وصل في ذكر أخذ العهد بطريق الخلوتية

وهي نسبة إلى سيدي محمد الخلوتي أحد أهل السلسلة ويعرفون أيضا بالقرباشلية نسبة إلى سيدي على أفندي قره باش أحد رجالها أيضًا، وهذا هو الاسم الخاص المميز لهم عن غيرهم من الخلوتية؛ ولذلك قال السيد البكري في الألفية:

والخلوتية الكرام فرق
قد نهجوا نهج الجنيد فرقوا
وخيرهم طريقنا العلية
من قد دعوا بالقرباشلية

وهي طريقة مؤيدة بالشريعة الغراء والحنيفة السمحاء، ليس فيها تكليف بما لا يطاق وكانت خير الطرق؛ لأن ذكرها الخاص بها (لا إله إلا الله) وهي أفضل ما يقول العبد كما في الحديث الشريف. وكان المترجم رضي الله عنه اشتغل بالسلوك وطريق القوم بعد الثلاثين، فأخذ على رجل يقال له: الشيخ أحمد الشاذلي المغربي المعروف بالمقري فتلقى منه بعض أحزاب وأوراد، ثم قدم السيد البكري من الشام سنة ثلاث وثلاثين وماية وألف، فاجتمع عليه الشيخ بواسطة بعض تلامذة السيد، وهو السيد عبد الله السلفيتي فسلم عليه وجلس فجعل السيد ينظر إليه وهو كذلك ينظر إليه فحصل بينهما الارتباط القلبي، ثم قام وجلس بين يدي السيد بعد الاستئذان، وكانت عادة السيد إذا أتاه مريد أمره أولًا بالاستخارة قبل ذلك إلا وهو فلم يأمره بها، وذلك إشارة إلى كمال الارتباط، فأخذ عليه العهد حالًا ثم اشتغل بالذكر والمجاهدة، فرأى في منامه في بعض الليالي السيد البكري والشيخ أحمد الشاذلي المذكور جالسين، والشيخ أحمد يعاتبه على دخوله في الطريق ويعاتب أيضًا السيد، فقال له السيد: «هل لك معه حاجة؟» قال: «نعم، لي معه أمانة»، وإذا بجريدة خضراء بيد السيد فقال له: «هذه أمانتك؟» ثم انتبه فأخبر السيد فقال له: «هذا اتصال بنا وانفصال عنه وهذه هي النسبة الباطنية التي صار بها سلمان الفارسي وصهيب من أهل البيت». وقال ابن الفارض رضي الله عنه في اليائية:

نسب أقرب في شرع الهوى
بيننا من نسب من أبوي

وقال في التائية على لسان الصادق :

وإني وإن كنت ابن آدم صورة
فلي فيه معنى شاهد بالأبوة

فإن آدم له أب من حيث النسبة الظاهرة، وهو أب لآدم من حيث النسبة الباطنة؛ لأنه نايب عنه في الإرسال ومنبأ بعده في الإنزال، ولم يستمد من الحضرة العلية إلا بواسطته؛ ولذلك لما توسل به قبلت توبته، وزادت محبته، ولم يجعل مهر حواء سوى الصلاة والسلام عليه كما ورد ذلك كله، وهو من المعلوم ضرورة، فظهر بهذا أن هذه النسبة أعظم من تلك لترتب الثمرة عليها، ثم سار في طريقة القوم أتم سير حتى لقنه الأستاذ الاسم الثاني والثالت، ومن حين أخذ عليه العهد لم يقع منه في حق الشيخ إلا كمال الأدب والصدق التام وهو الذي قدمه وبه ساد أهل عصره، فمن ذلك أنه كان لا يتكلم في مجلسه أصلًا إلا إذا سأله فإنه يجيبه على قدر السؤال، ولم يزل يستعمل ذلك معه حتى أذن له بالتكلم في مجلسه في بعض رحلاته إلى القاهرة، وسببه أنه لما رأى إقبال الناس عليه وتوجههم إليه قال له: «انبسط إلى الناس واستقبلهم؛ لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعيم».

