الباب التاسع

طرائف النساء والممثلات

التقت ممثلة بخطيب سابق لها، فقرَّرَتْ أن تتجاهله، فلما قدَّمَتْه إليها مضيفتُها قالت: «إنني آسفة، فلم أكد ألتقط اسمك.» فرد عليها خطيبها: «أعلم ذلك، ولكنكِ حتمًا بذلتِ غاية الجهد.»

•••

كان غلام وفتاة صغيرة يسكنان منزلًا بجوار محلة للعراة، فوجدا ذات يوم ثقبًا في الجدار، فتقدَّمَت الفتاة واسترَقَتِ النظر، فسألها الغلام: «أرجال هم أم نساء؟» فأجابته الفتاة: «لستُ أدري، فليس عليهم ثياب.»

•••

في إحدى الحفلات الفخمة بمدينة واشنطن، تحدَّثَتْ أرملة إلى شاب، وفي خلال الحديث طلبت منه أن يُقدِّر عمرها، فتردَّدَ قليلًا وأخذ يفكِّر، فقالت له: «لا بد أن تكون قدَّرْتَه تقديرًا ما.» فأجاب مبتسمًا: «لقد قدَّرْتُه على غير وجه واحد، وإنني لحائر بين أن أخفضه عشر سنوات لما أرى من شبابك الناضر، وبين أن أزيده عشر سنوات لما أرى من ذكائك النادر.»

•••

روى بلوتارك أن رجلًا رومانيًّا طلَّق امرأته، فأخذ أصدقاؤه يلومونه على ذلك قائلين: «ألم تكن جميلة؟ ألم تكن عفيفة محصنة؟» فتناول الروماني حذاءه ورفعه أمامهم ليروه وقال: «ألا ترونه حسن المنظر، جيد الصنع؟ ومع ذلك فلا يدري أحد منكم في أي موضع يضيق ويؤلمني.»

•••

كانت مدام دوستايل الفرنسية من أذكى نساء عصرها، ولكنها لم تكن على شيء ما من الحسن، بل كانت دميمة الوجه، وكان كبار زمانها يَفِدون إلى منزلها للتشاور في شتى الأمور.

وذات يوم دخلت غرفة الاستقبال بمنزل مدام دوستایل سيدة حسناء رائعة الجمال عظيمة الفتنة، فهجر جميع الرجال مدام دوستایل ما عدا واحدًا ظلَّ معها، وخفوا لاستقبال السيدة الفاتنة فالتفتت مدام دوستايل إلى الرجل الذي بقي يجالسها وقالت وعلى شفتَيها ابتسامة ساخرة: «قل لي بربك أيها الأمير، ولا تخشَ الصراحة، لو كنتُ أنا وأنت وهذه الغادة في زورق، وهبَّت عاصفة هوجاء قلبت الزورق، فأينا تنقذ؟ أتنقذ الحسناء أم تنقذني؟»

فانحنى الأمير وقال: «سيدتي، إنكِ تُحسنين السباحة!»

•••

تعرَّف شاب من سكَّان الجبال ممثلة فاتنة، وظلَّا يتبادلان الغرام ويخرجان سويًّا مدة ليست بقصيرة، إلى أن استوقفه والدها ذات يوم وقال: «لقد مضى عام تقريبًا وأنت تخطب ودَّ نلي، فماذا تريد؟ أشريفة نواياك أم غير شريفة؟» فأجاب الشاب مدهوشًا: «أتعني يا سيدي أن لي أن أختار؟»

•••

في يوم من أيام سبتمبر سنة ١٨٦٧ كانت مسز هنري ستیفتر — وهي زوجة فلَّاح من الروَّاد في براري أريزونا — تطل من نافذة دارها، فرأت شبحًا يمُرُّ وسط الأعشاب المحيطة بالمنزل، فلم تتردَّد لحظة، بل أبعدت العجين الذي بين يدَيها، واختطفت القذافة وصوَّبَتْها نحو الشبح، فارتجَّتِ الدار ودوَّى صوت الطلق الناري في الفضاء، وسقط اللص يتخبَّط في دمائه قتيلًا.

