المقدمة

هذا كتاب اقترحه عليَّ ناظر معارف بغداد بعد الاحتلال البريطاني بأكثر من سنة، وهو الذي رسم لي فصوله، فلبَّيْتُ طلبَه واستخلصته من نحو ستين مُصَنَّفًا بين عربي وفرنسي وإنكليزي وتركي ولاتيني، وأتممته في نحو ثلاثة أشهر؛ لأنه اقترحه عليَّ في حزيران سنة ١٩١٨، ولم أشرع به إلا في أيلول، لاشتداد الحر في بغداد في فصل القيظ؛ ولهذا لم أُنْهِهِ إلا في تشرين الثاني، ولولا أن هذا التأليف موضوع للمدارس لذكرتُ أسماء المناهل التي وردتُها بلوغًا لهذه الأمنية.

وقد توخَّيتُ غالبًا ذِكر الأعلام على ما هي معروفة عند العرب، وأعدتُ كثيرًا من الأعلام السامية الأصل إلى نصابها الذي نُقلَت عنه ولم أُجارِ المُعَرِّبين الحديثين الذين نقلوا تلك الألفاظ الشرقية عن الإفرنج، فجاءَت مشوَّهة غاية التشوية، حتى إنه لا يُهتدى إليها ولا إلى أصلها، وهو عيب فاشٍ بين أهل الصحافة والتآليف الحديثة، مما يؤسَف على صدوره من أقلامهم.

وقد أجملتُ في بعض المواطن، وفصَّلتُ في مواضع أخرى تبعًا لحاجة أبناء البلاد إلى معرفة واسعة لبعض الحقائق، وإلى دراية غيرها دراية مُجملة.

وقبل الختام أرفعُ عبارات الشكر إلى حضرة أستاذي الشهير والعلَّامة الكبير السيد محمود شكري أفندي الألوسي، الذي نظر فيه وهداني إلى عدَّة أمور لا مندوحة عنها، وأرفعُ أيضًا فرائض الإقرار بالمعروف والإحسان إلى المنسنيور لويس مرتين الكرملي، نائب قصادة العراق والجزيرة؛ لِما تفضَّل عليَّ بنقل فصول عديدة من الإنكليزية إلى الفرنسية، ومنها نقلتها إلى العربية.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