الغيمة الغريبة

المومس الأجيرة الحقيرةْ
أكثر من حبيبتي سخاء.
أتيتها مساء
معانقًا … أعانق الهواء،
هب من القطب على الظهيرةْ،
مقبِّلًا عيونها الخواء،
كأنني كيشوت في الأصيل
يركض خلف ظله الطويل،
ويطعن السنابل الكسيرةْ،
يظنها الأعداء.
ضممتُ منها جثةً بيضاء،
تكفنت من داخلٍ، وقبرها
في جوفها تناءى.
حملت منها صخرة صمَّاء
تشدني إلى الثرى،
أرفعها لتلثم الجوزاء.
الحب أن تبذل أن تنال ما تريدُ
كالنبع إذ يدفق، لا كالبئرِ،
كالنار تطوي نحوك السماء،
لا شرر الزناد.
أستزيدُ
فألتقي دمي، كغيمة تعيد نفسها للبحر.
أتعلم السحابة المرعدة المبرقة المجلجلةْ،
بأن ماءها سيستحيل غيمة إليها مقبلةْ،
تبذله في الفجر
وتلتقي به قبيل العصر؟
أريد أن أضمَّ، أن أقبِّلَ.
الدم الذي ينبض في الشفاه
كأنما القلب الذي يقبِّلُ.
الجسد الموات لا يحس شهقة الأله.
تغور كالمدية حين تقتل،
فتبعث الحياة في القتيلِ.
أريد أن أحرق كالحريق من أخيلِ:
في القلب واليدين والكعبينِ،
ويأكل النار لظًى في عيني.
لو كان ما تحسه الحبيبةْ
الألم، الدوار … لا الخواء،
ما كنت مثل غيمة غريبةْ،
ترعد حتى تشعل الهواء
رعدًا،
وتأبى الأرض أن تجيبه!
البصرة، ٢٢ / ١٢ / ١٩٦١

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١