الدعوةُ إلى الوئام

أنشدها الشاعر بين يدي سعد زغلول باشا سنة ١٩٢١م.

لبَّيْكَ يا مِلءَ الْقُلُو
بِ وَأَثْبَتَ الأبْطالِ قَلْبَا
نادَيْتَ قَوْمَكَ للْحَيَا
ةِ فَأَقْبَلُوا عَدْوًا وَوَثْبَا
وَرَفَعْتَ صَوْتَكَ وَالْقُلُو
بُ خَوَافِقٌ وَهَلًا وَرُعْبَا١
أَلَّفْتَ بَينَ العُنْصُرَيْنِ
وَكُنْتَ لِلرَّحْمَن حِزْبَا٢
نَبَذُوا الشِّجَار وأبْدَلُو
هُ لِمِصْرَ إخْلاصًا وَحُبًّا
وَتَبادَرُوا صَوْبَ النَّجا
ةِ لَعَلّهُمْ يَجِدُونَ ثَقْبَا٣
وَسَعَى الْهِلالُ إلى الصَّلِيبِ
وَأَقْبَلَا جَنْبًا فَجَنْبَا
وَالسَّيْفُ مَسْلُولٌ وَسَيْلُ الـ
ـمُرْجِفِينَ يَعُبُّ عَبَّا٤
وَالأَرْضُ وَاجِفَةٌ وَمِصْرٌ
تَرْقُبُ الْقَدَرَ الْمُحَبَّا
فَوَقَفْتَ فَانْحَنَتِ الرُءُو
سُ فَكُنْتَ أَعْلَى النَّاسِ كَعْبَا
وَخَطَبْتَ بِالصَّوتِ الْجَهِيـ
ـرِ فَما امرؤٌ إلا وَلَبَّى
وَبَرَزْتَ كَاللَّيْثِ الْهَصُو
رِ دَعَتْهُ أَشْبالٌ فَهَبَّا
كَالسيف سُلَّ مِنَ الْقِرا
بِ مُثقَّفَ الْحَدَّيْنِ عَضْبَا٥
يا سَعْدُ أَنْتَ لَها إذَا
لَهَبُ الْجِدَالِ عَلَا وَشَبَّا
يا سَعْدُ أَنْتَ لَها إذَا
ما صَرْصَرُ الْأَحْداثِ هَبَّا٦
تَسْعَى إلى بارِيسَ كالْمُخْتـ
ـارِ ضَمَّ إليْهِ صَحْبَا٧
يا خادِمَ الْوَطَنِ الْأمِيـ
ـن خَدَمْتَهُ شَرْقًا وَغَرْبَا
كُنْ لِلْوِزَارَةِ سَاعِدًا
وَتَوَحَّدَا رَأْيًا وَلُبَّا٨
سَعْدٌ وَعَدْلِي يَعْمَلَا
نِ فَما أَجَلَّ وَما أَحَبَّا
سَعْدٌ وَعَدْلِي يَعْمَلَا
نِ فَلا نَخَافُ الْيَوْم خَطْبَا
صِنْوَانِ فِي حُبِّ الْبِلا
دِ وَنِيلهَا الْمَيْمُونِ شَبَّا
كُونا يَدًا فِي الْحَادِثا
تِ وَذَلِّلَا مَا كَانَ صَعْبَا
دَامَ الْوِفاقُ وَدامَ سَعْدٌ
صَائِبَ الآراء نَدْبَا٩
الشعْبُ أَنْتَ فَمَنْ رَآ
كَ فَقَدْ رَأَى فَرْدًا وَشَعْبَا

هوامش

(١) يشير إلى ذهابه مع نفر من أصحابه إلى دار العميد البريطاني وإبلاغه صوت الشعب المصري، كان ذلك عقب أن وضعت الحرب الكبرى أوزارها في نوفمبر سنة ١٩١٨م وخرجت منها بريطانيا منتصرة، ولهذا كانت مطالبة سعد باستقلال بلاده في ذلك الوقت شجاعة ومخاطرة تعرض بسببها للاعتقال والنفي.
(٢) يريد بالعنصرين: مسلمي مصر وقبطها. وفي الشطر الثاني إشارة إلى الآية القرآنية الكريمة: أُولئِكَ حِزْبُ اللهِ ۚ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ الآية ٢٢ من سورة المجادلة.
(٣) تبادروا: تسارعوا. الصوب: الجهة.
(٤) سل السيف: أخرجه من غمده. المرجفون الذين يخوضون في أخبار الفتن ونحوها. يعب: يتتابع ويسمع له صخب، وهذا كناية عن الشدة والطغيان.
(٥) التثقيف: التسوية. العضب: القاطع.
(٦) الصرصر من الرياح: ما كان شديد الصوت، أو شديد البرد. الأحداث: نوب الدهر ومصائبه. هبت الريح: هاجت وثارت.
(٧) يريد بالمختار النبي محمدًا . الصحب: جمع صاحب، يشبه سعدًا وهو يسعى مع أصحابه أعضاء الوفد المصري إلى باريس سنة ١٩١٩م؛ لإسماع المؤتمرين فيها صوت مصر وإعلاء كلمتها، وإظهار حقها بالنبي وهو يجاهد مع أصحابه لإعلاء كلمة الله.
(٨) يريد بالوزارة وزارة عدلي يكن باشا سنة ١٩٢١م، وكانت تتأهب لمفاوضة الحكومة الإنجليزية في حل القضية المصرية معتمدة على ثقة سعد وتأييده. الساعد: ما بين المرفق والكف، اللب: القلب، يطلب إلى سعد أن يؤيد الوزارة العدلية ويتحد معها رأيًا وقلبًا حتى تكلل المفاوضة بالنجاح، وقد كرر هذا المعنى في الأبيات الآتية وحض الوفد والوزارة على التعاون، وأشاد بفضلها جميعًا، وفضل الوفاق، وذلك لأن سعدًا في ذلك الوقت كان يطلب مفاوضة الإنجليز باعتباره زعيمًا للشعب المصري ووكيلًا عنه في طلب الحرية والاستقلال، وكانت الوزارة تبغي الانفراد بالمفاوضة؛ لأنها هيئة رسمية تفاوض هيئة رسمية مثلها وهي الحكومة الإنجليزية.
(٩) رجل ندب: خفيف في الحاجة نجيب.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