النور

مهداة إلى قبر جدي الأكبر ساكن الجنان

الفصل ربيع، والعالم أجمع مغمور في لطافته ونعومته، أما الوقت فكان مساءً، وكنت إذ ذاك جالسة على سطح سفينتنا المسماة «فيض رباني» الراسية أمام «قصر الدوبارة» أشنف السمع بنغمات النسيم. وكانت الكواكب العديدة المتألقة في كبد السماء تعكس أشعتها على سطح النيل لتؤلف خطًّا من النجوم تتلألأ كالجواهر النفيسة على صفحة تلك المرآة الصافية.

كانت الليلة ساكنة وكل ما حوالي في سكون وصموت، ولولا أصوات الدعاء والابتهال التي ينقلها الأثير إلى مسمعي من حين لآخر لخيل لي أن العالم مسترسل في النوم.

أما المصابيح التي على جسر قصر النيل، الممتدة كسلسلة من النور على طول الطريق المؤدي إلى الأهرامات فكنت أرى شعاع أنوارها على النيل كسطور من الذهب نمقتها يد كاتب متفنن على صفحة بيضاء.

ربما كانت هذه الليلة تفضُل أيامًا عديدة؛ لأنها كانت في نظري زاهية زاهرة مملوءة بالأسرار والخيالات.

وكان النسيم يلاعب أشجار الحدائق القريبة منا فتتمايل كالمروحة على شجيرات الورد والياسمين لتنشر في الفضاء أريجها، وكنت كلما صوبت النظر إلى ظلال تلك الأشجار ظننتها حراسًا تخفر شاطئ النيل في سكون الليل.

إن النجوم وهي تتمتع بمرأى هذه الليلة الجميلة تشرف أيضًا على أماكن أخرى، وتعرض محاسنها بلا شك على صفحات أنهر غير النيل، ولكن ألا تظن معي أيها القارئ أنها تفضل سطح النيل الرائق على كل مرايا العالم؟

في هذه الليلة المباركة تجتمع كلمة المسلمين من كافة أنحاء العالم لأمر واحد، وتتجه نفوسهم بشعور واحد إلى الدعوة والاسترحام ولو لمدة وجيزة. وإنك لتجدهم في هذه الليلة سكارى وما هم بسكارى، غارقين في حلم معنوي وقد هدأت ضربات قلوبهم.

في هذه الليلة المباركة تقام الشعائر الإسلامية بإجلال وإعظام في كافة المساجد من أقصى المعمورة لأقصاها، وفي هذه الليلة تسطع الأضواء من على المنائر ببهجة وإشراق. كل هذا احتفاءً بالليلة التي ولد فيها سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام.

كل المآذن الواقعة على مد بصري كانت مزينة بالأنوار ترفل في ثياب من البهجة والإشراق، إلا أن مئذنتي جامع جدي الأكبر محمد علي، تمتازان عليهن بما يبدو على زينتها من روعة وجلال، إذ إن الشرفات المحيطة بهاتين المئذنتين المائستين كانت تلمع في وسط السماء كأربع من الأسورة المرصعة بالجواهر الساطعة. وما كنت أرفع بصري نحوهما إلا وتمتلئ جوانب نفسي بالعظمة والإجلال.

هاتان المنارتان المرتفعتان نحو العلاء بذلك القد الرشيق كأشجار السرو، هما ميزة ذلك الجامع الجليل الشأن، إذ يجذبان الأنظار من أبعاد شاسعة، ويستقبلان الغرباء القادمين إلى مصر من دروبها المختلفة المؤدية إليها، بالتأهيل والترحيب.

كانتا منتصبتين في الفضاء كالتمثال، يراهما القاصي والداني ويشاهد قديهما المائسين، الواقف عند أطراف الصحراء المتوهجة رمالها توهج التبر، ويبصرهما المشرف على مصر من أعلى ذروة في جبل المقطم، كما كان الواقف على سطح النيل المزركش يمتع أيضًا أنظاره بمرآهما. وإن العين لا تمل النظر إليهما وقت أن تأذن الشمس بالمغيب، حيث ترسل الغزالة عليهما خيوطها الذهبية الدقيقة، فيظهران في تلك اللحظة كلوحة بديعة نقشتها الطبيعة بمزيج من ألوانها المفرحة الآخذة بمجامع القلوب، فلا يسع الرائي عندئذ إلا أن يرمق ذلك العرش السحري بعين الإجلال والتعظيم.

محمد علي، وما أدراك ما محمد علي! وإنها لسعادة كبرى لمن كانت مثلي أن تقلب الطرف في صفحات التاريخ، باحثة عن حسنات ذلك البطل، نافخ روح العلم والنور في مصرنا العزيزة. ولكن ما العمل وأنا لا يسعني إلا إظهار الأسف لعجز يراعتي عن بلوغ هذه الأمنية! لأنني أعلم تمامًا أن الكتابة عن حياته المملوءة بالأسرار والمعجزات في حاجة إلى قلم كاتب خطير وتحقيقات مؤرخ قدير.

