الفصل الرابع

ثقافة غرفة الأخبار وإجراءاتها الاعتيادية

إذا كان الفيديو يجذب اهتمامًا آنيًّا، فإن الصورة الثابتة باقية بشكل دائم؛ فهي تعرِّف الخبر وتثبته في الذاكرة الجمعية … ومع ذلك، فما ينساه الناس هو أن الصورة يمكنها التضليل بسهولة، تمامًا مثل مجموعة من الكلمات. عندما تدفَّقَ اللاجئون الآسيويون من الكويت إلى داخل الأردن، كنتُ أذهب إلى الحدود كل يوم لأكتب ما أراه، وكان المصورون يأتون معي بتعليمات معينة؛ فأحيانًا، كان محرر بعيد عن الموضوع يطلب صورًا مأساوية، وفي أيام أخرى، كان يريد صورًا سعيدة. (روزينبلوم، ١٩٩٣، ص٩٣)

تحدد ثقافةُ غرفة الأخبار والإجراءاتُ الاعتيادية، اللتان يتَّبِعهما الصحفيون عادةً، ما يستحق أن يُعتبَر خبرًا وطريقة تغطيته. توجد ثقافة غرفة الأخبار داخل إطار عمل هرمي؛ إذ يحدِّد كبارُ المحررين التوجه الصحفي لصحفهم، ويتخذون القرارات النهائية، خاصةً فيما يتعلق بالصور أو الأخبار المحتمَل إثارتها للجدل، والصفحة الأمامية، والتغطية الخاصة.١
يقول المصور الحاصل على العديد من الجوائز، مايك ديفيز: «إن أهم عامل في تحديد إنْ كانت العناصر البصرية ستكون قويةً في إصدارٍ ما أم لا، هو مَن يجلس في أفضل مكتب» (ديفيز، ٢٠٠٦). إلا أن «مَن يجلس في أفضل مكتب» يحدِّد أيضًا مزاجًا لمعايير الإصدار وسياسته، ويؤثِّر بشدة في القرارات بشأن «ما هو خبر».٢
على سبيل المثال: قرَّرَ رئيسُ التحرير التنفيذي لصحيفة ذي نيويورك تايمز، بيل كيلر، أن تنشر التايمز صورةَ الجثث المتدلية من جسرٍ في الفلوجة في الصفحة الأمامية. يقول نائب مدير التصوير في صحيفة ذي نيويورك تايمز، ديفيد فرانك:

جاء اتخاذ قرار [نشر صورة الجثث المتدلية على الجسر في الصفحة الأمامية] إذ عُقِد اجتماع الظهيرة [اليومي] أولًا. أخذتُ معي مجموعة من الصور المطبوعة، ولما جاء دوري للحديث عن الصور التي هي لدينا لهذا اليوم، سلَّمْتُه [كيلر] المجموعةَ كلها. كان هو وجيل [ألبرتسون، مديرة التحرير] يجلسان متجاورَيْن، وبدآ في استعراض الصور. كانا بالفعل قد شهدا الكثيرَ من مشاهد الصور من التلفاز، وكذلك كثير من الناس، «يا إلهي!» لذلك اقترح أن نجتمع بعد الغداء، وفي الثانية ظهرًا عدنا واجتمعنا في مكتبه، وجاء كل هؤلاء الناس.

بَدَا لنا أن [كيلر] كانت لديه فرصة بالفعل لإمعان التفكير في الأمر. ذهب على الفور إلى إحدى الصور للجسر. كانت ثمة نسختان مختلفتان من الصورة نفسها، تُرَى في إحداها الجثثُ بوضوح أكبر، وأعتقد أن هذه [الصورة التي نُشِرت] كانت هي الحل الوسط الذي توصَّلَ إليه. (فرانك، ٢٠٠٤)

آثَرَ رئيس تحرير صحيفة لوس أنجلوس تايمز وضْعَ صورة للجثث المتدلية فوق الجسر داخل الصحيفة بدلًا من وضعها في الصفحة الأمامية، ويقول:

كنت منهمكًا بشدة في اتخاذ هذا القرار، ولم يكن يوجد هنا إلا عدد قليل من الناس الذين شعروا بأننا يجب أن نضع تلك [الصورة للجثث على الجسر] في الصفحة الأولى. كما تعلم، عندما تتخذ تلك القرارات تصدر حكمًا وأنت في وسط الحدث، ولا تعلم حقًّا كيف ستشعر عندما تسترجع ما حدث بعد سنة أو خمس سنوات أو عشر سنوات.

أنا لم أشعر كما قال البعض بأن هذه الصورة أبديةٌ على نحوٍ خاص. ذكر الناس في نقاشنا الصورَ الشهيرة التي خرجت من فيتنام، مثل صورة الفتاة الصغيرة والنابالم، وبالطبع الصورة التي التقطها إيدي آدامز٣ — كنتُ في مدينة سايجون وقتَ التقاطها — وانتبهتُ إلى هذه الأشياء، لكني لم أعتقد أن هذه الصورة لها هذه المواصفات؛ كانت مقزِّزة، لكنها لم تكن تكشف كثيرًا عن جانب إنساني.

لذلك نشرناها في الداخل. لا أعلم إن كان هذا هو القرار الصحيح أم القرار الخاطئ، لكني لا أندم عليه على الإطلاق. ولا أعلم فعلًا ما يفكر فيه الآخرون عند استرجاع الأمر، لكنه كان قراري أن نضع الصورة بالداخل … فالمسئولية تقع عليَّ في اتخاذ قرارٍ مثل هذا، وأنا قرَّرْتُ. (كارول، ٢٠٠٤)

لا يجب أن يكون أيٌّ من القرارين صوابًا أو خطأً، لكنَّ كلًّا منهما يعكس تفكيرَ الشخص المسئول في كل إصدارٍ. يحصل كبارُ المحررين والناشرون على مساعدةٍ في قراراتهم من التقاليد والثقافة السائدتَيْن في غرف الأخبار التي توظِّفهم، ومن خبراتهم الشخصية بوصفهم صحفيين ومواطنين.٤ في مقابلةٍ أُجرِيت معه عام ١٩٩٢، قال مدير تحرير مجلة تايم، هنري مولر:٥ «على الأرجح تكوَّنَتْ [رؤيتي لمجلة تايم] من مجرد التواجُد هنا لوقت طويل؛ فإذا طلب مني شخصٌ ما منذ ١٠ أو ١٥ سنة أن أصف له مجلة تايم، لا أعتقد أنني كنتُ سأستطيع إفادته، لكني عملتُ في هذه المؤسسة فترة طويلة، وتعلَّمْتُ بداخلها، وفي أثناء هذه العملية عرفتُ ما أعتقد أنه يحقِّق النجاح، وما أعتقد أنه لا يحقِّقه» (مولر، ١٩٩٢).

في الوقت نفسه، عبَّر عن الاعتقاد بأن الشخص الذي يكون مسئولًا في النهاية عن المحتوى التحريري للمجلة يضع بصمته على المنتَج. «أحد الأساليب الأخرى للنظر إلى الأمر هو أنه عندما تختار شركةٌ أو مالكٌ رئيسَ تحريرٍ للمجلة، فإنه يجب أن يدرك أن ما يحصل عليه هو هذا الشخص، وأن أي شيء يحبه أو يكرهه في هذا الشخص سيظهر في المجلة» (مولر، ١٩٩٢). يمكن أن تكون لذلك عواقب مهمة على الإصدار وأسلوب تقديمه للأخبار. «في النهاية، يتخذ هنري مولر القرارات النهائية؛ فيقرِّر، على سبيل المثال، إنْ كان يريد جورج [إتش دبليو] بوش مخبولًا، أم جورج بوش وقورًا، أم جورج بوش مرتبكًا؛ هذا لأنه يظهر بجميع هذه الصفات في السباق الانتخابي. إذا التقطتَ ما يكفي من الصور لأي شخص، فإنك تستطيع جعله يبدو كما تريد» (بوث [محرِّر صور مساعد في مجلة تايم]، ١٩٩٢).

يقول رئيس التحرير التنفيذي في صحيفة واشنطن بوست، لين داوني: «غرفة الأخبار لدينا غير مركزية بطبيعتها. فنحن أكثر تعاونًا مما يحدث في المجلات الإخبارية.» إلا أنه يقول أيضًا عن نفسه: «أتدخَّلُ عادةً في كل شيء؛ فأنا أشارك في كل شيء يحدث في الصفحة الأمامية»، و«بالطبع ثمة مظهرٌ ومحتوًى مميَّزان لصحيفة واشنطن بوست» (داوني، ١٩٩٢).

عادةً، لا يحتاج كبار المحررين إلى المشاركة مباشَرةً في اتخاذ قرارٍ ما من أجل ممارسة تأثيرهم. يقول المساعد الأسبق لمدير التحرير في صحيفة واشنطن بوست؛ ريتشارد كروكر إن المحررين في هذه الصحيفة يعرفون ذوقَ داوني الشخصي في أنواعٍ معينةٍ من الصور، ويتَّخذون بعضًا من قراراتهم بناءً عليه. يقول كروكر إن داوني لا يريد أن يرى صورَ جثث في الصفحة الأمامية — كُسِرت هذه القاعدة غير الرسمية «مرتين» — ولا يريد أن يراها تُعرَض على نحوٍ بارز في داخل الصحيفة. يقول كروكر إنه نظرًا لمعرفة هذه المعتقدات يتَّخِذ المحررون في معظم الأوقات قرارَ استبعادِ صور الجثث من الصفحة الأمامية أو من الصحيفة كلها (كروكر، ١٩٩٢).

تنقسم المجلات الإخبارية والصحف إلى أقسام، يشرف على كلٍّ منها محرِّرُ القسم الذي يمارس تأثيرًا قويًّا على طريقة استخدام الصور في قسمه. ونظرًا لأن معظم محرري الأقسام بدءوا حياتهم العملية كُتَّابًا،٦ يوجد تفضيل عام للكلمات على الصور. يقول كبيرُ المحررين في صحيفة ذي نيويورك تايمز، والنائب السابق لمدير التصوير؛ مايك سميث إن التايمز لم تصبح أكثر تقدُّمًا في الجانب البصري إلا مؤخرًا:

لم تكن هذه صحيفة تقدِّر المصورين. كانت تقدِّر الكلمةَ المكتوبة، وكانت تقدِّر المراسلين، وكانت تقدِّر الكتابة … أعتقد أنه سواء أعترَفَ الناسُ بهذا أم لم يعترفوا، فإن محرري النصوص لم يكونوا يقدِّرون قيمةَ ما تفعله الصور؛ فكانوا يعتبرونها غير مؤثرة. نعم، لا بد أن يوجد لديك قليل من الصور، لكن ليس عليك جعلها كبيرة، وليس عليك أن تجعلها شديدة التأثير، وبالتأكيد، لا نريد إنفاق الكثير من المال عليها. (سميث، ٢٠٠٤)

على الرغم من أن بعض الصحف يقدِّر التصوير والتقارير المصورة أكثر من غيرها، فإن جميع الصحف تتَّبِع إجراءات اعتيادية متماثِلة من حيث الأساس؛ فتُبتكَر أفكارُ الأخبار (عادةً على يد أحد الكُتَّاب أو محرري الكلمات)، ثم يُبدَأ بإصدار أوامر أو طلبات للصور، ويُعهَد إلى المصورين بأخبار معينة، وينهون مهامهم في الميدان (أو تُختار الصور من مصادر بديلة مثل وكالات الأنباء). تُحرَّر الصور وتُقَصُّ وتُعدَّل الدرجات اللونية باستخدام برمجيات مثل فوتوشوب. تُكتَب التعليقات، وتُصمَّم الصفحات، مع ضرورة ضبط حجم الصور ومواضعها على الصفحة. يؤثِّر كلُّ إجراء اعتيادي من إجراءات غرفة الأخبار الاعتيادية هذه على التمثيل المرئي، وتفسير الإصدار للأخبار.

