رصاصة في قلبين
(صالون نسائي في قصر سيدة شرقية، تجتمع فيه
نخبةٌ من سيداتٍ يُمثِّلن مختلف الجنسيات العربية، فيهنَّ السعودية، والسودانية، والأردنية،
والليبية، واليمنية، والقطرية … إلخ، إلخ.)
(تقول لهنَّ صاحبة القصر: اسمعوا يا ستات … إحنا اجتمعنا هنا الليلة
علشان نفكَّر في مشروع مهم جدًّا وخطير جدًّا … الموضوع مؤامرة.)
جميع الستات
(في صياح)
:
مؤامرة؟ يا ساتر!
صاحبة القصر
:
ما تخافوش، دي مؤامرة جميلة ومفيدة … والهدف منها المحبة وجمع الشمل … إنتم طبعًا
شفتم فيلم «رصاصة في القلب».
الجميع
:
طبعًا.
صاحبة القصر
:
اللي مثَّله ولحَّنه الموسيقار عبد الوهاب وألَّف قِصته توفيق الحكيم … وشافوه في
أول عرض جدَّاتنا وأمَّهاتنا … من أربعين سنة!
الجميع
:
طبعًا طبعًا … مش احنا.
صاحبة القصر
:
إيه رأيكم بقى ناخد الليلة قرار بأن الاتنين — الموسيقار والكاتب — يعملوا
النهارده فيلم بعنوان «رصاصة» …؟
– في القلب؟
⋆ لأ … المرة دي رصاصة في قلبين.
– قلب مين وقلب مين؟
⋆ قلب عبد الوهاب وقلب الحكيم.
– بس دول دلوقتِ عجِّزوا.
⋆ دي مسألة نشوف لها حل.
المهم الموضوع … والموضوع ده بعد موافقتكم جميعًا يتلخَّص في إن بنت جميلة تطلق
من عينيها الحلوة رصاصة تدخل قلب الاتنين في وقت واحد … ونشترط عليهم إنهم ينتجوا
عمل فني، المؤلف يؤلِّفه، والموسيقار يلحِّنه، ويتنافسوا في الإبداع؛ كل واحد في
اختصاصه … واللي يفوز منهم في إبداعه يفوز بقلب الجميلة … وبالطريقة دي نكون
أدَّينا للفن والأدب أكبر خدمة … إيه رأيكم؟
الجميع
:
فكرة جميلة ومفيدة.
صاحبة القصر
:
الأجمل من كده إن الفكرة خارجة من اجتماعنا هنا كلنا … واحنا كلِّنا هنا نمثِّل
نساء العالم العربي بمختلف دُوَله وشعوبه … يعني كل العرب اتَّحدوا وتضامنوا في
تحقيق الفكرة.
الجميع
:
شيء جميل فعلًا.
⋆ ومفيد فعلًا … علشان نثبت إن السياسة
يمكن تفرَّق، لكن الفن هو اللي يوحَّد … لأنه خارج من القلب، وقلبنا واحد.
– صحيح … وننفِّذ الفكرة دي ازاي؟
⋆ قبل كل شيء، مين اللي عليها تطلِق
الرصاصة؟
– لازم نتفق فيما بيننا على اختيارها.
⋆ مش قبل كده ناخد رأي المجني
عليهم؟
– حد ياخد رأي واحد في رصاصة حاتنطلق عليه؟!
⋆ فعلًا. المفروض إن الرصاصة تنطلق
الأول.
– والمفروض كمان إن الرصاصة تصيب القلب.
صاحبة القصر
:
المسألة كده حاتطول … من رأيي نبدأ حالًا.
الجميع
:
نبدأ حالًا.
صاحبة القصر
:
نبدأ أولًا بالاجتماع بالطرفين: الموسيقار والمؤلف، ونعرض عليهم الفكرة لاجل كل
واحد منهم يبتدي يجهِّز نفسه ويستعد للعمل فورًا … إيه رأيكم؟
الجميع
:
موافقين.
[وقد أعاد توفيق الحكيم كتابة الجزء الأخير من الحوار السابق بعد
تغيير طفيف؛ التماسًا للجودة ودقَّة العبارة؛ لكي تصل إلى مرماها من القارئ أو المستمع
أو المشاهد الذي يستهدفه، وقد جاءت الصياغة كالتالي بعد هذه العبارة]:
الجميع
:
شيء جميل فعلًا.
⋆ علشان كده اجتمعنا من كل الدول
العربية.
– أيوه … علشان نثبت إن السياسة يمكن تفرَّق، لكن الفن والأدب هو اللي يوحَّد؛
لأنه خارج من القلب … وقلبنا واحد … مش كده ولا إيه؟!
– تمام.
– المهم التنفيذ … ننفذ الفكرة دي ازاي؟
⋆ قبل كل شيء، مين اللي عليها تطلِق
الرصاصة؟
– مسألة صعبة … ولازم نتفق فيما بيننا على اختيارها.
⋆ مش قبل كده ناخد رأي المجني عليهم؛ قصدي
الموسيقار والمؤلف؟
– كلام إيه ده؟! حد ياخد رأي واحد في رصاصة حاتنطلق عليه؟!
