مسرحيةٌ فاشلة وديوانٌ ناجح

وسرعان ما تعرَّف لوركا على كثيرٍ من شخصيات عالم الفن والأدب في مدريد، وكان من بين مَن تعرَّف عليهم «جريجوريو سييرا» مدير مسرح «أسلافا» أحد كبار المسارح في العاصمة، وهو واحدٌ من الشخصيات الأشد تأثيرًا ونفوذًا في الحياة المسرحية آنذاك، وحدث أن استمع ذلك المسرحيُّ الكبير إلى شاعرنا وهو يتلو نوعًا من الحكاية الخرافية الشعرية، تدور حول فراشةٍ جميلةٍ يتحطم جناحاها، فتسقط في عش للجداجد؛ حيث ترعاها الأم الحشرة ويقع الابن في غرامها، ولكن ما أن تُشفى الفراشة حتى تطير هاربةً من ذلك العش الكريه، تاركةً وراءها الصرصور الصغير ينعي حبه. وأُعجب «دون جريجوريو» بالقطعة الشعرية إعجابًا شديدًا، واقترح على لوركا أن يقوم بتحويلها إلى مسرحية، عارضًا تقديمها على خشبة المسرح الذي يتولى إدارته، ووافق لوركا، رغم أنه لم يكن قد كتب للمسرح من قبل، ولكنه اعتمد على وفرة قراءاته للمسرح الإسباني ودراسته المجيدة له، وكذلك لأن موضوع الخرافة الشعرية كان يشده ويُعيد إليه ذكريات طفولته، حين كان يقضي النهار مطارحًا الحشرات والهوام الحديث، وأتم الشاعر كتابة المسرحية، واختار لها «دون جريجوريو» عنوان «سحر الفراشة اللعين»، وهو الاسم الذي نُشرت به بعد ذلك في الأعمال الكاملة للوركا، وقد انقسم أصدقاء لوركا بصدد هذه المسرحية إلى فريقَين، فريق متحمِّس للشاعر، إلا إنه يرى أن مثل هذه المقطوعات لا تناسب المسرح الإسباني ولا تتفق مع ذوق روَّاده، بكل تقليديتهم وتحفُّظهم، وفريق آخَر ذهب إلى حدٍّ أبعد في ردِّ فعله تجاه المسرحية، فأشار عليه بأن يمزِّقها كُليَّةً، ولكن مخرج المسرحية — وهو المسرحي المدير دون جريجوريو — أصرَّ على تقديمها، معتبرًا إياها صيحة طليعية أخرى تُضاف إلى التقاليع الدادائية،١ التي كانت قد بدأت تنتشر في ذلك الوقت، وهكذا كان، وافتتحت المسرحية في ليلة ٢٢ من مارس ١٩٢٠م، وصدقت توقُّعات الأصدقاء، فإن جمهور مدريد — الذي أَلِفَ مشاهدة أشخاص واقعيين يجسِّدون أفكارًا وعادات وتقاليد قريبة إلى ذهنه — لم يكن ليبتلع فكرة مسرحية يلعب ممثِّلوها أدوار الحشرات، ورغم الإطار الفني الذي توفَّر للمسرحية، من ديكورات «باراداس» و«ميجنوني»، وموسيقى «ديبوسي» و«جريج»، وتمثيل الممثلة المشهورة آنذاك «أرجنتينيتا»، إلا أن الجمهور قابلها بالتعليقات الساخرة، وشيَّعها بالصفير ودقِّ الأرجل، فغطى على جماعة أصدقاء لوركا وزملائه الذين صفَّقوا تشجيعًا له، ولم يستمر عرض المسرحية أكثر من تلك الليلة اليتيمة، غير أن هذا الفشل لم يكن ليفتَّ في عضد شاعرنا المحب للحياة، والذي صحب رفاقه بعد العرض إلى أحد مطاعم مدريد للاحتفال بعرض المسرحية، وبفشلها الجماهيري في نفس الوقت.