ومما اتفق له أن شيخه المذكور قال له مرة: «تعال الليلة مع الجماعة واذكروا عندنا في البيت»، فلما دخل الليل نزل شتاء ومطر شديد فلم يتخلف وذهب حافيًا والمطر يسكب عليه وهو يخوض في الوحل، فقال له: «كيف جيت في هذه الحالة؟»، فقال: «يا سيدي أمرتمونا بالمجيء ولم تقيدوه بعذر وأيضًا لا عذر والحالة هذه لإمكان المجي وإن كنت حافيًا»، فقاله له: «أحسنت، هذا أول قدم في الكمال» إلى غير ذلك. ولما علم الشيخ صدق حاله وحسن فعاله، قدمه على خلفائه وأولاه حسن ولائه، ودعاه بالأخ الصادق، ومنحه أسرارًا، وأراه عيون الحقايق، وكيفية تلقين الذكر وأخذ العهد كما وجد بخط الأستاذ بظهر ثبت عبد الله بن سالم البصري ما نصه:

هذه صورة أخذ العهد أرسلها إليه السيد البكري الصديقي الخلوتي حين أذنه بأخذ العهود على طريقة السادة الخلوتية، ونص ما كتب كيفية المبايعة للنفس الطايعة أن يجلس المريد بين يدي الأستاذ، ويلصق ركبته بركبته والشيخ مستقبل القبلة، ويقرأ الفاتحة ويضع يده اليمنى في يده مسلمًا له نفسه مستمدًّا من إمداده ويقول له: قل معي: أستغفر الله العظيم ثلاث مرات، ويتعوذ ويقرأ آية التحريم يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا إلى قَدِيرٌ، ثم يقرأ آية المبايعة التي في الفتح ليزول الاشتباه وهي إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللهَ اقتداءً برسول الله إلى قوله تعالى: عَظِيمًا. ثم يقرأ فاتحه الكتاب ويدعو الله لنفسه وللآخذ بالتوفيق، ويوصيه بالقيام بأوراد الطريق، والدوام على ذوق أهل هذا الفريق، وعرض الخواطر، وقص الرؤيات العواطر، وإذا وقعت الإشارة بتلقين الاسم الثاني، لقنه ليبلغ الأماني، وفتح له باب توحيد الأفعال، إذ لا غيره فعال، وفي الثالث توحيد الأسما؛ ليشهد السر الأسمى، وفي الرابع توحيد الصفات؛ ليدرجه إلى أعلى الصفات، وفي الخامس توحيد الذات؛ ليحظى بأوفر اللذات، وفي السادس والسابع، يكمل له التوابع، ونسأل الله تعالى الهداية والرعاية، والعناية والدراية، والحمد لله رب العالمين. انتهى.

