رواية ابن فرعون

تأليف زكي إبراهيم، العرض الأول بتاريخ ١ / ١٠ / ١٩٢٧

نشيد رثاء المغفور له سعد باشا زغلول١

يا اللي رج الدنيا صوتك في الجهاد
حالنا يصعب بعد موتك عالجماد
مين خلافك للبلاد
في نوايبها الشداد كان عماد
مصر كان الله في عونها م الآلام
كنت دايمًا شمعدانها في الظلام
ياما أظهرت اهتمام
بالعمل مش بالكلام عالدوام
نبكي عالذات الشريفة معجبين
خلت الأمة الضعيفة عن يقين
أنصفوها الجبارين
واستراحو المظلومين بعد حين
بالرضا قضيت عذابك واتنفيت
والمرض لما أصابك لم شكيت
مالطة كام فيها قاسيت
والأكاده لما جيت ما انطويت
ادخل الجنة الهنية للخلود
يرحم النفس الوفية بالوعود
سعد يا أصل السعود
شهم زيك لم يعود للوجود

المقدمة

(في بلاد الحبشة. المنظر برِّيَّة بها جبل وعلى سفحه منزل صغير أمامه بعض أشجار ولنزور واقف يغني لحن الافتتاح، والشعب من الداخل يرد عليه، والشمس تظهر تدريجيًّا في أثناء اللحن.)

لحن الافتتاح

المهابة والخشوع لك لوحدك يا فتاح
نقصدك منك الجموع للهداية والصلاح
الغيور الشهم خدَّام الوطن
خد بيده والْهِمه سر الحياة
والدنيء العاصي جلَّاب الفتن
خيِّبه واخلف ظنونه يا ألله
في حراسة رع وحضرة آمون
علمك مرفوع يا أرض النيل
ونهار ما يموت ألف مليون
تضحية لمجدك برضه قليل
لنزور (بعد اللحن بخوف) : أيتها العظمة السماوية التي لم أستطع أن أدرك شيئًا من أسرارها، ولم أعرف ماهيتها، نبِّئيني من أنا وإلى أيِّ شعب من شعوب الأرض أنتمي. إنَّني من قومٍ سود الوجوه، ومع ذلك فأنا أبيض اللون مخلوق من أب فلاح أسود وأم سوداء على أنني أمقت هذا البياض وإن حسُن لأنه سبِّي وعاري … تنكسر نفسي أمام هذا الخاطر وتصغر وتضاءل. بَيْد أني أشعر بكبرياء يتغلَّب على هذا الصَّغَار بقوة لا أستطيع وصفها فتسمو بي إلى أرقى مراتب البشر، وتظهر عليها ملامح الأنَفة والشَّمَم. فيا أيها النور المنبعث في عظمة هذا الخالق أنِرْ مستقبلي، وأرشدني إلى ما أثبِّت به جناني، وألهِمْني الحقيقة إلهامًا أمجِّدك من أجله، وأسبحك بحمده وأقدِّس لك.
نيفر (تدخل) : لنزور، لنزور آه مرَّ عليَّ الليل بطوله ما دقتش فيه النوم؛ لأن لنزور حبه تملَّك كل حواسي. فهل هو مفكر فيَّ؟ هل يشعر من جهتي بالعاطفه المعنوية الجميلة اللي بشعر بها أنا دي؟ يا ترى هو نايم لدلوقت … لنزور لنزور حبيبي لنزور.
لنزور : لنزور أنا؟
نيفر : آه إنت، تعالى يا حبيبي.
لنزور : آه نيفر.
نيفر : أما أشوف قلبه من جهتي؛ لأني مش قادرة أعرف لحد دلوقت إذا كان بيحبني والَّا لأ.
لنزور (يقترب منها) : نعم ما أصبحت يا سيدتي الشريفة.
نيفر : الشريفة، آه يا عزيزي لنزور، لو ماكنش أبويا من أشراف الحبشة كنت قد إيه أكون سعيدة.
لنزور : السبب يا سيدتي الأميرة؟
نيفر : أيوه لأنك ما تعرفش قد إيه أنا باستاء من كلمة يا سيدتي اللي بتقولها دي، وعايزاك تكلمني من غير تكليف كده، وتنده باسمي علشان أشعر إني مساوياك في الطبقة وفي المقام.
لنزور : لكن يا عزيزتي، إنت من بنات الأشراف وأنا من عامة الشعب.
نيفر : آه يا قاسي، بقى انت عمرك ماحبتش أبدًا؟
لنزور : أؤكد لك يا عزيزتي، إني في حياتي ما عرفتش الحب ده جنسه إيه.
نيفر : بقى ما بتشعرش من جهتي بشيء أبدًا.
لنزور : نعم، أشعر من جهتك بكل احترام وإجلال، وثقي يا سيدتي، إنك أولى من تتعلَّق بها نفسي إذا خطر لقلبي يوم ما أن يحب.
نيفر : آه يا حياتي، أنا يكفيني منك الوعد ده، بس أنا خايفة عليك من أخويا السيد أوسر.
لنزور : خايفه عليَّ منه؟
نيفر : طبعًا ويظهر أنه بلغه شيء عن حبِّي لك. فإن تحداك في يوم من الأيام أخاف عليك منه.
لنزور : لكن أنا ما أسأتش إليه في شيء.
نيفر : ما أسأتش إليه إزاي؟ هو فيه إساءة أكبر من كون أخته بتحبك وأنت من عامة الشعب؟!
لنزور : على ما أظن ده مش ذنبي أنا. وأشكر لك اهتمامك ده ودلوقت اسمحي لي لأني مضطر لدخول البيت دلوقت حالًا.
بيفر : مضطر؟!
لنزور : نعم لأن عمتي المسكينة مريضة، والمرض اشتد عليها ليلة امبارح لدرجة إنها ما نامتش بسببه أبدًا.
نيفر : إذن قوم بالواجب لعمتك، بس ما تنساش حبيبتك نيفر يا … (تنظر) آه أخويا أوسر جاي على هنا ومعاه ابن عمي بيبو، وخايفة ليكونوا شافوني. خلي بالك. دافع عن نفسك كويس ومتخافش عليَّ أنا (تخرج مسرعة).
لنزور : الله الله! غريبة دي كل مأموريتها يعني ما كانتش جاية إلَّا علشان تجيب لي مصيبه مع أهلها وتروح. النهاية أمَّا ادخل أطمئن على عمتي المسكينة وأشوف أبويا اتأخَّر عن مزرعته لحد دلوقت ليه (يهمُّ بالخروج).
أوسر وبيبو (يدخلان) : هو انت، إنت؟
بيبو : هو انت أطرش مش سامع السيد أوسر وهو بينادي؟
لنزور : بيناديني أنا؟
بيبو : أمَّال بيناديني أنا؟
أوسر : عارف احنا مين؟
لنزور : أيوه عارف، دا شرف عظيم ما كنتش أحلم به يا حضرات السادة.
أوسر : ودلوقت احنا جايين هنا علشان نسألك عن شيء، ولازم تجاوب بالحق على الأسئلة اللي حانسألها لك.
بيبو : أيوه لأنك إن كذبت السيد أوسر يزعل منك، والسيد أوسر إذا زعل هُوهُو قول على الدنيا السلام.
لنزور : يا سلام.
أوسر : هي اتكلم حاتقول الحق والا لأ؟
لنزور : أنا أقول الحق، ولكن مش خوفًا من غضبكم، وإنما لأني تعودت إني أقول الحق دايمًا.
بيبو : عظيم، قول لي بقى، مين اللي كان ويَّاك دلوقت واحنا جايين على هنا؟
لنزور : اللي كان ويَّايا هنا هي الأميرة السيدة نيفر أخت السيد أوسر.
أوسر : أختي أنا؟! وبأي حق يتعرَّض لبنات الأشراف واحد من عامة الشعب حقير زي ده؟
لنزور : من عامة الشعب (ضاحكًا) أنا من عامة الشعب وابن صاحب مزرعة يشتغل فيها مع والدي وبنستغلها وعايشين من ثمرة مجهودنا وعملنا، لكن إنتو تقدروا تقولوا لي بتشتغلوا إيه وعايشين منين؟
أوسر : وهو اللي عنده ألقابنا دي يشتغل في حاجة؟!
بيبو : بنشتغل أولاد أشراف وبس.
لنزور : تشرَّفنا يا حضرات أولاد الأشراف وبس، ولكني أفتخر بأني رجل عصامي واكتسب قوتي كل يوم بعرق جبيني، وأنام ليلي مرتاح الضمير ما اشعرش لحد بجميل عليَّ، حتى ولا والدي اللي ربَّاني؛ لأني أكون تقيل إذا لم أعمل لمساعدته في جهاد الحياة وأحمِّله عبء حاجياتي. وفي هذا منتهى اللَّذه، اللي ما يشعرش بها إلَّا أبناء الشعب أمثالي، لا الكسالى المترفين أولاد الأشراف أمثالكم.
أوسر : وكمان بتتجرأ على رفع صوتك قدَّامنا بالشكل ده يا وقح؟!
بيبو : أما قليل الأدب، اللي بيساوي نفسه بأولاد الأشراف ويخاطبهم مخاطبة النظير للنظير.
لنزور : نعم أخاطبكم مخاطبة النظير للنظير؛ لأني نفسي أرفع من نفوسكم، وده لأنكم من الأشراف اسمًا ونسبًا. أما أنا فمن الأشراف نفوسًا وقلوبًا، وإن شرفكم ده عماده الأسماء الكبيرة والألقاب الضخمة، أما أنا فمستمد شرفي من الاعتماد على النفس والعمل الصالح في الحياة.
أوسر : العمل الصالح (يضحك) أيوه صحيح باين على وشك أهه.
لنزور : يعني إيه؟
بيبو : يعني وشك أبيض مع إن أمك وأبوك سود.
لنزور (بغضب) : وغرضه يقول …
أوسر : إنك لقيط من بلاد أجنبية اتولَّى تربيتك حبشي وحبشية هنا في بلاد الحبشة.
لنزور : آه يا ربي، أهه ده اللي كنت عامل حسابه (يضع يده على رأسه).
أوسر : هه شايف إزاي ماقدرتش تجاوب لما عرفت حقيقة أصلك؟
بيبو : وإنك ابن زنا ولقيط، ولا يصحش تساوي نفسك بأولاد أسيادك.
لنزور (صارخًا بيأس) : آه آه، بزيادة كده حتموتوني، بس بس.
سيتو (من الداخل) : إيه الزيطة اللي بره دي؟ بتتكلم مع مين يا ابني يا لنزور؟
أوسر : آه أهه سيتو اللي ربَّاه جي أهه، ولازم نخلِّيه يؤدِّبه على وقاحته دي.
بيبو : طبعًا.
سيتو (يدخل) : إيه مالك يا ابني فيه إيه سلامتك؟
أوسر : قبل كل شيء أنا عايز تأدِّب الولد اللقيط قليل الحيا ده.
سيتو : إخرس أوعى تحرك لسانك.
أوسر : إيه بتقول إيه؟!
سيتو : بقول الزم أدبك؛ لأني وإن كنت بحترمك علشان خاطر أبوك، لكن ما اسمحلكش إنك تقول في حق ابني الكلام ده.
أوسر : ابنك (يضحك).
سيتو : أيوه ابني، بتضحك ليه؟
بيبو : لأنه شبهك تمام.
سيتو : آه، يعني هو أبيض وأنا إسود. طيب وماله ربنا قادر على كل شيء، وهو حد يقدر يعارضه في حكمته، وأظن آداب أولاد الأشراف اللي زيكم كده ما تسمحلهمش يواجهوا أي واحد من الشعب بالشكل ده.
لنزور : ولكن يا والدي أعذرهم؛ لأنه لو كانت المرحومة أمي بيضه ع الأقل كنت أتعزى وأقول إني طلعت لها، لكن انت اسود وأمي سودة والفاملية كلها سود في سود، لهم حق إنهم يتهموني بأني لقيط وانتو اللي مربينني، وده الشيء اللي حايموتني خالص (يبكي).
سيتو : سد يا ابني سد، ما تسمعش كلام العيال دول.
أوسر : عال خالص، أهي كده التربية والَّا بلاش.
بيبو : إيه ده يا سيد سيتو، إنت حمش في تربيتك وحامي كده ليه.
سيتو : وانت وحش في عقليتك وبارد كده ليه.
أوسر : إيه! إنت بتهين أولاد الأشراف علشان ولد زي ده مش معروف له أصل.
سيتو : أبدًا ده ابن ناس لو عرفتم همَّ مين كنتوا تعرفوا إنه أحسن وأشرف وأأصل منكم، وتسجدوا حالًا قدَّامه وتطلبوا منه السماح والمغفرة.
لنزور (بفرح) : أنا؟! أرجوك يا والدي تقول لي عن حقيقة أصلي أتوسل إليك أبوس إيديك؛ لأن نفسي من زمان بتحدِّثني إني أنا لي شأن في العالم، أحب إني أعرفه دلوقت.
سيتو : والله يا ابني لسه ما أنش الأوان علشان تعرف السر ده، وكل اللي أقدر أقوله لك دلوقت إنك ابن أعظم عظيم في العالم.
لنزور : آه يا ربي، إمتى يئون الأوان؟
موريث (داخلة وهي عجوز ومريضة) : هدِّي نفسك يا ابني، آن الأوان اللي يصح تعرف فيه إنت مين وابن مين.
لنزور : عمتي موريث.
موريث : نعم موريث مربِّيتك، المحتفظة بوارث عرش فرعون العظيم.
سيتو : الله الله أختي، إنت عارفة بتقولي إيه؟ أوعى تكوني بتخرَّفي من شدة الحمى.
موريث : لا يا أخويا، أنا بكل صوابي وسامعة كل الكلام اللي قالوه حضرات الأشراف، وبما أنه آن الأوان يصح إنك تقول له على حقيقة أصله.
سيتو : النهارده؟
موريث : نعم دلوقت حالًا، خصوصًا وإني حاسة إنه حايكون آخر أيامي في الدنيا علشان أموت وأنا مرتاحة الضمير، وروحي تطمئن في قبرها لمَّا تعرف إني أدِّيت الأمانة دي.
لنزور : آه يا عمتي أستحلفك بالله، قولي طمنيني إنقذيني من العار اللي أنا فيه.
سيتو (للأولاد بعظمة) : حيث كده ما فيش مانع إني أفهمكم يا حضرات العظماء، كبار النفوس، أولاد الأشراف، مين ده اللي تعديتوا على كرامته وهنتوه بالشكل ده.
الاثنان : مين يا سيدي؟
سيتو : ده الأمير رعمسيس الوارث الشرعي لعرش المرحوم أبوه رعمسيس الثاني عشر فرعون مصر، صاحب السيادة على الحبشة وحبيب حورس الإله الأبدي.
لنزور : أنا؟ إزاي الكلام ده؟!
أوسر : وابن فرعون ووارث عرشه إيه اللي جابه هنا؟
موريث : أنا مربِّيته جبته هنا وهو عمره سنتين، وفهِّمته إن أخويا أبوه وزوجته أمه، ولما ماتت مراة أخويا اتوليت أنا تربيته بصفتي عمته وأخويا بصفته أبوه (تئنُّ من المرض) آه آه.
بيبو : وإيه السبب اللي خلَّاكِ جبتيه هنا في بلادنا بلاد الحبشة؟
سيتو : السبب لأنها شافت إن أبوه في آخر أيَّامه انفضوا من حواليه كل الموالين له؛ نظرًا لمرضه وضعفه وانضموا لحرحور رئيس كهنة الإله آمون، وحيث إن رئيس الكهنة ده، كان يطمع في العرش خطر بفكره إنه يموِّت الولد علشان يكون هو الوارث للعرش بعد وفاة والده.
لنزور : هه، هه، وبعدين؟
سيتو : وبعدين يا ابني لما شافت أختي كده هربت بك على هنا وربِّناك لما بقيت زي ما انت شايف كده.
الابن : غريبة دي!
سيتو : أيوه وعلى أثر هروب أختي أشاعو إن ولي العهد خطفوه جماعة من أسرى الحرب، وقتلوه باتفاقهم مع مربِّيته، وبالسبب ده بعد وفاة والده توِّجوا الكاهن الأعظم حرحور فرعون على مصر، وبحسب القانون تزوج بالملكة أستى أرملة فرعون المتوفي وأم الشاب ده.
أوسر : ولكن إيه اللي يثبت لنا حقيقة كلامك ده؟
موريث : اللي يثبت لكوا صدق كلام أخويا الأوراق دي، اللي ما يمكنش الطعن فيها أبدًا؛ لأنه محضر ميلاده المُوقَّع عليه من جميع الكهنة بخطِّهم، ثم ده خاتم الإمارة اللي فصه على شكل الإله خفيرا ويتوارثوه الأمرا واحد بعد واحد، ولافيش زيه في الدنيا أبدًا. ودلوقت خد المستندات دي وروح على مصر وقدِّمها للسيد خفرن رئيس كهنة معبد الإله فتاح، وهو يعرفك حالًا بمجرد اطلاعه عليها ويساعدك على أخذ حقك؛ لأنه هو الشخص الوحيد اللي كان موالي لوالدك ووالدتك، فضلًا عن كرهه لحرحور رئيس كهنة آمون (تسقط إعياءً) آه آه الوداع يا ابني الوداع (تقبِّله).
لنزور : ودلوقت صدَّقتم يا حضرات الأشراف.
الاثنان (يركعان) : أيوه واحنا نطلب العفو والمغفرة.
لنزور : لا لا مافيش لزوم، وأنا متشكر لكم لأنكم كنتم السبب في معرفتي حقيقة نفسي (لسيتو) ودلوقت حالًا لازم نروح على مصر، وأقابل حرحور مغتصب عرش والدي وأنتقم منه شر انتقام.
سيتو : لا لا إنت حاتتفرعن من دلوقت، اصبر أمَّا نشوف حايجرى لنا إيه هناك قبله (يقول الموجودون اللحن الختامي).
لنزور :
أسعدها لحظة رأيتها في عمري
هي الدقيقة دي اللي أنا فيها
أدركت مين أنا وظهر أمري
والنفس فهمت كل خافيها
أوسر وبيبو :
مافيش أقل جدال
أصيل وعال العال
ونشهد احنا ثقال
ودُون صحيح ورذال
نهايته مهما اتقال
ندمنا أهه في الحال
لنزور :
عفيت خلاص والعفو فضيلة
وغايتي بس أشوف لي وسيلة
ترد مجدي ودولتي تاني
وأعود بطلبي وأنقذ أوطاني