ربما تُعتبَر القدرة على تحديد «ما هو خبر» من خلال ابتكار أفكار الأخبار هي أكثر ممارسةٍ مؤثِّرة تحدث في غرفة الأخبار. يصف جانز عمليةَ طرْحِ أفكار الأخبار بأنها «شبيهة بصفقة تجارية يكون فيها مقترحو الأخبار [المراسلون، وغيرهم] البائعين، ويطرحون أفكارَهم على مَن يختارون الأخبار [محرِّري الأقسام وكبار المحررين] الذين يؤدُّون دور المشترين» (جانز، ١٩٨٠، ص٩٠). ومثلما يحدث في أية صفقة تجارية، يحاول البائعون جعل سلعهم جذابةً قدرَ المستطاع. ويقول جانز إن هذا أحد أسباب تركيز القصص الإخبارية على الشخصيات المعروفة والظروف المتأزمة؛ على سبيل المثال: يصف المراسل في صحيفة شيكاجو تريبيون، ريكس هوبكه، قصةً متكررة في القسم المحلي ذات جاذبية بالغة، كالآتي:

أُجرِي مشروعًا عن جرائم القتل، فأبحثُ في سبب ارتفاع معدل القتل في شيكاجو. كنَّا عاصمةَ جرائم القتل في العام الماضي؛ ولذلك نحاوِل الوصولَ إلى أصل الموضوع، ونبحث في جذور هذه المشكلة، مثلما تفعل الشرطة الآن … قلَّتْ أعدادُ جرائم القتل قليلًا هذا العام؛ لذلك فهم [الشرطة] يفعلون شيئًا ما صحيحًا، لكننا إلى حدٍّ ما نحقِّق في هذا الأمر؛ فنحن نُعِدُّ أخبارًا عن جرائم القتل باستمرارٍ طوالَ العام، وقد تحدَّثنا بالفعل عن أربع جرائم قتل أو خمس [هذا العام]. (هوبكه، ٢٠٠٤)

تمامًا كما هي الحال في قصة جرائم القتل في صحيفة التريبيون، ينبع معظم أفكار القصص من محرري الأقسام والكُتَّاب. يؤدِّي هذا، إلى حدٍّ ما، إلى الحد من تنوُّع الموضوعات والمواد.٧ وللأسف، يرضى كثير من محرري الصور بقبول طلبات الصور، ويوزِّعون المهامَّ على المصورين، ويتأكَّدون من الحصول على الصور المطلوبة في الوقت المحدد. «في هذه الأيام، يُرسَل المصور حتى يوضِّح بالصور الأفكارَ المسبقة، التي عادةً ما تكون خاطئةً، للمحرر الذي لا يتحرَّك من مكتبه، وهو محرِّر متحيِّز، لا بسبب أي معرفةٍ بالموضوع، وإنما بسبب الضغط عليه للامتثال لوجهة النظر المعيارية المفروضة من أصحاب السلطة. ويكون أي انحراف عن «توجه المجموعة» مرفوضًا» (جونز جريفيث، ٢٠٠٢، ص٦٥). ومع ذلك، لا يرجع النقص في القصص المُوكَلة المقترَحة من الصحفيين المصورين بالكامل إلى خطأ الكُتَّاب أو المحررين؛ فكثير من المصورين ومحرري الصور يفشلون في أخذ زمام المبادرة حتى في الصحف التي تقدِّر قيمةَ السرد المرئي (فيشر [محرِّر صور في لوس أنجلوس تايمز]، ٢٠٠٤).
إلا أن بعض المصورين يستفيدون من غرف الأخبار الأكثر اهتمامًا بالجانب البصري. يقول المصور الحاصل على جائزة بوليتزر، تود هيسلر، عن خبرته في كوبليز صن بابليكيشنز في ضواحي شيكاجو:

كان موقفًا نادرًا؛ كان الجميع مسئولين عن القصص، وكانت لدينا اجتماعات أسبوعية للموظفين، حتى مدير المكتب كان مُلزَمًا بالحضور، وكان لزامًا على كل فردٍ أن تكون لديه فكرتا قصتين؛ ومن هنا جاء الكثير من أفكار القصص الجيدة؛ فكان كل فرد يعرض منظورًا مختلفًا على الآخرين. إذا كنتَ تريد حقًّا أن تفعل شيئًا شخصيًّا بصفتك مصوِّرًا، فعليك الخروج والعثور على قصتك. (هايسلر، ٢٠٠٦)

تقول كاثي ريان، محررة الصور في مجلة ذي نيويورك تايمز صنداي: «نوجد في مكانٍ حافلٍ بالعصف الذهني الجماعي من أجل التوصُّل إلى أفضل الأفكار الممكنة بشأن الموضوعات التي نعمل عليها؛ فأحدُ الأمور الرائعة هنا الترحيبُ بأفكار القصص من كل مكان» (ريان، ٢٠٠٤).

يُعتبَر إشراك الصحفيين العاملين في الصحافة المرئية في عملية ابتكار القصص مهمًّا للأسباب نفسها التي تعلِّل أهميةَ عمل مجموعة متنوعة من الناس في غرفة الأخبار؛٨ فهذا يوسِّع نطاقَ تعريف الأشياء ذات الأهمية الإخبارية (دوسيل، ١٩٩١). لا بد أن يوجد المصورون دومًا في مسرح الحدث من أجل التقاط الصور، أما الكُتَّاب فيجمعون عادةً المعلومات من الإنترنت أو بالهاتف أو بالبريد الإلكتروني؛ ولهذا السبب يوجد لدى المصورين، بوجه عام، منظورٌ مختلف عن منظور الكُتَّاب؛ فهم يتعرَّضون دومًا لتنوُّعٍ أكبر من الناس، وتبدو أفكارهم دومًا أكثر تطرُّفًا — انفعالًا — نظرًا لعملهم في «الشوارع» في مقابل جمع المعلومات بطريقة غير مباشرة.
يكون الحكم على أفكار القصص بناءً على مستواها المتصوَّر من حيث «الأهمية الإخبارية»؛ فمفهوم «الأهمية الإخبارية» مفهومٌ راسخ في ثقافة غرفة الأخبار. وقد ورد عن معهد بوينتر: «كما كان الحال طوالَ الأعوام العشرين الماضية، ما زال الصحفيون في الولايات المتحدة يقوِّمون تدريبَهم الصحفي بتأثيره الأكبر على مفهومهم عن الأشياء ذات الأهمية الإخبارية.٩ في الواقع، كانت نسبة الذين يقولون إن تدريبهم كان مؤثرًا جدًّا (٧٩ في المائة) أكبر من نظيرتها في الأعوام الماضية.» تواصل الدراسة فتقول: «إن ثاني أكثر العوامل المؤثرة في الحكم على الأخبار كان هو المشرفين على الصحفيين؛ إذ يقول نحو ٥٦ في المائة إنهم مؤثِّرون للغاية، وتَلِيهم المصادر الإخبارية والزملاء في غرفة الأخبار (بوينترأونلاين، ٢٠٠٣).
تتحدَّد الأهميةُ الإخبارية لقصةٍ ما، بوجهٍ عام، بما إذا كانت «تعطي القراء ما يريدونه» أم لا، أو ما إذا كان بها «عامل جذب إخباري» أم لا.١٠ حضرتُ الكثير من اجتماعات المحررين التي قال أحد المحررين فيها: «لا يمكننا نشر هذه القصة لأن قرَّاءَنا لا يهتمون بحقول الألغام الموجودة في كمبوديا، ولا بإزالة الغابات في هايتي، ولا بسوء التغذية في المناطق الداخلية في أمريكا … إلخ.» يسمي جاكوبسن هذه الحجة «خرافة الملاءَمة» التي تكون نتيجتها «الرقابة «بالحذف»»، ويقول إن هذه الاستراتيجية ليست مقصورة على الصحافة السائدة، ويقدِّم مثالًا من ثمانينيات القرن العشرين؛ إذ حدث أنْ «نزَعَ المحررُ المؤقت في صحيفة لندن أوبزرفر التي تمثِّل يسار الوسط، صورةَ غلافٍ التقَطَها سيباستايو سالجادو، وتصوِّر جفافًا حادًّا في مالي، بحجة أن هذا سيضايق القراء الذين يستمتعون بقضاء الوقت على الشاطئ في أثناء العطلة المصرفية في شهر أغسطس … واستبدَلَ بها صورةً عن الأزياء» (جاكوبسون، ٢٠٠٢، ص٤). يقرِّر كثير من المحررين أن القراء لا يهتمون بالقصص التي «لا تؤثر في حياتهم اليومية»، أو أن القراء ليس لديهم القدر الكافي من الصبر (أو الذكاء) لقراءة قصة بها قدرٌ من التعقيد؛ أيْ تتطلَّب التفكير (روزينبلوم، ١٩٩٣).
أحيانًا، تُعرَض القضايا الاجتماعية الأكثر تعقيدًا في الإصدارات الإخبارية عندما يجد بها المحررون و/أو الكُتَّاب «عاملَ جذبٍ إخباريًّا».١١ على سبيل المثال: تسبَّبَ العددُ الكبير الاستثنائي للأعاصير التي دمَّرَتْ ساحلَ خليج الولايات المتحدة في عام ٢٠٠٥ وكثافتها، في ظهور كثيرٍ من القصص عن الاحتباس الحراري العالمي والبيئة. بالمثل، حثَّت الحربُ في العراق على ظهور قصص بدأت في شرح القضايا الدينية والثقافية والقومية والاقتصادية في الشرق الأوسط؛ فأصبحت الفلوجة مألوفةً لدى مستهلكي الأخبار الأمريكيين.

قد تحتوي إحدى القصص أيضًا على عامل جذب إخباري إذا كانت تشمل أحدَ المشاهير أو الشخصيات المهمة في الخبر. حصلت الأزمة في التبت على تغطيةٍ إخباريةٍ لأن ريتشارد جير أصبح مهتمًّا بها، وصارت أفريقيا تحت الأضواء لفترة وجيزة عندما تبنَّتْ أنجيلينا جولي (عن عمدٍ من أجل تسليط الضوء على القضايا الأفريقية) ومادونا أطفالًا أفارقة؛ كما تحظى قضايا مجتمعية مثل «القيادة تحت تأثير المُسْكِرات» و«معاداة السامية» بانتباهٍ موسمي، حينما يتورَّط فيها مشاهير مثل ميل جيبسون. يقول مكشيسني إنه «بسبب هذه القوة الخارجية، يكون إنشاء عنصر جذب إخباري أمرًا صعبًا للغاية، ويتطلَّب عادةً أفعالًا استثنائية؛ على سبيل المثال: وثَّقَ تقرير لجنة كيرنر عن الاضطرابات المدنية، على وجه الخصوص، التغطيةَ السيئة ونقْصَ الترابط السياقي من جانب الصحافة فيما يتعلق بقضايا الظلم العنصري، باعتبار أنهما مساهمان بشدة في المناخ الذي أدَّى إلى أعمال الشغب في ستينيات القرن العشرين» (مكشيسني، ٢٠٠٤، ص٧١).