هذا ما كتب بخطه الشريف، قال: ورأيت أيضًا بظهر الثبت المذكور ما نصه ثم رأيت في «الفتوحات الإلهية في نفع أرواح الذوات الإنسانية»، وهو كتاب نحو كراس لشيخ الإسلام زكريا الأنصارى ما نصه: إذا أراد الشيخ أن يأخذ العهد على المريد، فليتطهر وليأمره بالتطهر من الحدث والخبث ليتهيأ لقبول ما يلقيه إليه من الشروط في الطريق، ويتوجه إلى الله تعالى ويسأله القبول لهما، ويتوسل إليه في ذلك بمحمد ؛ لأنه الواسطة بينه وبين خلقه، ويضع يده اليمنى على يد المريد اليمنى بأن يضع راحته على راحته ويقبض إبهامه بأصابعه ويتعوذ ويبسمل، ثم يقول: «الحمد لله رب العالمين أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحى القيوم وأتوب إليه، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم». ويقول المريد بعده مثل ما قال، ثم يقول: «اللهم إني أشهدك وأشهد ملائكتك وأنبياءك ورسلك وأولياءك، أني قد قبلته شيخًا في الله ومرشدًا وداعيًا إليه، ثم يقول الشيخ: «اللهم إني أشهدك وأشهد ملائكتك وأنبياءك ورسلك وأولياءك أني قد قبلته ولدًا في الله فاقبله وأقبل عليه، وكن له ولا تكن عليه»، ثم يدعو كأن يقول: «اللهم أصلحنا وأصلح بنا، واهدنا واهد بنا، وأرشدنا وأرشد بنا، اللهم أرنا الحق حقًّا وألهمنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، اللهم اقطع عنا كل قاطع يقطعنا عنك، لا تقطعنا عنك، ولا تشغلنا بغيرك عنك». انتهى، قلت: والمراتب السبعة التي أشار إليها السيد في الكيفية المتقدمة هي مراتب الأسماء السبعة، وللنفس في كل مرتبة منها مرتبة باسم خاص دالٌّ عليها، الاسم الأول (لا إله إلا الله) وتسمى النفس فيه (أمارة) والثاني (الله) وتسمى النفس فيه (لوامة) والثالث (هو)، وتسمى النفس فيه (ملهمة) والرابع (حق) وهو أول قدم يحله المريد من الولاية، كما مرت الإشارة إليه وتسمى النفس فيه (مطمئنة) والخامس (حي) وتسمى النفس فيه راضية والسادس (قيوم)، وتسمى النفس فيه (مرضية) والسابع (قهار) وتسمى النفس فيه (كاملة) وهو غاية التلقين، وكلها ما عدا الأول منها تلقن في الأذن اليمنى إلا السابع، ففي اليسرى وتلقينها بحسب ما يراه الشيخ من أحوال المريدين أفعال وأٌقوال وعالم مثال، واعلم أن سلسلة القوم هذه في كيفية أخذ العهد والتلقين مروية عن النبي وهو يرويه عن جبريل، وهو يرويه عن الله عز وجل، وفي بعض الروايات روايته عن رؤساء الملايكة الأربع، والنبي لقن عليًّا رضي الله عنه، وصورة ذلك كما في «ريحان القلوب في التوصل إلى المحبوب» لسيدي يوسف العجمي أن عليًّا سأل رسول الله فقال: «يا رسول الله دلني على أقرب الطرق إلى الله تعالى»، فقال: «يا علي عليك بمداومة ذكر الله في الخلوات»، فقال علي رضي الله عنه: «هذا فضيلة الذكر وكل الناس ذاكرون»، فقال رسول الله : «يا علي لا تقوم الساعة وعلى وجه الأرض من يقول: الله»، فقال علي: «كيف أذكر يا رسول الله» قال: «غمض عينيك واسمع مني ثلاث مرات ثم قل: أنت ثلاث مرات وأنا أسمع»، فقال النبي «لا إله إلا الله» ثلاث مرات مغمضًا عينيه رافعًا صوته وعلي يسمع ثم قال علي: «لا إله إلا الله» ثلاث مرات مغمضًا عينيه رافعا صوته والنبي يسمع، ثم لقن علي الحسن البصري رضي الله عنهما على الصحيح عند أهل السلسلة الأخيار من المحدثين، قال الحافظ السيوطي: الراجح أن البصري أخذ عن علي ومثله عن الضياء المقدسي. ومن المقرر في الأصول أن المثبت مقدم على النافي، ثم لقن الحسن البصري حبيبًا العجمي وهو لقن أبا القاسم سيد الطائفتين الجنيد البغدادي وعنه تفرقت سائر الطرق المشهورة في الإسلام، ثم لقن عمر البكري وهو لقن أبا النجيب السهر وردى وهو لقن قطب الدين الأبهري، وهو لقن محمدًا النجاشي، وهو لقن شهاب الدين الشيرازي، وهو لقن جلال الدين التبريزي، وهو لقن إبراهيم الكيلاني، وهو لقن أخي محمدًا الخلوتي وإليه نسبة أهل الطريق، وهو لقن بير عمر الخلوتي، وهو لقن أخي بيرام الخلوتي وهو لقن عز الدين الخلوتي، وهو لقن صدر الدين الحياني وهو لقن يحي الشرواني صاحب ورد الستار وهو لقن بير محمد الأرزنجاني وهو لقن جلبي سلطان المشهور بجلبي خليفة، وهو لقن خير التوقادي وهو لقن شعبان القسطموني وهو لقن إسماعيل الجورومي، وهو المدفون في باب الصغير في بيت المقدس عند مرقد سيدي بلال الحبشي، وهو لقن سيدي علي أفندي قره باش، أي: أسود الرأس باللغة التركية، وإليه نسبة طريقنا كما مر، وهو لقن مصطفى أفندي ولده، وخلفاؤه كما قال السيد الصديقي أربعماية ونيف وأربعون خليفة، وهو لقن عبد اللطيف بن حسام الدين الحلبي وهو لقن شمس الطريقة وبرهان الحقيقة السيد مصطفى بن كمال الدين البكري الصديقى، وهو لقن قطب رحاها، ومقصد سرها ونجواها، شيخنا الشيخ محمد الحفناوي، وهو لقن وخلف أشياخًا كثيرة منهم:

بركة المسلمين، وكهف الواصلين، الصوفي الصايم القايم العابد الزاهد الشيخ محمد السمنودي المعروف بالمنير شيخ القراء والمحدثين، وصدر الفقها والمتكلمين، من مناقبه الحميدة صيام الدهر مع عدم التكلف لذلك، وقيام الليل يقرأ في كل ركعة ثلث القرآن وربما قرأ نصفه أو جمعيه في كل ركعة، هذا ورده دايمًا صيفًا وشتا فتى وشيخًا ويافعًا، ومنها تواضعه وخموله وعدم رؤية نفسه، ويبرأ من أن تنسب إليه منقبة، وسيأتي باقي ترجمته في وفاته.

