الفصل السابع

«خاتمي الثمين»

تولكين والحديث عن مخاطر الاستحواذ
آنَّا ماينور وجريجوري باشام

تمزج رواية «الهوبيت» بين العديد من الأجناس الأدبية؛ فهي حكاية من حكايات الجن عن عالمٍ سحريٍّ تقطنه كائناتٌ سحريةٌ؛ مثل: الجن، والأقزام، والتنانين. وهي قصة مغامرات تُبرِز أخطارًا ورحلات هروب تقشعرُّ لها الأبدان بوصفها جزءًا من رحلة بحثٍ محفوفة بالمخاطر عن كنز محفوظ. وهو كتاب أطفال يسعى لتعليم القراء الصغار قِيَمًا أخلاقية كاملة؛ قِيَمًا «عتيقة الطراز»؛ مثل: الإخلاص، والشرف، والشجاعة، والرحمة، والجود، والتواضع.

ولعل من أحد أوضح الدروس الأخلاقية في الكتاب هو أهمية وضع الأشياء «الثمينة»؛ مثل: الخواتم الذهبية، والجواهر المدهشة، وكنز التنين في سياق أخلاقي ملائم. ومن خلال رسمه النابض بالحياة للشخصيات الاستحواذية؛ مثل: جولوم، وسموج، وثورين، وسيد مدينة البحيرة. يحذر تولكين قراءه الصغار من مخاطر المادية المفرطة والطمع.

(١) الثمن الاجتماعي للطمع

الطمع، بحسب التعريف الكلاسيكي لتوما الأكويني (١٢٢٥–١٢٧٤)، هو «حب جامح للثراء».1 ونظرًا لأنه ينطوي على رغبات جامحة أو مفرطة، فإن الطمع بطبيعة الحال دائمًا ما يكون رذيلةً، أو خللًا أخلاقيًّا.
إذن؛ ماذا يقصد أمثال جون ستوسل، وإيفان بوسكي، وجوردون جيكو في العالم حين يصرِّحون في تجاسُرٍ بأن «الطمع أمرٌ جيِّدٌ».2 إنهم يقصدون أن المصلحة الشخصية ووجود رغبةٍ واشتهاءٍ للثروة غالبًا ما تكون لهما نتائجُ جيِّدة في اقتصادات الأسواق الحرة؛ أن بفضل الطمع، تُطلَق مشروعات جديدة، وتُخلَق وظائف ذات أجر مجزٍ، وتُنقَل السلع للأسواق بكفاءةٍ، وتُطوَّر عقاقيرُ تنقذ الأرواح، وتُموَّل حساباتُ التقاعُدِ، ويتمكَّن مُحِبُّو الخير من المَنْح بجودٍ وسخاءٍ لقضايا تستحق.3

ربما يكون كل هذا صحيحًا، وربما كان الأكويني سيعترف به؛ فحين تحدَّثَ عن الطمع (أو «الجشع» في التراجم التقليدية)، كان يشير إلى سمةٍ خُلُقيةٍ متطرِّفة بطبيعتها؛ أي غير متوازنة وضارة. وقد كان يركِّز على الحالة الداخلية لروح الشخص الجشع، وليس على آثار السلوك الجشع على المجتمع. كما أنه لم ينكر أن الطمع، شأنه شأن الحسد أو الفخر، أحيانًا ما يخلِّف نتائجَ جيِّدة في العالم.

وبحسب الأكويني، يُعَدُّ الطمع من الرذائل، أو مثلبةً خُلُقية، لسببين: أنه يتعدَّى على واجبنا في حب جيراننا، ويتعدَّى على التزامنا بحب أنفسنا.4 بعبارة أخرى، الطمع رغبةٌ أو نزعة مبالغة؛ لأنه يميل إلى إلحاق تأثيرات ضارة بالآخرين وبأنفسنا.

لنتأمَّل كيف يمكن للطمع أن يؤذي الآخرين. أدرَكَ الفلاسفة قبل زمن طويل أن الحب المفرط للثروة يُعَدُّ سببًا أساسيًّا للحرب، والعنف، والجريمة، والاستغلال، والفساد، والأضرار البيئية. كم عدد الحروب التي اندلعت بسبب غنيمة أو نهبة؟ وكم عدد الجرائم التي كان الدافع وراءها رغبة في كسب غير مشروع؟ وكم عدد النُّظُم الاجتماعية الاستغلالية التي بُنِيت على أساسٍ من الجشع والطمع؟