بمجرد قبول المحرر اقتراحًا بقصةٍ، يتشجَّع الكاتب ليقدِّم طلبًا من أجل الحصول على صور. يدرك المحررون والكُتَّاب أن وجود صورة قوية مع القصة سيساعد في نقل هذه القصة إلى مكان أكثر وضوحًا في الصحيفة؛ ربما الصفحة الأمامية؛ لهذا السبب، لا يكتفي الكُتَّاب بطلب الصور، ولكنهم يطلبون في أوقات كثيرة أن يلتقطها مصور معين؛ شخص يعرفون أنه، على الأرجح، سيلتقط صورًا مؤثرة.

على الرغم من الطبيعة الهرمية لغرفة الأخبار التقليدية، والمكانة المرتفعة للصحفيين الكتاب، فإن الصحافة المرئية أكَّدَتْ أهميتها لجميع غرف الأخبار تقريبًا عبر نظام التكليف بالمهام. حاليًّا، يتلقَّى المحررون المسئولون عن التكليف بمهام التصوير في معظم غرف الأخبار «طلبات الصور» بدلًا من «أوامر بالصور». ويُطالَب الكُتَّاب بتبرير حاجتهم للصور، ويقدِّمون كلَّ المعلومات التي ستساعد المصور في عمله. الوضع المثالي أن يتحدَّث المحرر المسئول عن التكليف بمهام التصوير مع كلٍّ من الكاتب والمصور عن الصور المطلوبة. يقول مساعد مدير التصوير في صحيفة شيكاجو تريبيون، تود باناجوبولوس: «أعتقد أن مكتب التكليف بالمهام هنا يؤثِّر في جميع الصور في الصحيفة بناءً على … سرعة حصولك على المعلومات، والمكان الذي ترى أنها ستحقِّق فيه نجاحًا في الصحيفة، والمصور الأنسب. يمكنني القول إن ٩٠ في المائة من جميع طلبات الصور التي تُقدَّم تأتي عبر مكتبنا؛ لذلك نحن إلى حدٍّ ما نشبه القُمْع» (باناجوبولوس، ٢٠٠٤).

يستقبل المحررون المسئولون عن التكليف بمهام التصوير طلبات الصور إلكترونيًّا في العادة، وتتمثل التحديات التي تواجههم في متابعة كل طلب، بجمع المزيد من المعلومات عن القصة من المحرر أو الكاتب أو المصوِّر الذي أرسَلَ الطلب، وتحديد حجم المساحة المتاحة، وتحديد أولويات التكليف بالمهام؛ حتى يتحقَّق استخدام الموارد المتاحة (المصورين) بكفاءة، وفي بعض الحالات اختيار المصور المناسب لمهمة محددة.١٢

تفرض بعضُ الصحف موعدًا نهائيًّا كلَّ يوم، لا تُقبَل بعده فعليًّا طلباتُ الصور. والغرضُ من هذا هو إعطاءُ محرري الصور وقتًا للحصول على المزيد من المعلومات حول القصة، وإعطاءُ المصورين المزيدَ من الوقت لالتقاط الصور في المهمة؛ ومع ذلك يتكرَّر أن يقدِّم الكُتَّاب ومحررو الأقسام طلباتٍ بعد هذا الموعد. «تستطيع أن تضع حدًّا، لكن الأمر في النهاية يتعلَّق بالقرَّاء … ستقرأ الطلبَ، وستجد المهمة رائعةً، فماذا ستفعل؟ ستصوِّرها على الفور؛ فأنت مجرد رهينة، لكنك ستتخذ القرار الصحيح» (إلبيرت [مدير التحرير المساعد/مدير التصوير في واشنطن بوست]، ٢٠٠٤).

بما أن المحرِّرين المسئولين عن التكليف بمهام التصوير يعملون عادةً مع قسمين أو ثلاثة أقسام، من المهم أن يكون هؤلاء المحررون منظَّمين في عملهم ويتمتعون بمهارات تواصُل جيدة. يقول محرر الصور في صحيفة لوس أنجلوس تايمز، كيرك ماكوي:

أحضرُ جميع الاجتماعات في جميع الأقسام مع محرري الأقسام ومحرري قسم التصوير والمصمِّمين؛ لذلك يكون يومي عبارة عن ماراثون لا يتوقَّف من الاجتماعات، وأنا في الأساس أفعل هذا من أجل البقاء على درايةٍ بما يحدث في هذه الأقسام، وأحاول اقتناصَ بعض الوقت أتحدَّث فيه مع المصورين عن المهام.

يأتي إليَّ بعضُ محرري الأقسام ويعطونني، نوعًا ما، فكرةً مسبقة عن الأحداث القادمة، ويسألونني عمَّا إذا كانت لديَّ أيُّ أفكارٍ بشأن كيفية تغطيتها. في هذه المرحلة، أحاول التوصُّل إلى فكرةٍ عن أفضل مصوِّر يستطيع أن يفعل هذا، ثم أجلس مع المصوِّر ومع المصمِّم، إذا توافَرَ لدينا وقت، ونقرِّر كيف ينبغي إيضاحها [القصة] بالصور. أقدِّم أفكارًا للمصوِّر ليفكر فيها أثناءَ التقاطه للصور، وأقتنص بعض الوقت من أجل التحرير؛ جلسة قصيرة بيني وبين المصورين، وأردُّ على رسائل إلكترونية كثيرة. (ماكوي، ٢٠٠٤)

يحتاج كثير من طلبات الصور إلى المزيد من المناقشة مع المراسل أو محرر القسم. يقول جو إلبيرت إن كلَّ محرِّرٍ مسئولٍ عن التكليف بالمهام في صحيفة واشنطن بوست يكون مسئولًا عن قسمَيْن، ويخمِّن أن كلَّ محررٍ ينظر في نحو ٢٥٠٠ طلب في السنة الواحدة. ويقول إن ٧٠ في المائة من هذه الطلبات لا تتطلَّب عملًا، لكن ٣٠ في المائة منها تحتاج إلى «بعض التعديل، وبعض الاهتمام، وبعض الحوار» (إلبيرت، ٢٠٠٤).

نظرًا لكون الموارد (المصورين) محدودة، لا تتحوَّل جميع الطلبات إلى مهام؛ فتُرتَّب القصص بحسب أولويتها، وتُسنَد إلى المصورين الموظفين مهمةُ تولِّي القصص المجمَّعة، وقصص الصفحة الأمامية، والصفحات الأمامية للأقسام … إلخ. تصبح المساحة أيضًا إحدى القضايا المهمة؛ فعندما يعلم المحرر المسئول عن التكليف بالمهام أن المساحة محدودة، قد لا يكلِّف مصورًا من داخل الصحيفة بقصة ثانوية. يقول إلبيرت إنه أحيانًا ما يحدث حوارٌ بين المحررين على سبيل المثال، «قد يقول فيه محرِّر قسم الأناقة: «كما تعلم، هذه [القصة] مكانها الصفحة رقم خمسة، وأنا لستُ بحاجةٍ إلى مجهود خاص. تستطيع تعيينَ هذا المصوِّر للصفحة الأمامية في القسم المالي.»» (إلبيرت، ٢٠٠٤).

أحيانًا، تُسنَد مهمةٌ (أو لا تُسنَد) إلى مصوِّر موظف على أساس شهرة الموضوع. يقول محرِّر الصور في قسم التقارير الخاصة في صحيفة شيكاجو تريبيون، جيف بلاك:

سأسأل: «مَن الذي سأصوِّره؟» وَلْنَقُلْ إنه المغني برينس. سنرسل مصوِّرًا لتصوير برينس؛ لأن تلك الصور سيكون لها اهتمام أوسع من ذلك التقرير. أما إذا كانت مجموعة غنائية محلية، لكن من غير المتوقَّع لها أن تحقِّق نجاحًا، فإنني سأقرِّر إنْ كنَّا سنرسل مصورًا أم لا. لكن يجب أن تتوخَّى الحرص؛ لأن الشخص الذي يبدأ مشواره اليومَ قد يحقِّق نجاحًا مبهرًا في المستقبل. أنا أتحدَّث إلى الكُتَّاب والمحررين وأسألهم: «ما مدى أهمية هذا الشخص؟ هل هو مثل راي تشارلز في جيلك؟» (بلاك، ٢٠٠٤)

يؤثِّر المحررون المسئولون عن التكليف بالمهام في إعداد التقارير المرئية أكثر من هذا، من خلال تحديد الشخص الذي سيُوكل إليه تصوير القصة. أحيانًا، يستمتع الكُتَّاب بالعمل مع مصورين محددين، ويطلبونهم على وجه التحديد، ويحاول المحررون المسئولون عن التكليف بالمهام بوجه عامٍّ احترامَ هذه الطلبات. وفي أحيان أخرى، يتأثر اختيار المصور «بما إذا كانت القصة تدور حول أمريكيين من أصل أفريقي، أم لاتينيين، أم أمريكيين من أصل آسيوي. كذلك يمكن للنوع أن يكون أحدَ العوامل؛ فقد يُحدِث العِرْق والنوع اختلافًا؛ على سبيل المثال: يريد بعض مصوِّرينا من أصلٍ لاتيني بالفعل تصويرَ القضايا المهمة لدى الأمريكيين من أصل لاتيني» (باناجوبولوس، ٢٠٠٤). كما تلعب المهارات اللغوية في المجتمعات المتنوعة دورًا في تكليف محرِّر معين بقصةٍ ما.

يضع المحررون المسئولون عن التكليف بالمهام المصوِّرين أيضًا في حسبانهم عند التكليف بالمهام، ولكنهم لا يتمكنون دومًا من تلبية رغباتهم.

يريد كل المصورين السفر والذهاب في رحلات خارجية. لكن، في الواقع، ربما لا يوجد إلا عدد قليل من المصورين الذين يمكنهم أن يغادروا بمجرد الإخطار، ولديهم الخبرة التي تجعلهم إن أرادوا الارتحال عبر ريف مالي لمدة أسبوع يمكنهم فعل هذا والعودة بالصور … فعندما يتقدَّم العمر بالعاملين لدينا، ويصبح لديهم أطفال، يتعرَّضون لمزيدٍ من الضغط لتجنُّب الذهاب إلى أماكن مثل هايتي أو العراق. (باناجوبولوس، ٢٠٠٤)

يوجد لدى معظم المحررين المسئولين عن التكليف بالمهام قائمةٌ بالمصورين المستقلين الذين يلجئون إليهم عندما لا يتوافر عددٌ كافٍ من المصورين الموظَّفين لتحمُّل عبء المهام. بوجهٍ عام، تُسنَد للمصورين المستقلين القصصُ الأقل أولويةً؛ على سبيل المثال: في صحيفة شيكاجو تريبيون، نادرًا ما تُوكَل الأخبار للمستقلين، «نُسنِد للمستقلين المهامَّ المتعلِّقة بالرياضة غير الاحترافية، والتقارير الخاصة، لكن إذا كان التقرير الخاص مخصَّصًا ليُنشَر في الصفحة الأمامية، فإننا لا نعطي المهمة [لمصور مستقل]، كما أننا، على الأرجح، لن نكلِّف مصورًا مستقلًّا بقصةٍ رياضيةٍ أساسية» (باناجوبولوس، ٢٠٠٤).

