صياح البط البري

وذرَّى سكونَ الصباحِ الطويلْ
هتافٌ من الدِّيك لا يصدأُ.
وهزَّ الصدى سَعَفاتِ النخيلْ،
وأشرقَ شبَّاكُنا المطفأُ.
هتافٌ سمعناه منذ الصِّغَرْ،
سمعناه حتى نموتْ.
يمرُّ على عَتَبات البيوت.
فيرسم أبوابَها والحُجَرْ.
ولا يهدأ
إلى أنْ تسيرَ الحقولْ
إلينا فنقطف منها الثمرْ.

•••

وعند الضحى وانسكاب السماء
على الطين والعشبة اليابسةْ،
يشق إلينا غصونَ الهواء
صياحٌ، بكاءٌ، غناءٌ، نداء
يبشر شطآننا اليائسةْ
بأنَّ المطرْ
على مَهْمهِ الريح مد القلوعْ،
هو البط … فلتهنئي يا شموعْ.
بموتٍ به تعرفين الحياة.
به تعرفين ابتسامَ الدموعْ:
نذورًا تذوبين للأولياء.
صياحٌ … كأنَّ الصياح
ينشرُ، مما انطوى من رياح
سهولًا وراء السهولْ،
أزاهيرها في الدجى من نباح.
وعند النهار خُزامى، أقاحْ
وختميَّةٌ ما لها من ذيول …
ينشر في شاطئٍ مشمسِ
من القَصَبِ الكثِّ غابًا له عذبات تطولْ.
صياحٌ كأجراس ماءٍ … كأجراس حقلٍ من النرجسِ
يُدندِن والشمسُ تُصغي، يقولْ
بأنَّ المطرْ
سيهطلُ قبل انطواء الجناح،
وقبل انتهاء السفرْ …
١٨ / ٣ / ١٩٦٢

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