ألعاب الكُرَةِ

(١) سَبِّتْ أحَّدْ

  • (١)

    تُلعب هذه اللعبة تمهيدًا للعبة «الزيتون»، ومن فوائدها: أنها تدرِّب الفتى على الدرء، واتقاء الضربات من خصمه، وهي تعوِّده أيضًا على طلاقة اللسان وعدم التلكُّؤ في الكلام.

  • (٢)

    اللاعبون: اثنان.

  • (٣)
    اللعب: يأخذ اللاعب الأول الكجة١ بيمينه ويقذفها إلى الجدار، ثم يتلقَّاها بيمينه أيضًا محاذرًا سقوطها على الأرض، وهكذا يستغرق في اللعب زمنًا يختلف طوله وقصره بالنسبة إلى براعة اللاعب في هذه اللعبة … فيستأنف رَمْيَ الكجة «أو الكرة» إلى الجدار بيده اليمنى، فتصدم به وترجع إليه مرة ثانية، فيصدمها بيمينه، وهكذا ثالثة ورابعة إلى عشرات المرات دون أن يمسكها.

    أما إذا سقطت أرضًا، فيتناولها اللاعب الثاني ويبدأ بقذفها إلى الجدار واتقائها بيمينه، كما كان يفعل غريمه، وإنهم اعتادوا أن يرددوا أثناء قذفهم الكجة «أو الكرة» إلى الجدار أيام الأسبوع من السبت إلى الجمعة.

    أو يتزايد اللاعب مع صاحبه بمقدار القذفات التي يوجهها إلى الجدار، ويكتفي بالحساب فقط، ومن يحسب أكثر فهو الفائز.

    وقد يتفنَّن اللاعب في قذف الكرة، فتراه تارة يضرب بها الأرض، ثم يتلقاها، وطورًا يقذفها إلى العلاء ثم يتناولها بيديه، وأحيانًا يقذفها من بين رجله اليمنى أو اليسرى إلى العلاء ثم يتلقاها بيديه، وبالأخير فهو يقذفها إلى الأعلى فيصدمها برأسه صدمة عنيفة «فيحج» «أو نال الحجة» كما يقولون.

(٢) الزيتون

  • (١)

    اللاعبون: أستاذان وأتباع لكل منهما، والأستاذان هنا ينتخبان رهطَهما بالانتخاب، وكيفية ذلك: أن يتجمهر الرهط برمته، فينتخب أحد الأستاذين أحدهم والأستاذ الثاني آخر، وهكذا ينتقيان واحدًا فواحدًا حتى يأتيا على آخر الرهط وتُجرى القرعة بين الطرفين.

  • (٢)

    تعبئة اللعب: يقف الأستاذان تجاه بعضهما في محل يتم تعيينه بينهما، ولا يحق لهما أن يزيغا عنه، ويقف أتباع الأستاذ الرابح في جانب أستاذهم وتحت كنفه، ويحدِّدان غايةً قد لا تتجاوز الخمسين خطوة يتخطَّاها الأستاذان معًا، «تسمى القلعة».

  • (٣)

    الشروع باللعب: يقذف الأستاذ الخاسر أو أحد أتباعه وباصطلاحهم «صانعه» بالكرة اليدوية قليلًا إلى العلاء، فيضربها الأستاذ الرابح بقوة، بينما يكون أتباع الأستاذ الخاسر «سارحين» أي: منتشرين هنا وهناك على جانبي «الغاية»، فيندفع أتباعُ الأستاذِ ضاربُ الكرة مهرولين إلى الغاية، ويحاول أضدادهم «السارحون» أن يَلْقَفُوا الكرة من الأرض فيرمون بها أحد المهرولين، فإن أصابتْه يخسر الصفقةَ كل الفريق، وإن لم تصب الكرة أحدًا فيلبثُ الأتباع الغالبون في غايتهم حتى تنشمر الكرة للمرة الثانية، فيعودون مهرولين بخفة متناهية وبعد أن «يحج» جميع الأتباع يتقدم أكبر تابع يلي الأستاذ بالقدم، ويُدْعى «بالوكيل» فيحل محل أستاذه وينطلق الأستاذ نفسه إلى الغاية، ويعود إلى نقطة الشروع بينما وكيله يقوم بضرب الكرة.

