لا تزيديه لوعة

لا تزيديه لوعةً فهو يلقا
كِ لِينسى لديكِ بعضَ اكتئابه
قرِّبِي مُقلتَيكِ من وجهه الذا
وِي تَرَي في الشحوبِ سرُّ انتحابِه
وانظري في غصونِهِ صرخة الـ
ـيأس أشباحَ غابرٍ من شبابه
لهفةٌ تسرق الخُطَى بين جفنَيـ
ـهِ وحُلمٌ يموتُ في أهدابِه

•••

واسمعيه إذا اشتكى ساعة البَيْـ
ـنِ وخافَ الرحيل يوم اللقاءِ
واحجبي ناظريه في صدركِ المِعْـ
ـطارِ عن ذلك الرصيف المُضَاءِ
عن شراعٍ يراهُ في الوهم ينسا
بُ وموجٍ يُحِسُّه في المساءِ
الوداع الحزين! شُدِّي ذراعَيـ
ـكِ عليهِ، على الأَسى والشَّقاءِ

•••

حدِّثِي، حدِّثيه عن ذلك الكو
خِ وراء النخيل بين الروابي
حُلم أيامه الطِّوَالِ الكئيبا
تِ فلا تحرميه حُلم الشبابِ
أوهِمِيه بأنه سوف يلقا
كِ على النَّهرِ تحت سِتر الضبابِ
وأضيئي الشموع في ذلك الكُو
خِ وإن كان كله من سرابِ

•••

كُلَّما ضجَّ شاكيًا في ذراعيْـ
ـكِ انتهاءَ الهوى صرختِ انتهارًا
فارتمي، أين يرتمي صدره الجيَّـ
ـاشُ حُزنًا وحَيرةً وانتظارًا؟
اغضَبي وادفعيهِ عن صدركِ القَا
سِي وأَرخي على هواهُ السِّتارا
أَوصدِي الباب خَلفَه واتركيهِ
مثلما كان للدُّجَى والصحارَى!
٨ / ٤ / ١٩٤٨

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