الفصل الأول

(معبد الإله فتاح في منفيس به جملة تماثيل للآلهة القدماء، وعند رفع الستار يكون رئيس كهنة المعبد خفرن ومعه الكهنة والكاهنات بأيديهم المباخر وقطع موسيقية وهم يرتلون صلاة الصباح في حفلة كشف النقاب، حيث يعود المعبود فتاح إلى الحياة على ماكانوا يعتقدون.)

لحن الافتتاح

المهابة والخشوع لك لوحدك يا فتاح
نقصدك منك الجموع للهداية والصلاح
الغيور الشهم خدام الوطن
خد بيده والهمه سر الحياة
والدنيء العاصي جلَّاب الفتن
خيبه واخلف ظنونه يا ألله
في حراسة رع وحضرة آمون
علمك مرفوع يا أرض النيل
ونهار ما يموت ألف مليون
تضحية لمجدك برضه قليل٢
خفرت (بعد اللحن) : يا أبنائي الأعزاء، الآن وقد فرغنا من صلوات رفع النقاب عند المعبود فتاح القوي العجيب، الذي تتجدد فيه الحياة صباح كلِّ يوم، دعوني أصلِّي إليه وحدي ليوحي إليَّ حسب عادته مايسدِّد خطانا جميعًا إلى طريقه المستقيم، وأنتِ أيتها الرئيسة أيموزيس الصالحة، يا من نذرتِ نفسك للإله فتاح الأعظم بالجسم والروح، لا تنسي أن تبتهلي إليه في صلواتك الحارة أن يبارك أرض مصر بلادنا العزيزة، وأن يوفِّق أبناءها إلى ما فيه خيرهم وسعادتهم.
أيموزيس : تأكَّدْ يا قداسة الأب المحترم، أني لا أترك وسيلة إلَّا وأتوسل بها لإلهنا الأعظم لأجل مصر وأبناء مصر، كما أني متأكِّده أن خير البلاد ما هو إلَّا ببركة دعواتك الصالحة.
خفرت : فليباركْكِ فتاح وليجعل منك خير قدوة للصلاح والفلاح، ويقوِّي جنانك ويثبِّت إيمانك، اذهبوا يا أولادي تحفُّكم البركات، واطلبوا لبلادكم الخير تُثابوا بأحسن الخيرات (الجميع يردِّدون الجزء الأخير من اللحن ويخرجون).
خفرت (وحده) : أيتها الإله فتاح المعبود الأكبر الذي يقدسه الجميع، أرْفعُ وجهي إليك متوسِّلًا راجيًا أن توحي إليَّ ما أُطَمْئِن به نفسي، وأثبِّت به فؤادي أن حرحور المُغتصِب ذلك الطاغية قد تمادَى في ظُلْمِه واستبداده بشعبك، وسخَّرهم في قسوة وغلظة بما يعود بالخير عليه وحده وبالوَيْل عليهم جميعًا، فأدْرِكْهم بحكمتك وراعِهم بقدرتك وعظمتك، وارْدُد علينا ابن فرعون الوارث الشرعي لعرش أبيه وأجداده الفراعنة المُقدَّسين، علَّه ينقذنا من الدمار، ويكون للبلاد في مَقْدَمه خيرُ يمنٍ ويسار (يركع ويصلِّي فيُطفَأ المسرح ويحصل رعد وبرق ويُسمَع صوت).
الصوت : أي خفرت، رئيس كهنتي وخادمي الأول.
خفرت : أي إلهي، فتاح الأعظم.
الصوت : لقد وصلت صلواتك إلى أعتاب مجدنا كما وصل أنينُ الشعب إلى مسامعنا. إن عبيدنا الذين يتقدَّمون إلينا بالقرابين فنتقبلها سيُرَدُّ إليهم سيِّدهم الرحيم بهم. اليوم يصل إليكم فأَوْصِلْه إلى حقِّه عن طريق الحكم لا عن طريق الجهر بالقول، واستعن على قضاء حاجتك بالكتمان. مُر ابن فرعون ومن معه أن يكونا حسنَيِ السيرة بعيدَيْنِ عن الفساد. هذا ما رضيته لهما. لقد قُدِّر على ابن فرعون الخطيئة ولكنَّه سيكفِّر عنها.
خفرت : شكرًا لك يا إلهي، يتجدد بوجودك الدائم الأبدي على ما أوليت من نِعَم وتفضَّلت به من نعمة.
الصوت : خفرت لقد استجبنا دعاءك فنفِّذْ ما أريد (يحصل رعد ويختفي الصوت ويعود المسرح كما كان).
خفرت : اليوم يصل ابن فرعون الأمير رعمسيس الثالث عشر إلى هنا، كما شاءت إرادة المعبود (يفكر) اليوم ١٥ باشوت فيكون عمره اثنين وعشرين سنة يعني أنه بلغ رشده اليوم بحسب القوانين المعمول بها في بلادنا، ويحقُّ له أن يتولَّى. فرعون بلا قوامة ولا وصاية (يبتهل) أسالك أيها المعبود أن توفِّقني لمقابلته في وقت مجيئة (يرى قادِمَيْنِ) مين اللي جايين دول؟
بيبي : السلام لقداسة الرئيس الصالح.
خفرت : ولكما السلام.
بسار : نرجوك يا قداسة الرئيس تغتفر لنا الجرأة اللي دخلنا بها دي.
خفرت : لا بأس عليكم.
بيبي : إحنا جاين هنا علشان نقول لك إن حرحور اللي كان رئيس كهنة لمعبد الإله آمون واتولَّى فرعون علينا، جمع دلوقت ميت ألف عامل من الأهالي وبيسخَّرهم في بناء مقبرة له.
بسار : واللي بيساعده على كده توثميس رئيس كهنة معبد الإله آمون، وده لأن حرحور هو اللي عيِّنه رئيس كهنة في المعبد بداله، وبالطبع يكون من حزبه.
خفرت : أيوه عارف.
بيبي : وحيث إن الشعب يعتقد فيك إن قداستك رجل صالح ودعواتك مستجابة عند الآلهة، أرسلنا لك بالنيابة عنه علشان نرجوك أن تطلب لهم في صلواتك رفع المظالم دي عنهم، وتخفيف مصايبهم وآلامهم.
خفرت (بحزن) : يا أولادي، انقلوا للشعب أن قلبي بين شفتي المظلوم يحس بأنينه فأبتهل لأجله. بلِّغوهم أني أشعر بآلامهم وأحزانهم، ودائمًا أطلب لهم الرحمة من الإله فتاح الذي استجاب لدعواتي، قولوا لهم إن الساعة قرُبت لرفع المظالم عنهم. فليكونوا أشدَّاء عند الحاجة؛ لأن الآلهه تبذل رعايتها دائما للأبطال الذين تُرجَى على أيديهم منفعة البلاد، والآن أستودعكم الآلهة لأني داخل أتمم صلواتي (يخرج).
بيبي : إنت مش ملاحظ إن السيد خفرت بيلمح عن شيء مهم، ومش راضي يصرح به.
بسار : أيوه واخد بالي. النهاية هو راجل طيب وأدحنا جيناله وقال كلمتين طيب بهم خاطرنا أحسن من غيره.
بيبي : إي ده راجل مبروك ومن المقربين للآلهة هو فيه زيه (تُسمَع ضجة من الخارج) إيه ده؟
بسار : دول جماعة من العمال المسخرين جايين على هنا.
بيبي : حيث كده يالَّه بنا لحسن لو شافنا رئيس العمَّال يأذينا.
بسار : لا لا ما تخفش؛ لأنه موش موجود معاهم (تنشد الموسيقى ويدخل العمال المسخرون يقولون اللحن ويدخل سيتو ولنزور).
برد الشتا وحرارة الصيف
واخدين من جتتنا راقات
بالكرباج وبحد السيف
غصبنا على الشقا بسكات
يحل ظلمك لنا في أنهي شرع يا جبَّار
تعيش في جنة وينحدفوا الأبرياء في النار
ماهوش حرام استعبادهم ولا تخشى العار
وأمهاتهم قبلك ولدوهم أحرار
بيسار (بعد اللحن وخروج العمال) : الله إنتوا مارحتوش ويَّاهم ليه؟
سيتو : نروح ويَّاهم على فين؟
بيبي : تروحوا تشتغلوا.
سيتو : لا إحنا بطالين النهارده.
بسار : آه إنتو الظاهر عليكوا إنكوا أغراب.
سيتو : هس إخرس، أغراب في عينك، إحنا أولاد البلد وأصحاب البلد.
لنزور : أيوه أنا …
سيتو : لا لا، موش وقته أما نشوف الراجل اللي احنا جايين له.
الاثنان (يضحكان) : الظاهر إنهم مجانين.
سيتو : إخرس جن لما يلخبطك منك له، موش عارفين إنتوا دلوقت واقفين قدَّام مين، موش عارفين مين أنا ودا مين؟
لنزور : أيوه أنا …
سيتو : لا لا موش وقته.
الاثنان (يضحكان بصوت عالٍ) : ها ها ها.
رئيس العمال (يدخل وبيده كرباج) : إنتوا واقفين بتضحكوا هنا وسايبين الشغل؟ يالَّه امشي انت وهو قدَّامي (يريد أن يسوق الجميع فيخرج الاثنان العمَّال ويبقى سيتو ولينزور) الله! إنتوا واقفين مستنِّين إيه؟ ما خرجتوش مع إخوانكم ليه؟
لنزور : إنت إيه؟
رئيس : أنا رئيس العمَّال.
سيتو : تشرفنا يا رئيس العمَّال، ولكن احنا مش عمَّال.
رئيس : إيه؟ أمَّال انتوا إيه؟
سيتو : إحنا ناس أغراب موش من البلد دي (أثناء هذه الجملة يكون خفرت دخل ووقف بباب المعبد).
خفرت : آه يا إلهي، أغراب موش من البلد دي.
رئيس : أغراب موش أغراب يجب إنكوا تشتغلوا مع العمَّال غصبن عنكم.
لنزور : ومين دا اللي حايغصب؟
رئيس : أنا بصفتي رئيس العمَّال.
خفرت : لا أتركهم يا حضرة الرئيس؛ لأن الاثنين دول ضيوفي.
رئيس : ليه هو ده موش مصري؟ (يشير على لنزور).
لنزور : نعم مصري.
رئيس : حيث كده لازم تروح تشتغل معاهم حالًا؛ لأن الأوامر تحتِّم إن كل مصري لازم يشتغل في بناء مقبرة صاحب المجد والارتفاع.
سيتو : لكن ده ما يصحش إنه يشتغل لأنه …
رئيس : أسكت انت موش شغلك. أنا قلت يروح فلازم يروح حالًا (إلى لنزور) يالَّه قدامي (يرفع الكرباج يضربه).
سيتو : أوعى تمد أيدك عليه أحسن أدوِّب الكرباج ده على جتتك، إنت ما تعرفش ده مين؟
رئيس : إيه، مين يعني؟
لنزور : أنا سيدك، وسيد سيدك كمان.
سيتو : لا لا موش وقته.
رئيس : إيه، سيدي؟
خفرت : لا، يعني قصدهم يقولوا إنهم فاهمين إننا كرماء ليضوفنا لدرجة إننا نبقى زي خدَّامين لهم، ولذلك بيقولولك سيدك وسيد سيدك.
رئيس : آه بحسب، النهاية الشاب ده لازم يجي يشتغل مع العمال.
خفرت : لا وأنا ما أسمحش إنك تاخده أبدًا؛ لأن دول ضيوفي وأنا مسئول عن إكرامهم ويستحيل أسلمهم لك أبدًا.
رئيس : على كل حال أنا حابلغ المسألة لصاحب المجد والارتفاع، بمجرد ما يوصل دلوقت حالًا للإشراف بنفسه على العمال، وبعد كده هو صاحب الرأي الأعلى (ويخرج).
خفرت : أدحنا بقينا لوحدنا، وحيث إن الإله فتاح العظيم أوصي إليَّ النهارده بقدوم شخص يهمني مجيئه، قولوا لي إنتو مين؟
سيتو : إحنا ناس أغراب وجايين هنا قاصدين واحد اسمه … حضرتك اسمك إيه؟
خفرت : أنا خفرت رئيس كهنة معبد الإله فتاح العظيم.
سيتو (يصافحه) : أهلًا إنت حضرتك اللي احنا جايين قاصدينه، ودلوقت يصح نعرفك حقيقتنا، أنا سيتو أخو موريث مربِّية ولي العهد اللي خدته وهربت للأسباب اللي انت عارفها، وحضرته رعمسيس الثالث عشر الوارث الوحيد لعرش فرعون والآن اسمه لنزور.
خفرت (للنزور) : إنت؟
لنزور : أيوه واللي يثبت حقيقتي الأوراق دي والخاتم ده (يعطيه الأوراق والخاتم).
خفرت (بعد فَحْصِها) : مظبوط هي دي أوراق ميلاد الأمير رعمسيس الثالث عشر، وهو ده خاتم ولي العهد على شكل الإله خفيرا (ينظر للنزور جيدًا) مافيش شك أبدًا؛ لأنه شبه المرحوم والده تمام، ما شاء الله شوف بقى قد إيه!
سيتو : أي أنا حاغشك يا شيخ دا كان أكبر من كده، وكش مني في السكة م الزعل بس.
خفرت : ودلوقت مابقاش عندي أي شك (يركع أمام لنزور) سلام أي فرعون، إله مصر السفلى والعليا رعمسيس الثالث عشر صاحب التاج المزدوج. له المجد والارتفاع والقوة والعظمة العقاب الأعظم محبوب حورس ومعطي القوة كالشمس، يا من لا تنتهي له حياة سيد الجميع وحاكم الشمال والجنوب.
سيتو : يا سلام، دا إنت زحمه يا واد! موش أما يتفرعن زي الناس، وبعدين تبقى تعمل كده.
خفرت : آه يا سيتو، إنت ما تعرفش إن ده هو الشخص الوحيد المعقود على وجوده آمال أكبر أمة في العالم (يركع ثانيًا) تحية وسلام، أي فرعون العظيم بن الآلهة المقدسين.
سيتو : لا لا، وانت لعوق قوي، يالَّه بقى إطلع فيها واتنفخ علشان تملى عينهم.
لنزور : أيوه ودلوقت حالًا أنا حاروح أقابل حرحور ده، وأنزِّله من على العرش واقعد مطرحه (يهمُّ بالخروج).
سيتو (يمسكه) : استنَّى استنَّى. إنت فاهم إنه كان منتظرك لحد ما تيجي ويتنازل لك عن العرش طوَّالي كده؟ طيب ده لو عرف حقيقتك يشوف له طريقة في موتك حالًا.
خفرت : أيوه يا ابني، لأن دي مسألة يجب فيها استعمال الحكمة، وموش لازم حد يعرف.
سيتو : أيوه يجب استعمال الحكمة ثلاث مرات في اليوم؛ الصبح والظهر وعند النوم.
خفرت : ومش لازم حد يعرف حقيقتك دلوقت لحد ما نعلن الحقيقة للشعب سرًّا، ونتأكد إنه معانا وبعدها نطالبه بحقوقنا.
سيتو : طبعًا لأنه حايدافع عن مركزه على قد ما يقدر.
خفرت : أي نعم، وكذلك توتحيس رئيس كهنة آمون.
سيتو : ولكن رئيس العمال اللي كان هنا ده لمَّا يقول لهم علينا ويطلبنا لمقابلته نعمل إيه؟ (تُسمَع ضجة).
خفرت (ينظر) : أهه حرحور والملكة أمك وتوتحيس وأتباعهم جايين على هنا.
لنزور : أمي معاهم (يهمُّ بالخروج).
خفرت (يمنعه) إصبر شوية يا مولاي.
سيتو : إيه العمل دلوقت، والواد حايشبط في أمه أهه؟
خفرت : لا لا، تعالوا بنا أما نتدارى هنا على بال ما يدخلوا ونسمع حايقولوا إيه.

