تمهيد

مايك ديفيز وماجي استيبر

(١) من مايك ديفيز

ما ينتظرك أيها القارئ في هذا الكتاب هو رحلة؛ فهو طريقٌ يأخذك عبر الألغاز الكبرى التي يواجهها الناس الذين يَرْوُون أخبارًا بالصور. إذا كنتَ حديثَ العهد بمجال صنع الصور، فستقدِّم لك كلُّ كلمة معلومةً جديدة؛ وإذا كنتَ متمرِّسًا في المجال فستحصل على خبرة مفيدة تمامًا كخبرتك، لكن على نحوٍ مختلف. ستقابل في هذه الصفحات مُعلِّمًا وصحفيًّا وزميلًا عزيزًا، يجمع ويقدِّم بعضًا من أقوى الشخصيات في هذا المجال بطريقةٍ ترى ما وراء البَدَهي. يدرك لوب لانجتون، هنا على هذه الصفحات، طريقًا منيرًا مثل ضوء يسقط على كهف اكتُشِف حديثًا.

تقريبًا قبل أن يجفَّ الحبرُ على أول صورة نشرتُها، بدأتُ أسمع مزاعمَ باختفاء الصحافة المصوَّرة؛ كان هذا قبل أكثر من ٣٠ عامًا، وكتبتُ منذ ما يقرب من ٢٠ عامًا مقالًا ﻟ «وِرَش عمل سانتا في» أفنِّدُ فيه هذا الزعم. المؤكَّد أن التحديات هائلة، لكن ذلك ليس ظاهرة جديدة؛ فمنذ اختراع الكاميرا، حارَبَ فنُّ التصوير من أجل الوصول إلى أقصى كفاءة ممكنة. وعلى وجه أدق، كلُّ مَن يحاولون دخولَ هذه المهنة محكومٌ عليهم، بحكم التاريخ وبحكم مستقبل محتمَل، أن يواجِهوا تحدِّيًا.

ويبدو لي أن السبيل الوحيد للتغلُّب على هذا التحدِّي الحتمي أن ينظر المرء إلى أبعد من مجرد الصور التي يلتقطها، وأن يصبح أفضل ممَّا هو عليه في الوقت الحالي، وأن يزيد من معرفته، وأن يحاول فهم المزيد؛ ومن ثَمَّ التعبير عن المزيد، والسبيلُ الوحيد لفعل هذا أن تصبح غدًا إنسانًا أفضلَ مما أنت عليه اليومَ. الأمر بهذه البساطة وبهذا التعقيد في الوقت نفسه.

توجد كتب مفيدة تساعدنا في هذا السعي، ومنها هذا الكتاب.

مايك ديفيز
١٦ نوفمبر ٢٠٠٧

عندما كان مايك ديفيز يعمل محرِّرًا للصور في مكتب الصور التابع للبيت الأبيض، حرَّرَ أكثر من مليون صورة تحكي قصةَ رئاسةٍ. وبصفته محرِّرًا للصور في مجلة ناشونال جيوجرافيك، عمل ديفيز مع عدد من أكبر المصوِّرين في العالم في قصص واسعة الانتشار. عمل أيضًا مديرَ العناصر البصرية في شركة صن بابليكيشنز الحائزة على جوائز كوبلي في شمال إلينوي؛ وفي عمله محرِّرًا للصور في ١١ كتابًا، ساعَدَ في تكوين أشكال مترابطة من أعدادٍ هائلة من الصور. حصل ديفيز مرتين على لقب «محرِّر العام للصور الصحفية على المستوى الوطني». شارَكَ كذلك ثلاثَ مرات في التحكيم في مسابقة «صور العام الدولية»، وجوائز روبرت إف كينيدي، ومنحة دبليو يوجين سميث، والعديد من المسابقات المحلية.

(٢) من ماجي استيبر

قد يبدو هذا الآن مثل العويل الكئيب لشخصية فظَّة في الدراما الشكسبيرية؛ أنْ نقول إن الوظيفة الاجتماعية-الثقافية للصحف الأمريكية تغيَّرَتْ تغيُّرًا قاسيًا مع ظهور المذياع والتلفاز والإنترنت، وأصبحت نهايتها وشيكةً. يتفق كلُّ العاملين تقريبًا في هذا المجال على أن الصحف أصبحت تواجه مشكلة، لكن يوجد جدل حول كيفية حدوث هذا والسبب فيه، وهو ما يطرح السؤال: هل تنتظر الصحفُ تنفيذَ الحكم عليها بالإعدام؟ وهل يمكن إرجاء تنفيذ هذا الحكم إلى حدٍّ ما إذا تعرَّضَتْ للإصلاح؟ وهل توجد مبالَغة في نَعْيِها؟

تعاني الصحف في عصرنا الحالي مشكلاتٍ ماديةً، وتعمل تحت وطأة المطالَبة بتحقيق أرباح مرتفعة للمستثمرين المتطلِّبين. ترتفع تكلفة ورق الصحف، بينما يتزايد القلق بشأن البيئة واستمرار استخدام الأشجار مصدرًا للورق. ويطبِّق مُلَّاك المؤسسات التي تُصدِر سلاسلَ الصحف استقطاعاتٍ وخصوماتٍ على المنافع التي يحصل عليها الموظفون؛ حفاظًا على ارتفاع هوامش الربح.

