الجيش وقانون العسكرية

ليس للجمهورية قوة حربية تستحق الذكر، ومعظم ما عندها للدفاع عن البلاد، لا يزيد عن عشر بطريات وفرقة من الطوبجية، وفرقة من البوليس لحفظ النظام واستتباب الأمن، ومتى أرادت الجمهورية إشهار الحرب، فما على رئيسها إلا أن يستدعي جميع البوير واللائقين لحمل السلاح، فيلبون نداءه طائعين، فينتظم الجيش في الحال، بدون عناء ولا تعب ولا إضاعة وقت في التمرين؛ لأنهم جميعًا يحسنون الرمي بالبنادق. وفي أيام الحرب تُربط ضريبة قدرها عشرون جنيهًا إنكليزيًّا على كل صاحب حقل. ويُعافى من الخدمة العسكرية أعضاء مجلس الفولسكراد والكهنة ومعلمو المدارس؛ ولكن عليهم أن يدفعوا مساعدة حربية قدرها خمسة عشر جنيهًا إنكليزيًّا. وإذا وقع الجيش في ضيق أثناء الحرب وقضت الحالة بتجنيدهم، فيمكن استدعاؤهم بواسطة مجلس عسكري ينعقد لذلك، وينتدبهم للانضمام في الجيش فيلبون نداءه. أما البوير التابعون للجمهورية وبعيدون عنها، فإذا لم يمكنهم الحضور للخدمة يُعافَون منها؛ ولكنهم لا يفرون من دفع المساعدة الحربية. أما الضباط فيعيِّنهم رئيس الجمهورية ومجلس التنفيذ، بشرط أن يكونوا من نخبة البوير المشهورين بالمهارة، ويكون رئيس الجمهورية هو القائد العام، وأول تجنيدة تكون من الشبان الذين يبلغ سنهم من ١٨ إلى ٢٤ سنة.

والتجنيدة الثانية من سن ٣٤ إلى ٥٠، وإذا احتاج الأمر إلى تجنيدة ثالثة فتُطلب من سن ١٥ إلى ١٨، ومن ٥٠ إلى ٦٠، ولكن ذلك لا يأتي إلا إذا دعت الحاجة الشديدة إليه، وهذه التجنيدة الأخيرة تكون في مؤخرة الجيش. وعلى كل رجل من المنتخبين أن يجهز نفسه بالملابس اللازمة وبندقيته، وما يحتاج له من المئونة والزخرة. ويشترك في الخدمة العسكرية مع البوير بعض الزنوج الخاضعين للجمهورية، وهم يتحملون معظم أثقال الحرب، ويكونون في مقدمة الجيش، ولا ينالون من الغنائم الحربية شيئًا، بل تُقسم على جنود البوير بحسب ما يستحق كل منهم.

ولما انتشبت الحرب بين جمهورية الترنسفال ودولة بريطانيا العظمى سنة ١٨٩٩ كان جيش البوير في بدء القتال كما يأتي:

٤٠٠٠٠ بوير الترنسفال
٤٥٠٠ مسترزقة (مأجورة)
٢٧٥٠٠ من جمهورية أورنج
٢٥٠٠ من متطوعي الدول الأجنبية
٤٥٠٠ من بوير مستعمرة الرأس والناتال
٧٩٠٠٠ المجموع

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