(يخرجون وتبتدي الموسيقى بلحن استقبال فرعون ثم يدخل الجميع وأثناء اللحن يدخل فرعون محمولًا والملكة أيضًا والكهنة أمامهما والكاهنات.)

لحن استقبال فرعون

بحق عنخ وباسم إيزيس
وحورس الطفل القديس٣
حرحور (بعد اللحن) : نحن حرحور حورتيب وخليفة صاحب المجد والارتفاع رعمسيس الثاني عشر آخر سلالة الآلهة الفراعنة، فاستمعوا أيُّها الكهنة والأشراف والجنود لما أقول.
الجميع (يركعون) : الجد والارتفاع لفرعون.
حرحور : كلكم يعلم أنني من عشرين عامًا؛ أي في يوم تُوِّجت فرعونًا على مصر، وأنا عزيز الجانب قوي الجاه، ولم أترك هفوةً صغيرة تصدر عن أحد إلَّا أوقعت به وبأهله مهما عظُم شأنه.
توتحيس (يتقدم) : ومن ينكر ذلك يا صاحب المجد والارتفاع، إن الشعب لم يسعد إلَّا في أيَّام حكمك وكثيرًا ما أوحى إليَّ أنا، تونميس الكاهن الأعظم للإله آمون أنَّ أيَّامك ستطول على الأرض، وأن شعب النيل لا يسعد كسعادته في أيَّام حكمك (يبتهل بتملُّق) اللهمَّ يا آمون العظيم، أطِلْ لنا حياةَ صفيِّك حرحور، وأفضي علينا بركاته، ووفِّقنا لما فيه ملذَّاته وكثر فلوساته ونفعنا ببقشيشاته وأدخلنا في جنتك مع عمَّاته وخالاته وستاته وسبعاته وتمانياته و…
حرحور : كفى.
توتحيس : أي دا واجب يا مولاي.
حرحور (للشعب) : وإني لأعجب أن يوجد هنا مَن يخالف أمري ويحتمي من غضبي بخفرت رئيس كهنة هذا المعبد فقسما برأس …
توتحيس : وهو قسم لو تعلمون عظيم.
حرحور : أقسم براسي وبإلهي المقدس آمون لو تحقق هذا الأمر لأهدمَنَّ هذا الهيكل على رأس من فيه (حركة اشمئزاز من الموجودين).
الملكة (لنفسها) : يا إلهي فتاح العظيم أنت ترى أعمال الظالمين، فأنقذني من أيديهم بقدرتك وامنُن عليَّ بولدي، الذي أنذره لك إذا أهديتني إليه.
حرحور : عليَّ بخفرت رئيس كهنة هذا المعبد.
توتحيس : أمرك يا صاحب المجد والارتفاع (ينظر فيرى خفرت) آه أهه جي يا مولاي أهه، اتفضل يا سيد خفرت (لحرحور) مش هو دا اللي ويَّاه يا مولاي.
حرحور : نعم.
توتحيس (مناديًا) : إنت والاثنان اللي معاك دول تعالوا تعالوا (يدخل خفرت وسيتو ولنزور).
خفرت : سلام للعقاب الأعظم صفي الآلهة وسيد الجميع فرعون العظيم.
الملكة : آه يا ربي، يا ترى مين الشاب اللي مع خفرت ده؟
حرحور : لم يخطر ببالنا أنه يوجد مَن يحمي الخارج على إرادتنا ويدافع عنه، خصوصًا من الكهنة الذين نعتمد عليهم في هداية الشعب للطريق القويم وإلزامه طاعة أوامرنا المقدَّسة.
سيتو (للنزور) : أوعى تبقى تترازِل زي البقف ده.
خفرت : عفوًا يا صاحب المجد والارتفاع، أنا لولا أنني على يقين من أنِّي لم أعمل إلَّا ما يُرضِي مولاي، إنهم ضيوفنا ويجب إكرامهم؛ لَمَا اجترأتُ على منع رئيس عمال مقبرتكم المقدسة من أخذ لنزور وتشغيله فيها.
حرحور : ضيوف ومن أي بلد؟
سيتو : من بلاد الجنة.
حرحور : وإيه اللي جابكم هنا؟
سيتو (لخفرت) : إيه الرأي؟ تقول له الحقيقة؟
خفرت : لا لا، دا يا مولاي السيد سيتو من أكابر علماء الحبشة، وقد دلته علومه الغزيرة على وجود كنز فرعون بأرض مصر.
سيتو (للنزور) : الله الله، دا بيخرف بيقول إيه ده؟
حرحور : كنز؟! طيب ماقلتش كده ليه م الأول أهلًا وسهلًا بضيوفنا الكرام (يقترب منه ويصافحه).
سيتو : أهلًا وسهلًا أزيك.
حرحور : بقى حضرتك من أكابر علماء الحبشة زي ما بيقول السيد خفرت؟
سيتو : إلَّا دي عايزة كلام (هامسًا لخفرت) إيه الرأي دلوقت؟
خفرت : وافق وافق ماتخفش وأنا أصلح لك.
سيتو : تصلَّح لي إيه يا اسطى؟
حرحور : يا اسطى، إنت بتقول لمين يا اسطى؟
سيتو : إخص لا إيه الرأي، والله اتوحلنا يا اسطى.
خفرت : لا يا مولاي دي اصطلحات عندهم في بلاد الحبشة، بيقولوا للكهنة اللي زينا يا أسطى.
حرحور : غريبة وأظن حضرته (مشيرًا على لنزور) يبقى تلميذك؟
سيتو : أمَّال تلميذي المفتخر وصبيِّ المعتبر اللي صيته ملا بلاد الشمس والقمر (يقدمه لها).
الملكة (للنزور) : اسمك إيه ياشاطر؟
سيتو : صلَّح يا اسطى.
لنزور : اسمي لنزور يا مولاتي.
الملكة : آه يا ربي، أنا مش عارفه شفت الشاب ده فين.
ايموزيس : لنزور، آه اسم جميل قوي.
حرحور : وأظن تلميذك ده ماهو مستمد أشياء كتير من علومك.
سيتو : أوه، وفضل يستمد مني علوم لما بقى دلوقت أعلم مني، أنا بقيت صبيُّه من جمعة.
الملكة : وحضرته راخر من بلاد الحبشة؟
سيتو (لخفرت) : آه جينا للأسئله الصعبة، إلحق يا اسطى.
خفرت : أيوه يا مولاتي من بلاد الحبشة؛ لأن أمه وأبوه مصريين وكانوا مقيمين في بلاد الحبشة ولما توفو خده السيد سيتو وتولَّى تربيته.
حرحور (للنزور) : وحضرتك عالم في إيه بقى؟
لنزور : عالم … (ناظرًا لسيتو).
سيتو (مقاطعًا) : عالم في كل حاجة يا مولاي.
توتحيس : لا، قصد مولاي يعني يفهم، عالم في إيه؟ في الشمس مثلًا؟ في القمر؟
سيتو : الشمس والقمر. دا عالم في الشمس والقمر والنجوم وكبريت الهوا.
الجميع : يا سلام.
سيتو : أوه، دي حاجة بسيطة يلعبوا بها العيال عندنا.
حرحور : آه طيب، ويعرف إيه من أبواب السحر؟
سيتو : يعرف الباب الأخضر وباب الخلق وباب النصر وباب الوزير والأبواب كلهم.
توتحيس : طيب وانت تقدر تعمل لنا حاجة دلوقت علشان نعرف إيه قوتك في السحر؟
سيتو : معلوم.
حرحور : تعمل إيه؟
سيتو : حاجة بسيطة خالص. لعبة ع المكشوف مافيهاش لا غش ولا أونطه ولا بلوف.
حرحور : وإيه هيه؟
سيتو : أقطع رقبة رئيس الكهنة السيد توتحيس ده وأرجعها مطرحها من غير ما يموت.
توتحيس : يا خبر إسود، لا لا أنا مصدقك (لحرحور) دا يا مولاي عالم من أكبر علماء الدنيا وبزياده ما تسألوش في حاجة ثانية.
سيتو : هي صدَّقت؟ وآدي شاهد اعترف بنفسه، حدش سلطه؟ حدش قال له حاجة؟
حرحور : وصحيح انت تعرف طريق كنز هنا في أرض مصر.
سيتو : هه (ناظرًا لخفرت).
خفرت : أمَّال يا مولاتي، هو جاي من بلاده مخصوص إلَّا علشان الغرض ده.
سيتو : أمَّال يا مولاي أنا جاي من بلادي مخصوص إلَّا علشان الغرض ده (مشيرًا على لنزور) والَّا إيه يا تلميذي؟
لنزور : أمَّال يا أستاذي.
حرحور : حيث كده أمرنا بالانصراف، وانت يا قداسة الكاهن خفرت خليهم في ضيافتك لحد ما أرسل في طلبهم علشان نتكلم على انفراد في مسألة الكنز اللي بيقول عليه ده (يخرج الجميع على الموسيقى ماعدا خفرت وسيتو ولنزور).
خفرت : عظيم خالص، أهي مسألة انشغال حرحور وتوتحيس في حكاية الكنز اللي قولنا لهم عليه ده، يجعل لنا فرصة كبيرة ومتسع في الوقت نطلع الشعب فيه على الحقيقة من غير ما ياخدوا بالهم.
لنزور : وما نقدرش نشرع في العمل من دلوقت.
خفرت : لا أبدًا، لأني تلقيت من الإله فتاح أمر بما يجب عمله، فلا تتسرع لأن حياة الأمير رعمسيس ليست كحياة لنزور صبي الفلاح. كما سترى بعد قليل؛ ولذلك تجد أن الأمير أقل حرية من أحط العبيد لأن السلاسل التي تقيِّده هي من الشرف لا من الحديد.
سيتو : سلاسل إيه وحديد إيه، إنت ناوي تودِّينا في داهية؟! بس بس يا شيخ ما تفسرش في وش الواد لا يحمرق من الشغلانة قبل ما يستلمها.
خفرت : دا أحسن، لأنه يجب إنه يعرف إن التاج اللي حايلبسه مثقل بالتبعة. فعليك يا ولدي قبل كل شيء أن تحذر المرأة لأن حبَّها سرٌّ غريب رهيب وفي استطاعته أن يرفع الرجل إلى أعلى علِّيين، كما في وسعه أن يجتذبه إلى أسفل سافلين.
لينزور : ولكني لا أتذكر إنه كان لحب المرأة من سلطان على نفسي في يوم من الأيام.
خفرت : والآن هيا بنا إلى القاعة المقدسة لنقسم بحضورنا على هيكل المعبود فتاح.
لنزور : أقسم.
خفرت : نعم تقسم إنك تخدم مصر بلادك بكل ما في وسعك وقدرتك.
