الخاتمة

عُدْتُ مؤخرًا إلى الإكوادور لأعمل لمدة أسبوعين مع صحيفة إليونيفرسو، وقبل وصولي بشهرٍ أعادَتْ مجموعةٌ خارجية تصميمَ الصحيفة؛ فزادَتْ مساحةَ العنوان، وأبرزَت الإعلاناتِ، وحدَّدَتْ مساحةَ الصور في الصفحة الأمامية. وتسعى عناصرُ التصميم الملونة والعناوين الضخمة إلى جذْب انتباه القارئ.

تركَتْ مجموعة التصميم هذه ملفًّا به عددٌ من النماذج لتصميم الصفحة الأمامية. أزعجني الافتقار للمرونة، وتحدَّثْتُ في الأمر مع الناشر؛ في البداية، كانت اعتراضاتي منصَبَّة على القيود على استخدام الصور، لكني أدركتُ فيما بعدُ أنني كنتُ مهتمًّا بتميُّز الشكل أكثر من المحتوى.١

لا أريد تمييز إليونيفرسو، الصحيفة التي أحترمها كثيرًا؛ فقد خضعت معظم الصحف في الولايات المتحدة إلى إعادة تصميم خلال العقد الماضي، محاوِلةً بذلك زيادةَ عددِ قرائها؛ فالصحف تقلق على إمكانية تسويقها (ماير، ٢٠٠٤).

إلا أن الصحف الأمريكية — ووسائل الإعلام الإخبارية بوجهٍ عام — تحصل على امتيازات خاصة نظير تقديمها خدمةً عامة. في عام ١٩٤٧ عرَّفَتْ لجنةُ حرية الصحافة هذه الخدمة بأنها:

أولًا، سردٌ صادق وشامل وبارع للأحداث اليومية في سياق يعطيها معنًى؛ ثانيًا، منبرٌ لتبادُل التعليق والنقد؛ ثالثًا، وسيلة لتوصيل آراء المجموعات في المجتمع وتوجهاتها بعضها نحو بعض؛ رابعًا، طريقةٌ لعرض أهداف المجتمع وقِيَمه وتوضيحها؛ خامسًا، طريقةٌ للوصول إلى كل عضوٍ في المجتمع من خلال تدفُّق المعلومات والأفكار والمشاعر الذي تقدِّمه الصحافة.» (لجنة حرية الصحافة، ١٩٤٧، ص٢٠، ٢١)

من الواضح أن واضعي دستور الولايات المتحدة رأوا حريةَ الصحافة عنصرًا أساسيًّا في العملية السياسية. كتب توماس جيفرسون:

نظرًا لكون حكوماتنا ترتكز على رأي الشعب، فإن هدفنا الأول لا بد أن يكون الحفاظَ على ذلك الحق؛ وإنْ كنتُ سأختار بين وجود حكومةٍ بلا صحف ووجود صحفٍ بلا حكومة، فإنني لن أتردَّد للحظةٍ في تفضيل الثانية. (لجنة حرية الصحافة، ١٩٤٧، ص١٣)

مع ذلك، في السنوات الأولى من نشأة الدولة، كانت الصحافة مختلفة للغاية عن وسائل الإعلام الإخبارية في عصرنا الحالي. لا أشير إلى التطورات التكنولوجية، ولكن إلى المبلغ الصغير من المال الذي كان في وقتٍ ما ضروريًّا لإنشاء صحيفة، وإلى طبيعتها المتحزبة. ظهرت الصحف التي تعبِّر عن كل القناعات السياسية خلال القرن الأول عقب تأسيس الدولة. ولم تتحوَّل الصحف إلى مشروعات تجارية كبيرة إلا منذ ما يزيد قليلًا عن القرن، وليس من قبيل الصدفة أنْ حدَثَ هذا في الوقت نفسه الذي أصبحَتِ «الموضوعية» فيه شعارًا للصحافة.

يلعب هذان العاملان — تحوُّلُ وسائل الإعلام الإخبارية إلى مشروعات تجارية كبيرة، ومفهومُ «الموضوعية» — دورًا رئيسيًّا في وضع صناعة الأخبار في عصرنا الحالي. أدَّى النجاح المادي للصحف خلال القرن العشرين (التي كانت مملوكةً ملكيةً خاصة في البداية، ثم صارت كيانات تملكها شركات)، إلى سيطرةِ أقليةٍ من الملاك ذوي النفوذ، وإلى التعبير عن أصوات أقل، وحاجة أكبر لزيادة الأرباح. «[لأجيالٍ] كانت صحف الاحتكار [تشبه] المنافذ التي تمر عبرها المعلومات بين تجار التجزئة المحليين وبين عملائهم … وكان امتلاك صحيفة بمثابة امتلاك القدرة على فرض ضريبة مبيعات» (ماير، ٢٠٠٤، ص٣٤).

