الكتاب السابع

(٧-١) ما الشَّر؟ إنه ما رأيتَ مِرارًا وتَكرارًا. فلتكن هذه تذكرةً لك كلما صادفك أي شيءٍ من هذا: «لقد رأيتُ هذا من قبلُ مِرارًا.» وأينما تُولِّ فسوف تجد الأشياء ذاتها التي يَعُجُّ بها تاريخ العصور، القديمة منها والوسيطة والحديثة، وتَعُجُّ بها المدن والديار في يومنا هذا. لا جديد … كل شيءٍ مألوفٌ ومعروف … وزائل.

(٧-٢) كيف يمكن أن تموت مبادؤك ما لم تَمُت التصوُّرات العقلية المناظرة لها؟١ ولكن بيدك أن تُرَوِّح هذه التصوُّرات باستمرارٍ وتُحيي ضرامها، «بوسعي أن أتخذ هذا الرأي الذي ينبغي اتخاذه في هذا الشيء، وما دام ذلك بوسعي فلماذا أبتئس؟ كل ما يقع خارج عقلي لا شأن له به على الإطلاق.» تعلم هذا تقف ثابتًا. بِوُسعِك أن تعيش مرةً أخرى. انظر إلى الأشياء مرةً ثانيةً كما اعتَدتَ أن تنظر إليها، فهكذا تسترد حياتك وتستأنفها.
(٧-٣) الأُبَّهة الفارغة للمواكب والاحتفالات، عروض المسرح، القُطعان والأَسراب، عروض المبارزة (المقارعة بالسيف)، عَظْمةٌ مُلقاة للجراء،٢ فُتاتٌ مُلقَى لِسمَك البركة، نملٌ يَكدَح ويَنُوء بأحماله، عَدْو فئرانٍ مذعورة، دُمى تُرقِّصها خيوطها، هكذا أشياء العالم. عليك أن تظل سمحًا بين هذا كله، وألَّا تسخر منه. على أن تضع في اعتبارك أن قَدْر المرء إنما يُقاس بقيمة الأشياء التي يُقدِّرها.

(٧-٤) في مجال القول عليك أن تُصغي إلى ما يُقال، وفي مجال الفعل عليك أن تُلاحظ ما يُفعَل. في الثاني أن تُدرِك مباشرةً الغاية التي يرمي إليها الفعل، وفي الأول أن تشهد بدقةٍ المدلول الذي يشير إليه القول.

(٧-٥) هل فهمي قادرٌ على هذه المهمة أو لا؟ إذا كان قادرًا فسوف أستخدمه كأداةٍ للعمل وَهبَتني إياها طبيعة «الكل». وإذا لم يكن فإما سوف أتنحى عنها وأتركها لمن هو أَقدرُ عليها مني، وإما، إذا لزم الأمر، سوف أحاول أن أنفذها جهد ما أستطيع بالاستعانة بمن يمكنه بالتعاون مع عقلي المُوجِّه أن يُحقِّق ما هو ملائمٌ للمجتمع في هذه اللحظة المُحدَّدة ومفيدٌ للصالح العام. وأيًّا كان ما أفعل، بنفسي أو مع غيري، فينبغي أن يَنصَبَّ على شيءٍ واحد؛ ما هو مفيدٌ وملائم للمجتمع.

(٧-٦) ما أَكثرَ الذين حَلَّقوا إلى أعالي المجد يومًا ما وهم الآن في غَمرة الخمول! وما أكثر الذين تغنَّوا بمجد هؤلاء واندثروا منذ زمنٍ طويل!

(٧-٧) لا تَستحِ من طلب العون.٣ إن مهمتك أن تُؤدِّي الواجب المنوط بك، شأنك شأن جنديٍّ في مَفرَزةِ ارتقاءِ حصن؛ فماذا إذن لو كُنتَ أعرجَ ولا تَستطِيع تسلُّقَ الجِدار بنفسِك بينما يمكنك ذلك بمساعدة آخر؟

(٧-٨) لا تَحمِل هم الأمور القادمة، فلسوف تأتي إليها، إذا لَزِم الأمر، مُسلَّحًا بنفس العقل الذي تستخدمه الآن في الأمور الحالية.

(٧-٩) جميع الأشياء مُتواشجةٌ مُتشابِكة، يربطها معًا رباطٌ مقدس، لا شيء غريبٌ عن الأشياء الأخرى؛ فجميعها قد رُتبَت معًا لكي تتعاون على تحقيق «النظام» الواحد للعالم؛ ذلك أن «العالم» المُؤلَّف من جميع الأشياء واحدٌ،٤ والإلهَ المُنبَثَّ في كل الأشياء واحد، والمادة واحدة، والقانون واحد، والعقل الشائع في جميع الموجودات العاقلة واحد، والحقيقة واحدة؛ لأن الحقيقة هي كمال الموجودات العاقلة المشاركة في عقلٍ واحد.

(٧-١٠) كل شيءٍ ماديٍّ سرعان ما يتبدد في مادة العالم. وكل شيءٍ سببيٍّ (صوري) سرعان ما يُردُّ إلى عقل العالم، وذكرى كلِّ شيءٍ سرعان ما تُطمَر في الأَبَديَّة.