كتب القديس توماس مور (١٤٧٨–١٥٣٥) في رائعته الكلاسيكية «يوتوبيا»، أنه لو أُلغِي المال، «فما أكثر الجرائم التي يمكن اقتلاعها من جذورها! … الاحتيال، السرقة، السطو، المشاجرات، المشاحنات، الاضطرابات، جرائم القتل، الخيانة، القتل بالسم، ومجموعة كاملة من الجرائم … كل ذلك كان سيختفي في الحال. لو اختفى المال، فسيختفي معه الخوف، والاضطراب، والقلق، والعناء، والأرق».5
والمشكلة، حسب اعتقاد أفلاطون (حوالي ٤٢٨–٣٤٨ق.م) لا تقتصر على نظم اجتماعية أو اقتصادية بعينها، بل تمتد جذورها إلى طبيعة الإنسان ذاتها؛ فقد لاحَظَ خلال فتراته المضطربة أن:
من واقع حبٍّ شَرِهٍ للذهب والفضة، سوف ينحني كل إنسان لأي فن أو اختراع، سواء أكان مناسبًا أم غير مناسب، على أمل بلوغ الثراء؛ ولن يبدي أيَّ اعتراض على القيام بأي عمل سواء أكان خيِّرًا أم آثمًا وفي غاية الخسة والدناءة، فقط لو امتلك القدرة — مثل حيوان متوحش — على أكل وشرب كل أنواع الأشياء، وضمِنَ لنفسه بكل الطرق إشباعَ شهوته.6
كم من أضرار اجتماعية تتأتَّى من دوافع البشر الجشعة، حتى إن الفلاسفة اليوتوبيين — بدءًا من أفلاطون مرورًا بالقديس توماس مور وصولًا إلى كارل ماركس (١٨١٨–١٨٨٣) — قد طرحوا المجتمعات الاشتراكية الراديكالية باعتبارها العلاجَ الوحيد الممكن. ثمة مفكرون آخَرون، مثل الفيلسوف اليوناني الكلبي ديوجينيس (حوالي ٤١٢–٣٢٣ق.م)، والفيلسوف الصيني لاو تزو (القرن السادس قبل الميلاد)، والفيلسوف الطبيعي هنري ديفيد ثورو (١٨١٧–١٨٦٢)؛ استنكروا بحدة جمع المال، وأوصَوا بدلًا منه بحياةٍ من البساطة والاعتماد على النفس تتناغَمُ مع الطبيعة. وقد كان بيورن ذاته أغلب الظن سيتفق في الرأي مع ملحوظة ثورو الشهيرة عن أن «الإنسان ثريٌّ بالتناسُب مع عدد الأشياء التي يمكنه الاستغناء عنها.»7 وكان على الأرجح أيضًا سيعجبه شعارُ لاو تزو الذي يقول: «الثريُّ هو مَن ينعم بالرضا والقناعة.»8
وتُعَدُّ فكرةُ أن الطمع يمكن أن يفضي إلى الصراع والحرب؛ فكرةً محورية في رواية «الهوبيت»؛ فنجد أن سعيَ ثورين النَّهِم وراء كنز التنين ورفْضَه المتعنِّت لاقتسام أي جزء منه مع الأطراف الأخرى المستحقة له كاد يؤدي إلى معركة عنيفة ثلاثية الاتجاه بين الأقزام، والجن، ورجال البحيرة. ولا يتم تفادي هذه المعركة إلا بسبب الهجوم الذي تتعرَّض له الفرق الثلاث المتناحرة من جانب الجوبلن، الذين كانوا هم أيضًا مدفوعين جزئيًّا برغبتهم في الكنز.9 ولا يعود ثورين إلى صوابه إلا عندما يرقد محتضرًا ليدرك أن «العالم سيكون أكثر بهجةً» لو فضَّلَ المزيدُ منَّا المتعَ البسيطة على الجواهر المتلألئة.
وإلى جانب ما يؤدي إليه الطمع من حرب، وجريمة، وعنف، فإنه يمكن أن يفسد العلاقات الإنسانية بطرقٍ لا حصرَ لها. فكما يشير الكاتب صاحبُ أفضل الكتب بيعًا هارولد كوشنر، قد يعزلنا الطمعُ عن الآخَرين من خلال خَلْق تركيزٍ أنانيٍّ بل استحواذيٍّ أيضًا على رغباتنا؛ عوضًا عن احتياجات الآخرين.10 وثمة أعمال أدبية عظيمة، على غرار «البخيل» لجان باتيست موليير، و«يوجين جرانديت» لهنري دي بلزاك، و«سايلاس مارنر» لجورج إليوت، و«ترنيمة عيد الميلاد» لتشارلز ديكنز ترسم صورةً حيَّةً نابضةً بالحياة تصف إلى أي مدًى تعمِدُ العقليةُ الماديةُ المفرطةُ إلى عزلنا وإبعادنا عن الآخَرين، بمَن فيهم من أحِبَّائنا. تذكر — على سبيل المثال — كيف يفضي بخل سكروج، في رواية تشارلز ديكنز، إلى حياةٍ منعزلةٍ خاليةٍ من أية بهجة، بينما يقوم باستغلال موظَّفِه الفقير الهزيل الأجر بوب كراتشت، بجشع وطمع.
في «الهوبيت»، يُعَدُّ جولوم نموذجًا متطرفًا للنتائج الانعزالية للاستحواذ النَّهِم المستنزف؛ فترى جولوم يعيش وحيدًا بلا أصدقاء على جزيرةٍ وسط بحيرة متوسطية يحفُّها الظلامُ والبردُ. وفي «سيد الخواتم»، نعلم أن جولوم قد امتلك خاتمه السحري بدافعٍ من رغبة دموية، وأنه قد استخدَمَ الخاتم في السرقة وارتكاب أفعال أخرى شريرة، وأنه في النهاية طُرِد من جماعته على يد جدَّته.11
وقبل مواجهته مع بيلبو، يكون قد عاش وحيدًا في الجبال الضبابية لأكثر من ٤٥٠ عامًا.12 وخلال كلِّ هذه الفترة، نخرَتِ الرغبةُ في الخاتم عقلَ جولوم وأفسدَتْ إرادتَه. حتى بيلبو، على الرغم من غدر جولوم الخبيث، لم يستطع أن يمنع نفسه من الشعور ﺑ «حسرة ممزوجة بالرعب» بينما كان يتدبَّر في حياة جولوم الزاخرة بالحزن والوحدة والشقاء.13
وتقدِّم النهاية المأساوية لحاكم مدينة البحيرة — التي تُعَدُّ صادمةً نوعًا ما بالنسبة إلى كتابٍ موجَّه للأطفال — مثالًا آخَرَ للنتائج المترتبة على الطمع من عزلة وغربة؛ فيُقال لنا إن الحاكم كان ما نطلق عليه الآن المحرِّك؛ هو سياسيٌّ تقدميٌّ ذو عقلية اقتصادية أعطى «عقله للتجارة والمكوس، للبضائع والذهب»، بدلًا من «الأغاني القديمة».14 وحين تُهاجَم مدينة البحيرة مِنْ قِبَل التنين، يهرب الحاكم الجبان في قاربه المطلي بالذهب ويُخلَع من منصبه تقريبًا مِنْ قِبَل أهل البحيرة («لقد اكتفينا من العجائز ومحِبِّي عدِّ الأموال … فَلْتسقط حقائبُ النقود».)15
في النهاية يتغلَّب جشعُ الحاكم عليه وينتهي نهايةً سيِّئة. «أعطاه بارد الكثيرَ من الذهب من أجل مساعدة أهل البحيرة، ولكنْ لكونه من النوع الذي من السهل أن يلتقط مثل هذا المرض، وقع تحت سيطرة داء التنين، وأخذ معظم الذهب وفرَّ به، ومات جوعًا في الخراب، بعد أن هجره رفاقه.»16

