الفصل السادس

المناخ والأقاليم المناخية

إن امتدادات أفريقيا بين خطي عرض ٣٧ شمالًا و٣٥ جنوبًا، ومرور خط الاستواء في قسمها الأوسط، لَهو من الأسس الخطيرة التي شكَّلت المناخ وأقاليمه في القارة، فلقد نجم عن ذلك أن أشعة الشمس أصبحت تتعامد على أجزاء كثيرة من القارة في أوقات مختلفة من السنة أثناء الرحلة الظاهرية للشمس من مدار السرطان (٢٧ ٢٣° شمالًا) إلى مدار الجدي (٢٧ ٢٣° جنوبًا) وبالعكس، مما يؤدي إلى تعامدها مرتين في السنة على كل المناطق التي تقع بين المدارين، ونظرًا لأن الشمس تكون عالية في السماء في المناطق بين المدارين، فإن أشعتها تكون قصيرة ومباشِرة، وتؤدي قوة الإشعاع الشمسي إلى تأثيرات مناخية عديدة نذكر منها: ارتفاع نسبة التبخُّر من مسطحات الماء، وبالتالي اشتداد تكاثف السحب. ولا يقتصر التبخر على مسطحات الماء، بل يتعداه إلى ارتفاع الحرارة والتبخر من سطح التربة والنباتات، وبالتالي يؤدي ذلك إلى زيادة امتصاص الأرض والنباتات للماء الباطني.
figure
خريطة رقم (١٢).

وتدل دراسة خرائط وإحصائيات الحرارة على أن درجة الحرارة في المناطق الاستوائية ليست شديدة الارتفاع كمناطق أخرى أبعد عن المنطقة الاستوائية، وربما وجدنا لذلك تفسيرًا في أن النهار والليل يكادان يكونان متساويين طول السنة في المناطق الاستوائية، كما أنه لا يوجد شروق أو غروب طويل، وكلما بعدنا عن المنطقة الاستوائية زاد طول النهار الصيفي أو الليل الشتوي، ومعنى ذلك أن قدرًا معينًا من الحرارة يكاد لا يزيد ولا ينقص ينصبُّ على المنطقة الاستوائية طول السنة، بينما تؤدي زيادة طول نهار الصيف في المناطق الأخرى إلى ارتفاع كبير في الحرارة — أعلى من حرارة المنطقة الاستوائية — ويقابل ذلك انخفاض كبير في الحرارة في تلك المناطق خلال الشتاء، ويترتب على ذلك أن درجات الحرارة تتغير تغيُّرًا طفيفًا على مدار السنة في المنطقة الاستوائية، بينما يكون مدى هذا التغيُّر كبيرًا في المناطق الأبعد عن المنطقة الاستوائية.

ووجود غطاء من السحب يلف المنطقة الاستوائية نتيجة شدة التبخُّر، هو عامل آخَر يجب أن يُنظَر إليه بعين الاعتبار في تفسير ظاهرة انخفاض درجة الحرارة في المناطق الاستوائية عن المناطق الصحراوية، التي تمثِّل بحق أحر مناطق العالم، فعدم وجود غطاء السحاب يؤدي إلى وصول أشعة الشمس مباشَرةً إلى الأرض دون أن ترتدَّ بعض قواها إلى الفضاء، ويؤدي ذلك إلى ارتفاع هائل في درجة حرارة الأقاليم الجافة.

وعلى هذا الأساس فإن المنطقة الاستوائية تتمتع بصيف دائم، بينما تتضح ظاهرة الفصلية الحرارية في الأقاليم المدارية، ويشتد وضوحها في أطراف أفريقيا المطلة على البحر المتوسط والمحيط الجنوبي.

وتؤثِّر درجة الحرارة ودورة الهواء العليا على توزيع نطاقات الضغط الجوي، وهذه النطاقات هي التي تكاد أن تحكم اتجاهات الرياح السطحية دون منازِع، وبالتالي يصبح الضغط الجوي عاملًا من العوامل التي تتحكم في سقوط الأمطار. وبما أن للضغط الجوي هذه الأهمية، فإنه لا بد لنا من معالجته كتمهيدٍ لدراسة أنواع المناخ المتباين في أفريقيا.

(١) الضغط والرياح في يناير

في خلال الشتاء تقع مناطق الضغط المرتفع في النصف الشمالي في عدة مناطق أهمها ما كان فوق سيبيريا، وتمتد هذه المنطقة مع شيء من الضيق إلى الغرب فوق وسط أوروبا الوسطى والغربية، وتنتهي بالاتصال بمنطقة الضغط الدائم فوق جزر الأزورس، ومن جزر الأزورس يمتد نطاق من الضغط المرتفع فوق شمال أفريقيا شرقًا ليتصل بمنطقة الضغط المرتفع الآسيوي، وبهذه الطريقة يصبح حوض البحر المتوسط عبارة عن إقليم من الضغط المنخفض النسبي وسط نطاقات من الضغط المرتفع، ويصبح بذلك قطبًا يجذب إليه بعض الأعاصير التي تسيطر على شمال الأطلنطي، لهذا السبب نجد أن الرياح الشتوية على ساحل أفريقيا الشمالية غالبًا ما تكون غربية محمَّلَة بالأمطار، وتمتد من مناطق الضغط المرتفع حول مدار السرطان الرياحُ الشمالية الشرقية متجهة إلى منطقة الضغط المنخفض حول الإقليم الاستوائي، وتمر بذلك على جنوب الصحراء وإقليم السودان، وبذلك تتضافر مناطق الضغط المرتفع السيبيري والآزوري والصحراوي في إرسال رياح شمالية باردة نسبيًّا عبر القارة الأفريقية إلى منطقة خط الاستواء وساحل غانا.

أما النصف الجنوبي فيصبح امتدادًا لمنطقة الضغط المنخفض الاستوائي، وبذلك ينفصل نطاق الضغط المرتفع المداري فوق المحيطين الهندي والأطلنطي الجنوبي، وينجم عن ذلك أن تتجه الرياح الجنوبية الشرقية من منطقة الضغط المرتفع فوق المحيط الهندي، إلى منطقة الضغط المنخفض فوق وسط جنوب القارة، وتهب عليها محمَّلَة بالبخار، وتسقط أمطارًا تقل كلما توغَّلَتْ إلى الداخل.

(٢) الضغط والرياح في يوليو

نظرًا لحركة الشمس الظاهرية تتغير مظاهر الضغط والرياح بشكلٍ واضح على الأخص في النصف الشمالي من القارة، وأظهر ما يتغيَّر هو تلاشي منطقة الضغط المرتفع فوق الصحراء الكبرى، وسيطرة نطاق من الضغط المنخفض نتيجة للحرارة الشديدة فوق كتلة اليابس الآسيوي الضخمة، ويوجد فوق أفريقيا مركزان لمناطق الضغط المنخفض في ذلك الفصل، أحدهما فوق منطقة تشاد، والآخَر إلى الشرق من النيل الأوسط قرب العطبرة، والمنطقة الأخيرة ليست قائمة بذاتها بل جزء من نطاق الضغط المنخفض الآسيوي الذي يتركز قطبه على المنطقة الممتدة من السند وجنوب شرق الجزيرة العربية. وتتصل منطقة الضغط المنخفض هذه بمنطقة الضغط المنخفض الدائم على خط الاستواء، وبذلك يسيطر على القارة شمال خط الاستواء نطاق هائل من الضغط المنخفض.

figure
خريطة رقم (١٣).

أما البحر المتوسط فيقع فوقه نطاق من الضغط المرتفع النسبي، وتنطلق من هذه المنطقة رياح شمالية شرقية يكون لها أثر في تخفيف درجة الحرارة في معظم الجزء الشمالي من أفريقيا حتى الإقليم السوداني، ومن خصائص هذه الرياح أنها كلما توغلت جنوبًا ازدادت درجة حرارتها، وبالتالي ازدادت قدرتها على امتصاص بخار الماء؛ وهي بذلك رياح جافة.

وجنوب هذا النطاق الهائل من الضغط المنخفض يسيطر الضغط المرتفع على المحيطين الهندي والأطلنطي، ومنهما تهب الرياح الممطرة إلى ساحل غانا وساحل أفريقيا الشرقي، وتتوغل هذه الرياح كثيرًا داخل القارة نظرًا لوجود مراكز الضغط المنخفض السابق ذكرها، وبالتالي تسقط المطار في هذا الفصل على الإقليم السوداني كله من المحيط الأطلنطي إلى هضبة الحبشة. وفي الغالب تجذب مناطق الضغط المنخفضة فوق العطبرة تيارات هوائية من المحيط الأطلنطي تؤدي إلى سقوط الأمطار الغزيرة على الحبشة، أما نصف القارة الجنوبي فإنه يقع تحت تأثير منطقة ضغط مرتفع نسبي؛ لهذا فإن أمطار هذا الجزء من أفريقيا تكاد تكون محدودة بالساحل، كما تقع الأجزاء الغربية من إقليم الكاب تحت تأثير أعاصير تسقط عليها أمطار شتوية.

(٣) الأقاليم المناخية الرئيسية

على أساس القواعد الخمس التالية يمكننا أن نقسِّم أفريقيا إلى ثلاثة أقسام مناخية رئيسية، لكلٍّ منها أقسام فرعية:
  • (١)

    مطر دائم غزير أكثر من ١٥٠ سنتيمترًا.

  • (٢)

    جفاف تام.

  • (٣)

    أمطار فصلية من مناطق التدرج بين ١ و٢.

  • (٤)

    حرارة عالية في كل المناطق.

  • (٥)

    مناطق فصلية الحرارة والمطر في الهامش الشمالي والجنوبي.

وقد أنتجت تلك العوامل أو تفاعلاتها المناطق الثلاث الأساسية التالية:
  • (١)

    المناخ الاستوائي: ويشتمل على إقليمَيِ المطر ذي القمتين وذي القمة الواحدة.

  • (٢)

    المناخ المداري: ويشتمل على قسمين مختلفين تمامًا، هما المناخ الموسمي المطر، ويُسمَّى أحيانًا مناخ السفانا أو المناخ السوداني، ثم المناخ الصحراوي أو الجاف، وبين القسمين أقاليم انتقالية شبه جافة.

  • (٣)

    مناخ العروض المعتدلة: وتشتمل على إقليم المطر الشتوي وإقليم المطر الصيفي في هامش القارة الشمالي والجنوبي.

هذه النطاقات الثلاثة تظهر في القارة الأفريقية في قسمَيْها شمال وجنوب خط الاستواء.

وهناك عدة استثناءات ملحوظة تفرِّق بين التماثُل التام في تكرار تلك النطاقات على الساحل الشرقي لكلا القسمين الشمالي والجنوبي في أفريقيا. فالتكرار ظاهرة واضحة على الساحل الغربي للقارة شمالي وجنوب خط الاستواء، في حين يختلف الساحل الشرقي عن ذلك تمامًا، فإذا أخذنا الإقليم الصحراوي مثالًا نجده يمتد في شمال القارة من ساحل المحيط الأطلنطي إلى البحر الأحمر دون انقطاع، أما في النصف الجنوبي فيمتد فقط من الساحل الغربي إلى أواسط القارة، ولا يظهر على الساحل الشرقي المقابل، وهذا الاختلاف يعود إلى طبيعة التضاريس من ناحية، وطبيعة الموقع والعلاقة المكانية لآسيا مع القسم الشمالي الشرقي من أفريقيا من ناحية أخرى.

figure
خريطة رقم (١٤).

من هذا المثال ومثال آخَر هو امتداد الأحوال الصحراوية على الساحل الشرقي ابتداء من خط عرض ١ جنوبًا، وإلى اتجاه الشمال منه؛ نستنتج أن هناك اختلافًا جوهريًّا بين قسمَيْ أفريقيا الشمالي والجنوبي؛ فالقسم الجنوبي ضيق عن الشمالي ويطل على مسطحين مائيين كبيرين: المحيط الهندي من الشرق، والأطلنطي من الغرب.

أما النصف الشمالي للقارة فهو عريض، ويتصل من الناحية الشرقية بكتلة آسيا، ونظر لهذا فإن الرياح الشمالية الشرقية المسمَّاة بالرياح التجارية التي تهب على الساحل الغربي للبحر الأحمر في خطوط العرض التي تهب فيها لا تعبر مسطحات مائية كبيرة، وبذلك تكون جافة ويترتب على ذلك امتداد الظروف الصحراوية إلى شمال شرق القارة.

