العزلة

ومجانبة المجتمع الكبير، فلم يخلف فيها عادته، فهو يُعد المختلط بالناس البر السعيد، ويقول ناثرًا: من اختلط بالعالم، وصبر عليهم، وكفَّ نفسه عما يستحسن سواه، فهو البر السعيد (ف٢٧٠)، كما يشير إلى ضرر العزلة، فيقول: إذ كانت الوحدة تغير المعقول، وتصرف قائلًا أن يقول١ فهو يرخص لمن لا يطيقها أن يزور غبًّا فيقول:
وإن لم تطق هجران رهطك دائمًا
فمن أدب النفس الزيارة عن غب
١: ٩٦

والشيخ الذي شعاره «قاطع» هو الذي قال:

ولو أنِّي حببت الخلد فردًا
لما أحببت بالخلد انفرادا
فلا هطلت عليَّ ولا بأرضي
سحائبُ ليس تنتظم البلادَا
سقط ١: ١٥٩

فإن يكن هذا ليس من متأخر شعره، فإنه لهو القائل في اللزوميات:

وتديُّر الأوطان حُبَّ وطالما
قنص الحمام على الغصون الميَّدِ
١: ٢٣٥

والذي يأمر بالفرار من الناس هو الذي يرى أن يساعد المرء ضده، ولا خيرَ في الإخوان إن لم تُساعد:

إذا جلَّ خطبٌ ساعدَ المرءَ ضدُّه
ولا خيرَ في الإخوان إن لم تُساعد

والذي يطلب التوحش في بيداء تخلصًا من الناس هو الذي يأمر بالمشاركة العاملة في إصلاح الجماعة، ويقول:

غيِّر وأنكر على ذي الفحش منطقَه
إذا أجاز خنا زيرٍ خنازيرُ
١: ٢٦٠

ويشتد في هذا حتى يقرر وجوب تعزير الملك على أخطائه:

يعزَّر الملك توقيرًا وحقَّ له
على المآثم تأديب وتعزير
١: ٢٦٠
١  الرسائل، ط أكسفورد، ص١١٢.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