الفصل الثالث عشر

المغرب العربي في شمال إفريقية منذ القرن الثامن للهجرة حتى فجر القرن الثالث عشر

ذكرنا في تأريخ «عصر الاتساق» شيئًا عن تاريخ المغرب العربي، والدول التي ظهرت فيه، كما ألممنا بشيء من تاريخ بلاد الأندلس، والدول التي ظهرت فيها منذ الفتح العربي إلى أن خرج منها المسلمون.١

أما بلاد المغرب العربي في القرن السابع للهجرة والقرن الثالث عشر للميلاد، وما يتبعها من جزائر الباليار، فقد كان يتنازع الحكم فيها دولتان عظيمتان، هما: دولة الموحدين ودولة المرينيين، ودولة الحفصيين، فجزائر الباليار كانت خاضعة للملوك الموحدين، وبلاد مراكش كانت تحت سيطرة الموحدين، ثم أخذها منهم المرينيون بعد سنة ٦٦٨ﻫ/١٢٦٩م، وبلاد الجزائر الغربية كانت تحت سيطرة الموحدين حتى سنة ٦٣٤ﻫ/١٢٣٦م، ثم سيطر عليها الحفصيون فالمرينيون بعد سنة ٦٦٩ﻫ/١٢٧٠م، وبلاد الجزائر الشرقية وتونس وطرابلس كانت تحت سيطرة الموحدين إلى سنة ٦٢٨ﻫ/١٢٣٠م، ثم في سنة ٦٢٨ﻫ/١٢٣٠م اختص الحفصيون بتونس.

وما أن جاء القرن الثامن للهجرة، الرابع عشر للميلاد حتى غدت السلطة في تلك الديار كما يلي:
  • بلاد مراكش: كانت خاضعة للمرينيين، وقد استطاع الإسبان أن يقتطعوا منها منطقة تطوان في سنة ٨٠٢ﻫ/١٣٩٩م.
  • وبلاد الجزائر الغربية: كانت منقسمة بين بني زيَّان، وبني مرين في تلمسان.
  • وبلاد الجزائر الشرقية وتونس وطرابلس: كانت خاضعة لسيطرة الحفصيين حتى سنة ٧٤٨ﻫ/١٣٤٧م، وفي هذه السنة فتحها المرينيون.
  • وبلاد برقة: كانت خاضعة لنفوذ المماليك المصريين.

    ولما أطل القرن التاسع للهجرة، الخامس عشر للميلاد كانت بلاد مراكش ما تزال تحت سيطرة المرينيين إلى سنة ٨٧٠ﻫ/١٤٦٥م حين سيطر عليها بنو وطاس، وفي سنة ٨٧٥ﻫ/١٤٧٠م اقتطع الإسبان منها مدن طنجة وسبتة ومليلة.

  • وأما بلاد الجزائر: فكانت موزعة بين بني زيَّان في إقليم تلمسان، وبني حفص في بعض أقاليمها، ثم استطاع بنو زيان السيطرة عليها كلها.
  • وأما تونس وطرابلس: فقد كانت تحت سيطرة الحفصيين.
  • وأما بلاد برقة: فكانت خاضعة لبعض شيوخ البدو.

    ولما جاء القرن العاشر للهجرة، السادس عشر للميلاد كانت بلاد مراكش كلها خاضعة لبني وطاس، وظلت كذلك حتى سنة ٩١٦ﻫ/١٥١٠م ثم استطاع الأشراف السعديون أخذها منهم إلى سنة ٩٦٢ﻫ/١٥٥٤م، واستطاع الإسبان السيطرة على عدد من المدن والموانئ.

