الفصل الرابع والعشرون

الوحوش والتكعيبيون والاستقباليون

سيزان. فان جوخ. جوجان. ماتيس. بيكاسو. مارينتي. جوا كيمو بالا

حدث عقب «النزعة التأثرية» نزعات جديدة هي أشبه بالانحرافات الجنونية منها بالنزعات السليمة. ربما كان لظهور الآلة الفوتوغرافية بعض الأثر في ذلك، فإن الرسامين أرادوا أن يمتازوا من المصورين الفوتوغرافيين فكان ذلك فيهم داعية إلى الشذوذ والانحراف. فقد قالوا: «إذا كانت الآلة الفوتوغرافية تصور الجسم، فعلى الرسام أن يصور الفكرة».

وهؤلاء الذين نذكرهم في هذا الفصل من العبقريين الذين انحرفوا أو مالوا إلى الشطط وأولهم «سيزان» الذي ولد سنة ١٨٣٠ ومات سنة ١٩٠٦. فقد بقي مدة طويلة وهو يعرض رسومه مع التأثريين ويعد في جملتهم، وكان صديق «مونيه» و«رينوار». ولكنه لم يكن يستعمل تلك الألوان المتلألئة التي كان يستعملها التأثريون، إذ معظم رسومه تكسوها السمرة، وكان يهوى الرسم لذة وطربًا بالفن لا يبغي منه أجرًا حتى لقد حُكي عنه أنه كان يخرج إلى الحقل أو الغابة للرسم فإذا أتم لوحته تركها مكانها كأنه لم يكن يرسم إلا لكي يدرس الطبيعة. فكانت زوجته تخرج وتحمل اللوحة إلى البيت. وهو يعد تأثريًّا لولا حبه للألوان السمراء، وليس هذا انحرافًا كبيرًا. وأحسن رسومه صورته لنفسه و«لاعبا الورق».

figure
«خيانة المسيح» لچوتو
figure
«حياة الفنانين» لڨازاري
figure
«زواج چيوفاني ارنولفيني وچيوفانا سينامي» لڨان أيك
figure
«الچيوكندا» أو «الموناليزا» لداڨنشي
figure
«سانت چيروم» لداڨنشي
figure
«طرد آدم وحواء من الجنة» لمايكل أنچل
figure
«لادونا ڨالاتا» لرافائيل
figure
«بالداسار كاستليوني» لرافائيل
figure
«عيد شامبير» لچورچوفي
figure
«ديانا وآسبايون» لتسيانو
figure
«مارس وڨينوس يجمعهما الحب» لڨيرونيز
figure
الفنان دورير بريشته
figure
«قبعة القش» لروبنز
figure
«روبنز» بريشته وهو في الخمسين
figure
«الخلاسي» لهالز
figure
«الرجل ذو الخوذة النحاسية» لرامبرانت
figure
«سيدة وأطفالها» لدوهوش
figure
«فتاة بقرط لؤلؤي» لڨرمير
figure
«حفلة الموسيقى» لواطو
figure
«درس الموسيقى» لفراجونار
figure
«بائعة الجمبري» لبوجارث
figure
«الصيادون يخرجون للصيد» لجينزياره
figure
«إبنتا الرسام والقطة» لجينزياره
figure
«إيما هاملتون» لرومني
figure
«الملكة شارلوت» للورانس
figure
«تتويج نابليون» لداڨيد
figure
«مدام ريكامييه» لجيرار
figure
«المحظية والعبدة» لرنجر
figure
«دونا إيزابيل كوبوس ديه بورسيل» لچوبا
figure
«بزوغ الشمس من وراء الضباب» لتورنر
figure
«٢٨ يوليه ١٨٣٠» لدولاكروا
figure
«جمع ضرائب العرب» لدولاكروا
figure
«نزوة بالأحمر والذهبي» لهويسلر
figure
«في الحديقة» لمانيه
figure
«أمام بار الڨولي بيرچير» لمانيه
figure
«حديقة چيڨرني» لمونيه
figure
«راقصة الباليه» لديجاس
figure
«راقصة الباليه» لديجاس
figure
«المرجيحة» لرينوار
figure
«الڨاز الأزرق» لسيزان
figure
«المائدة» لسيزان
figure
«الدكتور كاشيت» لڨان جوخ
figure
«سيدة» لڨان جوخ
figure
«ركن في المدلان ديه لاجاليت» لتولوز لوتريه
figure
«المغنية ايڨيت جيلبرت» لتولوز لوتريه
figure
«ثلاثة من تاهيتي» لجوجان
figure
«المحظية في سروال أحمر» لماتيس
figure
«رأس ثور» لبيكاسو
figure
«آنسات اڨينيون» لبيكاسو

وقريب من «سيزان» في نزعته «فان جوخ» الذي ولد سنة ١٨٥٣ ومات منتحرًا سنة ١٨٩٠. وهو هولندي كان أبوه قسيسًا، فنشأ وقد أشبعت نفسه بالتعصب الديني. واشتغل في باريس ببيع الرسوم، ثم صار معلمًا في إنجلترا، وعاد إلى أمستردام لكي يصير قسيسًا، ولكنه ترك كلية اللاهوت التي التحق بها وقصد إلى منطقة عمال المناجم في بلجيكا باعتباره مرسلًا دينيًّا، وهناك درس أحوال هؤلاء العمال وعطف عليهم حتى لفت نظر ولاة الأمور بعطفه، وكان يُعطي العمال كل ما يملك حتى كان يجوع أحيانًا ويؤثرهم على نفسه، وكان يتلهى ويزجي السأم برسمه أشخاصهم.