(٣-١) أقاليم العروض المعتدلة

(أ) إقليم المطر الشتوي

يتوزع هذا النوع من المناخ على أطراف القارة الشمالية والجنوبية، ويشمل في:
  • (١)

    الشمال: إقليم الأطلس شمال الأطلس الكبرى وأطلس الصحراء، ويمتد على الساحل من ميناء أسفي على المحيط الأطلنطي إلى ميناء صفاقس في تونس. كما يشمل منطقتين صغيرتين، هما: (أ) منطقة الساحل حول مدينة طرابلس بين البحر وحافة جبل نفوسة. (ب) منطقة الجبل الأخضر وغرب برقة.

  • (٢)

    الجنوب: الجزء الجنوبي الغربي من إقليم الكاب حول مدينة كيبتاون وجبال دراكنشتاين، والقسم الغربي من الكاروو الصغير.

شمال أفريقيا

يتمتع مناخ هذا القسم بحرارة عالية وجفاف صيفي، وهو معتدل إلى بارد شتاءً مع سقوط الأمطار، وفي إقليم الأطلس تقف جبال الأطلس بمحاورها المختلفة في أوضاع متعامدة وشبه متعامدة مع اتجاه الرياح الغربية والشمالية الغربية، مما يؤدي إلى زيادة كبيرة في تساقط المطر شتاءً.

وبتصادف فصل سقوط المطر مع موسم الحرارة الدنيا (الشتاء) فإن فاعلية كمية المطر الساقط بالنسبة للزراعة كبيرة جدًّا، بالمقارنة بما لو كان عليه أمر سقوط المطر مع موسم الحرارة العليا. وهذه الحالة هي عكس ما هو حاصل في إقليم المطر الصيفي المداري (السوداني) الذي يجعل هناك ضرورة لكميات أكبر من الأمطار لكي يصلح الزرع.

وفي إقليم الأطلس لا يحدث الصقيع إطلاقًا في النطاق الساحلي، وإنْ كانت الثلوج تتساقط فيه أحيانًا، لكنها سرعان ما تذوب لعدم انخفاض درجة الحرارة تحت الصفر إلا فيما ندر (راجع هذه الحقيقة من شكل رقم ١٦)، أما في المناطق العالية جدًّا من جبال الأطلس، فإن هناك مناطق جليد دائمة، كما يسقط الثلج شتاءً ويحدث الصقيع في الأماكن التي تزيد عن ألف متر ارتفاعًا.

figure
خريطة رقم (١٥).
وربما كانت أبرد مناطق أفريقيا قاطبة منطقة «إفران» — جنوب مكناس — التي تقع في أحد الأودية العليا للأطلس الوسطى (درجة العرض ٣١ ٣٣° والطول ٧ ٥°، والارتفاع ١٧٠٠ متر فوق مستوى البحر)، وتدل أرصاد هذه المحطة على أن أدنى حرارة مطلقة هي ٢٢°م تحت الصفر في يناير، و٢١°م تحت الصفر في فبراير، و٢٠°م تحت الصفر في ديسمبر. وتدل أرصاد هذه المحطة أيضًا على أن متوسط درجة الحرارة الدنيا في النهار هي ٥°م تحت الصفر في يناير، كما يتأرجح المدى اليومي لمتوسطات الحرارة في الشهور المختلفة بين ١٣° و١٨°م، مما يقرب هذا إلى المدى الحراري اليومي في المناخ الصحراوي، ولا شك أن ارتفاع المدى اليومي في «إفران» راجع إلى وقوعها في منطقة العروض المعتدلة التي تتمتع بقدر كافٍ من ساعات سطوع الشمس رغم ارتفاعها الكبير فوق سطح البحر.
figure
شكل رقم (١٦): الأشهر ١–١٢ = يناير (كانون ٢) إلى ديسمبر (كانون ١). (أ) متوسط الحرارة القصوى بالشهر. (ب) متوسط الحرارة الدنيا بالشهر، التظليل يساوي كمية المطر.

وعلى أي الحالات فإن محطة «إفران» لا تمثِّل بأي حال مناخ البحر المتوسط، إنما هي حالة شاذة نتيجة ارتفاعها وموقعها، أما متوسط حرارة الشتاء في هذا النوع المناخي، فلا تنقص كثيرًا عن ١٠°م في أقاليم الساحل، وعن ٥°م في أقاليم الجبال.

وصيف الإقليم حار جاف وسماؤه صافية، ولا تسقط أمطار إلا فيما ندر، ولا ترتفع درجات الحرارة مطلقًا إلى ٤٠°م، وإن كانت تحدث أحيانًا في قائظ الأيام في الجبال، ومتوسط حرارة الصيف بين ٢٢°م و٢٦°م، وفي مناطق الساحل لا تنخفض درجة حرارة الليل، بينما يحدث ذلك في المناطق الداخلية والجبلية.

وكمية المطر الساقط في الشتاء أكثر من ٣٠٠مم في كل أرجاء هذا الإقليم، وترتفع إلى ٧٠٠ –٨٠٠مم في ساحل الجزائر، وإلى ١٠٠٠مم في مناطق الجبال المواجهة للرياح الممطرة. وأمطار إقليم البحر المتوسط عامة ترجع إلى الأعاصير التي تنبع من مناطق الضغوط الجوية الدائمة المرتفعة والمنخفضة فوق المحيط الأطلنطي، والتي تجذبها منطقة الضغط المنخفض فوق البحر المتوسط في الشتاء. ومن أبريل إلى سبتمبر لا تسقط أمطار في الإقليم الساحلي، بينما تزيد فترة الجفاف إلى أكتوبر في المناطق الداخلية، ومن مارس إلى أكتوبر في تونس، وتزيد عن ذلك في طرابلس وبرقة والإسكندرية.

وعلى ضوء الكلام السابق ودراسة أرصاد محطات هذا الإقليم، نخرج بنتيجة هامة هي أن هذا الإقليم المطل على البحر المتوسط يتميز بارتفاع درجة الحرارة في الصيف، وباعتدالها في الشتاء، مع حدوث انخفاضات حرارية مفاجئة نتيجة مرور الأعاصير والجبهات الباردة.

إقليم الكاب

بالرغم من أن هذا القسم من أفريقيا يتشابه مع إقليم الأطلس في الشمال من حيث نوع المناخ السائد، إلا أن ظروف هذا الإقليم وموقعه تختلف كثيرًا عن الإقليم الشمالي، فهو قسم صغير مطل على مسطحات مائية كبيرة، بالإضافة إلى أن أثر التيار البحري البارد المعروف باسم «تيار بنجويلا» محسوس بدرجة أكبر من تأثير تيار كناريا على إقليم الأطلس؛ ولهذا فإن درجة حرارة الصيف في إقليم الكاب معتدلة، والمدى الحراري الفصلي أقل من مثيله في إقليم الأطلس.

figure
شكل رقم (١٧): الأشهر ١-١٢ = يناير (كانون ٢) إلى ديسمبر (كانون ١). (أ) متوسط الحرارة القصوى بالشهر. (ب) متوسط الحرارة الدنيا بالشهر. التظليل يساوي كمية المطر.

وهناك أيضًا تأثير تيار دافئ محلي يُسمَّى «تيار أجولهاس» الذي ينبعث كفرع صغير من تيار موزمبيق، وتأثير هذا التيار واضح في الإقليم الساحلي الجنوبي من إقليم الكاب؛ نظرًا لضيق السهل الساحلي، وتحدده في الداخل بواسطة الحائط الصخري للهضبة الأفريقية «دراكنز برج» والجبال الالتوائية الجنوبية، ويؤدي هذا التيار إلى رفع درجة الحرارة للإقليم الساحلي وخاصة في الشتاء، كما يساعد على إمكانية إسقاط المطر في هذا الإقليم في الصيف اتجاه الرياح الجنوبية الشرقية الممطرة غربًا على طول الساحل الجنوبي، بعد اصطدامها بحافة الهضبة الأفريقية، ولهذا فإن أمطار إقليم الكاب الصيفية، بالرغم من قلتها، تميِّز هذا الإقليم عن أحوال الجفاف الصيفية في إقليم الأطلس وبقية أقاليم شمال أفريقيا. (راجع شكل رقم ١٧) حيث تسقط الأمطار في مدينة كيبتاون في الصيف.

وبطبيعة الأحوال فإن أمطار الصيف هذه أكثر وأشد وضوحًا في إقليم شرق الكاب عنه في إقليمه الغربي، وذلك راجع بدون شك إلى أن هذا القسم أقرب إلى مصدر الرياح الجنوبية الشرقية الممطرة التي يأخذ هبوبها في الضعف وأمطارها في القلة، كلما توغلت هذه الرياح غربًا على ساحل الكاب الجنوبي. ويؤكِّد هذه الحقيقة أرقام المطر الساقط بالمليمتر في محطتين: الأولى كيبتاون في غرب إقليم الكاب، والثانية بورت إليزابث في شرقه.١
المحطة كيبتاون ب. إليزابث
المجموع ٦٣١ ٥٧٤
يناير ١٨ ٣٠
فبراير ١٥ ٣٣
مارس ٢٣ ٤٦
أبريل ٤٨ ٤٦
مايو ٩٤ ٦١
يونيو ١٠٩ ٤٦
يوليو ٩٤ ٤٨
أغسطس ٨٤ ٥١
سبتمبر ٥٨ ٥٨
أكتوبر ٤٠ ٥٦
نوفمبر ٢٨ ٥٦
ديسمبر ٢٠ ٤٣

ولهذا فإن القسم الشرقي من إقليم الكاب عبارة عن إقليم انتقالي بين إقليم المطر الشتوي في غرب الكاب والمطر الصيفي في إقليم جنوب شرق أفريقيا، ولهذا أفردنا له وضعًا خاصًّا في أقاليم أفريقيا المناخية خريطة رقم (١٥).

ويتميز إقليم الكاب بدرجة حرارة معتدلة على مدار السنة؛ ففي الصيف (ديسمبر–مايو) يبلغ متوسط الحرارة ٢٠°م، بينما تنخفض إلى ١٣°م في أشهر الشتاء، وعلى هذا فالمدى الحراري قليل، كما أن درجة حرارة الصيف ليست مرتفعة، وبالإضافة إلى ذلك فإن حدوث الصقيع أكثر احتمالًا من شمال أفريقيا. وتنخفض معدلات الحرارة شتاءً في الجبال عن السهول، كما ترتفع في المتوسط بمقدار درجة مئوية واحدة في شرق الكاب عن غربه في الشتاء، ولكنها ترتفع في الصيف كثيرًا في الشرق، لدرجة أنه يحدث في أحيان كثيرة تسجيل درجة ٤٠°م في بورت إليزابث خلال الصيف.

وفيما يلي متوسطات للحرارة والمطر في محطات مختارة لهذا الإقليم المناخي في شمال وجنوب القارة.٢
المحطة الارتفاع بالمتر الحرارة (درجة مئوية) المطر (مم)
يناير يوليو المدى السنوي الكمية القصوى والشهر الكمية الدنيا والشهر المجموع
الدار البيضاء ٥٠ ١٢ ٢٢ ١٠ ٧١ (١٢) ٢٫٥ (٧) ٤٠١
مراكش ٤٥٦ ١١٫٥ ٢٩ ١٧٫٥ ٣٣ (٣) ٢٫٥ (٧) ٢٣٩
الجزائر ٦٠ ١٢ ٢٥٫٥ ١٣٫٥ ١٣٧ (١٢) ٢٫٥ (٧) ٧٦٠
تونس ٦٥ ١٠٫٥ ٢٦٫٥ ١٦ ٦٣ (١) ٢٫٥ (٧) ٤١٨
طرابلس ٢١ ١٢ ٢٦ ١٤ ٩٤ (١٢) ٢٫٥ (٧) ٤١٨
كيبتاون ١٣ ٢١٫٥ ١٣ ٨٫٥ ١٠٩ (٦) ١٥ (٢) ٦٣١
بورت إليزابث ٥٧ ٢١ ١٢ ٩ ٥٨ (٩) ٣٠ (١) ٥٧٤
١٦ (٥)
ملاحظة: الأرقام الموضوعة داخل القوسين أمام كمية الأمطار القصوى والدنيا تمثِّل الأشهر، فمثلًا: أمام أمطار الدار البيضاء القصوى نجد الرقم (١٢) يساوي شهر ديسمبر، وأمطارها الدنيا الرقم (٧) ويساوي شهر يوليو.

(ب) إقليم المطر الصيفي

يظهر هذا الإقليم المناخي في سواحل وهضاب جنوب شرق أفريقيا فقط، وليس له نظير في شمال شرق القارة، وذلك نتيجة للعلاقات المكانية بين آسيا وأفريقيا في قسمها الشمالي، مما أدَّى إلى وقوع هذه الأجزاء داخل النطاق الصحراوي الكبير في العالم.