(٢) الثمن الشخصي للطمع

في الأخلاق المسيحية، يُعتبَر الطمع واحدًا من الخطايا السبع المهلكة، بل «أصل الشر»17 أيضًا. ويُطلَق عليه «أصل» الشر؛ لأن امتلاك أكداس من المال — كما يشير الأكويني — يتيح للمرء ارتكاب أي خطيئة تقريبًا.18 وعلى مدى قرون، أشار الفلاسفة والمفكرون الدينيون إلى طرق عدة يمكن للحب النَّهِم للثراء من خلالها أن يقود شخصية المرء للانحراف وإفساد روحه.
وقد أشار الفلاسفة بدءًا من بوذا (٥٦٠–٤٨٠ق.م)، مرورًا بالفلاسفة اليونانيين الكلبيين، وصولًا إلى ثورو؛ إلى أن الطمع يخلق نوعًا من الاعتماد النفسي، أو ارتباطًا بالشيء محور رغبات المرء. ففي الولايات المتحدة ذات الطابع الريفي في القرن التاسع عشر، كان هناك بما لا يرقى للشك «القليل من الضوضاء والمزيد من الخضرة» مقارنةً بما نجده الآن. ولكن حتى في ذلك الحين كان يتضح مع الوقت أن السعي وراء «الحياة الجيدة» المثقَلة بالديون والاستهلاك العالي يمكن أن تصبح بمثابة سباق جرذان، يخسر فيه المرء حريته وجودة حياته على حدٍّ سواء. وفي ذلك كتب ثورو يقول:
تنقَّلْتُ كثيرًا في كونكورد، وفي كل مكان — في المحال، والمكاتب، والحقول — بَدَا لي أن الناس يكفِّرون عن ذنوبهم بآلاف الطرق اللافتة للنظر … فحشود البشر يحيون حياةً من القنوط الصامت … كم من أرواح خالدة مسكينة قابلتُها كانت شبه محطَّمَة ومدمَّرَة تحت وطأة عبئها، زاحفةً عبر طريق الحياة ودافعةً أمامها حظيرةً مساحتُها خمسةٌ وسبعون في أربعين قدمًا، لا تعرف إسطبلاتُها القذرة للنظافة طريقًا، ومائة فدان من الأرض الزراعية، بما تتضمنه من حرثٍ، وجزٍّ للحشائش، ومرعًى وأخشاب! … من جعلهم عبيدًا للأرض؟ … إنها حياة الحمقى، كما سيرون حين يَصِلون إلى نهايتها، إن لم يكن قبل ذلك.19
في «الهوبيت» نرى الآثارَ المرهقة للاستحواذ والامتلاك ممثَّلَةً في كلٍّ من الخاتم وداء التنين الذي يصيب ثورين والحاكم. فنجد جولوم عبدًا للخاتم؛ فهو «خاتمه الثمين» الذي يَهْوَس به طوال النهار والليل (فقط في «سيد الخواتم»، بالطبع، نعلم مدى استعبادية الخاتم). كذلك يسبِّب داء التنين — وهو رغبةٌ طاغية في كنز التنين المسحور — نوعًا من الاشتهاء الاستحواذي يشوِّش على تفكير ضحاياه ويأسر قلوبهم. بيلبو وحده المحصَّن إلى حدٍّ كبير ضد هذا الداء، ومع أنه «خالٍ من الطموح أو الطمع في الثروة» على نحوٍ غير مألوف مثل معظم الهوبيت، فحتى هو يراوده في بعض الأحيان شعورٌ بالافتتان القوي بالكنز.20
أشار الفلاسفة كذلك إلى كيف أن الطمع غالبًا ما «يخلق» مزيدًا من الرغبات والاحتياجات مما يُشبع؛ فقد لاحَظَ الكاردينال جون هنري نيومان أن «حياةً انقضت في جمع المال هي حياة من الحرص»، أي هي حياة قلقٍ واضطرابٍ وهمٍّ.21 والأشخاص الجشعون هم أشخاص حاقدون؛ فهم دائمًا ما يقارنون أنفسهم بالآخرين، ويحسدون مَن يملكون أكثر منهم، ودائمًا ما يساورهم القلق إزاء فقدان ما يملكون، ويفكِّرون ليلَ نهارَ في كيفية الحصول على المزيد.
