الفصل الثاني

فى نوادر معن بن زائدة

عفو معن بن زائدة عن أسراه

قيل: إن معن بن زائدة قبض على عدة من الأسرى فعرضهم على السيف، فالتفت إليه بعضهم وقال له: أصلح الله الأمير، لا تجمع علينا بين الجوع والعطش ثم القتل، فوالله إن كرم الأمير يبعد عن ذلك، فأمر لهم حينئذ بطعام وشراب فأكلوا وشربوا ومعن ينظر إليهم، فلما فرغوا من أكلهم قالوا له: أيها الأمير أطال الله بقاءك إننا قد كنا أسراك والآن صرنا ضيوفك، فانظر كيف تصنع بضيوفك، فعند ذلك قال لهم معن: قد عفوت عنكم، فقال أحدهم: والله أيها الأمير إن عندنا عفوك عنا أشرف من يوم ظفرك بنا، فسرَّ معنًا هذا الكلام وأمر لكلٍّ منهم بكسوة ومال.

كرم معن بن زائدة

حكي عن معن بن زائدة أن رجلًا قال له: احملني أيها الأمير، فأمر له بناقة وفرس وبغلة وحمار، ثم قال له: لو علمت أن الله خلق مركوبًا غير هذا لحملتك عليه، وقد أمرنا لك من الخَّز بجبة وقميص ودراعة وسراويل وعمامة ومنديل ورداء وجورب وكيس، ولو علمنا لباسًا غير هذا من الخَّز لأعطيناك، ثم أمر بإدخاله إلى الخزانة وصب تلك الخلع عليه.

إجارة معن لرجل استغاث به من المنصور

روي أن أمير المؤمنين المنصور أهدر دم رجل كان يسعى بفساد دولته مع الخوارج من أهل الكوفة، وجعل لمن دلَّ عليه أو جاء به مائة ألف درهم، ثم إن الرجل ظهر في بغداد، فبينما هو يمشي مختفيًا في بعض نواحيها إذ بصر به رجل من أهل الكوفة فأخذ بمجامع ثيابه وقال: هذا بغية أمير المؤمنين، فبينما الرجل على هذه الحالة إذ سمع وقع حوافر الخيل فالتفت فإذا معن بن زائدة، فاستغاث به وقال له: أجرني أجارك الله، فالتفت معن إلى الرجل المتعلق به وقال له: ما شأنك وهذا؟ فقال له: إنه بغية أمير المؤمنين الذي أهدر دمه وجعل لمن دلَّ عليه مائة ألف درهم، فقال: دعه، وقال لغلامه: انزل عن دابتك واحمل الرجل عليها، فصاح الرجل المتعلق وصرخ واستجار بالناس وقال: حال بيني وبين بغية أمير المؤمنين، فقال له معن: اذهب فقل لأمير المؤمنين وأخبره أنه عندي، فانطلق الرجل إلى المنصور فأخبره، فأمر المنصور بإحضار معن في الساعة، فلما وصل أمر المنصور إلى معن دعا جميع أهل بيته ومواليه وأولاده وأقاربه وحاشيته وجميع من يلوذ به وقال لهم: أقسم عليكم بأن لا يصل إلى هذا الرجل مكروه أبدًا وفيكم عين تطرف، ثم إنه سار إلى المنصور فدخل وسلم عليه فلم يرد عليه المنصور السلام، ثم إن المنصور قال له: يا معن أتتجرأ عليّ، قال: نعم يا أمير المؤمنين، فقال: ونعم أيضًا، وقد اشتد غضبه، فقال معن: يا أمير المؤمنين كم من مرة تقدم في دولتكم بلائي وحسن عنائي، وكم من مرة خاطرت بدمي أفما رأيتم أهلًا بأن يوهب لي رجل واحد استجار بي بين الناس بوهمه أنه عبد من عبيد أمير المؤمنين وكذلك هو، فمر بما شئت ها أنا بين يديك، فأطرق المنصور ساعة ثم رفع رأسه وقد سكن ما به من الغضب وقال له: قد أجرناكه يا معن، قفال له معن: إن رأى أمير المؤمنين أن يجمع بين الأجرين فيأمر له بصلة فيكون قد أحياه وأغناه، فقال المنصور: قد أمرنا له بخمسين ألف درهم، فقال له معن: إن صلات الخلفاء على قدر جنايات الرعية، وإن ذنب الرجل عظيم فأجذل صلته، قال: قد أمرنا له بمائة ألف درهم، فقال له معن: عجل بها يا أمير المؤمنين، فإن خير البر عاجله، فأمر له بتعجيلها، فحملها وانصرف وأتى منزله وقال للرجل: يا رجل خذ صلتك والحق بأهلك وإياك ومخالفة الخلفاء في أمورهم بعد هذه.