ونظرًا لوقوع هذا النوع المناخي في كلٍّ من السهول والهضاب، فلقد اختلفت الأحوال المناخية، وخاصة الحرارية في السهول عنها في الهضاب، وترتَّبَ على ذلك ارتفاع درجة الحرارة في الإقليم الساحلي في ناتال إلى درجة تقربها من أجواء المناطق المدارية البحرية، وزاد على ذلك أن تيار موزمبيق الحار يساعد على رفع درجة الحرارة على طول الساحل. أما الهضبة فتتمتع بدرجة حرارة أكثر اعتدالًا نتيجة لارتفاعها من ناحية، وبُعْدها عن تيار موزمبيق من ناحية ثانية. وإلى جانب اعتدال الحرارة، فإن الهضبة تتمتع بكمية أمطار كثيرة مما جعلها منطقة مرغوبة السكن من جانب الأوروبيين المستوطنين، بالإضافة — بطبيعة الحال — إلى الثروة المعدنية الهائلة في هذه الهضاب.

figure
شكل رقم (١٨): الأشهر ١-١٢ = يناير (كانون ٢) إلى ديسمبر (كانون ١). (أ) متوسط الحرارة القصوى بالشهر. (ب) متوسط الحرارة الدنيا بالشهر. التظليل يساوي كمية المطر.

ويبلغ متوسط حرارة الصيف بين ٢٠°م و٢٢°م، بينما تبلغ حرارة الشتاء بين ١٠°م و١٥°م، أما حرارة الساحل فهي أعلى قرابة أربع درجات مئوية في الصيف، وقرابة درجتين في الشتاء عن الهضبة.

أما أمطار الإقليم فمصدرها الرياح الجنوبية الشرقية التي تهب من منطقة الضغط المرتفع فوق جنوب المحيط الهندي، متجهة إلى منطقة الضغط المنخفض الذي يسيطر على جنوب القارة في الصيف. وتسقط أمطار كثيرة على الإقليم الساحلي تتزايد عند حافة الهضبة الأفريقية، ثم تقل نسبيًّا على الهضبة. وتوضِّح الأرقام التالية هذا النوع المناخي.٣
المحطة
دربان بريتوريا
الحرارة (م°) المطر (مم) الحرارة (م°) المطر (مم)
المدى أو المجموع ٨ ١٠٣٨ ١١ ٧٨٦
يناير ٢٤ ١٠٩ ٢١ ١٢٧
فبراير ٢٤ ١٢٢ ٢١ ١٠٩
مارس ٢٣ ١٣٠ ١٩ ١١٤
أبريل ٢٢ ٧٦ ١٦ ٤٣
مايو ١٩ ٥١ ١٣ ٢٣
يونيو ١٧ ٣٣ ١٠ ١٨
يوليو ١٦ ٢٨ ١٠ ٧
أغسطس ١٧ ٣٨ ١٣ ٥
سبتمبر ١٩ ٧١ ١٧ ٢٠
أكتوبر ٢٠ ١٠٩ ١٩ ٥٦
نوفمبر ٢٢ ١١٢ ٢٠ ١٣٢
ديسمبر ٢٣ ١١٩ ٢١ ١٣٢

(٣-٢) أقاليم المناخ المداري الجاف

بين أقاليم العروض المعتدلة والعروض الاستوائية يمتد نطاق مناخي عريض، تحدده عروض الخيل ودورة الهواء العليا التي أدت إلى تميزه بالجفاف المستمر، وغالبية المظاهر الفيزيوجرافية لهذا الإقليم قد حددتها ظروف المناخ الجاف. ومن أهم هذه المظاهر التعرية الجوية أو التجوية، فالمدى الحراري اليومي يتزايد بشدة مع تزايد الجفاف؛ ذلك لأن الهواء الجاف المحروم من السحب يساعد على تركُّز شديد للإشعاع الشمسي على الأرض خلال النهار، وفي الوقت ذاته على إشعاع عكسي لحرارة سطح الأرض إلى الفضاء خلال الليل، مما يؤدي إلى حدوث ظاهرة الصقيع كثيرًا في الصحراوات.

وينقسم هذا النطاق المناخي العريض إلى قسمين رئيسيين:
  • (١)

    المناخ الجاف المثالي: ويوجد في الصحراء الكبرى.

  • (٢)
    المناخ الجاف الهامشي: ويوجد في المناطق الساحلية الصحراوية، أو في صورة أقاليم انتقالية بين الصحراء وإقليم المطر الشتوي أو إقليم المطر الصيفي. وأقسامه إذن كثيرة، هي على وجه التحديد:
    • (أ)

      الإقليم الانتقالي في شمال الصحراء الكبرى.

    • (ب)

      الإقليم الانتقالي في جنوب الصحراء الكبرى.

    • (جـ)

      الإقليم الجاف في إريتريا والصومال.

    • (د)

      الإقليم الجاف في أفريقيا الجنوبية.

    • (هـ)

      صحراء ناميب.

(أ) المناخ الجاف المثالي

يتمثَّل هذا المناخ في الصحراء الكبرى التي تمتد في نطاق متماسك من سواحل المحيط الأطلنطي غربًا إلى البحر الأحمر شرقًا، وتمتد عبره إلى صحاري الجزيرة العربية، ويتراوح عرضها بين ١٢٠٠كم و١٤٠٠ كيلومتر، وهكذا تكون هذه الصحراء أعظم صحاري العالم على الإطلاق من حيث المساحة والامتدادات، ومن حيث مثالية مناخها الجاف؛ لوقوعها تمامًا في منطقة عروض الخيل، ولتباعد أجزائها عن المسطحات المائية الكبيرة، ولوقوعها في ظل كتلة آسيا القارية. ويمكن أن نحدد الصحراء الكبرى من الشمال بخط مطر مائة مليمتر، ومن الجنوب بخط مطر مائة وخمسون إلى مائتي مليمتر، ومن هذا فإن معظم الصحراء الكبرى عمليًّا لا تسقط بها أية أمطار منتظمة على الإطلاق، كما أن الجبال العالية داخل الصحراء في إقليمَيْ تبستي والحجار، لا تسقط بها أمطار منتظمة أيضًا؛ وذلك لبُعْدهما الشديد عن البحار والرياح الممطرة الشمالية الغربية التي تحتجزها سلاسل الأطلس العالية، والرياح الموسمية الجنوبية الغربية.

ولكن الصحراء الكبرى تتعرض لأمطار سيلية مفاجئة مصدرها فلول أعاصيرها هاربة من أعاصير البحر المتوسط، أو أعاصير الإقليم السوداني، وحينما تهطل هذه السيول فإنها تكون شديدة جارفة ومركزة في مناطق محدودة، زمن هطولها قصير محدود بساعات قليلة على أحسن الفروض، ولكن نتائج هذه السيول خطيرة جدًّا، ويكفي أن نقول إن كثيرًا من الحيوان والإنسان الذي تفاجئه مسارات هذه السيول قد يغرق، ويكون ذلك من المفارقات المعجزة أن يغرق إنسان وسط الصحراء!

أما الأودية العديدة الجافة في الصحراء الكبرى، فالواقع أنها من عمل المجاري النهرية الدائمة التي كانت موجودة خلال العصور المطيرة في شمال أفريقيا، ولا يعقل إطلاقًا أن تكون هذه الأودية من عمل هذه السيول الطارئة التي تتخذ من هذه الأودية، في أحيان، مسارًا لمياهها العارمة الوقتية.

وإلى جانب ظاهرة الجفاف المنتظم، فإن الصحراء الكبرى تتميز بأنها أحر جهات العالم، وتشتمل على قلب الحرارة العظمى العالية، ففي مناطق كثيرة تسجل حرارة تبلغ ٥٥°م، فما بالنا بالمناطق غير المأهولة من الصحراء التي لم يسجل فيها أحد أية أرصاد جوية، ولهذا فإنه ليس من المستبعد إطلاقًا أن تكون النهاية العظمى المطلقة للحرارة ٦٠°م في أماكن عديدة، والمدى الحراري اليومي كبير، يصل إلى ما بين ١٢° و٢٠°م في يناير، وما بين ١٥° و٢٢°م في يوليو، كما أن المدى الفصلي يصل أيضًا إلى ٢٠°م. أما الرطوبة الجوية فهي قليلة وتزداد قلة مع تزايد الحرارة، وتتراوح وقت الظهيرة بين ٢٠٪ في الشتاء و٣٪ في الصيف.

ونظرًا لأن الصحراء الكبرى تقع تحت طائلة ضغط مرتفع مستمر، خاصة في الشتاء، فإن الرياح غالبًا محلية، بالإضافة إلى الرياح الشمالية الشرقية الجافة التي تهب بانتظام خلال الشتاء والصيف، وللرياح النابعة من الصحراء التي تهب على الأقاليم المجاورة أسماء عديدة، منها: الهارماتان التي تهب على غرب أفريقيا، والهبوب التي تهب على منطقة الخرطوم والبحر الأحمر، والخماسين التي تهب على مصر، والسيروكو التي تعبر البحر المتوسط إلى إيطاليا. وهذه الرياح — بطبيعة مصدرها واتجاه هبوبها — ساخنة متربة يخشاها الناس في أماكن هبوبها.

(ب) المناخ الجاف الهامشي

الإقليم الانتقالي في شمال الصحراء الكبرى

يمتد هذا الإقليم بين جبال الأطلس ودرجة العرض ٢٨° شمالًا على ساحل الأطلنطي، فيشمل بذلك جزر كناريا، والحد الفاصل بين الصحراء وهذا الإقليم الانتقالي لا يتبع قاعدة واحدة، بل يرتبط في مساره بظروف طبيعية عدة منها الظروف التضاريسية، وظل المطر مما يؤدي إلى تداخل كبير بين الظروف الصحراوية المثالية وإقليم الانتقال، والحقيقة أن جزءًا كبيرًا من عدم قدرتنا من تحديد الفاصل بين الإقليمين، راجع في أصوله إلى قلة محطات الأرصاد قلة واضحة في هذا الإقليم الشاسع، كما أن عددًا كبيرًا من محطات الأرصاد الحالية حديثة الإنشاء، مما لا يعطينا متوسطات سنوية طويلة يمكن على أساسها تحديد الإقليم المناخي بمميزاته المختلفة تحديدًا واضحًا.

figure
شكل رقم (١٩): الأشهر ١-١٢ = يناير (كانون ٢) إلى ديسمبر (كانون ١). (أ) متوسط الحرارة القصوى بالشهر. (ب) متوسط الحرارة الدنيا بالشهر. التظليل يساوي كمية المطر.
والإقليم الانتقالي جنوب الأطلس العظمى ضيق؛ لأن ظاهرة الفون Fohn٤ التي تحدث عبر جبال الأطلس العليا تؤدي إلى جفاف الرياح وارتفاع حرارتها في سفوح الأطلس العظمى الجنوبية الشرقية، ومنطقة الأطلس الخلفية، ولكن هذا الإقليم الانتقالي يزيد كثيرًا في العرض في منطقة الشطوط العليا بين أطلس البحرية والأطلس الصحراوية، ثم يعود هذا الإقليم إلى الضيق في الشرق ويصل إلى البحر المتوسط في خليج سرت الصغير، ويمتد خلف جبل نفوسة في منطقة عريضة نسبيًّا فوق الحمادة الحمراء، ليضيق بشدة عند خليج سرت الكبير. ويشمل الإقليم الجزء الشرقي من برقة، تاركًا الجبل الأخضر والساحل بين بنغازي ودرنة في نطاق المطر الشتوي، ويستمر الإقليم ضيقًا في مرمريكا حتى تقترب الصحراء تمامًا من ساحل البحر عند السلوم، ويعود للاتساع القليل في مناطق محدودة من الصحراء الغربية المصرية وخاصة عند سيدي براني ومريوط، بينما تصل الصحراء إلى البحر في معظم منطقة الساحل، وتنضم الأقسام الشمالية من الدلتا إلى هذا الإقليم المناخي.

