الفصل الخامس

(يُرفع الستار عن هودج به زهر الرياض، وأربعة حرس، ووزير الصين.)

المنظر الأول

الجميع (لحن) :
أسفًا عليك يا زهر الرياض
أن نلقى عن مُحياكِ اغتياض
أوثر الرزء لنا سهم الردى
فارتوى ظلمًا وقد هاض وفاض

(يدخل محمود.)

محمود :
عشقت وما نظرت مهاة حسن
رمتني في وطيس الارتماض
وها قلبي الكليم بها شفاه
من البلوى شذا زهر الرياض
وزير : ومن أين يا هذا تعرف زهر الرياض؟
محمود : وهل غير أعينها الصحاح المراض، تركتني حليف السهاد؟
فتكت بي ذات ألحاظ مراض
بمداد كلمت قلبي ففاض
يا لحزني قد جرى دمعي وهاض
وعيوني لم تذق طيب اغتماض
نديم أول : من يا تُرى هذا العشيق؟
نديم ثانٍ : لا أدري أيها الرفيق، وما هو إلا كواقع في تيار، أو قابض على نار.
محمود :
أنا الذي أفنى الهجران
قلبي المُهان
وا لوعتي طال الحرمان
والحين حان
مَن لي برت جسمي الأشجان
والصبر بان
عيني ودمعي كالغُدران
في كل آن
وزير : أأنت الأمير محمود نجل شاه العجم؟
محمود : نعم، أنا الأسير المُدنف المُتيم، ومن أخبرك بأمري أيها المصان؟
وزير : أخبرنا أمس رسول الحكيم الدهقان، بأنك قادم لتخطب زهر الرياض بنت الملك حسَّان، ولكن أيها الأمير الأجلُّ، قد فاتك الويل والطل، وجئتَ في وقت لا يساعد الملك حسَّان، على إعطائك زهر الرياض أيها المُصان.
محمود : وما هو الداعي لعدم المساعدة؟
وزير : اعلم يا ذا الفطنة الوقادة أن زهر الرياض عشقها شيطان، وهبة منه أعطاها له الملك حسَّان.
محمود : وا كثرة الأحزان، وأين هي الآن؟
وزير : هي في هذا الهودج، ولسانها من الخوف يتلجلج. زهر الرياض آه آه.
محمود : أواه وا مصاباه.
من الخوف جاءت ذات حسن بهودج
فأذكت بي النيران ذات التوهُّج
رنَت من خلال السجف نحوي فكلمت
فؤادي بطرف ساحر اللُّب أدعج
وأنت ما وظيفتك عند الملك حسَّان؟
وزير : أنا يا سيدي وزيره بهرمان.
محمود : أوَتضمن لي عنده زواج زهر الرياض، إذا خلصتها وقتلت شيطانها الجرماض؟
وزير : نعم، أضمن لك ذلك، إذا خلَّصتها من المهالك.
محمود : وأنا بعون الملك المُستعان، أُخلِّصها وأقتل الشيطان، ولكي أحظى بلذَّاتي أُخاطر بحياتي.
تهون علينا في المعالي نفوسنا
ومن خطب الحسناء لم يُغلها المهرُ
وزير : جاء الشيطان أيها الأمير، فاختبئ قبلما يحل بك التدمير.
محمود : اظهر يا سحاب (يدخل سحاب يقتل العفريت).
الجميع (لحن) :
زال عنك الحزن يا زهر الرياض
فارشُفي كأس سرور مُستفاض
وتملَّى يا أمير المجد في
وجنة حمرتها تحت البياض
وزير : ما هذا البكاء أيها الأمير؟
محمود : هو من الفرح أيها الوزير.
دمعي جرى كالسحب مذ أبصرتها
وازداد قلبي العاني في الخفقان
فاض السرور عليَّ حتى إنه
من فرط ما قد سرني أبكاني
يا عين قد صار البكا لك عادةً
تبكين في فرحي وفي أحزاني
رسول أول : قد بلغ يا مولاي الملك حسَّان أن الأمير محمود قتل الشيطان، ففرح فرحًا شديدًا، ويأمرك أن تحضره معك أيها الفريد.
وزير : هيا بنا أيها الأمير.
رسول ثانٍ : اعلم أيها الوزير أن شاه العجم، وملك الأفراح الأفخم، قد بلغا مولاي السلطان، أنهما في هذا اليوم يحضران، وما علم السبب، فأسرع لإجابة الطلب.
وزير : ما هذا الخطب العسير؟
محمود : لا تخف أيها الوزير، فمجيئهما جميعًا لأجلي.
وزير : سلمتَ يا سؤلي، فهيا نلقاهم بالحبور، فقد فاض السرور.
رسول ثالث : أجب أيها الوزير مولانا السلطان؛ فقد جاء الحكيم الدهقان.
وزير : همرت سحائب التهانِ، فأسرع يا مُصان.

المنظر الثاني

(الدهقان، ملك العجم ووزيره، ملك الهند ووزيره، ملك الصين ووزيره، الأمير محمود، زهر الرياض، الأربع ندماء، وهم جميعًا قيام ما عدا الدهقان جالس بالصدر.)

الجميع (لحن) :
ألبستَ الأوطان
ثوب الإجلال
أيها الدهقان
عند الإقبال
وزها في الأكوان
سنا الهنا لمَّا دنا
فرض الكمال العالي
مرحبًا أهلًا وسهلًا
بالحكيم الكريم معدن النبل
نوره لما تبدَّى كالهلال
عنا زال غيهب الويل
دمتَ في أوج الفخار للأنام يا هُمام
حاسم النبل ومجيرًا ونصيرًا
من أتاك، ونداك دائم السيل
محمود :
تجلَّى كبدر لاح في غسق الدجى
حكيمًا صفا حُبًّا وقلبًا ومشربا
الجميع :
شمائله بالطيب قد فاح نشرها
فأهلًا وسهلًا يا هُمام ومرحبا
دهقان : اجلسوا أيها الملوك العِظام، والوزراء الفِخام، فقد حسن المُقام، وطاب المُقام، وقد سررت بامتثالك أمري يا ملك حسَّان، بإعطاء زهر الرياض لهذا الأمير المُصان.
حسَّان : ومن يقدر أيها الحكيم، أن يخالف أمرك الكريم؟ فنرجو يا معدن البلغاء، أن تمنحنا من أنفاسك الطاهرة بالدعاء، لنشرع بعده بالأفراح، ونحصل على الانشراح.
دهقان : قد وجب أيها السلطان، وبالله المستعان، أسأل ممدوح الأسماء، ومحمود الآلاء، وواسع العطاء، وحاسم اللأواء، علَّم الأحكام والإحكام، ووسم الحلال والحرام، ادَّرعوا حُلل الورع، وداوُوا عِلل الطمع، قوِّموا أَوَد العمل، وعاصوا وساوس الأمل، واكدحوا لمعادكم كدح الأصحاء، وادَّرعوا لأعدائكم ردع الأعداء، رعاكم الله ما صدح حِمام، وهمر ركام، وطلع هلال، وسمع إهلال، وألهمكم أحمد الإلهام، وهو المسلم والسلام، فهيَّا أقيموا الأفراح، من المساء إلى كل صباح.
الجميع (لحن ختام) :
قد تمت الأوطار
ولاحت الأنوار
وضاءت الأقمار
وطابت الأنغام
دُم أيها الدقهان
لك العُلا والشان
بك الورى تزدان
والحكم والإلهام
أسبل ستار الفضل
علينا يا ذا الطول
وعُمَّنا بالنيل
وأحسن الختام
والسلام

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