (Egyptian Sculptures in the British Museum Pl. XLIII).
    وهاك نص المتن الذي جاء على هذا التمثال:

    صنعه الكاهن الأكبر لآمون رع ملك الآلهة محبوب آمون «شيشنق» لسيده «آمون رع» المهيمن على الكرنك؛ ليلتمس الحياة والسعادة والصحة وطول العمر وحياة مديدة سعيدة والقوة والنصر على كل أرض وعلى كل قطر … كل قوة وشجاعة ليأسر بلاده، سيد الجنوب والشمال القائد محبوب آمون «شيشنق» القائد العظيم لجيش «أوسركون الأول»، وأمه «ماعت كارع» ابنة الملك رب الأرضين محبوب آمون «حور باسبخعنوت» معطي الحياة والثبات والرضا مثل رع سرمديًّا.

    وفي معبد الأقصر نقش محفوظ على الجدار الخلفي للردهة الأولى للمعبد خلف تماثيل «رعمسيس الثاني»، ومنه نعرف أن «شيشنق» هذا كان يحمل لقب الكاهن الأول لآمون ملك الآلهة وابن الملك «أوسركون الأول» (راجع Rec. Trav. XXXV. p. 133).

    وفي خبيئة الكرنك عُثِرَ لهذا الكاهن الأكبر على تمثال من حجر البرشيا الأخضر، وقد مثِّل وهو يخطو إلى الأمام بقدمه اليسرى ويحمل على صدره عصًا يعلوها رأس إلهة تلبس قرص الشمس يحفه قرنان، وفي يده اليمنى منديل، ويلاحَظ أنه يلبس على رأسه شعرًا مستعارًا جميلًا ذا خصلات أنيقة تغطي الجزء الأعلى من الأذنين، أما جذعه فيغطيه قميص ذو كُمَّين قصيرين واسعين له ثنيات، ويغطي نصفه الأسفل سترة واسعة ذات ثنيات منظمة تنظيمًا أنيقًا لها ميدعة بارزة، وحول رقبته عقد مؤلف من صفين، ويحلِّي ذراعيه أربعة أساور، وأذناه مثقوبتان.

    النقوش: وقد مثِّل على صدر هذا التمثال صورة الإله آمون منطلقًا نحو اليسار، كما مثِّلت صورة الإله أوزير محنطة ومنتصبة على الجزء البارز من تنورته، والظاهر من الصورة أن شكل أوزير قد رُسم بعد حفر ثنيات التنورة، ثم محيت الثنيات التي تحيط به، ونُقش على العمود الذي يستند عليه التمثال المتن التالي: «الكاهن الأول لآمون ملك الآلهة والقائد الأعلى للجيش والمقدم «شيشنق» المنتصر بن الملك رب الأرضين محبوب آمون «أوسركون»، وأمه كاهنة الإلهة «حتحور» ربة «أيونت» (دندرة) والأم الإلهية «لحور سماتوي» المسماة «ماعت كارع» ابنه الملك رب الأرضين …»
    وصناعة هذا التمثال غاية في الجمال، ويعد من أحسن التماثيل المعروفة لنا في هذا العصر من حيث الفن والدقة، وطرازُه جميل جدًّا؛ إذ نجد أن الرأس غاية في الجمال، وهو في مجموعه يذكرنا بالتماثيل الجميلة المصنوعة من الخشب، وبخاصة تمثال «بنيوس» المحفوظ الآن بمتحف تورين (راجع Rec. Trav. T. II p. 176-177).

    ويدل محو الثنيات على أن هذا التمثال مغتصَب. هذا ويلاحظ أن قدمي التمثال لم يُعثَر عليهما، أما الباقي منه ففي حالة حفظ جيدة. ويلفت النظر في هذا التمثال رَسْمُ صورة الإله «آمون» على الصدر، وصورة «أوزير» على الجزء الأسفل منه؛ فهل معنى ذلك أنه كان يتعبد لآمون الذي كان يعد وقتئذ الملك الحقيقي للبلاد، وبخاصة في «طيبة»، وإلى أوزير بوصفه ملك العالم السفلي، وبذلك يكون قد جمع بين حاكِمَيْ عالم الدنيا وعالم الآخرة؟

    وعُثر في خبيئة الكرنك كذلك على تمثال آخر من الجرانيت الأسود يبلغ ارتفاعه ٩٣سم (راجع Legrain, Ibid No 42193 Pl. 2)، وقد مثِّل ماشيًا وقابضًا بكلتا يديه على صورة «آمون»، واقفًا على قاعدة وله شعر مستعار مرسل تبرز منه أذناه، وعلى كتفه الأيسر جلد فهد، وفي قدميه حذاء. والنقوش التي على القاعدة هي: «آمون رع» رب تيجان الأرضين المشرف على الكرنك، ليته يعطي القوة للكاهن الأول «لآمون رع» ملك الآلهة (المسمى) «شيشنق المنتصر». وعلى الوجه الأيمن للمقعد نقرأ: «لقد أمر «آمون رع» رب تيجان الأرضين أن يكون للكاهن الأكبر «لآمون رع» ملك الآلهة «شيشنق» صادق القول عمرًا طويلًا في بيته على مائدة روحه، وأن يبقى زوجه «أبيا» وهو الذي جعل محبوبة قلبه تسير حتى تصل إلى سنين عدة.»