ونظرًا للامتداد الكبير لهذا الإقليم الضيق من الغرب إلى الشرق، فإن ظروف القسم الغربي مختلفة عن القسم الشرقي؛ ففي القسم الغربي تتراوح درجة الحرارة بين ٤٠°م و٢٥°م، وإن كانت تتعدل بواسطة الارتفاع (هضبة الشطوط) أو بواسطة اتجاه الرياح، أو حسب الموقع المحلي بالنسبة للظاهرات التضاريسية. والمدى الحراري اليومي كبير وخاصة في الصيف، حيث يرتفع إلى ٢٠°م، وفي كثير من الليالي يحدث الصقيع، وخاصة في الشتاء، وقد تهبط درجة الحرارة إلى −١٠°م في هضبة الشطوط، ودرجة الرطوبة الجوية منخفضة في الصيف (٢٥٪–٤٥٪)، ومرتفعة في الشتاء (٦٠٪) في القسم الغربي من هذا الإقليم، أما الأمطار فقليلة جدًّا في الصيف (٥–١٠مم في الشهر)، بينما ترتفع إلى ٢٥–٤٠مم في كل شهر من أشهر الشتاء، ومتوسط سقوط المطر السنوي يتراوح بين ٣٥٠مم و٢٠٠مم في هذا القسم.

ويتمتع القسم الشرقي بشتاء أقل برودة من القسم الغربي؛ نظرًا لقربه المستمر من ساحل البحر المتوسط، وعلى هذا فالصقيع لا يحدث إطلاقًا في المناطق القريبة من البحر، وتتراوح الحرارة المطلقة بين ٤٥°–٤٠°م، كحد أقصى في الفترة بين أبريل وسبتمبر، وبين ١٧°م في الشتاء. أما الأمطار فمعدومة تمامًا خلال أشهر الصيف الطويل، وتسقط فقط في أشهر الشتاء بين نوفمبر وفبراير بمتوسط شهري أكثر من ٢٥ مم، وقد تحدث أحيانًا أمطار شديدة في أكتوبر ومارس.

الإقليم الانتقالي في جنوب الصحراء الكبرى

يقع هذا الإقليم جنوب خط ١٦° شمالًا، ويحدده على وجه التقريب مطر سنوي قدره ٢٥٠مم يسقط بين أغسطس وأكتوبر، وبالتالي فهذا الإقليم يخالف الإقليم السابق في موقعه وفي موعد سقوط أمطاره، وهذا بطبيعة الحال مرتبط بالإقليم الذي يليه؛ ففي الشمال إقليم المطر الشتوي، ومن ثَمَّ فأمطار الإقليم الانتقالي الشمالي شتوية، بينما في الجنوب إقليم المطر الموسمي الصيفي، ومن ثَمَّ فأمطار هذا الإقليم الانتقالي صيفية.

figure
شكل رقم (٢٠): الأشهر ١-١٢ = يناير (كانون ٢) إلى ديسمبر (كانون ١). (أ) متوسط الحرارة القصوى بالشهر. (ب) متوسط الحرارة الدنيا بالشهر. التظليل يساوي كمية المطر.

ويمتد هذا الإقليم أيضًا بعرض القارة من ساحل موريتانيا والسنغال إلى سفوح الهضبة الحبشية، ويتراوح اتساعه حسب ظروف طبيعية عديدة.

فهو عريض في الغرب على الساحل، بحيث يمتد حده الشمالي إلى درجة عرض ٢٠° شمالًا، ويضيق حتى عرض ١٧° عند ثنية النيجر، وكلما ابتعدنا عن تأثير أمطار غرب أفريقيا وتوغلنا في داخلية القارة، كلما تقهقر حده جنوبًا إلى أن يصل أقصاه إلى عرض ١٤° شمالًا عند بحيرة تشاد، ثم لا يلبث أن يتقدم الحد الشمالي صوب الشمال مرة أخرى، وببطء إلى أن يصل إلى هضبة دارفور، ثم الخرطوم عند العرض ٣٠ ١٥°، ثم إلى الشمال الشرقي بتأثير هضبة إريتريا حتى قرب سواحل البحر الأحمر. وهذا الإقليم — كما قلنا — عريض في الغرب ويبلغ أضيقه في المنطقة بين تشاد ودارفور، وفي شرق الخرطوم إلى الهضبة الإريترية، بحيث لا يزيد عرضه عن مائة كيلومتر، ونتيجة للامتداد العرضي الكبير لهذا الإقليم (حوالي ٥٠٠٠كم) فإنه ينقسم إلى أقسام عدة نتيجة الظروف المختلفة.

ففي منطقة السنغال المنخفضة ترتفع متوسطات حرارة الصيف إلى ٤٠°م في النهار، وتنخفض إلى ٢٥°م في الليل، ويتراوح المدى اليومي الحراري بين ١٠°م في موسم المطر، و١٥°م في موسم الجفاف، أما متوسط الحرارة الشهري للصيف فيبلغ ٣٥°م، وفي الشتاء ٢٣°م، وترتفع الرطوبة النسبية في خلال موسم الأمطار، وتسقط معظم الأمطار في خلال أشهر يونيو (٧٠مم)، ويوليو (١٥٠مم)، وأغسطس (٢٠٠مم)، وسبتمبر (٥٠مم).

أما في المنطقة الداخلية من السنغال حتى دارفور فإن الإقليم يقع على متوسطات كنتورية بين ٢٠٠ متر و٥٠٠ متر، وفي هذا النطاق تتشابه الحرارة مع إقليم السنغال مع ملاحظة ارتفاع الحرارة القصوى المطلقة، وكذلك تسقط الأمطار من يونيو إلى سبتمبر بمجموع سنوي حول ٥٠٠مم، والرطوبة النسبية أقل من السنغال.

أما القسم الشرقي من دارفور إلى إريتريا، فهو أعلى بالنسبة لسطح البحر من القسم السابق؛ فهو في المتوسط ٥٠٠ متر ويرتفع إلى أكثر من ألفَيْ متر في دارفور وإريتريا، ورغم هذا الارتفاع إلا أن متوسط الحرارة السنوي حوالي ٣٩°م، وقبل موسم الأمطار بقليل تبلغ الحرارة ذروتها (أبريل-مايو)، ويرتفع المدى الحراري اليومي إلى ما بين ٢٠°م و٢٥°م، وينخفض هذا المدى إلى ١٥°م في خلال موسم المطر، والأمطار السنوية لهذا القسم أقل من القسم السابق، وتتراوح بين ٣٠٠مم و٤٥٠مم، وتزيد الأمطار كثيرًا في مناطق الهضاب عن سهول شمال كردفان والنيل.

الإقليم الجاف في إريتريا والصومال

يعتبر هذا الإقليم في الحقيقة امتداد لنوع المناخ الصحراوي، ولكن ضيقه وظروف موقعه بين ساحل البحر الأحمر والهضبة الحبشية، تجعلنا نفرد له بضعة أسطر لوصف حالته الخاصة.

يرتفع هذا الإقليم من ساحل البحر الأحمر وخليج عدن إلى أقدام الهضبة الحبشية وإلإريترية بسرعة كبيرة، مما يؤدي إلى اختلافات كبيرة في المناخ في صورة أشرطة ضيقة جدًّا تمتد بين الهضاب والبحر، فالإقليم الساحلي صحراوي بمعنى الكلمة، ويمتد هذا النطاق إلى سواحل الصومال على المحيط الهندي حتى درجة العرض الأولى جنوب خط الاستواء، ويتميز بأن الرطوبة النسبية عالية طوال السنة (٧٥٪)، والحرارة مرتفعة باستمرار (متوسط السنوي ٣٠°م) ولكن الأمطار أكثر انتظامًا من أمطار الصحراء الكبرى (المتوسط بين ٥٠مم و١٨٠مم حسب الموقع) ومعظمها تسقط في الشتاء بين أكتوبر وفبراير.

أما الشريط الداخلي الملاصق لحافة الهضبة فيرتفع إلى ١٠٠٠ متر، ويشمل هضبة الدناكل أيضًا، وتتراوح درجة الحرارة بين ٢٥°م إلى ١٧°م حسب الارتفاع، ويصل المتوسط الحراري إلى ٣٠°م في المناطق المنخفضة الجافة، وأكثر مناطق هذا الشريط جفافًا تتلقى أمطارًا قدرها ٢٠٠مم، أكثر من نصفها يسقط بين ديسمبر ومارس. أما المناطق المرتفعة فتتمتع بأمطار موسمية هامشية هي بقية أمطار الحبشة الصيفية، ويبلغ مجموع المطر الساقط هنا حوالي ٧٠٠مم، ٩٠٪ منه يسقط بين يونيو وسبتمبر، وأكثر الأشهر مطرًا هو أغسطس الذي يسقط فيه ٢٥٠مم.

ويمكننا أن نضم إلى هذا الإقليم منطقة حوض بحيرة رودلف الجافة التي تتراوح فيها درجة الحرارة بين ٢٧° و٣٠°م، وتصل الحرارة القصوى فيها إلى ٤٠°م. كذلك يقل المدى الحراري اليومي إلى ما بين ١٠°م و١٢°م، والرطوبة النسبية غالبًا منخفضة، وكمية المطر السنوي تتراوح بين ١٥٠ و٢٠٠مم، حوالي ثلثيها يسقط في أبريل والباقي في يوليو.

الإقليم الجاف في أفريقيا الجنوبية

figure
شكل رقم (٢١): الأشهر ١–١٢ = يناير (كانون ٢) إلى ديسمبر (كانون ١). (أ) متوسط الحرارة القصوى بالشهر. (ب) متوسط الحرارة الدنيا بالشهر. التظليل يساوي كمية المطر.

يتركز هذا الإقليم أساسًا في حوض كلهاري الذي تحيط به الهضاب الجنوبية، وإن كان الحوض ذاته يقع على ارتفاع كبير فوق سطح البحر (المتوسط ١٠٠٠ متر) ويمتد هذا الإقليم المناخي إلى مناطق أخرى في الأورنج الأوسط وروديسيا ومعظم ساحل أنجولا، وعلى الرغم من وجود سلسلة طويلة نسبيًّا من الأرصاد الجوية في مناطق عديدة من هذا الإقليم، إلا أن قلب هذا الإقليم — صحراء كلهاري — لا يوجد به أية محطة للأرصاد، مما لا يجعلنا نتحقق تمامًا من نوع المناخ السائد؛ ولهذا فإنه يقتضي أن نقول إن ما سيأتي ذكره من موجز للمميزات المناخية لهذا الإقليم، إنما تنطبق في واقع الأمر على مناطق غير كلهاري.

يتميز هذا النوع المناخي بارتفاع كبير في المدى الحراري بين النهار والليل يصل ١٨°–٢٢°م بين متوسط النهايات القصوى والدنيا؛ إذ تبلغ الحرارة القصوى المطلقة للنهار ٢٥°م في يوليو و٣٥°م في أكتوبر، والحرارة الدنيا ٣°م و١٧°م للشهور نفسها على التوالي، ولهذا فاحتمالات حدوث الصقيع موجود باستمرار خلال أشهر السنة، أما النهايات القصوى والدنيا المطلقة فتتراوح بين ٥°م إلى ٨°م، وبين ٤٠°م إلى ٤٥°م.

وتبلغ كمية المطر الساقط بين ٣٠٠ و٦٠٠مم في السنة، تسقط كلها على التقريب في الفترة الصيفية بين أكتوبر ومايو، بينما لا يكاد يسقط المطر في الشتاء، ونستثني من ذلك القسم الجنوبي من هذا الإقليم، جنوب عرض ٢٦° جنوبًا، الذي تبلغ فيه حالة سقوط المطر ظروف الصحاري؛ فكمية المطر لا تزيد عن ٢٠٠مم في السنة ولكنها لا تقل عن ٨٠ مم، وأمطار الإقليم على العموم مصدرها بقايا أمطار الرياح الجنوبية الشرقية التي تتوغل في الصيف داخل القارة نتيجة انخفاض الضغط الجوي.

صحراء ناميب

هذه الصحراء التي تمتد في صورة شريط ضيق على طول الساحل الجنوبي الغربي لأفريقيا من جنوب مصب الأورنج حتى شمال مصب كونيني، إنما ترجع في ظروف تكوُّنها إلى تأثير مشترك للموقع وتيار بنجويلا البارد، فهذا الإقليم بعيد جدًّا عن أمطار الرياح الجنوبية الشرقية الصادرة من منطقة الضغط المرتفع فوق جنوب المحيط الهندي، ويؤدي ذلك إلى أن هذه الرياح حين ترتفع فوق هضاب أفريقيا الجنوبية الغربية تهب على ناميب متضاغطة مرتفعة الحرارة، حينما تهبط من الهضاب إلى الساحل، وبعبارة أخرى فإن ظاهرة «الفون Fohn» هذه — التي تماثل الإقليم الذي يقع في ظل سلسلة الأطلس العليا — تؤدي إلى عدم سقوط الأمطار، وكذلك يكون تأثير تيار بنجويلا البارد مؤديًا إلى التكاثف ومانعًا للتساقط.