تحثُّ الاستراتيجياتُ الاقتصادية المؤسسات الإخباريةَ على تجنُّب الجدل والبُعْد عن أي شيء قد ينفر مستهلكي الأخبار. مع ذلك، منذ بداية نشأة الولايات المتحدة، كانت الوظيفة الاجتماعية الأساسية للصحافة الحرة هي أن تعمل بوصفها أساسًا لتبادُل الأفكار المختلفة، وبوصفها حمايةً من حكم النخبة.

تركيزُ وسائل الإعلام الإخبارية الحالية يُعرِّض دورَ الصحافة، بوصفها سوقًا للأفكار، للخطر. بالإضافة إلى هذا، تتنازع المصالحُ الاقتصادية لملَّاك وسائل الإعلام من الشركات مع دور الصحافة بوصفها رقيبًا ضد حكم النخبة. يُعلِّق بيل مويرز على هذا قائلًا:

ماذا سيحدث … إذا تضافَرَتْ جهودُ العمالقة المتنافسين من كبار العاملين في الحكومة، وكبار العاملين في مجال النشر وفي مجال البث الإذاعي؟ وإذا اتفقوا على وضْعِ حاجة الجمهور للأخبار في المرتبة الثانية بعد اقتصاديات السوق الحرة؟ هذا بالضبط ما يحدث حاليًّا تحت شعار «إزالة القيود التنظيمية» الأيديولوجي. تجد التكتلات العملاقة للمؤسسات الإعلامية الكبرى، التي لم يكن مؤسِّسو دولتنا ليتصوَّروها، في دولة إمبريالية حليفًا قويًّا تدخل معه في ارتباط لن يثمر بالتأكيد أبناء الحرية وبناتها، ولكن ذلك النوع من أبناء السِّفَاح الناتجين من الزواج القديم المُدبَّر بين الكنيسة والدولة …

لم نحْظَ بإدارةٍ على هذه الدرجة من الانضباط في التزام السرية، ولا على هذا القدر من الدقة في وتيرة إخفائها المعلومات عن الشعب بوجه عام، وعن نوابه في الكونجرس؛ بالمخالفة للدستور. ولم نتعرَّض قطُّ للسعي الواضح لمثل هذا النوع القوي من احتكار الأقلية لوسائل الإعلام — هذا المفهوم ابتكَرَه باري ديلر، وليس من اختراعي — للحصول على المزيد من الثراء والقوة، تمامًا مثل القيصر. ولم نتعرَّض من قبلُ لمثل هذا التوافُق المريح كتوافُق اليد والقفاز على التلاعب بالنقاش السياسي الحر، وغرس الازدراء لفكرة الحكم نفسها، والاستخفاف بحاجة الناس إلى المعرفة. (مويرز، ٢٠٠٣)

تقدِّم وسائل الإعلام الإخبارية في عصرنا الحالي تقارير «موضوعية» بديلًا من التقارير الصحفية المتحزبة المتنوعة والتنافسية؛ فإذا نقَلَ الصحفيون الأخبارَ «بموضوعية»، فلن توجد حاجةٌ كبيرة لوجهات نظر بديلة (توكمان، ١٩٧٢). تبشر مدارسُ الصحافة وثقافةُ غرفة الأخبار «بالموضوعية»، بوصفها هدفًا يمكن تحقيقه ومرغوبًا فيه، لجميع الصحفيين. ومع ذلك، يقول تشومسكي إن «الموضوعية» تقدِّم ذاتيًّا «أيديولوجيةَ المصالح الاقتصادية المسيطرة» بوصفها وجهةَ نظرٍ محايدة سياسيًّا (تشومسكي، ١٩٧٩).

يُستخدَم مفهومُ «الموضوعية» من جانب وسائل الإعلام الإخبارية السائدة جزئيًّا بصفته تبريرًا للتنوع المحدود داخل غرفة الأخبار؛ فقد جرت العادة في غرف الأخبار على تعيين أعداد منخفضة نسبيًّا من الأقليات، خاصةً نساء الأقليات. وتزداد نسبةُ الأقليات الذين يعملون في غرف الأخبار بمعدلٍ أبطأ كثيرًا من معدل زيادة نسبة الأقليات إلى إجمالي عدد السكان (ويفر وويلهويت، ١٩٩٦؛ ويفر وآخرون، ٢٠٠٧).