الأسوأ من ذلك — مثلما يشير الفيلسوف المعاصر توم موريس — أنَّ الطمع يميل، على عكس معظم الرغبات، لِأَنْ يكون مستعصيًا على الإشباع؛ فمهما يملك الأشخاص الجشعون، فدائمًا ما يريدون المزيد. ويشير موريس إلى أن مع المال:
لا يمكن لمفهوم «الاكتفاء» أن يكون له الغلبة أبدًا. ما المبلغ الكافي من المال؟ إن كلَّ مَن أعرفهم ممَّن يملكون القليل يريدون المزيد، ولكن الأكثر إثارةً في الأمر أنَّ جميع مَن أعرفهم ممَّن يملكون الكثيرَ يرغبون في المزيد. ذات مرةٍ سأل أحد الصحفيين جون روكفيلر عن كم يلزم إنسانًا من المال كي يعيش سعيدًا، فأجاب قائلًا: «أكثر قليلًا مما يمتلك.»22
ويقدِّم جولوم مثالًا توضيحيًّا رائعًا يبيِّن كيف يؤدِّي الاستحواذُ والامتلاك إلى حياةٍ مضطربةٍ؛ فجولوم — كما يُقال لنا — «رقد لزمن طويل على الخاتم، ودائمًا ما كان يخشى سرقته».23 وقد «اعتاد أن يرتديه في البداية إلى أن أَتْعَبَه؛ وحينئذٍ صار يحتفظ به في جعبة ملاصقة لجسده إلى أن تسبَّبَتْ له في تقرُّحات؛ والآن صار في العادة يُخبِّئه في الصخرة على جزيرته، ودائمًا ما كان يعود ليمتِّع عينَيْه بالنظر إليه».24 إن رغبته في الاستحواذ والامتلاك، المدعومة بالتأثير الفاسد للخاتم، مفهومة؛ فهو يتحدَّث إلى الخاتم. إنه يمنحه الطعام، إنه يمنحه القوة، إنه يمنحه حياة طويلة بشكل غير طبيعي، إنه يوفِّر له الأمان، إنه خاتمه الثمين وترتكز عليه حياتُه بأسرها، غير أنه من الواضح أن الخاتم لا يمنح جولوم السعادة، بل يجلب له التعاسة والقلق والاتكال على الغير.
وتقدِّم البوذية عدسة غير غربية لنتفحَّص من خلالها الشخصيات الجشعة أمثال جولوم. وثمة فارق كبير بين الفكر المسيحي والبوذي يظهر في مفهوم النفس؛ فعلى عكس الفهم الغربي الشائع للجسد المادي والنفس الروحانية، تكمن الرؤية البوذية في عدم وجود نفس، فيرى البوذيون أن أي مفهوم للنفس والآخَر هو مفهومٌ خياليٌّ ولا يتجاوز كونه مجرد تجلٍّ للعقل. ولكن بعيدًا عمَّا يؤدي إليه من النفور أو الفساد الأخلاقي على السواء، يؤكِّد هذا الفهم أن أفعال المرء وتوجُّهاته لها أهمية ضخمة. ويكمن تفسير هذا التناقض في المفهوم البوذي المحوري عن «التانها» أو التعلُّق أو التشبُّث الأناني؛ فيؤمن البوذيون بأننا:
استحواذيون، وجشعون، وحاقدون، وخائفون؛ لأننا نعتقد أن لدينا نَفْسًا لها احتياجات ورغبات وحقوق لا بد أن تُحترَم وتُلبَّى. يقول البوذيون إننا مخدوعون بشأن هذه النَّفْس. وتعلُّقنا بالفكرة هو سبب كل مشكلاتنا، والسببُ في تجسُّدنا لحياة من المعاناة مرارًا وتكرارًا. وحين نكفُّ عن التعلُّق بفكرة النفس، يمكننا أن نتطوَّر على المستوى الروحاني ونبلغ «النرفانا» أو السعادة المطلقة، التي تعني اندثارًا لكل مظاهر الاشتهاء من شأنه أن يمنح تحرُّرًا هانئًا.25