    وعلى ظهر المقعد الأمامي كتب: «الكاهن الأول «لآمون رع» ملك الآلهة والقائد الأعظم للجيش، والمقدم «شيشنق» صادق القول ابن الملك رب الأرضين محبوب «آمون» «أوسركون».»

    وعلى وجه عام نلحظ أن صناعة التمثال جميلة، وطرازه قوي بدرجة لا بأس بها.

    والنقوش التي على هذا التمثال تدل على الرابطة الزوجية القوية في ذلك العصر؛ إذ نرى أنه قد عَمِل هذا التمثال وأهداه إلى «آمون» الذي كان يعد الإله الذي يشفي من الأوجاع والأمراض. وهذا يذكِّرنا بالنقوش التي عُثر عليها في طيبة في عهد الأسرة التاسعة عشرة، وهي التي كان يتضرع بها عامة الشعب للإله «آمون» — وبخاصة عمال جبانة «طيبة» — ليشفيهم من أوجاعهم ويبرئهم من عِلَّاتهم (راجع مصر القديمة جزء ٦)؛ ولذا أهدى هذا التمثال للإله «آمون» اعترافًا من صاحبه بما أسداه إليه من جميل، وهو شفاء زوجه التي كانت مريضة.

    تمثال الإله «بس»: أهدى الكاهن الأكبر «شيشنق» تمثالًا للإله «بس»، وهو محفوظ الآن بمتحف «آلن ويك كاسل» من أعمال إنجلترا (راجع Rec. Trav. XXX (1908) p. 160)، ومن نقوش هذا التمثال نعرف أن «شيشنق» هذا كان يلقب «الكاهن الأول لآمون رع» ملك الآلهة ورب الأرضين، والمقدم محبوب «آمون» «شيشنق» القائد الأعظم لجنود مصر كلها.

    ومن نقوش هذا التمثال نعرف كذلك اثنتين من زوجاته وهما: «نس-تاوزيت-آخت»، وهي التي أنجبت له ابنه «أوسركون» الذي صار فيما بعد الكاهن الأكبر «لآمون» ملك الآلهة، وزوجته الأخرى المسماة «نس-لب-أشرو» التي أنجبت «حورسا آزيس»، وهو الذي صار فيما بعد الكاهن الأكبر «لآمون رع» ملك الآلهة.

    وقد ذُكِرَ من قبل أن له زوجة أخرى تدعى «أبيا».

