أشهر المدن

بريتوريا

وهي عاصمة الجمهورية ومركز إدارة الحكومة، وقد سُميت بهذا الاسم نسبةً لبرتوريوس قائد البوير الأول. ويبلغ طول بعض شوارع تلك المدينة ميلَين، يظللها شجر اللبخ المزروع على الجانبَين، أما منازلها ففي غاية العِظَم والفخامة؛ يفصل بينها مسافات طويلة، ويحيط بها البساتين الغنَّاء، ويجري فيها الماء، وعلى ضفاف تلك المجاري أشجار السفرجل، والتفاح، وسائر أنواع الفواكه؛ مما يزيد في جمالها. وحين يرخي الليل سدوله عليها تلبس حلة الأنوار الكهربائية، فتتألق فيها، فتكون كعروس حسناء لبست حلاها، فازدادت بهجتها وتسامت قيمتها. وهواؤها في الشتاء منعش للأبدان، والرطوبة قليلة، وتشتد الحرارة في الصيف. ويبلغ عدد البيض فيها خمسة عشر ألف نفس، والسود عشرة آلاف نفس، والمدينة كافية لسكنى نصف مليون من البشر على الرحب والسعة. وفيها سوق كبير يسع جميع السكان القاطنين فيها. وفي كل صباح يغص بالعربات المغطاة بالقماش الأبيض تجرها الثيران، والراكبون عليها من الطبقة السفلى من السكان، يقصدون هذا السوق لقضاء حوائجهم. وفي وسطه بناء مرتفع مربع، تدل هيئته على قدمه مع حفظ رونقه الذي لم يقوَ طول الزمن عليه، وهو كنيسة هولندية بُنيت يوم تأسست المدينة، ولها في عيون البوير منزلة رفيعة؛ لأنها من كنائسهم القديمة. وحول دائرة السوق المصالح العمومية والبنوكة، وسراي الحكومة، وهو بناء مرتفع مربع، يحتوي على ثلاث طبقات، وفي أعلاه قبة كبيرة نُصب عليها تمثال الحرية قابضًا بيده على راية الجمهورية، وهي بشكل الراية الهولندية تتميز عنها بلون أخضر.

جوهانسبرج

كانت هذه المدينة قطعة أرض فسيحة، يمتلكها رجل من البوير اسمه يوحنا، وذلك سنة ١٨٦٨. وفي سنة ١٨٨٥ اكْتُشِفت فيها مناجم الذهب، فأخذتها الحكومة منه.

وفي غرة سبتمبر سنة ١٨٨٦ بلغ عدد العمال في مناجمها ستة آلاف رجل، فأسسوا هذه المدينة، وشيدوا فيها المنازل وأُنشئت فيها المعامل، وسُميت باسم صاحبها الأول جوهانسبرج (مدينة يوحنا). وفي سنة ١٨٨٧ قسَّمت الحكومة أراضي تلك المدينة إلى ٩٠٠ قطعة، مساحة كل قطعة منها خمسون قدمًا مربعًا، وكانت تبيع القطعة بمائة وخمسة وسبعين فرنكًا، ولم يزل ثمنها في صعود إلى أن بلغ ثمن القطعة الواحدة عشرين ألف فرنك. وطول المدينة ثمانية كيلومترات من الشرق إلى الغرب، وعرضها كيلومتران من الشمال إلى الجنوب. وعدد سكانها حسب إحصاء سنة ١٨٩٦ «١٠٠٧٢٣ نسمة»، ينقسمون هكذا:

أوروبايون ٥١٢٢٥
زنوج ٤٢٥٣٣
هنود وصينيون ٤٠١٨٧
أخلاط ٢٨٧٨
١٠٠٧٢٣

وهاك بيان كل جنس على حدَته من الأوروبيين:

إنكليز ٣٤٣٣٨
بوير الترنسفال ٦٢٠٥
بوير أورنج ١٧٤٥
روسيون ٣٣٣٣
ألمانيون ٢٢٦٢
هولنديون ٨١٩
فرنساويون ٤٠٢
سويديون ٣٠٢
إيطاليون ٢٠٦
أمريكيون ٦١٦
أخلاط ٩٩٧
٥١٢٢٥
figure
مدينة جوهانسبرج سنة ١٨٨٢.
figure
أحد شوارع مدينة جوهانسبرج سنة ١٨٩٦.

