في ذكرى مرور نصف قرن على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

حق الحياة١

كنت تلميذة صغيرة في المدرسة الثانوية حين صدر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، في ١٠ ديسمبر ١٩٤٨م بمدينة باريس، لم أسمع شيئًا عن هذا الإعلان في مدرستي، لم يُحدِّثنا أحد من المدرسين أو المدرسات عنه، ربما كتبت الصحف الصادرة من القاهرة شيئًا عنه، إلا أننا لم نكن نقرأ الصحف في المدرسة، وهي مدرسة داخلية للبنات في مدينة صغيرة جنوب القاهرة اسمها «حلوان». ومن نافذة عنبر النوم كنت أطل على الصحراء وتلال من الرمال، ومن الناحية الأخرى كانت ثكنات الإنجليز العسكرية، تبدو في الليل كالأشباح السوداء، تنطلق منها كشافات الضوء، تفحص السماء والأرض، وتستقر على وجوهنا نحن البنات الواقفات في النافذة مثل السجينات وراء القضبان، ونختفي منها وراء الشيش، إلا أنها تنفذ إلينا من الشقوق أو الفتحات في النوافذ، وإن اختبأنا تحت الأسِرَّة تسري إلينا ومعها أصوات العساكر الإنجليز العالية وضحكاتهم الساخرة وكلمات غزل باللغة الإنجليزية لا نفهمها، إلا أننا ندرك أنها كلمات نابية قبيحة المعنى، من الطريقة التي ينطقونها بها وقهقهاتهم الخشنة الفجة تهتك سكون الليل في مدينة حلوان الصغيرة الراقدة في حضن الصحراء الممدودة كبحر من الرمال حتى نهر النيل.

لم يُحدِّثنا أحد في المدرسة عن حقوق الإنسان، سواء كان هذا الإنسان رجلًا أو امرأةً، شابًّا أو طفلًا أو تلميذًا أو تلميذةً، وفي طابور الصباح قبل أن ندخل إلى الفصول كانت الناظرة تمر علينا بوجه غاضب منقبض العضلات، من خلفها وكيلاتها أو ضابطات الداخلية مثل العساكر الإنجليز، يدبُّون فوق الأرض بكعوب حديدية، فوق وجه كل منهم تكشيرة أكبر من تلك التي فوق وجه الناظرة، في يد كل منهم مسطرة طويلة حادة كالسيف، قد تهبط فجأة فوق أصابعنا ونحن واقفات في الطابور نرتعد من الخوف.

في طفولتي لم أعرف أنني «إنسان» ولي «حقوق» يمكن أن أطالب بها، في المدرسة كُنَّا نغنِّي في طابور الصباح كل يوم: «الله، الملك، الوطن»، في الفصل نسمع المدرسين والمدرسات يقولون إن الطاعة واجبة لله والملك والوطن، وإن الموت في سبيل الله والملك والوطن ليس موتًا وإنما هو المجد العظيم والدخول إلى جنة الخلد في السماوات العلا. بالطبع كُنَّا نصدق كل ما نسمعه في المدرسة، خاصةً من الرئيسة أو الناظرة، بدت بوجهها الصارم وكأنها مندوبة الله والملك والوطن، هؤلاء الثلاثة لم نكن نراهم، فالله مجرد كلمة نسمعها أو نقرؤها، والوطن أيضًا مجرد كلمة، والملك لا نراه إلا في الصور المنشورة في الصحف، لكن الناظرة كانت تتجسد أمامنا على شكل امرأة جاحظة العينين من وراء نظارة زجاجية ويد سميكة، أصابعها قوية تُمسك بعصًا طويلة لها شكل المسطرة.

كنت وصديقاتي البنات نحب الجري واللعب في فناء المدرسة مثل الأطفال في هذا العمر، كُنَّا نحب أيضًا الغناء والرقص، والعزف على العود أو البيانو أو الطبلة أو الرق أو الكمنجة أو غيرها من الآلات الموسيقية القديمة والحديثة. لم نكن نمارس هذه الهوايات إلا في الإجازات أو في أوقات الفراغ بعد الدراسة، إلا أن أوامر الناظرة كانت صارمة تمنع كل هذه الهوايات وتقول إنها مفسدة لأخلاق البنات.

