الفصل السادس

التحويج

وبوصلتنا لباب الخان لقيت لك عمتي أم سكحا ناطرتني، يا حرام الشوم! ما وقع نظرها عليَّ إلَّا وهجمت متل ديب الكاسر، وبلَّشت تقول: ولدي فنيانوس، الله سمع مني وشفتك! وتغمرني وتبوسني وتشقلني عن الأرض وتبرم حواليَّ وتقول: «أهلًا أهلًا بهالكسم الحلو، أهلًا بفنيانوس!» قول يا أفندم، بعد ما استرحنا يومين تلاتة قُمنا عالتحويج؛ لإنه معلومك لمَّا بيكون الواحد جايي من أميركا جديد قدَّيش بدُّه أغراض وهدايا، متل أساتيك المولاد أجلَّك، لعوبات ومعوبات ودربكات وزمِّيرات، وكعك ومعك وقضامي وفستق وملبِّس وحلاوة وملاوة، وحلق وخواتم للقرايب والجيران، وساعة لخورينا، وشماعدين للكنيسة، وخاتم حجر دم لشيخ الضيعة، ومشلح للناطور. هدا عدا عن الرز والملح والطحين والكراسي وصياخ الشك ومشاكيك قراص للأركيلة ونباريش، واشكال لا تُحصى ولا تُعد.

– شو! كأن هالأشيا موش موجود منها في الضيعة.

– مِنَيْن التعتير؟ ما في إلَّا مُوَي طيبة وهوا جيد.

– لكن كيف بيقولوا إن لبنان صار فيه كل شيء، حتى إن حلتا صار فيها درب كروسة؟

– شو بدَّك بالحكي؟ والله نحن لولا وارد البحر مدري شو كان صار فينا.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