(٧-١١) بالنسبة لكل كائنٍ عاقلٍ فالعمل وفقًا للطبيعة هو أيضًا العمل وفقًا للعقل.

(٧-١٢) قم بنفسك … أو بغيرك.٥
(٧-١٣) الكائنات العاقلة كأعضاء الجسَد الواحد خُلقت للتعاون، ستَتبيَّن هذا بوضوحٍ شديدٍ كلما قلتَ لنفسكَ إنني «عضو» melos في منظومة الكائنات العاقلة. أمَّا إذا قلت إنني «جزء» meros … بتغيير الحرف الواحد 1 إلى r، فأنت بعدُ لا تحب رفاقك البشر من قلبك، وفِعلُك الخير لا يُبهِجك كغايةٍ في ذاته … ما زلتَ تفعل البر بوصفه أدبًا وواجبًا وليس بوصفه برًّا بنفسك.
(٧-١٤) دع ما يُصيبُك من الخارج يصيب، ودع الأجزاء التي يمكن أن تتأثَّر به تشكو ما شاءت، فلست مُضارًّا إلا إذا عَقدتَ الرأي بأنه ضرر، وبوُسعِي ألَّا أرى هذا الرأي.٦

(٧-١٥) مهما يَقُل أي شخصٍ أو يفعل فإن عليَّ أن أكون رجلًا صالحًا، شأنه شأن زُمرُّدٍ أو ذهبٍ أو أرجوان ما فتِئ يقول: «مهما يقل أيُّ شخصٍ أو يفعل فإن عليَّ أن أكون زُمرُّدًا وأن أحتفظ بلوني.»

(٧-١٦) العقل المُوجِّه لا يَكرث نفسه؛ فلا هو يُروِّعها ولا هو يسوقها إلى الرغبة. فليُروِّعها ما شاء أو يؤلمها فإنه بذاته وبحكمه الخاص لن يَعمِد إلى الالتفات إلى مثل هذه الحالات. فليحرص الجسد على تجنُّب الألم ما وسعه ذلك، ولتَقُل النفس الحاسة إني أخاف أو أتألَّم. أمَّا ذلك العقلُ الذي يضع التقييم العام لكل هذه الأشياء فلن يعاني على الإطلاق؛ لن يندفع بنفسه إلى أيٍّ من هذه الأحكام؛ فالعقل المُوجِّه بحد ذاته ليس به حاجةٌ ما لم يخلق الحاجة بنفسه؛ ومن ثَمَّ فهو لا يُضَر ولا يُعاق ما لم يضُرَّ نفسه أو يُعِقْ نفسه.

(٧-١٧) السعادة إلهٌ طيب أو شيءٌ طيب. لماذا إذن، أيها الخيال، تفعل ما تفعله؟ اذهب، ناشدتُك الآلهة، اذهب من حيث أتيتَ، فلستُ بحاجةٍ إليك. لقد أَتيتَ على عادتك القديمة … ولستُ غاضبًا منك. فقَط دَعني واذهب.٧
(٧-١٨) هل يخشى أحدٌ من التغيُّر؟ حسنٌ، فأي شيءٍ يمكن أن يحدث من دون تغيُّر؟ أو أي شيءٍ أعزُّ على طبيعة «الكل» وأقرب إليها من التغيُّر؟ هل بوُسعِك أنت نفسِك أن تغتسل إذا لم ينل التغيُّر خَشبَ المَوقد؟ هل بوُسعِك أن تأكل دون أن يتغير ما تأكله؟ هل يمكن أن يتحقق أي شيءٍ نافعٍ في الحياة بدون تغيُّر؟ ألست ترى، إذن، أن التغير بالنسبةِ لك هو الشيءُ نفسه، وأنه ضروريٌّ بنفس الدرجة لطبيعة «الكل»؟٨
(٧-١٩) في مادَّة العالم، كما في تيارٍ جارف، تذهب جميع أجسادنا؛ فهي بطبيعتها متحدةٌ بالكل ومُتعاونةٌ معه، مثلما تتعاون أعضاء الجسد الواحد بعضها مع بعض، كم خريسيبوس، وكم سقراط، وكم إبكتيتوس ابتلعته الأبدية؟٩ ولْيَبدَهْك هذا التصوُّر بخصوص كل إنسانٍ وكل شيء.

(٧-٢٠) لا أخشى إلا من شيءٍ واحد؛ أن أفعل شيئًا ما؛ لا تسمح به فطرة الإنسان، أو بطريقةٍ لا تسمح بها الفطرة، أو أفعلَ ما لا تَسمحُ به الآن.

(٧-٢١) سرعان ما ستكون قد نسيتَ كل شيء، ويكون قد نسِيَك كل شيء.