يزيد التنوعُ المحدود داخل غرفة الأخبار من صعوبة تنفيذ إملاءاتِ لجنةِ حرية الصحافة؛ فالقصص التي قد تهمُّ مجموعاتٍ معينةً لا تصل إلى قائمة أفكار القصص التي يضعها المحررون والكُتَّاب الذين يكونون في معظم الأحيان من البِيض.٢ وثمة عوامل أخرى تعيق بقدرٍ أكبر «السرْدَ الشامل للأحداث اليومية»؛ فثقافة غرفة الأخبار وإجراءاتها الاعتيادية تخلقان نوعًا من العقلية الآلية، عندما يُجبَر المراسلون والمحرِّرون على صنع قرارات سريعة بشأن القصص والصور تحت ضغط المواعيد النهائية. بالإضافة إلى هذا، يوجِّه تدريبُ مدارس الصحافة الصحفيين في حكمهم على مدى «الأهمية الإخبارية».٣ أخيرًا «لا يعبر التضليل الإخباري في عصرنا الحالي عن مجرد العاملين في غرفة الأخبار، وإنما عن الذين نستشيرهم والذين نغطي أخبارهم … «فيلجأ الصحفيون تلقائيًّا إلى الرجال وأصحاب البشرة البيضاء بوصفهم أصحابَ السلطة، وبوصفهم الخبراء»» (ليهرمان، ٢٠٠٦).
يحدث اختيار المصادر والخبراء أيضًا على أساس المكانة الاجتماعية والاقتصادية والنفوذ. في كتابه الذي نُشِر عام ١٩٩٣ بعنوان «مَن سرق الأخبار»، يقول مورت روزينبلوم: «يقدِّر المحررون كثيرًا اللقاءات التي تُجرَى مع رؤساء الدولة، ويرفض معظمهم أن يَدَعوا المراسلين يقتبسون كلامَ سائقي سيارات الأجرة؛ لأن الحصول عليه يبدو سهلًا للغاية. في الواقع، عادةً ما يكشف كلامُ سائقي سيارات الأجرة عن أمورٍ أكثر» (روزينبلوم، ١٩٩٣).٤

يجب أن يسعى الصحفيون إلى معرفة أفكار الناس من جميع مجالات الحياة، وأحلامهم، وإحباطاتهم، وما إلى ذلك. اقترحتُ في إحدى المرات على ناشر صحيفة إليونيفرسو أن يقلِّل عددَ أيام عمل المصور في الأسبوع من ستة أيام إلى خمسة، وبرَّرْتُ هذا بأن المصورين سيقضون هذا اليومَ الإضافي الخالي من العمل في استكشاف المدينة مع أُسَرهم. ربما لن يقتصر تأثيرُ هذا على شعور الصحفيين بمزيدٍ من الانتعاش والنشاط فحسب، وإنما سينتج عنه أيضًا تفاعُلُهم مع مختلف أفراد المجتمع، الذين ربما يمثِّلون مصادرَ محتملة للأخبار.

لم يؤدِّ فشلُ الصحف الأمريكية السائدة (ووسائل الإعلام الإخبارية بوجهٍ عام) في التعبير عن وجهات نظر الأقليات؛ إلى حصولها على لقب «الصحافة البيضاء» فقط في بعض الأحياء، ولكنه جعلها تُلامُ أيضًا على إسهامها في حدوث اضطراب سياسي،٥ وربما يفسِّر هذا، إلى حدٍّ ما، لماذا تواجِه الصحف مستقبلًا اقتصاديًّا غامضًا. «تتضمن الصحافة سرْدَ القصص التي يراها الجمهور مناسِبةً. ونحن نتجاهل أعدادًا كبيرة من مستهلكي الأخبار بما يعرضنا للخطر. إذا أردنا البقاء في المهنة، فلا بد أن نسعى للحصول على الأخبار المهمة أو الممتعة لقرَّائنا ومستمعينا ومشاهدينا» (ليهرمان، ٢٠٠٦).

ظلت الصحف السائدة، لأجيالٍ، مسيطرةً على تدفُّق المعلومات، دون مراعاةٍ للعديد من قطاعات المجتمع. ومع تراجُع عدد الصحف، وتحوُّل ملكيتها إلى مزيدٍ من المركزية في أواخر القرن العشرين، ارتفعَت الأرباح. والآن، أصبحَت المعلومات تتدفَّق من مصادر متنوعة. ومضت الأيام التي كان بإمكان الصحف أن تتوقع فيها الحصولَ على ربحٍ بنسبةٍ تتراوح بين ٢٠ و٤٠ في المائة مع ظهور الإنترنت والقنوات الفضائية. «كان ازدهارُ العمل الصحفي في الولايات المتحدة يتمثَّل في قدرته على الملاءمة بين نجاحه التجاري، ووعيه الذاتي بمهمته في خدمة المجتمع. وكلتا الوظيفتين مهدَّدتان اليومَ» (ماير، ٢٠٠٤، ص٤).

توفِّر الإنترنت إمكانيةَ إعدادِ تقارير أكثر اتساعًا وعمقًا (بديلًا من وسائل الإعلام المطبوعة السائدة). إلا أن الإنترنت تمثِّل فرصًا وتحديات معًا للصحافة المصورة والصحفيين المصورين (فوكس، ٢٠٠؛ كينيدي، ٢٠٠٤). يبدو وَسَطُ الإنترنت، ظاهريًّا، وسَطًا مثاليًّا للصحافة المصورة، ويدرك منتجو المواقع أن المشاهدين المحتملين ينجذبون إلى المواقع الفردية بسبب المواد المرئية. وتسهِّل التكنولوجيا المزجَ بين الصور الثابتة ومقاطع الفيديو والرسومات والصوت والكلمات أيضًا، ولا وجودَ لقيود المساحة التي تُعَدُّ هاجسًا دائمًا لوسائل الإعلام المطبوعة.