⋆ فعلًا … المفروض إن الرصاصة تنطلق
الأول.
– والمفروض كمان إن الرصاصة تصيب القلب.
صاحبة الصالون
:
لأ … المسألة كده حاتطول لغاية ما نختار واحدة تطلق الرصاصة … والرصاصة تصيب
وتفعل مفعولها تاخد وقت طويل، واحنا عاوزين نبدأ من دلوقتِ … الأحسن نجتمع كلنا
الأول بالطرفين: الموسيقار والمؤلف، ونعرض عليهم الفكرة … لاجل كل واحد منهم يجهِّز
نفسه ويستعد للعمل فورًا … إيه رأيكم؟
الجميع
:
موافقين.
(ويذهب الجميع إلى صالة اجتماع بعد دعوة المؤلف والموسيقار، ويعرضون
عليهما الموضوع باختصار … وهو أن يُعيدا عهد «رصاصة في القلب» يوم كان العرب كلهم
متفقين ومجتمعين حول الفن والحب المُخيِّم على الجميع. ولإعادة هذا الجو، يجب أن يعود
نفس المؤلِّف والملحِّن للتعاون معًا في عرض سينمائي يُؤلِّف المُؤلِّف موضوعَه، ويقوم
الموسيقار بوضع ألحانه. ولكي يتم تنشيط الاثنَين وإثارة حماس كلٍّ منهما، نهضت كل نساء
البلاد العربية، القائم بالنيابة عنهنَّ النساءُ المُجتمِعات، وقرَّرن ترشيح واحدة
جميلة العينين لتكون الملهِمة لهما، وفي نفس الوقت القاضية والمحكمة التي تحكم في
النهاية على عمل كلٍّ من الموسيقار والمؤلف، ومن ترى أنه قد امتاز وتفوَّق على زميله
في
الإبداع الفني فاز بقلبها.)
وهنا يقول الموسيقار
:
وما هو الشكل الفني لهذا العمل؟
أيكون مثلًا كوميديا موسيقية … يعني قصة تتخلَّلها ألحان زي «رصاصة في
القلب»؟
(وتأخذ النساء المجتمِعات في الجدل والمناقشة على الطريقة النسائية
إلى أن تقاطعهنَّ صاحبة الصالون قائلةً: إنها تُفضِّل أن يكون الشكل الفني له علاقة
بالدول والشعوب التي تُمثِّلها النساء الحاضرات؛ فمثلًا يكون الشكل الفني منوعات شعرية
مُصوَّرة سينمائيًّا على نسق قصيدة «لستُ أدري» للشاعر اللبناني
١ في «رصاصة في القلب» … فيكون لكل بلد عربي مقطوعة شعرية منسوبة إليه؛
فالشعر العراقي إلى جانب شعر سعودي، إلى جانب شعر تونسي وسوداني وسوري … إلخ، إلخ،
ويقوم الموسيقار عبد الوهاب بتلحينها وتصويرها سينمائيًّا … وكلُّ هذا بالطبع يجب أن
يدخل في إطار شكل قصصي خفيف الروح يكتبه المؤلف … وبذلك يتعاون الشعر العربي كلُّه،
ودُوَلُه العربية كلُّها في عمل سينمائي واحد. أما القصة فستكون حول الرصاصة التي
تُطلِقها من عينَيها الجميلة مُصوبةً إلى قلبَي الموسيقار والمؤلف، ثم التنافس بين
الاثنَين على الفوز بقلب الملهِمة بعد أن تنطق هي بالحكم.)
عبد الوهاب
:
وحكمها ده نهائي؟
الحكيم
:
يعني مفيش استئناف ولا طعن؟
الجميع
:
نهائي … نهائي.
صاحبة الصالون
:
طبعًا نهائي … لا استئناف ولا طعن … لأنها تُمثِّل إرادتنا جميعًا، وحايزة على
ثقتنا كلنا.
الحكيم
:
وحاتكون هي الملهِمة لنا؟
الجميع
:
طبعًا.
عبد الوهاب
:
لا بد بقى تقابلنا، وتكون على صلة بعملنا.
الجميع
:
طبعًا.
الحكيم
:
وكل واحد منا تقابله على انفراد … لأن طبيعة عمل كل واحد منا مختلفة … والإلهام
أيضًا يكون مختلف.
الجميع
:
طبعًا … طبعًا.
عبد الوهاب
:
يعني كل ما أحتاج للإلهام تحضر لي الملهِمة؟
الجميع
:
طبعًا … طبعًا.
الحكيم
:
بس على شرط؛ تكون مقابلة حضرة الملهِمة لكل واحد منا بالعدل والقسطاس.
الجميع
:
طبعًا طبعًا.
عبد الوهاب
:
اتفقنا … مش كده برضه يا حضرة المؤلف؟
الحكيم
:
أيوه اتفقنا … بس … مش تعرَّفونا بقى بحضرة الملهِمة … قصدي حضرة المحكمة؟
الجميع
:
حايحصل.
(الموسيقار عبد الوهاب والمؤلف توفيق الحكيم بعصاه يمشيان على ضفاف
النيل يتحاوران.)