(ومنهم) علامة وقته وأوانه الولي الصوفي الشيخ حسن الشيبيني ثم الفوي، طلب العلم وبرع فيه وفاق على أقرانه ثم جذبته أيدي العناية إلى الشيخ فاخذ عليه العهد، ولقنه أسماء الطريق السبعة على حسب سلوكه في سيره، ثم ألبسه التاج وأجازه بأخذ العهود والتلقين والتسليك، وصار خليفة محضًا فأدار مجالس الذكر ودعا الناس إليها من ساير الأقطار، وفتح الله عليه باب العرفان، حتى صار ينطق بأسرار القرآن.

(ومنهم) العالم النحرير الصوفي الصالح السالك الراجح الشيخ محمد السنهوري ثم الفوي، طلب العلم حتى صار من أهل الإفتاء والتدريس، وانتصب للتأكيد والتأسيس، ثم دعته سعادة حضرة القوم، فسلك مع المجاهدة وحسن السيرة على يد الأستاذ حتى لقنه الأسماء السبعة وألبسه التاج، وأقامه خليفة يهدي لأقوم منهاج، ثم أذن له في التوجه إلى بلده فتوجه إليها وربي بها المريدين وأدار مجالس الأذكار بتلك البقاع، وعم به في الوجود الانتفاع.

(ومنهم) البحر الزاخر، حايز مراتب المفاخر، الولي الرباني والصوفي في العالم الإنساني الشيخ محمد الزعيري، اشتغل بالعلم حتى برع وصار قدوة لكل مقتدي، وجذوة لمن لا يهتدي، ثم سلك على يد الأستاذ فاخذ عليه العهد ولقنه الأسماء على حسب سيره وسلوكه، ثم خلفه وألبسه التاج وأجازه بالتلقين والتسليك.

(ومنهم) الحبر العلامة والبحر الفهامة شيخ الإفتاء والتدريس الشيخ خضر رسلان، اشتغل عل الشيخ مدة مديدة، ولازمه ملازمه شديدة، وأخذ عليه العهد في طريق الخلوتية حتى تلقن الأسماء، وألبسه الشيخ التاج وصار خليفة مجازًا بأخذ العهود والتسليك.

(ومنهم) الشيخ الصوفي الولي صاحب الكرامات، والأيادي والمكرمات، شيخنا الشيخ محمود الكردي أخذ على الشيخ العهد والطريق ولقنه الأسماء فكان محمود الأفعال، معروفًا بالكمال، ثم ألبسه التاج وصار خليفة وأجازه بالتلقين والتسليك فأرشد الناس، وأزال عن قلوبهم الوسواس وهو مشهور البركة يعتقده الخاص والعام كثير الرؤية لرسول الله ، ومن كراماته أنه متى أراد رؤية النبي رآه، وله مكاشفات عجيبة نفعنا الله بحبه، ولا حجبنا عن قربه، وهو الذي قام للإرشاد والتسليك بعد انتقال شيخه، وسلك على يده كثير وخلفوه من بعده منهم: الشيخ الصالح الصوفي الشيخ محمد السقاط والشيخ العلامة شيخ الإسلام والمسلمين مولانا الشيخ عبد الله الشرقاوي شيخ الجامع الأزهر الآن والإمام الأوحد الشيخ محمد بدير الذي هو الآن بالقدس الشريف، والمشار إليه في التسليك بتلك الديار، والشيخ الصالح الناجح إبراهيم الحلبي الحنفي، والسيد الأجل العلامة والرحلة الفهامة السيد عبد القادر الطرابلسي الحنفي، والشيخ الإمام، والعمدة الهمام، الشيخ عمر البابلي وغيرهم، أدام الله النفع بوجودهم.

(ومنهم) العالم العلامة الألمعي الفهامة بقية السلف، والخليفة ونعم الخلف، الشيخ محمد سبط الأستاذ المترجم أطال الله بقاءه.

(ومنهم) الشيخ الفهامة الأديب الأريب، واللوذعي النجيب، الشيخ محمد الهلباوي الشهير بالدمنهوري الشافعي.

