الفصل الثامن عشر

قصتان عن البلاتينيوم

لا أعرف سبب اعتباري البلاتينيوم Pt عنصرًا مشوقًا. ربما يرجع هذا إلى حقيقة أنه عنصر نبيل للغاية، وبالتالي خامل، أما بصفته مادة محفِّزة شديدة الفاعلية فإنه يستطيع أن يلعب دورًا في الكثير من التفاعلات. وأذكر أنني حين استخدمْتُ إلكترود البلاتينيوم خلال البرنامج العملي لطلبة الجامعة، وَزَن المدرسون المساعدون العنصرَ قبل استعارتي إياه وبعدها بدقةٍ متناهيةٍ؛ لهذا أعتقِد أنه مادة ثمينة فعلًا. ولهذه الأسباب، أتابِع مجلة «بلاتينيوم ميتلز ريفيو» حيث أجد أحيانًا أروع المقالات، بما في ذلك المقالان التاليان.

صور قيِّمة بالبلاتينيوم

صورة لطلوع القمر فوق البحيرة، طُبِعت بالبلاتينيوم ثم عُدِّلت بواسطة عملية ثنائي كرومات الصمغ، وبيعت بثلاثة ملايين دولار تقريبًا في دار سوذبي للمزادات عام ٢٠٠٦، لتسجِّل بذلك سعرًا قياسيًّا جديدًا مقارَنةً بأية صورة فنية.

يرجع تاريخ تلك الصورة التي حطَّمت الأرقامَ القياسية في السعر، والتي كانت تحمل اسم «البِركة – ضوء القمر» إلى عام ١٩٠٤، وهي من عمل الفنان الأمريكي إدوارد ستايتكن (١٨٧٩–١٩٧٣). وعلى الرغم من وجود ثلاث صور من نفس الصورة السلبية (النيجاتيف)، فإن درجة المهارة اليدوية العالية المطلوبة لإنتاج كل صورة، إلى جانب العمر الطويل الذي يضمنه هذا المعدن النفيس؛ تساعِد في زيادة الطلب على مثل هذه الأعمال في عالم الفن.

يقول مايك وير، الخبير في تكنولوجيا التصوير الفوتوغرافي غير العادية: «انتشرت عملية الطباعة بالبلاتينيوم — التي اختُرِعت عام ١٨٧٣ على يد ويليام ويليس من مدينة بروملي في مقاطعة كينت — عام ١٩٠٠ تقريبًا، ويُنظَر إليها باعتبارها أرقى الوسائل لتصميم صورة فوتوغرافية باقية وجميلة. وكان ورق الطباعة بالبلاتينيوم متاحًا تجاريًّا، ولكنه أغلى بعض الشيء من ورق هاليد الفضة المستخدَم اليوم.»

في حالات نادرة، مثل حالة صور ستايتكن، تُستخدَم صور البلاتينيوم الأصلية باللونين الأبيض والأسود باعتبارها ركيزةً يُضاف إليها المزيدُ من الطبقات ذات الألوان والدرجات اللونية المختلفة.

وضع ستايتكن محلولًا من الصمغ العربي وصبغة وثنائي الكرومات على الصورة، ثم عرَّضَها للصورة السلبية (النيجاتيف) مرةً ثانيةً. يحفِّز الضوء اختزالَ ثنائي الكرومات إلى أكسيد الكروم الثلاثي، الذي يستطيع أن يربط جزيئات الصمغ الكبرى على نحوٍ متقاطع، ويجف الصمغ بعد ذلك على هذا النحو ويحبس الصبغة. وباستخدام هذه العملية، يمكن إضافة العديد من الطبقات التي تدمج صبغات مختلفة، لتتحوَّل الصورةُ الأصلية بالأبيض والأسود إلى عمل فني ملون، وقيِّم.