عبد الوهاب
:
أمَّا فكرة!
الحكيم
:
أنا مش مرتاح لمسألة الرصاصة دي.
عبد الوهاب
:
وحايجرى إيه يعني؟
الحكيم
:
افرض إن الرصاصة صابت؟
عبد الوهاب
:
ما تصيب يا أخي … ولا يهمَّك.
الحكيم
:
ولا يهمِّني ازاي … إنت ما عليهش، ولا يهمَّك انت … لأن القلب عندك لما ينفتح
تخرج منه أجمل الألحان … لكن أنا بالعكس.
عبد الوهاب
:
بالعكس ليه؟ ليه ما تقولش إن القلب عندك انت كمان إذا انفتح خرج منه كلام
حلو؟!
الحكيم
:
اسمع … إحنا نسينا شيء مهم هو مسألة السن. الجماعة الستات دول نسيوا إننا في سن
الشيخوخة.
عبد الوهاب
:
هم ما نسيوش … اللي يهمُّهم منَّا أعمالنا الفنية … وخبرتنا اللي اكتسبناها من
السن.
الحكيم
:
أنا عندي فكرة … الستات دول عايشين في جو الأربعينيات … جو «رصاصة في القلب» … لا
بد نرجع لهم أنا وانت شباب في الأربعينيات.
عبد الوهاب
:
إزاي؟
الحكيم
:
نبعت لهم عبد الوهاب والحكيم أيام الأربعينيات.
عبد الوهاب
:
مش فاهم.
الحكيم
:
دلوقتِ تفهم.
(في الصالون الأدبي وجميلات البلاد العربية مجتمِعات حول غادة
رائعة الجمال … وصاحبة القصر تقول لها):
⋆ عرفتِ بقى حاتعملي إيه؟
– واشمعنا أنا بقى اللي حاقوم بالدور ده؟
الجميع
:
علشان كلنا اخترناكِ إنتِ بالإجماع.
– بس أنا مش حاقدر أقول لدول حاجة.
⋆ مش حاتقولي حاجة … عينيك الحلوين دول هم
اللي حايقولوا.
– بس دول عجايز قوي!
⋆ وتبصِّي لهم ليه؟ … إنتِ حاتسمعي ألحان
عبد الوهاب الحلوة بودنك … أمَّا توفيق الحكيم …
– يا ساتر!
⋆ استحملي وصبَّري نفسك … إنتِ حاتعملي
عمل وطني كبير … البلاد العربية كلها حاتشكرك.
– كتب التاريخ كانت بتقول الكلام ده عن أسطورة رمي البنت الشابَّة للنيل
والتماسيح.
⋆ اطمئني … التماسيح دول ما لهمش
اسنان.
الجميع
(ينظرون في الساعة)
:
هم تأخَّروا كده ليه؟
– أنا خايفة!
صاحبة الصالون
:
ما تخافيش … هم مش حايكلِّموكي.
– أنا حاغمَّض عيني.
⋆ لأ … بالعكس … إحنا قلنا إيه؟ إنتِ لازم
تفتَّحي لهم عينك الحلوة دي كويس قوي، وتبصِّي لكل واحد منهم النظرة اللي
توقَّعه.
– ربنا يقدَّرني!
(جرس الباب.)
الجميع
:
جرس الباب … أهم حضروا.
صاحبة القصر
:
استعدِّي.
– مش قادرة أبص لهم.
⋆ تشجَّعي.
(يظهر من الباب محمود ياسين بطربوش، ونور الشريف بالعصا والبيريه …
ويُفاجَأ الجميع … وتُحملِق السيدات، ويَجْمُدْنَ بلا حركة … ويتقدَّم محمود ياسين
مُقدِّمًا نفسه.)
محمود ياسين
:
أنا محمد عبد الوهاب.
نور الشريف
:
وأنا توفيق الحكيم.
صاحبة القصر
:
إيه ده؟
محمود ياسين
:
لا مؤاخذة … قلنا نيجي في سنِّنا اللي كنَّا فيه يوم ظهور «رصاصة في القلب» … مش
كده أحسن؟
نور
:
اسمحوا بقى وقدِّموا لنا صاحبة المسدس.
صاحبة القصر
:
أقدِّم لكم الآنسة … فيفي.
ياسين ونور
:
تشرَّفنا.
فيفي
(تنحني لهما برأسها وقد احمرَّ وجهها وانشرح صدرها)
:
أنا اللي حصل لي الشرف.
صاحبة القصر
:
إيه بقى رأيكم؟!
ياسين
:
عرفتم تختاروا.
نور
:
بس مكسوفة شوية.
صاحبة الصالون
:
أصلها اتفاجئت … زيِّنا كلنا ما اتفاجئنا.
فيفي
:
كنت فاكراكم أكبر من كده شوية.
ياسين
:
شوية؟ متشكرين!
فيفي
:
أصل الحقيقة صور الجرائد بتصوَّركم كبار في السن.
نور
:
ماكياج … بيعملوا لنا ماكياج يكبَّرنا … مسألة دعاية صحفية … لكن الحقيقة إننا زي
ما انتِ شايفة دلوقت.
