ذهبت

ذهبتِ فاستحال بعدكِ النهارْ
كأنه الغروبْ،
كأنما سحبت من خيوطه النضار.
وظلَّل المدارج انكسارْ.
ومثلُها انكسرتُ، غام في خيالي الجنوبْ.
ينوء بالخريفْ.
تعرَّت الكروم والجداول انطفأنَ، والحفيفْ
يموت في ذرى النخيل، والدروب،
بصمتها، انتظار.
كحل عينيك سوادُ نار.
تشبُّ من قلبكِ، من براعم النهود،
يهتف بي إذا نظرتِ: أنتِ في استعار.
يا أيها البركان من ورود.
أواه لو أشد عينيك إلى النهار،
إلى غد فوق دمي يحومْ.
أي سماء أشعلتها رعشة النجوم.
وأثقل الظلام فيها من ندى المطرْ.
نظرتِ من قرارها إليَّ كالغيوم
تكنُّ في اربدادها الزهر!
يا نظرةً تخطفتني ريحها السَّموم
إلى الضفاف الخضر من نهرْ.
غرقتُ فيه أشعليني! أطفئي اللهيبْ.
يا نظرةً يشدُّ قلبي بالسما وتر.
يعزف مرُّها عليه غنوةَ القمر.
٢٠ / ١ / ١٩٦٢

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