    ونعرف فضلًا عما ذكر أن الكاهن الأعظم «شيشنق» هذا قد جاء ذكره في برديتين من بين أوراق بردي متحف «سنت بيترز برج» (راجع Lieblein, Aegyptische Denkmaler in Saint-Petersburg. p. 56–59; & Wreszinski Die Hohenpriester des Amon p. 30 No. 43).
    ونجد في هاتين الورقتين أن اسمه قد ذُكِرَ كما جاء ذكر اسم زوجه «نس-تا-وزيت-آخت»، وهاتان الورقتان تُذْكَرَانِ أحيانًا باسم «ورقتي دنون» (راجع Maspero, Momies Royales p. 736-737)، وقد نشرهما في كتابه سياحة في الوجه القبلي (راجع Denon, Voyage dans la Haute Egypte Pl. 173–138;)، وهما لشخص يدعى «أوسركون»؛ ففي واحدة منهما ذكر بأنه كاهن «آمون رع» ملك الآلهة «أوسركون» صادق القول ابن الكاهن الأول «لآمون رع» ملك الآلهة «شيشنق» صادق القول ابن الملك رب الأرضين (محبوب آمون «أوسركون») معطي الحياة مثل «رع سرمديًّا».
    وفي الورقة الثانية من هاتين الورقتين نجد اسم أمه: والدته «تاوزيت آخت» (راجع Maspero, Momies Royales p. 736-7; Labib Habashi A. S Tom LI p. 455).
    تمثال «شيشنق» الكاهن الأول «لآمون»: عُثر على بقايا تمثال لهذا الكاهن في حفائر معبد «الأقصر» الحديثة، ولم يبقَ من هذا التمثال إلا القاعدة والقدمان، ويمكن أن تعرف من هذه البقية الضئيلة أنه كان ممثَّلًا واقفًا لابسًا نعليه، وفي يده صولجان ربما كان في نهايته رأس كبش، وقد كتب على قمة القاعدة سطر عمودي جاء فيه: «شيشنق» بن الملك سيد الأرضين «أوسركون» محبوب «آمون» وأمه ابنة الملك الشريفة «ماعت كارع».
  • تاكيلوت» بن «أوسركون»: «وهو الذي أصبح ملكًا على البلاد كما سنرى بعد.
  • الأمير «أورات»: جاء ذكره على نقوش مقاييس النيل في السنة الخامسة من الحكم المشترك لكل من «أوسركون الأول» «وتاكيلوت الأول» بوصفه ابن «أوسركون» رب الأرضين (راجع Lergrain, A. Z. XXXIV, 1896. p. 113 & Daressy, Rec. Trav. XXXV p. 144).
    وكذلك جاء اسمه بوصفه كاهنًا أكبر لآمون على تمثال الكاهن الثالث لآمون المسمى «بادموت»، وهو صهر الكاهن الأكبر «أورات» (راجع legrain, lbid III No. 42215. p. 38).
    ولدينا لهذا الكاهن الأعظم لوحة محفوظة بالمتحف البريطاني (رقم ١٢٢٤) جاء عليها الألقاب التالية: «الكاهن الأعظم لآمون ملك الآلهة الذي يثبت القوانين الجميلة في أرض الجنوب، والقائد الأعلى للأرضين جميعًا، والمقدم «أورات» المنتصر ابن الملك رب الأرضين محبوب آمون «أوسركون».» ومن هذه اللوحة نعلم كذلك أن أخت «أورات» كانت مغنية وتسمى «شبسيت-دنيت» (راجع Guide to Egyptian Galleries Sculpture (1909) No. 777 p. 215 Pl. XXVIII).
  • الأمير نسبادد (سمندس) (أو «نسبانبدد»): وُجِدَ اسم هذا الأمير في نقوش مرسى الكرنك الخاصة بمقاييس النيل (الفيضان) في السنة الثامنة من عهد الكاهن الأكبر لآمون ملك الآلهة (المسمى) «نسبادد» المنتصر ابن الملك رب الأرضين محبوب آمون «أوسركون». ويلاحَظ أن اسم الملك لم يذكر هنا (راجع Legrain, A. Z. XXXIV (1896) p. 113)، وقد ذكر مرة أخرى في نفس نقوش المرسى بتاريخ السنة الرابعة عشرة؛ غير أن هذا التاريخ ليس مؤكدًا على وجه الإطلاق.

    ومما سبق نعلم أن ثلاثة من أولاد «أوسركون الأول» قد تولوا رياسة الكهنة لآمون رع وهم: «شيشنق»، و«أورات»، و«سمندس».

(٤) تماثيل عظماء الرجال في عصره

عُثر في خبيئة الكرنك من عهد «أوسركون الأول» على تمثالين لكاهنين؛ أحدهما يدعى «نسباوتتاوي» والثاني يدعى «نس باحرنحات»، والنقوش التي عليهما غاية في الأهمية من الوجهة التاريخية والأنساب؛ إذ منهما نصل إلى سلسلة نسب أسرتيهما، فنعلم أنهما منحدران من أسرة الكاهن «رومع روي» الذي عاصر الفراعنة «رعمسيس الثاني» و«مرنبتاح» ثم «سيتي الثاني» إلى أن نصل إلى عهد «أوسركون الأول» الذي عاش فيه هذان الكاهنَان (راجع عن تاريخ «رومع-روي» مصر القديمة الجزء السادس Legrain, Cat. Gen. II 42188 & 242189; Rec. Trav. XXVII p. 72ff).

أسرة «رومع روي»

ذكرنا في الجزء السادس من هذا المؤلَّف ما وصل إليه «رومع-روي» من مجد وسؤدد في عصر كلٍّ من «رعمسيس الثاني» ثم في عهد خَلَفَيْه «مرنبتاح» و«سيتي الثاني» (راجع الجزء السادس).

إذ يقول «رومع روي» عن نفسه: «وقد منحني آمون أجيالًا من أولادي مجتمعين أمامي يؤدون وظائف الكهنة المكلفين بحمل تمثاله، وبينما كنت الكاهن الأول بفضل «آمون» كان ابني يسكن بجانبي كاهنًا ثانيًا «لآمون»، وابني الثاني كاهنًا مطهرًا في المعبد الملكي في غربي «طيبة»، وابن ابني الكبير كاهنًا رابعًا يحمل «آمون» رب الآلهة، وابن ابني الآخر والدَ إله وكاهنًا مرتلًا ذا يدين طاهرتين لصاحب الاسم الخفي.»