(٧-٢٢) من الطبيعة الإنسانية أن تحب حتى من يَزِلُّون ويسقطون. يتبين ذلك إذا ما أخذتَ باعتبارك، حين يخطئون، أن البشر إخوة، وأنهم يخطئون عن جهلٍ وليس عن عمد، وأن الموت لا يلبث أن يَطوِيك ويَطوِيهم. والأهم، أن المخطئ لم يَضُرَّك، ولم يجعل عقلك المُوجِّه في وضعٍ أسوأ مما كان عليه من قبلُ.١٠

(٧-٢٣) تستخدم الطبيعة مادة العالم مثلما يُستخدم الشمع؛ فتارةً تخلُق منه كهيئة حِصان، ثم تصهره وتستخدم مادته لخلق شجرة، ثم إنسان، ثم شيءٍ آخر. كل شيء من هذه الأشياء لا يدوم إلا قليلًا. ليس صعبًا على الوعاء أن يَنحطِم، مثلما لم يكن صعبًا عليه أن يستوي من قبلُ وعاءً.

(٧-٢٤) التجَهُّم شيءٌ مضادٌّ للطبيعة. وإذا أصبح عادةً متكررةً فإن صباحة الوجه وتعبيره يموتان رويدًا رويدًا. وربما ينطفئان في النهاية انطفاءً لا ضَرَمَ بعده. حاول أن تخلص من هذه الحقيقة ذاتها إلى أن التجهم شيءٌ مضادٌّ للطبيعة؛ ففي مجال السلوك الأخلاقي فإننا لو فقدنا إدراكنا لفعل الشر فلن يبقى لنا أي سببٍ للعيش بعد ذلك.

(٧-٢٥) كل ما تراه سوف يتغير في لحظة، تُغيِّره الطبيعة التي تحكم «الكل»؛ ستَخلق أشياءَ أخرى من هذه المادة، ثم أشياءَ أخرى من هذه، وهكذا بحيث يبقى العالم صبيًّا على الدوام.١١
(٧-٢٦) إذا ألحق بك شخصٌ أذًى ما، فانظر للتوِّ أي حكم عن الخير أو الشر أدى به إلى إيذائك. عندئذٍ سوف تَرثي له ولن يأخذك شعورٌ بالعُجب أو بالغضب؛ ذلك أنك إمَّا تشاركه رأيه في الخير أو ترى رأيًا قريبًا منه، فتكون قمينًا إذ ذاك أن تَعذُره، وإمَّا أنك لا ترى في مثل هذه الأشياء خيرًا ولا شرًّا، هنالك سيكون بميسورك أن تصبر على جهل الجاهل.١٢
(٧-٢٧) لا تحلُم بامتلاك ما لا تمتلكه، بل تأمَّل النعم الكبرى فيما تملكه. وذَكِّر نفسك كم ستفتقد هذه الأشياء لو لم تكن لديك.١٣ ولكن احرِص ألا تَدعَ التنعُّم بها يجعل منك مُدمنًا لها مُعتمدًا عليها؛ كيلا تبتئس إذا ما فَقدتَها يومًا ما.١٤
(٧-٢٨) اتجه إلى ذاتك.١٥ إن من طبيعة العقل المُوجِّه أن يكون قانعًا بنفسه حين يعمل ما هو صالح، وينعم في ذلك بالسكينة.
(٧-٢٩) امحُ أَثَر الخيال. أَوقِفْ حركة خيوط الدُّمى التي تتجاذبك. انصرف إلى اللحظة الحاضرة، تَفهَّمْ جيِّدًا ما يحدث لك أو لغيرك. حَلِّل الحدث وقَسِّمه إلى شَطرٍ صُوريٍّ (سببي) وشطرٍ ماديٍّ. فَكِّر في ساعتك الأخيرة. وأَعرِض عن الشر الذي فَعلَه آخر واترُكْه حيث فعله.١٦

(٧-٣٠) ركِّز انتباهك على ما يُقال. ودَعْ فهمك ينفُذ إلى ما يحدُث وإلى ما يُحدِثه.

(٧-٣١) تَجمَّل بالبساطة والتواضُع وعدم الاكتراث بما ليس خيرًا ولا شرًّا.١٧ أَحِب البشر، أَطِع الله. يقول ديمقريطس: «كل ما عدا ذلك خاضعٌ لقانون العرف، وحدها العناصر هي مُطلَقة وحقيقية.» ولكن بِحسبِك أنت أن تَذكُر أن الكل خاضع للقانون؛ فالقواعد تُردُّ إلى عددٍ قليلٍ جدًّا.

(٧-٣٢) عن الموت؛ سواء كان الأمر تشتُّتًا أو تحلُّلًا إلى ذرَّاتٍ أو عدمًا فإنه إما فناءٌ وإمَّا تغيُّر.

(٧-٣٣) عن الألم: الألم إن زاد عن الحد وضع نهايةً لحياتنا، أمَّا إذا كان مُزمنًا فمن الممكن احتماله. والعقل بترفُّعه بنفسه يحتفظ بسكينته. العقل المُوجِّه لا يعوقه الألم، وللأجزاء المُتأثِّرة بالألم أن ترى فيه ما تراه.١٨
(٧-٣٤) عن الشهرة: انظر إلى عقولهم، أولئك الذين يبتغون الشهرة، إلى طبيعة تفكيرهم، وأي صنفٍ من الأشياء يريدون وأي صنفٍ يتجنَّبون. وانظر كيف تُغشِّي الأحداث اللاحقة على السابقة، كما تتراكم أكوام الرمال فينهال لاحقها على سابقها ويُواريه.١٩
(٧-٣٥) «إذن، لدى إنسان أُوتِي عقلًا ساميًا ورؤيةً للزمان كله؛ تُرى هل ستبدو هذه الحياة الإنسانية على أي درجة من الأهمية؟»٢٠

– مُحال.