يعطي المحررون والكُتَّاب والمصورون الآخرون للمحررين المسئولين عن التكليف بالمهام تقييمًا لأداء المصورين المستقلين في المهام التي أُوكِلت إليهم. بصفتي مدير التصوير في صحف كوبلي في شيكاجو، كانت لديَّ دومًا ملفاتٌ على الطاولة المضيئة من طلبة يدرسون التصويرَ الفوتوغرافي ويبحثون عن فرصةٍ للتدريب، ومن مصوِّرين يريدون فرصةً للعمل معنا بدوامٍ كامل أو بصفتهم مصورين مستقلين. حدَّدْنا أنا ومحرِّرو الصور سريعًا المصورين المستقلين الذين نستطيع الاعتماد عليهم، وكنا نسند إليهم بانتظامٍ القصصَ التي تناسب نقاطَ قوتهم المحددة.

عندما ينجز أحد المصورين المستقلين المهامَّ الموكلة إليه على نحوٍ جيد باستمرارٍ، يمكن وضعه في الاعتبار لشغل إحدى الوظائف الدائمة عندما توجد فرصة شاغرة. يحكي المصور في صحيفة لوس أنجلوس تايمز، لويس سينكو، قصةَ تحوُّله من مصورٍ مستقل إلى العمل في الصحيفة:

يُحدِث العمل في الصحيفة اختلافًا في المهام التي تحصل عليها؛ فطوالَ فترة عملي، بصفتي متعاقِدًا ومصورًا مستقلًّا هنا [في صحيفة لوس أنجلوس تايمز]، عملت لليالٍ طويلة على تصوير أحداث ذات مواعيد محددة، ولم تكن هذه أحداثًا ترفيهية بالضرورة عن شخصيات مثل مادونا أو غيرها من الشخصيات الجذابة الكثيرة التي أعمل معها في الوقت الحالي. كانت كثيرًا من الباليه، وكثيرًا من الرقص الحديث، وكثيرًا من السيمفونيات؛ لذلك حصلتُ بالفعل على قدرٍ كبيرٍ من المعرفة الثقافية بسبب عملي هنا مصورًا مستقلًّا وبالتعاقد؛ لأنني كنت أحضر كلَّ الأحداث الثقافية التي يدفع الناس ١٠٠ دولار من أجل مشاهدتها. نظرتُ إلى الأمر على أنه فرصة إيجابية، لكني في الوقت نفسه لم أكن ألتقط الصورَ التي تُنشَر لبطولة فريق ليكرز لكرة السلة. لم أكن أسافر وأنا أعمل مصورًا مستقلًّا؛ فقد كنا، في الأساس، نملأ ما بقي من صفحات الجريدة. قد نحصل كلَّ فترة على مهمة محلية جيدة، لكننا نادرًا ما نحصل على مهمة في صفحة الفكاهة، أو تتعلَّق بحدثٍ رياضيٍّ كبير مثل الأولمبياد؛ فلا سبيلَ إلى الحصول على مثل هذه المهام وأنت تعمل مصورًا مستقلًّا. (سينكو، ٢٠٠٤)

يستخدم محررو الصور مصادرَ أخرى للصور أيضًا؛ فتُعتبَر وكالات الصور عاملًا أساسيًّا في توفير الصور للمجلات الإخبارية (تشابنيك، ١٩٩١). كذلك لا تستغني الصحف عن وكالات الأنباء مثل ذي نيويورك تايمز، وإيه بي (أسوشييتد برس)، وإيه إف بي (وكالة فرانس برس)، ورويترز، وجيتي إيميدجز، وكوربس. وتوجد أيضًا وكالات صور متخصِّصة، مثل وكالة واير إيميدجز (في عالم الترفيه)، توفِّر صورًا في موضوعات معينة. ومع التوسُّع في ملكية الصحف، يزيد تشارُك الصحف الشقيقة في المحتوى التحريري.

على الرغم من أن الصور التي توفرها الوكالات تكون أساسيةً للصحف، فإن الصحف تكون هي العميل والوكالات هي المورِّد؛ ومن ثَمَّ، تتأثَّر عمليةُ اختيار قصص الوكالات وصورها بشدة بالاحتياجات والرغبات المتوقعة للعملاء من الإصدارات الإخبارية.

مع ذلك، إذا قلنا إن هذه القرارات تكون مبنيةً بالكامل على متطلبات الصحف، فإن هذا سيكون إفراطًا في تبسيط الأمر. تتأثَّر قراراتُ وكالات الأنباء والصور أيضًا بالحاجة إلى تقليل النفقات. وعلى الرغم من أن هذه الوكالات، على ما يبدو، قد لا تدَّخِر أيَّ نفقة عند تغطية قصة بالغة الأهمية لأحد العملاء، مثل الحرب في العراق، فإن هذا قد لا ينطبق على قصص «هامشية» مثل الأحداث في السودان.

بمجرد أن تُسنَد إلى المصورين قصةٌ ما، يسترشدون عادةً بالمفاهيم الصحفية التي تساعدهم في تحديد عملهم، وربما تَثْنِيهم عن الفحص النقدي لأسلوبِ إنجازِ هذا العمل. تُدرَّس «الموضوعية» في كثيرٍ من البرامج الصحفية، ويتبنَّاها معظم الإصدارات الإخبارية.١٣ وثمة اعتقاد بأن التصوير الفوتوغرافي، على وجه الخصوص، يتسم بالموضوعية لأن الكاميرا تلتقط الصورة مباشَرةً؛ ومع ذلك، يوجد جدلٌ حول إمكانية تحقيق الموضوعية — من حيث القدرة على وصف شيء أو تسجيله بتجرُّد، دون تأثُّر بالمشاعر أو الخلفية الثقافية … إلخ — وما إذا كانت فكرة «الموضوعية» مرغوبًا فيها في الأساس. تفترض «الموضوعية» وجودَ أسلوبٍ واحد فقط لرؤية الأشياء على نحوٍ صحيحٍ؛ ويتجاهل هذا الفروقَ في الإدراك، وربما يشير هذا إلى أن رؤية وسائل الإعلام الإخبارية خاليةٌ إلى حدٍّ ما من التحيُّز.١٤
استخدام «المصادر الرسمية» هو استراتيجية أخرى يسترشد بها الصحفيون في صياغة قصصهم.١٥ يميل الاعتماد على المصادر الرسمية إلى إضفاء صبغة شرعية على القصص، والسماح لوسائل الأعلام الإخبارية بادعاء التجرد السياسي؛ ومع ذلك فإن المصادر الرسمية تُختار في معظم الأحيان من بين النخبة السياسية والاقتصادية. وتميل هذه الممارسة، شأنها شأن «الموضوعية»، إلى الحد من تنوُّع الأفكار، وتكريس التكرار في إعداد التقارير المرئية؛ ظهور السياسيين والقادة العسكريين و«الخبراء» … إلخ، هم أنفسهم، في وسائل الإعلام الإخبارية.

يتأثَّر عمل المصورين كثيرًا بالعلاقات التي يطورونها مع الكُتَّاب، وبمدى تعبير الصور عن القصص المكتوبة. يستمتع بعض الكُتَّاب والمصورين بالعمل معًا، ويقدِّرون قيمةَ المواهب التي يأتي بها كل طرف. بينما كنتُ أصور في صيف إحدى السنوات في مصر لصالح مجلة كايرو توداي التي تصدر باللغة الإنجليزية، أسعدني الحظ بالعمل مع الكاتبة هبة صلاح في مهمتين؛ فقد أتاح لي أسلوبُها المتفتِّح — ولكنه نقدي — في التعامُل مع القصص، وتوجُّهُها الهادئ المتجنِّب إصدارَ أحكامٍ تجاه الأشخاص موضوع الصور، فرصةَ معرفةِ كثيرٍ من الأمور عن ثقافتها، وجعل الأشخاص يشعرون بالراحة حتى أستطيع تصويرهم دون عناء.

تحدد العلاقة بين المصور والكاتب دومًا مدى نجاح عمل الكلمات مع الصور في سرد قصة مترابطة. أرسلَتْ جيل فيشر، المصورةَ في صحيفة لوس أنجلوس تايمز، فرانسين أور، إلى جنوب أفريقيا للعمل مع كاتبٍ بعد أن أنجزَتْ هي والكاتب عملًا جيدًا في قصةٍ أخرى في أفريقيا. تقول فيشر:

كان ضروريًّا أن تتوافق الكلمات والصور في هذا؛ لذلك عادَتْ إلى جنوب أفريقيا للعمل في الذكرى السنوية للإبادة الجماعية في رواندا، ثم عادت إلى إثيوبيا، ثم عادت إلى كينيا للعمل على مشروع الإيدز مرةً أخرى. لذا، أعتقد الآن أننا ستصبح لدينا مجموعة مؤثِّرة من الكلمات والصور، ومن المهم للغاية أن يتوافق الاثنان معًا. لا يمكن أن يحدث انفصالٌ بينهما؛ فإذا أردتَ الحصولَ على توليفة رائعة حقًّا [من الكلمات والصور]، فلا بد من التوفيق بينهما. يمكن أن يُدخِل المصوِّر بُعْدًا جديدًا إلى القصة، لكنْ لا يمكنك أن تُقحم أشخاصًا في نسيج القصة دون أن تكون لديك صورٌ لهم [الأشخاص موضوع الصور].» (فيشر، ٢٠٠٤)

يُظهِر مثالُ فيشر أيضًا كيفيةَ تأثُّر معاني الصور بمحتوى القصة، وحتى توجيهه لها.

كذلك تؤثِّر المواعيد النهائية على كلٍّ من جودة الصور ومحتواها؛ فيواجِهُ المصورون تحدياتٍ عدة من أجل صنع صورة «واقعية»، ولها معنًى، ومُرْضِية من الناحية الجمالية؛ فقد يستغرق الاتصال بالأشخاص موضوع الصور و/أو الدخول إلى حياتهم ساعاتٍ أو أيامًا وأحيانًا شهورًا؛ ففي كثيرٍ من الأحيان، لا يريد هؤلاء — خاصةً الذين يقدِّرون خصوصيتَهم لأيِّ سببٍ — أن تُلتقَط صورٌ لجوانب خاصة في حياتهم. وبمجرد حصول المصور على إذن الموضوع بتصويره، لا بد أن يأخذ بعضَ الوقت لالتقاط صورةٍ أو إنتاجها بحيث تتَّسِم بتكوينٍ جيد، وإضاءةٍ متميزة، ولحظةٍ مؤثرة، ومحتوًى ذي معنًى.