في الوقت نفسه، تواصِل الصحفُ أداءَ المهمة المستحيلة المتمثِّلة في تقديم كلِّ شيء لكل الناس. كما يوجد اندفاع نحو الإنترنت، دون معرفةٍ كاملة بما إنْ كان الناس سيتحوَّلون إليها بالفعل للحصول على أخبارهم بالطريقة نفسها التي قدَّمَتْها الصحف؛ بأسلوب منظم.

يشير المناخُ التنافسي، والتغطيةُ المحبِطة للمجتمعات المختلفة، والتسلسُلُ الهرمي البالي لغرف الأخبار، والفشلُ في جذب القرَّاء الشباب؛ إلى حاجة الصحف إلى التفكير في نماذج جديدة لتناوُل الموضوعات وعرضها. وإن لم يحدث تغيير، فستجد الصحفُ نفسَها عاجزةً عن التقدُّم.

نعتقد، نحن الصحفيين المتخصصين في الصحافة المرئية، أنه حان الوقت لتغيير الطرق التي نفكِّر بها في التصوير والعرض، ونستخدمهما في الصحف وعلى المواقع الإلكترونية؛ فيرى كثيرٌ منَّا أن التصوير يمكنه المساعدة في إنقاذ الصحف الأمريكية، لكن فقط في ظل حوارٍ جادٍّ حول التصوير والتصميم والرسم، والأساليب المثيرة التي يمكن من خلالها استخدامها في توصيل المعلومات؛ ففي ظل الثقافة التي أضحت بصريةً، يستجيب القرَّاء بحماسٍ لاستخدام التصوير الديناميكي في الصحف. ويمكن للمواقع الإلكترونية أيضًا أن تنتهج أسلوبًا جديدًا في التعامل مع الصحافة المرئية.

يعكف لوب لانجتون على إجراء بحث متعمق وجدير بالملاحظة في أسلوب استخدام الصحف للصور في الولايات المتحدة، وكيف تعكس الثقافةُ السائدة داخل غرف الأخبار الاختياراتِ البصريةَ، ومَن الذي يتخذ هذه الاختيارات. إنه عمل غاية في الأهمية؛ بسبب ما له من آثارٍ واسعة النطاق تتخطَّى فنَّ التصوير. ويعكس بحثه كيف تقرِّر ثقافةُ غرفة الأخبار ما هو خبر.

يقدِّم لوب مع هذا البحث قدرًا كبيرًا من الخبرة، بوصفه أستاذًا جامعيًّا، ومصوِّرًا سابقًا، ومديرَ تصويرٍ سابقًا لصحف كوبلي في شيكاجو وصحيفة إليونيفرسو في الإكوادور؛ فقد تنقَّلَ بين غرف الأخبار في جميع أنحاء الدولة من أجل ملاحظةِ وتحليلِ إجراءاتِ جَمْع الأخبار وتأثير الصور في الصحف. وهو يتحدَّث بلغة غرفة الأخبار ولغة الدراسة العلمية؛ فهو يأخذنا في جولة يكون مرشدَنا فيها، ويقدِّم لنا خريطةَ طريقٍ من أجل معرفة إلى أين تتجه الصحفُ والقرَّاء. ولن تعثر على كثيرٍ من الناس الذين يتمتَّعون بثراء خبرته، ويقدِّمون هذا السردَ المذهل لمثل هذا الجانب المهم في المجتمع والثقافة الأمريكيَّيْن.

ماجي استيبر
١٩ نوفمبر ٢٠٠٧

عملَتْ ماجي استيبر لأكثر من ٣٠ عامًا مصوِّرةً مستقلةً للمجلات، ويشمل عملاؤها المنتظمون مجلةَ ناشونال جيوجرافيك، وذي نيويورك تايمز ماجازين، ومجلة لايف، ومجلة سميثسونيان، وعددًا من المجلات العالمية المرموقة.

حصلَتْ على «منحة أليشا باترسون» لتكتب وتصوِّر في هايتي في سنوات الاضطراب هناك، كما حصلت على «منحة إرنست هاس للتصوير». ومن الجوائز الشرفية الأخرى التي حصلَتْ عليها «ميدالية لايكا للتميز»، و«جائزة نادي الصحافة الخارجية للتغطية من الخارج». وفي عام ٢٠٠٣، أعطَتْها جامعة ميزوري «ميدالية الشرف للخدمة المتميزة للصحافة».

منذ عام ١٩٩٩ وحتى عام ٢٠٠٣، شغلت استيبر منصبَ مدير التحرير المساعد للتصوير والتقارير الخاصة في صحيفة ميامي هيرالد.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