– «إذن هل يمكن لمثل هذا الإنسان أن يرى في الموت ما يدعو إلى الفزع؟»

– بالطبع لا.

(٧-٣٦) «قدَر المُلوك أن تَفعلَ الخير وتُذم عليه.»٢١

(٧-٣٧) من المُخجِل أن يُطيع الوجه أوامر العقل ويُشكِّل تَعبيراتِه وَفقَ إملاءاته، بينما يعجز العقل عن أن يفرض شكله ونظامه على نفسه.

(٧-٣٨) «لا يَنبغِي أن تَسخطَ على الأشياء والوقائع المحضة؛ لأنها لا عقلَ لها حتى تكترث بسخطك.»٢٢
(٧-٣٩) «هلَّا أَرضَيتَ الآلهة الخالدة وأرضيتَنا؟»٢٣
(٧-٤٠) «السنابل الناضجة ينبغي أن تُحصد، وكذلك حياة كلٍّ منا؛ واحدة تقوم، وأخرى تسقط.»٢٤
(٧-٤١) «إذا لم تَعبأ الآلهةُ بي ولا بأبنائي، فثَمَّةَ ما يُبرِّر ذلك.»٢٥
(٧-٤٢) «لأن الخير والحق يقفان إلى جانبي.»٢٦

(٧-٤٣) لا تشارك الآخرِين في النحيب، ولا في الانتشار الصاخب.

(٧-٤٤) ولكن بِوُسعي أن أُقدِّم لهذا الرجل جوابًا شافيًا فأقول له: «لقد جانبك الصواب يا صديقي إذا حسبتَ أنه يجب على أي إنسانٍ على أي قَدْرٍ من الصلاح أن يحسب حسابًا لمخاطر الحياة أو الموت. إنما عليه في أي فعلٍ من أفعاله ألَّا ينظر إلَّا إلى شيءٍ واحد؛ هل ما يفعله صوابٌ أو خطأ؟ فعل إنسانٍ صالح أو إنسانٍ شِرير؟

(٧-٤٥) «فالحق أقول لكم، إخوتي الأثينيِّين، أينما كان الموقع الذي اتخذه امرؤٌ، سواء رآه الأفضل له أو حدَّده له قائده، هنالك يتوجب عليه، فيما أرى، أن يَثبُت ويصمُد للمَخاطر، لا يُقيم وزنًا للموت ولا لغيره بالقياس إلى عار التخلِّي عن موقعه.»٢٧
(٧-٤٦) «ولكن، يا صديقي العزيز، ألا يمكن أن تكون النَّبالة والفضيلة شيئًا آخر غير السلامة والنجاة؟ وأن الرجل الحقيقي ينبغي ألا يكترث بمدة الحياة، أو بمجرد العيش من أجل العيش؟ إنما عليه أن يترك ذلك لله وأن يعتبر بقول النساء إنه لا مهرب لأحدٍ من أجله. إنما يجب أن ينصرف فكره إلى هذا السؤال الثاني: كيف يعيش على أفضلِ نحوٍ ذلك الزمن المُقدَّر عليه أن يعيشه؟»٢٨
(٧-٤٧) تأمَّلْ مسارات النجوم كما لو أنك تسير معها حيث تسير، وتأمل دومًا تحوُّلات العناصر بعضها إلى بعض. جديرةٌ هذه التأمُّلات أن تغسل عنك أدران الحياة الأرضية.٢٩
(٧-٤٨) ثم عندما تتحدث عن بني الإنسان فلتَنظُر إلى الأشياء الأرضية كأنك تنظر إليها من نقطةٍ عالية — الجموع، الجيوش، المزارع، أحداث الزواج والطلاق والميلاد والموت، صخب المحاكم، الصحاري، شتَّى الأُمم الأخرى، الاحتفالات، الجنازات، الأَسواق؛ خليط كلِّ الأشياء والاتحاد المُنظَّم للأَضداد.٣٠

(٧-٤٩) انظر وراءك إلى الماضي؛ إلى كل تلك التحوُّلات الشديدة للأُسر الحاكمة، وبِوُسعك عندئذٍ أن تتنبأ أيضًا بما سوف يكون؛ فمن المُؤكَّد أنه سيكون مُشابِهًا لذلك تمامًا وأنه لا يمكن أن يحيد عن إيقاع الحاضر؛ ومن ثَمَّ فإنه سيَّان أن تتأمَّل الحياة البشرية أربعينَ سنةً وأن تتأملها لعشرة آلافٍ من السنين؛ فأي جديدٍ عساك تراه؟

(٧-٥٠)

ما يأتي إلى الأرض فإلى الأرض يعود،
أمَّا ما يَشطَأ من بَذرةٍ سَماويَّة،
فيعود إلى حيث جاء؛ إلى السماء.٣١

وإلا فهو هذا؛ انحلال رابطة الذرَّات، وتشتُّتٌ مماثلٌ للعناصر غير الحاسَّة.