في الوقت نفسه، تتَّسِم الإنترنت بشهيتها المفتوحة؛ فالجمهور يطالب بصخبٍ بمعرفة الأخبار اللحظية عن المشاهير والحروب والأحداث الرياضية والفضائح السياسية، وما شابه ذلك.٦ وتوفِّر الإنترنت تدفُّقًا متواصلًا من المعلومات، الدقيقة أحيانًا، والتي لا تتعدَّى، في أحيان أخرى، كوْنَها شائعةً أو ثرثرةً. يقول كيرك ماكوي، رئيس تحرير صحيفة لوس أنجلوس تايمز:

كان السائد حينما تحتاج إلى أخبار أن تذهب إلى الصحيفة؛ أما الآن، فأنت تلجأ إلى التلفاز أو الإنترنت، وتحصل عليها في أسرع وقت ممكن. لكن المشكلة في هذا أنه يؤدي إلى صنع أخبار ذات طابع حسِّيٍّ. أذكر أني كنتُ أستمع كثيرًا لمحطات الإذاعة والتلفزة، وشعارها: «تذكَّرْ مَن قدَّمَ لك هذا أولًا». كما تعلم، لا تهم معرفة مَن قدَّمَ لك هذا أولًا، ما دمنا نقدِّم لك معلومات صحيحة؛ إما إذا كانت خاطئة، فما نفع هذا؟ (ماكوي، ٢٠٠٤)

في محاولةٍ للمنافسة في عالَم نشر المعلومات المتواصِل، تتعرَّض وسائل الإعلام الإخبارية لضغطٍ من أجل جمع الأخبار ونقلها وقتَ حدوثها بطريقة ممتعة ومسلية. يلتمس كثيرون حاليًّا «محتوًى ينتجه المستخدِم» من عامة الجمهور؛ فقد نتج عن أحداث مثل هجمات الحادي عشر من سبتمبر، وتسونامي عام ٢٠٠٤، ومذبحة جامعة فيرجينيا تك مؤخرًا، كمياتٌ هائلة من مقاطع الفيديو والصور الثابتة التي التقَطَها هواة ونُشِرت عبر وسائل الإعلام السائدة ومواقع الإنترنت.

ربما يكون لظهور الإنترنت والمدونات والمحتوى الذي ينتجه المُستخدِم إيجابياتٌ وسلبياتٌ. ولأن مواقع مثل يوتيوب توسِّع بشدةٍ دائرةَ المصادر الإخبارية ومنتجي الأخبار، يتعرَّض المشاهدون لرؤيةٍ أكثرَ تنوُّعًا للعالم، ويحصلون على الأخبار من وجهات نظر متنوعة. يضاهي هذا، إلى حدٍّ ما، تنوُّعَ الصحف في الأيام الأولى من تأسيس الجمهورية. في الوقت نفسه، أصبح موضوعُ المدونات الأكثر شيوعًا حتى الآن هو «حياتي وتجاربي». تتوارى السياسة والحكم، وكذا الأخبار، كثيرًا فيما يكتب عنه أصحابُ المدونات (جاهران، ٢٠٠٦). ربما تكون المدونات أشبه بيوميات القرن الثامن عشر بعضَ الشيء (أو برامج تلفاز الواقع في القرن الحادي والعشرين)، منها بصحف القرن الثامن عشر.

بالإضافة إلى هذا، حاجةُ الإنترنت إلى أن تكون مواكِبةً دومًا للأحداث، تزيد من الضغط على صحفيي وسائل الإعلام السائدة؛ على سبيل المثال: يُتوقَّع من المصورين التقاطُ صورٍ فورية ومثيرة وقوية من الناحية الجمالية. وعلى الرغم من أن الكاميرات والغرف المظلمة الرقمية تُسرِع عمليةَ إعداد التقارير الفوتوغرافية، فإنها تزيد أيضًا التوقُّعات بشأن الإنتاجية واحتمالات الخداع.

يميل الصحفيون الذين لا يتوافر لهم الوقتُ الكافي لإنهاء المهام الموكلة إليهم على نحوٍ جيد، إلى اتِّبَاع طرق مختصرة، وأحيانًا ما يغيِّرون الصورَ رقميًّا، وإنْ كان هذا نادرَ الحدوث.٧ المعتاد بقدرٍ أكبر هو أن يرضى الصحفيون المصورون، الذين يفتقرون إلى الوقت اللازم لصنع قصةٍ بصرية لها سياقٌ، ومحتوًى له معنًى؛ بصور نمطية ترمز إلى المفاهيم التي طلبها المحررون منهم. تصبح هذه الصور، التي يُقصَد بها أن تكون رموزًا بصرية، معبِّرةً عن الواقع في أعين المشاهدين، وعادةً ما ترسِّخ المُدرَكات المعتنقة بالفعل.