ياسين
:
إحنا دلوقتِ كده أحسن.
فيفي
:
أحسن قوي … إخص عليهم … ليه يخفوا شبابكم ده؟!
ياسين
:
ما دُمنا كده عاجبينك يبقى الحمد الله.
فيفي
:
أنا سعيدة اللي شفتكم على حقيقتكم دي.
نور
:
إحنا كمان سُعَدا بالحقيقة دي.
صاحبة الصالون
:
تحبُّوا تشربوا إيه؟ مش تعزمي عليهم يا فيفي؟
فيفي
:
أنا أعرف إنهم يحبُّوا ياكلوا جلاس.
ياسين
:
وإنت كمان يا آنسة فيفي تحبِّي تاكلي جلاس … وسبق أوَّل ما شفتِك قلت لك: تاكلي
جلاس وتدوِّبي في قلوب الناس.
نور
:
لأ من فضلك … ده أنا اللي شفتها الأول وقلت لها كده … مش فاكرة يا آنسة
فيفي؟
فيفي
:
أيوه تمام.
ياسين
:
إزاي ده؟ ده أنا اللي شفتِك الأول وانتِ قاعدة تاكلي الجلاس، وقلت لك بتاكلي جلاس
وتدوِّبي في قلوب الناس … مش فاكرة؟
فيفي
:
أيوه تمام.
نور
:
إيه الكلام ده؟
صاحبة الصالون
:
لازم انتم الاتنين شفتوها في وقت واحد.
فيفي
:
أيوه تمام … زي النهارده كده.
ياسين
:
أبدًا أبدًا … أنا كنت لوحدي، وساعة المسدس ما انطلق …
نور
:
انطلق في قلبي.
ياسين
:
لا يا سيدي … في قلبي أنا.
نور
:
قلت لك قلبي أنا … بلاش مقاوحة!
ياسين
:
قلبك فين؟
نور
:
هنا (يشير إلى الجهة اليمين).
ياسين
:
أولًا القلب مش في الجهة دي.
نور
:
أمَّال يبقى في أي جهة؟
ياسين
:
في الجهة الشمال يا حضرة.
نور
:
الشمال؟ ليه … هو أنا أشول؟! … أنا بسلِّم بإيدي اليمين، وآكل بإيدي اليمين …
لازم كمان قلبي يكون في اليمين … مش معقول كده!
فيفي
:
ما تتخانقوش … مش مهم الجهة … المهم القلب.
ياسين
:
طبعًا المهم القلب … والقلب ده كان قلبي أنا.
نور
:
لأ يا سيدي … إنت طبيب عيون مش طبيب قلب. وغِنوتك المشهورة فاكرينها كلنا … طبيب
عيون أفهم في العين.
ياسين
:
على كل حال، بكرة يا فيفي ألحِّن لك أغاني كتير عن القلب … واسمحي لي بنمرة
تليفونك علشان أتصل بك وأسمِّعك أول غنوة.
فيفي
:
تليفوني!
صاحبة القصر
:
أيوه يا فيفي إدِّي له تليفونك … ده الأستاذ عبد الوهاب لازم يسمَّعك ألحانه
الجديدة.
نور
:
وأنا رُحت فين؟ مفيش نمرة تليفون علشاني أنا كمان؟!
ياسين
:
ليه؟ ناوي تسمَّعها إيه؟
نور
:
مش شغلك … ده سر.
ياسين
:
اسمحوا لي أستأذن، عندي مواعيد … وانتِ يا آنسة فيفي، أنا سعيد اللي شفتك …
وانتظري مني تليفون.
نور
:
وأنا كمان زيه … وانتظري مني تليفون … خدني معاك.
(يخرجان.)
(السيدات يضحكن كلُّهنَّ.)
صاحبة الصالون
:
شاطرة يا فيفي … الحمد لله … المسألة يظهر حاتنفع.
فيفي
:
دلوقتِ حايقولوا عليَّ عبيطة.
صاحبة الصالون
:
بالعكس … إنتِ اللي استعبطِّيهم … وعملتِ إنك صدَّقتِ اللعبة دي.
فيفي
:
والاتنين الكبار اتصرَّفوا كده ليه؟
صاحبة الصالون
:
طبعًا سنهم ما يسمحش باللعب ده … لكن المهم إنهم قبلوا التحدي والمنافسة، والتحمس
لفكرة العرض السينمائي وتلحين شعر البلاد العربية.
(عبد الوهاب والحكيم ينتظران عودة ياسين ونور … وبمجرد حضورهما
يسألانهما):
عبد الوهاب
:
عملتم إيه؟
ياسين
:
كل حاجة تمام.
نور
:
حسب الخطة الموضوعة.
الحكيم
:
عظيم!
ياسين
:
وإيه المطلوب منا بعد كده؟
الحكيم
:
تتصلوا بالجماعة دول بالنيابة عنا … وتكونوا إنتم حلقة الاتصال بيننا
وبينهم.
