شباك وفيقة (٢)

أطلِّي فشبَّاكك الأزرقُ
سماء تجوع،
تبيَّنتُه من خلال الدموع،
كأني بي ارتجف الزورق.
إذا انشق عن وجهك الأسمر،
كما انشق عن عشتروت المحار،
وسارت من الرغو في مئزرِ.
ففي الشاطئين اخضرار،
وفي المرفأ المغلقِ
تصلي البحار.
كأني طائر بحرٍ غريب،
طوى البحر عند المغيب،
وطاف بشبَّاكك الأزرق،
يريد التجاءً إليه،
من الليل يربد عن جانبيه؛
فلم تفتحي،
ولو كان ما بيننا محضَ باب،
لألقيت نفسي لديكِ،
وحدقت في ناظريكِ.
هو الموت والعالم الأسفلُ،
هو المستحيل الذي يُذهل.
تمثلت عينيك يا حفرتينِ،
تطلان سخرًا على العالمِ،
على ضفة الموت بوَّابتين
تلوحان للقادم.
وشبَّاككِ الأزرقُ
على ظلمة مطبقُ،
تبدَّى كحبل يشدُّ الحياةْ
إلى الموت كيلا تموت.
شفاهك عندي ألذ الشفاه،
وبيتك عندي أحب البيوت.
وماضيك من حاضري أجملُ،
هو المستحيل الذي يُذهل،
هو الكامل المنتهي لا يريد،
ولا يشتهى أنه الأكملُ؛
ففي خاطري منه ظلٌّ مديد،
وفي حاضري منه مستقبلُ.

•••

تُرى جاءكِ الطائرُ الزنبقي؛
فحلَّقتِ في ذات فجر معَه.
وألقى نعاس الصباح النقي
على حسِّك المشتكي برقعه.
وفتَّحت عينيكِ عند الأصيل
على مدرجٍ أخضر.
وكان انكسار الشعاع الدليل
إلى التل والمنزل المرمر.
هناك المساء اخضرار نحيل
من التوت والظل والساقيةْ.
وفي الباب مدَّ الأمير الجميل
ذراعيه يستقبل الآتيةْ:
«أميرتي الغاليةْ،
لقد طال منذ الشتاء انتظاري،
ففيم التأني وفيم الصدود؟»

•••

وهيهات أن ترجعي من سفار،
وهل ميِّتٌ من سفار يعود؟
جيكور، ٢٩ / ٤ / ١٩٦١

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