ربما يكون أكثر الأمور إزعاجًا أن التكتُّلات الإعلامية تدرك الآن إمكانيةَ جنْي المال من الإنترنت، وأنها تتَّخِذ خطواتٍ لتحقيق هذا.

علينا أن نحارِب من أجل إبقاء بوابات الإنترنت مفتوحةً للجميع؛ فقد أصبحَتِ الإنترنت منبرًا يُسمَع منه كثيرٌ من الأصوات الجديدة في دولتنا الديمقراطية، وعلى مستوى العالم: مجموعات التأييد، والفنانين، والأفراد، والمؤسسات غير الربحية. فيمكن لأي أحد تقريبًا التحدث عبر الإنترنت، وعادةً ما يكون تأثير كلامه أكبرَ بكثيرٍ مقارَنةً بالأيام التي كان الخطباءُ يقفون فيها على صناديق خشبية في الحدائق. تشير جماعاتُ الضغط في صناعة الإعلام إلى الإنترنت، ويقولون إنها السببُ في ضعف أساس المخاوف بشأن تركيز ملكية وسائل الإعلام في بيئةٍ يمكن لأيِّ أحدٍ فيها التحدُّثُ، وتوجد بها فعليًّا مئات القنوات المتنافسة.

ما لا تخبرك به جماعات الضغط التابعة لوسائل الإعلام الكبيرة أن أنماطَ معدلِ الاستخدام في العالم الافتراضي بدأَتْ تشبه نظيرتها للمذياع والتلفاز؛ على سبيل المثال: ورد في دراسةٍ أن نصيب شركة إيه أو إل تايم وارنر (كما كانت تُعرَف آنذاك)، بلغ نحو ثلث الوقت الذي يقضيه المُستخدم على الإنترنت، كما أوصلَتْ شركتان أخريان — ياهو ومايكروسوفت — هذا الرقم إلى ٥٠ في المائة بالكامل. أما العدد المتزايد للقنوات المتاحة حاليًّا في نُظُم قنوات الكوابل، فمعظمه يملكه عددٌ صغير من الشركات؛ فمن بين الشبكات الإحدى والتسعين الكبرى التي تظهر في معظم نُظُم قنوات الكوابل، ٧٩ شبكة منها هي جزء من مجموعات متعددة الشبكات مثل: تايم وارنر، وفياكوم، وليبرتي ميديا، وإن بي سي، وديزني. وحتى تستطيع حاليًّا بثَّ قناةٍ ضمن قنوات الكوابل، يجب أن تكون مِلكًا لأحد العمالقة أو تابعةً له.

إن لم نتوخَّ الحذر، فإن المساحات الواسعة المفتوحة على الإنترنت قد تتحول إلى نظام تستخدم فيه حفنةٌ من الشركات سيطرتَها على الوصول السريع إلى الإنترنت لضمان بقائها في قمة التل الرقمي في عصر النطاق العريض، على حساب القدرة الديمقراطية لهذه التكنولوجيا الرائعة؛ لذا، علينا أن نحارب من أجل التأكد من بقاء الإنترنت مفتوحةً للجميع، بوصفها النظيرَ الحالي لذلك العالَم المتنوع من الصحف الصغيرة الذي أُعجِب به كثيرًا المؤرخُ دو توكفيل. (مويرز، ٢٠٠٣)

كيف تؤثر هذه العوامل جميعًا في مهنة الصحافة المصورة وممارستها؟ أذكر حوارًا دار بيني وبين المصور الحائز على الجوائز، راندي أولسون، منذ سنوات عدة. كان قد فاز هو وميليسا فارلو (زوجة راندي وزميلته المصورة) بجائزة التصوير الإخباري في مسابقة صور العام، طوال عقود. سألتُ راندي عما إذا كان لحظ أيَّ توجُّهات بمرور الوقت، ورد عليَّ بأن أكثر توجُّهٍ واضحٍ كان التحول من العمل الوثائقي إلى التصوير التوضيحي.

تضرب هذه الظاهرة الشكوى التي ذكرتُها في بداية هذا الفصل في الصميم؛ الاهتمام بالشكل أكثر من المحتوى؛ فالصور الإيضاحية هي أساس الصحافة المصورة، ويحبها الكُتَّاب والمحررون عادةً لأنها صور توضيحية مطابقة للمفاهيم التي يختارها الصحفيون الكُتَّاب. يستمتع بعض المصورين بالتقاط هذه الصور لأنهم يتحكمون في الضوء وتكوين الصورة والموضوع، كما يفضِّل بعض محرري الصور الصورَ الإيضاحية لأن عامل المفاجأة الذي يحدث عند العمل مع أشخاص «حقيقيين» يُستبعَد، فيعلمون أن المصور سيحصل على صور صالحة للاستخدام. وعادةً ما يسعد المصمِّمون الذين يعملون في صحف ذات تنسيق محكم بالصور الإيضاحية؛ لأن الصور تتناسب مع المساحة. كذلك يفضِّل فنِّيُّو الصور — المسئولون عن الجودة الكلية للصور — الصورَ المتحكَّم في إضاءتها بعناية.