لنزور : وهو كذلك اتفضلوا وأنا أقسم لكم.
سيتو (على حدة للنزور) : اسمع يا ابني، إنت لسه شاب طايش، فإذا كنت ناوي تمشي كده والَّا كده ما تحلفش أحسن الآلهة بتوع هنا باين عليهم حاميين، موش غلابة زي بتوع الحبشة.
لنزور : لا أبدًا، وأنا مستعد أن أقسم.
سيتو : والله أنا خايف لتسوِّد وشي مع الناس. النهاية يالَّه بنا.
خفرت : يالَّه بنا على القاعة المقدسة علشان تقسم اليمين وأفهمكم الواجب عمله (يخرجون).
أيموزيس (تدخل ومعها إحدى ساحرات المعبد) : مش عارفه أنا نفسي مضطربة ليه، وحاسة بحاجة غريبة مش قادرة أحكم إن كانت سعادة والَّا تعاسة، وعايزاك بصفتك أكبر ساحرة في المعبد تنبئيني عن مستقبلي، لأني حاسة بخطر غريب يهدد حياتي.
الساحرة : ورِّيني يا بنتي كفك وأنا أقول لك ع اللي حايصادفك (تنظر في كفها) شوفي يا بنتي، قدامك خطر يجي لك من أي شخص حاتحبيه ويحبك وتعِزِّيه ويعزك، وينسى نفسه ويوطِّي حسه، وتتوه معاكم الأصول ويتعلق العزول، وتخلوا اللي يقول يقول، تخطي عتبة عظيمة يا تتكربسي يا تقومي سليمة، وتدخلي من باب كبير، وتسمعي كلام كتير، واللي حاتقفي قدامه يا يكون أمير يا يكون غفير، قدامك سكة مفتوحة، حاتمشي فيها، يا توصلي يا ترجعي مبطوحة، وتقاسي أهوال ويتغير الحال، واللي حاتمشي في سكته يا يكون ابن حرام يا يكون ابن حلال.
أيموزيس (لنفسها) : إن شاء الله يكون ابن حلال.
الساحرة : شوفي يا بنتي مكتوب على جبينك رجَّالة بالفرد، يا واحد ياحداشر يا مفيش حد، والخطوة وخيمة والعاقبة سليمة.
أيموزيس : إن شاء الله.
الساحرة : وقدامك تلات مواعيد في طريق بعيد، يا تيجي سليمه يا تروحي في حديد.
أيموزيس : بس بس بلاش كلام فارغ، روحي اتفضلي على أودتك.
الساحرة : أديني يا بنتي رايحة، وإذا حبيتي أشوف لك طوالع والَّا نوازل أديني في أودتي، يا تيجي يا متجيش، وإن جيت يا تلاقيني يا متلاقنيش، وإذا تعبتيني يا أشوف لك بختك يا ما اشوفلكيش (وهي خارجة) شيش بيش تهويش حلمنتيش (تخرج).
أيموزيس (وحدها) : آه أنا مش عارفة الشاب اللي مع الراجل الأسود ده تملَّك قلبي كده ليه، ومن ساعة ماشفته وأنا بشعر بعاطفة مش قادرة أقاومها أبدًا، كنت بحس في الأول إن روحي حيرانة، بترفرف زي اللي بتدوَّر على شيء تايه منها، ولا نيش عارفه معنى لحيرتها دي، لكن دلوقت فهمت إنها كانت بتدوَّر على الحب اللي ظهر في قلبي دفعة واحدة من ساعة ما وقع نظري على الشاب الجميل ده، يا ترى هو فين دلوقت؟ أنا زي اللي سامعة صوت في نفسي بيقول إنه حايكون لي معاه شأن كبير (تفكر) لنزور اسم جميل انطبع على قلبي بحروف من نار أول ما نطق به الراجل الحبشي اللي معاه. آه يا حبيبي بشعر بأن قلبي وقلبه اتربطوا مع بعض بسلاسل الحب اللينة المتينة إلى الأبد (تسمع أقدام) آه آهه جي آهه، أما أستخبى هنا وأمتَّع نظري بشكله الجميل (تختفي خلف تمثال).
لنزور (يدخل) : أديني أقسمت ولازم أبر بقسمي، تركتهم يتشاوروا في الأمور ويرسموا الخطة اللي حايتبعوها في الوصول للغرض، بعد ما حلفت لهم إني أضحِّي كل حب في سبيل حب مصر بلادي العزيزة.
أيموزيس (وهي مختبئة) : مصر بلاده؟!
لنزور : سوف لا أجعل سبيل لأي حب إلى قلبي وخصوصًا حب المرأة، وإذا وصل إليه فإنني أحطمه بيدي خير لي من أن أصرفه إلى حب غير حب بلادي.
أيموزيس : آه آه يا ربي (تقع على الأرض).
لنزور : إيه ده لازم حد بيتجسس عليَّ (يجري نحو الصوت فيرى أيموزيس) مين ده؟ (ينظر) الله دي رئيسة كهنة المعبد اللي كانت واقفة معاهم (يستعمل وسائل التفويق) فوقي فوقي مالك؟
أيموزيس (تفيق) : آه إنت.
لنزور : مالك فيه إيه؟
أيموزيس : لا ما فيش بس …
لنزور : جرى لك حاجة؟ فيه شيء بيوجعك؟
أيموزيس : قلبي.
لنزور : قلبك، ماله؟
أيموزيس : آه يا حبيبي لنزور.
لنزور : حبيبك؟ الله الله! طيب مش كنت تقولي قبل ما احلف.
أيموزيس : كنت منتظرة مجيئك هنا، وفاهمة إن روحك اشتركت مع روحي وبادلتها الحب، ولما سمعتك بتقول الكلام اللي قلته ده، فهمت إنك ما بتحبنيش وماقدرتش أتحمِّل الصدمة دي، وبالسبب ده أُغمى عليَّ.
لنزور : أيوه، لكن انتِ هنا مش منذورة للآلهة؟
أيموزيس : من يوم ما اتولدت، لكن دلوقت تأكدت إن روحي كانت منذورة لك قبل ما ينذروني أهلي لخدمة الآلهة؛ ولذلك أنا بحبك بعبدك كما لو كنت شفتك من ألف سنة، إنت ما بتشعرش بشيء من جهتي؟
لنزور : أنا؟ (ينظر لها.)
أيموزيس : أيوه انت يا روحي (يقولان لحنًا).
حامد :
أنا أغرب العالم عندي
هو اللي قلبه ما يهواش٤
باستعجب إزاي الأشجان دي
كانت زمان ما أعرفهاش
رتيبة :
هو الندى واحنا الغصون
يجينا في البستان سوا
أنا وانت أخلص من يصون
وفي الدنيا ميثاق الهوا
حامد :
لولا الغرام ما سمعنا تغريد الطيور
تنشد وتشجي بالأغاني والحنين
لولا الغرام ما تبسمت كل الزهور
تشرح برقة شكلها القلب الحزين
الحب يبخل بالسعادة عالقصور
ويجود بها يمكن لنا يا مظلومين
الحب ده ينبوع صافي
والقلب يشبه طير لهفان
والانعطاف هو الشافي
للمغرم اللي يكون حيران
لنزور (بعد اللحن) : ولكن قولي لي، إنت اسمك إيه؟
أيموزيس : اسمي أيموزيس.
لنزور : آه أيموزيس، أيموزيس اللي ملكت عقلي وكل حواسي وقلبي وروحي.
أيموزيس : لنزور حبيبي.
لنزور : أيموزيس حياتي (يتعانقان).
سيتو (يدخل فيراهما) : الله الله! ماقلنا كده قالوا اطلعوا م البلد، إيه ده يا مولاي؟
لنزور : لا ده … ده …
سيتو : ده إيه (ينظر لها) ومع رئيسة الكهنة كمان، يعني عايز تودينا في داهيه من وَسَع.
لنزور : مش بإيدي يا أبويا ده شيء غصبن عني، إنت ماجربتش الحب؟
سيتو : الحب، حب إيه يا سيدي؟! دانت لسه فاقع يمين يطيَّر الحب اللي في الدنيا كله. أنا مش قايل لك ماتحلفش يا ابني.
أيموزيس : إرادة الآلهة لا تُرَد؛ لأنها فوق كل إرادة. أهه أنا مثلًا مع إني مُقيَّدة بأقسام وعهود قطعتها على نفسي أمام الكهنة العظام والآلهة المُقدَّسين، اللي نذرت نفسي لهم ماقدرتش أقاوم تيار الحب اللي امتزج بدمي وقلبي امتزاج الروح بالجسد.
لنزور : وأنا كمان مع إني أقسمت أمام هيكل الإله فتاح إني أبتعد عن كل حب وخصوصًا عن حب المرأة، ما قدرتش أقاوم نظرات أيموزيس اللي كانت مصوَّبة لقلبي.
سيتو : وأنا كمان بعدما سمعت الشكوى بتاعتك دي يجب أوافق على حبكم وأساعدكم فيه بكل قوتي. مادامت دي إرادة الآلهة بتوع هنا واللي في علمهم هو اللي يكون.
أيموزيس : أشكرك يا عم سيتو، آه يا فرحتي.
لنزور : آه يا حياتي (يتعانقان).
سيتو (مُلتفِتًا حوله) : إخشى يا واد انت وهي لحد يخش علينا (تُسمَع ضجة) آه فيه ناس جاين على هنا، اتفضلي بقى حضرتك خشي الهيكل بتاعك أحسن حد يشوفك هنا يفهموا العبارة ونروح في داهية كلنا.
أيموزيس : حاضر أديني رايحه أهه، أستودعك الآلهة يا حبيبي (يخرج).
لنزور : وحاتسبيني قوام كده يا روحي؟
سيتو : روحك إيه؟! خليها تطلع يا سيدي.
لنزور : آه يا بويا سيتو.
سيتو : أبوك إيه وأمك إيه! استنَّى أما نشوف اللي جاين دول إيه.
رسول (يدخل يؤدي التحية) : السيد سيتو والسيد لنزور يتفضلوا في قصر صاحب المجد والارتفاع فرعون مصر حسب أوامره المقدسة.
سيتو : وهو كذلك (يخرجون، تبدأ الموسيقى وتدخل الكهنة والكاهنات والشعب يقولون لحن ختام الفصل الأول).
كل غالي في الحياة
عندنا مالوش تمن٥

الفصل الثاني

(في قصر فرعون وهو جالس على العرش، وعن يمينة الملكة إسني ونفرو واقفة بجوار الملكة، وتوتحيس بجوار حرحور ومع كهنة آمون، والجنود والوصيفات والأشراف والوزراء والجميع يقولون اللحن الآتي):