على أنه إذا كان ذلك هو مصير أول أعمال لوركا المسرحية، فإن الأمر قد اختلف بالنسبة إلى أول دواوينه الشعرية، وقد تطلب الأمر منه وقتًا طويلًا حتى يقتنع بإلحاح أصدقائه، بضرورة جمع القصائد التي يُلقيها عليهم وطبعها في ديوان يحمل اسمه، وهكذا يصدر ديوانه الأول تحت اسم «كتاب أشعار» في ١٥ من يونيو ١٩٢١م، ويضم بين دفَّتَيه ٦٨ قصيدة هي حصيلة ما كتبه في السنوات الثلاث الماضيات، وقد كتب الشاعر في مقدمته لهذا الديوان: «إنني أُقَدِّم في هذا الكتاب صورةً صادقةً لما كانت عليه فترة طفولتي وصباي، تلك الأيام التي تربط بين الماضي وبين ما أعيشه الآن من أوقات، وعلى الرغم من أوجه القصور فيه، فإن قصائده تذكِّرني بكل خطوةٍ من خُطى طفولتي الزاخرة بالمشاعر، وأراني فيها وأنا أجري وسط الحقول، بينما الجبال تنتصب شامخة على البُعد».

وهكذا كانت قصائد الديوان حقًّا تمتلئ بذكريات الريف، من نباتاتٍ وحيواناتٍ وطيور وهوام، مع المشاعر الإنسانية الصادقة التي تنبض تجاه هذه العناصر، التي أفعمت حياة الشاعر في طفولته … ونُثبتُ هنا نص حكاية شعرية خرافية — تماثل الحكاية التي كانت منشأ المسرحية الأولى الفاشلة — وهي مثالٌ على هذا النوع الذي أُغرِم به لوركا، بعنوان «لقاءت قوقع مغامر» وظهرت في ديوانه الأول:

الصباح الهادئ
ينضح عذوبةً صبيانية.
والأشجار
تبسط أذرعتها نحو الأرض.
وبخارٌ راجف
يُغطِّي الحقول المزروعة
وتنسج العناكب في الهواء
طرقًا من الحرير،
خيوطًا من البِلَّوْر الصافي.
وفي ممر الأشجار
يتلو غدير أنشودته وسط الأعشاب.
والقوقع،
برجوازي الطريق المسالم
يتأمل المكان
في غفلة ورقة.
وبعث فيه هدوء الطبيعة الإلهي
عزمًا وجرأة
ونسي آلام مسكنه
فتاق أن يرى نهاية الطريق
أخذ يمشي ويمشي
ودخل في غابة من اللبلاب والقريض
كان بها ضفدعتان عجوزان،
أخذ منهما الضجر والأمراض،
تتشمسان.

•••

كانت إحداهما تتمتم:
«هذه الأغاني الجديدة
لا نفع فيها.»
وردَّت عليها الأخرى،
جريحةٌ كانت وعمياء:
«كلها يا صديقتي كلها
حين كنت في مقتبل حياتي
آمنت بأنه لو سمع الله أغانينا في النهاية
لأغدق علينا من رحمته.
وبعد أن عشت هذا الدهر
فإنني لا أؤمن بذلك بعدُ عن خبرة
ولهذا فإنني لم أعُد أغنِّي …»

•••

كانت الضفدعتان تشكوان
وهما تطلبان حسنة
من ضفدعةٍ شابة
تمر في زهوٍ وخُيَلاء
وسط أعواد العشب.

•••

وارتعب القوقع أمام منظر الغابة
أراد أن يصرخ
ولم يستطع
واقتربت منه الضفدعتان

•••

قالت الضفدعة العمشاء:
«هل هو فراشة؟»
وردت الأخرى:
بل إن له قرنَين؛
إنه القوقع.
أأنت من موطن آخَر أيها القوقع؟»

•••

– «لقد خرجت من مسكني
وأرغب أن أعود إليه سريعًا.»
– «إنه حشرةٌ غاية في الجبن.»
قالت الضفدعة العمشاء متعجِّبة:
ألا تغنِّي أبدًا؟
– لا أغني
– ولا تسبح؟!
– كلا. لم أتعلَّم أبدًا.
– ولا تؤمن بالحياة الأبدية؟
– وما هي؟
– هي الحياة أبدًا في المياه الساكنة
إلى جانب أرض مزهرة
تعطي لنا لذيذ الطعام.
– قالت لي جدتي المسكينة
حين كنت صغيرًا
إني سأرحل عند مماتي
عَبْر الصحائف اللينة
للأشجار العالية.
فقالت الضفدعتان غاضبتَين:
– ما كانت جدتك سوى كافرة،
إن الحقيقة هي ما نقوله لك.
صدِّقنا.