رُوبِلات البلاتينيوم

خلال فترة امتدَّتْ حوالي عقدين من الزمان في القرن الثامن عشر، كانت الرُّوبِلات المصنوعة من البلاتينيوم النقي (تقريبًا) هي العملة الرسمية في روسيا (وكانت أيضًا أولى العملات على الإطلاق التي تُصنَع من هذا المعدن)، وقد سُحبتْ عام ١٨٤٦ عندما أصبحت هدفًا جذَّابًا للمزوِّرين بسبب توافر البلاتينيوم الأرخص في كولومبيا. وقد استخدم الخبراء من شركتَيْ هيرايوس بألمانيا وجونسون ماتي بلندن جميعَ الطرق التحليلية غير الضارة المتاحة اليوم على مجموعة من العملات الباقية للتعرُّف على طريقةِ صنعها وكيفيةِ التمييز بين الحقيقية والمزيَّفة.

تملك شركة هيرايوس مجموعةً مكوَّنةً من أربع عملات (تبلغ قيمها الاسمية ٣، و٣، و٦، و١٢ رُوبِلًا)، بالإضافة إلى ميدالية تُخلِّد ذكرى تتويج القيصر نيقولا الأول عام ١٨٢٦. أثبتت قياسات الكثافة لهذه العملات أن البلاتينيوم المستخدَم لسكِّها لم يكن نقيًّا. ومن بين المعادن الرئيسية المستخدَمة في تزييف تلك العملات؛ الذهب والإيريديوم والروديوم والحديد، وبناءً على نسبة الحديد إلى الإيريديوم، فإن هذه العملات غالبًا ما تكون عاليةَ النفاذية المغناطيسية. فحص الباحثون الألمان البِنى السطحية للعملات باستخدام كلٍّ من تقنيتَيِ الفحص بالميكروسكوب البصري والماسِح، وحلَّلوا المحتوى الداخلي بواسطة جهاز التداخل الكمي الفائق التوصيل، وبالاستعانة بهذه الطرق اكتشف الباحثون أن «إسفنجية» البلاتينيوم المفككة التي حصلوا عليها من مرحلة الإذابة لا بد أنها كانت مضغوطةً بفِعل الطَّرْق والبَسْط قبل سكِّ العملات.

تحتفظ شركة جونسون ماتي أيضًا بأربعة عملات من البلاتينيوم، يتحدد مَنشؤها من خلال النقوش المطبوعة عليها، ولكن على نحو غير حاسم. وقد كشفت الأبحاث التفصيلية عن طريق مقياسَي النفاذية المغناطيسية والكثافة، بالإضافة إلى الميكروسكوب الإلكتروني الماسِح وحيود الأشعة السينية؛ أن عملتين من هذه العملات تتمتع بدرجة نقاء أعلى على نحو ملحوظ من جميع الروبِلات الأصلية المعروفة، وبالتالي كانَتَا على الأرجح مزوَّرتين (على الرغم من أن المجرم الذي يضع مزيدًا من البلاتينيوم في عملة مزوَّرة أكثر مما تحتويه العملة الأصلية يكون غبيًّا على نحو استثنائي). إلا أن العملتين المتبقيتين — إحداهما بقيمة ٦ رُوبِلات ويعود تاريخها إلى عام ١٨٣٠، والأخرى بقيمة ٣ رُوبِلات ويعود تاريخها إلى عام ١٨٥٣ — تطابقان جميع الخواص المميزة الملحوظة في منتجات أخرى لمصنع البلاتينيوم التابع للقيصر، وبالتالي تُعتبَر أصليةً.

(٢٠٠٦)

قراءات إضافية

  • M. Ware, Platinum Metals Rev. 2005, 49, 190.
  • M. Ware, Platinum Metals Rev. 2006, 50, 78.
  • C. J. Raub, Platinum Metals Rev. 2004, 48, 66.
  • D. F. Lupton, Platinum Metals Rev. 2004, 48, 72.
  • D. B. Willey and A. S. Pratt, Platinum Metals Rev. 2004, 48, 134.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