الكتاب الثامن

(٨-١) هذه الخاطرة أيضًا قد تُذهب عنك الزهوَ والادِّعاء؛ إذ لم يعُد بِوُسعِك الآن أن تقضي حياتك كلها، أو فترة الرشد من حياتك على الأقل، كفيلسوف؛ فقد بات واضحًا للكثيرِين، وأنت منهم، أنك أَبعدُ ما تكون عن الفلسفة. لقد تَبدَّد أملك إذن وتَقطَّعت بك السُّبل وصار من الصعب عليك الآن أن تنتزع لقب فيلسوف، كما أن خطك في الحياة يمضي عكس ذلك،١ فإذا كنتَ ما تزال على تَبصُّرٍ بحقيقة الأمور فأقلع عن الرغبة في الصِّيت، واقنع بأن تعيش ما تبقَّى من حياتك، أيًّا كان ما تبقَّى منها، مثلما تريد لك طبيعتك. عليك إذن أن تلحظ ما تريده هذه الطبيعة وألَّا تدع شيئًا يصرفك عنه. لقد طوَّفتَ ما طوفتَ ومضيتَ في دروبٍ كثيرة ولم تعثُر على السعادة في أيِّ دربٍ منها؛ لم تعثر عليها في المنطق، ولا في الثروة، ولا في المجد، ولا في المتعة، ولا في أي شيء. أين إذن يمكن أن تجدها؟ في أن تفعل ما تقتضيه طبيعةُ الإنسان. وكيف تفعل ذلك؟ بأن تكون لديك مبادئُ تحكم رغباتك وأفعالك. ما هي هذه المبادئ؟ تلك المتصلة بالخير والشر؛ اليقين بأنه لا شيء يُعَد خيرًا للإنسان ما لم يجعله عادلًا، ومعتدلًا، وشهمًا، وحرًّا، ولا شيء يُعَد شرَّا ما لم يجعله عكس ذلك.

(٨-٢) في كل فعلٍ تهم به اسأل نفسك: «هل يلائمني ذلك؟ هل سأندم عليه؟ لسوف أموت بعد بُرهةٍ وينقضي كل شيء. ماذا أطلب أكثر إذا كان هذا العمل الذي أُؤدِّيه هو عمل كائنٍ عاقلٍ واجتماعي، يشارك اللهَ قانونًا واحدًا؟»

(٨-٣) الإسكندر، يوليوس قيصر، بومبي؛ فيم يختلف هؤلاء عن ديوجينيس٢ وهيراقليطس وسقراط؟ لقد بَصُر هؤلاء الأخيرون بالواقع وصورته ومادته، ولم يكن لهم سيدٌ سوى عقلهم المُوجِّه. أمَّا الثلاثة الأُوَل فكانوا عبيدًا لطموحاتهم جميعًا.٣

(٨-٤) حتى لو انفَجرتَ من الغيط فسوف يمضون على سنتهم ويعملون على شاكلتهم.

(٨-٥) قبل كل شيءٍ لا تبتئس، فكل شيءٍ يمضي وفق طبيعة العالم. وبعد برهةٍ ستكون لا شيء وفي لا مكان، مثلما هو الآن هادريانوس وأوغسطس. ثم انصرِف إلى عملك الذي تُؤدِّيه وانظر إليه ماذا يكون. وتَذكَّرْ أن واجبك أن تكون رجلًا صالحًا وتذكَّرْ ما يقتضيه ذلك. ثم امضِ في عملكِ لا تَلوي على شيء. وتحدَّث بما تراه الأصوب. على أن تفعل ذلك دائمًا برفقٍ وتواضُع وبغير رياء.

(٨-٦) تنشغل طبيعة العالم بهذا العمل؛ أن تُحوِّل الواقع إلى آخر، أن تُغيِّر الأشياء، أن تأخذها من هنا وتَضعَها هناك. كل الأشياء تغيُّر.٤ على أن هناك اطرادًا في توزيعها. كُلُّ شيءٍ مألوفٌ؛ وليس ثَمَّ ما يدعونا إلى الخوف من أي شيءٍ جديد.٥

(٨-٧) كل كائنٍ حيٍّ قانعٌ بنفسه إذا هو اتبع الطريق الصحيح لطبيعته. والطريق الصحيح للطبيعة العاقلة هو ألَّا تُسايِر أي شيءٍ زائفٍ أو مبهمٍ فيما ينطبع على عقلها، وأن تُوجِّه نزعاتها إلى الفعل الاجتماعي وحده. وألَّا ترغب أو تتجنَّب إلا في حدود قُدرتها، وأن ترضى بكل ما قَسمَته لها طبيعة العالم؛ ذلك أنها جزءٌ من طبيعة العالم، مثلما أن طبيعة الورقة جزءٌ من طبيعة النبات؛ عدا أن طبيعة الورقة تفتقر إلى الإدراك أو العقل، وأنها عُرضةٌ للإعاقة. أما طبيعة الإنسان فهي جزءٌ من طبيعةٍ غير معاقة، طبيعةٍ عاقلةٍ وعادلة؛ فهي تُقدِّر لكل كائنٍ قَدْره العادل من الزمن والمادة والصورة والنشاط والخبرة، ولكن هيهاتَ أن تجد تَناظُر واحدٍ لواحدٍ بين كل شيءٍ وضريبه من الأشياء، بل ستجد بالأحرى تكافؤًا كليًّا بين هذا الشيء وذاك في جملتهما وعمومهما.