الإجازة الصيفية الطويلة كنت أقضيها مع أسرتي في المدينة الصغيرة تشبه القرية، اسمها منوف، في وسط الدلتا، لم يكن مسموحًا للبنات المراهقات أن يخرجن إلى الشارع أو الحقول ليلعبن أو يركبن الدراجة مثل الأولاد الصبيان. كان أخي «طلعت» — وهو يكبرني بعام واحد — يلعب طوال الإجازة الصيفية، ويستمتع بالخروج إلى الشارع والحقول وركوب الدراجة والسهر مع أصدقائه في دار السينما أو المسرح. وسألت أمي: لماذا يستمتع أخي بهذه الحقوق رغم أنه راسب في المدرسة بينما أنا أُحرم منها وأقضي الإجازة في المطبخ رغم أنني ناجحة في المدرسة بامتياز؟ وكان رد أمي الوحيد هو: «لأنه ولد وأنتِ بنت.» وسألتُ أبي السؤال نفسه، وكان رده مشابهًا لرد أمي، وأضاف عليه قائلًا: هذا هو أمر الله، وعليكِ الطاعة دون مناقشة. إلا أن عقلي لم يكن يقتنع بالطاعة العمياء، خاصةً إذا كان الأمر ليس عادلًا، فكيف أجتهد في المدرسة طوال السنة الدراسية ثُمَّ أعمل في الإجازة في المطبخ وتنظيف البيت، أمَّا أخي فهو يلعب في المدرسة ويلعب في الإجازة ولا يعمل في البيت مثلي، بل لا يرتب سريره ولا ينظف غرفته ولا يغسل الصحن الذي أكل فيه، وأقوم أنا بكل هذه الأعمال بدلًا منه! هل يمكن أن يأمر الله بالظلم؟!

سألتُ الله هذا السؤال في أحلامي وصلواتي إليه، إلا أن الله لم يرد عليَّ. وقال أبي إن الله ليس له لسان وليس له أذن وليس له جسد، وسألت أبي: بلسان مَنْ يتحدث الله حتى نسمعه نحن البشر؟

وقال أبي: يتحدث الله بلسان الأنبياء والرسل وأولي الأمر.

وفي المدرسة عرفت أن أولي الأمر هم الآباء، أولياء أمور التلميذات، وعرفت الصلة بين الله وأبي، فإن أبي هو الذي يتحدث بلسان الله في البيت، مثلما تتحدث الناظرة في المدرسة، وأن عصيان الأب يعني عصيان الله، يعني عصيان الناظرة، وهذا كله يعني عصيان الملك والوطن.

بعد أن بلغت سن الرشد وتخرجت من المدرسة الثانوية، وأصبحت طالبة في كلية الطب، بدأت أفهم العلاقة التاريخية بين هذه القوى في السماء وفوق الأرض، في المدرسة أو البيت أو الوطن.

ولأن أبي مسلم يؤمن بكتب الله الثلاثة (القرآن والإنجيل والتوراة)، فقد ورثتُ عنه هذا الإيمان، وقرأت كتب الله الثلاثة، ودُهشت للتشابه الكبير بينها، خاصةً فيما يتعلق بحقوق النساء والرجال، واكتشفت أن حقوق المرأة أقل من حقوق الرجل في الأديان الثلاثة، إلا أن كتاب التوراة أشد ظلمًا منه للنساء من كتاب الإنجيل ومن كتاب القرآن، مثلًا هناك آية في التوراة تقول إن نجاسة «دم الأم» التي تلد أنثى تكون ٦٤ يومًا، يعني ضعف نجاسة «دم الأم» التي تلد الذكر، وهي ٣٢ يومًا فقط، وتؤكد آيات التوراة على أن أمنا حواء هي أول من اقترف الخطيئة الكبرى وأكل من شجرة المعرفة التي حرَّمها الله.

إلا أن الله في كتابه الثالث «القرآن» لم يظلم حواء كل هذا الظلم؛ فالآية تقول إن آدم وحواء كلاهما أَزلَّهما الشيطان إبليس وأكلا من الشجرة، والشجرة في القرآن بلا اسم، ولا نعرف إن كانت شجرة المعرفة أو شجرة أخرى، كما أن الله في القرآن لم يوجِّه الإدانة أو الخطيئة لحواء وحدَها بل شمل آدم أيضًا. أمَّا في الآية ٣٧ من سورة البقرة وهي آية الغفران أو التوبة؛ فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ، كلمة عَلَيْهِ في القرآن بالمفرد وليس المثنى كما جاءت الآية السابقة بالعصيان، هكذا نفهم التوبة كانت من نصيب آدم بالمفرد، أي وحده، أمَّا حواء فقد حُرمت من التوبة، فهي لم تتلقَّ كلمات من ربها، كلمة تَلَقَّى جاءت بالمفرد في القرآن وليس بالمثنى كما في الآية السابقة فَأَزَلَّهُمَا الشيْطَانُ.

لماذا غفر الله لآدم ولم يغفر لحواء رغم أنهما اشتركا معًا في الإثم؟ أليس للمرأة حقوق الإنسان مثل الرجل؟ أم أن الرجل هو الإنسان والمرأة ليست الإنسان؟!