(ومنهم) الشيخ الصوفي القدوة الشيخ أحمد الغزالي، تلقن منه الأسماء وتخلف عنه وألبسه التاج وأجازه بالتلقين والتسليك.

(ومنهم) العالم العامل الشيخ أحمد القحافي الأنصاري، أخذ العهد وانتظم في سلك أهل الطريق، وتلقن الأسماء وصار خليفة مجازًا فأرشد الناس وافتتح مجالس الأذكار.

(ومنهم) تاج الملة، وإنسان عين المجد من غير علة، ذو النسب الباذخ، والشرف الرفيع الشامخ، السيد علي القناوي، تلقن الأسماء وألبس التاج وصار خليفة حقًّا ومجازًا بالتلقين والتسليك، فأدار مجالس الأذكار وأشرقت به الأنوار.

(ومنهم) العلامة العامل والفهامة الواصل الفاضل الشيخ سليمان المنوفي نزيل طندتا لقنه، وأرشده وخلفه وألبسه التاج وأجازه فسلك وأرشد وله أحوال عجيبة.

(ومنهم) الصوفي الصالح الشيخ حسن السخاوي نزيل طندتا أيضًا لقنه وخلفه وألبسه التاج، فدعا الناس لأقوم منهاج.

(ومنهم) علامة الأنام الشيخ محمد الرشيدي الملقب بشعير، لقنه وخلفه وأجازه فكثر نفعه.

(ومنهم) العلامة الأوحد، ومن على مثله الخناثر تعقد، الشيخ يوسف الرشيدي الملقب بالشيال، رحل أيضًا إليه فتلقن منه وسلك على يديه حتى صار خليفة، وألبسه التاج وأجازه بالتلقين والتسليك ورجع إلى بلاده، بأوفر زاده، وأدار مجالس الذكر، وأكثر المراقبة والفكر، حتى كثرت أتباعه وعم انتفاعه.

(ومنهم) العمدة المقدم الهمام الناسك السالك الشيخ محمد الشهير بالسقاء، لقنه وأجازه بالتلقين والتسليك فكثر نفعه وطاب صنعه.

(ومنهم) فريد دهره وعالم عصره معدن الفضل والكمال، قطب الجمال والجلال، الشيخ باكير أفندي، لقنه وألبسه التاج وأجازه بالتلقين والتسليك.

(ومنهم) بدر الطريق، وشمس أفق التحقيق، العالم العلامة والصوفي الفهامة الشيخ محمد الفشني، لقنه وخلفه وألبسه التاج فأخذ العهود ولقن وسلك وفاق في ساير الآفاق، وتقدم في الخلاف والوفاق.

(ومنهم) العالم العامل والشهم الماهر الكامل الشيخ عبد الكريم المسيري الشهير بالزيات، تلقن العهد والأسماء حسب سلوكه وسيره وأجيز بأخذ العهود والتلقين والتسليك، فزاد نورًا على نور، وحبى بلذة الطاعة والحبور.

(ومنهم) شيخ الفروع والأصول، الجامع بين المعقول والمنقول، علامة الزمان، والحامل في وقته لواء العرفان، الشيخ أحمد العدوي الملقب بدردير، جذبته العناية إلى نادي الهداية، فجاء إلى الشيخ وطلب منه تلقين الذكر فلقنه وسار أحسن سير، وسلك أحسن سلوك، حتى صار خليفة بأخذ العهود والتلقين والتسليك مع المجاهدة والعمل المرضي، وسيأتي في وفياتهم تتمة تراجمهم رضي الله عنهم.

(ومنهم) أيضًا الشيخ العلامة الولي الصوفي الشيخ محمد الرشيدي الشهير بالمعصراوي.

(ومنهم) الإمام الجامع والولي الصوفي النافع مولاي أحمد الصقلي المغربي، تلقن وتخلف وأجيز بأخذ العهود والتلقين والتسليك.

(ومنهم) الأمجد العامل بعلمه والمزدري السحر بفهمه الشيخ سليمان البتراوي ثم الأنصاري.

(ومنهم) الصالح العامل الفهامة العابد الزاهد الشيخ إسماعيل اليمني تلقن، وسلك مع التقى والعفاف والملازمة الشديدة والخدمة الأكيدة وحسن المجاهدة.

(ومنهم) النحرير الكامل، واللوذعي الفاضل، مؤلف المجموع الشيخ حسن بن علي المكي المعروف بشمه الناظم الناثر، الحاوي الخير المتكاثر، وغير هؤلاء ممن لم نعرف كثير.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