والواقع أن «رومع روي» كان له نسل عديد أمكننا بوساطته أن نتتبع أثرهم حتى الجيل الحادي عشر الذي عاش في أوائل الأسرة الثانية والعشرين في عهد «أوسركون الأول»، ويمكننا أن نضع سلسلة هذا النسب من التماثيل ٢٥١، ٦٦، ٤١١ (راجع Legrain, Ibid. II no 42187, 42188, 42189).

وهاك سلسلة النسب:

و«رومع-روي» الذي يحمل لقب الكاهن الأكبر لآمون قد ذكره أخلافه بلقب الكاهن الثاني؛ فنجد ابنه «أبوى» يلقب على تمثاله الجميل بلقب الكاهن والد الإله، كما يحمل لقب مدير قصر الملك، وقد ورثه بلا شك عن والده، ونجده في نقوش التمثالين رقم ٦٦ و٤١١ (على حسب ترقيم «لجردان») مذكورًا في الجيل العاشر، ويحمل الألقاب: كاهن «آمون»، ملك الآلهة، وخادم قصر الملك.

والواقع أن هذه الأسرة كان يتمتع أفرادها بمجال واسع في وظائف الدولة؛ لأنه على ما يظهر قد نُحِتَ التمثالان ٤١١، ٦٦ في عهد «أوسركون الأول»؛ لأنه على حسب الألقاب التي كان يحملها «رومع-روي» على التمثال رقم ١٢٤ (حسب ترقيم «لجران») كان يلقب الكاهن الثاني لآمون؛ مما يدل على أن «أبوى» هذا قد مات قبل أن يصل والده إلى وظيفة الكاهن الأول.

والظاهر أن «أبوى» هذا كان أحد صغار الأسرة ولا يملك شيئًا كثيرًا؛ لأن أحلافه قد قنعوا مدة أربعة أجيال بوظيفة كاهن الإلهة «أمونيت» من الدرجة الرابعة.

وقد ضم أخيرًا الكاهن «خنسوخو» إلى لقبه هذا لقب رئيس كتبة «آمون»، وقد ورَّثه لابنه «نسباووت تاوي»، وقد وصل الأخير إلى رياسة كهنة الإله «أمونيت»، وقد أضاف إلى هذا اللقب وظيفة فاتح أبواب السماء في الكرنك (أي قدس الأقداس)، وقد تزوج «تنت-دو-آمون» لاعبة الصاجات «لآمون»، وكانت أسرتها تشغل وظيفة نائب معبد العرابة، وأنجب منها ابنًا أسماه «نسباحر نحات» وهو معاصر للملك «أوسركون الأول»، وكان «لأبوى» تمثال صغير رشيق، وصَنَع «نسباووت تاوي» تمثالًا لنفسه أكبر بقليل من تمثال سابقه، وقد صوَّر «نسباحرنحات» على التمثال وغطَّى جانبيه بقائمة نسب أسرته، وقد أسعده الحظ ووفِّق في زواجه؛ إذ تزوج من «زد تحو تيسعنخ» وهي ابنة رجل يدعى «باكنخنسو» الذي كان يلقب فاتح أبواب السماء في الكرنك، وكذلك كان يحمل لقب رئيس المجندين لآمون، وقد وَرِثَ هذا اللقب عن أبيه، وكان جده وجده الأكبر يحمل كل منهما لقب الكاتب الملكي للجنوب وقائد الجيش، وعلى ذلك كان «نسباحرنحات» يشغل وظائف عدة؛ فكان كاهن معبد «آمون»، وكاهنًا من الدرجة الأولى لمعبد «تحتمس الثالث»، والكاهن الأول للإلهة «أمونيت»، وفاتح أبواب السماء في الكرنك، وكاتب الخاتم المقدس لآمون، وكبير المحكمة العظيمة الإقليمية. وفي الوقت الذي كان ابنه يهدي فيه تمثال والده كان يحمل الألقاب التالية: الكاهن والد الإله، وفاتح أبواب السماء في الكرنك، وكاهن الإلهة «أمونيت» الأول، وكاهن «خنسو» ملبس التيجان (وهذا اللقب يظهر أنه ورثه من جده من ناحية والدته)، وكاهن من الدرجة الأولى للخاتم الإلهي لمعبد «آمون»، ورئيس حرس كتبة معبد الإلهة «موت»، والكاهن والد الإله للإله «مين» صاحب «قفط»، وفي الوقت نفسه كان كاهنًا من الدرجة الثالثة في معبد «تحتمس الثالث»، ومن المحتمل أن تظهر بعض تماثيل فتضاف إلى هذه السلسلة الغريبة من تماثيل تلك الأسرة.