مين في نعمة زينا
إحنا حراس البلاط٦
حرحور (بعد اللحن) : أي صاحبة المجد ملكة البلاد، ويا كهنة آمون العظيم، أيها الوزراء والأشراف والقواد، كلكم عارفين إن بكرة اليوم اللي وعد سيتو الحبشي إنه يدلنا فيه على محل وجود الكنز اللي بيقول إنه عارف مطرحه في أرضنا مصر، وإني أشكر الإله على مضي المدة دي من غير ما يعطي موعد آخر، والَّا أكون مضطر لعدم تصديقه والجزم بأنه كاذب محتال.
توتحيس : تأكَّد يا صاحب المجد والارتفاع، إني من ساعة ما شفت الناس دول، وانا مش مرتاح لوجودهم؛ ولذلك أشرت على سموك بنقلهم من المعبد للقصر، علشان يمكننا مراقبتهم بدون ما يشعروا.
الملكة : ما أظنش إنهم يكونوا كدابين؛ لأن شكلهم وكلامهم يدل على الشهامة وصدق العزيمة، واللي يكونوا كده مايكدبوش أبدًا.
توتحيس (بتملُّق) : كلامك مُقدَّس يا صاحبة المجد، ونظرك في محله قوي قوي قوي، ولا يمكنش بعد ما قلتي كده حد يفتكر فيهم غير الصدق والإخلاص بس يعني …
الملكة : يعني إيه؟
توتحيس : يعني طوِّلوا معانا في الحكاية شوية، فلو فرض وكانوا، ده بس من باب الافتراض يا صاحبة المجد، مش من باب سوء الظن لا سمح الله، لو فرض وكانوا كدابين مافيش غير استنزال اللعنات الأبديَّة عليهم، وتشغَّليهم في مقبرة صاحب المجد لما تطلع عنيهم.
الملكة : طيب وإذا طلعوا صادقين ودلُّوكم ع الكنز ده بكرة تعملولهم إيه؟
توتحيس : نعمل لهم اللي ما يُعمَل، نهيصهم خالص (لحرحور) والَّا إيه يا صاحب المجد؟
حرحور : طبعًا، ودي بدها كلام يا قداسة الكاهن الأعظم، ودلوقت اتفضلوا بنا على قاعة المشاورة أحسن المجلس زمانه انعقد علشان النظر في شئوننا السياسية (يخرجون).
الملكة : أنا أستأذن سموك؛ لأني في حاجة للراحة وعايزة أروح غرفتي الخصوصية.
حرحور : زي ما يعجبك يا عزيزتي (للجميع) والآن أمرنا بالانصراف (يخرج الجميع على لزمة موسيقية).
لنزور (من الخارج) : إنت مودينا على فين؟
سيتو (يدخل) : بس تعالى تعالى، أما احنا بقينا في غاية الأنتيكة.
لنزور (يدخل) : لكن احنا موش في كده، أنا حامل هم بكره اللي عايزينا نورِّيهم الكنز فين، وبالطبع ده حايكون آخر ميعاد نعرف فيه نتيجة المسألة، هو بكرة كام في الشهر، مش ثلاثين؟
سيتو : أيوه ثلاثين، وخايف إن ذاد عن كده يحرق، وأنا ما أقدرش أقعد في السجن ده أكثر من كده.
لنزور : لك حق إنما احنا هنا فين دلوقت؟
سيتو : إحنا هنا في أودة استقبال فرعون للحاشية بتاعته (مشيرًا على الكرسي) وده عرش فرعون اللي حاتقعد عليه بكرة زي ما قال لنا خفرت.
لنزور : أنا رايح أبقى على كرسي من دول يا أبويا.
سيتو : أيوه ويبقى قدامك هنا الكهنة والوزراء والأشراف والتوابع والزوابع، وانت تأمر وتنهي وهم ينفِّذوا أوامرك بكل احترام وخضوع.
لنزور : طيب وانت حاتبقى قاعد فين أمَّال؟
سيتو : أنا عارف، إنت لما تستلم الشغل بكرة حاتعينى في إيه؟
لنزور : حاعينك الوزير الأول بتاعي.
سيتو : كويس خالص، أهه أبقى واقف جنبك هنا، وأنفذ أوامرك أول بأول.
لنزور : بس أنا خايف لا معرفش أقعد على العرش ده، والَّا ما عرفش أتكلم وأمر وأنهي زي ما بتقول والحاشية تضحك عليَّ.
سيتو : مسألة بسيطة خالص، اتفضل سموك اتمرن من دلوقت ع الفرعنة علشان بكره تبقى عارف كل شيء.
لنزور : أعرف إزاي بقى؟
سيتو : افرض مثلًا إن صاحب المجد والارتفاع فرعون داخل من هنا، ووراه صاحب الرفعة الوزير الأول يعني أنا، وحواليه الكهنة والأشراف والوصيفات.
لنزور : وهم فين دول كلهم؟
سيتو (مشيرًا على نفسه) : أهم.
لنزور : إنت يعني؟
سيتو : أيوه مؤقتًا لحد ما تفرج بالباقي، واتفضل امشي سموك بقى بعظمة كده، واطلع على عرشك واصدر أوامرك للحاشية بتاعتك بكلِّ احترام، يالَّه وريني كده يا صاحب السمو الفرعوني.
لنزور : طيب أنا أوريك.
سيتو : توريني، راح تضربني.

(لنزور يتظاهر بالعظمة ويمشي وخلفه سيتو ويصعد على العرش فيعتر بالسلم ويقع.)

