تجارب

في النصف المتبقي من الرواية، سوف أتركك لوحدك تمارس ما تشاء من الأحداث، وأنت تضع ما تشاء من البدايات والنهايات. أعلم أنك تشك في كلامي. بكل صدق سأكون لك يا ميشيل كقبعة الرأس؛ وقت المناسبات الدينية تلبسها، وقت الحر تستخدمها، أيضًا وقت البرد لها فوائد.

نحن في غزة لا نصبر على أي شيء، دائمًا نتحرك، نتغير قبل نضوج الأفكار، نجلب لنا شهوة العالم. للتأكيد على كلامي، كان عندنا حزب سياسي تحت اسم «زهقنا»، كان شعاره «من يسبح معنا ضد التيار». حين تسمع كلام التنظير داخل قاعاته يقول لك: أنت اللحظات المسروقة من كل حلم، التي عبرت كافة الأشیاء، وتهذي إلینا كل الأشیاء، ولم یفكر أحد یومًا بالإهداء إليها، تلك الدافئة كالعطاء الوحيد! إلى الآخرين بصدق، من یتسع عقلهم وقلبهم إلى أن یتقبلوا بكل مميزاتك وعیوبك دون توقعات ودون إضافات. أنا نفسي، ألا تهدر حياتك في تفاهمات، وكذب هذا العالم. عد إلى حنانك الدائم، الذي لا یقتلك. كم أنا مدین لك! بل أتألم كلما أَعجَزَني السداد لك؛ لأنك جئت في رأسي كفكرة ورقية، لكن بك أوصلت أفكاري.

التجربة التي تخوضها هي الحب؛ الحب يا ميشيل يأتي بدون برق ولا رعد مثل المطر، يأتي من الداخل إلى الخارج، بدون سبب. قد تكون واقفًا في مكان عملك تنتظر زبونًا، من دون إشارات مرور تدخل قلبك الزبونة، تتفاجأ أنها أيضًا جُذِبتْ لك بشكل أكثر مما تتوقعه. تكون الزبونة أصغر منك بعشرين عامًا، تحاول أن تهشها من حياتك، لكن لا جدوى؛ إن كيماء الحب هي من تقوم بتفاعلات داخلك كأن جسدك مفاعل نووي. قبل الحب يتخيل الإنسان أنه مدينة فاضلة، نفس ناضجة. تعرف عليها كأفضل صديقة. تكون نفسه حازمةً وروحانيةً في كافة الأوقات. يكون عقلك أول من علَّمك ألا تفعل شيئًا، أو تؤمن بشيء، إلا إذا تناغم مع قناعاتك وقلبك. الذي ساعدك دائمًا في لحظات الحب تقلب الطاولة وتهشم الكئوس. ويزداد السواد تحت جفونك.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١