جود معن بن زائدة

حكي عن معن بن زائدة أن شاعرًا من الشعراء قصده فأقام مدة يريد الدخول عليه فلم يتهيأ له ذلك، فلمّا أعياه الأمر سأل بعض خدمه وقال له: أرجوك إذا دخل الأمير إلى البستان أن تعرفني، فلما دخل معنٌ إلى بستانه ليتنزه جاء الخادم وأخبر الشاعر، فكتب الشاعر بيتًا من الشعر على خشبة وألقاها في الماء الجاري إلى البستان، فاتفق أن معنًا كان جالسًا في ذلك الوقت على جانب الماء، فمرت عليه الخشبة فنظر فيها كتابة فأخذها وقرأها فوجد فيها:

أيا جود معن ناج معنًا بحاجتي
فما لي إلى معنٍ سواك سبيل

فلما قرأها معن قال لخادمه: أحضر الرجل صاحب هذه الكتابة، فخرج وجاء به فقال له: ماذا كتبت، فأنشده البيت، فلما تحققه أمر له بألف درهم، ثم إن معنًا وضع تلك الخشبة البساط مكان جلوسه، فلما كان اليوم الثاني جاء فجلس في مجلسه فآلمته الخشبة، فقام لينظر ما آلمه فرأى الخشبة فأمر خادمه أن يدعو الرجل، فمضى وجاء به فأمر له بألف درهم ثانية، ثم إنه في اليوم الثالث خرج إلى مجلسه فآلمته الخشبة فدعا الشاعر وأعطاه ألف درهم أيضًا، فلما رأى الشاعر هذا العطاء الزائد لأجل بيت واحد من الشعر خاف أن معنًا يراجعه عقله ويأخذ المال منه فهرب، ثم إن معنًا خرج إلى مجلسه في اليوم الرابع فآلمته الخشبة فخطر الشاعر بباله فأمر خادمه أن يحضره ويعطيه ألف درهم، فمضى الخادم وسأل عنه فقيل له: إنه سافر، فرجع وأخبر مولاه، فلما بلغه أنه سافر اغتم جدًّا وقال: وددت والله لو أنه مكث وأعطيته كل يوم ألفًا حتى لا يبقى في بيتي درهم.

الأعرابي ومعن بن زائدة

كان معن بن زائدة أميرًا على العراق وكان له في الكرم اليد البيضاء وهو من الحلم على أعظم جانب، فقدم إليه أعرابي ذات يوم يمتحن حلمه، فلما وقف قال:

أتذكر إذ لحافك جلد شاة
وإذ نعلاك من جلد البعير

قال معن: أذكر ذلك ولا أنساه، فقال الأعرابي:

فسبحان الذي أعطاك ملكًا
وعلمك الجلوس على السرير

قال معن: سبحانه على كل حال، فقال الأعرابي:

فلست مسلمًا إن عشت دهرًا
على معنٍ بتسليم الأمير

قال معن: يا أخا العرب السلام سنة تأتي بها كيف شئت، فقال الأعرابي:

سأرحل عن بلاد أنت فيها
ولو جار الزمان على الفقير

قال معن: يا أخا العرب إن جاورتنا فمرحبا بك، وإن رحلت مصحوب بالسلام.