سيتو : على مهلك أحسن بعزقت الشغل (يجلس لنزور على الكرسي).
سيتو : ودلوقت يالَّه قول الأوامر اللي أنت عايز تنفِّذها، بس اتكلم رسمي وبعظمة على قد ما تقدر علشان تاخد عليها.
لنزور : يا أبويا يا سيتو.
سيتو : أبويا إيه وسيتو إيه ياشيخ؟! قول يا وزيرنا الأول أحسن يقولوا عليك غشيم فرعنة.
لنزور : طيب يا وزيرنا الأول، يا من عليه في المملكة كل المعوَّل.
سيتو : نعم يا صاحب المجد والارتفاع، يا من أمره واجب الاتباع، يحب يتنفذ بالزوق أو بالدراع.
لنزور : أقول إيه كمان؟
سيتو : قول اللي تقوله إنتش زي ما يعجبك، إنت خاسس عليك حاجة، أؤمر إنهي، إرفت، إقتل، إعفي. أهه الرعية قدامك كلها أهه، اتصرف فيها زي ما يعجبك.
لنزور : الرعية؟ هي فين الرعية دي؟
سيتو : يا سيدي ما قلنا إني أنا الرعية مؤقتًا، رعية كده ع الضيق، لحد ربنا ما يوسع عليك ويفرجها بالباقي.
لنزور : طيب (بعد قليل) مانيش لاقي حاجة أقولها.
سيتو : أوه وانت باينَّك ولد مش نافع، أوعى كده انزل وأنا أوريك الكلام يبقى إزاي علشان تتعلم.
لنزور : طيب ورِّيني كده لما أشوف (ينزل لينزور ويصعد سيتو).
سيتو : أهو أنا دلوقت فرعون مثلًا وانت صبيه، يعني الوزير الأول بدالي، إقف كده وحط إيدك على صدرك وشوف إزاي الأوامر والعظمة (يقف لنزور بخضوع) يا وزيرنا الأولاني ويا رجال حاشيتنا التحتاني منكم والفوقاني، اسمعوا أوامرنا من غير كاني ولا ماني ولا دكان الفسخاني … الله، ماترد يا واد.
لنزور : إنت بتقولي أنا؟
سيتو : أمَّال إيه، يالَّه رد.
لنزور : أؤمر يا مولاي، وكلنا خاضعين ولأوامرك سامعين.
سيتو : اسمع يا وزيرنا الأول.
لنزور : نعم.
سيتو : أقول إيه بقى؟
لنزور : الله، وانت زودت عني إيه، ما أنا برده عملت كده؟
سيتو : لا لا، يعني أتكلم في أي موضوع الأول؟
لنزور : أنا عارف، قول لنا شوية في أبو زيد.
سيتو : أبو زيد إيه ياشيخ اتلهي، هو كان لسه طلع!
لنزور : طيب، قول اللي يعجبك.
سيتو : نتكلم في السياسة، اسمع الأوامر السياسية والأحكام السندسية الممزوجة بالحلاوة الطحينية. يالَّه يا حضرات الوزراء والحاشية اللي حوالينا، كبسونا من راسنا لرجلينا، واللي يخالف منكم الأوامر ولايختشيش نحرمه من البقشيش، ونصدر عليه أحكام اليفنيش وننفيه في جزائر الحلمنتيش يا أبو الريش إن شاء الله تعيش.
لنزور : الله إيه اللخبطة دي!
سيتو : هي شايف الأبهة، شايف العظمة أهو يبقى كده.
لنزور : يا سلام يا بويا سيتو، وأنا لسه ما أنجلتش كمان، طيب ده لما أنجلي أطير التخت اللي أنا قاعد عليه ده، يالَّه اتمنَّى عليَّ تُعطى علشان أوريلك كرم الفراعنة يبقى إزاي، أُطْلب أي طلب بصفتي فرعون العظيم وانت واحد من الرعية المساكين الجربانين الكحيانين يالَّه قول.
لنزور : يا صاحب الجاه وشيخ العتاة، محسوبك طالب من الله ولا يكتر على الله ومن خير الله ومن فضل الله.
سيتو : الله يحنن عليك يا ابني، والله لسه ماستفتحناش، وانت راجع نبقى نديلك حق شقة عيش محبة في سبيل الله.
لنزور : لا لا، أنا مش طالب عيش ولا فلوس يا صاحب السمو.
سيتو : أمَّال طالب إيه يا أحد أفراد الرعية، وواكل السلطة والطعمية من أعتابنا الفرعونية؟
لنزور : طالب يا صاحب السجع والارتجال، تجيب لي حبيبتي أيموزيس هنا في الحال.
سيتو : إيه إيه، وده من ضمن شغل الفرعنة ده؟!
لنزور : مش أنت اللي بتقول اتمنَّى عليَّ تُعطى.
سيتو : لا يا بني يفتح الله. إذ كان على كده أنا ما انفعش في الشغلة دي (يهمُّ بالنزول فتدخل تنزو).
تنزو : سلام للأمير رعمسيس الثالث وارث عرش فرعون مصر المقدَّس.
سيتو : إخص دي الولية افتكرت إني أنا فرعون صحيح (ينزل) والله مش أنا اللي بتسألي عليه ده.
تنزو (ضاحكة) : مفيش لزوم للإنكار عارفة كل شيء.
لنزور : عارفة؟ عارفة إيه؟
تنزو : عارفة أن سموك رعمسيس الثالث عشر ابن فرعون مصر المقدس ووارث عرشه، وحضرته السيد سيتو أخو مربيتك موريث.
سيتو : إيه الكلام الفارغ ده، تكونيش بتشبهي؟
تنزو : أبدًا، لأني اتجسست عليكم بنفسي من أول ما وصلتم للقصر ده، وبقيت أروح معبد فتاح كل ليلة من غير ماحد يشوفني لحد ما سمعت خفرت رئيس الكهنة يقول للعمال ولجماعة من الكهنة ومن الشعب إن حضرته وارث العرش، وإن عنده المستندات اللي تثبت كلامه، وأنا لدلوقت ماجبتش سيرة لحد بالكلام اللي سمعته ده إلَّا لما أقابلكم وأشوف رأيكم إيه.
سيتو : في إيه؟
تنرو : في الشروط اللي حاعرضها عليكم دلوقت.
سيتو : شروط؟ وحضرتك تبقي مين بدستور؟
تنزو : أنا تنزو وبنت السيد توتحيس الكاهن الأعظم لمعبد آمون.
سيتو : تشرفنا وحيث إن حضرتك عرَّفتينا بالشكل ده، إيه شروطك اللي جاية تعرضيها علينا علشان ما تقوليش لحد على حقيقتنا؟
تنزو : لي طلب واحد أعرضه عليكم، فإذا وافقتم عليه ينضم أبويا لحزبكم من الآن ويساعدكم على انتزاع العرش من إيد حرحور، ويسلمه لكم في الحال، وانتم طبعًا عارفين إن أبويا قوة ما يستهنش بها.
سيتو : وإيه طلبك ده؟
تنزو : هو إن الأمير يقعدني جنبه على العرش، وأصبح زوجته الشرعية وملكة مصر.
لنزور : إيه؟ بتقولي إيه؟
تنزو : بقول إن بينك وبين العرش دلوقت كلمة واحدة، وهي إنك تقول قبلت كما إن بينكم وبين الموت كلمة واحدة، وهي إنك تقول رفضت.
لنزور : لا أبدًا، أنا يستحيل أقبل مهما حصل.
تنزو : إذن ما تلمش إلَّا نفسك.
لنزور : زي بعضه.
سيتو : طيب وإذا كان واحد زي حالاتي يعني مايسدش بداله في المأمورية دي.
تنزو (غاضبة) : أوه، لا دي إهانه.
سيتو : فشر وأنا حتى لما تستولى على العرش يخلصني أتجوز بنت كاهن زيك، وأنا ساعتها مايخلصنيش أتجوز رئيس كهنة بزيه.
لنزور : على كل حال طلب السيدة تنزو يشرفني، بس مع الأسف ما أقدرش أنفذه لها لأسباب خصوصية.
تنزو : إذن أنت بتحب واحدة تانية، وعلى كل حال أنا حافوتك تفكر في الموضوع، وإذا أردت إنك تنتفع بالظرف ده تكتب لي جواب بالقبول وأنا أرد عليك، وآخر ميعاد لإبلاغ فرعون عنكم النهارده في وقت الغروب، أنا حافوتك دلوقت وأنت اختار اللي يعجبك إما عداوتي وأما صداقتي (تخرج).
لنزور : إيه العمل دلوقت يا بويا سيتو؟
سيتو : ماهو الحق عليك، يعني هي وحشة كنت وافقها والسلام.
لنزور : ما أقدرش أبدًا. شيء مش بإيدي يا أبويا.
سيتو : ليه يعني؟
لنزور : أولًا لأني باحب أيموزيس (يرى خفرت) وآدي السيد خفرت جاي أهه، أما ناخد رأيه في الموضوع ده.
سيتو : اتفضل يا قداسة الكاهن وخلصنا م الورطة دي إعمل معروف.
خفرت (يدخل) : فيه إيه مالك؟ هل أُصِبتم بسوء؟
سيتو : أيوه، لأن بنت توتحيس عرفت حقيقتنا وجت هنا للأمير تطلب منه يا إما يتجوزها يا إما تقول لحرحور على حقيقتنا.
خفرت : والأمير قبل؟
سيتو : أبدًا، ومشيت من هنا واشترطت عليه إنه إن ما كتبلهاش جواب بالقبول قبل غروب الشمس حاتفشي سرنا في القصر.
خفرت : وعملت كده ليه يا سمو الأمير؟ ما تعرفش إن دي فرصة أرسلها لنا الإله فتاح من غير مشقة؟ وانت ضيعتها من إيدك، ودلوقت حالًا لازم تكتب لها جواب، وتقول لها إنك قبلت؛ لأنك إن ماعملتش كده تأكَّد من هلاكنا جميعًا.
لنزور : يا سلام!
سيتو : أيوه أيوه، اكتب يا ابني اكتب.
خفرت : خد (يعطيه ورقة ومحبرة).
لنزور : واكتب أقول إيه؟
سيتو : قول أصل الوداد … المحبة. كل شيء مكتوب، وفضلت أسطر بدمعي كل يوم مكتوب.
خفرت : إيه الكلام الفارغ ده! لا لا اكتب (يمليه) سيدتي الشريفة تنزو، لقد قبلت بما عرضته عليَّ، فاحضري للاتفاق وننتظر الرد. بس خد الجواب ده يا سيتو وادِّيه لها في إيدها، وانت يا سمو الأمير، روح من هنا دلوقت أحسن الملكة بعتت لي وعايزة تقابلني هنا وحدها وبعدين ابقى تعالى.
لنزو : حاضر بس ما تغبش عليَّ يا أبويا سيتو (يخرج).
سيتو : وأنا رايح أديها الجواب أهه، وبعدين أبقى ارجع علشان نتقابل هنا برده (يهمُّ بالخروج).
خفرت : اسمع يا سيتو (يخرج مفتاحًا) خد ده خليه معاك، وإذا حسيتم هنا بأي حركة ضدكم اهربوا من الباب ده (مشيرًا على باب) وتعالوا على المعبد.
سيتو : بقى الباب ده يوصل للمعبد؟
خفرت : أيوه فيه دهليز خفي يوصَّل للمعبد، بس أوعى للمفتاح كويس؛ لأن ده كان بتاع فرعون السابق وادَّاه ليَّ قبل ما يموت، ولا فيش الَّا هو ومفتاح تاني عندي في الهيكل (يأخذ سيتو المفتاح) يالَّه بقى روح تمِّم مأموريتك وشوف الأميرة تنزو راح تقول لك إيه.
سيتو : أديني رايح لها (يخرج).
خفرت (وحده) : ودلوقت أديني جيت حسب أمر الملكة، يا ترى عايزة تقابلني هنا على انفراد ليه؟ (ينظر) آه أهي جاية أهه.
الملكة (تدخل) : آه إنت جيت يا سيد خفرت حسب أمرنا.
خفرت : أي نعم يا صاحبة المجد.
الملكة : أنا عايزة أسألك سؤال وأرجوك إنك ما تنكرش مني شيء.
خفرت : لك ذلك يا صاحبة المجد.
الملكة : أنا رحت إمبارح بالليل في المعبد سرًّا، وسمعت كلام يُفهَم منه إن الإله فتاح نبَّأك بأمر خطير يتعلَّق بابني، فهل ده صحيح؟
خفرت : أيوه يا صاحبة المجد، وقد نقلت نبوءة الإله لكثيرين من العمال والكهنة والشعب؛ ليكونوا على تمام الاستعداد.
الملكة : وده معناه إن ابني موجود على قيد الحياة، وانت تعرف هو فين؟
خفرت : سامحيني إذا لم أجاوب على هذا السؤال؛ لأن الوقت اللي يصح إني أجاوبك فيه على السؤال ده لسه ماجاش، واغفري لي هذه الجرأة يا سيدتي الملكة.
الملكة : لا لا يا قداسة الكاهن، أنا مابكلمكش دلوقت بصفتي ملكة، أنا بكلمك بصفتي أم فقدت ولدها مدة عشرين سنة، ولا تعرفش هو فين، ولو كانت الأم المسكينة دي متأكدة إن ابنها مات كانت على الأقل تتعزَّى بزيارة قبره، وتقول إنه في حراسة الآلهة، لكنها تعلم الآن إنه حي يُرزَق، وربما كان قريب منها، ولكنه بعيد عن عطفها وحنانها، وإن عزه وجاهه وسلطانه دول متمتَّع بهم غيره، بينما يكون هو من أحط العبيد اللي ضُرِبت عليهم الذِّلة والمَسْكنة وهو أحق بالسيادة من الجميع، فاستحلفك باسم الآلهة، وبكل عزيز على الأرض، ومقدس في السماء، أناشدك ذكرى فرعون أبو ولدي رعمسيس الثاني عشر صديقك القديم، أن ترأف لحالي وتدلني على ولدي إن كنت تعرف مكانه، إنت رجل صالح ومن الموالين لنا، فلا أظنك تبخل عليَّ بالحقيقة، وقد رأيت دموعي وشعرت بآلامي وشاهدتني وقد تنزلت من كبريائي باكيةً راكعة على قدميك (تركع وتبكي).
خفرت : آه يا إلهي، إنني أرثي لك يا سيدتي الملكة، ولكن الإله لم يأمرني بإبلاغك الأمر، وإرادة الإله فوق إرادة الجميع.
الملكة : هل قال لك شيء عن ولدي؟ هل نبَّأك بأنه حيٌّ لم يمت؟ أتوسَّل إليك أن تدلَّني على مكانة، وأنا أذهب إليه بنفسي وأنادي به فرعون وأدِّيله حقه غصبن عن الجميع.
خفرت : آسف يا سيدتي، لأن دلوقت أقل كلمة منك على الأخص فيها خطر محقق على ابنك؛ ولذلك أعدك وعد شرف إني أقول لك الحقيقة باكر في منتصف النهار.
الملكة : باكر في منتصف النهار؟
خفرت : أي نعم، وسأحضر إليك بنفسي في مخدعك الخصوصي، وأفهمك كل شيء، ودلوقت أستودعك الآلهه؛ لأني راجع المعبد، ولا تنسي أن تكوني بانتظاري غدًا في منتصف النهار.
الملكة : إذن سأنتظر لباكر، سأذهب الآن لمخدعي، ولا أخرج منه إلَّا إذا حضرت (تخرج).
خفرت : في حراسة الآلهة. مسكينة، ولكني خايف أقول لها ماتستطعش كتمان السر، وده شيء مش في مصلحتنا دلوقت، النهاية أما أروح المعبد وبكره لازم نتمم كل شيء بمشيئة الإله (يخرج).
سيتو (يدخل وبيده جواب) : يا ترى الأمير بتاعنا فين؟ أديني جبت له منها رد جوابه أهه، بس إيَّاك يتهدي ويوافقها خلينا نخلص (ينظر في الجواب) يا ترى الجواب ده فيه إيه؟ ده تقيل قوي يظهر إنها كاتبة له فيه كلام كتير (ينظر) آه وآدي الراجل أبوها ومعاه واحد كاهن من كهنة فتاح من صبيان خفرت جاين على هنا، وبيتكلموا باهتمام قوي. ده لازم بيقول لتحوتحيس حاجة تخصنا أما استخبَّى هنا وأشوفهم حايقولوا علينا إيه (يختفي).
