المقدمة

إذا استثنينا الفصول الأربعة الأولى من هذا الكتاب، وبعض الفصول التي رأينا حذفها، أمكننا أن نقول إنه ملخص عن كتاب السير «وليم أوربن» «خلاصة الفن»، فقد تقيدنا بآرائه وإن لم نتقيد بصوره، بل أخذناها من مصادر كثيرة أخرى، ولم نذكر كل الذين ذكرهم من الرسامين بل اقتصرنا على المشهورين.

والغاية من إخراج هذا الكتاب هي أن نقدم للقراء مجموعة فاخرة من الصور والرسوم المشهورة في أوروبا، مع لمحة من تاريخها وتاريخ الرسامين الذين أدوها، ووصف الظروف التي بعثت الفنون وعملت على تطويرها في الأزمنة المختلفة، أما الفصول الأربعة الأولى فقد حاولت فيها أن أشرح النظرية العامة عن الفنون الجميلة، وأبين أوجه الانحطاط الذي يعتريها، ولذلك فأنا المسئول عما أبديت فيها من رأي.

وعندنا الآن نهضة فنية ابتعثها من الموت الأمير يوسف كمال وهو رجل لا يتكلم كثيرًا ولكنه يعمل كثيرًا، فقد أسس مدرسة الفنون الجميلة فكانت البذرة الصالحة لفن الرسم في مصر، وقد جلب لها معلمين أكفاء من أوروبا وأنفق عليها عشرات الألوف من الجنيهات، وهو إلى الآن ما زال دائبًا في هذا العمل الشريف، ومن بين أساتذة هذه المدرسة الأستاذ «سانتس» الذي استحدث في الصحف المصرية الفن الكاريكاتوري.

وإلى جانب هذه المدرسة نشأ هواة آخرون تعلموا باجتهادهم، فكان الرسم مهواتهم التي أكبوا عليها وبرعوا فيها، وتألف من هؤلاء وهؤلاء «جمعية محبي الفنون الجميلة» التي أقامت أول معارضها سنة ١٩٢٣ في مصنع الأستاذ فؤاد عبد الملك، والفضل في تأسيس هذه الجمعية للأمير يوسف كمال، ومحمد (بك) محمود خليل، وفؤاد (أفندي) عبد الملك.

وحدث أن اثنين من الرسامين المصريين أرادا أن يرحلا إلى إيطاليا لدرس القدماء، ولم يكن في استطاعتهما أن ينفقا على هذه الرحلة والبقاء طويلًا في رومية، وكانا وهما في مصر يعملان في تعليم الرسم بالمدارس المصرية، فاتفق كلاهما على أن يعمل أحدهما عمل الآخر في مصر ويرسل له مرتبه، ثم يعود الآخر إلى مصر فيعمل عمل الأول، وهكذا يتعاونان على الارتحال إلى المدينة الخالدة، وكان هذان الاثنان هما: راغب عياد، ويوسف كامل، فلما علمت الحكومة بهذا المجهود الشريف تبرعت بنفقات بعثة تتعلم الرسم في إيطاليا.

وكانت هذه البعثة الأولى تتألف من محمود مختار المثال المعروف ثم هؤلاء الرسامين: محمد حسن، ويوسف كامل، وراغب عياد.

ورأت وزارة المعارف أن تنهض بالفن المصري الحديث فأسست مكتبًا للفنون، ثم ما زال هذا المكتب يكبر حتى صار له رئيس، هو وكيل الوزارة للفنون الجميلة الأستاذ أحمد نجيب الهلالي (بك).

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١