وقد بدأ «فان جوخ» هاويًا، ولكنه أتقن الرسم وسار على طريقة التأثريين وجعل مقامه في أرل في جنوب فرنسا، وهناك ظهرت عليه عوارض الشذوذ، فإن إحدى فتيات الحانة عرضت عليه أن يهدي إليها هدية. فلما أبى طلبت منه على قبيل المزاح أن يهدي إليها أذنه الضخمة. فلما كان عيد الميلاد وجدت الفتاة طردًا من طرود البريد قد أُرسل إليها، فلما فتحته وجدت أذنًا ما يزال دمها ينضح. وذهب الطبيب إلى «فان جوخ» فألفاه محمومًا يهذي. وحمل المسكين إلى المارستان حيث بقي مدة، ثم خرج بعد أن شفي. ولكن السوداء ما زالت تعاوده وتظلم ذهنه حتى انتحر سنة ١٨٩٠.

ومع جنونه فإن رسومه تدل على إنسانية عجيبة، وأحسن رسومه صورة «المساجين يؤدون التمرين اليومي» في فناء السجن. فإنها تدل على العطف الإنساني وتبعث في النفس الأسى والحزن العميق لهؤلاء المساكين.

ويبدأ الشذوذ والانحراف في «جوجان» الذي ولد سنة ١٨٤٨ ومات سنة ١٩٠٣. وهو فرنسي من أم بيروية، قضى شبابه في السياحة ولم يشرع في الرسم إلا وهو حوالي الثلاثين. وكان يرسم على طريقة التأثريين، ولكنه حوالي ١٨٩١ هجر فرنسا إلى تاهيتي مؤثرًا معيشة المتوحشين ورسمهم على معيشة المتمدنين. وعاد إلى باريس في أواخر القرن الماضي وهو يدعو إلى طريقة جديدة في الرسم والحياة فلقيت دعوته قبولًا عند أولئك المنهوكين الذين اصطلح على تسميتهم «أبناء آخر القرن» أولئك الذين لا يطيقون تكاليف الحضارة وما تطلبه من الأعصاب من الجهد فينزعون إلى السذاجة والرجوع إلى الفطرة. وأحسن رسومه التي تمثل هذه السذاجة «امرأتان من تاهيتي».

وقد تبع «جوجان» كثيرون من الفرنسيين أطلق عليهم اسم «الوحوش» لأنهم يؤثرون حال البداوة والتوحش على الحضارة.

وهذه الرغبة في السذاجة نجدها على أوفاها عند «هنري ماتيس» الذي ولد سنة ١٨٦٩. وقد سار أولًا على الطريقة التأثرية، ولكنه بالغ في الرغبة في البساطة كما يرى القارئ في صورته «رأس امرأة».

وظهر عقب «الوحوش» مدرسة أخرى هي مدرسة «التكعيبيين» التي ما يزال الشك قائمًا حول مؤسسها هل هو «براك» الفرنسي أو «بيكاسو» الإسباني. وتتصل حركة «التعكيبيين» بحركة «الوحوش» من ناحية الرغبة في الرجوع إلى الأصل والفطرة. فإن «التكعيبيين» قالوا: إن البلورة هي الشكل الفطري الأصلي في الطبيعة، ولذلك علينا أن نتخلص من الأقواس ونضع مكانها الزوايا كما نرى في أشعة البلورة. ثم علينا أن نستعمل الخطوط المستقيمة لأنها أقوى من الخطوط المنحنية. ولذلك فهي أجمل لأن الجمال في القوة.

ويمكن الرد على هذه المدرسة بأن الوردة أضعف الأشياء وأجملها معًا، وأن القنطرة أقوى من الخط المستقيم.

ونشأت بعد ذلك مدرسة إيطالية أخرى يدعون أفرادها أنفسهم «الاستقباليين». ولهم غايات أدبية وفنية يرمون منها إلى ألا يغمر التاريخ الماضي حاضر إيطاليا. وزعيم هذه الحركة «مارينتي» الذي ولد بالإسكندرية. ومن أحسن أو أغرب رسامي هذه المدرسة «جوا كيمو بالا». وربما كانت أعظم ميزات هذه المدرسة أنها تحاول أن تنقل إلى الناظر الإحساس بالحركة في الرسم.

وقد استعمل الرسامون الإنجليز الطريقتين «التكعيبية» و«الاستقبالية» مدة الحرب الكبرى في نقل مشاهد الحرب.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