•••

وهتف القوقع باكيًا وهو يئنُّ:
– «لماذا راودتني نفسي إلى رؤية الطريق؟
أجل، إنني أؤمن دائمًا بالحياة الأبدية
التي تبشراني بها …»

•••

وابتعدت الضفدعتان
يستغرقهما الفكر
وانطلق القوقع مذعورًا
يضرب في جنبات الغابة

•••

وسكتت الضفدعتان الشحاذتان
كأبي الهول
ويتساءل إحداهما:
– هل تؤمنين أنتِ بالحياة الأبدية؟
وترد الضفدعة الجريحة العمشاء في حزن:
– كلا … لست أنا.
– ولماذا قلنا للقوقع إذَن أن يؤمن؟
وتقول الضفدعة العمشاء:
– لماذا …؟ لا أدري لماذا!
إن الانفعال يغمرني
حين أشعر بالإصرار
الذي ينادي به أبنائي الله
من عند الترعة.

•••

ويعود القوقع المسكين أدراجه.
وعبَرَ الطريق …
ينبجس صوتٌ متماوجٌ من ممر الأشجار
ويتلاقى القوقع مع جماعةٍ من النمل الأحمر
تسير صاخبة جلبة
تجر وراءها
نملة قد تقصفت قرونُها
ويصيح القوقع: صبرًا أيتها النملات
لماذا تُسِئن هكذا لزميلتكن؟
احكين لي ما فعلَتْ
وسأحكم بالعدل
احكين لي أيتها النملات.

•••

وتقول النملة التي شارفت على الموت،
تغمرها الأحزان:
«لقد رأيت النجوم!»
وتصيح النملات المهتاجات:
ما هي هذه النجوم؟
ويتساءل القوقع متفكِّرًا:
النجوم؟
وتُكرِّر النملة: «أجل
لقد رأيت النجوم
صعدت إلى أعلى شجر في ممر الأشجار
ورأيت آلاف العيون
تطل من آفاق الغياهب.»
ويسأل القوقع:
ولكن، ما هي هذه النجوم؟
– إنها أنوار
نحملها فوق رءوسنا.
وتعلِّق النملات الأخريات:
نحن لم نرها.
ويقول القوقع:
لا يصل بصري إلا إلى الأعشاب.

•••

وتتعجب النملات الأخريات
وهنَّ يحرِّكن قرونهنَّ:
سنقتلك.
ما أنتِ إلا كسولة مُنحرفة
إن العمل هو شرعتك.

•••

وتقول النملة الجريحة:
لقد رأيت النجوم.
ويصدر القوقع حُكمه:
اتركنها تمضي
واذهبن أنتن إلى شئونكن،
فحالًا سوف يهدُّها التعب
فتموت.

•••

وعَبْر الهواء العذب
تمر نحلةٌ
وتشم النملة المحتضرة
عبير الأصيل المترامي،
وتقول: أهو مَن يأتي
كيما يحملني معه إلى النجوم؟

•••

وتهرب النملات الأخريات
حين يرونها ميتة

•••

ويزفر القوقع
ويبتعد مذهولًا
وقد غمرته الحيرة
بسبب الأبدية الخالدة،
ويهتف: الطريق بلا غاية!
ربما كان يفضي إلى النجوم
ولكن تثاقلي الشديد سيمنعني من الوصول.
– يجب ألا أفكِّر فيها.