ومتوسط الحرارة السنوي يزيد عن ١٥°م في الجنوب إلى ٢٠°م في الشمال، كما أن الحرارة ترتفع في الداخل عن المنطقة الساحلية، ولكن متوسط الحرارة القصوى يرتفع من ١٩°م في الجنوب إلى ٢٩°م في الشمال، ومتوسط الحرارة الدنيا ٥°م و٧°م في الجنوب والشمال على التوالي.

ونظرًا لتأثير تيار بنجويلا، فإن الرطوبة النسبية عالية معظم السنة (٧٠٪)، ويؤدي هذا التيار إلى ظاهرة الضباب في أغلب أيام السنة، كما هو الحال بصورة أقل في منطقة تأثير تيار كناريا البارد على ساحل موريتانيا، أما أمطار الإقليم فتسقط بين يناير وأبريل بمتوسط يتراوح بين ٢٠مم و٦٠م للعام.

وفيما يلي جداول إحصائية تبيِّن الاختلافات الشاسعة في النطاق الجاف والانتقالي الجاف الأفريقي:٥
المحطة الارتفاع بالمتر الحرارة (درجة مئوية) المطر (مليمتر)
يناير يوليو المدى السنوي الكمية القصوى والشهر الكمية الدنيا والشهر المجموع
(١) الصحراء الكبرى
القاهرة (حلوان) ١١٥ ١٣٫٥ ٢٨٫٥ ١٥ ٥٫١ (١)* صفر (٧ + ٨) ٢٨٫٠
القليعة ٣٧٨ ١٠ ٣٤٫٥ ٢٤٫٥ لا توجد أرصاد
وادي حلفا ١٢٤ ١٦ ٣٢ ١٦ ٢٫٥
تامنراست (فور لابرين) ١٣٩٥ ١١٫٥ ٢٨٫٥ ١٧ ١٠٫٢ (٨) صفر (١٠–٣) ٣٨٫٠
بورت اتيين ٤ ١٩ (١٢) ٢٦ (٩) ٧ ١٣٫٠(١٠) صفر (٢–٨) ٣٥٫٠
عطبره ٣٥٣ ٢٣٫٥ ٣٣٫٥ ١٠ ٣٨٫٠ (٨) صفر (١١–٦) ٦٣٫٥
بلما ٣٥٥ ١٧ ٣٣٫٥ ١٥٫٥ ١٣٫٠ (٨) ٢٣٫٥
(٢) الإقليم الانتقالي شمال الصحراء الكبرى
الإسكندرية ٣١ ١٤٫٥ ٢٦٫٥ ١٢ ٥٦ (١٢) صفر (٤–٩) ١٨٠
لاس بالماس (كناريا) ٦ ١٧٫٥ ٢٤ ٦٫٥ ٥٣ (١١) صفر (٥–٨) ٢١٨
(٣) الإقليم الانتقالي جنوب الصحراء الكبرى
الخرطوم ٣٨٨ ٢٣٫٥ ٣٣٫٥ (٦) ١٠ ٧١ (٨) صفر (١١–٤) ١٦٠
جاو ٢٧٥ ٢٢ ٣٤ (٥) ١٢ ١٣٧ (٨) صفر (١١–٣) ٢٩٥
دكار ٤٩ ٢٢ ٢٨ (٩) ٦ ٢٥٤ (٨) صفر (١–٥) ٥٤٠
(٤) الصومال وإريتريا
بربره ١٣ ٢٤٫٥ ٣٦٫٥ ١٢ ١٣ (٤) صفر (٦–٩) ٥٠
هرر ١٨٤٥ ١٨٫٥ (١ + ٨) ٢٠ (٤ + ١٠) ١٫٥ ١٦٠ (٨) ١٠ (١٢) ٨٩٠
(٥) النطاق الجاف في أفريقيا الجنوبية
بولاوايو ١٣٣٨ ٢٢ (١٠) ١٤ ٨ ١٤٢ (١) صفر (٧ + ٨) ٥٩٤
كمبرلي ١١٨٣ ٢٥ ١٠ ١٥ ٧٨ (٣) ٥ (٧) ٤٠٨
(٦) صحراء ناميب
موساميدز ٣ ٢٤٫٥ (٣) ١٦ ٧٫٥ ١٨ (٣) ٥٣
فالفيش باي ٨ ٢٠ (٢) ٢٠ (٨) ٧ (٣) صفر (٦–١) ٢٣
بورت نولوث ٨ ١٥٫٥ (٢) ١١٫٥ ٤ ٧ (٦) صفر (١٢) ٥٨
الأرقام بين القوسين أمام درجات الحرارة وكميات المطر تساوي رقم الشهر: (١)–(١٢) = يناير إلى ديسمبر.

(٣-٣) أقاليم المطر الفصلي المدارية

تتميز مساحة كبيرة من الأقاليم المدارية الأفريقية بمطر يتركز سقوطه في فصل الصيف، بينما يصبح الشتاء جافًّا، وفيما عدا ذلك تكاد هذه المساحة الكبيرة تتشابه في ظروف الحرارة مع الأقاليم المدارية الجافة، وإنْ كانَا يفترقان في أن النطاقات التي تتمتع بالمطر الفصلي تحتلُّ المناطق القريبة من الإقليم الاستوائي، بينما تبعد مناطق النطاقات الجافة عن المنطقة الاستوائية.

وعلى هذا فإن نطاقات المطر الصيفي تحيط — في أفريقيا — بالمنطقة الاستوائية، فإلى الشمال من النطاق الاستوائي يظهر هذا النوع المناخي في إقليم السودان الطبيعي الذي يمتد من السنغال على المحيط الأطلنطي إلى الهضبة الحبشية مسافة ٥٠٠٠ كيلومتر من الشرق إلى الغرب، ومسافة متوسطها ١٠٠٠ كيلومتر من الشمال إلى الجنوب. هذا النطاق هو الذي يمثِّل هذا النوع المناخي أصدق تمثيل، ومن ثَمَّ يُطلَق عليه في أحيان كثيرة مناخ السفانا، أو في أحيان أكثر المناخ السوداني.

ويتعدل هذا النوع المناخي نتيجة تأثير وتداخُل عناصر طبيعية أخرى، ففي الهضبة الحبشية تتداخل عوامل الارتفاع التضاريسي مع مراكز الضغط المنخفض الأفروآسيوي في الصيف، لكي تعطي للحبشة مناخًا موسميًّا معيَّنًا. وفي شرق أفريقيا يؤدي الارتفاع إلى نوع من المناخ يمكننا أن نطلق عليه مناخ السفانا العليا، وفي جنوب الكنغو وفي وسط أنجولا أدت ظروف الموقع وعلاقته بمصدر الرياح الممطرة إلى نوع مناخي مُعدَّل.

ومع هذه التعديلات التي تطرأ على عنصر أو أكثر من عناصر المناخ، فإن أقاليم المطر الصيفي المدارية تشترك في ظاهرة فصلية المطر، وارتفاع درجة الحرارة وخاصة قبيل بدء موسم المطر مباشَرةً، ولولا أن كثيرًا من الأنهار الأفريقية الكبرى تنبع من المنطقة الاستوائية، لَكانت مسارات الأنهار في أقاليم السفانا المناخية أودية جافة أو شبه جافة خلال موسم الجفاف المداري، والدليل على ذلك أن الأنهار الصغيرة في هذا النطاق تجف أو تكاد في موسم الجفاف.

(أ) مناخ السودان المثالي

يتميز هذا الإقليم بحرارة شديدة على مدار السنة وأعلى درجات الحرارة تصل في أواخر الربيع، حيث تهيئ السماء الخالية من السحب الفرصة أمام أشعة الشمس لكي تزيد من آثارها على سطح الأرض، فالحرارة العظمى المطلقة تصل إلى ٤٥م في مايو، وتنخفض إلى ٣٥°م في أغسطس، بينما يبلغ متوسط الحرارة في مايو حوالي ٣٤°م، تنخفض بعد مايو نظرًا لمجيء السحب المحملة بالأمطار، ولكن السكان لا يشعرون بالفارق الكبير في درجة الحرارة؛ لأن نسبة الرطوبة تزداد ويترتب على مصاحبتها بالحرارة العالية نسبيًّا جوًّا أكثر مضايقةً من الجو الحار الجاف في أواخر الربيع. وفي النطاق السوداني المثالي يتراوح مدى الحرارة السنوي بين ٨ و١٠ درجات، ونادرًا ما تنخفض درجة الحرارة عن ٢٠°م، وفي بعض الأحيان يحدث الصقيع في الموسم البارد في الليل، ونظرًا لامتداد النطاق السوداني من مصب السنغال حتى هضبة الحبشة مسافة تقترب من خمسة آلاف كيلومترٍ، فمن المتوقع أن نجد ظروفًا مناخية مختلفة في هذا الإقليم الواسع.

وفي خلال الشهور من أكتوبر إلى أوائل مارس تهب رياح جافة شمالية شرقية مستمرة منتظمة على النطاق السوداني، من مناطق الضغط المرتفع في الصحراء إلى الضغط المنخفض الاستوائي، وتسمى هذه الرياح في النطاق السوداني والاستوائي من أفريقيا الغربية باسم هارماتان، ولكن للهارماتان في الإقليم السوداني أثر يسبِّب الضيق للنبات والإنسان والحيوان، فهي إلى جانب حرارتها العالية تحمل معها رمالًا ناعمة، أما في الصيف إن الرياح الجنوبية الغربية تهب من المحيط الأطلنطي جنوب خط الاستواء إلى منطقة الضغط المنخفض المتركزة على الإقليم الشمالي من النطاق السوداني، وتكون هذه الرياح محمَّلة بالأمطار، ويمتد نطاق الرياح المطيرة الجنوبية الغربية حوالي ١٥٠٠كيلومتر إلى الشمال من النطاق الاستوائي، فتصل إلى حافة النطاق الصحراوي، وفي هذه المسافة نجد اختلافًا في كمية المطر الساقط ونظم سقوط هذا المطر.

ففي المناطق المتاخمة للإقليم الاستوائي تسقط كمية من المطر تتراوح بين ١٠٠ و١٢٥سم، أما في الأقاليم الشمالية المتاخمة للإقليم الصحراوي فتتراوح الكمية فيها بين ١٠ و٢٥سم، وإلى جانب ذلك نجد أن فصل سقوط المطر يكون طويلًا في الجنوب، ويتناقص تدريجيًّا إلى الشمال.

ويتميز النطاق السوداني المثالي من حيث نظم سقوط المطر بانقسامه إلى جزئين الجنوبي والشمالي.

ففي الجزء الجنوبي نجد قمتين لسقوط المطر متمشيًا ذلك مع حركة الشمس الظاهرة، وكلما اتجهنا شمالًا تتقارب القمتان حتى تتحدا في الجزء الشمالي في قمة واحدة للمطر تتركز حول يوليو وأغسطس.

وهناك ملاحظة أخرى هي أن أمطار الإقليم السوداني كثيرة، ومع ذلك فإن الزراعة في هذا الإقليم تحتاج إلى مشاريع للري، ولا تقوم بدونها زراعة محاصيل معينة كالمحصولات التجارية، وإن كانت الأمطار كافية لزراعة المحصولات الأفريقية التقليدية غير التجارية.

وربما كان سبب هذه الظاهرة أن الأمطار السودانية تسقط في موسم الحرارة العظمى، ويترتب على هذا كثرة التبخر، وربما كان لهذا التعليل تأييد في حالة إقليم البحر المتوسط، حيث تسقط كمية من الأمطار أقل من أمطار الإقليم السوداني، ومع ذلك فهي كافية للزراعة، ويرجع ذلك إلى أن أمطار إقليم البحر المتوسط تسقط شتاءً، حيث توجد أقل فترة من فترات الحرارة والتبخر في السنة، وهناك اتجاه إلى الاعتقاد بأن الإقليم السوداني يتراجع أمام المناخ الصحراوي، وبعبارة أخرى أن الجفاف يزداد باستمرار، وأن أجزاءً من إقليم المناخ السوداني تتطور مع مرور الزمن إلى حالة شبه جافة، وفي النهاية ستصل إلى مرحلة الجفاف الصحراوي، وقد يكون الدليل على ذلك زيادة الجفاف في إقليم النوبة، وزيادة هجرة السكان من الشمال إلى الجنوب في السودان الشرقي. كذلك لُوحِظَ أن الرمال التي تأتي بها الرياح الشتوية الشمالية الشرقية في السودان الأوسط والغربي، تطغى على الأطراف الشمالية لإقليم المناخ السوداني وتحوِّلها إلى أقاليم شبه صحراوية، كما لُوحِظَ أن بحيرة تشاد تتأثر تأثُّرًا ملحوظًا بهذه الرمال، وهناك كثيرون يؤكدون أن هذه الحالة مجرد طغيان للرمال على أطراف السودان، بالتالي ليس ثمة مجال للقول بتحوُّل مناخي ملحوظ في العالم، أو على الأخص في منطقة التقاء الصحاري بالسودان.

figure
شكل رقم (٢٢): الأشهر ١–١٢ = يناير (كانون ٢) إلى ديسمبر (كانون ١). (أ) متوسط الحرارة القصوى بالشهر. (ب) متوسط الحرارة الدنيا بالشهر. التظليل يساوي كمية المطر.