بحسب الحقائق الأربع النبيلة في البوذية، يُعَدُّ هذا الاشتهاء الأناني السببَ الرئيس لمعاناة الإنسان وسخطه؛ ومن ثَمَّ فإن الفهم الصحيح للواقع (الأناتا، أو اللانفس) يجلب الحرية ويمنع المشاعر الأنانية المؤلمة، وهو يؤدِّي إلى كلٍّ من الحكمة (براجنا) والشفقة والرحمة (كارونا)؛ ومن ثَمَّ يسعى إلى تقليل المعاناة في العالم. ويقف ذلك على طرف النقيض من الطمع الذي — في ظل سعيه لزيادة قوة ومقتنيات نفسٍ لا وجودَ لها — يرجع أساه إلى وهم.

لذلك فإن السبب المطلق وراء الأفعال المؤلمة في البوذية ليس الإثم المرتكب إراديًّا، وإنما الجهل (أفيديا)؛26 فالجاهل فقط هو مَنْ يعيش بمثل هذا الأسلوب المضلِّل الخادع ويزيد المعاناة. وهكذا، يصبح الطمع في البوذية مظهرًا للجهل والوهم؛ إنه نتاج التمرُّغ في وحل الجهل، الذي يتضمَّن بدوره الوقوع في أَسْر التعلُّق القائم على إشباع شيءٍ ما لا وجودَ له حقًّا (النَّفْس). وحين يحل الفهم الصحيح محل الوهم والضلال، يمكن أن تتوقَّف مظاهر الوهم والانخداع (مثل الاستحواذ والطمع)، وحين لا يتم بلوغ الفهم الصحيح، نصير مثل جولوم.

إذن فالطمع، من منظور تولكين، يُعَدُّ خللًا خُلُقيًّا كبيرًا، ليس فقط لأنه يغذِّي الكثير من الحروب وأفعال العنف والظلم، ولكن أيضًا لأنه يقدِّم وعدًا زائفًا بالسعادة؛ فالطمع مثل سراب في الصحراء، دائمًا ما ينحسر بعيدًا تمامًا في اللحظة التي نعتقد فيها أننا نقترب منه. وعلى الرغم من أننا كثيرًا ما نرى الأثرياء والمشاهير يحيَون حياة فوضوية خارجة عن السيطرة، فإننا لا نعي الدرسَ الواضح من هذا أبدًا. أمامك تمامًا، على مسافة بعيدة عنك قليلًا، دائمًا ما يُصدِر السرابُ إشاراتِه وإغراءاتِه.

(٣) مساكن غريبة

لو لم يكن الطمع والاستحواذ طريقين للسعادة الدائمة والمجتمعات القوية التي تنعم بالسلام، فما الطريق لهما إذن؟! يُجسِّد تولكين في رواية «الهوبيت» أربعة مجتمعات تنعم بالسعادة والنظام: شاير، وريفيندل إلروند، ومملكة الغابة الخاصة بجنِّ الغابة، و«مساكن بيورن الغريبة» مع أصدقائه الحيوانات في غابة أشجار البلوط. في موضع آخَر، قام واحدٌ منَّا باستقصاء أسرار الجن للسعادة والمجتمعات المنظمة؛27 لذا دَعُونا هنا نستعرِضْ بيورن وبيلبو.