إلا أن الصحافة المصورة ظلت في أفضل حالاتها دومًا ذاتية وعاطفية وحميمية؛ فنحن نذكر صورة جو روزينتال للمارينز وهم يرفعون العلمَ الأمريكي في معركة أيو جيما، وصورة روبرت كابا لجنود الحلفاء وهم يعودون إلى الشاطئ تحت إطلاق النيران في يوم الإنزال في نورماندي، أكثر من تذكُّرنا التقارير المكتوبة من الحرب العالمية الثانية. كما أن صورة نيك أوت للفتاة كيم فوك، وهي محترقة الثياب وعارية بعد قصف بالنابالم — شأنها شأن صورة إيدي آدامز للجنرال نويان نوس لوان وهو يعدم أسيرًا ينتمي إلى جبهة فيت كونج — ترمز للعواقب المأساوية لحرب فيتنام. يعلق هوارد تشابنيك على هذا قائلًا:

تمتد جذور الصحافة المصورة في وعي ممارسيها وضميرهم؛ فقد انتقل مشعل الاهتمام، تراث من الصور ذات النزعة الإنسانية، من جيل إلى جيل، مضيئًا أركان الظلام، وكاشفًا الجهل، ومساعدًا إيانا في فهم السلوك الإنساني. إنها تعرض الحقيقة المجردة، وأحيانًا الأكاذيب. إنها تخبرنا وتعلمنا وتبصرنا بشأن الحاضر، وهي تضيء الماضي. إنها تسجل الجمال والقبح، والفقر والفخامة. (تشابنيك، ١٩٨٨، التمهيد)

تؤدِّي أفضل الصحف المرئية كلَّ هذه الأدوار؛ فصحف مثل لوس أنجلوس تايمز، وهارتفورد كورانت، وبورتلاند أوريجونيان، ونيويورك تايمز، وروكي ماونتن نيوز، تنشر صورًا متنوعة، بدايةً من الصور التوضيحية وحتى التقارير الوثائقية المصورة المتعمقة، لكن الكثير جدًّا من الصحف يعتمد على الإيضاحات بالصور، ويتجنب الصور المؤثرة التي توثِّق الجوانبَ الأكثر إزعاجًا في الحياة.

يقول جيمس ناشتوي، الذي يعتبره البعض أكثر مصوِّري الحروب احترامًا في التاريخ، إن «التصوير الفوتوغرافي يمكن أن يمثِّل قصةً مؤثرة عن الحرب». تعلم الحكومات والمؤسسات العسكرية القدرة الإقناعية التي تتمتع بها الصور الفوتوغرافية، وحاولَتْ على مدى التاريخ التحكم في الصورة البصرية للحرب. وعندما تستبعد الصحف صور ضحايا الحرب المدنيين من الصفحة الأمامية (أو من الصحيفة بأكملها) لتتجنب العواقب المادية المحتملة لغضب القراء و/أو المعلنين، فإنها تتخلَّى عن التزامها بتقديم «سرد صادق وشامل وبارع للأحداث اليومية في سياق يعطيها معنًى»، كما تسيء إلى بلادها بحرمان مواطنيها من رؤية عواقب الحرب.

قال البعض إن الصحافة المصورة واقعة في مشكلةٍ بسبب التردِّي الأخلاقي المعلَن عنه بوضوح (وإنْ يكن غير دائم الحدوث)، وبسبب المنافسة من «المحتوى الذي ينتجه المُستخدِم». وأنا أعتقد، على عكس ذلك، أن الصحافة المصورة في مركز جيد يخوِّلها ريادةَ نوعٍ جديد من الصحافة، يؤدِّي دورًا أفضل بتمثيل فئات المجتمع التي لم تَعتَدْ وسائلُ الإعلام السائدة على تمثيلها، ويقدِّم «سردًا صادقًا وشاملًا وبارعًا للأحداث اليومية في سياق يعطيها معنًى» بقدرٍ أكبر.

يقضي الصحفيون المصورون وقتًا أطول «في الشوارع» مما يُمضيه الصحفيون الكتاب؛ فهم أكثر اعتيادًا على تكوين علاقات مع الناس من كل المستويات الاجتماعية الاقتصادية؛ لأنهم لا يستطيعون إعدادَ تقاريرهم بالهاتف أو على الإنترنت. تدور القصص التي يُعِدُّها كثيرٌ من الصحفيين المصورين حول المباهج والصعوبات في الحياة والعمل والحب والموت وممارسة العقائد وراعية الأسر، إلى آخِره، على صعيد طبقات المجتمع كافة. أعتقد كذلك أن الصحفيين المصورين يتواصلون مع الأقليات على نحوٍ أسهل، بسبب كونهم هم أنفسهم في وضع الأقلية (وأحيانًا من «الدرجة الثانية») داخل غرفة الأخبار.