توتحيس (يدخل ومع رافحوتب) : هي أدحنا بقينا لوحدنا، ولاحدش هنا يشوفنا ولا يسمعنا زي ما انت عايز. قول لي بقى أخبارك إيه عند كهنة فتاح يا سيد رافحوتب.
رافحوتب : إنت عارف يا قداسة الكاهن الأعظم، ولائي لك من يوم ما اتفقت معايا إني أكون جاسوس من قبلك على خفرت رئيس كهنة فتاح.
توتحيس : أيوه عارف.
رافحوتب : ومن يومها لدلوقت وأنا بوافيك بأخبار خفرت طازة بطازة؛ لأني من ضمن خَدَمة المعبد ويمكني معرفة كل ما يحصل فيه بسهولة.
توتحيس : أي نعم، والمرة دي عندك إيه بقى؟
رافحوتب : بخفرت وسيتو الحبشي والولد لنزور اللي معاه.
سيتو (وهو مختبئ) : آدي اللي أنا حاسه.
توتحيس : مالهم دول؟
رافحوتب : مالهم؟! ده أنا لو ماكنتش اكتشفت سرَّهم، كانوا خدوا العرش من حرحور وطردوك من المعبد ولخبطوا الدنيا خالص.
توتحيس : الله الله! ليه بس قول قوام أحسن كركبت مصارين قداستنا.
رافحوتب : أيوه لأن الولد اللي اسمه لنزور ده يبقى رعمسيس الثالث عشر ابن فرعون المتوفي ووارث عرشه.
سيتو : يخرب بيتك.
رافحوتب : وجاي م الحبشه مع سيتو أخو المربية موريث ومعاهم المستندات اللي تثبت شخصية الولد ده، فإيه رأيك في الخبر ده اللي يودِّي في داهية؟
توتحيس : في داهية وبس، لكن المستندات اللي بتقول عليها دي فين دلوقت؟
رافحوتب : معايا هنا، سرقتهم من أودة خفرت الخصوصية، وأظن من غير الورقة دي يستحيل خفرت يقدر يقنع الشعب إن الولد ده رعمسيس أبدًا؛ لأنها ورقة ميلاده المُوقَّع عليها م الكهنة كلهم.
توتحيس : يا سلام على إخلاصك يا سيد رافحوتب، هات يا خويا هات.
رافحوتب : أجيب إيه؟!
توتحيس : الورقة اللي بتقول عليها دي.
رافحوتب : وأنت لاخر هات.
توتحيس : أجيب؟ (وقد أدرك) آه فهمت بس مش تورِّيني الورقة قبله.
رافحوتب : وهو كذلك (يخرج الورقة ويفتحها فينظر فيها توتحيس).
توتحيس : يا خبر إسود! (يضع يده في جيبه ليخرج كيس نقود).
رافحوتب (لنفسه) : أمَّا أكبر له المسأله علشان الحساب يتقل (يمسك الورقة ويرفعها) شوف يا صاحب القداسة شوف (يضع الورقة على العرش) أهي الورقة البسيطة دي هي رعمسيس الثالث عشر اللي حايجلس بعد قليل مطرح ما هي كده، ويأمر وينهي ويحكم ويعفي والجميع من حواليه ساجدين راكعين زي ما أنا عامل كده (يركع) وهات يا تعظيم وهات يا تكريم وهات وهات.
توتحيس : بس بس كتَّر خيرك على الخدمة دي خد (يأخذه من يده بعيدًا عن العرش).
سيتو (يظهر من مخبئه) : أما آخد بقى الورقة دي وأحط بدالها الجواب ده علشان مايفهموش إنها اتسرقت (يضع الجواب مكانها) وأهرب من هنا لا يظبطوني وهات ياجري (يخرج).
توتحيس (وقد أعطى رافحوتب النقود) : هي مبسوط بقى؟
رافحوتب : ومن غير حاجة مبسوط يا صاحب القداسة.
توتحيس : ودلوقت اتفضل يا عزيزي على المعبد أحسن خفرت مايلقاكش هناك ياخد باله منك، وإذا عرفت حاجة ثانية تعالى قول لي حالًا.
رافحوتب : على عيني، بس ابقى اتوصَّى بنا شوية (وهو خارج) الورقة على العرش أهه (يخرج).
توتحيس (يأخذ الورقة) : تعالي تعالي، وانت كنتِ حاتخربي بيتنا خالص، ودلوقت حالًا لازم أروح أدِّي خبر لحرحور علشان نشوف لنا طريقة في الناس دول (يخرج).
أيموزيس (تفتح الباب السرِّي الموصل للمعبد وتتركه مفتوحًا وبه المفتاح) : أديني بقيت في القصر. يا ترى هو فين دلوقت؟ آه ماشفتوش من يوم ما كان في المعبد لحد دلوقت، وأخيرًا عرفت إن مفتاح الباب ده في أودة السيد خفرت، فخدته وتنِّي جاية على هنا حالًا علشان أمتَّع نفسي بلنزور حبيب قلبي (تراه) آه أهه جاي أهه.
لنزور (يدخل) : آه أيموزيس، إنت هنا يا حياتي وأنا كنت حاموِّت روحي علشانك؛ لأني موش عارف أهرب م القصر، وآجي كده المعبد علشان أشاهد محيَّاك الجميل.
أيموزيس : آه تأكد يا حبيبي إن قلبي بيدوب من الحسرة كل ما أفتكر إني كاهنة، ومنذورة للإله فتاح ولا يمكنش نتجوز بعض أبدًا.
لنزور : حتى إذا كنت فرعون مصر مايمكنش برضه؟
أيموزيس : فرعون مصر؟
لنزور : أيوه أنا رعمسيس الثالث عشر ابن فرعون مصر السابق ووارث عرشه.
أيموزيس : صدقت، قلبي كان يحدثني إنك من دم نبيل، لكن تأكد إنك سواء كنت لنزور أو فرعون فإني أحبك في الحالتين، ومع الأسف فرعون لازم يتجوِّز واحدة أميرة من دم الفراعنة وأنا مش كدة.
لنزور : إذن أهرب أنا وانت ونعيش مع بعض في بلاد بعيدة.
أيموزيس : نهرب؟
لنزور : نعم نهرب.
أيموزيس : مستحيل يا حبيبي أجني عليك الجناية دي، وأفوتك عرش أجدادك اللي حاتتمتع فيه بالعظمة والجاه والمجد والسلطان، وأخليك تشعر معايا بالفقر والحاجة اللي حايكونوا نصيبك بسبب الفكرة اللي بتقول عليها دي.
لنزور : آه يا حياتي (يقولون لحنًا معًا).
لنزور :
بالأمانة توعديني وأوعدك
عهدنا في الحق ما يمكن يزول
إن رأيت الملك عني يبعدك
كام أحب الفقر وأتمناه يطول
إنت وحدك ثروتي
إنت معبودي أنا
وإيش تساوي محبتي
لما أبيعك بالغنى
أيموزيس :
مستحيل إن الوفية بحبها
قلبها يهاودها تشقي محبها
هي تختار غصب عنها غلبها
والسعادة هو يتمتع بها
لنزور :
مين له دخل في ملكي لما أحكم زمامه
وأرفعك في دولتي زوجة وشريكة
أيموزيس :
لك قانون واجب صيانته واحترامه
من بنات الشعب ما يولوش مليكه
لنزور :
نقتنع بالفقر ونعيش مخلصين
دا الغرام وحده نعيم للمغرمين
أفضل ابن الشعب وابن الشعب مين
زيه واكل لقمته بعرق الجبين
تنزو (تدخل بعد اللحن) : ديهدا ديهدا يا صاحب السمو الفرعوني، إنت اللي باعت لي الجواب علشان آجي أتفق معاك على الجواز، وبعت لك الرد بأنك تنتظرني هنا.
لنزور : بعتي لي الرد.
تنزو : أيوه وأظن ماكانش يصح تقف تغازل حضرتها بالشكل ده في الوقت اللي انت عارف إني جايه فيه (لأيموزيس) وانت يا قداسة الكاهنة يا اللي وهبتي نفسك للآلهة، جاية هنا تعملي إيه؟
أيموزيس : جاية أقوم بواجب الإخلاص والحب وأشوف نصيبي في الحياة؛ لأن الحب الشريف له فروض زي الفروض الدينية وواجبات ماتقلِّش عن الواجبات الاجتماعية.
تنزو : ما شاء الله ما شاء الله! (تنظر فترى الباب وبه المفتاح) إنت جيتي من هنا، عظيم قوي وأنا رايحة أسك الباب ده واخد مفتاحه (تسك الباب وتأخذ المفتاح) علشان ما تعرفيش ترجعي على بال ما أبعت لك اللي يأدبوك على كده (تخرج).
أيموزيس : إيه العمل دلوقت؟ لو عرفوا إني تركت المعبد وجيت لك هنا يموِّتونا إحنا الاثنين؛ لأن دي جريمة عقوبتها الإعدام.
لنزور : إعدام؟ يا خبر أسود!
أيموزيس : ونعمل إزاي؟ أنا بس خايفة عليك انت.
لنزور : دا أنا اللي خايف عليك أنت (يحاول فتح الباب).
سيتو (يدخل) : الله مالكو بتعملوا كده ليه؟
لنزور : تنزو سكت الباب ده، وخدت المفتاح علشان يجو يظبطوا أيموزيس هنا.
أيموزيس : أيوه وإذا شافوني هنا يموتونا كلنا.
سيتو : يموتونا كلنا؟ لا لا إذا كانت الحكاية فيها يموتونا كلنا أنا معايا مفتاح تاني (يفتح الباب ويعطيها الورق) يالَّه ع المعبد، وخدي دي معاك إدِّيها للكاهن خفرت، وقولي له إن اللي سرقها من عنده واحد كاهن اسمه رافحوتب، ويبقى ياخد باله منه. يالَّه روحي بقى، واوعي تضيعي الورقه لانروح في داهية.
أيموزيس : شكرًا للآلهة اللي نجِّتني من الورطة دي (تخرج).
سيتو : وانت روح دور على تنزور، وصلَّح ويَّاها المسألة قبل ماتقول لحد عالموضوع.
لنزور : طيب أديني رايح أدوَّر عليها، بس إيَّاك أعرف أصلَّح (يخرج).
سيتو : أما لو ماكنش الكاهن إداني المفتاح ده كانت انظبَطَت البنت هنا، ورحنا كلنا في داهية (ينظر) وآدي حرحور وتوتحيس جايين على هنا ولازم بيتكلموا علينا أمَّا استخبَّى وأشوفهم حايقولوا إيه (يختفي).
حرحور وتوتحيس (يدخلان) : بقى صحيح الكلام اللي بتقول عليه ده؟
توتحيس : إلَّا صحيح، ما قلت لسموك إن معايا ورقة ميلاده اللي تثبت إنه هو ولي العهد ووارث العرش الوحيد (يعطيه الورقة) تفضل خد أهه علشان تصدق.
حرحور : عظيم قوي.
توتحيس : أيوه اقرأ يا مولاي اقرأ.
حرحور (يقرأ) : حبيبي ومالك فوادي، وصلني جوابك وأرجوك انتظاري في المكان نفسه، واعلم أن ما عرضته عليك لم يكن طمعًا في أيِّ شيء، وإنما بدافع حبي لك؛ لأني من ساعة ماشفتك حبيتك. الإمضا مفهوم.
توتحيس : إيه الكلام اللي بتقوله ده يا مولاي؟
حرحور : اللي مكتوب في الورقة اتفضل اقرأها (يعطيه الورقة) إنت يظهر إنك خرَّفت يا سيد توتحيس.
توتحيس : أما عجايب دانا قاريها بنفسي يا خواتي، وهي في إيد رافحوتب وشايف الإمضاءات اللي عليها بعيني دي.
حرحور : عنيك؟ طيب وانت إذا كان لك عين تشوف بها كنت تجيب لي ورقة زي دي، وتقول عليها إنها ورقة ميلاد ولي العهد.
توتحيس : باقول لسموك أنا قاريها قبل ما اخدها وأحلف لك بآمون العظيم، طيب وإيه اللي حانعمله دلوقت يا صاحب المجد والارتفاع علشان نخلص منه.
حرحور : أهه دلوقت حاتيجي هنا الحاشية كلها وجميع رجال البلاط علشان يظهروا سرورهم زي العادة بوفاء النيل، اللي حاتكون حفلة تقديم العروسة له بكره.
توتحيس : أيوه صحيح.
حرحور : ونجتهد إننا نوجد في الاجتماع ده لنزور والراجل الحبشي اللي معاه بصفتهم ضيوف.
توتحيس : هيه.
حرحور : وأنا في أثناء المغنى والطرب أفهِّم رئيس السقاة إنه لما يقدم للموجودين الخمر المقدس في نهاية الحفلة، يقدم كمان للنزور وسيتو كاسين مسمومين، وبالطريقة دي يموتوا.
سيتو : يا خبر إسود أما أروح أدور على الولد وافهمة العبارة (يخرج).
توتحيس : يا سلام على أفكار سموك اللي مافيش من فرمتها أبدًا، من حق على فكرة إحنا لسه ما اتفقناش على اسم البنت اللي حاتكون بكره عروسة النيل.
حرحور : أهه ابقى إعلنه بكره الصبح في الشعب إن الآلهة اختارت أي واحدة نكون متضايقين منها ضحية للنيل، والضهر أبقى أحدفها والسلام وأنا موافق ع اللي حاتقول على اسمها من دلوقت (تحصل ضجة) آه أهم جاين على هنا كل الحاشية والأشراف ومن محاسن الصدف لنزور جاي معاهم.
توتحيس : عال قوي يظهر إننا موفقين ومدام جه الولد مش ضروري خدامه، وأهه الحاضر يسد (تُسمَع موسيقى ويدخل الجميع ويجلس حرحور على العرش).
حرحور : لِيقدم رئيس السقاة الخمر المقدس لنشرب نخب آمون العظيم (يقدِّم رئيس السقاة الخمر للجميع وأيضًا لنزور).
توتحيس : إن الآلهة تفيض علينا المياه من سجور المقدس، فاشكروها وقدسوا لها واشربو هذا الكاس نخب وفاء النيل مصدر حياتنا (يرفعون الكئوس).
الجميع : النيل مصدر حياتنا.
سيتو (يدخل مُسرِعًا) : ارجع (يأخذ الكأس من يد لنزور ويحطمه).
حرحور : إزاي يتجرأ أي مخلوق ويعمل عمل زي ده في حضرتنا؟
سيتو : لا مؤاخذة يا مولاي، ده تلميذي وأنا المسئول عن تربيته وتهذيب أخلاقه، ولا أسمحلوش إنه يشرب الخمر أبدًا؛ لأني أعتقد أنها مفسدة للأخلاق ولا احناش متعودين عليها كمان.
توتحيس : ما انتوش متعودين عليها.
سيتو : أيوه لأننا بنشرب في بلدنا بوظة بس فقط.
حرحور : لكن إحنا أمرنا.
سيتو : واحنا مانشربش.
حرحور : وكان لازم ينفذ أمرنا المقدس.
سيتو : إنتو حاتخسرونا يا مولاي (إلى لنزور) مش عيب ياولد، أنا جايبك هنا تفتح كنز والَّا قزايز.
لتنزور : وأنا مالي ما همه اللي طالبين لي على حسابهم (تحصل ضجة من الخارج).
سيتو : حسابهم في عينك ولد قبيح، يالَّه قدَّامي (يخرجان).
حرحور : إيه ده؟
جندي (يدخل) : بعد أمر صاحب المجد أتكلم.
حرحور : تكلَّم.
جندي : تمثال سموكم اللي أقمناه في ساحة القصر وقع النهارده مرتين، وفي كل مرة نحاول إننا نرجعه مطرحه يقع تاني.
توتحيس (له سرًّا) : دي يظهر إنها لطشت مع سموك خالص؛ لأن وقوع التمثال لوحده بالشكل ده فأل وحش قوي.
حرحور : لا أبدًا، دي مكيدة مدبَّرة، ولازم أحققها بنفسي، وأعمل اللازم من جهة الناس دول (ثم يقولون اللحن الختامي).٧

