الباب السابع

المرأة في حياة دیوجینیس

وُلد ديوجينيس في مدينة سينوبي ببلاد بونطس، عام ٤١٢ قبل الميلاد تقريبًا، وهو من كبار الفلاسفة الكلبيين، الذين أمضوا شبابهم في التهوُّر والإسراف، فلما ذهب إلى أثينا، جذبته شخصية أنتستينيس، زعيم الفلاسفة الكلبيين، واشتهر صيته بالخشونة والفظاظة، كان يرتدي الملابس الخشنة، ويعيش على أبسط الأطعمة، وينام في الطرقات، كما يفعل المتقشفون.

وهناك رواية تقول إنه كان يعيش في وعاء ضخم «ناجود» يمتُّ إلى معبد الربة كوبيلي، أو محراب أم الآلهة.

وقد أسره بعض القراصنة في أثناء رحلته بحرًا إلى أيجينا، وحملوه إلى كريت ليُباع هناك في سوق الرقيق، فاشتراه رجل من کورنثة وأعتقه وجعل في عنقه تربية أبنائه.

وإبَّانَ إقامته بكورنثة التقى بالإسكندر الأكبر فدارَ بينهما الحديث الآتي:

الإسكندر : أنا الإسكندر الأكبر.
الفيلسوف : وأنا ديوجينيس الكلبي.
الإسكندر : ألك طلب مني أجيبك إليه؟
الفيلسوف : نعم، أرجو أن تبتعد عن طريق أشعة الشمس.

ولقد قيل إن الإسكندر أعجب بديوجینیس حتى إنه قال: «لو لم أكن الإسكندر لتمنيت أن أكون ديوجينيس.»

هذا هو الفيلسوف الكبير ديوجينيس، الذي سنحاول في هذا الباب، أن نسرد بعض طرائفه عن المرأة، وكلها جدير بالتسجيل.

رأى ديوجينيس سيدة تُجلَد وتستغيث به فقال: «ما تهرب منه أنفع لها مما تستغيث إليه.»

•••

رأى ديوجينيس قومًا يدفنون امرأة، فقال: «نعم الصهر ما صاهرتم.»

•••

رأى ديوجينيس امرأة تتعلق بشجرة ثم تختفي فقال: «ليت الشجرة كله زكا هذا الزكا.»

•••

رأى ديوجينيس سيدة يجرفها السيل أمامه فقال: «زادته كدرًا على كدر، والشر بالشر يهلك.»

•••

شاهد ديوجينيس امرأة تحمل نارًا فقال: «نار على نار، وحامل شر من محمول.»

•••

أبصر دیوجينيس سيدة عوراء تُزيِّن نفسها، فقال: «نصف الشر شر أيضًا.»

•••

نظر دیوجينيس إلى امرأة ببعض المعارك تحب الشراب فقال لها: «ضعوا لها على رأسِ خابيةِ الشرابِ قطعة قطن حتى لا تدنو منها.»

•••

شاهد دیوجینیس شابًّا يعظ امرأة رديئة، فقال له: «ماذا تصنع؟» قال: «أعِظُ هذه السيدة.» فقال: «اغسل حبشيًّا لعلَّه يبيَضُّ.»

•••

رأى ديوجينيس سيدة تستشير امرأة أخرى، فقال: «ثعبان يقترض سمًّا من أفعى.»

•••

أبصر دیوجینیس امرأة صغيرة القدِّ جميلة الوجه فقال: «خير صغير وشر عظيم.»

•••

شاهد دیوجینیس عجوزًا تتزين فقال لها: «إن كنتِ تتزيَّنين للأحياء فما صنعتِ شيئًا، وإن كنت تتزينين للموتى فبادري.»

•••

رأی دیوجینیس جارية تتعلم وهي حدثة جميلة، فقال: «سيف يُشحَذ للشر.»

•••

أبصر ديوجينيس رجلًا يعلِّم جارية فقال: «لا تزِد الشر شرًّا.»

•••

شاهد ديوجينيس أسود يأكل الجواري فقال: «ليل يأكل النهار.»

•••

سُئل دیوجینیس وهو خارج من الحمام: أوَ في الحمام كثير من الرجال يغتسلون؟ فقال: لا، فقيل له: أفيه ازدحام عظيم؟ فقال: نعم.

•••

بينما كان ديوجينيس يتنزَّه ذات يوم رأى محفة جميلة ظريفة بها امرأة فقال: «أيليق أن يكون مثل هذا قفصًا لمثل هذا الحيوان القبيح.»

•••

أتى رجل إلى ديوجينيس وسأله عن السن التي يستحق الإنسان فيها الزواج، فقال: «ما دام الإنسان صغيرًا فإن وقت زواجه لم يحِن بعدُ، ومتى صار كبيرًا فقد فات وقته.»

•••

عندما رجع ديوجینیس من مدينة إسبرطة إلى أثينا سُئل: من أين أتى، فأجاب: «من مدينة الرجال إلى مدينة النساء.»

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