والواقع أنه يصعب الإجابة على مثل هذا السؤال؛ نظرًا لقلة الأرصاد وقلة المحطات في هذا الإقليم، وصعوبة التكهُّن بأية تغيُّرات مناخية؛ لأنها تحدث في فترة زمنية تفوق عشرات ومئات المرات عمر الإنسان.

وفي الحقيقة نلاحظ أن المناخ السوداني المثالي لم ينشأ إلا نتيجة تفاعل حركة الرياح السطحية على المنطقة، فإن تراجع جبهة التقاء الكتل الهوائية الشمالية إلى الشمال في خلال الصيف يهيئ لكتلة الهواء الاستوائية الجنوبية التقدُّم إلى الشمال وتغطية الإقليم بالأمطار، ولولا ذلك لكان الإقليم السوداني مجرد تتمة جنوبية للنطاق الصحراوي.

(ب) المناخ السوداني في هضبة الحبشة

تمثِّل الهضبة الحبشية نوعًا متميزًا من المناخ السوداني المثالي، وسبب الاختلاف هو الارتفاع الكبير في هذه الهضبة، ولا شك أن الارتفاع له أثر كبير على خفض درجة الحرارة بمقدار ٥°–٧°م عن السهول المجاورة، وزيادة كمية المطر الساقطة بالنسبة للسودان الشرقي المجاور. ولا تقتصر أهمية دراسة المطر في الحبشة على الحبشة ذاتها، بل تمتد أهمية مثل هذه الدراسة إلى أقاليم أبعد مثل أجزاء من السودان الأوسط ومصر، أي المنطقة التي يمر فيها النيل بعد التقائه بروافده الحبشية. وأكثر أمطار الحبشة ترجع إلى التقاء تيارات الكتل الهوائية القادمة من المحيطين الأطلنطي والهندي، ويتضح ذلك جليًّا من مراجعة جبهة التحام هاتين الكتلتين الهوائيتين في الخريطة رقم (١٢) ورقم (١٣)، وأكثر المناطق التي تتلقى أمطارًا هي الأجزاء الجنوبية الغربية من الهضبة، وأقلها أمطارًا الأجزاء الشمالية الشرقية، والكثرة والقلة في هذا المجال ترجعان إلى:
  • (١)

    المناطق الجنوبية الغربية هي أول المناطق المرتفعة التي تصطدم بها الرياح المحلية بالأمطار، وبذلك يكون نصيبها من المطر كبير.

  • (٢)

    أن وجود هذه المنطقة في الجنوب يؤدي إلى طول فصل المطر، في حين أن المناطق الشمالية يقصر فيها فصل المطر كما سبق أن لاحظنا في أمطار الإقليم السوداني عامة.

figure
شكل رقم (٢٣): الأشهر ١–١٢ = يناير (كانون ٢) إلى ديسمبر (كانون ١). (أ) متوسط الحرارة القصوى بالشهر. (ب) متوسط الحرارة الدنيا بالشهر. التظليل يساوي كمية المطر.
وتوضح الأرقام التالية الأمطار الساقطة بالشهر في محطات ممثلة لأقاليم المناخ السوداني والحبشي (الكمية بالمليمتر – والرقم الذي تحته خط يساوي قمة كمية المطر الساقط):٦
المحطة الأبيض بلكال جوبا باماكو لوكوجا جوس أديس أبابا
المجموع ٣٧٤ ٨٥٧ ٩٥٨ ١١٢٢ ١٢٤٥ ١٤٠٣ ١٢٣٦
يناير ٥ ١٠ ٢ ١٣
فبراير ٢ ١٥ ٢ ١٢ ٥ ٣٨
مارس ٢ ٥ ٣٣ ٢ ٤٤ ٢٥ ٦٦
أبريل ٢ ٣٠ ١٢٢ ١٥ ١١٢ ٩٩ ٨٦
مايو ١٨ ٧٩ ١٥٠ ٧٤ ١٥٢ ١٩٣ ٨٧
يونيو ٣٨ ١٣٠ ١٣٥ ١٣٧ ١٦٢ ٢١٨ ١٣٧
يوليو ٩٩ ١٧٥ ١٢٢ ٢٨٠ ١٧٥ ٣٢١ ٢٧٩
أغسطس ١٢٢ ٢٠٠ ١٣٢ ٣٤٨ ١٨٠ ٢٨٦ ٣٠٠
سبتمبر ٧٦ ١٤٥ ١٠٧ ٢٠٦ ٢٣٦ ٢١١ ١٩٠
أكتوبر ١٥ ٧٩ ٩٤ ٤٣ ١٣٥ ٣٨ ٢٠
نوفمبر ٢ ١٢ ٣٥ ١٥ ١٨ ٥ ١٥
ديسمبر ١٨ ٥ ٥

(ﺟ) النوع السوداني المعدل

ويمكن القول أن هذا الإقليم يمتد من أواسط حوض الكنغو وأواسط تنجانيقا جنوبًا، حتى يشمل حوض الزمبيزي وساحل موزمبيق كله ومعظم أنجولا، كما يظهر في غرب مدغشقر. والنصف الجنوبي من القارة أضيق من الشمالي، وكلما اتجهنا جنوبًا كلما زاد ضيق القارة واقتربت المحيطات؛ ولهذا فلا بد من أن يتضح أثر المسطحات المائية في أفريقيا جنوب خط الاستواء عنه في أفريقيا شمال ذلك الخط، بالتالي نجد أن الإقليم السوداني جنوب خط الاستواء يتأثر بالمؤثرات البحرية أكثر من الإقليم السوداني شمال خط الاستواء، ومن ثَمَّ كانت التفرقة بينهما. إلى جانب هذا، فكما عرفنا أن نصف القارة الجنوبي أكثر ارتفاعًا في المتوسط من نصفها الشمالي، وقد ترتَّبَ على ذلك أن الحرارة ليست شديدة رغم أنها عالية معظم شهور السنة، وهي لا تزيد في آخِر الشهور التي تسبق شهر المطر عن ٢٧م، ولا تهبط الحرارة في منتصف الشتاء عن ١٦م. ونظرًا لظروف القارة في هذا الجزء من حيث الارتفاع والتضرس، نجد استثناءات من حيث المتوسطات الحرارية، فالأخدود الأفريقي أكثر حرارةً من سطح الهضبة في الموسم السابق لسقوط المطر، ويتأثر نوع المطر بالرياح الموسمية؛ ففي الشتاء الجنوبي بين يونيو وأغسطس تتكون منطقة من الضغط المرتفع فوق جنوب القارة تمنع الرياح الجنوبية الشرقية من التوغُّل داخل القارة. ويتميز الشتاء الجنوبي في النطاق السوداني باستمرار خلو السماء من السحب، ونقص في الرطوبة الجوية، واشتراك هذين العاملين معًا يجعل من مناخ الهضبة في هذا الفصل مناخًا محببًا.

figure
شكل رقم (٢٤): الأشهر ١–١٢ = يناير (كانون ٢) إلى ديسمبر (كانون ١). (أ) متوسط الحرارة القصوى بالشهر. (ب) متوسط الحرارة الدنيا بالشهر. التظليل يساوي كمية المطر.

أما في الصيف الجنوبي، فإن تكوُّنَ منطقة ضغط منخفض تسيطر على جنوب القارة ومندمجة مع نطاق الضغط المنخفض الاستوائي الممتد جنوبًا في ذلك الفصل من السنة، يعرض المنطقة لتوغُّل الرياح التي تهب على الساحل الشرقي من منطقة الضغط المرتفع الدائم فوق المحيط الهندي، كما تزداد كمية سقوط المطر لوجود التضاريس المرتفعة.

ويلاحظ أن أمطار الإقليم السوداني المعدل تقل على طول محورين: الأول من الشرق إلى الغرب، والثاني من الجنوب إلى الشمال، وينتج عن ذلك توغُّل النطاق الجاف في الجزء الجنوبي الغربي المتاخم للنطاق السوداني؛ فعلى ساحل أنجولا يسقط من المطر ما بين ٢٥ و٥٠سم، هذه القلة الظاهرة تجد لها تعليلًا في مرور تيار بنجويلا البارد من الجنوب إلى الشمال، وازدياد حرارة الرياح من منطقة الضغط العالي في جنوب الأطلنطي أثناء اتجاهها شمالًا إلى النطاق الاستوائي، بالإضافة إلى ظاهرة «الفون» التي أسلفنا شرحها، والتي تحدث حينما تنحدر الرياح من هضبة بيهي إلى ساحل أنجولا، وهذه العوامل معًا تقلِّل من تساقط المطر؛ لأن الرياح تزداد قبولًا للتشبُّع ببخار الماء.

figure
شكل رقم (٢٥): الأشهر ١–١٢ = يناير (كانون ٢) إلى ديسمبر (كانون ١). (أ) متوسط الحرارة القصوى بالشهر. (ب) متوسط الحرارة الدنيا بالشهر. التظليل يساوي كمية المطر.

أما المرتفعات غربي الساحل الشرقي فتسقط عليها أمطار تزيد عن أمطار الإقليم الساحلي، وعدم وجود إحصاءات على زمن طويل لا يجعلنا على ثقة من حقيقة الأرقام التي لدينا، ومعلوماتنا عن أنجولا مشكوك فيها. أحسن المناطق التي يتمثل فيها النطاق السوداني المعدل، وحيث توجد الإحصائيات على مدى واسع روديسيا الشمالية ونياسلاند، وموقعهما جنوب خط عرض ١٠ جنوبًا يجعلهما بعيدين عن تأثير نطاق الركود الاستوائي؛ لذلك فإن أمطارهما ترجع إلى الرياح الجنوبية الشرقية، وخاصة في نياسلاند حيث يبلغ المتوسط السنوي ١٢٥سم، وترجع كثرة الأمطار إلى تزايد المرتفعات.

أما في ساحل موزمبيق ومنطقة الزمبيزي الأدنى، فإن انخفاضهما وتأثير تيار موزمبيق الحار يؤدي إلى ارتفاع درجة الحرارة فيهما. ولتيار موزمبيق الساخن أثر فعَّال في زيادة كمية المطر على هذا الإقليم الساحلي والهضاب المتاخمة له.

وفيما يلي محطات ممثلة لمناخ السودان المعدل في أفريقيا جنوب خط الاستواء:٧
المحطة الحرارة (مئوية) المطر (مليمتر) المجموع
القصوى والشهر الدنيا والشهر الكمية القصوى والشهر الكمية الدنيا والشهر
طابوره ٢٥٫٥° (١٠)* ٢١° (٥) ١٧٢   (٣) صفر (٧ و٨) ٨٨٩
١٧٠ (١٢)
إليزابث فيل ٢٤ (١٠) ١٦ (٥) ٢٧٠ (١٢) صفر (٥–٧) ١٢٣٧
لوزاكا ٢٥ (١٠) ١٦ (٥) ٢٣١ (١) صفر (٥–٩) ٨٣٦
زومبا ٢٤ (١١) ١٦٫٥ (٧) ٣٠٥ (١) ٥ (٩) ١٣٤٤
بيرا ٢٨ (١) ٢٠ (٧) ٢٧٨ (١) ٢٠ (٩) ١٣٩٥
الأرقام بين القوسين تساوي الشهر مرتبًا على أساس (١) = يناير و(١٢) = ديسمبر.