(٧-٥١)

بطعامٍ أو شرابٍ، أو بِسحرٍ ماكر،
يُريد أن يشق طريقًا للهُروب من الموت.٣٢
الرِّيح التي أرسَلَها الله،
علينا أن نتحمَّلَها … وأن نَكدَح،
دُون أن نَشكُو.٣٣
(٧-٥٢) أَكثرُ قدرةً على الإطاحة بخصمه أرضًا، ولكن ليس أكثرَ قدرةً على الود أو التواضُع، أو دُربةً على مُواجهة الأحداث، أو العفو عن زلَّات جيرانه.٣٤

(٧-٥٣) حيثما أمكننا أن نُنفِّذ مهمةً ما وفقًا للعقل، الذي يشارك فيه الآلهة والبشر، فليس ثَمَّةَ شيء نخشاه؛ فما دام بإمكاننا أن نجني فائدةً من عملٍ يمضي في الطريق القويم والمُسايِر لفطرتنا البشرية فليس علينا أن نتوجس من أي أذًى يترصَّدنا.

(٧-٥٤) أينما كنتَ ووقتما كنتَ فإن بِوُسعِك أن تُمجِّد الله راضيًا بحالك، وأن تُعامِل من معك من الناس بالعدل، وأن تُنعِم النظر في كل انطباعٍ راهنٍ في عقلك بحيث لا تدع شيئًا يفلت من مَنال فهمك.

(٧-٥٥) لا تتلفَّت حولك لكي تُنقِّب في عقول الآخرِين، بل انظُر أمامك إلى هذا، ما تقودك إليه الطبيعة؛ إلى طبيعة العالم فيما يحدث لك، وإلى طبيعتك فيما يجب أن تفعله، كل مخلوق ينبغي أن يفعل ما تمليه عليه فطرته الخاصة، ولقد جُبِلَت بقية المخلوقات على خدمة الكائنات العاقلة (مثلما أنه في كل شيءٍ آخرَ يُوجد الأدنى من أجل الأعلى)، أمَّا الكائنات العاقلة فقد جُبِلَت على أن يخدم بعضها بعضًا.

المبدأ الرئيس، إذن، في جِبلَّة الإنسان هو المبدأ الاجتماعي. والمبدأ الثاني هو ألَّا يستسلم لإلحاحات الجسد؛ فمن الخصائص التي ينفرد بها العقل أنه يعزل نفسه ولا يتأثر بنشا الحواسِّ أو نشاط الرغبات؛ فهذان النشاطان حيوانيان، بينما غاية النشاط العقلي أن يتسيد عليهما ولا يُسلم قِياده لهما؛ لأن طبيعته ذاتها هي أن يضع كل هذه الأشياء تحت إمرته. والعنصر الثالث في الجِبلَّة العقلية هو الحكم المُتأنِّي الحصيف، فليبق عقلك المُوجِّه، إذن، أمينًا لهذه المبادئ، وليتخذ الطريق المستقيم، حتى يبلغ ما هو أهلٌ له.

(٧-٥٦) تخيَّل أنك الآن مَيِّت، وأن حياتك انتهت في هذه اللحظة، ثم عِشْ ما تبقَّى لك من العمر في وِفاقٍ مع الطبيعة.

(٧-٥٧) لا تُحِبَّ إلا ما أَلَمَّ بك ونُسج لك من خَيط مصيرك؛ فأي شيءٍ أَنسبُ لك من هذا؟

(٧-٥٨) في كل حادثٍ يطرأ عليك ضع نُصبَ عينك أولئك الذين مروا من قبلُ بنفس الخبرة واستجابوا لها بالحنق أو بعدم التصديق أو بالشكوى. فأين هم الآن؟ في لا مكان. هل تريد، إذن، أن تفعل مثلهم؟ لماذا لا تدع هذه الأمزجة الغريبة عن الطبيعة لمن أثارها ولمن أُثير بها، وتنصرف بكل هِمَّتك إلى كيف تستخدم هذه الأحداث التي ألمَّت بك؟ فعندئذٍ ستستخدمها استخدامًا حسنًا، وستكون مادةً خامًّا في يدَيك. فقط انتبه وحاذر وحاول، جهد ما تستطيع، أن تكون إنسانًا صالحًا في كل فعلٍ تفعله.٣٥

(٧-٥٩) نقِّب في ذاتك. ها هنا بالداخل ينبوع خيرٍ جاهزٌ لأن يتدفق في أي لحظةٍ إذا ما بقِيتَ تُنقِّب.

(٧-٦٠) الجسد أيضًا يجب أن يبقى متماسكًا، وألَّا يتقلَّب في الحركة أو في الوضع. ومثلما يُمارس العقل تأثيرًا على الوجه فيضفي عليه سيماء الذكاء والجاذبية، فإن شيئًا كهذا ينبغي أن يُطلَب أيضًا للجسد ككل، على أن يُلحظ كل هذا من دون تعمُّلٍ أو تكلُّف.

(٧-٦١) فن الحياة أشبه بفن المصارعة منه بفن الرقص؛ فهو أيضًا يتطلب أن يكون المرء مستعدًّا لمواجهة ما يحدث بَغتةً وعلى غير انتظار.