(٨-٨) ليس لديك مُتسعٌ للدَّرس والتحصيل، ولكن لديك مُتسَعٌ لأن تكف الغطرسة، ولديك مُتسعٌ لأن تعلو فوق اللذة والألم، ولديك مُتسعٌ لأن ترتفع فوق حب الشهرة والمجد، وألَّا تحنق على البليد والجاحد، بل — حقًّا — أن ترعاهما.٦
(٨-٩) لا تعُد تُسمِع أحدًا تذمُّرًا من حياة البلاط، ولا حتى نفسك.٧
(٨-١٠) الندم هو نوعٌ من توبيخ الذات على إهمالها شيئًا ما نافعًا. غير أن ما هو خيرٌ ينبغي أن يكون شيئًا نافعًا يحرص عليه الشخص الخيِّر جد الخير، ولكننا لا نرى إنسانًا خيرًا جد الخير يندم على فوات لذةٍ حسية. اللذة إذن ليست خيرًا ولا نفعًا.٨
(٨-١١) هذا الشيء؛ ما هو في ذاته، في جِبلَّته؟ ما جوهره ومادَّته؟ ما وظيفته في العالم؟ وكم من الزمن يُعمَّر؟٩
(٨-١٢) إذا وَجدتَ نفسك تقوم من النوم كرهًا فتذكر أن من جِبلَّتك وطبيعتك البشرية أن تُؤدِّي أفعالًا اجتماعية، في حين أن النوم شيءٌ مشتركٌ أيضًا مع الحيوانات غير العاقلة. ولكن ما يتفق مع طبيعة كل فردٍ هو أيضًا شيءٌ ألصقُ بهذه الطبيعة وأنسبُ لها وأكثرُ قبولًا وسَواغًا في حقيقة الأمر.١٠
(٨-١٣) اختبر دومًا انطباعاتك الذهنية — كل انطباعٍ على حدةٍ إذا أمكن — طبِّق عليها مبادئ الفيزياء والأخلاق والجدَل.١١
(٨-١٤) كلما قابلتَ شخصًا اسأل نفسك أولًا هذا السؤال المباشر: «ما هي الأحكام التي يأخذُ بها هذا الشخصُ حول الخير والشر في الحياة؟» ذلك أنه إذا كان يعتقد هذا الاعتقاد أو ذاك عن اللذة والألم ومكوناتهما، وعن الشهرة والخمول، وعن الحياة والموت، إذن فلن يكون مستغربًا لديَّ أو عجيبًا إذا ما تصرَّفَ بهذه الطريقة أو تلك، وسوف أتذكَّرُ أنه ليس لديه خيارٌ إلا أن يسلُك كما سلَك.١٢

(٨-١٥) أعجيبٌ أن تُنبِت شجرة التين تينًا؟ فأيُّ عجبٍ في أن يُنتِج العالم هذه الأشياء أو تلك مما هو مُنتِجُه؟ أَيَعجبُ الطبيب لحُمَّى مريضٍ، أويعجب القبطان لريحٍ معاكسة؟

(٨-١٦) تذكر أن تغييرك لرأيك أو قبولك لتصويبٍ يأتي من غيرك هو شيءٌ يتسق مع حريتك قدْرَ اتِّساقِ عنادك وإصرارك على خطئك؛ فالفعل فعلك، تحثه رغبتك أنت وحكمك، وفهمك في حقيقة الأمر.

(٨-١٧) إذا كنت مخيرًا في هذا الشيء فلماذا فعلته؟ أما إذا كان غيرك هو المُخيَّر فيه فمن تُراك تلوم؛ الذرات (المصادفة) أم الآلهة؟ كلاهما حماقة؛ فلا محل للوم، بل قَوِّم هذا الفاعل إن استطعتَ، فإذا لم تستطع فقَوِّم الشيء على الأقل. فإذا لم تستطع فأي هدفٍ يُحقِّقه اللوم؛ إذ كل فعلٍ ينبغي أن يتم لهدف.

(٨-١٨) كل ما مات لا يسقط خارج العالم، بل يبقى هنا ويتغيَّر، وهنا أيضًا يتحلل من مُكوِّناته الصحيحة التي هي عناصر العالم وعناصرك. هذه أيضًا تتغيَّر ولا تتذمَّر.

(٨-١٩) كل شيءٍ إنما أتى إلى الوجود لهدف. الحِصان مثلًا، الكَرمة، أتعجب لهذا؟ فحتى الشمس ستقول «أتيتُ إلى الوجود لهدف.» وكذلك بقية الآلهة، فلأي هدفٍ إذن أَتيتَ أنت؟ من أجل لذتك؟ انظر هل يقبلُ العقلُ هذا؟١٣

(٨-٢٠) تُقيِّض الطبيعة لكل شيءٍ نهايتَه مثلما تُقيِّض له بدايته ودوامه. الأمر هنا أشبه برجلٍ يقذف كرةً إلى أعلى؛ فأيُّ فضلٍ للكرة إذ تُقذف إلى أعلى، وأي ضيرٍ عليها إذ تهبط إلى أسفلَ أو حتى إذ ترتطم بالأرض؟ أي خيرٍ للفُقاعة إذ تنتفخ، وأي شرٍّ إذ تنفجر؟ الشمعة أيضًا شأنها شأن الكرة وشأن الفقاعة.