بيورن هو مخلوق يستطيع أن يغيِّر شكله؛ إذ يستطيع من خلال سحره أن يغيِّر نفسه متى شاء إلى هيئة دُبٍّ عملاقٍ. يحيا بيورن، مع أصدقائه من الحيوانات الذكية المتكلِّمة، حياةً من البساطة الريفية الطبيعية، حيث يقوم بتربية النحل من أجل عسلها، ويتناول غذاءً نباتيًّا، ويتجرَّع الكثير من شراب الميد المخمَّر منزليًّا من آنية شربٍ خشبية كبيرة، ويرفض صيدَ الحيوانات الداجنة أو البرية أو أَكْلَها.

ومثلما يشير مايكل برانيجان في الفصل الثاني، توجد تشابهات مثيرة بين تجسيد تولكين لبيورن وبين الفلسفة الطاوية الصينية القديمة؛ فقد شدَّد الحكماء الطاويون مثل لاو تزو جوانج زي (٣٦٩–٢٨٦ق.م) على السعي وراء السعادة والسلام الداخليين من خلال حياة من البساطة، والتناغم مع الطبيعة، والسكينة، والبُعْد عن الكفاح، والتوفيق بين الضدين (الين واليانج).

مثل بيورن، غالبًا ما كان أساتذة الطاوية الأوائل يحيَون حياة منعزلة مثل المعتكفين في الغابات، مفضِّلين حياةً من بساطة الطبيعة على تصنُّع الحضارة وضغوطها ونفاقها. ومثل بيورن، سعى الحكماء الطاويون إلى التغلُّب على الازدواجيات مثل الطبيعة والإنسان، والإنسان والحيوان. ومثل بيورن، لم يهتموا كثيرًا ﺑ «الذهب، والفضة، والجواهر، وصياغة الأشياء بواسطة الحدادة»؛28 لأن صوت الطاو — حسب اعتقادهم — يُسمَع في نسمات الصيف الرقيقة ورقرقة الينابيع الجبلية، وليس وسط زئير المواقد الهادرة، أو المطارق الرنانة. ويقول لاو تزو:
ما من كارثة أعظم من الطمع؛
فهذا الذي يقنع بالقناعة يظل قنوعًا دومًا.29

في رواية «الهوبيت»، لا نلقي سوى نظرة سريعة على شكل الحياة في الشاير؛ ثمة صورة أكثر اكتمالًا توجد في «سيد الخواتم» وأعمال أخرى لتولكين. في هذه الأعمال نعرف أن هوبيت الشاير يعيشون حياة ريفية بسيطة في مجتمعات زراعية شديدة الترابط، وهم يجدون متعةً جمَّةً في المتع البسيطة؛ مثل: الأكل، والشرب، وتدخين الغليون، والبستنة، وحضور الحفلات، وممارسة الألعاب، وكتابة وتلقِّي الخطابات، وتدوين شجرة العائلة، والتجمُّع في حانات القرية مع الأصدقاء والعائلة.

ونظرًا لما يتمتَّعون به من مرح، ومرونة، وكرم ضيافة، ومهادنة بطبيعتهم، فليس لدى الهوبيت حكومة للحديث عنها، ولا توجد قوانين أو جريمة تقريبًا، حتى إن معظم الهوبيت لا يغلقون أبوابهم ليلًا، وحتى نشوب معركة بايووتر في نهاية «عودة الملك»، لم يُقدِم هوبيت واحدٌ على قتل آخَر متعمِّدًا في شاير.30 فنظرًا لعدم ثقتهم بالتكنولوجيا، وتمتعهم بِحُرِّيَّة الامتلاك بشكل غير اعتياديٍّ، يجمع بين الهوبيت حبٌّ عميقٌ للشاير، وينعمون بالرضا والقناعة بحياتهم البسيطة ومجتمعاتهم غير الميَّالة للتغيير بشكل عام. إن حياتهم، بشكل جوهري، تشبه حياة الأميش، فيما عدا أنها تتضمَّن قَدْرًا أقلَّ من الدِّين ومزيدًا من الجعة.
ويُعَدُّ السخاء من أكثر سمات الهوبيت جاذبيةً وروعةً؛ فالهوبيت يحبون تقديم الهدايا، بل إنهم «يقدِّمون» الهدايا في أعياد ميلادهم بدلًا من تلقِّيها.31 حتى بيلبو نفسه هوبيت سخيٌّ، وينمو على هذا الصعيد بشكلٍ متزايد مع تواصُل أحداث القصة؛ ففي بداية القصة، نعلم أن بيلبو «هوبيت ميسور الحال» يعيش بمفرده في نفق كبير ومريح للغاية للهوبيت يحوي الكثيرَ من الغرف: «غرف نوم، وحمامات، وقباء، وغرف تخزين (بعددٍ كبير)، وخزانات ملابس (كانت لديه غرف كاملة مخصَّصَة للثياب)، ومطابخ، وغرف طعام».32 لاحِظ استخدام صيغ الجمع: غرف تخزين، ومطابخ. لا شك أنك قد فهمت الفكرة؛ لقد كان بيلبو موسرًا.
كل هذا يوحي بأن بيلبو كان شخصية تلذُّذيةً بعض الشيء تستمتع بكل ما توافَر لها من أسباب الراحة المادية والرفاهيات، وربما كانت به مسحة استحواذية لدرجةٍ غير مألوفة لدى الهوبيت. لا شكَّ أن بيلبو يتأثَّر أثناء «الحفل المفاجئ» بأشكال «جواهر الأقزام وهي تتلألأ في الكهوف المظلمة».33 وفي مرحلةٍ ما يتقمَّص «أسلوبَه العمليَّ» ويصرُّ على أن يسمع بشكل مباشر وواضح عن «المخاطر، والتكاليف العينية، والوقت اللازم، والأجر، وما إلى ذلك».34
ولكن أثناء مغامرته، ينمو بيلبو في نواحٍ عديدة، بما فيها الكرم؛ فتنازُلُه عن الأركنستون — وهي حجر كريم يساوي «أكثر من نهرٍ من الذهب» — يُعَدُّ فعلًا ينمُّ عن جود هائل (ناهيك عن الشجاعة).35 علاوة على ذلك، يرفض بيلبو، بعد استعادة الكنز، أن يأخذ نصيبه الموعود من الكنز، مكتفيًا بصندوقين صغيرين، أحدهما مليء بالذهب والآخَر بالفضة (إلى جانب نصيب من ذهب العمالقة المدفون، الذي يستعيده هو وجاندالف خلال رحلة عودتهما إلى الشاير).