وخلاصة القول أنه من عهد «رومع-روي» حتى عهد «عنخف-خنسو» يوجد أحد عشر جيلًا، فإذا حسبنا الوقت الذي انقضى بين عهد «سيتي الثاني» و«أوسركون الأول»، وجدنا أننا نعرف تاريخ أخلاف «رومع-روي» خلال ما يقرب من ثلاثة قرون، وهو بالضبط الفترة التي بين حكم «سيتي الثاني» و«أوسركون الأول» (أي حوالي ١٢٠٠ق.م إلى ٩٨٠ق.م).

تمثال الكاهن «نس-باحرنحات»

من بين الآثار الهامة التي كَشَفَ عنها «لجران» في خبيئة الكرنك تمثال من الجرانيت الأسود للكاهن «نس-باحرنحات»، ويبلغ ارتفاعه اثنين وستين سنتيمترًا (راجع Legrain, Cat. Gen. II, p. 56 Pl. LI, Rec. Trnv. Tom. XXVIII. p. 72-3)، وقد مثِّل هذا الكاهن قاعدًا القرفصاء على قاعدة منخفضة، وذراعاه مطويتان على ركبته، وممسكًا بيده اليسرى نباتًا، ويرتدي شعرًا مستعارًا ذا فروق صغيرة أفقية على الجبهة وعمودية على الجانبين وتظهر من بينهما الأذنان، والشعر مسبل على الكتفين. وهذا الشعر المستعار من طراز الأسرة الثانية والعشرين، وله لحية قصيرة، وجسمه ملفوف في ثوب ضيق.
  • النقوش: نُقِشَ على الكتف الأيمن طغراء الملك «أوسركون الأول» «سخم-خبر-رع-ستبن رع» محبوب آمون «أوسركون»، وعلى مقدمة التمثال منظر تشاهِد فيه من الجهة اليمنى شخصًا برأس حليق مرتديًا قميصًا طويلًا وشريطًا على كتفه اليمنى، ويحرق البخور ويصب ماء القربان أمام الإله «آمون والإلهة «أمونيت» على اليسار.
  • ونُقِشَ مع الإله آمون: «كلام لآمون رع ملك السماء أنه يعطي سرور القلب والفرح والعمر الطيب.»
  • ونقش مع المتعبد: «الكاهن والد الإله المحبوب كاهن الإلهة «أمونيت» القاطنة في الكرنك من الدرجة الأولى (المسمى) «نس-با-حرنحات» المبرأ ابن محبوب الإله رئيس كتبة معبد آمون «نس-باووت-تاوي» «المبرأ».»
  • وكتب أمام الإلهة أمونيت: «أمونيت القاطنة في الكرنك.»
ونُقِشَ على الجانب الأيمن للتمثال أحد عشر سطرًا جاء فيها:

قربان يقدمه الملك لآمون رع و«حور أختي» الإله العظيم رب السماء و«أوزير» «حنتي أمنتي» رب العرابة الإله العظيم حاكم الأبدية؛ ليعطوا قربات من الخبز والإوز أوزير الكاهن المطهر الذي يحمل في المقدمة محفة الإله وهو الثالث على اليمين «من الذين يحملون محفة» الإله العظيم، والكاهن المطهر من الدرجة الأولى الذي يدخل في بيت آمون والذي يُسمح له بدخول محراب «الآثار الفاخرة» (اسم جزء من معبد الكرنك)، من الدرجة الأولى، وكاهن الإلهة «أمونيت» من الدرجة الأولى، ومحبوب الإله، وفاتح باب السماء في الكرنك، وكاتب خاتم الإله في معبد «آمون»، والحاكم … «نس باحرنحات» المبرأ بن محبوب الإله، ورئيس المطهرين، وكاتب معبد الإله في بيت آمون «نس باووت تاوي» المبرأ، وابنه والد الإله ومحبوبه، فاتح باب السماء في «الكرنك»، والكاهن والد الإله للإلهة «موت»، والكاهن والد الإله في الأقصر، والكاهن والد الإله للإله «مين» في «قفط»، والذي يدخل في «الآثار الفاخرة» من الدرجة الثالثة (المسمى) «عنخف-أن-خنسو» المبرأ الذي ولدته ضاربة الصاجات للإله «آمون رع» التي تدعى «زد تحو تيسعنخ» ابنة الكاهن والد الإله المحبوب فاتح باب السماء في «الكرنك»، وكاهن الإله «خنسو» ملبس التيجان، وكاتب المجندين لمعبد آمون (المسمى) «باكنخنسو» المبرأ ابن الكاهن والد الإله المحبوب فاتح باب السماء في الكرنك، وكاهن الإله «خنسو» ملبس التيجان، وكاتب المجندين لبيت آمون «بادوخنسو» المبرأ ابن الكاهن والد الإله المحبوب فاتح باب السماء في الكرنك، والكاتب الملكي للجنوب، وقائد الجيش «باكنخنسو» المبرأ ابن الكاهن والد الإله، والكاتب الملكي للجنوب، وقائد الجيش «نس با كاشوتي» المبرأ.