ومن هذا الإحصاء يُعلم أن العنصر الإنكليزي أكثر من سائر العناصر الموجودة فيها، وللإنكليز أكثر الأملاك وأكبر موارد الثروة. وقد بلغ تعداد السكان لغاية ١٨٩٩ «١٥٠٠٠٠ نفس». والداخل إلى جوهانسبرج يرى بأجلى بيان أنها مدينة صناعية محض، لا تختلف في هيئتها عن المدن الأوروبية. ومداخن الفوريقات مرتفعة في الجو، تقذف الدخان من أفواهها، فيتصاعد في الهواء ويذوب فيه، ويطير في الهواء تراب ناعم فيلتصق بالوجه والشفتَين والحدق، وهذه الأتربة هي التي تتصاعد من خمسة آلاف طاحونة معدَّة لسحق الأحجار المتحد بها الذهب. وفي شوارع المدينة أعمدة ثخينة يحمل بعضها الأسلاك البرقية، والبعض يحمل أسلاك الكهربائية، التي يسير بها التراموي، وفي المدينة جملة كنائس للمسيحيين على اختلاف مذاهبهم، وشركتان إحداهما لتوزيع الماء والثانية للغاز. ويصدر فيها يوميًّا ثلاث جرائد تُطبع فيها. وفيها تياترو وقهوة كبيرة عمومية، يؤمها الصناع زمرًا حينما تسمح لهم الفرص بعد الفراغ من أشغالهم. وفيها ما عدا ذلك من القهاوي الصغيرة والكلوبات والملاهي شيء كثير. ومما يقضي بالعجب والدهشة أن المدينة بلغت هذه الدرجة في نحو خمسة عشر عامًا مضت من تاريخ تأسيسها. ومع كثرة قاصديها من كل فج للانتفاع بكنوزها، فهي لا تضيق بهم ذرعًا؛ لكثرة الأشغال العظيمة فيها وأرباحها الجسيمة التي لم يؤثِّر فيها غلاء الأثمان وارتفاع أجور المنازل؛ فأقل منزل فيها لا يمكن استئجاره بأقل من ثلاثين جنيهًا في الشهر الواحد، وثمن أي مشروب في القهاوي لا يقل عن خمسة غروش، ولو كان فنجانًا من القهوة. وبالجملة فإن مكاسبها عظيمة جدًّا، تكفي لهذه النفقات، ويتوفر منها مبلغ جسيم. والدليل على ذلك ما نراه من عظم ثروة الإنكليز وغيرهم، الذين ذهبوا إلى هذه البلاد النائية فقراء لا يملكون شروى نقير، وعادوا إلى بلادهم وثروتهم تُقدر بالملايين.

ومما يُروى من هذا القبيل أن إيطاليًّا أتى هذه المدينة في سنة ١٨٨٩ واسْتُخدم في إحدى القهاوي، ولما رأى رواج أشغال الذهب شمَّر عن ساعد الجد، وصار يسعى في جمع الثروة من هذه المهنة، تاركًا القهوة لأصحابها، وبعد ثمان سنوات رجع إلى بلاده ومعه من الثروة ما ينوف عن خمسة ملايين من الفرنكات. وأمثاله كثير ممن يهاجرون إلى هذه البلاد ذات المناجم الذهبية، وقد قُدِّر الذهب المستخرَج منها في تسع سنوات ابتداؤها سنة ١٨٨٧ «٣٢٢٥١٨ كيلوجرامًا». وقد اتفق الجيولوجيون أنه إذا حُفر في الأرض منجم على عمق ثمانمائة متر يُستخرج منه من الذهب ما لا تقل قيمته عن عشرة مليارات من الفرنكات، وإذا حفر على عمق ألف ومائتي متر يُستخرج منه ما يساوي سبعة عشر مليارًا من الفرنكات، وقس على ذلك.

بوتشستروم

كانت هذه المدينة عاصمة الجمهورية قبل برتوريا إلى سنة ١٨٦٣، واسمها هذا مركَّب من أسماء ثلاثة أشخاص من نخبة البوير الذين خدموا بلادهم خدمات جليلة، فسُميت هذه المدينة بأسمائهم تخليدًا لذكرهم، وهم بوتجتر وشرف واستوكنستروم، فأخذوا الثلاثة حروف الأولى من الاسم الأول وحرفًا واحدًا من اسم الثاني وأربعة أحرف من الاسم الثالث، فصارت بوتشستروم، وهذه المدينة واقعة على نهر الموي، وبها محطة سكة حديد على خط جوهانسبرج الذي ينتهي في كلير كسدورب، وشوارعها منتظمة طويلة، تُظللها أشجار الصفصاف المتراخية الأغصان على المنازل المحاطة بالحدائق الغنَّاء، ذات الرياض الفيحاء.

ميدلبرج

هي عاصمة مقاطعة ميدلبرج، أخذها البوير من البازوتس في سنة ١٨٣٩. وفي سنة ١٨٤٨ أسسوا فيها حكومة جمهورية مستقلة. وفي سنة ١٨٥٨ انضمت لجمهوريتهم مقاطعة إيترتش، وما زالوا كذلك إلى سنة ١٨٦٠، ثم أُلغيت حكومتهم وانضموا إلى جمهورية الترنسفال.

زيروست

هي عاصمة مقاطعة ماريكو، وموقعها على نهر ليمبوبو، وهي مشهورة بجودة أرضها وحسن زراعتها، وبها كثير من البساتين؛ ولذلك لُقبت بحديقة الترنسفال.

كروجر سدورب

لهذه المدينة شهرة واسعة على صغرها وحقارتها، والبوير يزورونها سنويًّا؛ لأن فيها مقابر أبطالهم العظام الذين ذهبوا شهداء الوطن، وهي محطة على فرع سكة حديد جوهانسبرج.

كليركسدورب

هي بلدة صغيرة ينتهي إليها سكة حديد جوهانسبرج، ويخترقها نهر شون سبروت، ويبلغ عدد سكانها ٢٣٠٠ نفس.

باريرتون

مؤسِّسها رجل بويري اسمه جراهم باربر؛ ولذلك سُميت باسمه، وهو أول من أتى من الناتال وسكن في تلك النقطة، وتاريخ وصوله إليها سنة ١٨٨١، وفي آخر هذه السنة بلغ عدد الذين جاوروه ثلاثين نفسًا، وما زال المهاجرون إليها يزدادون حتى بلغ عددهم سنة ١٨٨٩ «١٢٠٠ نفس تقريبًا».

بولسبرج

هي بلد الفحم الحجري في الترنسفال؛ ففيها أعظم مناجمه، وأكثر سكانها من الزنوج الذين يشتغلون في المناجم، وقليل من البوير والوتلندر الذين هم أصحاب المناجم المذكورة.

ويوجد غير ذلك من البلدان، مما لا أهمية لذكرها.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