الفصل السادس

السيميوطيقي

رغم أن فكرة السيميوطيقا، أو العلم العام للعلامات، طرحها فرديناند دو سوسير، مؤسس اللغويات الحديثة في السنوات الأولى من القرن العشرين، فإنها ظلت حتى الستينيات مجرد فكرة، عندما سعى الأنثروبولوجيون، ونقاد الأدب وغيرهم — تحت تأثير انبهارهم بالنجاحات التي حققتْها اللغويات — إلى الاستفادة من استبصاراتها المنهجية، ووجدوا أنفسهم يطورون العلم السيميوطيقي الذي اقترحه سوسير.1 كان بارت من أوائل المدافعين عن السيميوطيقا، وبعد سنوات طويلة، عندما طُلب منه أن يختار لقبًا لكرسيه في كوليج دو فرانس، اختار السيميوطيقا ميدانًا بحثيًّا له، رغم تأكيده في محاضرته الافتتاحية أن سيميوطيقاه الخاصة بعيدة تمامًا، إن لم تكن معادية، للمجال البحثي المتنامي الذي دافع عنه ذات يوم.

ومن هنا، فإن تناول بارت باعتباره سيميوطيقيًّا يتضمن إبراز اهتمام مستمر لديه والتركيز على الطريقة التي يقدِّر بها المقاربات الجديدة لما تتمتع به من طاقة تفسيرية وقدرة على التغريب، لكنه سرعان ما يتمرد عليها بمجرد أن يلمح في الأفق احتمال تحولها إلى عقيدة ثابتة. إن مصدر انجذابه الأصلي لها يبدو واضحًا؛ فقد اكتشف في «أسطوريات» أن ثمة العديد من مصطلحات علم اللغويات يمكنها أن توفر له منظورًا جديدًا لدراسة الظواهر الثقافية؛ ومن ثم تبنَّى بحماس إمكانية دراسة جميع الأنشطة البشرية بوصفها سلسلة من «اللغات». «لقد بدا لي أن من شأن وضع علم للعلامات أن يحفِّز النقد الاجتماعي، وأن سارتر وبريخت وسوسير يمكنهم الانضمام إلى هذا المشروع» («محاضرات»). يعود هذا إلى الانجذاب، في جانب منه، إلى الأمل في أن مجالًا بحثيًّا شكليًّا يتطلب تحديد الدوال والمدلولات بإمكانه أن يكشف بطريقة مقنعة عن المضامين الأيديولوجية لمختلف الأنشطة، بيد أن إنشاء مجال بحثي جديد أو بلورة مصطلحات جديدة كان يستهدف — قبل شيء — دفعنا إلى إنعام النظر في كل ما نأخذه عادةً مأخذ التسليم واستجلاء ما نعرفه بصورة ضمنية. فمِن أجْل وضع المصطلحات الجديدة موضع التطبيق أو القيام بالعمليات الجديدة علينا أولًا أن نُعِيد التفكير في الممارسات المألوفة.

تمتلك المقاربات الجديدة قدرة على التغريب، يمكن أن تفقدها ما إنْ يتحوَّل الميدان البحثي إلى عقيدة ثابتة. لقد كان بإمكان بارت، على ما يبدو، مواصلة النظر إلى نفسه على أنه سيميوطيقي، فقط من خلال تعريف السيميوطيقا على أنها منظور يطرح أسئلة بشأن الميادين البحثية الراسخة. ففي «محاضرات» يمزح قائلًا إنه يأمل في تحويل كرسيه في «السيميوطيقا الأدبية» إلى كرسي متحرك، في حالة حركة دائمة، «جوكر للمعرفة المعاصرة». ويصف سيميوطيقاه بأنها «تفكيك» للغويات، أو بصورة أكثر تحديدًا، دراسة جميع جوانب الدلالة التي تستبعدها اللغويات العلمية باعتبارها شوائب. فهي «الجهد الذي يجمع شوائب اللغة، فضلات اللغويات، الفساد الفوري الذي يطرأ على أي رسالة: لا شيء أقل من الرغبات، والمخاوف، والتعبيرات، والتهديدات، والتقدمات، والمداهنات، والاحتجاجات، والأعذار، والاعتداءات، والأنغام التي تتألف منها أي لغة فعالة.» لقد حافظ بارت على امتداد مسيرته المهنية على تصور للسيميوطيقا بوصفها كشفًا لجوانب المعنى التي تهملها الميادين البحثية ذات العقيدة الثابتة، وإذ تتحول السيميوطيقا إلى مجال بحثي مكرس، فإن سيميوطيقا بارت تتحول بدورها من دفاع عن علم للعلامات إلى ممارسة على هامشه.