ونُقِشَ على الجانب الأيسر للتمثال أحد عشر سطرًا جاء فيها: قربان يقدمه الملك «لآمون رع» رب تيجان الأرضين المشرف على الكرنك، والإله العظيم للإله؛ ليجعله وارثه في قصر الكرنك … لروح الكاهن والد الإله المحبوب فاتح باب السماء في «الكرنك»، وكاهن «آمون» القاطن في الكرنك، والكاتب الملكي لخاتم الإله في معبد من الدرجة الأولى، وحاكم طائفة الكهنة العظيمة بالمدينة «نس با حرنحات» المبرأ ابن الكاهن والد الإله المحبوب فاتح باب السماء في الكرنك، وكاهن بيت «آمون» القاطن في الكرنك من الدرجة الأولى، والكاتب الأول لمعبد «آمون» في بيت «آمون» «نس باووت تاوي» المبرأ ابن كاهن الإلهة «أمونيت» من الطبقة الثانية والطبقة الرابعة، وحامل المبخرة أمام الإلهة «أمونيت» (المسمى) «عنخف» المبرأ ابن كاهن الإلهة «أمونيت» القاطنة في «الكرنك»، وحامل المبخرة أمام «أمونيت» المسمى «نسآمون» المبرأ ابن كاهن «أمونيت» «إبوي» ابن كاهن الإلهة «أمونيت» المسمى «إيوفن آمون» المبرأ ابن محبوب الإله الكاهن ستم لمعبد «باخنسو» المسمى «إبوي» المبرأ القاضي ابن الكاهن الثاني لآمون «رومع»، المبرأ الذي أنجبته ضاربة الصاجات لآمون رع «تنت دو أمون» ابنة الكاهن المطهر لآمون، وكاهن …؟ المبجل العظيم لآمون المسمى «نسبا كافاعا» المبرأ ابن «إيوف أمون» ابن نائب بيت آمون «حور» المبرأ ابن نائب بيت أمون المسمى «خع أبت» المبرأ.

ونُقِشَ على ظهر التمثال أربعة أسطر جاء فيها إهداء هذا التمثال وهو: عمله ابنه ليحيا اسمه الكاهن والد الإله المحبوب فاتح باب السماء في معبد الكرنك، وكاهن الإلهة «أمونيت» من الطبقة الأولى، وكاهن الإله «خنسو» ملبس التيجان، وكاتب الخاتم الإلهي لبيت «آمون» من الطبقة الأولى، والمطهر الأول وكاتب الآلهة «موت» ابن (المسمى) «عنخفخنسو» المبرأ ابن الكاهن والد الإله المحبوب (؟) فاتح باب السماء في «طيبة»، وكاهن «أمونيت»، وكاتب خاتم الإله في بيت «آمون» من الطبقة الأولى المسمى «نس-باحرنحات» المبرأ ابن محبوب الإله كاهن الإلهة «أمونيت» المسمى «نس باووت تاوي» المبرأ.

زد خنسو فعنخ الكاهن ابن باكنخنسو

عُثر لهذا الكاهن على تمثال في خبيئة الكرنك (راجع Legrain, Cat. Gen. III No. 42216. p. 39–41. Pl. XXV; Journal D’entrée’no 37879)، والتمثال مصنوع من المرمر، وارتفاعه خمسون سنتيمترًا، وقد مثِّل قاعدًا القرفصاء على قاعدة مربعة.
  • النقوش: نقشت على الكتف اليمنى طغراء الفرعون:

    «سخم-خبر-رع-ستبن رع» محبوب آمون «أوسركون الثاني».

