الأسرة والمرأة

كره أبو العلاء الأسرة فكره المرأة ودعا إلى مجانبتها، فقال: إياك والجنب إلى زينب، ولا يغرينك النقاب بما تحت الحقاب، فإن النفس موكلة بالضلال١ … وبيَّن في شعره مساوئ المرأة كثيرًا فهي تارة عنده كالعقرب:
وإنما الجود في مساربها
كربة السم في تسربها
١: ١١٧

وتارة حبل غيٍّ:

ألا إن النساءَ حبال غيٍّ
بهنَّ يُضيَّع الشرفُ التليدُ
١: ٢٠٧

والنساء كالأسود يجب توقيهنَّ:

توَقَّوا سبيل الغانيات فكلُّها
كليث الشرى والطيب فيها فرانق٢
٢: ١٠٥

وهن عنده مثال ضعف العقل:

في الحرب عقل رجال إن همو قُتلوا
وفي الحجا عقل نسوان لها مسَك٣
٢: ١٢٩

كما أنهن أذًى وكيد:

ولولا أنهن أذًى وكيد
لما أصبحن في كلل حبسته

والنساء من جميع الأديان سواء في ذلك:

وساو لديك أتراب النصارى
وعينًا من يهود ومسلمات
١: ١٥٥

وصاحبنا يرثي لمن يلد الإناث ويعدد متاعبهنَّ:

وإن تعطِ الإناث فأي بؤس
تبيَّن في وجوه مقسمات؟
يُردن بُعولةً ويُردن حَليًا
ويلقين الخطوب ملوَّمات
ولسنَ بدافعاتٍ يوم حرب
ولا في غارةٍ متغشمات
وقد يفقدن أزواجًا كرامًا
فيا للنسوة المتأيِّماتِ
يلدنَ أعاديًا ويكنَّ عارًا
إذا أمسين في المتهضمات
يرعنك إن خدمن بغير فن
إذا رحن العشي مخدمات
١: ١٥٢

ودفنهن إحدى المكرمات والدفن أوفى لهنَّ من الكلل والخدور، وزيارة قبر الأوانس خير من أن يقال عرائس:

ودفن والحوادث فاجعات
لإحداهن إحدى المكرمات
١: ١٢٥
ودفن الغانيات لهن أوفى
من الكلل المنيعة والخدور
١: ٣٥٢
إن الأوانس أن تزور قبورها
خير لها من أن يقال عرائس
٢: ٢٦

وإذ كان هذا شأنهن فبدء السعادة أن لم تكن خُلقت امرأة:

بدء السعادة أن لم تخلق امرأة
فهل تود جمادى أنها رجب
١: ٦٥

وهو يذكر عن فتنتهن ما شاء الله أن يذكر، فهنَّ ظالمات فوارس فتنة أعلام غي:

أولات الظلم جئن بشر مظلم
وقد واجهتنا متظلمات
فوارس فتنة أعلام غي
لقينك بالأساور معلمات
١: ١٥١

وسواس حليهن كوسوسة إبليس:

أبلستُ من وَسواس حَلْيٍ خِلتُه
إبليسَ وسوس في صدور الناس
٢: ٤٣

والمعصرات منهنَّ عواصف صنيعها الإعصار:

والمعصرات من الخراد عواصف
كالمعصرات صنيعها إعصار
١: ٢٦٧
وعلى هذا الأساس جاءت آراؤه في تعليمهنَّ وعبادتهنَّ واختلاطهنَّ وحجابهنَّ ونظام حياتهنَّ حتى انتهى إلى أن خدر العروس المحببة أدهى وأفتك من عريسة الأسد:٤
خدر العروس وإن كانت محببة
أدهى وأفتك من عريسة الأسد
١: ٢٢٧
وأرى العروس تحجبت في خدرها
كمعرس الآساد في الأخدار
١: ٣٤٥

فقبح الزواج والزوجة:

تزوَّجتها وهي فيما تظن
شمس الضحى بأواقٍ ونَش٥
ينوشُ بها القلب أوطارَه
فليت مآربَه لم تُنش
عروسُك أفعى فهبْ قُربَها
وخَفْ من سليلك فهو الحنش
٢: ٥٤

فلو وُفِّق المرء لم يتزوج والمرأة لم تُزَف:

لو وُفِّق المرء لم يبهش إلى امرأة
أو الغريرة لم تزفف إلى رجل٦
٢: ١٩٢

بل نهى عن الزواج إن لم يملك المرء فراق الدنيا سريعًا:

فإن أنتَ لم تملك وشيكَ فراقِها
فعِفَّ ولا تنكح عوانًا ولا بِكْرًا
١: ٢٨٣

وأمر بمقاومة الغريزة والكف عن الزواج:

فازجر غريزتك المسيئة جاهدًا
واستكف أن تتخيَّر الأصهارا
١: ٢٧٤

وجعل الخصاء خيرًا من زواج الحرة فكيف بغيرها، وقسا في ذلك لفظه:

خصاؤك خيرٌ من زواجك حرَّة
فكيف إذا أصبحتَ زوجًا لمومِس
وإن كتاب المهر فيما التمستَه
نظيرُ كتاب الشاعر المتلمِّس
فلا تُشهدنْ فيه الشهودَ وألْقه
إليهم وعُدْ كالعاثر المتشمس
٢: ٣٢
١  الفصول ص١٥٩.
٢  الفرانق: الذي ينذر قدام الأسد.
٣  المسَك: ما يمسك الماء.
٤  عريسة الأسد: مأواه.
٥  النشُّ: وزن عشرين درهمًا.
٦  بهش إليه كمنع: ارتاح.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