أخيرًا، يعلم الصحفيون المصورون أن صورهم تحكي قصصًا بأسلوب ذاتي، كما أعتقد أن معظمهم يتبنَّى فكرةَ «الصحافة الملتزمة» — باستخدام التصوير في سرد قصة من منظور معين — وهذا ما يزيح التظاهر بالموضوعية، ويقترح بدلًا من ذلك انتهاجَ أسلوبِ «منبر الأفكار».

يؤكِّد بيل مويرز أن «الصحافة والديمقراطية ترتبطان بعمقٍ بأية فرصة توجد لدينا نحن البشر للمطالَبة برفع الظلم، وتجديد سياستنا، واستعادة مُثُلنا الثورية» (مويرز، ٢٠٠٣). يمكن الصور البصرية، إذا ما استُخدِمت بفعالية، أن تستحوذ على اهتمام القراء، وتحرك مشاعرهم، وتُعرِّفهم بجوانب الحياة كافة. سعى المصورون دومًا إلى الحصول على نطاقٍ واسع من المواد الموضوعية، لكن المحررين يتخذون عادةً قرارًا ضد استخدام صورةٍ ما بسبب «تعذُّر قراءتها»، أو «تعذُّر رؤيتها»، أو كونها «غير جديرة بالاهتمام». في كثيرٍ من الحالات، يعلن المحرِّرون أنها «ليسَتْ ما يريده قراؤنا». وكما قال بيتر هاو، عند حديثه عن الحرب في العراق: «لا أصدِّق أنه لم تُلتقَط صورٌ مفجعة بقدرٍ أكبر … ما أعتقد أننا نراه هنا هو عمليةُ انتقاءٍ ناتجة من رقابة داخلية من الشركات الإعلامية» (هاو، ٢٠٠٤).

أعطى مؤسسو الدولة وسائلَ الإعلام الإخبارية حقوقًا وحمايات خاصة، اعتقادًا منهم بضرورة وجود شعب مطَّلِع من أجل الحكم الصالح. يعتقد البعض بدنوِّ ظهورِ نموذجٍ جديد للملكية الإعلامية، نموذجٍ يقبل فيه الملَّاكُ عوائدَ مالية منخفضة على استثماراتهم، ويركِّزون فيه بقدرٍ أكبر على مسئولياتهم في تقديم خدمة عامة (مؤسسة نايت، ٢٠٠٦).

أعتقد أن مثل هذا التحوُّل سيكون بُشْرى للصحافة المرئية؛ فطالما قلَّلَت الصحفُ من شأن القدرة السردية للصور، و/أو كرهَتْ تعيين المصورين بوصفهم صحفيين بالكامل. أما وسائل الإعلام الإخبارية، التي تحاول الوصولَ إلى نطاقٍ أوسع من الجمهور، وتغطيةَ موضوعاتٍ أكثرَ تنوُّعًا وذات أهمية عالمية، وتبحث عن أساليب جديدة لسرد القصص؛ فسترحب بالصحافة المرئية. وقد أبدى الصحفيون المصورون على مدار التاريخ استعدادًا «ليشهدوا على الأحداث»، و«لإظهار الخفي والمجهول والمنسي» (فولتون، ١٩٨٨، ص١٠٧). تُعرِّف الصورُ الناسَ بالعالَم وبالحياة بطرقٍ لا تحقِّقها الكلمات، وتستطيع أفضلُ الصور حثَّ الناس على العمل على تحسين العالم.