(٨-٢١) قلِّبَ الجسد ظهرًا لبطن، وانظُر أي صنفٍ من الأشياء هو، أي صنفٍ من الأشياء إذ يكبر، وأي صنفٍ إذ يمرض، وإذ يموت.

قصيرةٌ هي حياة المادحِين والممدوحِين معًا، الذاكرِين والمذكورِين. كل هذا في مُجرَّد ركنٍ من قارَّةٍ واحدة. وحتى هنا ليس الجميع في تناغُم بعضهم مع بعض، ولا حتى الفرد في تناغُم مع نفسه، والأرض بِرُمَّتها مجرد نقطةٍ في الفضاء.

(٨-٢٢) انصرف إلى المسألة التي أمامك، سواء أكانت رأيًا أم عملًا أم كلمة، إنك تستحق ما أنت فيه؛ لأنك اخترتَ أن تكون صالحًا غدًا لا أن تكون صالحًا اليوم.

(٨-٢٣) هل أنا فاعلٌ شيئًا؟ أفعله وعيني على خيرِ البشرية، هل أَلمَّ بي شيء؟ أتلقَّاه فأنسبه إلى الآلِهة وإلى المَصدرِ الكُليِّ الذي تصدُر منه الأشياء جميعًا مرتبطةً مُتواشِجة.

(٨-٢٤) ماء الغُسل؛ زيت، عرق، قذَر، أسن؛ كل ما هو مُغثٍ. كذلك حال كل جزءٍ من الحياة، وحال كل شيءٍ فيها.١٤

(٨-٢٥) دَفنَت لوكيلا فيروس، ثم ما لبِثَت لوكيلا أن ماتت ودفُنت. وسيكوندا دَفنَت ماكسيموس، ثم ماتت هي بدورها. كذلك إبيتينخانوس وديوتهوس، وأنطونينوس وفاوستينا. القصة هي القصة دائمًا وأبدًا. مشى كيلير في جنازة هادريانوس، ثم مضى فيما بعدُ إلى قبره. أين هم الآن، أين تلك العقول الذكية، سواء المُتنبِّئون أو المُتزمِّتون؟ لا شك أن خاراكس وديميتريوس ويودايمون وأمثالهم كانوا عقولًا ذكية، ولكن الكل زائل، والكل ميتٌ منذ زمان. البعض اختفى الآن حتى من الأسطورة.

إذن تذكَّرْ هذا؛ أن هذا المرُكَّب الهزيل، الذي هو أنت، لا بُدَّ أنه سوف يتبدَّد، أو أن روحك الضئيلة سوف تَبيد، أو ستُهاجر وتتخذُ مقامًا آخر.

(٨-٢٦) بهجة الإنسان أن يؤدي العمل اللائق بالإنسان. والعمل اللائق بالإنسان هو الإحسان إلى جنسه الإنساني، وازدراء نَزَغات الحواس، وتكوينُ حُكمٍ سليمٍ من الظواهر المقبولة، والتفكُّر في طبيعة العالم وكلِّ ما يجري فيه.

(٨-٢٧) لديك ثلاث علاقات؛ الأولى بالجسد الذي يُحيط بك، والثانية بالسبب الإلهي الذي يصدُرُ عنه كل ما يجري للبشر، والثالثة بِرفاقِك ومُعاصرِيك من الناس.

(٨-٢٨) إما أن الألم شرٌّ للجسد؛ إذن فلْتدَع الجسد يقول فيه ما يراه، وإما للروح، ولكن بوسع الروح أن تحتفظ بصفائها وسكينتها وألَّا تقيم الألم على أنه شر؛ لأن كل رأيٍ وحركة ورغبة ونفور هو في الداخل، حيث لا شرَّ يمكن أن يَبلُغ إليه.

(٨-٢٩) امحُ خيالاتك، بأن تقول لنفسك دومًا: «بمقدوري الآن أن أحفظ روحي بعيدةً عن أي رذيلةٍ أو انفعال، أو أي اضطرابٍ على الإطلاق، فأرى الأشياء كما هي في طبيعتها وأستخدم كلًّا منها بحسب قيمته.» تذَكَّرْ هذه القُدرة التي مَنحَتكَ إياها الطبيعة.

(٨-٣٠) عندما تتحدث في مجلس الشيوخ، أو إلى أي شخصٍ كان، كن جادًّا مستقيمًا غير مُتحذلِق. استخدم لغةً واضحةً تَنضَح بالصدق.