  • ونقش على الكتف اليسرى: «آمون رع» رب تيجان الأرضين المشرف على الكرنك المحبوب.
  • ونقش في الجزء الأعلى: «يعيش الأمير الوراثي والحاكم حامل خاتم الوجه البحري وكاهن «آمون» في الكرنك، والكاتب مدير الأعياد في معبد «خنسو» بالكرنك … يعيش الأمير الوراثي والحاكم وحامل خاتم الوجه البحري وكاهن «آمون» في الكرنك … (أمه) «زد موتسعنخ» ابنة الكاهن الرابع لآمون «زد خنسو فعنخ» (؟).»
  • ومُثِّلَ على الجزء الأمامي من التمثال المنظر التالي: «آمون» و«أوزير» واقفان يتسلمان القربان من رجل رأسه حليق ويلبس جلبابًا وفوقه عباءة تغطي الكتف اليمنى، وفوق ملابسه جلد الفهد، ويحرق «زد خنسو فعنخ» البخور ويصب القربان من إناءين. ونُقِشَ مع «آمون» المتن التالي: «آمون رع» رب تيجان الأرضين والمشرف على الكرنك ورب السماء وملك الآلهة.
  • ونُقِشَ مع «أوزير»: «أوزير خنتي أمنتي» الإله العظيم رب العرابة «وننفر» (= الكائن الطيب وهو لقب لأوزير). وكتب مع صاحب التمثال: «إحراق البخور وصب الماء بوساطة كاهن «آمون» في الكرنك، والكاهن الثالث للإلهة «موت» ربة السماء، والكاتب مدير الأعياد في معبد «خنسو» (بننت) المسمى «زد خنسو فعنخ» بن «باكنخنسو».»

وتحت هذا المنظر منظر آخر تشاهد فيه على اليمين الإله «خنسو» قاعدًا القرفصاء ومعه المتن التالي: «خنسو في طيبة المثوى الجميل، الإله العظيم رب السرور حبيبه ومحبوبه كاهن «آمون رع» ملك الآلهة، والكاتب مدير أعياد معبد الإله «خنسو» «زد خنسو فعنخ» ابن مثيله (في الوظائف) «باكنخنسو» المبرأ ابن «زد خنسو فعنخ».» وعلى الجهة اليسرى نشاهد الإلهة «موت» قاعدة القرفصاء ومعها المتن التالي: «موت العظيمة ربة إشرو وربة السماء والتاسوع الإلهي، محبوبها وحبيبها كاهن «آمون رع» ملك الآلهة، والكاهن الثاني للإلهة «موت» ربة السماء «زد خنسو فعنخ» ابن مثيله «باكنخنسو» المبرأ ابن «زد خنسو فعنخ» المبرأ.»

والجانب الأيمن للتمثال مرسوم عليه منظر جميل غير أنه تآكل بفعل الرطوبة، وقد مثِّل عليه سفينة الإله «سكر» يعلوها رمز الإله «نفوتم» يتعبد إليها كل من «إزيس» و«نفتيس»، ومعه المتن التالي: «نفرتم» ملك الآلهة. ويتبع «سكر» المتن التالي: «أوزير» رب شتيت.

أما متن الإهداء فهو: «أهدى لكاهن «آمون رع» ملك الآلهة، والكاتب مدير أعياد معبد «خنسو» «زد خنسو فعنخ» المبرأ ابن «باكنخنسو» المبرأ.»

وعلى الجانب الأيسر منظر مُثِّل فيه الإلهان: «تحوت» و«حور»؛ أحدهما على اليمين، والآخر على اليسار، وهما يتعبدان للرمز الدال على «أوزير» في العرابة وحوله رموز أخرى … إلخ.

وعلى ظهر التمثال متن مهشم يحتوي على صيغة القربان الملكية «لآمون» و«أتوم» و«حور أختي» و«بتاح سكر» … و«خنسو» و«منتو» والإلهة «أمونيت» والتاسوع ليقدموا القربان، يأتي بعد ذلك ألقاب صاحب التمثال واسمه ثم والده الذي يحمل ألقابًا مماثلة …

هذان هما التمثالان اللذان نقش عليهما اسم الملك «أوسركون الأول»، ومما جاء عليهما من نقوش وسلسلة نسب إلى الوراء يمكن فَهْمُ قائمة سلسلة النسب التي أوردناها فيما سبق.

ومما يطيب ذكره هنا أن التماثيل التي وجدت في خبيئة الكرنك خاصة بهذا العصر كلها قد عملت لتوضع في معبد الكرنك، لا مع الإله «آمون» وحسب، بل مع الآلهة الذين أقيمت لهم محاريب أو معابد صغيرة في هذا المعبد الكبير، ومن أجل ذلك نجد أن صور هؤلاء الآلهة كانت تُرسم مع «آمون» في اللوحات التي كانت ترسم على مقدمة التمثال، ونخص بالذكر منهم «موت» وكان لها معبد بالكرنك يسمى معبد «أشرو»، «وخنسو» وله معبد فخم يرجع إلى أوائل الأسرة الثامنة عشرة، والإله «منتو» وله معبد كذلك، وأخيرًا الإله «أوزير» وله معبد يسمى معبد الأبدية، هذا إلى آلهة أخرى تجدها مصورة على اللوحات التي على التمثال.