غير أنه قام بمحاولة سريعة لتأسيس عقيدة ثابتة خاصة به في كتاب «عناصر السيميوطيقا» (١٩٦٤)، الذي أبرز فيه المفاهيم الأساسية لحقل بحثي ناشئ — التفرقة بين اللغة والكلام، وبين الدالِّ والمدلول، وبين العلاقات التركيبية والعلاقات الاستبدالية — وحاول أن يستشرف إمكانية تطبيقها على مختلف الظواهر غير اللغوية. فلا بد للسيميوطيقا، كما يقول، من أن «تضع نفسها موضع الاختبار» قبل أي شيء؛ ومن خلال أدائه دور المجرب العام، قام بارت باختبار المفاهيم اللغوية التي اعتقد أنها قد تكون ذات نفع في دراسة الظواهر الدالة.

والأهم من ذلك كله التفرقة التي يُقيمها سوسير بين اللغة والكلام. فاللغة هي النسق اللغوي، ما يتعلمه المرء عندما يتعلم لغة ما، أما الكلام فهو العبارات المنطوقة أو المكتوبة التي تَنِدُّ عن الحصر، في لغة ما. وتسعى اللغويات، والسيميوطيقا بالمثل، إلى وصف نسق القواعد والتمييزات المضمر الذي يجعل الوقائع الدالة ممكنة. وتتأسس السيميوطيقا على قاعدة مفادها أنه ما دامت الأفعال والموضوعات البشرية لها معنًى، فلا بد أن يكون ثمة نسق للتمييزات والأعراف، واعٍ أو غير واعٍ، يولد هذا المعنى. فبالنسبة إلى عالِم سيميوطيقا يدرس نسق الطعام في ثقافة ما، على سبيل المثال، فإن الكلام يتمثل في جميع وقائع تناول الطعام، فيما تتمثل اللغة في نسق القواعد الذي يشكل أساس كل تلك الوقائع: القواعد التي تحدد ما يصلح للأكل، والأطباق التي تنسجم أو تتنافر بعضها مع بعض، وكيفية التوليف بينها في وجبات؛ باختصار، جميع القواعد والوصفات التي تجعل الوجبات متفقة مع العقيدة الثابتة للثقافة أو مخالِفة لها. إن قائمة الطعام في أي مطعم تمثل عينةً من «أجرومية الطعام» في ذلك المجتمع، فثمَّة خانات «تركيبية» (حساء، مُقَبِّلات؛ طبق رئيسي، سلطات، حلوى) وفئات استبدالية من عناصر متبايِنة بإمكانها أن تملأ كلَّ خانة منها (أنواع الحساء التي يمكن الاختيار من بينها). وعلاوة على ذلك، ثمة أعراف تحكم التنسيق التركيبي لعناصر الوجبة الواحدة (فالتركيب «حساء، وجبة رئيسية، حلوى» يتفق مع العقيدة الثابتة للمجتمع، في حين أن «حلوى، طبق رئيسي، حساء» تركيب خطأ أجروميًّا). والتعارضات بين الأطباق داخل الفئات، مثل الطبق الرئيسي أو الحلوى، تحمل معنًى؛ فلكلٍّ من الهامبورجر والدجاج المشوي معنًى من المستوى الثاني يختلف عن الآخر. وإذ يقارب عالِم السيميوطيقا موضوعات كهذه باستخدام النموذج اللغوي، فإن لدَيْه مهمةً واضحة؛ إعادة بناء نسق التمييزات والأعراف الذي يمكِّن أي مجموعة من الظواهر من أن تكتسب المعنى الذي تحمله بالنسبة إلى أبناء ثقافة ما.