(٨-٣١) بلاط أوغسطس قيصر؛ الزوجة، الابنة، الأحفاد، أبناء الزوجة، الأخت، أجريبا، الأقارب، الأهل، الأصدقاء، أريوس، مايكيناس، الأطباء، العرافون؛ البلاط كله ميت، والتفِت الآن إلى الباقِين، غير ناظرٍ إلى موت إنسانٍ واحد، بل إلى موت أسرةٍ حاكمةٍ بأَسْرها، مثل آل بومبي. والتفِت إلى النقش الذي تراه على أحجار القبور: «آخرُ سُلالته.» تأمَّلْ كم اهتم السابقون بأن يتركوا وراءهم وريثًا على العرش، وكيف أن واحدًا لا بُدَّ من أن يكون آخرَ العائلة الحاكمة. هنا أيضًا انظر إلى موت عائلةٍ بأَسْرها.

(٨-٣٢) من واجبك أن تُنظِّم حياتك تنظيمًا جيدًا في كل فعلٍ مُفرَد، وأن تقنع إذا كان كل فعلٍ يُحقِّق هدفه على أفضل نحوٍ ممكن، وليس بمُكنةِ أحدٍ أن يحول بينك وبين تحقيق هذا الهدف.

– «ولكن عائقًا خارجيًّا ما سوف يقف في طريقي.»

– لا شيء سيقف في طريق الفعل العادل الرصين الحصيف.

– «ولكن ربما أُعيقَ أيُّ مصدرٍ آخرَ للنشاط.»

– حسن، تقَبَّل العائق كما هو، وحوِّل جهدك بحكمة لِيُواجه الظرف القائم، وسرعان ما سوف يحلُّ فعلٌ جديدٌ مَحلَّ السابق متلائمًا مع هذا الوضع الذي نتحدث عنه.١٥

(٨-٣٣) بلا زهوٍ تَقبَّل الرخاء إذا أتى، وكن مستعدًّا لِفقدانِه إذا ذهب.

(٨-٣٤) إذا كنتَ قد رأيتَ يومًا ما يدًا مقطوعةً أو قدمًا، أو رأسًا مفصولًا واقعًا في مكان ما بعيدًا عن بقية الجسم، فهذا مثل ما يفعله بنفسه، ما وَسِعه ذلك، مَن لا يرضى بقسمته ويَعزِل نفسه عن الآخرِين أو يقوم بأي فعلٍ غيرِ اجتماعي. هَبْك قد فصلتَ نفسك عن وحدة الطبيعة — فلقد وُلدتَ جزءًا منها ولكنك الآن فَصلتَ نفسك عنها — فثَمَّةَ رغم ذلك مُفارَقة، وهي أن الخيار ما زال مفتوحًا لك بأن تعود إلى تلك الوحدة مرةً أخرى. لم يَمنحِ الله هذه الميزةَ لأي جزءٍ آخر؛ وهو أن يلتئم بالكل مرةً ثانية بعد أن انفصل عنه. انظر إلى مدى النعمة التي اختص بها الإنسان؛ لقد جعله غير منفصلٍ عن الكل، وجعله قادرًا إذا انفصل أن يعود ويتحد ويسترد مكانه كجزءٍ من الكل.١٦

(٨-٣٥) مثلما أن طبيعة «الكل» هي مصدرُ جميع الملَكات الأخرى في كل مخلوقٍ عاقل فقد وهبَتنا هذه القدرة أيضًا — بنفس الطريقة التي تُحوِّل بها الطبيعة أي شيءٍ معيقٍ أو مُضاد إلى غرضها الخاص واضعةً إياه في المُخطَّط المقدور للأشياء وجاعلةً إياه جزءًا منها — كذلك بِوُسع الكائن العاقل أن يُحوِّل كل عائقٍ إلى مادةٍ لاستعماله الخاص، وأن يستخدمه لمصلحة غرضه الأصلي أيًّا كان هذا الغرض.

(٨-٣٦) لا تُزعِج نفسك بالتأمُّل في المشهد الكُلي لحياتك، لا تدَع فكرك يضم في آنٍ معًا كل ما أزعجك فيما مضى وكل ما يمكن أن يُزعجك فيما بعدُ، بل اسأَل نفسك في كل ظرف حاضر: «أي شيءٍ في هذا يفوق احتمالي وينوء بي؟» ولسوف تخجل من مثل هذا الإقرار. ثم ذكِّر نفسك أنه لا المستقبل ولا الماضي هو ما يثقُل عليك، بل الحاضر وحده، وكم يهون عبء الحاضر إذا أمكنك فقط أن تُحدِّده وتضعه في حجمه، وأن تُوبِّخ عقلك إذا كان يكِلُّ عن الصمود لشيءٍ مُخفَّف كل هذا التخفيف.

(٨-٣٧) ألا تزال بانثيا أو بيرجاموس تقعد عند قبر فِيروس؟ أو تجلس خابرياس أو ديوتيموس عند قبر هادريان؟ وا أسفاه. وإذا كُنَّ جالساتٍ هناك فهل يدري الموتى بذلك؟ وإذا كانوا يدرون فهل يسُرُّهم ذلك؟ وهل سرورهم يُخلِّد الباكِين على موتهم؟ أليس مصير هؤلاء أيضًا أن يكبَروا ويصيروا شيوخًا وشيخاتٍ ثم يموتون؟ وماذا عسى موتاهم السابقون أن يفعلوا عندئذٍ؟ الأمر كله عفنٌ وفسادٌ في كيسٍ من العظام.