في «سيد الخواتم»، نعلم أن بيلبو قد تبرَّع بكل ما يملكه من كنز التنين تقريبًا، وأن حفل عيد ميلاده الحادي عشر بعد المائة التوديعي كان احتفاءً بهذا السخاء المفرط. وبعد ستة وسبعين عامًا من عودته من رحلته إلى الجبل الوحيد، وهَبَ بيلبو كلًّا من ستينج (وهو سيفه) وقميصه المدرَّع المصنوع من «الميثريل» لفرودو، وهي هدايا فخمة بحق؛ لأنه لولاها لما نَجَا فرودو من رحلته إلى موردور.

يتبيَّن من كل هذا وضوحُ رسالةِ تولكين الأساسية: كُنْ سَخِيًّا. استمتع بالطعام والمرح والغناء، وليس بالذهب المكتنَز. أحصِ ثروتَك بقدر ما لديك من نِعَمٍ، وليس بقدر ما تملكه من مقتنيات مادية. احترِمْ حكمةَ التقاليد الراسخة وطرق الحياة، ولا تفترض أن كل التغيير يكون بالضرورة للأفضل. ركِّزْ على جودة الحياة، وليس على عدد اللعب التي تمتلكها. تحرَّ التبسيطَ، ثم التبسيطَ، ثم التبسيطَ.

إنها رسالة قديمة، كما رأينا، صرَّحَ بها العديد من الفلاسفة والحكماء، غير أنها رسالة جاءت في وقتها تمامًا.