نور
:
والآنسة؟
عبد الوهاب
:
ما لها؟
ياسين
:
حاتكون علاقتنا بها إيه؟
عبد الوهاب
:
بعدين … بعدين أقول لك. اتصل بي بالتليفون.
نور
:
وأنا؟
الحكيم
:
ابقى انت كمان اتصل بي بالتليفون.
(يخرجان.)
عبد الوهاب
:
ودلوقتِ … إحنا حانعمل إيه؟
الحكيم
:
نمشي في المشروع.
عبد الوهاب
:
إزاي؟
الحكيم
:
أنا أختار لك الأشعار … لكن يلزمنا مخرج ينظَّم العرض.
عبد الوهاب
:
والآنسة؟
الحكيم
:
ما لها؟
عبد الوهاب
:
مش هي اللي حاتحكم بينا وقرارها نهائي؟!
الحكيم
:
آه صحيح.
عبد الوهاب
:
واللي يفوز ويكسب منَّا … حايفوز بقلبها.
الحكيم
:
والله أنا خايف من العيال دول.
عبد الوهاب
:
قصدك الحكيم المزيَّف وعبد الوهاب المزيَّف؟
الحكيم
:
تحب واحد فيهم واحنا الأصليين نروح بلاش.
عبد الوهاب
:
لأ مش حانروح بلاش … اللي حاتحبه تنحاز له وتحكم له، وده حايكون بالاسم الأصلي …
يعني لحساب الأصل … إنت وانا.
الحكيم
:
بالاختصار، حانكون إحنا الاتنين الحقيقيين تحت رحمة الاتنين المزيَّفين.
عبد الوهاب
:
وما له! … همَّ وشطارتهم … واللي حايكسب قلبها فيهم حايعود علينا احنا … قصدي
واحد فينا بالجايزة والحكم النهائي.
الحكيم
:
إنت نسيت إن الحكم النهائي والجايزة هي قلبها … وقلبها حايكون أخده المزيَّف
وانتهى الأمر … وطلعنا احنا بالحكم غير المشمول بالنفاذ!
عبد الوهاب
:
حانكون طلعنا بالمشروع العظيم … ويكون صدور الحكم للفائز معناه إن له الفضل في
نجاح المشروع.
الحكيم
:
يعني قلبها ما يهمَّكش؟
عبد الوهاب
:
يهمِّني في إيه؟
الحكيم
:
والله صدقت … المرأة تعطيك قلبها وتاخد جيبك.
عبد الوهاب
:
أهم شيء عندي يقولوا إن ألحاني فازت … ولذلك حاعمل كل جهدي في التلحين، ويصدر
الحكم ويُعلَن في كل مكان إن ألحاني اللي فازت.
الحكيم
:
ربنا يسهِّل لك … بس أرجو إن الحكم النهائي بفوزك ما يكونش فيه لعب.
عبد الوهاب
:
يعني إيه؟
الحكيم
:
مجرد خاطر.
عبد الوهاب
:
تصبح على خير.
الحكيم
:
وانت من أهله.
(ياسين ونور يتمشَّيان على النيل.)
ياسين
:
قل لي … إحنا مطلوب منَّا إيه بالضبط؟
نور
:
نمثِّل … إحنا طول عمرنا ممثِّلين.
ياسين
:
وإيه هو الدور؟
نور
:
إنت مش عارف لسه؟ … أمال إنت تقدَّمت للستات دول وللبنت الحلوة دي بصفة
إيه؟
ياسين
:
بصفتي الموسيقار عبد الوهاب … زي ما انت تقدَّمت بصفتك المؤلف الحكيم.
نور
:
خلاص … آدي الدور.
ياسين
:
مفهوم … بس علشان إيه؟
نور
:
علشان البنت.
ياسين
:
أمَّا البنت دي حلوة حلاوة!
نور
:
وعليها عينين … أخدت بالك وهي بتبص لي؟
ياسين
:
بتبص لك انت؟
نور
:
أظن حاتقول إنها كانت بتبص لك انت!
ياسين
:
طبعًا.
نور
:
لأ بقى … إنت زوِّدتها … كل ما تقابل واحدة تقول إنها واقعة فيك؟
ياسين
:
وهي وقعت فعلًا.
نور
:
بس مش فيك انت.
ياسين
:
المهم إن المطلوب منِّنا إن البنت تقع في حب واحد فينا … وهي وقعت في حبي
أنا.
نور
:
لا يا سيدي … إنت فهمت الموضوع غلط … المطلوب إننا احنا اللي نقع فيها … مش فاكر
لمَّا تكلَّموا عن المسدس اللي خرجت منه الرصاصة اللي اندبِّت في قلبك؟
ياسين
:
في قلبك انت.
نور
:
أيوه في قلبي أنا، مفيش مانع، وساعتها قلبي يلهلب ويخرج منه فن.
ياسين
:
يلهلب ويخرج منه فن! … قلبها كان فرن وفنَّك رغيف عيش؟
نور
:
وانت كمان زيي؛ قلبك يلهلب وتخرج منه ألحان.
ياسين
:
أنا مفهمتش كده … أنا فهمت إن قلبها هو الفرن … الفرن إحنا … أقصد أنا اللي
أولَّعه، ويبقى هو الفرن اللي تنخبز عليه ألحاني وتخرج سخنة.