(٨-٣٨) إذا كنت ذا بصرٍ حادٍّ فاستعمله، ولكن، كما يقول الشاعر،١٧ أضف إليه البصيرة والحكمة.

(٨-٣٩) لستُ أرى في جِبلَّة الكائن العاقل فضيلةً مضادةً للعدل، ولكني أرى فضيلةً مضادةً للذة؛ وهي فضيلة الاعتدال.

(٨-٤٠) إذا نحَّيتَ حُكمَك على أي شيءٍ يبدو مُؤلمًا فأنتَ نفسُك ستكون مُحصَّنًا تمامًا من الألم.

– «نفسك؟ أية نفس؟»

– العقل.

– «ولكني لستُ مجرد عقل.»

– حسن، إذن دَع عقلك بمعزلٍ عن الألم، وإذا كان جزءٌ آخر منك يتضرر فدعه يُكوِّن حكمه لنفسه.١٨

(٨-٤١) إعاقة الإدراكات الحية شيءٌ مؤذٍ للطبيعة الحيوانية. وإعاقة الرغبات شيءٌ مؤذٍ بالمثل للطبيعة الحيوانية (شيءٌ آخر سيكون كذلك معيقًا ومؤذيًا لطبيعة النبات). يترتب على ذلك أن إعاقة العقل شيءٌ مؤذٍ للطبيعة العاقلة.

الآن طبِّق كل هذا على نفسك؛ هل يؤثر فيك الألم أو اللذة الحسية؟ ذلك شأن الحواس، هل اعترضك عائقٌ في سعيك إلى شيءٍ ما؟ إذا كان سعيك حقًّا غير مشروط فسيكون هذا العائق بالتأكيد مُؤذيًا لك ككائنٍ عاقل. أما إذا قَبِلتَ المسار المعتاد للأشياء فليس ثَمَّةَ من أذًى بعدُ ولا عائق، أتُرى … لا أحد سواك سوف يعوق الوظائف القويمة للعقل؛ فلا الناس ولا الحديد ولا الطغيان ولا السب يمكن أن يمَسَّ العقل.١٩ فمنذ أصبح العقل دائرةً مكتملةً فإنه ما يزال في وحدته دائرةً مكتملة.٢٠

(٨-٤٢) ليس لديَّ ما يدعوني إلى إيلام نفسي؛ فأنا لم أَتعمَّد حتى إيلام شخصٍ آخر.

(٨-٤٣) تختلف المباهج من شخصٍ إلى آخر. أمَّا أنا فبهجتي في أن أحتفظ بعقلي المُوجِّه نقيًّا فلا أزدري أي إنسانٍ أو أي شيءٍ يحدث لإنسان، بل أَنظُر إلى كل شيء نظرة احتفاءٍ وأستخدم كل شيءٍ بحسبِ قيمته.

(٨-٤٤) اغتنِم اللحظة الحاضرة؛ فإن الذين ينصرفون عنها ابتغاءَ المجد بعد الموت لا يُقدِّرون أن الأجيال التالية سيكون بها أناسٌ يُشبِهون تمامًا أولئك الذين يُبغِضونهم الآن. وهؤلاء أيضًا سوف يموتون. وماذا يُجديك على كل حال إذا كان هؤلاء القادمون في مُقبِل الأيام يَلهَجون بهذا أو ذاك ويَرَون فيك هذا الرأي أو ذاك؟

(٨-٤٥) خذني وارمِ بي في أيِّ مكانٍ شئت؛ فأينما كنت فسوف أحفظ الجانب الإلهي مني سعيدًا؛ أي قانعًا، ما دام وِجداني وفِعلي يتبعان فطرته الخاصة.

هل هذا التغيُّر في المكان سببٌ كافٍ لأن تشقي نفسٌ ويسوء مِزاجها فتكتئب أو تتوق أو تنكمش أو تخجل؟ وهل ستجد في المكان الجديد أيَّ سببٍ يدعو إلى ذلك؟

(٨-٤٦) لا شيء يحدُث للإنسان خارج نطاق الخبرةِ الطبيعية للإنسان. كذلك الأمر في الثور فلا شيء في خبراته غريبٌ على طبيعة الثور، والكرمة لا شيء لديها غريبٌ على طبيعة الكرم، والحجر لا شيء لديه خارج خصائص الحجر. فإذا كان كل شيءٍ يخبر ما هو معتادٌ وطبيعي بالنسبة له ففيم تشكو؟ ما دامت طبيعة العالَم لم تجلب لك شيئًا فوق احتمالك.

(٨-٤٧) إذ كان بك كربٌ من شيءٍ خارجي فإن ما يكرُبك ليس الشيء نفسه بل رأيك عن الشيء؛ وبِوُسعِك أن تمحو هذا الرأي الآن. فإذا كان ما يكربك هو شيء في موقفك أنت فمن ذا الذي يمنعك من أن تُصحِّح رأيك؟ وحتى لو كنتَ محزونًا لأنك لا تُحقِّق شيئًا مُعيَّنًا ترى أنه ذو فائدة، فلماذا لا تواصل السعي بدلًا من الشكوى؟

– «ولكن أمامي عقبةً كئودًا لا أستطيع التغلب عليها.»