(٧-٦٢) عليك دائمًا أن تَلحَظ مَن هؤلاء الذين تريد أن تحظى بإطرائهم، وما هي العقول التي تُوجِّههم. فإذا ما نَظرتَ إلى مصادر حكمهم ورغباتهم فلن تلوم مَن ينالك منهم دون قصد ولن تشعر بحاجة إلى استحسانهم.

(٧-٦٣) يقول أفلاطون: «ليست هناك نفسٌ تُريد عمدًا أن تُحرم من الحقيقة.» والشيء نفسه ينسحب على العدالة، والاعتدال، والإحسان، وكل هذه الفضائل. من المُهم للغاية أن تضع هذا دائمًا باعتبارك؛ فبذلك سوف تكون أَرفقَ بالجميع.

(٧-٦٤) كلما عانَيتَ ألمًا فاذكُر أن الألم لا يشينك ولا يَمَس فكرك المُوجِّه بأذًى، لا من حيث طبيعته العقلية ولا الاجتماعية. وفي أغلب حالات الألم سوف يُسعفك قول إبكتيتوس: «ليس الألم بالشيء غير المُحتمَل ولا هو بالشيء الدائم ما دُمتَ تذكُر حدوده ولا تُضخِّمه في خيالك.» وتَذكَّرْ أيضًا أن كثيرًا من الأشياء التي نجدها غيرَ مريحة هي في حقيقة الأمر تُشارك الألم في طبيعته؛ الخمول الزائد مثلًا، والحر الشديد، وفقدان الشهية؛ لذا كلما وَجدتَ نفسك تشكو من أيٍّ من هذه الأشياء قل لنفسك: «إنك تَستسلِم للألم.»

(٧-٦٥) إيَّاك أن تعامل مُبغِضي البشر مثلما يعاملون البشر.

(٧-٦٦) كيف لنا أن نعرف أن شخصية Telauges٣٦ لم تجعل منه إنسانًا أفضل من سقراط؟ ليس يكفي أن سقراط مات ميتةً أمجد، أو أنه كان يجادل السوفسطائيِّين جدلًا أكثر براعة؟ أو أنه كان أكثر جلَدًا إذ قضى ليلةً كاملة في الصقيع، أو أنه كان أَشجعَ إذ قرَّر رفض الأمر باعتقال ليون من سلاميس، أو أنه كان يمشي مختالًا في الشوارع٣٧ (وإن كان للمرء أن يشك تمامًا في صحة ذلك). كلَّا … إن ما يلزمنا بحثه هو طبيعة نفس سقراط. علينا أن نسأل: هل كان بِوُسعِه أن يقنع بأن يكون عادلًا تجاه الناس وتقيًّا تجاه الآلهة، فلا هو يشجب نقائص الناس جملةً ولا هو يتملق جهل أي شخص، ولا يستنكر أي نصيبٍ مقسومٍ له من «الكل» أو يراه حِملًا ينوء به، ولا يسمح لعقله أن يميل مع الأهواء البائسة للجسد؟

(٧-٦٧) ما كان للطريقة التي مَزجَتك بها الطبيعة بالكل المرُكَّب أن تحول بينك وبين أن ترسم حدًّا يحدُّك ويحفظ ما هو لك تحت سيطرتك. تَذكَّر هذا دائمًا. وتَذكَّر أيضًا أن الحياة السعيدة تعتمد على أقل القليل. ولا تظُنَّ أنك لمجرَّد يأسِك من أن تُصبح فيلسوفًا أو عالمًا ينبغي أن تيأس من أن تكون ذا روحٍ حرة، وتواضُع، وضميرٍ حر، وطاعةٍ لله. إن بإمكانك تمامًا أن تكون «إنسانًا إلهيًّا» دون أن يلحظ ذلك أحد!

(٧-٦٨) اذرَعْ حياتَك دون أي ضغطٍ قهري، وفي أتمِّ سكينةٍ عقلية، حتى لو هتف العالم كله ضدك، وحتى لو مَزَّقَت الوحوش أعضاء هذه الكتلة الجسدية البائسة الملتحمة حولك؛ فأي شيء في كل هذا يحول بين عقلك وبين أن يبقي نفسه في سكينة، وأن يحتفظ بالحكم السليم على الظرف والاستعداد لأن يستعمل أي حدثٍ يُقدَّم له؛ بحيث يقول «الحكم» Judgement ﻟ «الظرف» Circumstance: هكذا أنت في الحقيقة وإن ظَهرتَ في رأي الناس على أنك من صنفٍ آخر»، ويقول «الاستعمال» Use ﻟ «الحدث»: Event «أنت ما كنتُ أبتغيه … فأنا من يأخذ دائمًا ما يَعرِض له ليجعل منه مادةً خامًا لممارسة الفضيلة العقلية والاجتماعية؛ وباختصار، لممارسة الفن الذي ينتمي إلى الإنسان أو الإله.» ذلك أن كل شيءٍ يحدث يتعلق إمَّا بالإله أو بالإنسان، وليس هو بالشيء الجديد ولا العصيِّ على التناوُل، إنما هو معتادٌ ومادةٌ طيِّعةٌ للعمل.٣٨
(٧-٦٩) كمال الخلق في هذا؛ أن تعيش كل يوم كما لو كان آخر أيامك، بغير سُعارٍ، وبغير بلادة، وبغير رياء.٣٩

(٧-٧٠) الآلهة، الذين لا يموتون، لا يضيقون بواجبهم طوال الزمان في أن يتحملوا البشر كما هم وعلى ما هم عليه من الشر. وفوق ذلك فإنهم يرعَونهم بكل الطرق. أمَّا أنت، أيها المُقدَّر عليه أن يزول سريعًا، تُراك تضيق بتحمل الأشرار؟ وتضيق بهم وأنت واحد منهم؟!