نور
:
مش معقول إن الفرن …
ياسين
:
قلت لك الفرن.
نور
:
لأ … اسمع بقى … الفرن، الفرن … كفاية كلام في الفرن … إحنا مش خبَّازين … إحنا
ممثِّلين.
ياسين
:
وهو كذلك … المهم إن الفرن يولع وخلاص.
نور
:
ولمَّا يولع، يجرى إيه؟
ياسين
:
تخرج منه أجمل الألحان.
نور
:
ألحان مين؟
ياسين
:
ألحان عبد الوهاب طبعًا.
نور
:
مش فاهم لسه … يعني لمَّا قلبها هي يولَّع، تخرج الألحان من قلب عبد الوهاب
ازاي؟
ياسين
:
عبد الوهاب مالوش دعوة … ألحانه حاتخرج بعيد عن الفرن، لكن الفرن اللي هو قلب
الحلوة لمَّا يولع، حينحاز للي ولَّعه … يعني بالعربي الفصيح: إذا أنا ولَّعت قلبها
حاتنحاز لي وتحكم لي باعتباري عبد الوهاب … وهو ده المطلوب.
نور
:
وأنا كذلك بالمثل.
ياسين
:
وانت كذلك، لا سمح الله!
نور
:
عاوز تقول إن الفايز في العرض الفني هو اللي يفوز بقلبها؟
ياسين
:
إنت مش تعرف إن قلب المرأة هو اللي بيقودها ويوجهها … المرأة قلب يا حضرة الفاضل
… وهي دائمًا بتحكم بقلبها … أمَّال ليه المرأة ما تنفعش قاضي؟ لأنها إذا استلطفت
مجرم حاتعطف عليه ويمكن تبرَّأه أو تخفِّف عنه … وإذا استثقلت واحد طيِّب يمكن تحكم
عليه بالشنق … زي حضرتك مثلًا.
نور
:
يعني المسألة استلطاف أو استثقال؟!
ياسين
:
كده بالضبط.
نور
:
واللي شغَّلونا في الشغلة دي؟
ياسين
:
ما لهمش دعوة … همَّ لهم النتيجة … لهم اللي يكسب.
نور
:
يعني بالاختصار: أنا وانت زي خيل السبق … الحصان اللي يجري ويكسب، وصاحب الحصان
هو اللي الناس تهنِّيه.
ياسين
:
تمام كده.
نور
:
والحصان مصلحته إيه؟
ياسين
:
مصلحته العناية والرعاية والعلَف الكويس والنوم المريح والسكَّر اللي يتقدِّم له
ويتوضع في فمه.
نور
:
على كده، صاحبي لازم يوضع في فمي سكَّر.
ياسين
:
ضروري.
نور
:
إيه رأيك تحط يدك في يدي ونشتغل سوا؟
ياسين
:
يعني إيه؟
نور
:
يعني نفكَّر سوا إزاي نخليهم يشبَّعونا سكر.
ياسين
:
بس صاحبك بيقولوا عليه بخيل.
نور
:
وإنت صاحبك راخر.
ياسين
:
لأ ما تخضِّنيش امَّال … «يعني عاوز تقول إن احنا الاتنين وقعنا في اتنين
بُخَلا؟»
نور
:
لأ مش بالدرجة دي … المسألة عايزة شوية تكتيك.
ياسين
:
ربنا يقدَّرنا.
نور
:
كل واحد بقى يعمل بشطارته.
(يفترقان.)
(شقة فيفي … وهي مستلقية تسمع موسيقى لعبد الوهاب من جهاز راديو …
جرس التليفون يدق.)
فيفي
:
ألو … مين حضرتك؟ آه … الأستاذ الحكيم.
لأ … ما عنديش حد … تفضَّل.
(تنهض وتُسوِّي هندامها وتقول كأنَّها تُخاطِب نفسها):
– اللي ما عندي كتاب له.
(يدقُّ جرس الباب، فتذهب وتفتح، ويدخل نور بالبيريه والعصا
كالعادة.)
– أهلًا وسهلًا.
نور
:
خايف أكون أزعجتك!
فيفي
:
بالعكس … أنا كنت لوحدي.
باسمع في الراديو الغنوة الجديدة لعبد الوهاب.
نور
:
آه … عبد الوهاب.
فيفي
:
طبعًا … عجبتك؟
نور
:
يعني.
فيفي
:
تحب تشرب إيه … طبعًا ما عنديش هنا جلاس … فنجان شاي؟
نور
:
إذا سمحتِ.
فيفي
:
حالًا (تخرج).
نور
(قرب جهاز الراديو)
:
وبعدين في عبد الوهاب ده؟
فيفي
(تدخل بصينية عليها فنجان شاي)
:
كم حتة سكر؟
نور
:
هو الحصان له كم حتة سكر؟
فيفي
(وهي تصبُّ الشاي في الفنجان وتُقدِّمه له)
:
أنا سبقتك وشربت الشاي بتاعي … لو كنت عارفة إنَّك جاي كنت انتظرتك وشربنا
سوا.
