أشعار صِينية١

الأصدقاء

لو أتيتُ من الطريق في عَربة مُطهَّمة،
وكنت أرتدي ثَوب فلاح،
ثمَّ تلاقَينا ذات يومٍ في الشارع،
لنزلْتُ من العربة وانحنيتُ.
ولو كُنتَ تبيع الماء،
والتقَيْنا ذات يومٍ في الشارع،
وأنا أتنزَّه على ظهر جواد،
لنزلتُ من عليه تحيَّةً لك.
شاعر مجهول، من حوالي مائة سنة قَبل المسيح

اللِّحاف الكبير

سألتُ الحاكِم عمَّا نحتاج إليه؛
لنُساعد المَقْرورِين في مَدينَتِنا،
فأجاب: لِحاف طولُه عشرة آلاف قدَم،
يُغطِّي مُدن الضواحي كلها.
بوشي يي (٧٧٣-٨٤٦م)

ميلاد ابن

تتمنَّى العائلات
حين يُولَد لها ابن
أن يكون ذكيًّا.
أمَّا أنا،
وقد حُطِّمَت حياتي بالذكاء،
فلا أملِك إلَّا الأمل
في أن يكون ابني
جاهِلًا وخامِلَ التَّفكير.
عندئذٍ يحيا حياة مُطمئنَّة
كوَزيرٍ في الوزارة.
سو تونج-بو (١٠٣٦-١١٠١م)

السياسي

كالمُعتاد ذهبتُ إلى المدينة
لأحمِل إلى السوق الخضروات الطازَجة التي جمعتُها بنفسي.
ولمَّا كان الوقتُ لا يزال مُبكرًا،
جلستُ لأستردَّ أنفاسي تحت شجرَةِ برقوق،
بالقُرب من البوابة الشرقية.
هنالك رأيتُ سحابةً من الغُبار
انشقَّت عن فارسٍ قادِمٍ من أعلى الطريق.
الوجه: حزين. النظرة: ذاهِلة.
وحشدٌ صغير، لعلَّه من الأصدقاء والأقارب، في انتظاره.
تزاحَموا حولَه ليودِّعوه.
غير أنه لم يَجسُر على التوقُّف.
عقدَتِ الدَّهشة لساني وسألتُ الناس من حولي:
من هو هذا الفارس وماذا أصابه؟
قالوا: كان مُستشار الدولة، أحد الكِبار،
ومُكافأته في السَّنَة عشرة آلاف «كيش».
حتى الخريف الأخير كان القَيصر يزوره في بَيته كلَّ يومٍ مرَّتين.
بالأمس تعشَّى مع الوزراء،
وهو اليوم مَنفيٌّ إلى ياي-شو في أقصى البلاد.
هكذا الحال مع مُستشاري الحُكَّام،
يتقلَّب عليهم الرِّضا والسُّخط بين منتصف الليل وساعة الظهيرة.
أخضر، أخضر هو عُشب الضاحِية الشرقية
الذي يَشقُّه الدَّرب الحَجريُّ المؤدي للتِّلال،
التِّلال المُسالِمة تحتَ مواكِب السُّحب.
بو شي-يي

تنِّين المُستنقَع الأسود

عَميقة هي مياه المُستنقَع الأسود،
وفي لَون المِداد.
يُقال إن تِنِّينًا مُقدَّسًا جدًّا يسكُن هنا.
ما من عَينٍ بشريةٍ رأته،
لكن إلى جوار المُستنقَع
بُنيَ هيكل مُقدَّس
ونظَّمت السُّلطات المسئولة
طقوس العبادة.
ربما يبقى التِّنِّين تِنِّينًا،
لكن الناس يستطيعون أن يجعلوا منه إلهًا.
سكان القرى يَعتبرون الحصاد الوفير وسوء المحصول
وجيوش الجراد ولجان القيصر
والضرائب والأوبئة،
أقدارًا حَكم عليهم بها
التِّنِّين المُقدَّس جدًّا.
إنهم جميعًا يُقدِّمون له القرابين:
خنازير صغيرة، وجرارًا مَملوءة بالنبيذ،
وذلك حسَب النصائح التي يُقدِّمُها لهم
واحدٌ منهم، له وجهٌ ثان.
إنه يُحدِّد كذلك صلوات الصباح
والأناشيد التي يَترنَّمون بها في العطلات.
تحيَّةً لك أيها التِّنِّين، الغَنِيُّ بالعطايا.
تحيَّةً لك وباقَة النَّصر تُزيِّن رأسك.
يا مُنقِذ الوطن،
أنت المُختار بين التَّنانِين.
ومُختارٌ هو النَّبيذ الذي يُقدَّم لك
من بين كلِّ أنواع النبيذ.
قِطَع اللَّحم مُلقاة على الأحجار المُتناثرة حول المُستنقَع.
العُشب الذي ينمو أمام الهَيكل مُخضَّب بالنبيذ.
أنا لا أعلم كَم من الأضاحي يأكُل التِّنِّين،
لكن فيران الغابة وثعالب التِّلال
سَكرى على الدَّوام ومُتخَمة بالطَّعام.
لماذا تبدو الثعالب غايةً في السعادة؟
ماذا صنعت الخنازير الصغيرة
لكي تُذبَح عامًا بعد عام
إرضاءً للثعالب؟
والتِّنِّين المُقدَّس جدًّا
في أعماق مُستنقَعِه ذي الأبعاد التِّسعة.
هل يدري أن الثَّعالب
تَسرق خنازيره الصغيرة وتلتهمها
أم أنه لا يدري؟
بو-كي-يي

احتجاج في العام السادس من حُكم شين فو …

التِّلال والجداول في السهول،
جعلتموها مَيدانًا لحُروبكم.
من أين تظنُّون أنَّ الشعب
سيحصُل على الخشَب والقشِّ اللازم له؟
أرجوكم أن تُعفُوني
من أسمائكم وألقابِكم.
إن تنصيب جِنرال واحد
معناه: عشرة آلاف جُثَّة.
تساو سونج (٨٧٠–٩٢٠م)
١  اعتمَد برشت في مُحاكاته لهذه القصائد الصِّينية الكلاسيكية على ترجمة عالم الصِّينيَّات الإنجليزي المعروف آرثر والي. وقد نشرت أول مرة في سنة ١٩٣٨م بمجلَّة «الكلمة» التي كان يُصدِرها المُهاجرون الألمان في موسكو، ثم أُعيد نشرُها سنة ١٩٥١م في الكراسة العاشِرة من سلسلة «المُحاولات». والمعروف أنه كان يعشَق الأدَب والمسرح الصيني الذي تأثَّر به واستَوحى منه العديد من موضوعاته وأفكاره، أو وجَد فيه ما يدْعَمها ويُؤيدها، ولا سيما فِكرة «التغريب» الأساسية في المسرح الملحمي.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