– إذن ليس لك أن تبتئس ما دام الأمر خارجًا عن إرادتِك.

– ولكن الحياة لا تستحق أن تُعاش إذا ما فَشِلتُ في ذلك».

– حسن، فلتَرحلْ إذن عن هذه الحياة راضيًا مثلما يرحل عنها من يُحقِّق كل أهدافه، وفي وئامٍ أيضًا مع تلك الأشياء التي وَقفَت في طريقك.٢١
(٨-٤٨) تَذكَّر أن عقلك المُوجِّه لا يُقهر إذا ما اعتصم بنفسه مُكتفيًا بذاته غير فاعلٍ شيئًا لا يُريد أن يفعله، حتى لو كان موقفه مُجرَّد عَناء؛ فما بالُك إذا كان الحكم الذي يُكوِّنه مؤيدًا بالعقل والروية؛ لذا فإن العقل الخالي من الانفعالات هو قلعة؛ ليس ثَمَّةَ ملاذٌ للناس أقوى منه، ومن يأوي إليه فهو في حصنٍ حصين؛ فما أَجهلَه من لا يرى هذه القلعة، وما أَتعسَه من لا يلوذ بهذا الحصن.٢٢
(٨-٤٩) لا تُزايد على رواية الانطباع الأول بشيءٍ من عندك. افترض أنه قد جاءك أن شخصًا ما يَعيبك؛ هذا ما روي، أما أنَّك قد أُضِرتَ فهذا ما لم يُروَ. أو هبني أرى طفلي مريضًا، هذا ما أراه، أما أنَّه في خطرٍ فشيءٌ لا أراه. هكذا التزم دائمًا بالانطباع الأول ولا تُضِف عليه شيئًا من أفكارك أنت. وهكذا كل ما في الأمر، وإلا فإن بِوُسعك أن تُضيف ما لا نهاية له إضافةَ من يَعرف كل ما يجري في العالم.٢٣
(٨-٥٠) القِثَّاءة مُرة؟ أَلقِ بها. أغصانٌ شائكةٌ في الطريق؟ تنحَّ عنها. هذا كل ما يلزمك، ولا داعي لأن تسأل «ولماذا جُعلَت مثلُ هذه الأشياء في العالم؟» فهذا سؤالٌ مُضحِكٌ عند دارسِ الطبيعة، مثلما يضحك عليك النجَّار أو الإسكاف إذا رآك تستاء لمنظر قُشارةٍ أو قُصاصاتٍ، متخلفةٍ عن عملهما، على أرض الورشة. على أن لدى هذين مكانًا ما لإلقاء مخلفاتهما، أما طبيعة «الكل» فلا شيء لديها خارج ذاتها. والعجيب في فنِّها أنها حددت حدودها، وكل ما يفسد داخلها أو يشيخ أو ينتهي استعماله فإنها تُعيد دورته داخلها وتخلُق أشياءَ جديدةً أخرى من هذه المادة نفسها؛ بحيث لا تحتاج إلى مادةٍ من الخارج ولا إلى مكانٍ تُلقي فيه نفاياتها، إنها تامةٌ إذن ومكتفيةٌ بمكانها، ومادتها، وفنها.٢٤

(٨-٥١) لا تكن متثاقلًا في فعلك، ولا مُشوَّشًا في محادثتك، ولا غامضًا في تفكيرك. ولا تترك عقلك نهبًا للانقباض ولا للتيه، واجعل في وقتك ساعةً للفراغ والترويح.

– «إنهم يقتلونني، يمزقونني، يلعنونني.»

– وكيف يمكن لكل ذلك أن يحول بين عقلك وبين الصفاء والحكمة والرصانة والعدل؟ هب واحدًا أتى إلى نبعٍ من الماء النمير وأخذ يلعنه، فهل سيمنع النبعَ من أن يظل يتدفق بالماء الزُّلال؟ وهَبْه ألقى فيه بشيءٍ من الطين والرَّوْث … فلن يلبث النبع أن يُفتِّته ويُزيحه ويعود إلى نقائه. كيف إذن تُؤمِّن لنفسك نبعًا دائمًا لا مجرد صِهريج؟ بأن تُوطِّن نفسك طول الوقت على الحرية، وتظل قانعًا، بسيطًا، متواضعًا.

(٨-٥٢) من لا يعرف ما هو العالم لا يعرف أين هو. ومن لا يعرف لأي غايةٍ وُجد العالم لا يعرف مَن هو ولا ما هو العالم. ومن يجهل أي شيء من هذه لا يمكنه حتى أن يقول لماذا وُجد هو ذاته. ما رأيك إذن في ذلك الرجل الذي يتجنَّب أو يطلُب المديح من أناسٍ لا يعرفون أين هم ومن هم؟!

(٨-٥٣) هل ترغب في أن يمدَحَك إنسانٌ يلعن نفسَه ثلاثَ مراتٍ كل ساعة؟ هل تود أن تُرضِي إنسانًا لا يستطيع أن يرضى عن نفسه؟ وهل يمكن أن يرضى عن نفسه من يَندَم على كل شيءٍ يفعله؟

(٨-٥٤) لا تعُد تتنفس فقط من الهواء المحيط، بل خذ فِكرك أيضًا من العقل الذي يضُم الأشياء جميعًا؛ فالقوة العاقلة مُنتشِرةٌ، كالهواء، في كل مكان ومُتخلِّلةٌ في كل شيء، طوع من يشاء أن يتشربها، تمامًا كالهواء لمن يستطيع أن يتنفسه.