إحدى السمات اللافتة في العرض الذي يقدمه بارت هي زعمه أن اللغة ليست النموذج الأساسي للنسق السيميوطيقي فحسب، إنما هي أيضًا الواقع الذي يعول عليه دائمًا عالم السيميوطيقا؛ وفي الواقع، هو لا يدرس أي شيء البتة سوى اللغة. ويمضي بارت بعيدًا في هذا إلى حد الزعم بأن سوسير جانَبَه الصواب عندما جعل اللغويات فرعًا من فروع السيميوطيقا، وأن السيميوطيقا في حقيقة الأمر فرع من علم لغويات أشمل؛ فهي دراسة للطريقة التي تصوغ بها اللغة العالم. فعندما يدرس علماء السيميوطيقا نسق الطعام أو الملابس في ثقافة معينة ويَسعَوْن لاكتشاف وحداتها وتبايناتها الدالة، فإنهم يستمِدُّون أفضل أفكارهم في هذا الصدد من اللغة التي من خلالها يتم مناقشة الملابس أو الطعام، مما تسميه هذه اللغة ولا تسميه. ويتساءل بارت: «مَن يستطيع أن يؤكد، أنه عند انتقالنا من الخبز الأسمر إلى الخبز الأبيض، أو من القبعة إلى القلنسوة، فإننا ننتقل من مدلول إلى آخر؟ في أغلب الحالات، سيكون لدى عالم السيميوطيقا بعض الوسائط المؤسسية أو الرموز اللغوية العليا التي تمدُّه بالمدلولات التي يحتاجها فيما يجريه من تباديل مقال عن فن الطعام أو مجلة الأزياء» («عناصر السيميوطيقا»).

fig8
شكل ٦-١: في كوليج دو فرانس، ٧ يناير ١٩٧٨: محاضرة بارت الافتتاحية.

حتى إن كانت اللغة هي الدليلَ الوحيد المتاح لعالِم السيميوطيقا، فإن ذلك لا يجعل السيميوطيقا جزءًا من اللغويات، تمامًا مثلما لا يجعل اعتمادُ المؤرخين على الوثائق المكتوبة التاريخَ جزءًا من اللغويات. لكن علماء السيميوطيقا لا يستطيعون الاعتماد على اللغة وحدها؛ ولا يمكنهم افتراض أن كلَّ ما له اسم مهم وكل ما ليس له اسم لا أهمية له، خاصة عندما يدرسون الأشياء التي تؤخذ مأخذ التسليم. غير أنه بالنسبة إلى بارت، برهنتِ اللغة في دراسته السيميوطيقية الضخمة «نسق الموضة» على ضرورتها المنهجية، فالموضة نسق يخلق المعنى من خلال التمييز الذي يُقِيمه بين الملابس، وإسباغ الدلالة على التفاصيل، وعقد صلات بين جوانب معينة من الملابس وبين أنشطة حياتية، وقد كتب بارت يقول: «المعنى هو ما يشتريه الناس.» ومن أجْلِ وصف هذا النسق، فإنه يتناول التعليقات التي تذيِّل الصور الفوتوغرافية في أعداد مجلتي أزياء على مدار عام كامل، انطلاقًا من افتراض أن التعليقات سوف تَلفِت الانتباه إلى سمات في الثوب تجعله على الموضة؛ ومن ثم تمكِّنه من تحديد التمييزات التي تمارس عملها في نسق العلامة هذا.