  • وأما بلاد الجزائر: فكانت تحت سيطرة الزيانيين إلى سنة ٩٦٤ﻫ/١٥٥٦م، ثم خضعت للنفوذ العثماني التركي.
  • وأما بلاد تونس: فظلت خاضعة للحفصيين حتى سنة ٩٤١ﻫ/١٥٣٤م، ثم أخذ يتنازعها نفوذ الإسبان والأتراك العثمانيين إلى أن استطاع الأتراك السيطرة عليها تمامًا بعد سنة ٩٨٢ﻫ/١٥٧٤م.
  • وأما بلاد طرابلس: فظلت تحت سيطرة الحفصيين حتى سنة ٩١٦ﻫ/١٥١٠م، ثم استولى عليها الإسبان إلى سنة ٩٥٨-٩٥٩ﻫ/١٥٥١م حين استولى عليها الأتراك العثمانيون.

    وفي القرن الحادي عشر للهجرة، السابع عشر للميلاد ظلت مراكش خاضعة لنفوذ الأشراف السعديين حتى سنة ١٦٥٨م، ثم استطاع الأشراف الغلالية السيطرة عليها بعد سنة ١٠٧٥ﻫ/١٦٦٤م، كما اقتطع البرتغاليون والإسبان والإنكليز أجزاء منها.

  • وأما بلاد الجزائر: فقد ظلت خاضعة للنفوذ التركي إلى أن كانت سنة ١٠٨٢ﻫ/١٦٧١م فاستولى الفرنسيون على مدينة الجزائر، والإسبان على مدينة وهران.
  • وأما تونس وطرابلس وبرقة: فخضعت للأتراك العثمانيين تمامًا.

    وفي القرن الثاني عشر للهجرة، الثامن عشر للميلاد، كانت بلاد مراكش خاضعة للأشراف الغلالية في منطقتي فاس ومراكش، كما كانت مناطق مليلة وسبتة خاضعتين للإسبانيين، ومناطق آسفي ومازكان تحت السيطرة البرتغالية.

  • أما بلاد الجزائر: فكانت خاضعة للسيطرة العثمانية، ثم استقل «داياتها» بالحكم بعد سنة ١١٢٢ﻫ/١٧١٠م.
  • وأما بلاد تونس: فكانت تحت سيطرة البايات الخاضعين للنفوذ العثماني حتى سنة ١١١٧ﻫ/١٧٠٥م، ثم استطاعت الاستقلال عن الدولة العثمانية تحت لواء الأسرة الحسينية منذ عام ١١١٧ﻫ/١٧٠٥م.
  • وأما بلاد طرابلس: فكانت تحت سلطان الأتراك إلى أن كانت سنة ١١٢٦ﻫ/١٧١٤م فاستقلت بها أسرة القره مانلي تحت إشراف العثمانيين.
وفي فجر القرن الثالث عشر للهجرة، التاسع عشر للميلاد كانت بلاد شمال إفريقية كما يلي:
  • بلاد مراكش: كانت تحت سلطان الأشراف الفلالية إلى أن هاجمها الفرنسيون في سنة ١٢٦٠ﻫ/١٨٤٤م، ثم طردهم الأشراف عنها إلى أن كانت سنة ١٩١٢م ففرضوا عليها حمايتهم، وكانت بلاد سبتة ومليلة تحت السيطرة الإسبانية.
  • بلاد الجزائر: تحت سيطرة «داياتها» إلى أن كانت سنة ١٢٦٥ﻫ/١٨٤٨م فاحتلها الفرنسيون.
  • بلاد تونس: كانت تحت سيطرة باياتها إلى أن فتحها الفرنسيون ١٣٠١ﻫ/١٨٨٣م.
  • وبلاد طرابلس وبرقة: كانتا تحت سيطرة أسرة القره مانلي، ثم وطد الأتراك العثمانيون سلطانهم فيها إلى أن كانت سنة ١٩١١م فاحتلها الإيطاليون.

هذه نظرة عجلى في أوضاع شمال إفريقية حتى فجر القرن الثالث عشر للهجرة، وسنفصل بعض الحوادث في الجزء الخاص بعصر «الانبعاث» من تاريخ الأمة العربية.

١  انظر «عصر الاتساق»، ص٢٤١ وما بعدها.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٢