(٨-٥٥) عُموم الشرِّ لا يضُرُّ العالم بشيءٍ على الإطلاق، والشَّر المُفرَد لا يضر مُتلقِّيه بشيءٍ، إنما يضر مُرتكِبه فحسب. وبِوُسع هذا أن يتخلى عنه، بمجرد أن يُقرِّر ذلك.٢٥
(٨-٥٦) بالنسبة لإرادتي الحرة فإن إرادة جاري غيرُ فارقة indifferent، شأنها في ذلك شأن نفسه وجسده. صحيحٌ أننا خُلِقنا من أجل بعضنا البعض، ولكن لعقل كلٍّ منا سيادته الخاصة. وإلا لكان خُبثُ جاري هو ألمي أنا، واللهُ لم يُرِدْ هذا ولم يدَعْ شقائي في يدِ شخصٍ آخر.
(٨-٥٧) تبزُغ الشمس لكي تُريق نفسها. ينتشر ضياؤها حقًّا في كل اتجاه ولكن تياره لا ينفَد؛ فهذا التدفق امتدادٌ خطي؛ لذا تُسمَّى خطوطه أشعة؛ لأنها تشِع في خطوطٍ ممتدة،٢٦ يمكنك أن تعرف ما هو الشعاع إذا لاحَظتَ ضوء الشمس ينفُذ إلى حجرةٍ مظلمةٍ من خلال فتحةٍ ضيقة. إنه يمتد في خطٍّ مستقيمٍ وحين يلتقي بجسمٍ صلبٍ أصمَّ يَنقسِم وينقطع ولكنه لا ينزلقُ ولا يَسقُط بل يبقى هناك.

شيءٌ شبيهٌ بذلك ينطبق على تدفُّق عقل العالم وانتشاره؛ ليس تيارًا ينفَد بل إشعاعٌ دائم. ولن يكون ثَمَّةَ قهرٌ أو عنفٌ في اصطدامه بالعقبات التي يلتقي بها؛ لن يسقط بل سيستقر هناك ويضيء كلَّ شيءٍ يتلقاه. وكل ما هو غير عاكسٍ سوف يَحرِم نفسه من هذا الضياء.

(٨-٥٨) من يخشى الموتَ إنما يخشى فقدان الحسِّ أو يخشى حسًّا من صنفٍ آخر. فإذا كنت سوف تَفقِد الحس فلن تشعر أيضًا بأي أذًى. أمَّا إذا كنت ستكتسب شعورًا مختلفًا، فسوف تكونُ كائنًا آخر ولن تَتوقفَ الحياة.

(٨-٥٩) خُلق البشر من أجل بعضهم البعض. إذن علِّمْهم أو تحمَّلْهم.٢٧

(٨-٦٠) يتحرك السهم بطريقة، ويتحرك العقل بطريقةٍ أخرى. ومع ذلك فإن العقل، حتى عندما يمارس الحَيطة أو يدور حول بحثٍ مُعيَّن، إنما يتحرك بنفس الاستقامة، ويمضي قُدُمًا إلى هدفه.