    ويحاول الأتباع الخاسرون أن يقذفوه بالكرة أيضًا، فإن لم تصبه فيكون قد «حجَّ» هو وأتباعه وفاز باللعب.

    وتكون مكافأة نجاحهم أن يركبوا الخاسرين، فيسيرون بهم ما بين نقطة الشروع والغاية مراتٍ عديدةً حسب ما تقرر قبل المباشَرة باللعب.

ملاحظات

  • (١)

    إذا ضُربت الكرة وقصَّرت في انقذافها عن الخط الذي وسط الغاية، فالفائزون يخسرون اللعب؛ ولذلك ترى الضربات في غاية الشدة والعنف، وترى الضاربين مشمِّرين سواعدهم.

  • (٢)
    وإن تلقَّف الخاسرون الكرة وهي «طائرة» في الفضاء من قبل أن تمس الأرض أو الجدار، فيغلبون الصفقة أيضًا ويصطلحون على ذلك: أن الكرة قد صِيدَتْ قبل أن «تشرب الماء»، ولعلهم يشبهونها بطائر يتشايح٢ للوِرْدِ.
  • (٣)

    يتمكن المهرولون من أن يلمسوا الغاية، ويعودوا على الفور إلى نقطة شروعهم، فيكونون قد حجوا برمية واحدة.

(٣) الدِّرَّكْ٣ (ألكُرَّك)

  • (١)

    هذه اللعبة شبيهةٌ من بعض الوجوه بلعبة «الكرة والصولجان»، التي كان يعالجها العرب في القديم والتي امتاز بها بنو العباس في الأخير، وأقرب شبهًا أيضًا للعبة «الهوكي» الحالية أو «البولو» التي شغف بها ضباطنا البواسل وأصبحت لزامًا على الخَيَّالة منهم.

  • (٢)

    اللاعبون: قد لا تتجاوز عدة اللاعبين من كل فريق العشرةَ على أن تتوفر فيهم صفات الفتوة، من إقدام وشجاعة وكفاح وخفة، وتحمُّل الأذى والمشاقِّ، وهم مع كل ذلك لا يتقصد بعضهم إيذاء بعض، ولا الغدر به، فهم أعداء أحباء بوقت واحد.

  • (٣)
    توضع الكجة٤ «وتكون غالبًا جزة صوف أو كُرَةٌ من الجلد محشوَّةٌ بالقطن أو الصوف أو ما بَلِيَ من الثياب» وسط الصاعة،٥ ويقف اللاعبون صفَّين متقابلَين وبأيديهم العصي الغليظة التي يكون معظمها معقوفة الرأس، كما هي العادة في انتخاب مضاربي كرة الهوكي العصرية.

    فلما يأمر الزعيم بالشروع يتراكضون وراء الكجة، ويأخذونها ضربًا ودفعًا بعصيهم الغليظة، وهم يثبون من فوقها ويتجنبون الضربات القوية من غرمائهم في اللعب.

    ويحاول كل فريق أن يوصلها إلى هدف خصمه الذي كان قد تعين من قبل، وهكذا إلى أن يغلب أحد الطرفين فيعلو الهتاف وتكثر الحماسة في الفريق الغالب، بينما يَعْتَوِرُ الخاسرَ خذلانٌ مبين.

    فيؤدي الخاسرون الرهان، ويكون غالبًا دعوة على طعام أو شيئًا من هذا القبيل.

    وأغلب ما تجري هذه اللعبة اليوم في الأرياف، وعند العرب الذين يسكنون بيوت الشَّعر، أما سكان بغدادَ فقد ماتت فيهم هذه اللعبة وحلت محلها سواها.

(٤) لامُكْ

  • (١)

    اللاعبون: فريقان، لا يتعدى الفريق الواحد الأربعة.