يكتشف بارت ثلاثة مستويات للدلالة، يوضحها من خلال مثالين: الفساتين المطبوعة تفوز بالسباقات والأشرطة الرفيعة مدهشة. فعلى مستوى ما يسميه بارت «الشفرة الأزيائية»؛ أي الشفرة التي تحدد ما هو على الموضة، فإن الفساتين المطبوعة والأشرطة دالان، مدلولهما «على الموضة». وعلى مستوًى ثانٍ، يوحي الربط بين الفساتين المطبوعة والسباق بملاءمة هذه الفساتين لوسط اجتماعي معين. وأخيرًا، ثمة «نمط جديد من العلامة يتمثَّل دالُّها في العبارة التي تنتمي لمجال الموضة في صورتها الكاملة ومدلولها هو صورة العالم والموضة التي تريد الجريدة، أو يتعين عليها، توصيلها.» فعلى سبيل المثال، تشير هذه التعليقات ضمنًا إلى أن الأشرطة لا تعتبر فقط أنيقة إنما تنتج الأناقة فعليًّا، وأن الفساتين المطبوعة هي الأدوات الحاسمة والفعالة لتحقيق انتصارات اجتماعية (الحياة مباراة؛ يتوقَّف مكسبها أو خسارتها على ملابسك). ويسمي بارت المستويين الثاني والثالث «النسق البلاغي» للموضة.

رغم أهمية الشفرة الأزيائية فإن القراءة عنها ليست مُمْتِعةً بوجهٍ خاص، ويشتغل بارت بجِد على مجموعة هائلة من التعليقات، محلِّلًا التنويعات التي يبدو أن الموضة تعوِّل عليها، غير أنه يواجه بعض الصعوبات المنهجية؛ إذ يتطلب أي تحليل شامل بحق توافر معلومات عن التآلفات المستحيلة أو تلك التي لا تُسايِر الموضة.2 لكن ما يبدو أكثر إمتاعًا بكثير، بالنسبة إلى بارت ولقرائه على السواء، هو النسق البلاغي؛ المستوى الأسطوري للموضة. فالموضة — في غمار محاولتها تقديم أعرافها باعتبارها حقائق طبيعية — تخضع لقانون الأسطورة، «فساتين هذا الصيف ستكون من الحرير.» هكذا يخبرنا التعليق، كأنه يُعلِن عن ظاهرة طبيعية محتومة، ويقول تعليق آخَر بكل حسم: «الفساتين تزداد طولًا.» ورغم أن التعليقات تعلن عن مدى فائدة تلك الفساتين — أكثر ما يناسب أمسيات الصيف الجميلة — فإن التفاصيل المتعلقة ببعض الاستخدامات تثير الحيرة؛ لماذا، على سبيل المثال، «معطف مطر لجولات مسائية على رصيف الميناء في كاليا»؟ يذكر بارت أن:

الدقة الشديدة في الإحالة إلى العالم هي تحديدًا ما يجعل الوظيفة غير واقعية، ومرة أخرى نَلقَى مفارقة فن الرواية؛ فكل وظيفة يتم استخدامها بتفصيل شديد تصبح غير واقعية، لكن في الوقت نفسه، كلما ازدادت عَرَضية الوظيفة، بَدَتْ أكثر «طبيعية». وهكذا تعود كتابات الموضة إلى قاعدة الأسلوب الواقعي، التي وفقًا لها يؤدي تراكم التفاصيل الصغيرة والدقيقة إلى تعزيز حقيقة الشيء المُمَثَّل.

«عناصر السيميوطيقا»

تعمل الموضة بحماس ودهاء على تطبيع علاماتها؛ لأنه يتعين عليها أن تستفيد بأقصى قدر ممكن من الفروق الصغيرة، وتُنادي بأهمية التعديلات الطفيفة، «هذا العام ستحل الأنسجة المجعدة محل الموبرة.» إن التفرقة نفسها هي ما يهم، وليس محتواها؛ فالموضة «هي المشهد الذي يستمتع فيه البشر بقدرتهم على إسباغ الدلالة على ما لا أهمية له.» أو كما يقول بارت في «مقالات نقدية»: «الموضة والأدب يقدمان الدلالات بكل قوة وبراعة، بكل التعقيدات التي يتسم بها الفن المتطرف، لكنهما، إن جاز القول، يدلان على «لا شيء»؛ إذ يتمثل وجودهما في عملية إنتاج الدلالة نفسها، وليس فيما يدلان عليه.»