(٨-٦١) انفُذ إلى العقل المُوجِّه لكل إنسان، ودَعْ كل إنسانٍ ينفُذ إلى عقلك المُوجِّه.٢٨
١  تعكس هذه الفقرة ذلك التناقُض الوجداني الذي كان يُلازم ماركوس طول حياته: بين المسعى الأكاديمي النظري والحياة العملية؛ فالفلسفة الرُّواقية المكتملة تضم «الأخلاق» و«المنطق» و«الطبيعيات». وفي حين كان ماركوس شغوفًا ﺑ «الأخلاق» فقد كان ضَجِرًا ﺑ «المنطق» و«الطبيعيات»، بل إنه في فقرة ١-١٧ يحمد الآلهة على أنه: «حين شُغف بالفلسفة لم يقع في يدِ أيِّ سفسطائي ولم يُضِع وقته في تحليل الأدب أو المنطق أو يَشغلْ نفسه ببحث الظواهر الكونية.» وفي الفقرة ٢-٢ يقول: «أَلقِ بكتبك، وأَقلِع عن تعطُّشِك إليها … لا تُشتِّت نفسك، فات أوان ذلك …» وفي الفقرة ٧-٦٧ يقول: «لا تظُنَّ أنه لمجرد يأسك من أن تصبح فيلسوفًا أو عالمًا أن تيأس من أن تكون ذا روحٍ حرةٍ وتواضُع وضميرٍ حر وطاعةٍ لله.» لقد فهم ماركوس الفلسفة ومارسها بوصفها دليلًا مُرشدًا «يَخفِرنا في هذه الحياة.» وبوصفها علاجًا «نعود إليه مثلما يعود الأَرمَد إلى إسفِنجَته ومَرهَمه.» وراحة وملاذًا حتى «تجعل حياته في القصر تبدو مُحتمَلة وحتى يبدو هو مُحتملًا في القصر.»
٢  ديوجينيس من سينوبي (على الساحل الجنوبي للبحر الأسود) من رواد الفلسفة الكلبية Cynicism في القرن الرابع ق.م، اشتُهر بالتقشُّف الشديد.
٣  مقارنة بين الفلاسفة، الذين يُفسِّرون العالم، والقادة العسكريِّين، الذين يريدون أن يفرضوا إرادتهم على العالم.
٤  العالم تغيُّر، انظر: ٤-٣.
٥  كل شيء مألوف، الأشياء جميعًا هي ما هي منذ الأزل، انظر في الاطراد والرتابة واللاجديد: الفقرة ٢-١٤.
٦  تعكس هذه الفقرة يأس ماركوس من أن يصبح فيلسوفًا نظريًّا، واتجاهه إلى الحكمة العملية.
٧  «حتى في البلاط يمكنك أن تحيا حياةً صالحة.» انظر: ٥-١٦.
٨  حجةٌ منطقيةٌ على أن اللذة ليست في ذاتها خيرًا ولا نفعًا. اللذة عند الرُّواقيِّين، شأنها شأن الألم، هي من الأشياء «الأسواء» أو «اللافارقة» indifferentia.
٩  التحليل الردِّي عن ماركوس، انظر: ٣-٦، ٤-١٢، ٨-١٣، ١٠-٩.
١٠  قارن ٥-١، وانظر أيضًا: ٢-١.
١١  أي ابحَث السبب، حدِّد الانفعال، طبِّق التحليل المنطقي.
١٢  الفضيلة علم والرذيلة جهل، وأحكام القيمة التي يأخذ بها الشخص تُحدِّد مسلكه الأخلاقي في الحياة، ومن يأخذ «الأشياء الأسواء» indifferentia مأخذ الخير والشر فلا بد له من أن يسلُك تجاهها مثلما يسلُك.
١٣  رفضٌ للنظرة الأبيقورية إلى اللذَّة على أنها الخير الأسمى.
١٤  احتقار لكل الأشياء الوقتية.
١٥  التعامُل الحكيم مع العقبات؛ أن تَقبَلها وتمتصها وتُناوِرها وتُحوِّلها إلى مصلحتك.
١٦  فِقرة الانفصال عن المجتمع الإنساني أو الطبيعة الكونية. انظر أيضًا: ١١-٨ حيث يُجيز ماركوس إعادة الاتصال مع تحفُّظات.
١٧  الشاعر المُشار إليه هنا غير معروفٍ لنا.
١٨  ثيمةٌ متكررةٌ في «التأمُّلات»؛ الضرر أو الأذى هو مسألة رأيٍ أو حكم (كل شيءٍ هو كما يريده الفكر أن يكون).
١٩  حصانة العقل من كل أذًى يلحق بالجسم. انظر أيضًا: ٤-٣٩.
٢٠  «دائرة مُكتمِلة تنقلب في نعيم وحدتها.» هكذا يقول أمبدوقليس (فيلسوف وشاعر من أكراجاس في صقلية، من الفلاسفة قبل السقراطيِّين عاش في القرن الخامس ق.م).
٢١  كان الانتحار مقبولًا عند الرُّواقيِّين بل مرغوبًا فيه ومُحبَّذًا إذا سُدَّت أمام الإنسان كل الأبواب. وقد كان سينيكا يوصي بالانتحار إذا كان آخِرَ مَعقلٍ لحرية الفرد وآخِرَ مَلاذٍ لكرامته.
٢٢  قلعة الذات، انظر: ٤-٣.
٢٣  وصية صارمة، قلَّما يقدر عليها أحد، بالموضوعية الخالصة في تلقِّي الانطباعات وعدم المزايدة عليها أو الإضافة إليها أو التمادي بها إلى ما ليس فيها.
٢٤  في هذه الفِقرة جوابٌ قويٌّ عن التساؤلاتِ الخاصةِ بأدران العالم وجوانب النقص والقصور فيه. عن التناول الاقتصادي لمادة العالم المتناهية، انظر: ٧-٢٣، وعن جاذبية النواتج العرضية لعمليات الطبيعة، انظر: ٣-٢، ٦-٣٦.
٢٥  الآثم لا يضُر إلا نفسه، انظر: ٢-١، ٢-٦.
٢٦  يقول مارتين هاموند أستاذ الكلاسيكيات ومترجم النص إلى الإنجليزية أن الصلة الإتيمولوجية بين كلمة aktines (أشعة) وكلمة ekteinein (يمتد) هي صلةٌ غيرُ صحيحة.
٢٧  علِّمْهم أو تحمَّلهم، إمَّا أن تُرشد وإما أن تُسامِح. انظر في ذلك: ٢-١، ٢-١٣، ٥-٣٣.
٢٨  «المُواجَدَة» empathy أي القدرة على النفاذ إلى عقول الآخرِين ووجداناتهم، واتخاذ أُطُرِهم المرجعية، هي مِلاك الفهم الإنساني المُتبادَل ولُب لُباب الذكاء الانفعالي، انظر «العلاج الرُّواقي» في دراستنا المُلحَقة.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