ومن جهة أخرى نفهم من الألقاب التي كان يحملها أصحاب هذه التماثيل أنهم كانوا كلهم يحملون ألقاب كهنة للآلهة الذين ذكرناهم، ومما يُلحَظ أن السواد الأعظم منهم — مهما عظمت درجته وألقابه الأخرى — كان لا يحمل أكثر من لقب «الكاهن الرابع لآمون»، في حين كان يحمل لقب الكاهن الأول أو الثاني للآلهة الآخرين، ويخيَّل إلينا أن لقب الكاهن الثاني والثالث كانا وقفًا على فئة أخرى لا علم لنا بها. أما وظيفة الكاهن الأكبر فكانت بطبيعة الحال للأسرة المالكة، وعلى الرغم من ذلك نجد أن طبقة الكهنة كانوا يؤلفون طبقة أرستقراطية يرجع بعضها إلى أجيال، وكان الواحد منهم يورث ابنه وظائفه، وقد يزيد عليها خلفه بما له من حظوة عند الملك أو الكاهن الأكبر على الأخص، أو بالزواج من الأسرة المالكة أو أسرة الكاهن الأكبر. من أجل ذلك نجد أن هؤلاء الكهنة على الرغم من أن الواحد منهم كان يحمل لقب الكاهن الرابع كان مع ذلك يلقب الأمير الوراثي والحاكم (أي حاكم الإقطاعية)، ومن ثم كوَّنوا لأنفسهم طبقة خاصة يمكن أن نطلق عليها طبقة أشراف الكهنة في «طيبة»، وكان يوكل إليهم — فضلًا عن عمل الكهانة التي كانت تعد في الواقع لقب شرف — مناصب عظيمة؛ فكانوا يقومون بإدارة السجلات في معبد «آمون»، وحمل ختم المعبد، كما كانوا يديرون الخزانة والأشغال العامة، هذا إلى أن الملك كان يتخذ منهم إخوانًا له وسُمَّارًا، كما كان منهم حامل المروحة على يمين الملك، وقائد الجيش، وكاتب الوجه القبلي، ومدير الأعياد. ومن ثم نفهم أن الكاهن في «طيبة» كان رجل إدارة قبل أن يكون كاهنًا، ولا غرابة في ذلك؛ فإن «طيبة» كانت في عهد الأسرة الثانية والعشرين تكاد تكون مستقلة في إدارتها من كل الوجوه، ولم يكن يربطها بالبيت المالك في «بوبسطة» إلا أن رئيس الكهنة كان من نسل الفراعنة. ولا يفوتنا أن نذكر هنا أن بعض الألقاب التي كان يحملها هؤلاء الكهنة كانت على ما يُظَنُّ ألقابًا فخرية موروثة عن العصور الماضية، ولا أدل على ذلك من لقب «عينا الملك في الوجه القبلي، وأذنا الملك في الوجه البحري» الذي كان يحمله بعض الكهنة، في حين كان الوجه القبلي منفصلًا عن الوجه البحري من حيث الحكم. وقد أخذت طبقة الكهنة يزداد نفوذها ويوطَّدُ قدمها في «طيبة» حتى أصبحت وقفًا على أفرادها، وأخذوا يورثون وظائفها ابنًا عن أب حتى أصبحت وقفًا عليهم، وتسلسلَ نسبهم فيها.

١  وقد أخطأ «برستد» في حساب هذه المدة؛ إذ ترجمها كما يأتي: من السنة (الأولى)، الشهر الأول [من الفصل الثاني] اليوم السابع، ولكن الواضح أنه لا يمكن المقصود هنا الشهر الأول من الفصل الثاني (طوبة)؛ وذلك لأنه من هذا الشهر حتى الشهر الرابع من الفصل الثالث من السنة الرابعة لا يكون الباقي ثلاث سنوات وثلاثة أشهر، بل يكون ثلاث سنوات وسبعة أشهر، وعلى ذلك يجب أن نقبل التعديل «السنة الأولى، الشهر الأول من الفصل الثالث.»
٢  ويجب ألا يخلط بين «سيني» هذه والتي عند الشلال الأول، وهاتان المدينتان «حمى» و«سيني» كانتا في غربي الدلتا؛ الأولى تقع بجوار بحيرة مريوط، والثانية يحتمل ألا تكون بعيدة عنها.
٣  راجع A. Z. XXXV p. 13–16 & Ibid p. 19–24.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١