(٣-٤) المناخ الاستوائي

يحتل هذا النوع المناخي قلب أفريقيا من درجة العرض ٥° جنوبًا إلى درجة العرض ٧° شمالًا، ونظرًا لاتساع الإقليم وسيطرته على قلب القارة في صورة حزام عريض متصل، ونظرًا لنوع الحياة النباتية الطبيعية المميزة له، فإنه قد أضفى على القارة كلها — في أذهان الناس — أن هذا النوع المناخي والنباتي الغريب القاسي هو السمة المميزة لأفريقيا، دون سواه من أنواع المناخ والنبات الذي ينتشر في مساحات أكبر، فإن امتداده ومساحته بلا شك أقل بكثير من المساحة التي يشغلها النطاق الصحراوي أو نطاق المناخ السوداني.

figure
شكل رقم (٢٦): متوسط كمية المطر الشهري على طول خط ٢٠° شرقًا. الأرقام من ١ إلى ١٢ = أشهر السنة من يناير إلى ديسمبر. الأرقام الرأسية ٥ إلى ٣٠ = خطوط العرض.
والمناخ والنبات الاستوائي الأفريقي أقل مثاليةً لما يجب أن يكون عليه الحال في صورته المثالية الموجودة في حوض الأمازون، والسبب في هذا راجع إلى ارتفاع السطح في صورة أحواض عالية «حوض هضبة البحيرات – حوض الكنغو»، وإلى قلة السهول الاستوائية المنخفضة — تتركز في ساحل غانا الضيق والشريط الساحلي المتناهي الضيق في شرق أفريقيا — وإلى وقوع الإقليم في معظمه في غرب القارة ووسطها بعيدًا عن أثر الرياح الجنوبية الشرقية المباشرة، ولهذا تميَّزَ المناخ الاستوائي الأفريقي بعدة أنماط متغيرة، نركزها في الأنواع الثلاثة التالية:
  • (١)

    نوع يتميز بحرارة مرتفعة طول السنة، ونظام منتظم لسقوط المطر، ورطوبة عالية دائمة.

    ومثل هذا النظام يسود الإقليم الشمالي في حوض الكنغو، وهو أكثر الأقاليم الاستوائية تمثيلًا، وتسوده حياة نباتية غنية ممثلة في غابات استوائية كثيفة.

  • (٢)

    حرارة عالية على مدار السنة مع سقوط مطر فصلي شديد في الصيف، ورطوبة جوية عالية في أغلب شهور السنة، وفصل قصير ولكنه واضح تسقط فيه أمطار قليلة تتطرف في بعض الأحيان إلى فصل جاف. وينتمي إلى هذا النوع المناخي معظم ساحل غانا وما وراءه مباشَرةً، والنبات السائد الغابات الاستوائية.

  • (٣)

    حرارة عالية في النهار على مدار السنة مع ليل رطيب نسبيًّا، وأمطار متوسطة الكمية ولكنها تسقط على مدار السنة بانتظام. وهذا المناخ يسود مرتفعات شرق أفريقيا الاستوائية، والنبات عبارة عن حشائش السفانا الطويلة مع قلة في الأشجار، وسنتناول كل نوع من الأنواع الثلاثة بشيء من التفصيل.

  • أولًا: المناخ الاستوائي نوع وسط أفريقيا: يتمثل هذا النوع المناخي في حوض الكنغو شمال درجة العرض ٥ جنوبًا، في هذا الإقليم يصل متوسط الحرارة إلى أكثر من ٢٦°م طول السنة مع رطوبة عالية جدًّا، ولا يزيد المدى الحراري السنوي عن درجتين إلى ثلاث درجات، أما متوسط الحرارة العظمى فتصل إلى ٣٠°م والحرارة الدنيا ١٧°م، ولا يحدث إطلاقًا أن تنخفض الحرارة الدنيا إلى ١٢°م. وعلى هذا فالمدى الحراري اليومي كبير قد يصل إلى عشر درجات، أما الرطوبة الجوية فتتراوح بين ٥٥٪ و٧٥٪ في السنة، والأمطار من النوع الانقلابي تسقط غالبًا بعد الظهر كل يوم مصحوبة بعواصف رعدية وضغط منخفض دائم، وهذا النوع من المطر يستمر بانتظام طول السنة. وتتميز المناطق التي تقع بالقرب من خط الاستواء شمالًا وجنوبًا بسقوط المطر بشدة وكثرة في موسمين يعقبان المرور الظاهري للشمس فوق خط الاستواء في مارس وسبتمبر، مما يجعلنا نطلق على المطر الاستوائي المثالي اسم نظام المطر ذي القمتين. والغالب أن هاتين القمتين تقعان في شهرَيْ أبريل وأكتوبر أو نوفمبر، ويتضح ذلك جيدًا من دراسة دياجرام المطر لكلٍّ من ليوبولدفيل وزنجبار ونيروبي (أشكال رقم ٢٨ و٣٢ و٢٤).
    figure
    شكل رقم (٢٧): الأشهر ١–١٢ = يناير (كانون ٢) إلى ديسمبر (كانون ١). (أ) متوسط الحرارة القصوى بالشهر. (ب) متوسط الحرارة الدنيا بالشهر. التظليل يساوي كمية المطر.
    figure
    شكل رقم (٢٨): الأشهر ١–١٢ = يناير (كانون ٢) إلى ديسمبر (كانون ١). (أ) متوسط الحرارة القصوى بالشهر. (ب) متوسط الحرارة الدنيا بالشهر. التظليل يساوي كمية المطر.

    وكلما تحركنا شمال وجنوب خط الاستواء في داخل النطاق الاستوائي، نجد أن القمتين اللتين تميزان المطر الاستوائي تبدأان في التقارب من بعضهما، وذلك مرتبط بدون شك بحركة الشمس الظاهرية أيضًا، فمثلًا في منطقة الأوبانجي عند درجات العرض الخامسة شمال خط الاستواء تسقط أكثر الأمطار في مايو وأكتوبر، ويتضح ذلك من مراجعة دياجرام المطر في محطة بانجاسو، في حين أن منطقة كساي التي تقع في حوالي عروض الدرجة الثالثة جنوب خط الاستواء، تسقط فيها أكثر الأمطار في كلٍّ من شهرَيْ مارس وأكتوبر، ويوضح ذلك أن إقليم أوبنجي يتلقى أمطارًا تزيد عن ١٠٠مم كل شهر من مارس إلى نوفمبر، ويعني ذلك أن أمطار الإقليم تتراوح بين ٩٠ إلى ١٥٠سم في الفترة المذكورة، وبين ٣٠ و٦٥سم في الفترة بين نوفمبر إلى فبراير، وعلى العكس من ذلك تقل أمطار كساي إلى ما بين ٢٥ و٥٠سم بين مايو وأكتوبر، وتعظم إلى ما بين ١٠٠ و١٥٠سم بين نوفمبر وأبريل.

    وبمراجعة دياجرام ونظام وكمية سقوط المطر على طول خط ٢٠° شرقًا في أفريقيا (شكل رقم ٢٦)، نلاحظ تركيز المناخ الاستوائي المثالي حول خط عرض ٣ شمال خط الاستواء، وذلك نتيجة لتوزيع اليابس والماء، فأكثر المناطق حرارةً في أفريقيا هي النصف الشمالي وحرارتها العالية تستمر معظم السنة، وبالتالي فإن امتزاج مناطق الضغط المنخفض يحدث إلى الشمال قليلًا من خط الاستواء في فترة كبيرة من السنة؛ ولهذا فإن الرياح الجنوبية الشرقية تمتد معظم أشهر السنة إلى شمال خط الاستواء. ومتوسط المطر الاستوائي في أفريقيا أقل من الأقاليم المماثلة في أمريكا الجنوبية، خاصة حوض الأمازون الذي يبلغ فيه متوسط سقوط المطر من ٢٠٠ إلى ٣٠٠سم، بينما في الكنغو بين ١٥٠ و٢٠٠سم فقط.

    ويرجع انخفاض المتوسط في الكنغو إلى أن هضبة أفريقيا الشرقية تقوم بحجز كمية من أمطار الرياح الجنوبية الشرقية التي تهب من المحيط الهندي، فتسقط أمطارها على السواحل الشرقية، وتهب على حوض الكنغو وقد قلَّتْ حمولتها من المطر كثيرًا.

  • ثانيًا: المناخ الاستوائي نوع غانا: تمتد هذه المنطقة على ساحل غانا إلى سيراليون، وإلى خط عرض ٧ و٨ شمالًا، وبعض الجهات من هذه المنطقة، خاصة الجزء الشرقي، يسقط عليه نظام يشابه الاستوائي نوع وسط أفريقيا، وأكبر مثال على ذلك ساحل جنوب نيجيريا، حيث نجد قمتين للأمطار نتيجة لانتقال مناطق الضغط المنخفض الموسمي على السودان. وتهب على هذه المنطقة رياح جنوبية غربية معظم فترات السنة، ولو أن بعض الرياح الشمالية تهب من داخل القارة على الساحل في الشتاء من منطقة الضغط المرتفع الشتوي فوق الصحراء الكبرى.

    أما بقية ساحل غانا والأجزاء الغربية منه خاصة، فيسودها المناخ الموسمي المتميز بقمة واحدة، إلى جانب فصل الجفاف القصير في الشتاء، حين تهب الرياح الشمالية الشرقية من داخلية القارة، وتسقط أكثر الأمطار في أواخر الصيف، وبعدها تهبط كمية المطر بسرعة إلى أن تصل إلى فترة الجفاف الشتوي القصير. ويشتد سقوط المطر على المناطق الساحلية التي تتعامد عليها الرياح الجنوبية الغربية، وخاصة تلك المناطق التي لها ظهير جبلي، وأوضح هذه المناطق منطقة جبل الكمرون ومنطقة فوتاجالون.

    ويسقط على الأجزاء الغربية من قمة جبل الكمرون ١٠٥٠سم «محطة دبونجا Debunsha»، وهي حالة تشابه كمية المطر الساقط على تشيرابونجي الواقعة على السفوح الشرقية بجبال آسام، والتي يسقط فيها ١٠٧٥سم في السنة، وباستثناء هذه الحالة الفريدة في أفريقيا، فإن الإقليم الذي يحيط برأس خليج بيافرا يتلقَّى أمطارًا متوسطها السنوي أكبر من ٤٠٠سم (انظر دياجرام المطر لميناء دوالا شكل ٢٩).

    وتمثِّل فريتون منطقة سقوط مطر غزير في قمة واحدة مع جفاف نسبي في الشتاء؛ فكمية المطر فيها ٣٥٨سم، وبين ديسمبر وفبراير تسقط ١٠سم من الأمطار فقط، وهذا نتيجة لهبوب الرياح الشمالية الشرقية من داخل القارة في هذه الشهور الثلاثة.

    figure
    شكل رقم (٢٩): الأشهر ١–١٢ = يناير (كانون ٢) إلى ديسمبر (كانون ١). (أ) متوسط الحرارة القصوى بالشهر. (ب) متوسط الحرارة الدنيا بالشهر. التظليل يساوي كمية المطر.
    أما أكثر المناطق قلة في الأمطار على طول ساحل غانا فهي منطقة أكرا وما جاورها، فغرب هذه المنطقة تسقط كمية من المطر تبلغ حوالي ١٠٠سم، ولكنها تقل شرق رأس ثري بوينتس فتصل في أكرا ٦٥سم، ٥٠سم في كريستيان بورج، ضاحية أكرا، ونقص المطر في هذا الإقليم ما زال مشكلة ربما كان سببها أحد العوامل التالية:
    • (١) موازاة الرياح لخط الساحل شرق رأس ثري بوينتس.
    • (٢) تيار غانا الراجع من الغرب إلى الشرق حين يمر برأس ثرى بوينتس.
    figure
    شكل رقم (٣٠): الأشهر ١–١٢ = يناير (كانون ٢) إلى ديسمبر (كانون ١). (أ) متوسط الحرارة القصوى بالشهر. (ب) متوسط الحرارة الدنيا بالشهر. التظليل يساوي كمية المطر.
    figure
    شكل رقم (٣١): الأشهر ١–١٢ = يناير (كانون ٢) إلى ديسمبر (كانون ١). (أ) متوسط الحرارة القصوى بالشهر. (ب) متوسط الحرارة الدنيا بالشهر. التظليل يساوي كمية المطر.

    يتجه شرقًا ولا يسير بمحازاة الساحل، فيترك بذلك فراغًا بينه وبين الساحل، وهذا التيار يجذب المياه السطحية الدافئة ناحيته فتظهر في هذه المنطقة مياه أكثر برودة، ولذلك تبرد الرياح الهابة على الساحل وتسقط أمطارها قبل وصولها إلى الساحل.

    ودرجة الحرارة على ساحل غانا تتشابه مع درجة الحرارة في أفريقيا الوسطى، فلا يوجد شهر واحد تقل فيه درجة الحرارة عن ٢٤م مع نسبة كبيرة من الرطوبة، وفي هذه المنطقة تهب رياح الهارمتان وهي الرياح الجافة التي سبق أن ذكرناها، والتي تهب من داخل القارة شتاءً.