أحيانًا، تساعد العلاقة بين المصورين والكُتَّاب في تحديدِ كمِّ الوقت المتاح قبل حلول المواعيد النهائية. يشرح المصور سكوت استرازانتي في صحيفة شيكاجو تريبيون هذا قائلًا:

أعتقد أنه كان ثمة كثيرٌ من الاستياء في صحيفة هيرالد نيوز بين الكُتَّاب تجاه المصورين؛ لأن المصورين في كثيرٍ من الأحيان — وأنا أيضًا أفعل هذا قليلًا — يعملون على إحدى القصص، ثم فجأةً، يحولونها إلى الكُتَّاب حين يوشكون على الانتهاء منها، وبهذا يكون على الكُتَّاب اللحاق بنا. وهذا مناقض لطريقةِ عملِ معظم الصحف؛ حيث يؤدي المراسل معظمَ العمل، ثم فجأةً يُدخَل المصور في مرحلة متأخرة في العملية من أجل شرح القصة بالصور.

في صحيفة [شيكاجو] تريبيون، يكون لزامًا على المصورين تقريبًا إخفاء القصص التي يعملون عليها؛ لأنهم إنْ لم يفعلوا هذا، فسيقولون [المحررون] فجأةً: «حسنًا، نحن سننشرها يوم الأحد، سواء أَنتهيتَ منها أم لا.» فنحن [المصورين] يُسمَح لنا بإعداد قصصنا الخاصة في التريبيون، لكنها بمجرد أن تدخل ضمن سير عمل غرفة الأخبار، يحدِّد المحررون متى ينشرونها؛ فيشبه الأمر أن عليك أن تجمع قدرًا جيدًا من العمل، ثم تعلن عنه عند انتهائك من ٦٠ في المائة منه؛ حينئذٍ يظهر المراسل. (استرازانتي، ٢٠٠٤)

أخيرًا، يسترشد المصورون أيضًا في عملهم بميثاق أخلاقي؛ فقد تعرَّضَ المصورون لعقوبات، وخسر بعضٌ منهم وظائفهم بسبب تصوير الناس و/أو إعادة تهيئة المواقف. تسمح الإصدارات الإخبارية ببعض الاستثناءات في هذا الشأن، مثل الأزياء والطعام والصور الافتتاحية، ما دام يُكتَب عليها أنها «صور توضيحية». يمكن التلاعُب بصور الأشخاص ما دام من الواضح أن المصوِّر تحكَّمَ في الموضوع وفي الصورة.

من المفترض أن يتجنَّب المصورون أيضًا المواقفَ التي يصنعها الأشخاص خصوصًا من أجل الكاميرا. وينبِّه كثيرٌ من محرري الصور المصورين بأن يطرحوا أسئلةً بدبلوماسيةٍ؛ حتى يتأكَّدوا من أن الموقف واقعي. كما يعطون تعليماتٍ للمصورين بألَّا يلتقطوا صورًا لحدث مفتعل، ويتسبَّب هذا في بعض الأحيان في وجود توتُّر بين محرري الكلمات ومحرري الصور؛ نظرًا لأن محرري الكلمات يتوقعون الحصول على صورة، ولا يهتمون كثيرًا بصحة هذه الصورة. يحاول محرِّرو الصور تحسينَ الظروف من خلال جعل المصور يلتقط صورًا شخصية للأطراف الأساسية في القصة.

بمجرد انتهاء المصور من العمل التصويري، تخضع الصور للتحرير. بوجهٍ عام، يكون المصورون أولَ مَن يحرِّر الصور أو يُجْرِي عليها تحريرًا مبدئيًّا، إما من خلال إرسال مجموعة مختارة من الصور رقميًّا، وإما من خلال استعراض الصور على كمبيوتر داخل جهة النشر. بعدها قد يصنع محرِّر صور نسخةً محرَّرةً نهائيًّا من مختارات المصوِّر، أو ربما يطلب من المصور أن يعرض عليه الصورَ الأخرى المتاحة لديه. إن الوضع المثالي لعملية التحرير أن تشتمل على نقاشٍ وتبادُلٍ للمعلومات، فيحصل المصورون على تقويمٍ نقديٍّ لصورهم، ويعرف المحرر المزيدَ عن القصة. يقول جيف بلاك: «أستمع في أثناء عملية التحرير إلى المصور؛ لأنه يخبرني بما شاهده عندما كان هناك. وفي بعض الأحيان أنظر إلى إحدى الصور وأسأله: «ما الذي يحدث؟» لأن الأمر لا يتضح إليك أحيانًا بمجرد أن تنظر إلى صورةٍ ما» (بلاك، ٢٠٠٤).

يستخدم محررو الصور معاييرَ كثيرة من أجل اختيار الصور؛ فهم يقيِّمون الصور بناءً على التكوين، والإضاءة، واللحظة. وفي معظم الإصدارات، يحاول المحررون ضمانَ أن محتوى الصورة «يمثِّل ما نحاول تمثيله في القصة» (بلاك، ٢٠٠٤). بهذه الطريقة توصِّل العناصر البصرية المفاهيمَ التي تصوَّرَها الشخص الذي ابتكَرَ فكرةَ القصة، تمامًا مثل الكلمات.

ينهي بلاك حديثه قائلًا: «لقد تعلَّمْتُ مهنتي من خلال العمل مصورًا ومحررَ صورٍ لمدة سبع سنوات في صحيفة التايمز في شمال غرب ولاية إنديانا، بالإضافة إلى العمل لثلاث سنوات هنا في صحيفة [شيكاجو] تريبيون» (بلاك، ٢٠٠٤).

يبحث محررو الصور دومًا عن صورٍ يقدِّمونها إلى الصفحة الأمامية؛ فهي واجهةُ الصحيفة، وتشير إلى أهمية القصة (وانتا، ١٩٨٨). وهكذا يصبح تفضيل المقال الافتتاحي وثقافة غرفة الأخبار جزءًا من الإجراءات الاعتيادية لغرفة الأخبار. وتوجِّه الإجراءات الاعتيادية، بدلًا من تدخُّل كبار المحررين، معظمَ القرارات اليومية التي تُتَّخذ داخل غرفة الأخبار.

عادةً ما يحظى محررو غرفة الأخبار جميعًا بفرصة إبداء الرأي في اختيار صور الصفحة الأمامية، وعندما لا توجد صورة قوية للصفحة الأمامية، يصاب المحررون بالتوتُّر.١٦ يصف كولين كروفورد (مساعد مدير التحرير/التصوير) عمليةَ اختيارِ صورة الصفحة الأمامية واستراتيجيتها في صحيفة لوس أنجلوس تايمز:

نعقد اجتماعًا كلَّ يوم في الثالثة والنصف؛ حيث نستعرض مبدئيًّا الصورَ للصفحة الأمامية ولقسم الشئون الخارجية للدولة داخل الصحيفة؛ لذا فإنها إلى حدٍّ ما تكون أفضلَ صور التُقِطت في اليوم. ويحضر هذا الاجتماعَ رؤساءُ الأقسام أو نوَّابهم، والمصمِّمون، والمتخصِّصون في الرسومات، ومحرِّرو الصور في قسمي، وجون [كارول، رئيس تحرير الجريدة]، ومدير التحرير، والمسئولون عن الإنتاج الليلي.

نعرض ١٢ صورة، وربما يصل العدد إلى ٢٠ صورة في الأيام الحافلة بالعمل. توجد اختيارات مختلفة للقصة الأساسية في اليوم، وإذا كانت لدينا قصة جيدة لكنها ربما لن تُنشَر في الصفحة الأولى، لكن بها صورة مؤثرة، فإننا نضغط من أجل تخصيص مساحة لها، من أجل تنبيه الناس لوجودها.

عند استعراض صور الصفحة الأولى، لا نعرض عادةً إلا الصور التي نفضِّلها، لكن هذا لا يحدث طوال الوقت؛ فأحيانًا نعرض الصورَ الأكثر امتلاءً بالأخبار، لكننا نعطي الناس اختيارات؛ ففي أحد الأيام، كان لدينا كمٌّ هائل من الصور الرائعة، وكانوا يقولون: «المساحةُ محدودةٌ للغاية بالفعل.» لذلك قلتُ لهم عمَّا نعرضه من صور: «حسنًا، انشروا ثماني صور مثلًا لهذه القصة.» وبعد مشاهدة الصور ظهر المحرر فجأةً وقال: «أتعلم، هذه الصور رائعة، ونحن بحاجةٍ إلى تخصيص مساحةٍ لها.» نلعب ألعابًا عقلية أحيانًا — هذا ما نفعله! — لكن من الأسهل الضغط من أجل شيء يستطيع الناس رؤية روعته، بدلًا من مجرد إخبارهم بأنه رائع … أعتقد أن محرري الكلمات لا يستطيعون التمييزَ بين حقيقة أن تكون صورةٌ ما مملةً تمامًا، «لكنها قصة مهمة». «لكنها، صورة مملة حقًّا».

ثمة أوقات توجد فيها صورٌ أستطيع وصْفَها بالمملة لكنها تكون مهمة؛ على سبيل المثال: تكون الصورة مملةً إذ يجلس الرئيس خلف مكتبه، لكنه إذا جلس خلف المكتب وقال: «سنحارب.» فسنحتاج أن ننشر هذه الصورة. أدرك ذلك تمامًا، لكن ما نميل إلى فعله أيضًا هو أن نقول: «هذه هي قصتنا الرئيسية، وهذه صورتها، وسنضعها هنا بالرغم من أنها صورة مملة.» بل إننا نفعل أحيانًا أشياء سيئة — وقد فعلنا هذا مراتٍ قليلةً، ويصيبني هذا بالجنون — بقدر أن نقول: «لن نضع هذه القصةَ في الصفحة الأمامية لأنها ليست جيدة بما يكفي، لكن ثمة صورة مملة توجد معها؛ لذا سنضع هذه الصورة هنا؛ لأنها تنوب عن القصة.» حسنًا، سنأخذ إذن صورةً سيئةً ونضعها في الصفحة الأولى لأنها تعبِّر عن قصةٍ تريد من الناس أن يدركوها، ولكنك لن تضع قصة سيئة في هذه الصفحة. (كروفورد، ٢٠٠٤)

يصبح قصُّ الصور جزءًا من عملية التحرير. «في جميع أنحاء العالم أصبح القصُّ هو الشكلَ المقبول للتغيير أو التحرير؛ فهو النظير الفوتوغرافي لإعادة الصياغة أو الحذف داخل السرد الفوتوغرافي للصورة» (إربي، ٢٠٠٤). يمكن للقص أن يحسِّن كلًّا من السمات الجمالية للصورة ومحتواها، ولا بد أن يوازن المصوِّرون ومحررو الصور بين مميزات القص وعيوبه؛ تقليل عوامل تشتيت الانتباه، ومن ثَمَّ يعزل المحتوى على نحوٍ أفضل، ولكن القص يزيل بعض المعلومات؛ لذا يجب أن يقرِّر المصورون ومحررو الصور مقدارَ القص ومكانه، من أجل زيادة عرض المحتوى الضروري إلى أقصى حدٍّ ممكن، دون إزالة معلومات مهمة. «أنت تعرف قاعدةَ الاختبار والتجربة — القاعدة الشهيرة لكارول [جوزي] — وهي أن تدع عدستك ذات القياس ٢٠ ملِّيمترًا تلتقط صورًا لكل شيء بحرية، ثم تؤدِّي باقي العمل داخل الغرفة المظلمة، حتى إنْ كانت هذه الغرفة المظلمة هي كمبيوترك» (إلبيرت، ٢٠٠٤).