هوامش

(1) Thomas Aquinas, Summa Theologica, II-II, Q. 118, art. 4. Aquinas notes that in a broader sense, greed refers to an “immoderate love of possessing,” whether of riches or other coveted things (II-II, Q. 118, art. 2). (Yes, that includes your collection of vintage Pabst beer cans.)
(2) John Stossel, “Greed Is Good,” Townhall, April 26, 2006, http://townhall.com/columnists/JohnStossel/2006/04/26/greed_is_good. Ivan Boesky, a disgraced Wall Street financier, said in a 1985 commencement address, “Greed is all right, by the way. I think greed is healthy. You can be greedy and still feel good about yourself.” Quoted in Bob Greene, “Boesky Learned Greed Wasn’t Healthy after All,” Boca Raton News, December 19, 1986, 3C. The punchier version of Boesky’s remarks—“Greed is good”—was uttered by the Gordon Gekko character (Michael Douglas) in the 1987 film Wall Street.
(3) This point is given classical expression in the metaphor of the “invisible hand” in Adam Smith, The Wealth of Nations (1776; repr., New York: Modern Library, 1937), 423. For a contemporary defense of free-market capitalism, see Deepak Lal, Reviving the Invisible Hand: The Case for Classical Liberalism in the Twenty-First Century (Princeton, NJ: Princeton University Press, 2006).
(4) Aquinas, Summa Theologica, II-II, Q. 118, art. 1, ad. 2.
(5) Sir Thomas More, Utopia, trans. and ed. Robert M. Adams (New York: W. W. Norton, 1975), 89-90.
(6) Plato, Laws, trans. Benjamin Jowett, The Dialogues of Plato (New York: Random House, 1937), II: 581. Some would see resonances of this description in the conduct of Wall Street bankers and mortgage lenders, whose irresponsible greed, many believe, sparked the deep global recession that began in 2007.
(7) Henry David Thoreau, Walden (1854; repr., Roslyn, NY: Walter J. Black, 1942), 106. Many of Thoreau’s ideas are reflected in the contemporary voluntary simplicity movement, which touts the benefits of living a simple, low-consumption lifestyle, including less stress, more opportunities for leisure activities and personal growth, and less impact on the environment. For a classic introduction to the voluntary simplicity movement, see Duane Elgin, Voluntary Simplicity: Toward a Way of Life That Is Outwardly Simple, Inwardly Rich, rev. ed. (New York: Quill, 1993).
(8) Lao-tzu, Tao Te Ching, trans. Lin Yutang, in Lin Yutang, ed., The Wisdom of China and India (New York: Modern Library, 1942), 602.
(9) J. R. R. Tolkien, The Hobbit: or, There and Back Again (New York: Del Rey/Ballantine Books, 2001), 282.
(10) Harold Kushner, When All You’ve Wanted Isn’t Enough: The Search for a Life That Matters (New York: Summit Books, 1986), 52.
(11) J. R. R. Tolkien, The Lord of the Rings: The Fellowship of the Ring (New York: Del Rey/Ballantine Books, 2001), 58.
(12) J. R. R. Tolkien, The Lord of the Rings: The Return of the King (New York: Del Rey/Ballantine Books, 2001), 406.
(13) Tolkien, The Hobbit, 87.
(14) Ibid., 197.
(15) Ibid., 253.
(16) Ibid., 305.
(17) 1 Timothy 6:10 (“the love of money is the root of all evil”).
(18) Aquinas, Summa Theologica, I-II, Q. 84, art. 1. Another reason is that greed, perhaps more than any other human passion, has the power to fix the mind and the heart on earthly rather than heavenly goods. For classic expressions of this theme, see Dante, The Divine Comedy, trans. John Ciardi (New York: W. W. Norton, 1977), 295–99 (Canto 19), and Geoffrey Chaucer, “The Parson’s Tale,” in Canterbury Tales (Garden City, NY: International Collector’s Library, 1934), 595-96.
(19) Thoreau, Walden, 28, 29, 30, 32. As Aragorn remarks, “One who cannot cast away a treasure at need is in fetters.” J. R. R. Tolkien, The Lord of the Rings: The Two Towers (New York: Del Rey/Ballantine Books, 2001), 185.
(20) Humphrey Carpenter, ed., The Letters of J. R. R. Tolkien (Boston: Houghton Mifflin, 1981), 158; Tolkien, The Hobbit, 216, 237. In its extreme forms, avarice can literally be a kind of sickness—a true pathological condition. David Hume, “Of Avarice,” in Essays Moral, Political, Literary, ed. Eugene F. Miller (Indianapolis, IN: Liberty Classics, 1987), 570-71.
(21) John Henry Newman, “The Dangers of Riches,” in Parochial and Plain Sermons (San Francisco: Ignatius Press, 1987), 448.
(22) Tom Morris, Philosophy for Dummies (Foster City, CA: IDG Books, 1999), 308. See also Plutarch, “Of Avarice, or Covetousness,” in Moralia, trans. Philemon Holland (London: Dent, 1911), 277; and Boethius, The Consolation of Philosophy, trans. V. E. Watts (Harmondsworth, UK: Penguin Books, 1969), 57.
(23) Tolkien, The Hobbit, 82.
(24) Ibid., 81.
(25) Mike Wilson, “Schisms, Murder, and Hungry Ghosts in Shangri-la,” CrossCurrents, Spring 1999, 26.
(26) Socrates (ca. 470–399 BCE) also taught that virtue is knowledge and that no one does wrong willingly. See, for example, Protagoras 345d, Meno 78a, Timaeus 86d.
(27) Gregory Bassham, “Tolkien’s Six Keys to Happiness,” in The Lord of the Rings and Philosophy: One Ring to Rule Them All, ed. Gregory Bassham and Eric Bronson (Chicago: Open Court, 2003), 49–60.
(28) Tolkien, The Hobbit, 126.
(29) Lao-tzu, “Tao Te Ching,” in A Sourcebook of Chinese Philosophy, trans. and ed. Wing-Tsit Chan (Princeton, NJ: Princeton University Press, 1963), 162. Such Taoist parallels shouldn’t be pressed too far, of course. There are certainly features of Beorn, such as his fierceness and appalling temper, that reflect his roots in Norse mythology as a werebear berserker (literally, “bear-shirt”), rather than a placid Taoist sage. For more on Beorn’s Norse origins, see John Rateliff, A History of The Hobbit (Boston: Houghton Mifflin, 2007), 1:256–60.
(30) Tolkien, The Fellowship of the Ring, 111; Tolkien, The Return of the King, 310.
(31) Tolkien, The Fellowship of the Ring, 28.
(32) Tolkien, The Hobbit, 1.
(33) Ibid., 16.
(34) Ibid., 22.
(35) Ibid., 268.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