الفصل الثالث

(ترفع الستار عن ساحة على شاطيء النيل بقصر فرعون مُعدَّة للاحتفال بوفاء النيل ثم يقولون لحنًا.)٨
سيتو (يدخل ومعه خفرت) : بقى يعني خلاص دلوقت حاينفذوا حكم الإعدام في لنزور (يبكي) آه يا ابني يا اللي مالحقتش تتفرعن يا ابني، يا اللي جايبك تحكم انحكم عليك يا ابني.
خفرت : طيب اسكت ماتعيطش كده.
سيتو : ماعيطش كده إزاي يا سيدي ده اللي بيربي مِعزة بتصعب عليه مش ولد زي ده طول بعرض (يبكي) آه يا ابني، يا شقا العمر كله يا بني، يا اللي ماحوشتش غيرك يا ابني.
خفرت : يا راجل اسكت تفضحنا، بس اعمل اللي بقولك عليه ومالكش دعوة أنت.
سيتو : ماهو يا سيدي لو كان الكلام اللي بتقوله ده معقول كان يبقى كويس، لكن على رأي المثل إن كان اللي بيتكلم مجنون يكون المستمع عاقل.
خفرت : إزاي بقى.
سيتو : طبعًا، لأن الشمس مش على قد إيدكم تطلعوها وتنزلوها وقت ما يعجبكم، مش بزيادة حكاية الكنز اللي قعدتنا في قصر حرحور لحد ما عرفوا حقيقتنا، ورايحين يموتوا الواد أهم.
خفرت : يا سيدي صدِّق وآمن، بقول لك إمبارح وأنا بحسب الفلك ظهر لي إن نجم من النجوم السيَّارة حايتوسط بين الأرض والشمس.
سيتو : يتوسط؟ حتى السما لخره بقى فيها وسايط.
خفرت : لأ لأ، يعني نجم كبير حايمر بين الأرض والشمس في نص النهار تمام، وبالسبب ده يحتجب نور الشمس عن الأرض مدة من الزمن ويحصل لها كسوف.
سيتو : لها حق؛ لأن المسخرة كترت ولابقاش حد ينكسف، ولذلك الشمس بتنكسف بدالهم.
خفرت : النهاية وده شيء بيحصل كتير ومواعيده معروفه عند علماء الفلك اللي زي حالاتي.
سيتو : ويعني مافيش حد هنا غيرك انت يعرف في حساب الفلك؟
خفرت : أبدًا ولا توتحيس رئيس كهنة آمون حتى ولا حرحور نفسه.
سيتو : لكن إذا طلع حسابك ده فاشوش، مش الكسوف ده يبقى في وشي أنا.
خفرت : ما يمكنش لأن حسابي ما يخيبش أبدًا، ومن جهة ثانية مايكونشي عندك فكرة لأن الإله فتاح أوصى إليَّ أن ولي العهد لازم يجلس على عرش أجداده النهارده.
سيتو : نهايته يالَّه بنا. قال طاوع الكداب. أما من جهة كده اسمح لي أقول لقداستك إن الآلهة بتوعكم دول عيارهم مفلوت خالص.
خفرت : ليه بقى؟
سيتو : أيوه لأن اللي بيحرته فتاح يبططه آمون، وكل واحد منهم بكلمة لحد ما لوَّصونا معاهم خالص.
خفرت : لا لا ماتقولش كده أمَّال يا سيد سيتو.
سيتو : ما أقولش كده إزاي يا سيدي ما احنا فيها أهه.
خفرت : إزاي؟
سيتو : إنت مش بتقول إن فتاح أوحى إليك أن لنزور حايجلس على عرش أبوه النهارده؟
خفرت : أيوه.
سيتو : كويس خالص، وتوتحيس قال إن آمون أوحى إليه إن لنزور هرب من الباب السري اللي في القصر علشان يدنِّس معبد فتاح المقدس، وللسبب ده اتحكم عليه بالإعدام.
خفرت : أيوه بكل أسف.
سيتو : أهي دي يا قداسة الكائن يبقى اسمها لخبطة وعدم نظام بين الآلهة وبعضها، والأحسن إنكوا توفقوهم سواء، وإذا كان فيه سوء تفاهم بِناتهم تزيلوه وتْصَلْحوهم على بعض، يبقى لكم ثواب.
خفرت : إنت بتلخبط بتقول إيه يا شيخ انت؟!
سيتو : باقول يا بخت من وفق راسين في الحلال، وكمان علشان مايخربوش الدنيا بعمايلهم دي اللي بتيجي على دماغ الغلابة اللي زي حالاتنا.
خفرت : لك حق تقول كده؛ لأن الكهنة علشان ينفذوا رغباتهم ويراعوا مصالحهم الشخصية بيقولوا للناس أشياء ما تنطبقش على الواقع ولا لهاش أي نصيب من الحقيقة.
سيتو : أمَّال الحقيقة إيه بقى؟
خفرت : الحقيقة إن تماثيل وهياكل الآلهه الكثير اللي بتشوفها دي ماهي إلَّا رموز لمعاني مختلفة وقوَّات متباينة في نقطة واحدة، وتجتمع في قوة هايلة وشيء كبير مايمكنش وصفه ولا التعبير عن ذاته وهو الخالق الأزلي والمعبود القديم.
سيتو : شيء غريب!
خفرت : وإن تقديسنا للرموز دي وتقرُّبنا منها ما هو إلَّا توصُّلًا لمرضاة إلهٍ واحدٍ وإن تعدَّدت أسماؤه وكثُرت صفاتة. أهي دي الحقيقة يا سيتو.
سيتو : أيوه قول لي كده أمَّال أنا لاخر بقول إيه الديانة الهايصة اللي فيها ربعميت إله وإلاهاية دي.
خفرت : أسكت أسكت أحسن توتحيس رئيس الكهنة وميريس رئيس السحرة جاين سوا على هنا، تعالى بقى أمَّا أفهمك ع اللي حاتعمله وأنا عليَّ إتمام الباقي (يخرجان).
توتحيس (يدخل ومعه ميريس) : أهه صاحب المجد والارتفاع زمانه رايح الاحتفال.
ميريس : كويس خالص إنما تقدر تقول لي سيادتك ليه بلَّغت الشعب إن الإله آمون اختار أيموزيس رئيسة كاهنات معبد فتاح ضحية تُقدَّم للنيل، واشمعنى يعني اخترت دي دونًا عن بنات البلد كلها. إيه الحكمة في كده يا قداسة الرئيس؟
توتحيس : أنا أقول لك على سرِّ المسألة علشان نبقى مع بعض ع المكشوف كده. بقى المحروسة تنزو …
ميريس : بنتك؟
توتحيس : أيوه اسم آمون عليها وحواليها عرفت إن الولد لنزور ده هو وريث عرش الفراعنة.
ميريس : أيوه عارف.
توتحيس : وعلشان كده قابلته بنفسها وعرضت عليه جوازها، بفكرة إنها تخدمني وتحافظ على مركزي بكونها تجعله نسيبي، لكن هو رفض واتضح إن رفضه ده بسبب حبه لأيموزيس الكاهنة؛ ولذلك شفت إني لو حدفتها النهارده في النيل تروح لحالها ويخلى الجو لبنتي.
ميريس : كويس لكن الولد ده مش حُكم عليه بالإعدام بتهمة هروبه من القصر وتدنيسه المعبد المقدس؟
توتحيس : صحيح لكن مين عارف يمكن في أثناء الاحتفال يجِد في الأمور أمور، ويجي خفرت ومعاه المستندات اللي تثبت للشعب حقيقة الولد، ويستلم العرش غصبن عن عين حرحور وأتباعه، مش جايز إنه يحصل كده خصوصًا بعد ما انسرقت من إيدنا ورقة ميلاده اللي كنت اتحصَّلت عليها.
ميريس : كل شيء جايز.
توتحيس : أهه لو حصل أكون وقتها خلصت من أيموزيس، ولا يبقاش قدام فرعون الجديد غير بنتي ولمَّا يجِّوزها …
ميريس : حاتكون بالطبع ضمنت استمرارك في رئاسة الكهنة زي ما انت دلوقت.
توتحيس : فهمت بقى يا أستاذ إيه الحكمة في إن إلهنا آمون العظيم أوحى إليَّ باختيار البنت دي للتضحية دونًا عن بنات البلد كلها.
ميريس : يا سلام على آمون بتاعنا ده يا قداسة الكاهن، أما عليه كل حكمة وحكمة، مايعملهاش إلَّا أنا وانت وهو بس.
توتحيس : أمَّال يعني سيادتك فاهم إننا بنعلب هنا.
ميريس : لا أبدًا، واحنا بنفِّذ إرادة الآلهة بالحرف الواحد يا قداسة الرئيس.
توتحيس (ضاحكًا) : مش كده والَّا إيه (يضحكان) ودلوقت ياللا بنا على محل الاحتفال علشان نستقبل هناك صاحب المجد والارتفاع زي العادة المُتبَعة كل سنة (يخرجان ويتغير المنظر عن المحل المخصص لإلقاء الضحية في النيل وتبدأ الموسيقى ويدخل حرحور وتوتحيس والكهنة والكاهنات وأيموزيس والحاشية، ثم يقولون اللحن).٩
حرحور (بعد اللحن) : يا شعب مصر المقدس المُطِل على أرضكم حورس من سماء مجده، ويحرسها آمون العظيم.
الجميع : المجد لآمون العظيم.
حرحور : اعلموا أني حضرت بنفسي لأشترك معكم في السرور والابتهاج بهذا اليوم السعيد، ولأباشر بنفسي تنفيذ رغبات الآلهة.
توتحيس : علشان تعرفوا إن صاحب المجد ما بيغفلش دقيقة واحدة عن الالتفات لشعبه المحبوب، كما أنه محافظ كل المحافظة على إقامة الشعائر الدينية وبيضحي راحته وسعادته في سبيل راحتكم وسعادتكم.
الجميع : فرعون مصدر حياتنا.
حرحور : ودلوقت يا قداسة الكاهن الأعظم، نفِّذ الإجراءات الرسميَّة وقدِّم الضحية (يتقدَّم توتحيس من أيموزيس ويريد أخذها للمحل المُخصَّص).
أيموزيس (تبكي) : آه ارحموني ارحموا شبابي (تركع أمام حرحور) العدل الرحمة، أسألك الرحمة يا مولاي، إنت لك قلب وللشفقة سبيل إليه، فاعفي عني وعن الشاب المسكين اللي حكمتم عليه بالإعدام ده؛ لأنه ما ارتكبش أي جريمة، ولا لوش أي ذنب يستحق عليه العقاب.
حرحور : اسكتي يا كاهنة فتاح، واستعدي لمقابلة النيل عريسك الجميل.
توتحيس (ينهضها) : قومي يا بنتي قومي، وانت قد دا المقام لمَّا يقع اختيار الإله عليك لتأدية المهمة العظيمة دي، ياللا ياللا بدال ما بتعيطي كده انبسطي وفرفشي علشان تقابلي وجه آمون وانت ميتة م الضحك. أحسن ياخد على خاطره منك لو رحت له مبوِّزة بالشكل ده.
أيموزيس : آه يا قداسة الكاهن، عندي من الأسباب ما يحبِّب إليَّ الحياة دلوقت.
توتحيس : إيه ده! ما قلنا اضحكي بقى وياللا نوديك للنيل. تعالي يا بنتي أقدمك عروسة للنيل المقدس، أصل حياتنا ومنبع ثروتنا ونعيمنا، إياك يقبلك منا اعترافًا له بالشكر والتمجيد.
الجميع : لسيمور الشكر والتمجيد.
سيتو (يدخل مُسرِعًا) : اسمعوا يا جماعة كلكم رغبة الإله آمون العظيم اللي بلَّغها دلوقت على لسان المعبود نتاش ابن بكاش إله الأحباش.
حرحور : إنت برضه جاي هنا تتداخل في شئوننا المقدسة؟!
سيتو : اسمعوا يا كهنة يا شعب، إذا كنتم سمحتوا للناس دول يعملوا العمل ده اللي هم رايحين يعملوه رايح يقلب عليكم ويخزق عنيكم، وبعدها يجرجركم على جهنم والحديد في إيديكم وفي رجليكم.
الجميع : يا حفيظ! إتكلم اتكلم.
سيتو : أيوه لأنه بيقول إنه ما أمرش بتقديم الضحية دي، ولا بموت لنزور والدليل على صدق كلامي إنه دلوقت حالًا حايحجب وشه عنكم.
الجميع : يعني إيه؟
سيتو : يعني إن الشمس حاتغيب دلوقت، وإذا تممتم شيء من عملكم ده مش حاتطلع عليكم أبدًا بعد كده.
الجميع (مفزعين) : إرحمنا يا آمون.
حرحور : ده كلام فارغ.
سيتو : أديني بين أيديكم، وإذا ما حصلش الكلام اللي بقول عليه ده موِّتوني ونفذوا كل خطتكم.
حرحور : بس اسكت. تمِّم واجباتك يا قداسة الكاهن.
الجميع : لا أبدًا أبدًا.
حرحور : إذن هاتوا المحكوم عليه بالإعدام علشان إن ماكنش كلام الراجل ده صحيح نعدمهم نظير تعدِّيهم على الطقوس المقدسة، وبعد كده نقدم الضحية.
الجميع : أيوه لازم ننتظر، لازم ننتظر (يدخل لنزور بجوار جنديين ويقف بجوار سيتو).
توتحيس (لسيتو) : ودلوقت لو اتضح إن كلامك ده مالوش أصل حانموتكم بالجملة كده في قلب بعض فاهم.
سيتو : أيوه فاهم واحنا مستعدِّين (يحصل رعد وتبتدئ الشمس بالكسوف).
سيتو : هي جالكم كلامي وصدقتوا إن الإله غضبان عليكم، وغير راضٍ عن أعمالكم الجهنمية دي؟
لنزور : إيه ده يا أبويا سيتو؟! إنت عملت إيه في الشمس؟
سيتو : أسكت انت وأنا حاخلِّيها لهم ضلمة خالص (تختفي الشمس تمامًا ويقع الجميع على الأرض ويقولون لحن استرحام آمون.١٠ وفي أثناء اللحن تبتدئ الشمس بالظهور وبعد الانتهاء من اللحن تكون الشمس ظهرت تمامًا).
حرحور : ولكن أنا فرعون مصر أأمر بإعدامهم جميعًا.
الجميع : أبدًا أبدًا لأن الآلهة تغضب علينا.
توتحيس : لكن ده فرعون وأمره من أمر آمون.
الجميع : مش ممكن مش ممكن.
سيتو : فرعون؟ أمال ده مين يا نور العين؟
لنزور : يا جماعة يكون في معلومكم كلكم إني أنا …
الجميع : مين مين؟
الملكة : (تدخل مسرعة ومعها خفرت) ابني ابني.
لنزور : أمي أمي.
الجميع : ابنها؟
خفرت : أيوه اللي كنت بقول لكم عليه.
الملكة : نعم ابني ووارث عرش أبوه رعمسيس الثاني عشر فرعون مصر السابق، وآدي ورقة ميلاد سيدكم، وآدي خاتم الإمارة كمان (تريهم الخاتم والورقة فيفحصونهما).
الشعب : تمام تمام، هو ده الأمير رعمسيس الثالث عشر، والملكة صادقة في اللي بتقوله.
الملكة : ودلوقت يا جماعة، يكون في معلومكم إن الجواز بيني وبين السيد حرحور أصبح باطلًا بحسب قوانين البلاد؛ لأن عرش الفراعنة ظهر الوارث الشرعي له، وعليه مابقاش بيني وبين حضرته أي علاقة من دلوقت.
الجميع : فلْيُطْرَد الظالم.
سيتو : وحيث كده سيب بقى التاج ده لصاحبه (يأخذ منه التاج ويلبسه للنزور) ومدام خدت كلمتك من صاحبة السمو جماعتك اتفضل بقى شوف لك شغلانة تانية.
حرحور : يا عبيدي.
الجميع : ياللا فليُطْرَد الظالم.
توتحيس : ماتيللا بقي يا أخي هي لزقة (للنزور) وأنا يا مولاي؟
سيتو : وانت تروح ويَّا الأسطى بتاعك، ودوروا لكوا على شغلانة غير دي (الجميع يطردوا حرحور وتوتحيس).
لنزور : وحيث إني تحصَّلت على جميع حقوقي، هل تسمح والدتي بزواجي بحبيبتي أيموزيس.
الملكة : مافيش مانع.
أيموزيس : يا فرحتي يا فرحتي!
الملكة : وانت يا قداسة الكاهن خفرت، ياللا بنا دلوقت حالًا على المعبد المقدس لعقد زواجهم هناك.
سيتو : قولوا كلكم يعيش فرعون.
الجميع : يعيش فرعون (هنا يُطفَأ النور ويُرفَع الستار عن أبو الهول ورمز مصر بجواره).
مصر : يا أولادي الأعزاء، أنتم جدَّدتم شبابي بأعمالكم المجيدة، وأعليتم شأني بين الشعوب بجهادكم المستمر، وأثبتم أنكم أبناء أبرار بأمكم مصر؛ ولهذا أنا أبارككم.
الجميع : فلتحيَ أمنا مصر العزيزة.
مصر : والآن على صاحب الحق أن يصل لحقِّه بالرويَّة وأصالة الرأي، ويقابل الإساءة بالإحسان، ولْتكونوا أحرارًا في بلادكم، كرماء لضيوفكم، ولْيكُنْ رائدكم جميعًا الصدق في القول والإخلاص في العمل، وأن تقوم المحبة بين الناس مقام القانون.
الجميع : أرواحنا فداء المخلصين (ثم يقولون اللحن الختامي للرواية).١١
١  هذا النشيد من تأليف بديع خيري وتلحين زكريا أحمد، وأنشده أفراد فرقة علي الكسَّار بتياترو الماجستيك، بعد وفاة سعد زغلول. وهو نشيد غير مذكور في أصل مخطوطة المسرحية، ولكن مجلة الستار نشرته. وحول ذلك، يُنظَر: أبو بيبه، «المسرح في أسبوع: ابن فرعون على مسرح الكسَّار»، مجلة الستار، عدد ٢، ١٠ / ١٠ / ١٩٢٧، ص٦.
٢  من الملاحظ أن هذا الزجل هو نفسه زجل مقدمة المسرحية، وقد تكرَّر مرة أخرى.
٣  مطلع الزجل هو المكتوب فقط في هذا الموضع بالقلم الرصاص، بخلاف نص المسرحية المكتوب بالريشة والمِداد الأسود.
٤  هذا الزجل — كما جاء في مخطوطة المسرحية — مكتوب بالقلم الرصاص، وقائله حامد ورتيبة، والمقصود بهما المطرب والممثِّل حامد مرسي، والمطربة الممثِّلة رتيبة رشدي.
٥  هذا هو مطلع الزجل المذكور فقط في مخطوطة المسرحية، وهو مكتوب بالقلم الرصاص.
٦  هذا هو مطلع الزجل المذكور فقط في مخطوطة المسرحية، وهو مكتوب بالقلم الرصاص.
٧  لا وجود لكلمات هذا الزجل في أصل المسرحية على الرغم من وجود مساحة بيضاء مُخصَّصة لها.
٨  لا وجود لكلمات هذا الزجل أيضًا في أصل المسرحية على الرغم من وجود مساحة بيضاء مُخصَّصة لها.
٩  لا وجود لكلمات هذا الزجل أيضًا في أصل المسرحية على الرغم من وجود مساحة بيضاء مُخصَّصة لها.
١٠  لا وجود لكلمات هذا الزجل أيضًا في أصل المسرحية على الرغم من وجود مساحة بيضاء مُخصَّصة لها.
١١  لا وجود لكلمات هذا الزجل أيضًا في أصل المسرحية على الرغم من وجود مساحة بيضاء مُخصَّصة لها.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