كان ذلك الدوي إشارة لبقية اللصوص بالهجوم، وكانوا خمسين من الهنود الحمر، ولم يكن في الدار سوى هذه السيدة وصغارها وشيخ يعاونها في أعمال المزرعة.

وقف الشيخ للدفاع في مقدم الدار، ووقفت هي في المؤخرة، وظلَّا ست ساعات يردان الهجوم، وسمعت جماعة من الرعاة صوت إطلاق النار، فامتطوا جيادهم وأقبلوا يبذلون معونتهم لتلك السيدة ففرَّ اللصوص.

وبعد انتهاء المعركة دنا شيخ الرعاة من السيدة وسألها أين زوجها، فأخبرَتْه أنه ذهب إلى المدينة لشأن من شئونه، فقال لها إنه ذاهب إلى المدينة، فإن كان لديها رسالة لزوجها، حملها إليه بكل سرور، فكتبت إلى زوجها الرسالة التالية:

«عزيزي هنري، جاء اللصوص وكاد رَشِّي ينفد، فأرسِل لي مقدارًا آخَر منه.»

أصيبت فتاة في حداثة سنها بشلل الأطفال، وكانت الإصابة بالغة، حاول أحد أصدقائها أن يهوِّن عليها الأمر فقال: «إن المِحْنة تلوِّن الحياة.» فردت عليه من فورها قائلة: «وأنا أنوي أن أختار اللون.»

•••

كانت إحدى الممثلات تؤدى الشهادة أمام محكمة نيويورك، فاحتال محامي الخصم في أن يلغي شهادتها، بأن يثبت أنها تكذب دائمًا في ذكر سنها، وكانت في الحلقة السادسة من العمر، ولكنها كانت تتظاهر بأنها في الأربعين.

فسألها المحامي: ما سنك؟

قالت بلا تردد: لا أعلم.

قال: ماذا؟ ألا تعلمين؟

قالت: كلا، لم يكن لي قط شهادة ميلاد، ولم أراجع مُطلَقًا تاريخ ميلادي في سجل المواليد.

فاعترض بلطف: «ولكن يا آنسة، لا بد أن يكون والداك قد أخبراكِ بعمرك، فمتى وُلِدتِ على حد قولهما؟»

فأجابت بثبات: «هذه روايات سماعية لا يُعتمد عليها، وأنا واثقة من أنك لا تستطيع إرغامي على ذكر هذه الرواية.»

كانت الممثلة المسرحية روث جوردن تصف مسرحية جديدة للمؤلف المخرج جورج كاوفمان فقالت: «ليس فيها مناظر على الإطلاق، ففي المشهد الأول أكون على يسار المسرح، وعلى النظارة أن يتصوروا أني أتناول العشاء في مطعم، ثم أغدو في المشهد الثاني على يمين المسرح، وعلى النظارة أن يتصوروا أنني في حجرتي الخاصة بالاستقبال.» فقال کاوفمان: «وفي الليلة التالية، عليكِ أن تتصوري أن هناك نظارة.»

•••

في إحدى ليالي الصيف الشديدة الحرارة، خرجَتْ ثلاث فتيات من هوليود طلبًا للنزهة، فجلسن على حافة بحيرة، ولما كان الليل جميلًا وقد خيَّم السكون على الكون، وأرسل القمر أشعته الفضية، فقد أغرى كل ذلك إحداهن لتستحم، وما إن خلعت ملابسها وهمَّت بالنزول إلى الماء عارية، حتى برز لها شرطي وصاح قائلًا: «الاستحمام في هذا المكان ممنوع.» فبهتت الفتاة وارتبكت، وأخفت نفسها خلف الأدغال ثم صاحت في الشرطي بقولها: «لماذا لم تقُل لي ذلك قبل أن أخلع ملابسي؟» فأجابها: «ولكن خلع الملابس ليس ممنوعًا.»