فقال الأعرابي:

فجُدْ لي يا ابن ناقصةٍ بشيءٍ
فإني قد عزمت على المسير

قال معن: أعطوه ألف دينار يستعين بها على سفره، فأخذها وقال:

قليل ما أتيت به وإني
لأطمع منك بالمال الكثير

قال معن: أعطوه ألفًا آخر، فأخذها الأعرابي وقبَّل الأرض بين يدي الأمير وقال:

سألت الله أن يبقيك ذخرًا
فما لك في البرية من نظير

فقال: من قد أعطيناه على هجائنا ألفي درهم فأعطوه على مديحنا أربعة آلاف، فأخذ الأعرابي المال وانصرف شاكرًا له ومعجبًا بحلمه العظيم.

معن وبعض أهل الكوفة

لما ولى المنصور معن بن زائدة أذربيجان قصده قوم من أهل الكوفة، فلما صاروا ببابه واستأذنوا عليه دخل الآذن فقال: أصلح الله الأمير، بالباب وفدٌ من أهل العراق، قال: من أي العراق؟ قال: من الكوفة، قال: ائذن لهم، فدخلوا عليه، فنظر إليهم معن في هيئة ذرية وهو على أريكته فأنشد يقول:

إذا نوبةٌ نابت صديقك فاغتنم
سمرتها فالدهر بالناس قلبُ
فأحسن ثوبيك الذي هو لابس
وأفره مهريك الذي هو يركبُ
وبادر بمعروف إذا كنت قادرًا
زوال اقتدار أو غنى عنك يعقبُ

فوثب إليه رجل من القوم فقال: أصلح الله الأمير ألا أنشدك أحسن من هذا؟ قال: لمن؟ قال: لابن عمك ابن هرمة، قال: هات فأنشد:

وللنفس تاراتٌ بها تبخل العدى
وتسخو عن المال النفوس الشحائحُ
إذا المرء لم ينفعك حيًّا فنفعه
أقلُّ إذا ضمت عليه الصفائحُ
لأية حال يمنع المرء ماله
غدا فعدا والموت غادٍ ورائحُ

فقال معن: أحسنت وإن كان الشعر لغيرك يا غلام، أعطهم أربعة آلاف يستعينون بها على أمورهم إلى أن يتهيأَ لنا فيهم ما نريد، فقال الغلام: يا سيدي اجعلها دنانير أو دراهم، فقال معن والله لا تكون همتك أعلى من همتي صفّرها لهم.

معن ومروان بن أبي حفصة

لما قدم معن بن زائدة بغداد أتاه الناس وأتاه مروان بن أبي حفصة، فإذا المجلس غاص بأهله فأخذ بمصراع في الباب وقال:

وما أحجم الأعداءُ عنك تقية
عليك ولكن لم يروا فيك مطمعًا
له راحتان الجود والحتف فيهما
أبى الله إلا أن تضرَّ وتنفعا

فقال معن: احتكم يا أبا السمط، فقال: عشرة آلاف درهم، قال معن: يجب عليك أن تطلب تسعين ألفًا.

ذكر ما قاله الحسين في معن بن زائدة

خرج المهدي يومًا يتصيد فلقيه الحسين بن مطير فأنشد:

أضحت يمينك من جود مصورة
لكن يمينك منها صورة الجودِ
من حسن وجهك تضحي الأرض مشرقة
ومن بنانك يجري الماء في العودِ

فقال المهدي: كذبت يا فاسق، وهل تركت في شعرٍ موضعًا لأحد مع قولك في معن بن زائدة:

ألما بمعن ثم قولا لقبره
سقتك الفؤاد مربعًا ثم مربعا
فيا قبر معن كنت أول حفرة
من الأرض حطت للمكارم مضجعا
أيا قبر معن كيف واريت جوده
وقد كان منه البر والبحر مترعا
ولكن حويت الجود والجود ميت
ولو كان حيًّا ضقت حتى تصدعا
وما كان إلا الجود صور وجهه
فعاش ربيعًا ثم ولى مودعا
فلما مضى معن مضى الجود والندى
وأصبح عرنين المكارم أجدعا

فأطرق الحسين ثم قال: يا أمير المؤمنين وهل معن إلا حسنة من حسناتك؟ فرضي عنه وأمر له بألفي دينار.