  • (٢)

    اللعب: ينقسم اللاعبون إلى فريقين، يتخذ الفريق الأول خطة الدفاع، ويستديرون حول حفرة ليست كثيرةَ العمق، فيناضلون بالعصي عنها، ويصدون الكجة التي يرميها الفريق المهاجم بقَصْد إيقاعها في الحفرة.

    ويتخذ الفريق الآخر خطة الهجوم، إذ يقفون بعيدًا عن المدافعين بمقدار ثلاث أمتار ولديهم الكجة يقذفونها بعصيهم التي يحملونها؛ قَصْدَ إيقاعها في الحفرة التي وقف المدافعون يدرءون عنها.

    فإن دخلت الكجة في الحفرة، فإن الفريق الذي تولى الدفاع يخسر الصفقة.

    وإن لم تدخل فيستمرون على لعبهم مدة لا تزيد عن النصف ساعة ومن بعدها يلجئون إلى القرعة.

(٥) الطوز٦

  • (١)

    اللاعبون: اثنان، وقد يلعبها أكثر.

  • (٢)

    اللعب: تُنصب علبة من الصفيح على وجه الأرض، فتكون الهدف الذي يصوب عليه اللاعبان أحجارَهما، فيقلعانه بعيدًا عن منصبه.

يحاذي أحد اللاعبين «الصفيحة المنصوبة» أو يقف شيئًا قليلًا وراءها، حيث يرمي بحجارته إلى الأمام على مسافة لا تزيد عن السبع خطوات غالبًا، ويعقبه اللاعب الآخر، فيرمي بحجارته حيث يجعلها تقع فُوَيْقَ حجارة غريمه، وليس بعيدًا كثيرًا عنها، والذي تكون حجارته أبعدَ يكون له فضل السَّبْق بالتصويب والإطلاق، وإن أصاب حجارته فله فضل السبق أيضًا، وهو الذي يبدأ بالتصويب والإطلاق.

لأن إصابة الحجر المُلْقَى تُعَدُّ من المهارة ودقة التسديد، ثم يصوب الأول حجارته من المكان الذي استقرت فيه إلى الصفيحة، ويجب أن لا يتجاوزه ألبتة.

ثم يقذفها بقوة، فإن أصاب الصفيحة ودحرجها شيئًا قليلًا أو كثيرًا يقيس بقدمه عدد الأقدام التي استطاع أن يبعدها عن محلها.

وحينذاك لا يحق لغريمه أن يصوِّب ويطلق، وأما إذا أخفق في مرمى الهدف، فيستعد غريمه للتصويب والإطلاق، ولا يزالان يكرِّران اللعبة إلى أن يتمكن أحدهما من أن يحرز الخمسين قدمًا التي ينتخبها اللاعبان عادة قبل الشروع باللعب.

وفي بعض الأحيان تزداد وفي بعضها تنقص.

فعندئذ يمتطي الغالب صهوة المغلوب «وتكون الصفيحة بين رِجْلَيِ المغلوب»، فيضربها الغالب بحجارته بكل ما أُودِعَ من قوة، فتنقلع وتتدحرج أو تطير مسافة، ثم تسقط على الأرض وبعد هذا يركب الغالبُ المغلوبَ من منصب الصفيحة إلى موضع استقرارها ثلاث مرات ذهابًا وإيابًا.

وإذا أراد ثالثٌ أن يشترك في اللعب، فينتظر فيلعب هو مع الفائز.

١  الكجة: الكرة، أو هي خرقة يدوِّرها الصبي ويلعب بها كالكرة.
٢  يسرع.
٣  محرفة من كرك بالتشديد وهو اللعب بالكرة التي تضرب بالدرة … السلس.
٤  الكجة: مرَّ تفسيرها.
٥  الصاعة: البقعة الجرداء ليس فيها شيء، يكسحها الغلام وينحِّي حجارتها.
٦  كان العرب يمارسون هذه اللعبة ويسمونها «بالتوز والتون»، إلا أنهم كانوا يعتاضون بالكجة في اللعب عن الصفيحة؛ ولذلك ألحقنا لعبة الطوز بألعاب الكرة، راجع التاج والإفصاح.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١