نور
:
أنا في الحقيقة كنت متردِّد … خفت تكوني نسيتيني.
فيفي
:
لا طبعًا … ما اقدرش أنساك … ما اقدرش أنساك … مش فيه غنوة بتقول كده؟
نور
:
مش عارف … أنا في الحقيقة مش غاوي أغاني.
فيفي
:
ليه؟ مش عبد الوهاب صاحبك؟
نور
:
يعني.
فيفي
:
يعني إيه؟ فيه بينكم حاجة؟
نور
:
بيننا … إنتِ!
فيفي
:
أنا!
نور
:
أرجوكِ … أرجوكِ ما تبصِّليش كده … هو المسدس بتاعك فيه كام رصاصة؟
فيفي
:
مسدس إيه؟
نور
:
إنتِ نسيتيني … رصاصة في القلب؟
فيفي
:
آه.
نور
:
آه لو كنت أقدر أغنِّي … كنت غنِّيت لك غنوة بتقول: عينيك جنة ونار.
فيفي
:
جنة ونار مع بعض؟
نور
:
أيوه … عينيك جنة ونار وأنا بينهم محتار.
فيفي
:
مطلع كويس لغنوة … لكن بس ازاي تكون الجنة جنبها النار؟
نور
:
زي نور المصباح اللي بيشعشع وجنبه النار اللي بتلسوع … والنحلة اللي ريقها عسل
تقولي له: الله … ومعها شوكة تقولي منها آه … والحب كلُّه له بابين: باب النعيم
وباب الجحيم … والحب له سكِّتين سكِّة السلامة وسكِّة الندامة … سكِّة فيها عمود
وإشارات … أحمر وأخضر … وإذا مشيت في الأحمر أتصدم … والأخضر مش في إيدي.
فيفي
:
في إيد مين؟
نور
:
في إيد عسكري المرور … تعرفي عسكري المرور مين؟
فيفي
:
مين؟
نور
:
إنتِ.
فيفي
(تضحك)
:
عملتني كمان عسكري مرور!
نور
:
في إيدك تعملي الإشارة أحمر وأتصدم، أو أخضر.
فيفي
:
فعلًا حاجة تخلي الواحد محتار.
نور
:
ما فيش في الحب اختيار.
فيفي
:
ومين السبب؟
نور
:
إنتِ.
فيفي
:
أنا برضه؟
نور
:
أيوه انتِ … وقلبك اللي أنا عارفه.
فيفي
:
عارفه ازاي؟
نور
:
ما تعرفيش إني أقدر أقرا أفكارك وأكشف في قلبك كل أسرارك؟
فيفي
(ضاحكةً)
:
حكيم روحاني حضرتك!
نور
:
لا أنا مش حكيم … أنا العيان.
فيفي
:
عيان بإيه؟
نور
:
وأنا مجنون أقول لك أنا عيان بإيه وحاسس بإيه؟!
فيفي
:
لأ … خليك عاقل خمس دقائق بس وقولِّي.
نور
:
عيان بيكي.
فيفي
:
وأنا مَرَض؟
نور
:
مرض خطير ما لوش دوا.
فيفي
:
أنا عندي الدوا … تسمح لي أداويك.
نور
:
لأ … مش عاوز أتداوى … عاوز أفضل عيان.
فيفي
:
فيه عيان في الدنيا عاوز يفضل عيان؟!
نور
:
الدوا من مرض هو إن المرض يزول … يبعد عني، وحيث إنك انتِ المرض، يبقى وجودك هو
مرادي … لا … أنا متمسك بالمرض يا ستِّي.
فيفي
(تضحك)
:
إنت ظريف.
نور
:
يعني الإشارة خضرا … وأقدر أمشي في أمان لغاية باب قلبك. ولَّا حمرا — لا سمح
الله — وآخرتها أنصدم؟!
فيفي
:
اترك لعسكري المرور الفرصة يفكَّر.
(نور وياسين يجتمعان.)
نور
(داخلًا عليه فَرِحًا)
:
استظرفتني يا عم!
ياسين
:
إنت شفتها؟
نور
:
طبعًا … زُرتها واستقبلتني بالأحضان.
ياسين
:
وكمان بالأحضان؟!
نور
:
طبعًا … أمال إنت فاكر إيه؟ المسألة راحت من إيديكم خلاص.
ياسين
:
إزاي … إنت عملت إيه؟
نور
:
وأنا أقول لك ليه؟!
ياسين
:
طيب شكرًا.
(يتركه مسرعًا.)
(ياسين يسمع ويدخل على عبد الوهاب.)
عبد الوهاب
(والعود في حضنه)
:
ما لك؟ فيه إيه؟
ياسين
:
المسألة حاتضيع من إيدينا.
عبد الوهاب
:
إزاي؟
ياسين
:
نور أكل بعقل البنت حلاوة.
عبد الوهاب
:
أكل بعقلها حلاوة … هو قابلها؟
ياسين
:
راح زارها وقال إنها استقبلته بالأحضان.