(٧-٧١) عيبٌ على الإنسان ألَّا يفر من رذائله، وهو ممكن، بينما يحاول الفرار من رذائل الآخرِين، وهو غير ممكن.

(٧-٧٢) أيُّما شيءٍ تجده الملَكة العاقلة والاجتماعية غيرَ عاقلٍ ولا اجتماعي، فإنها تعُدُّه، بحق، دونها في الدرجة.

(٧-٧٣) ما دُمتَ فَعلتَ خيرًا وتَلقَّاه آخر، فمالك لا تَزال تترقب، كالأبلَه، شيئًا ثالثًا إلى جانب هذَين؛ أن تنال صِيتًا بفعل الخير، أو تتلقَّى مُقابِلًا؟

(٧-٧٤) لا أحد يسأم من تَلقِّي ما هو نافع. والعمل وفقًا للطبيعة هو منفعتك الخاصة. لا تسأم إذن من المنافع المُحصَّلة بواسطة المنافع المبذولة.

(٧-٧٥) طبيعة «الكل» هيَّأت نفسها لِتخلُق عالمًا؛ فالآن إمَّا أن كل شيء أتى إلى الوجود قد صدر من ذلك كنتيجةٍ منطقية، وإمَّا أنه حتى الغايات الرئيسية التي هيَّأ لها العقل المُوجِّه للعالم حركتَه الخاصة هي غاياتٌ لا عقلانية. إذا تَذكَّرتَ هذا فسوف يعينك على أن تكون أكثرَ سكينةً في أمورٍ كثيرة.