•••

كان الضباب يغشى كل شيء
من شمسٍ فاترةٍ وغمام
وأصوات أجراس بعيدة
تدعو الخلق إلى الكنائس
والقوقع،
برجوازي الطريق المسالم
يتأمل المكان
في ذهولٍ وقلق

ويتبين من استعراض قصائد هذا الديوان أن لوركا لم يكن قد دخل بعدُ إلى عالم الرمزية الذاتية، التي ستغير شعره بعد فترةٍ ما، بما يتضمنه من صورٍ واستعارات شعرية غريبة، بل جاء شعره فيه إسبانيًّا أصيلًا، يضرب بسهم في عالم الواقع ودنيا الفولكلور الشعبي عميق الجذور. لقد كانت هذه القصائد نوعًا من التعبير الأندلسي، يتغنَّى فيها الشاعر بالمظاهر المحسوسة في بيئة ريف الأندلس العاطر ومدنه، ونجد في هذا الديوان أيضًا تأثيرات شاعر نيكاراجوا «روبين داريو»، «خوان رامون خيمينث»، والشاعر الفرنسي «بودلير». وكان أهم ما أخذه عن «داريو»، رائد الحداثة في الشعر الإسباني، الشعور المأساوي بالطبيعة والخوف المُبهَم من المستقبل، والحيرة بين الكآبة والمزاح، وكذلك مزج غنائيته بأفكارٍ فلسفيةٍ بسيطة، وتبرز هذه العناصر في قصيدةٍ رائعةٍ من قصائد هذا الديوان:

اليوم أشعر في فؤادي باختلاجاتٍ غريبة
للنجوم
ولكن خطواتي تفقد مسارها
في روح الغيوم
الضوء يقطع أجنحتي
وعذابات أحزاني
تغمر ذكرياتي في نبع أفكاري.

•••

كل الورود بيضاء
بيضاء كأحزاني.
وليس البياض في الورود ذاتها
بل إن الثلج قد غطَّاها.
وقبلًا سطع عليها قوس قزح.
والروح أيضًا تعرف ثلجها
وثلج الروح له ندف من القبلات
وأشكال تسقط في قاع الظلمة
أو في نور مَن يُفكِّر فيها.

•••

ويسقط الثلج من على الورود
ولكن ثلج الروح يبقى
وتصوغ قبضة الزمان منه كفنًا أبديًّا.

•••

هل يا ترى يذوب الثلج
حين يحملنا الموت إلى غياهبه؟
أم سيكون هناك ثلج آخَر
وورود أخرى أكثر كمالًا؟
هل سيحل علينا السلام
كما قال لنا الرب؟
أم لن يكون هناك حلٌ أبدًا
للمشكلة؟

•••

وماذا لو كان الحب خداعًا؟
مَن يشجعنا على الحياة
لو جرفنا الشفق
في تيارات العلم الحقيقي؟
علم «الخير» الذي يكاد لا يكون له وجود
وعلم «الشر» الذي يكمن في كل طريق؟

•••

لو أن نور الأمل انطفأ
وبدأ عصر بابل
أيُّ مشعل سينير الطريق على الأرض؟

•••

لو أن الزرقة مجرَّد حلم
ماذا سيكون من أمر البراءة؟
ماذا سيكون من أمر الفؤاد
لو أجدبت ينابيع الحب؟
لو أن الموت هو موت
ماذا سيكون من أمر الشعراء؟
ومن أمر الأشياء النائمة
التي لم يعُد أحد يتذكرها؟
آه يا شمس الآمال!
يا أيتها الرمال الرقراقة!
أيها القمر الجديد!
يا أفئدة الأطفال!
يا أرواج الأحجار الصلبة!
اليوم أشعر في فؤادي باختلاجاتٍ غريبة
للنجوم
وكل الورود
بيضاء كأحزاني.
وقد لقي هذا الديوان صدًى طيِّبًا لدى القراء والنقاد، وفي سياق عرض قصائد الديوان والتعليق عليها، أعلن النقاد مولد شاعرٍ إسبانيٍّ جديدٍ ذي موهبةٍ دافقةٍ، هو فديريكو غرسيه لوركا. وجاء الاعتراف بموهبة الشاعر من لدُن أحد أبرز شعراء الإسبانية، هو خوان رامون خيمينيث، الذي أُعجب بقصائد الديوان، ودعا لوركا إلى المساهمة بقصائده في مجلةٍ أدبيةٍ مرموقة، كان يُصدرها أيامها، هي مجلة Indice أي «الدليل».

