قرابين النار

«مولُوكُ»١ يشوي ظلُّهُ الأطفالَ،
يرمي خُضرةَ الأغصانِ في جوفِ الجحيمِ،
يؤرقُ الليلَ التَّوَهُّجُ،
يمطر الطيرَ اللهيبُ،
ويرتقي درجَ السماء،
وينفُخ الجبلَ الأشمَّ؛
فينتهي وسط الهباءِ.

•••

وأنتِ، يا ناري التي صُلبَتْ عليها مهجتي
منذ اكتشاف النارِ،
منذ تَبرعُمِ الأشواكِ في طيني،
ومنذ تمازجِ الأشواقِ في سفرِ النشوءِ
على يديكِ،
فهل لديك سلافةٌ تطفي وتيني؟
ضمِّخيني عند عرشك باللهيبِ،
وعمِّدِيني من لظاكِ،
وسجِّريني من خمور الحبِّ
لما أخطبوط النار يأسرني بأذرعه انبهاري،
ثم يعتقني، ويسلبني محاولة الفرارِ؛
لأنني أهديك حبي وانتحاري،
أدخليني قلبك الموَّارَ؛
علِّي أزرعُ الإحساسَ في قلب النحاسِ،
وأطفئُ الصنمَ الإلهَ،
أحوِّلُ البركان أنهارًا وجناتٍ وحلمًا للحياةِ،
وأنتمي،
ويْلاهُ من حبٍّ
يمنِّيني، ويقليني،
ويغتال الأزاهير البريئةَ، والهوى.

•••

قربانُ روحي في جحيمك قد هوى،
ثم استوى،
لما احتوى عينيكِ
عند
تضوُّعي بالنارِ،
عند تبرُّج الأشعارِ،
حين تعرَّت الذراتُ.

•••

غيلانُ الطبولِ تدكُّ أنفاسي؛
فلم أسمعْ من الأعماقِ صرخاتي وأجراسي،
وآهاتِ الحديد.

•••

أوَّاه يا موتي، ويا بعثي،
ويا حلمي العنيد،
يا زهرةَ «الأوركيد»
هل منك الحريقُ أم الرحيق؟!

•••

هل أنت أحضانُ العناقِ أم الشراك؟
هل أنت أسرٌ وانعتاقٌ؟!
هل دمي يهفو إلى نار المجوسِ؛
تعيد تكوين الغريق؟!
١  «مولوك» في الأساطير القديمة إله سَامٍ. وكان له تمثال ضخم من النحاس توقد الحرائق في داخله حتى تحمر وتلتهب ذراعاه، فتوضع الأطفال؛ كي تُشوى على ذراعيه قربانًا.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١