تقود أكثر دراسات بارت السيميوطيقية منهجية إلى نتائج يتم التأكيد عليها بصورة متزايدة في كتاباته التالية، وهذه النتائج — من قَبِيل المفارقة — ترفض فكرة «علم» العلامات، «لقد مررت بحلم مبهج عن النزعة العلمية»، كما يقول باستهجان في مطلع الستينيات («إجابات»)، وإذ يعرِّف بارت السيميوطيقا على أنها الاهتمام بكل ما يجعل علم الدلالة مستحيلًا، فإنه يربط رفضه للعلم بأولوية عملية الدلالة على المدلول، متجاهلًا أن تلك الرؤية للمعنى، التي ظل محتفظًا بها، كانت قد نشأت عن — وتأسست على — وجهة النظر المنهجية التي يشهِّر بها الآن. فقط من خلال توضيح أن الموضة أو الأدب عبارة عن نسق؛ آلية لتطوير المعنى إلى ما لا نهاية، يمكن لبارت أن يَحتَفِظ بأولوية عملية الدلالة على المدلول. فإذا أخذنا كل عبارة من عبارات الأزياء على حِدَة، خارج منظور النسق، سنجد أنها تمتلك معنًى يبدو أكثر أهمية من أي عملية لإنتاج الدلالة، وفقط من خلال إبراز الطريقة المنهجية التي تعمل بها الآلية السيميوطيقية، يمكن توضيح عدم أهمية محتوى تعليقات معينة على صور الموضة، وإبراز أهمية تصور الأدب أو الأزياء باعتبارهما نسقين يقوضان أو يفرغان المعاني التي ينتجانها بسخاء.

fig9
شكل ٦-٢: تاريخ السيميوطيقا.

علاوة على ذلك، رغم أن بارت أراد فيما بعد أن يقدم سيميوطيقاه على أنها اهتمام بكل جوانب المعنى التي تقاوم التحليل العلمي، فإن ملاحظاته حول المعنى في أعماله التالية تثير الاهتمام تحديدًا لما تتضمَّنه من مزاعم عن وجود مستويات أخرى للدلالة. فعندما يشير إلى أن الملاحظة التي أبْدَاها لسيدة المخبز حول جمال الضوء تحمل علامات حساسية طبقة معينة، فإن هذا بالتأكيد ليس علمًا، لكنها ملاحظة ثاقبة ومثيرة للاهتمام؛ كونها تشير إلى المدى الذي يمكن أن يبلغه استقصاء علامات الانتماء إلى طبقة اجتماعية ما. وعندما يشير إلى أن تقاليد النقاش الأكاديمي تتطلب الرد على المحتوى الظاهر للسؤال، وليس على التوجه المضمر الذي يعبر عنه، فإنه يحدد موضوعًا للتقصي؛ العلاقة بين المحتوى المحدد والقوة الأساسية لأفعال الكلام، وبين الطريقة التي توجِّه بها الأعرافُ المختلفة الإجابات تجاه الواحدة أو الأخرى، مطمئنًّا فوق «كرسيه المتحرك»، لم يَعُد بارت بحاجة إلى أن يُرفِق باستبصاراته دعوةً إلى علمٍ ما بهدف تطويرها أو الاستفادة منها؛ وبإمكانه الآن أن يُفصِح عن رغبته في إنتاج خطاب بلا سلطة، لا يسعى إلى فرض نفسه، بل بالأحرى إلى القيام برحلة ممتعة («محاضرات»). ومع ذلك، ستظل أهمية خطابه تكمن فيما يُثِيره من تأملات ذات إمكانات منهجية، حول العلامات والمعنى؛ لأنه حيثما يكون المعنى، يكون هناك نسق، وبارت هو مَن علَّمنا ذلك.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