في عام ١٩٥٦م قرأتُ لأول مرة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وأصابتني صدمة تشبه الصدمة في طفولتي حين قرأت لأول مرة كتب الله الثلاثة. في ديسمبر ١٩٥٦م كنت طبيبة ناشئة في الوحدة الصحية بقرية طحلة بدلتا النيل، كنت قد تدربت على السلاح في معسكر القرية لأتطوع في الحرب والدفاع عن الوطن أو مدينة بورسعيد التي ضُربت بالقنابل الإنجليزية والفرنسية والإسرائيلية في آنٍ واحد، وأصبح الواجب الوطني الأول هو النيل من هذا العدوان الثلاثي، الذي اتضح فيما بعد أنه عدوان رباعي (اشتركت فيه الولايات المتحدة الأمريكية أيضًا على نحو غير مباشر أو غير مُعلَن)، كنت أتصور في هذا العمر من أول الشباب أن البند الأول في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان سوف يحرِّم اعتداء دولة كبرى على دولة صغرى بالقنابل، أو اعتداء مجموعة من الدول الكبيرة على دولة صغيرة في أفريقيا لا تملك جيشًا مسلَّحًا تسليحًا حديثًا. وكنت أتصور أن البند الثاني سوف يُحرِّم الاستعمار الاقتصادي بمثل ما يُحرِّم الاحتلال العسكري لأي بلد في العالم. وكنت أعرف منذ الطفولة أن بريطانيا العظمى قد احتلت مصر عسكريًّا عام ١٨٨٢م، وأنها حوَّلت مصر إلى مزرعة للقطن لحساب بريطانيا وضد مصالح الشعب المصري، خاصةً الفلاحين الفقراء، وكنت منذ الطفولة أسمع جدتي الفلاحة الفقيرة تغنِّي مع نساء القرية: «يا عزيز يا عزيز، كُبَّة تاخد الإنجليز.» وكنت أتصور أن البند الثالث من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان سوف يُحرِّم المقاييس المزدوجة التي تحكم عالميًّا بين الدول المختلفة، والتي تحكم محليًّا داخل الدولة الواحدة، والتي تحكم عائليًّا داخل الأسرة الصغيرة.

في مقدمة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان قرأت كلامًا عامًّا عن المساواة بين البشر بصرف النظر عن اللون أو العرق أو الجنس أو الجنسية أو الدين … إلخ، إلا أن هذا الكلام العام لم يُترجَم إلى بنود وحقوق واضحة محددة، وجاء كلامًا مُرسَلًا عامًّا مثل الآيات في الكتب الدينية أو الدساتير الحكومية.

رغم النص الذي يؤكد المساواة بين الرجل والمرأة، إلا أن لغة الإعلان ذكورية تستخدم كلمة الإنسان بالمذكر كأنما الإنسان هو الرجل فقط. وهناك نص واضح يؤكد أن الأسرة هي الوحدة الأساسية التي يقوم عليها المجتمع، ولا بد من حمايتها بواسطة المجتمع والدولة، إلا أن كلمة الأسرة تعني الأسرة الأبوية السائدة في العالم، حيث يسيطر الرجال على النساء، وحيث تُحرَم من حقوق الإنسان الأساسية وأولها أنها إنسان كالرجل ولا بد أن يكون لها الحقوق نفسها داخل الأسرة.

ولم أجد في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أيَّ شيء يردُّ لي حقوقي الإنسانية المسلوبة كزوجة وأم، وكنت في نهاية عام ١٩٥٦م قد عشت تجرِبتي الأولى في الزواج والأمومة.

أدركت أن «الأم» محرومة من حقوق كثيرة يتمتع بها «الأب» لمجرد أنه ذكر، يكفي أن الأطفال لا يحملون اسم الأم، ولا يحق لهم الحصول على جنسية الأم، يتمتع الزوج بحق الطلاق المطلَق وحق الزواج بأكثر من امرأة، وحق حضانة الأطفال بعد سن معينة، وحق الولاية على هؤلاء الأطفال بعد طلاق أمهم، ولا يحق للأم الولاية على أطفالها وإن مات أبوهم لأنها أنثى، والولاية للذكور فقط، بل إن للزوج حق الولاية والوصاية على زوجته فلا تسافر إلا بإذنه مع أنه يسافر بدون إذنها.

