الخاتمة

هذا هو الطريقُ الذي رأَينا أن ننصح لمصر بالسير عليه في إعداد سلاحِها الحربي، توخَّينا فيه التمصيرَ وإحكامَ الأساس بقدر الإمكان، فيجدُ القارئ أنه لا تمضي بهذه الكيفية أربع سنوات إلا ونكونُ قد بلَغْنا غايةَ القصد من إنشاء سلاح طيران صغير قوي فعال، يكون فخر مصر حقيقة ويعود عليها بكل الفوائد التي ذكرناها من قبل، تديره أيدٍ مصرية بحتةٌ متعلمة خير التعلُّم ومتمرنة أحسن المران، تستطيع أن تُنمِّيه إلى أي حدٍّ تريده الحكومة المصرية، وتطلبه الظروفُ الحربية والسياسية.

أما التكاليف التأسيسية لكلِّ ذلك فليست بما ينوءُ ظهرُ مصرَ بحملها، فهي أقلُّ مما تنفقه بسَخاء سخاء على أمورٍ أقلَّ إنتاجًا من هذه، وليس هذا محلَّ تفصيل ميزانيةِ عملٍ كبير كالذي نحن بصدَده، ويكفي أن نقول هنا: إن ١٢٠٠٠٠ جنيه تُصرف في مبدأ الأمر واعتمادًا سنويًّا يبلغ نحو ثُلثي هذا القدر كفيلٌ بإنشاء قوة هوائية كالتي صوَّرناها هنا على أكمَل وجه ممكن.

وفَّق الله القائمين بالأمر إلى تحقيقِ آمالِ البلد، وإلى تنفيذِ ما يعود عليها بالخير ويدفَع عنها الشَّر، إنه سميع مجيب.

fig81
شكل ١: الجزء الخاص بمصر من خريطةٍ هوائيةٍ من الخرائط التي تُصدِرها لجنة المِلاحة الدولية. وعلى هذه الخرائط تُعلَّم المطارات بعلاماتٍ مختلفة تدلُّ على أنواعِها واستعداداتها، كما تُعلَّم المباني المهمة والأشجار العاليَة الظاهرة والمنارات والمداخن والعُيون والآبار والكَباري، إلخ. كل هذا علاوةً على ما يُوجَد في الخرائط العاديَّة من بيانٍ للجبال والصحراوات والأنهار والسِّكك الحديدية والغابات، إلخ. والعلامات التي في هذه الخريطة تشير إلى المطارات، وأكبرها في هليوبوليس، وإلى أماكن النزول المبعثرة فوقَ أرضِ مصر جميعها، وكذلك عليها نُقط كثيرة تدل على وجود الأشجار، إلخ.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