تعليق

ليس من عادتي نشر خطاباتٍ كاملة للقراء، ولكن هذا الخطاب بالذات إن لم ينشر بأكمله وبكل تفاصيله فإنه يُعدُّ من ناحيتي جريمة نشر أو بالأصح عدم نشر؛ فالقضية التي يتعرض لها خطيرة جدًّا، وهي موقف القنصليات المصرية، وقنصلية أثينا ليست سوى نموذجٍ قريب، من المواطنين المصريين، وأنشر هذا الخطاب لأضعه أمام الصديق الكبير الدكتور عصمت عبد المجيد، والدكتور بطرس غالي، والدكتور أسامة الباز، وكل المسئولين الكبار في وزارة الخارجية، لا ليحققوا في ما جاء به، إنما لأرجوهم أن يراجعوا كليةً عمل القنصليات المصرية في الخارج؛ فهناك قنصليات وقناصل يبذلون المستحيل من أجل المواطنين، ولكن الأغلب والأعم هو ما تراه في هذا النموذج، وكأن القنصل لا رئيس له ولا مفتش عليه، بل حتى السفارة ولا السفير لا تشرف إشرافًا فعليًّا على القنصليات، وهكذا «يتفرعن» موظفوها ويصبح لا قيمة لأي مواطن أو أي مشكلة يقع فيها، طالما لا يمتلك له أحد ضرًّا. إنها قضيةٌ خطيرة لا تقل عن مشكلة تمثيلنا الدبلوماسي في الخارج نفسه؛ ذلك الذي يُكلِّفنا الكثير جدًّا من المال؛ فسفارتنا في تايلاند مثلًا ربما تكلفنا ضعف قيمة التبادل التجاري بيننا وبينها، وأنا لا أطالب بإلغاء كثير من سفاراتنا أو ضمِّها معًا، وإنما أرجو أن يُخلَق نظامٌ جديد للإشراف على فاعلية ونشاط هذه السفارات وموظفيها، الذين يحيا معظمهم في مملكةٍ خاصة اسمها مملكة السلك الدبلوماسي، ينفصل العاملون فيها انفصالًا شبه تام عن مشاكلنا، وبالتالي عن مواطنينا.

وتلبية لرغبة القارئ الذي دفعتْه هذه التجربة الوعرة إلى الهجرة كما ذكر، رفعتُ اسمه ولكن اسمه تحت يدي، وكنتُ سأنشره لعلمي أنه في عهد وزير الداخلية الحالي اللواء أحمد رشدي اختلف الأمر تمامًا ولم يعد المواطن يضار؛ لأنه اشتكى، فما بالك وهو لا يشكو من تصرفات الشرطة، وإنما للأسف من تصرفات موظفينا السفراء في بلاد الغير، لخدمة مواطنيهم في مصر أولًا، أما أن الخطاب وما ورد فيه كله ينبض بالصدق، فهذا مؤكد؛ فقد وصلني آخرُ من مسافرٍ آخرَ في نفس المجموعة يحمل نفس الشكوى، ولكن آثرتُ نشر هذا الخطاب لدقة ما ورد فيه، والمسألة متروكة تمامًا لضمير كل قنصل، وكل موظف، وهذا أبدًا لا يعد مقياسًا ولا يمكن الاعتماد عليه.

مرةً أخرى أرجو إعادة النظر تمامًا في نظامنا القنصلي؛ لأن بقاء هذا الوضع مستحيل.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