هوامش

(١) ربما تقدِّم شبكةُ فوكس التليفزيونية أفضلَ مثال لإعلاء الشكل على المحتوى؛ ففي أحد عروض «تلفاز الواقع» الأخرى (بعنوان «المذيعة») تشارك لورين جونز، «عارضة ملابس السباحة، الممثِّلة التي ليس لديها أية خبرة صحفية»، في إذاعةِ نشرةٍ إخبارية في الخامسة مساءً في مدينة تايلر في ولاية تكساس. انتقد بعضُ الصحفيين والمؤسسات الصحفية، مثل معهد بوينتر، محطةَ «كي واي تي إكس» لاستضافتها هذا العرض، [إلا أن] «رئيس محطة كي واي تي إكس، ومديرها العام؛ فيل هارلي، تجاهَلَ هذا النقد … وقال: «مصداقية الصحافة؟ أعتقد أن هذا أمرٌ مضحكٌ قليلًا إذ لم أَعُدْ أرى حاليًّا في قنوات الكوابل الإخبارية إلا باريس هيلتون، طوال الوقت.» هذا عرض متلفز، ومن المفترض أن يكون كوميديًّا. هم فقط اختاروا أن يصوِّروا في محطتنا» (جوف، ٢٠٠٧).
(٢) «في العصر الحالي، على الرغم من تعهُّد المسئولين الإعلاميين بالتزام التنوُّع منذ أكثر من عقدين، على الأقل ٨٦ في المائة من العاملين في تحرير الصحف … من البِيض … (و) حتى وقتٍ قريب في عام ٢٠٠٥، على الأقل ٣٤٦ غرفة إخبارية في الصحف الأمريكية — أو ما يُقدَّر بنحوِ رُبْع عددها — كانت بيضاء بنسبة ١٠٠ في المائة» (ليهرمان، ٢٠٠٦).
(٣) في مقالٍ نُشِر في الصفحة المقابلة للمقالة الافتتاحية، يقول جون تيرني إن كليات الصحافة في الجامعات ليبرالية وديمقراطية بالدرجة الأولى، وتدرِّب الصحفيين على الفِكْر نفسه (تيرني، ٢٠٠٥). ويمكن القول أيضًا إن البِيض يسيطرون على كليات الصحافة إلى حدٍّ كبيرٍ؛ لذا فإن الصحفيين الذين يحصلون على تدريبهم في مثل هذه المؤسسات يرون العالَمَ من منظورٍ يهيمن عليه فِكْرُ ذوي البشرة البيضاء.
(٤) خلال زياراتي العديدة للإكوادور في القرنين العشرين والحادي والعشرين، كنتُ أستمع إلى شكوى سائقي سيارات الأجرة من فساد الحكومة؛ فهم، على سبيل المثال، لا يستطيعون معرفةَ سبب الارتفاع الشديد في أسعار الوقود في دولة مصدِّرة للنفط؛ فكان من السهل توقُّعُ حدوث الاضطراب السياسي الذي ساد الإكوادور في السنوات الأخيرة، وبَحْث الناخبين المستمر عن رئيسٍ شعبي نزيه.
تعاقَبَ على الإكوادور ثمانيةُ رؤساء خلال السنوات العشر الماضية. ورئيسُها الحالي، رفاييل كورِّيا، هو رئيسٌ شعبيٌّ يتمتَّع بدعمٍ جماهيري شديد.
(٥) «في تحليل سبب احتدام أعمال الشغب في شوارع مدن الولايات المتحدة في فصل الصيف لأربع سنوات متتالية، أشار تقرير [لجنة كيرنر في عام ١٩٦٨] إلى عزل مجتمع البِيض للأمريكيين السُّود وتجاهُلهم، وانتقدوا وسائلَ الإعلام الإخبارية لدورها، قبل الانتفاضات وبعدها … وقالت اللجنة في الختام بصراحةٍ: «بوجهٍ عام، فشلَت المؤسسات الإخبارية في أن توصل إلى جماهيرها من البِيض والسُّود فكرةً عن المشكلات التي تواجهها أمريكا ومصادر الحلول المحتملة». «وسائلُ الإعلام تُعِدُّ التقارير وتكتب من وجهةِ نظرِ عالَم الرجال البِيض»» (ليهرمان، ٢٠٠٦).
(٦) ينطبق هذا بالتأكيد على وسائل الإعلام المطبوعة أيضًا؛ «فثمة صحف ومجلات كثيرة تتهرَّب من الواقع، وترى نفسها جزءًا من الإعلام الترفيهي، وتبحث عن مادة موضوعية ذات نزعة هروبية، منفصلة عن واقع عصرنا» (تشابنيك، ١٩٨٨، التمهيد).
(٧) نادرًا ما يغيِّر الصحفيون المصورون صورَهم رقميًّا بخلاف المعايير المقبولة المتمثِّلة في القص، وأقل درجات إنقاص الكثافة وزيادتها، وتعديل الألوان. يعرف جميعُ الصحفيين المصورين تقريبًا الآثارَ الأخلاقيةَ المترتِّبة على تعديل الصور رقميًّا، ويتجنَّبون فعْلَ هذا. بالإضافة إلى ذلك، المصوِّرون الذين يغيِّرون صورَهم بخلاف المعايير المقبولة، عادةً ما يفقدون وظائفهم.
مع بداية القرن العشرين أصبح عامة الناس أكثر اهتمامًا بالصحافة المصورة، وأصبحوا يفهمون آليات التصوير الفوتوغرافي على نحوٍ أفضل؛ لأن بكرة الفيلم جعلَت التصويرَ الفوتوغرافي متاحًا للهواة (كارلباخ، ١٩٩٧). بالمثل، أصبح مستهلكو الأخبار أكثرَ اهتمامًا وأكثرَ معرفةً بآليات الغرفة المظلمة؛ لأن برنامج فوتوشوب وغيره من برامج التصوير الرقمي أصبحت متاحةً لأي شخصٍ لديه كمبيوتر. يعرف مستهلكو الأخبار أن الصور يمكن تعديلها؛ ولذلك يحترسون من التجاوُزات.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