تستخدم غرف الأخبار كلها تقريبًا في عصرنا الحالي، الكاميرات الرقميةَ والتحريرَ الرقمي؛ لذلك، يحرِّر المصورون، عادةً، معظمَ صورهم في مكان التقاطها. قد يرغب المحررون في فحْصِ نسخةٍ محررة أصغر أو أكبر، بناءً على مقدار ثقتهم بقدرة أي مصور على التحرير.

سهَّلَت الغرفةُ المظلمة الرقمية على محرري الصور استقبالَ الصور من مصادر غير المصورين الموظفين. ويمكننا القول إن هذا الاعتماد الزائد على المصورين المستقلين ومصوِّرِي وكالات الصور ووكالات الأنباء ساعَدَ في جعل عملية اختيار الصور تتَّسِم باللامركزية، وربما بالتنوع أيضًا. ومع ذلك يجب أن نتذكر أن المصورين يحصلون على قوْتِ يومهم من خلال الاستمرار في العمل؛ فهم يدركون أن عملاءهم هم الإصدارات التي يلتقطون الصورَ من أجلها، ويدركون وجودَ توقُّعات معينة فيما يتعلَّق بالاحترافية الفنية، والجماليات، والمحتوى، والأسلوب. في النهاية «يقع المصورون [من وكالات الأنباء] تحت رحمة المحررين؛ ففي حالة القصص الكبرى، قد ترسل وكالة أسوشييتد برس عشرات الصور كلَّ ١٢ ساعة. وربما يوجد ستة مصورين يلتقطون الصورَ دون توقُّف، كلٌّ منهم معه ثلاث كاميرات آلية. ولا بد أن يوجد شخصٌ ما ينتقي ويختار» (روزينبلوم، ١٩٩٣، ص٨٢).

على الرغم من العوامل التي تميل إلى توحيد أنواع الصور الفوتوغرافية المنتَجة لصالح الإصدارات الإخبارية، فإن المصورين داخل الميدان يمكنهم صنع اختلافٍ؛ ففي كثير من الأحيان، يقع الاختيار على المصورين، خاصةً بسبب مهاراتهم الفنية، وأسلوبهم الشخصي، وحساسيتهم، ومهاراتهم اللغوية … إلخ. وأحيانًا، يكون المصورون صحفيين ممتازين تمامًا.

على الرغم من قدرة المصورين على سرد القصص باستخدام الكاميرا، فإن كثيرًا منهم لا يفكِّرون طويلًا في تعليقاتها، على الرغم من أن هذه التعليقات تؤثِّر تأثيرًا بالغًا في طريقة تفسير الصور (بيرجر، ١٩٨٢).١٧
قال كارل مايدانز، الذي قضى مع زوجته نحو عامين في معسكرات اعتقال اليابانيين أثناء الحرب العالمية الثانية، عن عمله خلال هذا الصراع:

سجَّلْتُ ملاحظات عن كل شيء؛ كل بكرة فيلم أنتهي منه، وإذا استطعتُ، كل إطار يوجد على كل بكرة، مع خلفيةٍ كافيةٍ حتى أستطيع تدوينَ هذه الملاحظات في شكل تعليقات للنشر عمَّا كانت تحتويه الشحنة، والمجموعة التي كنتُ معها، والأحداث التي تدور من حولي، ورقم البكرة ورقم الإطار … في كثيرٍ من الأوقات، كانت للتعليقات أهميةُ الفيلم ذاتها؛ فكثير منَّا ممَّن يصنعون صورًا جيدة للغاية للأحداث في ظروف صعبة جدًّا يعجزون عن الحصول على تعليقات كافية في الفترة بين إخراج الفيلم من الكاميرا وإعطائه إلى شخصٍ ليأخذه من أجل شحنه. وحتى على الرغم من ذهاب الفيلم إلى نيويورك، إذا لم يستطع شخصٌ ما فهْمَ ما يوجد لديك، فإنه لن يصلح للاستخدام؛ ولذلك كانت هناك عناية خاصة بالتعليقات في الميدان. (فولتون، ١٩٨٨، ص١٤٣)

يذهب القراء إلى التعليق لمعرفة ماذا يحدث في الصورة، ولوضع الصورة في سياقها. قد يشير الضوء في الصورة أحيانًا إلى الوقت في اليوم الذي التُقِطت فيه؛ وتعطي الخلفية معلومات عن الموقع، وتشير تعبيرات الشخص موضوع الصورة ولغة جسده إلى الحالة النفسية. إلا أن التعليقات يمكنها توضيح (أو تشويه)١٨ المعلومات الموجودة في الصورة وربط الصورة بالقصة.

في بعض الصحف، يكتب المصورون التعليقات، بينما يكون المصورون في صحفٍ أخرى مسئولين عن المعلومات الخاصة بالتعليق، لكن يكتب المسئولون عن النص — محررو الطباعة عادةً — التعليقات.

يكون أسلوب كتابة التعليقات متشابهًا في معظم الصحف؛ على سبيل المثال:

لا أعتقد أن أسلوب كتابة التعليقات [في ذي نيويورك تايمز] قد تغيَّرَ كثيرًا. تصف الجملة الأولى، في الأساس، سببَ نشر الصورة في الصحيفة، وتشير إلى بعض جوانب القصة؛ لربط الصورة بالقصة. أما الجملة الثانية فتقول عادةً ما يحدث في هذه الصورة على وجه الخصوص؛ فتجيب في الأساس عن الأسئلة: «ماذا» و«أين» و«متى» و«مَن». (فرانك، ٢٠٠٤)

يتفق جميع المحررين على أنه لا يمكن الفصل بين الصورة والتعليق، فيقول كبير محرري الصور في صحيفة لوس أنجلوس تايمز؛ كيرك ماكوي: «من المهم أن يوجد توافق بين الكلمات والصور؛ فالمجموعة، بعناصرها الثلاثة: الكلمات والصور والتصميم، هي التي تجذبك إلى قراءة القصة» (ماكوي، ٢٠٠٤).

تصميم الصفحة هو الخطوة الأخيرة في عملية صنع التقرير المصوَّر. يبدأ كثيرٌ من محرري الصور وقليلٌ من المصورين في تخيُّل شكل الصفحة مسبقًا وهم يحرِّرون الصور. وتدعم إصداراتٌ عدة وجودَ تواصُل جيد بين قسمَي التصوير والتصميم، ويتطوَّع بعضُ محرري الصور لإشراك المصمِّمين في وقت مبكر في عملية التخطيط للقصة. أحيانًا، خاصةً في المشروعات الكبرى، يتكوَّن فريق من الكاتب ومحرِّر القسم والمصوِّر ومحرِّر الصور والمصمِّم، من أجل التحدُّث حول جوانب القصة والصور، والتحرير والتصميم كافة.

يُعتبَر التواصل بين أقسام التصوير والكتابة والتصميم مهمًّا للغاية في صنع عرض مؤثر، كما يكون من المهم احترام الخصائص السردية للصور. يقول جو إلبيرت:

يعِدُّ المرءُ تصميمًا يتماشى مع المحتوى [الخاص بالصور] … عندما أتيتُ إلى هنا [صحيفة واشنطن بوست]، عملتُ في إحدى المرات مع هذا المصمم، وكان تقريبًا أسوأ مصمِّم عملتُ معه على الإطلاق طوالَ حياتي. قلتُ له: «حسنًا، هذا ليس تصميمًا، إنه مجرد شيء غريب.» أنا لم أفهم كيف نُسِّقت الصفحات على هذا النحو، فقال لي شخصٌ ما: «جو، أَلَا تدرك أنه أينما يَرِدُ ذِكْر ذلك الشخص [موضوع الصورة] في القصة تُوضَع الصورة؟» عليك أن تتخيَّل تصميم صفحةٍ بها قصةٌ على صفحتين مساحتها ٥٠ بوصة، ويكون تصميم هذه الصفحة معتمدًا على وضع الصورة بجوار موضع ذِكْر الشخص في القصة. إلى أي مدًى يمكن أن تصل الأمور؟ (إلبيرت، ٢٠٠٤)

يعني التصميم على أساس المحتوى استخدام الصور بطرق تجذب انتباه القراء، وسرد القصص بصريًّا، وتحقيق تأثير عاطفي. تعطي نائبة مدير التصميم في صحيفة لوس أنجلوس تايمز، ميشيل وايتلي، مثالًا على هذا، فتقول:

في العام الماضي، أثناء الحريق الهائل الذي نشب في كاليفورنيا، كان التصوير مذهلًا؛ فكان مخيفًا، وعاطفيًّا، وواقعيًّا بطريقةٍ لا يمكن أن تحصل عليها من الكلمات — الخوف الحقيقي نفسه الذي يبدو على وجوه الناس — لذلك، كنا نستيقظ كلَّ يوم على كمٍّ هائل من الصور، وكانت هذه الصورُ تستحِقُّ بالفعل أن تُنشَر. (وايتلي، ٢٠٠٤)

سُهِّلت عمليةُ التعامُل مع مصوري هذا الحريق الهائل لأن المصورين كانوا يستخدمون كاميرات رقمية؛ فتمكَّنوا من تحرير الصور في مكان التقاطها، وإرسالها إلى غرف الأخبار باستخدام الهواتف الخلوية، مع استمرارهم في تغطية الحرائق؛ فقد جعل التصويرُ الرقمي والغرفُ المظلمة الرقمية العملَ أقلَّ إرهاقًا للمصورين ومحرري الصور. يتمتَّع المصورون الآن بحريةِ إرسال الصور من أيِّ مكانٍ في العالم عبر هواتف الأقمار الصناعية وأدواتها الاتصالية التي يتضاءل حجمها بمرور الوقت. يقول لويس سينكو:

تسمح لك الكاميرات الرقمية بالانشغال بالتصوير؛ فأنت لا تحتاج إلى قيادة السيارة طوال الوقت من غرفة الأخبار وإليها. أعيش في لونج بيتش، وأتذكَّر أنه منذ بضع سنوات، حينما كنتُ لا أزال أصوِّر باستخدام الأفلام — في أواخر التسعينيات — كانت منظمة السلام الأخضر تحاصِر سفينةً مليئةً بالورق؛ حتى لا تدخل ميناءَ لونج بيتش. كنتُ قادمًا إلى الصحيفة من مهمةٍ بدأت في الساعة الثانية. عملت فيها حتى الساعة الخامسة، وبينما كنتُ أدخل بالسيارة إلى المكان، كنتُ أستمع إلى الأخبار في المذياع، وقالوا: «حسنًا، بدأَت الآن هذه العملية بأكملها، فهم يُدخِلون السفينةَ الآن. وإذا اعترَضَ طريقَهم أيُّ شخصٍ من منظمة السلام الأخضر، فإنهم سيُبعِدونهم بمساعدة خفر السواحل.»

فكرتُ: «يا للهول! من الأفضل أن أذهب إلى هناك!» فخرجتُ بالسيارة من موقف السيارات، واتصلتُ بالمحررين الذين أعمل معهم على الهاتف الخلوي، وقلتُ لهم: «أنا في طريقي إلى لونج بيتش لرؤية موضوع منظمة السلام الأخضر هذا.» لكن عندما وصلتُ إلى هناك، امتدَّ الأمر إلى فترة طويلة. كانت الساعة بالفعل السادسة والنصف عندما بدأت الأحداث. قفز شخصٌ من أحد زوارق المنظمة، وحاوَلَ ربْطَ نفسِه بدعامات الرصيف الذي كان من المفترض أن تذهب إليه السفينة. قفز بعض خفر السواحل في الماء خلفه مباشَرةً، وصوَّرْتُ ذلك.