•••

قالت إحدى الحِسان لبائع الكتب في المحطة، قبل أن تأخذ مقعدها في القطار: «أريد كتابًا جيدًا، يسترعي نظر جندي إليَّ!»

•••

تحدَّثَتْ إحدى العاملات إلى زميلتها فقالت: «لقد دبَّرت أمر العالم بعد الحرب تدبيرًا دقيقًا، فعندما يصل الشاب الذي سيحل محلي، أتزوجه.»

•••

دُعيت سيدة لتُلقي بشهادة أمام القضاء، وكانت على شيء غير يسير من الفتنة والحُسن، مع أنها قد جاوزت سن الشباب، فنظر إليها القاضي الكريم الأخلاق وقال: «دعوها تبدأ بذكر عمرها أولًا، ثم تحلف اليمين.»

•••

رأت مُدرِّسة وجهًا مألوفًا في سيارة مزدحمة بالركَّاب، فابتسمت لصاحبه، فنظر إليها الرجل مشدوهًا، فلم يكن منها إلا أن زادت الموقف حرجًا بقولها: «لا تؤاخذني، فقد ظننتك أبا أحد أولادي.»

•••

كانت الممثلة السينمائية الذائعة الصيت «ميرل أوبيرون» تزور الجرحى في أحد مستشفيات لندن فسألت أحدهم: «هل قتلتَ نازيًّا؟» فردَّ عليها بالإيجاب، فقالت: «وبأي يد قتلته؟» فرفع يمناه، فانثنت عليها ميرل وقبَّلتها، ثم انتقلت إلى جاره وسألته نفس السؤال الأول، فأجاب على الفور: «حتمًا، وقد عضضتُه حتى مات.»

•••

حاصر الإسكندر إحدى المدن، فتأهَّبَت النساء لمقاتلته، فكفَّ عن الحرب وقال: «هذا جيش إن غلبناه لم يكن لنا فيه فخر، وإن غلبَنا لحقنا العار إلى آخِر الدهر.»

•••

قالت امرأة لسقراط: «ما أقبحك!» فأجابها: «لولا أنكِ من المرايا الصدية، لجَذَبَتْني صورتي فيكِ.»

•••

قال فلطين «ضحَّاك الإسكندر» للإسكندر: «مررتُ بمصوِّر يحمل صورة سيدة كثيرة الجواهر والحُلي، فسألته عن سر ذلك فقال: لم أستطع تصويرها جميلة فجعلتها غنية.»

•••

كان لا يهدأ بال إحدى السيدات، حتى تقص أحلامها على جاراتها وتبالغ فيها لتطيل الحديث، فبينما هي تتلو حُلمًا على جارة لها، إذ قاطعتها الجارة قائلةً: «لعلكِ رأيت هذا الحلم وأنتِ نائمة.» فأجابتها على الفور: «كلا، فلقد رأيته وأنا متيقظة كما أنا متيقظة الآن.»

•••

وقفت غادتان باريسيتان تتفرَّجان على لوحات في معرض، فاسترعى انتباه إحداهما أن هناك صورة سيدة عارية تشبه زميلتها تمام الشبه، فنظرَتْ إليها وقالت: «عزيزتي أميليا، لم أعرف أنكِ وقفتِ أمام رسام ليرسمك.» فردَّتْ عليها الأخرى بقولها: «هذا صحيح، ولكن هذه الصورة رُسِمَت من الذاكرة.»

•••

رُوي عن المستر لوید جورج الوزير البريطاني المعروف أنه كان يخطب ذات مرة في مجلس العموم عن حرية المرأة وعن القوانين الخاصة بالنساء، ويظهر أنه حمل على حقوق المرأة حملة شعواء، فصاحت إحدى الحاضرات قائلة له: «لو كنتَ زوجي لسمَّمتُك.» التفت إليها وقال على الفور: «ولو كنتِ زوجتي لشربتُ السم.»

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٢