لقد عانيت من هذا القانون في مصر بعد طلاقي من الزوج الأول، لقد حصلت على حق الوصاية على طفلتي وحضانتها حتى تبلغ السن القانونية فتصبح من حق أبيها، وفي عام ١٩٧١م بلغت ابنتي سن الخامسة عشر، وكانت في المدرسة الثانوية، وتم اختيارها ضمن فريق التنس للسفر إلى الجزائر في إحدى المباريات الخاصة بالبنات، إلا أن ابنتي حُرمت من السفر لأن ولي الأمر — وهو الأب — هو الوحيد الذي يملك الولاية عليها، وهو الذي يُصرِّح بسفرها خارج مصر أو لا يُصرِّح، لم تكن ابنتي تعيش مع أبيها منذ الطلاق، كانت تعيش معي، وكنت أتولى الإنفاق عليها كاملًا حتى بلغت سن الرشد، ولم نكن نعرف عنوان أبيها منذ سنوات، ولم يكن من حقي كأم أن أُصرِّح لها بالسفر لأنني امرأة وليس من حقي الولاية رغم أنني أتولى الإنفاق وأشتغل طبيبة مسئولة عن أرواح الناس.

أيضًا بعد موت أبي عام ١٩٥٩م حصلت على حق الوصاية على أخواتي البنات القاصرات، إلا أن الولاية عليهن لم تكن من حقي لمجرد أني امرأة، وكان عليَّ أن أبحث عن أي رجل في الأسرة ليكون وليًّا عليهن رغم أنه لا يعيش معهن وأنا التي أعيش معهن وأتولى مسئولية الإنفاق عليهن والسهر على راحتهن.

إن القوانين الخاصة بالأسرة في مصر (أو غيرها في كثير من بلاد العالم) تَحرِم الزوجة والأم من بعض الحقوق الأساسية للإنسان، ومنها حق التنقل والسفر بحرية.

القانون في مصر حتى اليوم لا يزال يحرم المرأة من هذا الحق الإنساني الهام، مثلًا أنا لا أستطيع السفر أو أن أجدد جواز سفري دون موافقة زوجي، ولكن زوجي يستطيع أن يجدد جواز سفره دون موافقتي. هذا القانون في مصر يُسَمَّى «قانون الاحتباس»، بمعنى أن من حق الزوج أن يحبس زوجته.

وفي أوروبا وأمريكا حتى وقت قريب لم يكن للنساء الحقوق الإنسانية داخل مؤسسة الأسرة أو الزواج، ولم يشمل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام ١٩٤٨م حقوق المرأة في حياتها العامة أو الخاصة.

وقد أعدتُ قراءة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في مراحل مختلفة من عمري، حتى كتابة هذه السطور في شهر ديسمبر ١٩٩٧م، وقد مضى على الإعلان نصف قرن من الزمان. وأعتقد أن هذا الإعلان في حاجة إلى تطوير يواكب حركات تحرير الشعوب والنساء، وأن تُضاف بنود جديدة تعكس حقوق الشعوب في مواجهة الحكومات والدول، كما تعكس أيضًا حقوق الأطفال والنساء داخل أسرة متطورة أكثر عدالة وأكثر سعادة.

لا بد أن يشمل الإعلان على بند أساسي يمنع ازدواجية المقاييس بين الدول أو بين الأفراد، وأن يكون «الحق» هو الأساس وليس «القوة»، وأن تلتزم جميع الدول في العالم بنزع السلاح النووي والكيميائي وسائر أسلحة الدمار الشامل بما فيها سلاح الحصار الاقتصادي، أو العقوبات الاقتصادية، التي تنفذها الدول الكبرى ضد الدول الصغرى، والتي يروح ضحيتها الأطفال والنساء والفقراء وليس الأقوياء في الدولة أو الحكومات.

مثلًا، لماذا تفرض الولايات المتحدة الأمريكية على مصر وغيرها من الدول العربية والأفريقية نزع السلاح النووي والتوقيع على الاتفاقيات الخاصة بذلك، على حين لا يُفرَض على دولة إسرائيل أن تنزع سلاحها النووي ولا يُفرَض عليها التوقيع على المعاهدة ذاتها؟ ولماذا لا تنزع الولايات المتحدة الأمريكية سلاحها النووي فتكون قدوة لغيرها؟

مثل آخر، لماذا يُفرَض على دولة العراق الحصار الاقتصادي كعقوبة لأنها لم تنفذ قرارات الأمم المتحدة، وتُترك دولة إسرائيل دون عقوبات على الإطلاق، رغم أنها لا تنفذ قرارات الأمم المتحدة؟

ومن المعروف أن في العراق اليوم يموت ٥٠٠ طفل يوميًّا بسبب هذا الحصار الاقتصادي، ومع ذلك يحتفل العالم بمرور نصف قرن على صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

فهل هذا الإنسان في نظر العالم هو الرجل الأبيض في الشمال وحده؟!

ألا يحق للشعوب من الأطفال والنساء في عالم الجنوب أن يكون لهم حقوق الإنسان؟! أن يكون لهم حق الحياة وعدم الموت؟!

١  القاهرة، في ديسمبر ١٩٩٧م.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