عبد الوهاب
:
كلام إيه ده؟
ياسين
:
ما هو إذا كان على الكلام حايغلبونا … أنا عندي فكرة … نعزمها على رحلة في سويسرا
… وهناك البحيرات والغابات والجبال … والستات يحبوا الفُسَح الحلوة … وفي الجو
الشاعري الجميل ده … وبعيد عن إخواننا إيَّاهم … وكلامهم الفارغ … ومع الألحان
الحلوة نفوز بقلبها بكل سهولة.
عبد الوهاب
:
فكرة مش بطَّالة.
ياسين
:
المهم نخلَّصها من إيديهم ونروح بها بعيد … وفي جو سويسرا ومناظرها وألحانك
وروعتها حاتحكم لنا في الحال.
عبد الوهاب
:
حاتسافروا إنتم الاتنين؟
ياسين
:
لو تكون إنت معايا يكون أحسن.
عبد الوهاب
:
لا … أنا حاكون مشغول هنا … قدَّامي السيناريست والمخرج والإنتاج … كل ده لازم
أنا اللي أجهِّزه.
ياسين
:
يبقى ما فيش مانع نسافر أنا وهي … بس …
عبد الوهاب
:
بس إيه؟
ياسين
:
إذا طلبت مني في جو سويسرا الشاعري أغنِّي لها غنوة باعتباري عبد الوهاب، أعمل
إيه؟ أقع في حيص بيص.
عبد الوهاب
:
اسمع … لف رقبتك بكوفية طول الرحلة وقل لها إن عندك التهاب في الزور … وسمَّعها
أغاني من الراديو والكاسيت.
ياسين
:
معقول!
عبد الوهاب
:
روح بقى شوف شغلك … وانهي إجراءات السفر ونزِّلها هناك في أحسن لوكاندات … لازم
تظهر قدامها بمظهر مشرف … ما يهمِّناش الفلوس … المهم ننجح … وابقى اكتب لي دايمًا
من هناك … وطمِّنِّي.
(نور يدخل على الحكيم.)
نور
:
يا دي المصيبة!
الحكيم
:
يا ساتر … جرى إيه؟
نور
:
اختفوا … أخدها وسافروا على سويسرا.
الحكيم
:
مين هم؟
نور
:
عبد الوهاب والبنت.
الحكيم
:
عبد الوهاب سافر؟ عبد الوهاب نفسه؟
نور
:
عبد الوهاب الشاب … قصدي ياسين … أخد البنت في رحلة في سويسرا … وطبعًا هناك
حاياكل بعقلها حلاوة … وحاترجع بالحكم النهائي لصالح عبد الوهاب وألحانه.
الحكيم
:
والعمل؟
نور
:
ما فيش إلَّا إني أسافر وراهم … وأفسد خطتهم.
الحكيم
:
طيب ما تسافر … حد حايشك؟
نور
:
والفلوس؟
الحكيم
:
فلوس إيه؟
نور
:
الله! … هو السفر مش لازمه فلوس … مصاريف طيارات ولوكاندات وفُسَح؟
الحكيم
:
فُسَح؟
نور
:
طبعًا … إذا جيت إنت معايا يكون أحسن.
الحكيم
:
لا يا سيدي … أنا ما بسافرش.
نور
:
طيب أنا أسافر لوحدي … بس لازم أكون في مستواهم … هم طبعًا حاينزلوا لوكاندات
درجة أولى ممتازة، وحايصرفوا من غير حساب.
الحكيم
:
من غير حساب ازاي؟
نور
:
قصدي يعني علشان يبلفوا البنت ويؤثروا على فكرها وتنحاز لهم.
الحكيم
:
ما فيش طريقة غير دي؟
نور
:
لأ … أبدًا … لازم نلحقهم … قبل فوات الأوان … إلَّا بعدين نرجع نندم.
الحكيم
:
أمرنا الله … أهي بلوى وجات فوق دماغي!
(في سويسرا … والكاميرات تُصوِّر النزهة في قوارب البحيرات وفي الجبال
والغابات … والثلاثة: البنت بين ياسين ونور … ونور يعمل كل جهده لمنع البنت أن تخلو بياسين
… وياسين يحاول التخلُّص من نور … بحوادث ومفاجآت يحكيها السيناريست. عبد الوهاب والحكيم
والمخرج ينتهون من تنظيم العرض الفني ويتم اختيار المقطوعات الشعرية من شعراء البلاد
العربية جميعها … ويُلحِّنها عبد الوهاب … ويُجرِي عليها البروفات الحقيقية.)
ليلة العرض الأول:
تظهر صاحبة الصالون لتُقدِّم في كلمة قصيرة هذا العرض على أنه نتيجة
تعاون شعراء الدول العربية كلها، رمزًا لهذا التضافر والإخاء بين الأشقاء العرب … لأن
العروبة الحقيقية تنبت من الأدب والفن.
كما تُقدِّم البنت الحلوة «فيفي» التي كُلِّفت بالتحكيم بين الموسيقي
والأديب وأيهما الفائز … فتُعلِن أن الفوز للاثنين معًا … لأن الفن والأدب والموسيقى
والشعر
شقيقان متلازمان.