معن وبعض فصحاء العرب

دخل بعض فصحاء العرب على معن فقال: أصلح الله الأمير لو شئت أن أتوسل إليك ببعض من يثقل عليك لوجدت ذلك سهلًا عليك، ولكن استشفعت بقدرك واستعنت عليك بفضلك، فإن أردت أن تضعني من كرمك حيث وضعت نفسي من رحلك، فإني لم أكرم نفسي عن مسألتك فأكرم وجهك عن ردي، فقال: سل حاجتك، قال: ألف درهم، قال: ربحت عليك ربحًا مبينًا، قال: مثلك لا يربح على سائله، قال: أضعفوا له ما سأل.

معن بن زائدة والثلاث جوار

كان معن بن زائدة يومًا في الصيد فعطش فلم يجد مع غلمانه ماء، فبينما هو كذلك وإذا ثلاث جوارٍ قد أقبلن حاملات ثلاث قرب فسقينه، فطلب شيئًا من المال مع غلمانه فلم يجده، فدفع لكل واحدة منهن عشرة أسهم من كنانته نصولها من ذهب، فقالت إحداهن: ولكن لم تكن هذه الشمائل إلا لمعن بن زائدة، فلتقل كل واحدة منكن شيئا من الأبيات فقالت الأولى:

يركب في السهام نصول تبر
ويرمي للعدا كرمًا وجودا
فللمرضى علاجٌ من جراح
وأكفان لمن سكن اللحودا

وقالت الثانية:

ومحارب من فرط جود بنانه
عمت مكارمه الأقارب والعدى
صيغت فصول سهامه من عسجدٍ
كي لا يفوته التقارب والندا

وقالت الثالثة:

ومن جوده يرمي العداة بأسهم
من الذهب الإبريز صيغت نصولها
لينفقها المجروح عند انقطاعه
ويشتري الأكفان منها قتيلها

معن وأحد العامة

خرج معن بن زائدة يومًا في جماعة إلى الصيد، فقرب منهم قطيع ظباء فافترقوا في طلبه، وانفرد معن خلف ظبي، فلما ظفر به نزل فذبحه، فرأى شخصًا مقبلًا من البرية على حمار فركب فرسه واستقبله، فسلم عليه وقال له: من أين أتيت؟ قال له: أتيت من أرض قضاعة وإن لها مدة من السنين مجدبة، وقد أخصبت في هذه السنة فزرعت فيها قثاء، وقصدت الأمير معن بن زائدة لكرمه المشهور، ومعروفه المأثور، فقال له: كم أملت منه؟ قال: ألف دينار، قال له: إن قال لك هذا القدر كثير، فقال: خمسمائة دينار، قال: فإن قال لك كثير، قال: ثلاثمائة دينار، قال: فإن قال لك كثير، قال: مائتا دينار، قال: فإن قال لك كثير، قال: مائة دينار، قال: فإن قال لك كثير، قال: خمسين دينار، قال: فإن قال لك كثير، قال: ثلاثين دينار، قال: فإن قال لك كثير، قال: أدخلت قوائم حماري في فكه وأرجع إلى أهلي خائبًا صفر اليدين، فضحك معن منه وساق جواده حتى لحق بعسكره ونزل في منزله وقال لحاجبه: إذا أتاك شخص على حمار بقثاء، فأدخله عليّ، فأتى ذلك الرجل بعد ساعة فأذن له الحاجب في الدخول، فلما دخل على الأمير معن لم يعرف أنه هو الذي قابله في البرية لهيبته وجلالته وكثرة خدمه وحشمه وهو متصدر في دست مملكته والحفدة قيام عن يمينه وعن شماله وبين يديه، فلما سلم عليه قال له الأمير: ما الذي أتى بك يا أخا العرب، قال: أملت الأمير وأتيت له بقثاء في غير أوانها، فقال له: وكم أملت منا، قال: ألف دينار، قال: هذا القدر كثير، قال: خمسمائة دينار قال: كثير، قال: ثلاثمائة دينار، قال: كثير، قال: مائتا دينار، قال: كثير، قال: مائة دينار، قال: كثير، قال: خمسين دينارا، قال: كثير، قال: ثلاثين دينارا قال: كثير، قال: والله لقد كان ذاك الرجل الذي قابلني في البرية مشؤومًا، أفلا أقل من ثلاثين دينارًا، فضحك معن وسكت فعلم الأعرابي أن هذا الرجل الذي قابله في البرية، فقال له: يا سيدي إذا لم تجئ بالثلاثين دينارا فها هو الحمار مربوط بالباب وها معن جالس، فضحك معن حتى استلقى على قفاه، ثم استدعى وكيله وقال له: أعطه ألف دينار وخمسمائة دينار وثلاثمائة دينار ومائتي دينار وخمسين دينارًا وثلاثين دينارًا ودع الحمار مربوطًا مكانه، فبُهت الأعرابي وتسلم الألفين ومائة دينار وثمانين دينارًا.