١  المبادئ العقلية أو المعتقدات المحورية (يُسمِّيها ماركوس dogmas يوم كانت هذه اللفظة تعني الاعتقاد ولا تعني التزمُّت والجزم مثلما صارت إليه بعد أن اعتزاها التغير السيمانتي) ذاتَ أهميةٍ كبرى لدى ماركوس، وينبغي أن تبقى حيةً دائمًا وجاهزةً في جميع الأوقات، مثلما أن الأدوات والمَباضعَ جاهزة دائمًا لدى الأطباء لعلاج أي حالة طوارئ، انظر: فقرة ٣-١٣.
٢  قارن ذلك بقول المعري:
كِلَابٌ تَغَاوَتْ أَوْ تَعَاوَتْ لِجِيفَةٍ
وَأَحْسَبُنِي أَصْبَحْتَ أَلْأَمَهَا كَلْبَا
٣  لا تَخجلْ من طلب العون. انظر أيضًا: ٧-٥، ٧-١٢.
٤  ثَمَّةَ نوعٌ من التلاعُب بالألفاظ للتعبير عن حقيقةٍ جادة؛ إذ إن الكلمة «كوزموس» اليونانية تعني «عالم» وتعني أيضًا «نظام». انظر أيضًا: ٧-١٣ كمثال للعب اللفظي الجاد.
٥  عكس ما قيل في ٣-٥ (واجبك أن تقوم بذاتك ولا تقوم بغيرك)، وتعكس مزاجًا مختلفًا في وقتٍ مُختلف، وربما تعكس تَطوُّرًا في التفكير: من استقلالٍ ذاتيٍّ صارمٍ إلى السماح بعون الآخرِين أو جواز الاستعانة بالآخرِين.
٦  تنويعٌ جديدٌ على الثيمة المحورية «ثنائية العقل/الجسم»، واستقلال العقل عن البدن وحصانته من اضطرابات الجسد وتقلباته، وأن الأذى أو الشر هو مسألة رأي أو حكم. انظر أيضًا: ٧-١٦ لمزيد من التفصيل والإبانة.
٧  إشارة شخصية مُستغلقة من ماركوس.
٨  التغير من صميم طبيعة «الكل». انظر أيضًا: ٢-٣ (التغير يحفظ نظام العالم).
٩  قارن بقول النابغة الجعدي:
سَأَلَتْنِي عَنْ أُنَاسٍ هَلَكُوا
شَرِبَ الدَّهْرُ عَلَيْهِمْ وَأَكَلْ
١٠  انظر في ذلك: الفقرة ٢-١ (قرابة البشر جميعًا. الشر جهلٌ ولا يأتيه صانعه عن عَمدٍ ولا يمكن أن يطال عقلي المُوجِّه أو يُعدِيه).
١١  «بحيث يبقى العالم صبيًّا على الدوام»؛ تعبيرٌ مُوفَّق تجد صدًى له في ٦-١٥، ١٢-٢٣، وفي قول المتنبي:
تَغَيَّرَ حَالِي وَاللَّيَالِي بِحَالِهَا
وَشِبْتُ وَمَا شَابَ الزَّمَانُ الْغَرَانِقُ
و«الغرانق» الشابُّ الناعم والجميل.
١٢  في سياق الاستجابة للأذى تضم هذه الفِقرةُ عدة مبادئَ رُواقية؛ فعل الشر لا يأتي إلا عن جهل، الفرق بين تصوُّر العامَّة للخيرات وتصوُّر الفيلسوف لها، فئة «الأشياء الأسواء» indifferents، واجب التسامُح وواجب تعليم الجاهل (احتَمِلهم أو علِّمهم).
١٣  ذكر الشهرستاني في «الملل والنحل» حكمًا كثيرةً تُؤثَر عن زينون الرُّواقي منها أنه رأى فتًى على شاطئ البحر محزونًا يتلهف على الدنيا، فقال له: «يا فتى، ما يُلهفك على الدنيا؟ لو كنتَ في غاية الغِنى وأنت راكبٌ في لُجَّة البحر قد انكَسَرَت السفينة وأَشرَفتَ على الغرق، كانت غاية مطلوبك النجاة ويفوتُ كل ما في يدك؟» قال: نعم، قال: «لو كنت ملكًا على الدنيا، وأحاط بك من يريد قتلك، كان مرادك النجاة من يده؟» قال: نعم، قال: «فأنت الغنيُّ وأنت المَلِكُ الآن.»
١٤  يوصي ماركوس في غير موضعٍ بأن يُقبل المرء على الأشياء «بتحفُّظ» حتى يجعل صدمة الفشل أو الفقدان أَخفَّ وطأة.
١٥  قلعة الذات، انظر: ٤-٣.
١٦  تلخيصٌ مُحكَم لقائمةٍ من مبادئ ماركوس الأساسية؛ النظرة الموضوعية، تحليل الأشياء إلى مادة وصورة، استحضار الموت، الإعراض عن الشر وتركه حيث هو.
١٧  لا تَكترِث بما لا يَكرث be indifferent to indifferents.
١٨  استقلال العقل عن الجسد وأحواله، وقدرته على الاحتفاظ بسكينته وصفائه في أحلك الأحوال الجسدية، انظر: ٧-١٤، ٧-١٦.
١٩  الشهرة، في الحياة وفيما بعدها، هي وهمٌ ودُخانٌ وعبث، انظر: ٢-١٧، ٤-٣.
٢٠  عن أفلاطون، الجمهورية ٤٨٦a.
٢١  عن أنتيسثينيس Antisthenes: مؤسِّس المذهب الكلبي Cynicism، عاش من أواسط القرن الخامس ق.م إلى أواسط القرن الرابع ق.م.
٢٢  عن يوريبيدس، بيليروفون.
٢٣  مجهولة المصدر، ربما تكون من إحدى الملاحم.
٢٤  عن يوريبيدس، هيبسيبيلي.
٢٥  عن يوريبيدس، أنتيوبي.
٢٦  عن شذور يوريبيدس.
٢٧  عن أفلاطون، الدفاع، ٢٨d.
٢٨  عن أفلاطون، جورجياس، ٥١٢d-e.
٢٩  تأمَّل الأجرامَ السماوية كترياقٍ ضد الانغماس في الحياة الأرضية وأدرانها.
٣٠  النظرة من فوق تكشف ضآلة الحياة الأرضية وهمومها جميعًا؛ ثيمةٌ رُواقيةٌ محورية، انظر أيضًا: ٩-٣٠، ١٢-٢٤.
٣١  عن شذور يوريبيدس.
٣٢  عن شذور يوريبيدس.
٣٣  مجهولة المصدر.
٣٤  إشارة إلى قصة عن مصارعٍ إسبرطي هُزم في منازلةٍ فقيل له إن خصمك أثبت أنه الأفضل، فقال: «كلا، إنه الأفضل في أن يَصرَع خصمَه فحسب.» قارن بالحديث الشريف: «ليس الشديدُ بالصُّرَعة، وإنما الشديد الذي يَملِكُ نفسَه عند الغَضَب.»
٣٥  انظر: ٤-١ حول مفهوم المسار «المُتحفِّظ» أو «المشروط» للفعل، والذي يُحوِّل العوائق إلى مناسبة لممارسة الفضيلة. وانظر أيضًا: ٧-٦٨، ٨-٣٥ في تحويل المصاعب إلى مادة خامٍ للفضيلة الاجتماعية.
٣٦  هو موضوع إحدى المحاورات المفقودة كتبها Aeschines أحد أتباع سقراط الذين حضروا محاكمة أستاذهم وموته، والإشارة مبهمة إلى حدٍّ كبير.
٣٧  إشارة إلى مِشية سقراط الغريبة، التي تَفكَّه بها أرسطوفانيس في مسرحيته الكوميدية «السحب».
٣٨  نوعٌ غريبٌ من الحوار استعاره ماركوس من كليانثين الذي كتب حوارًا شعريًّا بين «العقل» Reason و«الانفعال» Passion.
٣٩  أن تعيش كل يوم كأنه آخر أيامك. انظر أيضًا: ٢-٥.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