    ونظرًا لأن رياح الهارمتان تهب في الشتاء من منطقة شمالية، فهي غالبًا ذات أثر ملطف لدرجة الحرارة؛ ولهذا تسمى مجازًا «الطبيب» في منطقة الساحل فقط.

  • ثالثًا: الإقليم الاستوائي نوع شرق أفريقيا:
    figure
    شكل رقم (٣٢): الأشهر ١–١٢ = يناير (كانون ٢) إلى ديسمبر (كانون ١). (أ) متوسط الحرارة القصوى بالشهر. (ب) متوسط الحرارة الدنيا بالشهر. التظليل يساوي كمية المطر.
    figure
    شكل رقم (٣٣): الأشهر ١–١٢ = يناير (كانون ٢) إلى ديسمبر (كانون ١). (أ) متوسط الحرارة القصوى بالشهر. (ب) متوسط الحرارة الدنيا بالشهر. التظليل يساوي كمية المطر.

    هذا النوع المناخي قاصر على هضبة أفريقيا الشرقية، ويمتد بين عرضي ٣ شمالًا و٥ جنوبًا، ويزيد متوسط الارتفاع في هذه الهضبة عن ١٠٠٠متر، إلى جانب أقاليم تزيد عن ٢٠٠٠ متر، وترتفع فوق هذه الأقاليم العالية القمم الأفريقية التي تغطيها الثلوج، والمناطق العالية هي الحافة الشرقية للأخدود الغربي بين ألبرت وإدوارد التي ترتفع فيها مجموعة قمم رونزوري، ثم منطقة المرتفعات التي يعلوها جبل كينيا، ومنطقة المرتفعات التي يعلوها جبل كليمانجارو. ونظرًا لارتفاع الهضبة فإن درجة الحرارة تنخفض بما يعادل ٤ مئوية في المتوسط عن حرارة نوع وسط أفريقيا، وقد وصف مناخ هذه المناطق الشرقية بأنه يماثل المناخ في المرتفعات المماثلة في جبال الأنديز في أمريكا الجنوبية، ولكن المناخ في شرق أفريقيا مع ذلك لا يلائم الأوروبيين والمستوطنين الذين لم يتأقلموا بعد على المناخ الأفريقي؛ وذلك نظرًا لعدم وجود فصلية في المناخ.

    ونظام سقوط المطر استوائي ذو قمتين تظهران بعد بضع أسابيع من مرور الشمس الظاهري على خط الاستواء، وإلى جانب نظام المطر الانقلابي نجد أن منطقة الضغط المنخفض التي تتركز فوق شمال أفريقيا في الربيع والصيف، تجذب الرياح الجنوبية الشرقية الممطرة، فتمر على الهضبة وتسقط أمطارًا متوسطها السنوي ١١٥سم في العام. ومن أكثر المناطق التي يسقط عليها المطر السواحل الغربية والشمالية من بحيرة فكتوريا، حيث تبلغ كمية المطر الساقط بين ١٥٠ و٢٠٠سم؛ ففي عنتبه يسقط ١٥٨سم، وفي بوكوبا (على الساحل الغربي لفكتوريا) ٢٠٢سم. ويقابل ذلك مناطق أقل مطرًا من معدل الهضبة في السواحل الشرقية والجنوبية من البحيرة؛ حيث تبلغ كمية المطر الساقط حوالي ٧٥ و١٠٠سم، وهذا دليل على أن الرياح الجنوبية الشرقية ذات أثر فعَّال في زيادة أو نقصان كمية المطر السنوي على الهضبة؛ لأن الساحل الشمالي والساحل الغربي تكاد تتعامد عليهما اتجاهات الرياح، في حين تقع السواحل الجنوبية والشرقية في ظل المطر.

    أما في الهضبة الشرقية في كينيا، فإن أكثر المناطق قلةً في سقوط المطر هي بلا شك إقليم الاكامبا في شرق هضبة كينيا (٣٠–٤٠ سم)، وإقليم الأخدود الأفريقي الشرقي، فالأخدود يقع في ظل الحافة الشرقية، وبالتالي لا يتأثر بالرياح الجنوبية الشرقية. متوسط المطر الساقط في منطقة الأخدود حوالي ٦٠سم، على حين يزداد المطر على السفوح المواجهة للرياح الممطرة، مثل حافة ماو إلى ١٠٠سم، أو جبل كليمانجارو وكينيا إلى ١٨٠سم و٢٠٠سم على التوالي.

    وفيما يلي محطات ممثلة للأنواع الثلاثة التي يتفرع إليها المناخ الاستوائي الأفريقي:٨
    المحطة الحرارة (م°) كمية المطر (مم) المجموع
       القصوى والشهر الدنيا والشهر القصوى والشهر الدنيا والشهر   
    أولًا: نوع وسط أفريقيا
    ستانلي فيل ٢٦ (٤) ٢٤ (٨) ١٧٧ (٣) ٣٥ (١) ١٧٠٤
    ٢١٨ (١٠)
    ليوبولد فيل (كنشاسا) ٢٦٫٥ (٣) ٢٢٫٥ (٧) ١٩٥ (٤) ٢ (٧) ١٣٥٤
    ٢٢١ (١١)
    ليبر فيل ٢٧(٣) ٢٤٫٥ (٧) ٣٤٠ (٤) ٢ (٧) ٢٥١٠
    ٣٧٤ (١١)
    ثانيًا: نوع غانا
    دوالا ٢٦٫٥ (٣) ٢٤ (٨) ٧٤٢ (٧) ٤٦ (١) ٤٠٢٦
    لاجوس ٢٨٫٥ (٣) ٢٥ (٨) ٤٦٠ (٦) ٢٥ (١٢) ٢٠٠٠ (؟)
    ٢٠٥ (١٠)
    أكرا ٢٧٫٥ (٣) ٢٤٫٥ (٨) ١٧٨ (٦) ١٥ (٨) ٧٣٤
    ٦٤ (١٠)
    فريتاون ٢٧٫٥ (٤) ٢٣٫٥ (٨) ٩٠٠ (٨) ٢ (٢) ٣٥٨٧
    ثالثًا: نوع شرق أفريقيا
    دار السلام ٢٧٫٥ (٢) ٢٣٫٥ (٨) ٢٩٠ (٤) ٢٥ (٨) ١٠٦٤
    ٩١ (١٢)
    نيروبي ١٩٫٥ (٣) ١٥٫٥ (٨) ٢١٠ (٤) ١٥ (٧) ٩٥٨
    ١٠٩ (١١)
    عنتبة ٢٢ (٢) ٢٠٫٥ (٨) ١٨٠ (٤) ٥٠ (٧) ١٥٣٢
    ١٥٠ (١١)

(٤) مناخ مدغشقر

تقع هذه الجزيرة الكبيرة إلى الجنوب الشرقي من كتلة القارة، ويمر مدار الجدي بقسمها الجنوبي، بينما تمتد إلى قرب درجة العرض ١٢° جنوبًا في طرفها الشمالي، ويتكون جزؤها الشرقي من هضبة عالية تترك سهلًا ساحليًّا ضيقًا جدًّا في الشرق، وسهول واسعة تطل على مضيق موزمبيق، وقد كان لهذه الظروف — الموقع والسطح — أثر كبير على التنوع المناخي في الجزيرة.

وتسيطر على الجزيرة الرياح الجنوبية الشرقية الممطرة، وتبلغ كمية المطر الساقط أقصاها على الساحل الشرقي؛ حيث تزيد الكمية عن ٣٠٠سم في مواقع عدة (تامتاف ٣٢٥سم) وتقل كمية الأمطار على الساحل الشمالي الشرقي إلى ١٥٠سم، والجنوبي الشرقي إلى ٦٠سم، وعلى الهضبة تأخذ الأمطار في القلة إلى ١٤٠سم، أما السهول الغربية فإن أمطارها في الوسط والشمال تزيد عن ١٤٠سم، بينما في الجنوب تتناقص بسرعة تجاه الجنوب الغربي إلى أن تصل إلى ٣٠سم على الساحل، والسبب في هذا راجع إلى وقوع الجنوب الغربي من الجزيرة بعيدًا عن مسار كتلة الهواء الجنوبية الشرقية الممطرة.

ومتوسط الحرارة السنوية ٢٣°م في الساحل الجنوبي يزيد إلى ٢٧°م في الشمال، وينقص على سطح المرتفعات (فوق ١٥٠٠ متر) إلى ١٧°م.

فارتفاع الحرارة مع ضخامة كمية المطر الساقط تجعل منطقة الساحل الشرقي منطقة مناخ شبيه بالاستوائي، وإن كان ذا قمة واحدة تسقط في الصيف، أما السهول الغربية فمناخها سوداني معدل مثلها في ذلك مثل مناخ موزمبيق المقابلة لها، والقسم الجنوبي الغربي من الجزيرة إقليم انتقالي لما يسقط فيه من أمطار قليلة.

وفيما يلي أرصاد ثلاث محطات ممثلة لكلٍّ من الساحل الشرقي «تامتاف»، والهضبة «تاناناريف»، والجنوب الغربي «توليير».٩
المحطة الحرارة (م°) كمية المطر (مم) المجموع
القصوى والشهر الدنيا والشهر القصوى والشهر الدنيا والشهر   
تامتاف ٢٦٫٥ (٢) ٢١ (٧) ٤٥١ (٣) ١٠٠ (١٠) ٣٢٥٦
تاناناريف ٢١ (١) ١٥ (٧) ٣٠٠ (١) ٨ (٧) ١٣٥٦
توليير ٢٨ (١) ٢٠ (٧) ٨١ (٢) ٢ (٧) ٣٤٣

مراجع لمزيد من الاطلاع

  • Dudley Stamp, L. 1964 “Africa, A Study in Tropical Development” London.
  • Fitzgerald, W. 1961 “Africa” 9th. ed. London.
  • Hirschberg, W. 1962 “Meyers Handbuch Ueber Afrika” Mannheim.
  • Haurwitz, B., & J. M. Austin, 1944 “Climatology” 8th. ed. New York.
  • Kendrew, W. G. 1961 “The Climates of the Continents” Oxford.
  • Oxford Regional Economic Atlas: Africa. 1965 Oxford.
  • Troll. C. 1943 “Thermische Klimatypen Afrikas” in Petermanns Mitt. Gotha.
  • Walter, H., 1958. “Klimadiagramm-Karte von Afrika” Roehrsheid.
١  الأرقام عن W. G. Kendrew, “The Climates of the Continents” Oxford 1961. P. 146.
ويلاحظ أن أرقام كمية المطر السنوي لأرصاد أكثر من ٢٥ عامًا الواردة في أطلس Africa وOxford هي ٧٧٥ مم لكلا المحطتين.
٢  الأرقام معدل عن: Kendrew 1961 صفحات ١٣٤–١٣٩، ١٤٠–١٤٦، مع ملاحظة أن كميات الأمطار السنوية للمحطات حسب أطلس Africa وOxford هي: ٤٠٤، ٢٣٩، ٧٦٢، ٤١٩، ٣٨٤، ٥٧٧، ٥٧٧مم للمحطات، حسب ترتيبها الواردة في الجدول.
٣  الأرقام عن Kendrew 1961 صفحات ١٣٩–١٤٦، وتقترب كميات المطر السنوية من أرقام Africa وOxford التي تعطينا ١٠٤٩مم لدربان و٧٨٥مم لبريتوريا.
٤  الفون Fohn هي الرياح الممطرة التي تتسلق الجبال صعودًا، ثم تهبط على السفوح المقابلة متضاغطة، مما يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارتها وانحباس سقوط الأمطار نتيجة ارتفاع الحرارة.
٥  الأرقام معدلة عن Kendrew 1961 صفحات ١٣٤–١٣٩، ١٤٠–١٤٦. ويختلف Oxford، Africa في مجموع المطر للمحطات التالية: القليعة ٤٨مم، حلفا ٢٣مم، تامنراست ١٠مم، الخرطوم ١٣٢مم، بولاوايو ٥٥٦مم.
٦  نقلًا عن Kendrew 1961 ١٤١-١٤٢، مجموع المطر حسب Oxford وAfrica هي ٣٦٨مم ٨٥٩، ٩٦٨، ١١٢٠، ١٢٤٢، ١٣٨٢، ١٢٣٧مم، المحطات حسب ترتيبها في الجدول.
٧  الأرقام عن Kendrew 1961 وOxford: Africa (مجموع الأمطار الساقطة فقط).
٨  الأرقام منقولة عن Kendrew 1961، ومجموع الأمطار عن Oxford، Africa.
٩  الأرقام معدلة عن Kendrew 1961، ومجموع المطر عن Oxford، Africa.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٢