ويوفِّر هذا النجاح والاعتراف الأدبي دفعة جديدة لشاعرنا، فيقبل على الإبداع الشعري بكل قواه، ورغم أن القصائد التي وضعها بعد نشره لديوانه الأول مباشرة لم يجمعها ديوان إلا في وقتٍ متأخِّر — ديوان «أغانٍ» الذي نُشر في عام ١٩٢٧م وديوان «أغانٍ أولى» الذي لم يُنشر إلا قُبيل وفاة الشاعر في ١٩٣٦م — إلا إنها ترجع فنيًّا إلى تلك الحقبة من حياته، ما بين عام ١٩٢١م وعام ١٩٢٤م، وتُعتبر قصائد هذين الديوانين امتدادًا لديوانه الأول من حيث التغني بموضوعاتٍ شعبيةٍ وطفولية، إلا إن النغمة الشخصية الغنائية فيها أوضح، وتمتزج فيها دفعة الحياة بالإحساس بوقع الموت، ورغم أن معظم تلك القصائد يتسم بشكلٍ بسيطٍ خفيف، إلا إن موضوعاتها ليست بالبسيطة أو الخفيفة أبدًا، ورغم أنها تستخدم أغاني الأطفال التقليدية الشعبية، وأن معظمها موجَّه فعلًا للأطفال، إلا إن القارئ يحس على الفور أن هذا الاهتمام من جانب الشاعر هو اهتمام أكثر تعقيدًا، وأن نظرته فيها ليست بالطفولية، انظر إلى تلك القصيدة مثلًا، تلحظ أن مقصده لم يكن أبدًا إخراج قصيدة أو أغنية بسيطة موجَّهة للأطفال:

إذا أنا قضيت
فاتركوا شرفتي مفتوحة
ها هو الطفل يأكل البرتقال
إني أراه من شرفتي المفتوحة.
ها هو الفلاح يحصد القمح
إني أحس به من شرفتي المفتوحة.
إذا أنا قضيت
فاتركوا شرفتي مفتوحة.

وهناك أيضًا كثيرٌ من «ثيمات» الإحباط والضياع والموت، تُلقي ظلالها على مسرح القصائد الطفولي:

عَبْر أشجار الغار
تطير حمامتان دكناوان
كانت أولاهما الشمس
والأخرى هي القمر.
قلت لهما: أيا جارتَيَّ
أين قبري؟
قالت الشمس: في ذيلي.
وقال القمر: في حَلقي.

•••

وأنا الذي كنت أسير
وقد تمنطقت بالأرض،
رأيت نسرين من مرمر
وفتاةً عارية،
كان الواحد منها هو الآخَر،
ولم تكن الفتاة أيًّا منهما.
قلت لهما: أيها النسران الصغيران
أين قبري؟
قالت الشمس: في ذيلي.
وقال القمر: في حَلقي.
وعَبْر أشجار الكرز
رأيت حمامتَين عاريتَين
كانت إحداهما هي الأخرى،
ولم يكونا أيًّا منهما.

وثمة قصائد أخرى ألهمت نقَّادها — بموضوعاتها التي تمزج بين التشاؤم والبهجة — الرجوع في تفسيرها، وشرح صورها الفنية، لا إلى الفولكلور الأندلسي، بل إلى نظريات «فرويد» و«ويونج»، بل و«جيمس فريزر».

١  حركةٌ فنية تأسَّست عام ١٩١٦م في زيورخ على يد «تريستان تزارا»، تؤكد على أهمية التعبير الفطري الذي لا يخضع للعقل والمنطق، واختير اسمها بحيث لا يعني أي شيء على الإطلاق، انتقلت إلى باريس مع مؤسِّسها عام ١٩٢٠م، وانضم إليها الشعراء المجدِّدون، ومنهم بريتون وأراجون وإيلوار، تطورت بعد ذلك إلى السيريالية.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٢