ثم فكرتُ وقلتُ: «من الأفضل لي أن أخرج من هنا؛ إذ ينبغي عليَّ الذهاب إلى وسط المدينة في لوس أنجلوس من أجل تظهير الفيلم والحصول على صور محررة.» عندما عدتُ إلى غرفة الأخبار كانت الساعة السابعة والنصف، وكان موعد التسليم النهائي في الثامنة، وكان لا يزال يتوجَّب عليَّ تظهير الفيلم وتحريره ومسحه ضوئيًّا — أجرينا المسح الضوئي حينها على السوالب — وكنتُ أشعر بأنني في سبيلي للإصابة بقرحة من شدة القلق وأنا في طريق عودتي.

أما الآن، فيمكنني ببساطةٍ إرسالُ الصور من القارب. أعتقد أن هذا سهَّلَ الأمرَ كثيرًا؛ إذ قَلَّ قلقك بشأن الأمور الثانوية مثل قيادة السيارة، وتركَّزَ فعليًّا بقدرٍ أكبر على عملك مصوِّرًا. لكني أعتقد أيضًا أن هذا يجعلك تعمل بجدٍّ أكثر؛ لأنك تستطيع الاستجابة على الفور، دون قلقٍ بشأن العودة إلى المكان. وأعتقد أن هذا أسهل على العاملين في المكاتب أيضًا. كل شيء أصبح أسرع الآن. (سينكو، ٢٠٠٤)

سرَّعَ التصوير الرقمي، بالنسبة إلى المصور، عمليةَ التصوير في الموقع وتحرير الصور في غرفة الأخبار، لكن الإجراءات كلها، بدايةً من فكرة القصة وحتى رؤية الصور على الصفحة، تظلُّ كما هي. يبتكر الكُتَّاب ومحررو الكلمات الذين يتعلَّمون «ما هو الخبر» من خلال التدريب الصحفي معظمَ أفكار القصص، وتُوكَل إلى المصورين بوجهٍ عامٍّ مهمةُ توضيحِ المفاهيم التي يبتكرها الصحفيون بالصور، ويعرف المصورون أنواعَ الصور التي تكون موضعَ قبولٍ وترحيبٍ في إصداراتهم. يستخدم محرِّرو الصور معاييرَ عديدة عند اختيار الصور، ومنها الجماليات والمحتوى. يتفق محتوى الصور عادةً مع محتوى القصة المكتوبة، وتوفِّر التعليقات حلقةَ الوصل بين الكلمات والصور. أخيرًا، تتأثَّر غرفُ الأخبار بشخصياتِ كبار المحررين؛ فيحدد هؤلاء المحررون الشكلَ العام للثقافة المتبعة في غرف الأخبار الفردية، وتحدِّد ثقافةُ غرفة الأخبارِ إلى حدٍّ بعيدٍ الأشياءَ؛ ما هو خبر، وطريقة عرض هذا الخبر.