قيل في معن بن زائدة:

يقولون معن لا زكاة لماله
وكيف يزكي المال من هو باذله
إذا حال حول لم يكن في دياره
من المال إلا ذكره وجمائله
تراه إذا ما جئته متهللًا
كأنك تعطيه الذي أنت سائله
تعوَّد بسط الكف حتى لو أنه
أراد انقباضًا لم تعطه أنامله
فلو لم يكن في كفه غير نفسه
لجاد بها فليتق الله سائله

لمروان بن أبي حفصة يرثي بها معن بن زائدة

مضى لسبيله معن وأبقى
مكارم لن تبيد ولن تنالا
كأن الشمس يوم أصيب معن
من الإظلال ملبسة ظلالا
هو الجبل الذي كانت نزارٌ
تهد من العدو به الجبالا
وعطلت الثغور لفقد معن
وقد يروى بها الأسل النهالا
وأظلمت العراق وأورثتها
مصيبة المجللة اعتلالا
وظل الشام يرجف جانباه
لركن العز حين وهى فمالا
وكادت من تهامة كل أرض
ومن نجد تزول غداة زالا
فإن يعلو البلاد له خشوع
فقد كانت تطول به اختيالا
أصاب الموت يوم أصاب معنًا
من الإحياء أكرمهم فعالا
كأن الناس كلهم بمعنٍ
إلى أن زار حفرته عيالا
ولم يكُ طالب للعرف ينوي
إلى غير ابن زائدة ارتحالا

•••

مضى من كان يحمل كل عب
ويسبق فضل نائله السؤالا
وما عمد الوفود لمثل معن
ولا حطوا بساحته الرحالا
ولا بلغت أكف ذوي العطايا
يمينًا من يديه ولا شمالا
وما كانت تجف له حياض
من المعروف مترعة سجالا
فليت الشامتين به فدوه
وليت العمر مد له فطالا
ولم يكُ كنزه ذهبًا ولكن
سيوف الهند والسمر الصقالا
وذخرًا في محامد باقيات
وفضل تقًي به التفضيل نالا
مضى لسبيله من كنت ترجى
به عثرات دهرك أن تقالا
فلست بمالك عبرات عين
أبت بدموعها إلا انهمالا
فلهف أبي عليك إذ اليتامى
غدوا شعثًا وقد أضحوا سلالا
ولهف أبي عليك إذ القوافي
لممتدح بها ذهبت ضلالا
أقمنا باليمامة إذ يئسنا
مقامًا لا نريد لها نزالا
وقلن أين نرحل بعد معن
وقد ذهب النوال فلا نوالا
سيذكرك الخليفة غير قالٍ
إذا هو في الأمور بلا الرجالا
ولا ينسى وقائعك اللواتي
على أعدائه جعلت وبالا
حباك أخو أمية بالمراثي
مع المدح الذي قد كان قالا
وألقى رحله أسفًا وآلى
يمينًا لا يشد له حبالا

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