البيان في الإنجليز والأفغان

لم تتوقف الأطماع الاستعمارية البريطانية منذ أن اطمئن الإنجليز لقوتهم القاهرة، فجعلوا من احتلال البلدان ركنًا ركينًا في سياستهم. وقد اتصفت أساليبهم الاستعمارية بالقهر الوحشي، والأنانية الشديدة؛ حيث كان للاحتلال الإنجليزي سمعة شديدة السوء بسبب أسلوب تعامل «السيد الأبيض» مع الشعوب المُحتلة والمستضعفة، فلم يكن يهم السادة ذوو القبعات العالية في الجزيرة الإنجليزية إلا تحقيق مصالح بلادهم فقط، وإتاحة المزيد من الامتيازات لبني جنسهم، بينما يعاني أصحاب الأرض تهميشًا لا يصدق؛ الأمر الذي كان أوضح ما يمكن في احتلال «الهند» التي دأب الإنجليز على ترسيخ أقدامهم فيها بأعنف السبل غير مقتصدين في العداء، فلما وجدوا أن نفوذ أحد أمراء «أفغانستان» المجاورة قد ازداد جردوا الحملات العسكرية المتعاقبة، التي قادت للحروب الأنجلو أفغانية في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين.

عن المؤلف

جمال الدين الأفغاني: عَلَم من أعلام النهضة في القرن التاسع عشر الميلادي، يُعَدُّ من أعلام المجدِّدين للفكر الإسلامي.

وُلد «محمد جمال الدين بن السيد صفتر الحسيني الأفغاني» سنة ١٨٣٨م، في «أسعد آباد» بأفغانستان، لأسرة يمتد نسبها إلى «الحسين بن علي بن أبي طالب»، وقد نُشِّئ تنشئة دينية وعني أبوه بتربيته وتعليمه، وأبدى الذكاء وتوقد القريحة، فتعلم العربية والأفغانية، وتلقى علوم الدين والتاريخ والمنطق والفلسفة والرياضيات، ثم سافر إلى الهند في الثامنة عشرة من عمره، وهناك درس العلوم الحديثة وتعلم اللغة الإنجليزية.

كان الأفغاني مَيَّالًا إلى الرحلات، فعرض له أن يؤدي فريضة الحج، فاغتنم الفرصة وقضى سنة ينتقل في البلاد، حتى وصل إلى مكة المكرمة سنة ١٨٥٧م. ثم عاد إلى أفغانستان وانتظم في خدمة حكومة الأمير «دوست محمد خان» ورافقه في حملة حربية لفتح «هراة». ومع تقلب فصول السياسة، رحل الأفغاني إلى الهند سنة ١٨٦٩م وكانت شهرته قد سبقته لما عُرِفَ عنه من العلم والحكمة والمنزلة العالية، فضلًا عن عدائه للمستعمر الإنجليزي، وهو ما أشعل نقمة الحكومة عليه، فلم يُقِمْ هناك طويلًا، وانتقل إلى السويس.

وصل إلى مصر سنة ١٨٧٠م فاتجهت إليه أنظار أهل العلم، وزار الأزهر الشريف، واتصل بكثير من الطلبة الذين أقبلوا عليه يتلقون العلوم الرياضية والفلسفية والكلامية. سافر بعدها إلى الأستانة، ولقي حفاوة بالغة، حتى لم تمضِ ستة أشهر حتى جعلته الحكومة عضوًا في مجلس المعارف، ثم عاد إلى مصر حين استماله «الخديو إسماعيل» للإقامة والتدريس بها، لكن معارضته لمظاهر الاستبداد والتدخل الأجنبي أدت إلى نفيه سنة ١٨٧٩م. ولم تخفت حركته الإصلاحية، واجتمع مع تلميذه «محمد عبده» في باريس وأصدرَا جريدة «العروة الوثقى» لدعوة الأمم الإسلامية إلى الاتحاد والتضامن والأخذ بأسباب الحياة والنهضة. وكثُر تنقُّلُه شرقًا وغربًا حاملًا دعوته ومؤلِّفًا الكتب والرسائل، إلى أن استقر في الأستانة سنة ١٨٩٢م.

تُوُفِّيَ الأفغاني سنة ١٨٩٧م وفاةً أُشِيع بأنها مدبرة، وأمرت الحكومة العثمانية بضبط أوراقه ودفنه بلا مراسم جنائزية، ثم نُقِلَ جثمانه عام ١٩٤٤م في موكب مَهيب إلى أفغانستان، حيث دُفن في «كابل».

رشح كتاب "البيان في الإنجليز والأفغان" لصديق

Mail Icon

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لهنداوي فاونديشن سي آي سي © 2018

تسجيل الدخول

هذا الحساب غير مفعّل، براجاء التفعيل لتسجيل الدخول

Mail Icon

إنشاء حساب

Mail Icon

لقد أرسلنا رسالة تأكيد التسجيل إلى يرجى التحقق من البريد الوارد الخاص بك وتأكيد بريدك الالكتروني لاستكمال عملية اشتراكك.

نسيت كلمة السر؟

Mail Icon

إذا كان البريد الإلكترونى الذى أدخلتة متصلا بحساب فى هنداوي فاونديشن سي آي سي، فسيتم إرسال رساله مع إرشادات لإعادة ضبط كلمة السر.