هوامش

(١) لم تُغَطِّ صحيفتا لكسينجتون ليدر [في ولاية كنتاكي] ولكسينجتون هيرالد، بناءً على تعليمات فريد فاكس المدير العام للصحيفتين وناشِرهما، حركة الحقوق المدينة في ستينيات القرن العشرين، على الرغم من أنها كانت من الأخبار المحلية. يُقال إن فاكس «كان يدعم، بوجه عام، إزالة التمييز العنصري، لكنه كان يفضِّل أسلوبَ توخِّي الحذر … ويتفق كثير من الخبراء على أن القرارات التي اتُّخِذت في صحيفتَي الهيرالد والليدر أضَرَّتْ بحركة الحقوق المدنية في هذا الوقت، ودمَّرَتْ على نحوٍ لا يمكن إصلاحه السجلَّ التاريخي، وفوَّتت على قراء الصحيفتين أحدَ أهم القصص في القرن العشرين» (بلاكفورد ومينش، ٢٠٠٤).
(٢) في لقاء أُجرِيَ معه عام ١٩٩٢، قال المحرر الإخباري في صحيفة ذي نيويورك تايمز، بيل بوردرز، عن رئيس التحرير التنفيذي، ماكس فرانكل: «لا يدَّعِي أحدٌ أن الوضعَ ديمقراطيٌّ هنا. إذا أراد أن يقرِّر شيئًا، حتى إنْ كان كلُّ الموجودين في الغرفة ضده، فإنه يستطيع فعْلَ هذا» (بوردرز، ١٩٩٢).
(٣) فازت الصورة التي التقَطَها إيدي آدامز للجنرال نويان نوس لوان وهو يطلق النار على نويان فان ليم، المشتبه في انتمائه لجبهة فييت كونج، أثناء حرب فيتنام على جائزة بوليتزر الممنوحة لوكالة أسوشييتد برس عام ١٩٦٩. اعتذر آدامز فيما بعدُ للجنرال لوان لأن هذه الصورة دمَّرَتْ سمعة لوان، وأدَّتْ إلى تعقيد باقي حياته. كتب آدامز تأبينًا للجنرال لوان، قال فيه: «قتل الجنرال الفييت كونج؛ وأنا قتلتُ الجنرال بكاميرتي. ما زالت الصور الثابتة أقوى سلاح في العالم؛ فالناس يصدِّقونها. لكن الصور تكذب بالفعل، حتى دون وجود تلاعب بها؛ فهي تقول نصفَ الحقيقة فقط.»
(٤) أثناء عملي مديرًا للتصوير في صحيفة إليونيفيرسو في الإكوادور، كان مدير التحرير ومحررو الأقسام يحثونني دومًا على اختيار صور غير التي اخترتها للنشر؛ فكانوا يريدون، عادةً، صورًا أكثر حَرْفية، كنتُ أرى أنها تفتقر إلى التأثير العاطفي، وكنتُ نادرًا ما أغير قراري؛ ومع ذلك، لم يطلب مني المالك/الناشر، كارلوس بيريز، أن أغيِّر اختياري إلا مرةً واحدة. كانت صورة ستُنشَر على مساحةِ عمودٍ ونصفٍ للرئيس الإكوادوري جميل معوض. في أثناء حملة معوض الانتخابية، قال معارضوه إنه مثليُّ الجنس؛ وهو ما يُعتبَر سمًّا سياسيًّا في المناخ المحافِظ الذي ساد الإكوادور في تسعينيات القرن العشرين. سألني كارلوس بيريز ألَّا أرى أن الصورة التي اخترتُها تُظهِر الرئيس بصورة «أنثوية قليلًا»، وربما علينا العثور على صورة أخرى. أخبرتُه أنني أعتقد أن هذه الصورة تجعل الرئيس يبدو مثل سياسي يتعرَّض لضغطٍ، ومع ذلك غيَّرْتُ الصورة إلى حدٍّ ما؛ لأنها كانت المرة الوحيدة التي طلب مني فيها كارلوس تغييرًا؛ لذا علمتُ أن الأمر كان مهمًّا له، وإلى حدٍّ ما لأنه يعرف ثقافته أكثر مني، وأخيرًا لأنني كنتُ أعلم أنه، بصفته ناشرَ الصحيفة، يمكنه فعل أيِّ تغييرات يراها ضروريةً. لم تكن هذه الصورة على وجه التحديد تستحقُّ الخوضَ في نقاش صدامي.
(٥) في عام ١٩٩٣، أصبح مولر مدير التحرير في شركة تايم المحدودة، وتقلَّدَ هذه الوظيفةَ حتى عام ٢٠٠٠.
(٦) أصبح كلٌّ من الصحفيَّيْن العاملين في الصحافة المرئية؛ دينيس فينلي في صحيفة ذي فيرجينيان-بايلوت، وماجي استيبر في صحيفة ذي ميامي هيرالد، مديرَ تحريرٍ مساعِدًا، بالإضافة إلى عملهما محرِّرَيْ قسمَيْن، كما أصبح فينلي الآن رئيسَ تحرير ذي فيرجينيان-بايلوت، لكن هاتين حالتان نادرتان.
(٧) بعد ملاحظة غرفة الأخبار في صحيفة إليونيفيرسو لمدة أسبوع، قبل تقلُّد منصبِ مدير التصوير في عام ١٩٩٨، كتبتُ اقتراحًا لمالك الصحيفة وناشرها، كارلوس بيريز؛ أشرتُ فيه إلى ثلاث مراحل للتغيير. مكَّنَت التغييراتُ القصيرةُ المدى قسمَ التصوير من تولِّي أعمال التحرير اليومية للصور، وسمحت لمدير التصوير بالتشاور مع مدير التحرير ومدير التصميم بشأن استخدام الصور في الصفحة الأمامية وتصميمها. أما التغييراتُ المتوسطة المدى، فتصدَّتْ للعمل مع المصورين على تحسين مهارات التصوير لديهم بوجهٍ عام، في حين خلقَت التغييراتُ الطويلة المدى (وكانت الأهم في رأيي) أسلوبَ الفريق في ابتكارِ أفكار القصص وتطويرها. أصبح المصورون مسئولين عن ابتكار أفكار القصص، وأُلزِم رؤساء تحرير الأقسام بالاستماع إلى القصص التي يطرحها المصورون وتقويمها. بالإضافة إلى ذلك، كان الكُتَّاب والمصورون ملزَمِين بالعمل معًا في عملية تطوير القصص.
(٨) في شرحها لفشل محرري صحيفة واشنطن بوست في كشف الخداع في قصة جانيت كوك «عالم جيمي» منذ البداية، تقول باميلا نيوكيرك إن القصة يمكن أن يصدِّقها المحررون البِيض. «هذا لا يعني أن خداع كوك كان من الممكن كشفه على الفور (على الرغم من أن كثيرًا من العاملين في غرفة الأخبار رأوا منذ وقت مبكر أن قصتها يصعب تصديقها)، لكني أقول إن الصور التي صنعَتْها لقيت صدًى لدى عدد كافٍ من الناس أعطاها المصداقية. يسود الافتتانُ بأمراضِ مجتمعات السُّودِ صناعةَ الأخبار، ويتعلَّم المراسلون بسرعةٍ أن قصصًا مثل «عالم جيمي» هي بطاقةُ الوصول السريع إلى الصفحة الأولى» (نيوكيرك، ٢٠٠٠، ص١٦٧).
(٩) سمع كلُّ الصحفيين شعارَ «إذا عضَّ كلبٌ رجلًا، فهذا ليس خبرًا؛ أما إذا عضَّ رجلٌ كلبًا، فهذا هو الخبر». يشوِّه هذا الشعارُ الصحفي أحيانًا تصويرَ الأشخاص أو المجموعات. بينما كنتُ أعمل مديرًا للتصوير في صحف كوبلي في شيكاجو، حضرت اجتماعًا للأخبار، قرأ فيه أحدُ المحرِّرين رسالةً من سيدة من أصول لاتينية كانت تعيش في الضاحية التي تُوزَّع فيها الصحيفة. أبرزَت الرسالةُ قصةً نشرتها الصحيفة عن والدٍ في حيِّها السكني اتَّهَمَ منظِّمِي إحدى مسابقات ملكات الجمال للفتيات ذات الأصول اللاتينية بتزوير النتائج. كانت كاتبة الرسالة غاضبةً لأن المسابقة لم تصبح خبرًا إلا بعد حدوث هذا الخلاف؛ فلم تنشر الصحيفةُ أيَّ شيء عن المسابقة قبل حدوث هذا الاتهام. بعد هذا الادِّعاء، نُشِرت القصة في الصفحة الأمامية. ضحك المحرِّر وقال: «الناس لا تفهم ببساطةٍ ما يُعَدُّ خبرًا، وما لا يمكن اعتباره كذلك.» أخبرتُه أنني أعتقد أن السيدة لديها حجة وجيهة، فردَّ عليَّ قائلًا: «كيف أمكن لشخص مثلك أن يصير صحفيًّا؟»
(١٠) توجد بالطبع توقُّعات هائلة بشأن هذا الأمر، خاصةً في بعض القصص البيئية التي نشرَتْها الصحف في السنوات العديدة الماضية.
(١١) يعتقد مكشيسني أن المؤسسات الإخبارية تخاف من «اليمين السياسي» وتتأثَّر به. يسمح عاملُ الجذب الإخباري للمحررين والكُتَّاب بتبرير القصص من خلال إدخالها داخل إطار الحدث الإخباري؛ فيقول: «لا يسع الإنسان الأمريكي العادي إلا أن يتعرَّض للمعايير المزدوجة الملحوظة في التعامُل مع السياسيين والقضايا في الوسائل الإعلامية، بناءً على الحزب والأيديولوجية. يوضِّح مصيرُ بيل كلينتون وجورج دبليو بوش حجمَ انتصار المحافظين. يوضِّح، على سبيل المثال، بحثٌ أجراه موقع نيكسيس أن ١٣٦٤١ قصة ركَّزَتْ على تجنُّب كلينتون للتجنيد الإلزامي، في حين لم تُظهِر إلا ٤٩ قصة فقط استغلال والد بوش نفوذه من أجل ضم ابنه إلى الحرس الوطني الجوي لولاية تكساس بدلًا من الذهاب للميدان.» يستمر مكشيسني في الحديث: «اعترَفَ ريك كابلان، الرئيس السابق لمحطة سي إن إن، بأنه أعطى تعليماتٍ لموظَّفِيه بإعطاء قصة مونيكا لوينسكي اهتمامًا كبيرًا، على الرغم من اعتقاده بأنها كانت قصةً مُبالَغًا فيها؛ فقد علم أنه سيواجِه انتقادًا مدمِّرًا من اليمين بالتحيُّز الليبرالي إذا لم يهاجمها. قال مدير منظمة الائتلاف المسيحي، رالف ريد: «أعتقد أنك إذا نظرتَ إلى الطريقة التي عُومِل بها كلينتون، فإنك ستُحرَج من أن تقول إن وجهات النظر الليبرالية الأيديولوجية لمعظم المراسلين … أدَّتْ إلى حدٍّ ما إلى التغطية المبالغ فيها لقصة بيل كلينتون» (مكشيسني، ٢٠٠٤، ص١١٨).
(١٢) «يوجد لدينا مصوِّرون لديهم نقاطُ قوةٍ معينة، ونحاول الاستفادةَ من نقاط القوة هذه؛ فعلى سبيل المثال: يكون أداء بعض المصورين جيدًا في الاستوديو، ونحن نحاول الاستفادة من نقطة القوة هذه عند توزيع المهام. هذا لا يعني المحاباة، وإنما إذا عبَّرَ شخصٌ ما عن رغبةٍ وأدَّى فيها أداءً يُرضِي جميعَ الأفراد الذين يهتمُّون بالتصوير، فإننا نستغلُّ نقطةَ القوة هذه» (ويلز [محرِّر الصور في صحيفة لوس أنجلوس تايمز]، ٢٠٠٤).
(١٣) «لم يظهر مفهوم كون الصحافة حياديةً سياسيًّا، وغير متحزِّبة، واحترافية، وحتى «موضوعية»، حتى القرن العشرين. وكان من شأن هذه الأفكار عن الصحافة، خلال أول جيلين أو ثلاثة من الجمهورية، أن تبدو غير منطقية، وحتى غير واردة؛ فقد كان الغرض من الصحافة هو الإقناع، بالإضافة إلى تقديم معلومات، وكانت الصحافة تميل كثيرًا إلى التحزُّب الشديد. يقدِّم نظامُ الصحافة المتحزِّبة الكثيرَ للمجتمع الديمقراطي، ما دامت هناك وسائلُ إعلامٍ عديدة مموَّلة جيدًا وتقدِّم نطاقًا واسعًا من وجهات النظر … في أوائل القرن العشرين، أصبحَتْ كثافةُ الصحف في ارتفاعٍ، لكن لم تكن الصحفُ اليومية الجديدة تصدر بنجاح في أيِّ مكانٍ في الأسواق القائمة بالفعل. فكان بقاءُ الصحافة متحزِّبةً في هذا السياق، وتأييدُها صراحةً مصالِحَ ملَّاكها والمعلِنين الذين يدعمونها ماليًّا، يعني التشكيك بشدة في مصداقيتها» (مكشيسني، ٢٠٠٤، ص٥٨ و٦٠).
(١٤) يفترض تشومسكي أن المعنى الفعلي «للموضوعية» هو رؤية العالَم ونقله من المنظور الأيديولوجي لوسائل الإعلام الجماهيرية. «إن وسائل الإعلام الجماهيرية هي مؤسسات رأسمالية، ولا عجبَ في حقيقةِ أن هذه المؤسسات تعكس أيديولوجيةَ المصالح الاقتصادية السائدة» (تشومسكي، ١٩٧٩، ص٧٨).
(١٥) «لا يوجد نظامٌ أو منطقٌ فيما بين المصادر الإخبارية. ويعتزُّ بالمقابلات التي تُجرَى مع رئيس الجمهورية المحرِّرون الذين يرفض معظمُهم السماحَ للمراسلين بالاستشهاد بأقوال سائقي التاكسي؛ لأنها تبدو أسهلَ ممَّا ينبغي. والواقع أن سائقي التاكسي يكشفون عادةً عن معلوماتٍ أكثرَ» (روزينبلوم، ١٩٩٣، ص١٠٥).
(١٦) مرَّتْ عليَّ أيامٌ عديدة أثناء عملي في صحيفة إليونيفيرسو، كنتُ أنا ومدير التحرير ومدير التصميم ننتظر فيها المصوِّرَ ليعود من مهمةٍ أُوكِلت إليه في وقت متأخر من اليوم، آمِلين أن تكون لديه صورٌ مؤثرة لتُوضَع في الصفحة الأمامية في اليوم التالي.
يقول تود هيسلر: «يعقد المحررون [محررو صحيفة روكي ماونتن نيوز] اجتماعَيْن كلَّ يوم؛ أحدها في الحادية عشرة والآخَر في الثالثة بعد الظهر. يُعتبَر اجتماعُ الحادية عشرة استعراضًا لسَيْر العمل في اليوم؛ فيجتمع كلُّ محرري الكلمات والصور معًا في غرفة واحدة، ويقولون لهم: «ما قصتنا الكبيرة لهذا اليوم؟ وما الشكل المقترح لصفحتنا الأولى؟ ما الذي سنعمل عليه اليومَ؟» ويردُّون عليهم: «هذا المساء سنفعل كذا، وقد صوَّرْنا بالفعل كذا، ونحن نكرِّس كلَّ جهودنا للصفحة الأولى.» ثم يأتي اجتماع الثالثة فيقولون: «حسنًا، ما الذي أنجزناه؟ وما الذي لم ننجزه بعدُ؟» أنا أطلق ساخرًا على اجتماع الحادية عشرة «الاجتماع التفاؤلي»، وعلى اجتماع الثالثة «الاجتماع التشاؤمي»؛ لأنهم يقولون في اجتماع الحادية عشرة «نحن سننجز كلَّ هذا العمل»، لكن يخرج الناس إلى الشوارع فإما أنهم لا يتمكَّنون من تغطية القصة، وإما يكتشفون أنها لم تكن قصة حقيقية، أو لا يستطيعون الانتهاء من تغطيتها في الوقت المناسب؛ وحتى الساعة الثالثة يظلون يحاولون الاتصال بالناس، أو لا يعيد الناس الاتصال بهم [المصورين] مرةً أخرى؛ فينشأ كثيرٌ من المسائل المختلفة التي تدمِّر الخططَ للصفحة الأمامية» (هيسلر، ٢٠٠٦).
(١٧) «دقة التعليقات ضرورية لنجاح أقسام التصوير. نريد أن نطلق على أنفسنا صحفيين، لكننا لا نكتب تعليقات حقيقية، ولا نكتب حتى جملًا كاملةً» (راسموسن، [مدير التصوير في صحيفة فلوريدا صن سنتينل] ٢٠٠٤).
(١٨) «قصة التعليق المفضَّلة عندي هي سبقي الصحفي السابق عندما كنتُ أغطِّي موضوعَ التعليم العالي؛ إذ كانت جامعة كاليفورنيا في بيركلي تكرم ماريو سافيو؛ فهم يخصِّصون غرفةً أو مقهًى صغيرًا أو أيَّ شيءٍ في إحدى المكتبات. قد لا يستشعر معظمُ الناس اليومَ أهمية ماريو سافيو عند سماع اسمه، إلا أن ماريو سافيو كان قائدَ حركة حرية التعبير في عام ١٩٦٣ … وكانت الجامعة تكره هذا الزميل؛ فقد ارتبَطَ في أذهانهم بأنه مثير للمتاعب. والآن — كان هذا في أواخر فترة التسعينيات — بعد سنوات عدة، يطلقون اسمه على قسمٍ تافه في المكتبة. قلنا: «هذا أمر غريب.» لذلك أعددنا هذه القصة. لم أذهب إلى الحدث، لكن أحد مصورينا ذهب إليه. الآن، بعد وفاة ماريو سافيو، أصبح من السهل على الجامعة الاحتفاء به، إلا أن ابنه وأرملته كانوا هناك. كتبتُ في القصة أن ابنه وأرملته حضرا الحدث، وظهر في الصورة — لا أدري إنْ كان التقطها أحد مصوري الجريدة أو أحد المصورين المستقلين — ابنه وأرملته، وكتب محرِّر الطباعة هذا التعليقَ «الابن وأمه» … وفي اليوم التالي، جاءني اتصال تقول فيه سيدة: «أطالِب بتصحيحٍ؛ أريدك أن تعلم أن هذه السيدة ليسَتْ أمه.» فقلتُ لها: «حسنًا؛ حتى لا نضطر إلى تصحيح الأمر مرةً ثانيةً، كيف علمتِ أنها ليسَتْ أمه؟» فقالت: «أنا أمه، وهذه هي زوجته الثانية.» لذلك فإن هذه إحدى حالات الافتراض الكلاسيكية؛ إذ افترَضَ [محرِّر الطباعة] أن الأرملة هي أم هذا الولد، ولم يكن هذا حقيقيًّا» (وايس [كاتب في صحيفة لوس أنجلوس تايمز]، ٢٠٠٤).

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