إن ذكراه لتمرُّ الآن من أمام ناظري كسيارة لامعة وأنا أحدق النظر في المنارتين، ورؤيا جامعه الشريف يعيد إلى الذهن اسمه الكريم تحفُّ به آيات الحفاوة والتقديس.

وهذه الكلمات الصادرة من أعماق قلب تهتز أوتاره باحترامه وإجلاله، أقدمها اليوم إلى أنواره الساطعة كذكرى لهذه الليلة الساحرة.

•••

ذلكم البطل الخالد الذكر، صاحب العزمات الماضية، والأفكار العالية، والآمال الكبار، هو أول من نشر المدنية الحديثة في مصر، وأول من أيقظ البلاد من نومها العميق، وأول من أخذ بيدها إلى سبل السعادة ومباهج الحياة الصحيحة. عاش في صباه أميًّا لا يعرف القراءة والكتابة، لكنه كان سراج أمته، أبدل ظلامها نورًا، فانتعشت على يديه روح المعارف والفنون. وبفضل مساعيه اتسعت دائرة الصناعات، وتقدمت الزراعة وارتقت أساليب التجارة.

في عهده الزاهر، بدئ بزراعة القطن وقصب السكر؛ وهما الدرتان اللامعتان في تاج الزراعة المصرية، وبذلك خطت مصر خطوتها الأولى في سبيل الرقي والفلاح. وإن التاريخ لن ينسى مجهوداته الكبرى في سبيل تنشيط الصناعات، وما كان لمصانع الأقمشة الصوفية والحريرية، ومعامل الزجاج المنشأة في عهده من الأثر البين في تجديد حبل المواصلات بين مصر وأوروبا.

المدارس الحربية، ومعاهد الفنون والعلوم المؤسسة في عهده من طب، وهندسة، وإدارة من أكبر المظاهر الدالة على اهتمامه بتشجيع وسائل العلوم والفنون.

أراد أن يستفيد من فيضان النيل السنوي وألا يدع تلك المياه العذبة، وفيها إكسير الحياة لأرض مصر، تذهب هباءً، فوجه همته العالية إلى تقسيمها على الأراضي بطرق فنية مما زاد الخير والنماء في محصول البلاد. ونظر بعد ذلك إلى النيل في أوقات الفيضان فألفاه جاريًا على غير نظام، يغمر الأراضي والقرى المرتفعة ويتركها جزرًا يتعذر الوصول إليها لإحاطة المياه بها من جميع جهاتها، فضلًا عما يصيب الأهالي من الخوف والقلق خشية طغيانه، فأمر بإنشاء القناطر الخيرية عند مفترع النيل، وبذا خلص البلاد من أكبر الويلات والشرور.

كانت المماليك حين ذاك شعلة فتن ودسائس يخشى منهم على حكومته المشروعة، فدبر لهم تلك المكيدة التي قطعت دابرهم، فانتهت المشاحنات والمنازعات بانتهاء أمرهم وعاد الأمن إلى نصابه مرة أخرى. وبعد أن خلص البلاد من شر فتنهم أخذ يبذر بذور الائتلاف والاتحاد بين العناصر المختلفة في مصر، فجمع كلمتهم وألف بين قلوبهم. ثم اهتمَّ بعد ذلك بتحسين الحالة الاقتصادية ليوطد عرش ملكه على مهاد الراحة والطمأنينة.

وقد اهتمَّ بترقية الجيش من الوجهة الفنية، فأحضر مهرة الأساتذة من أوروبا لتدريب أتباعه ومريديه الذين كان يرسلهم للصعيد بعد إتمام تعلمهم؛ حيث كانت مهمتهم تشكيل فرق جديدة من العساكر النظامية والمتطوعة. ولكي يأمن شر عساكره اللانظاميين فتح لهم أبواب الحرب في مجاهل السودان، وكان كلما قل عديدهم في القاهرة سد نقصهم من الفرق النظامية المتدربة بأسوان.

فكر بعد ذلك في إيجاد أسطول لمصر وتعزيز الحامية بفرق الهجانة، الأمر الذي كان له أحسن أثر في انتصاراته على الوهابيين الذين عاثوا في الأراضي المقدسة فسادًا، واستفحل خطرهم لدرجة أنهم داسوا على حقوق المسلمين في الحرمين الشريفين، ووقفوا حجر عثرة في سبيل أدائهم فريضة الحج. فما كاد يصدر إليه الأمر السلطاني بتأديبهم حتى أخذ في إعداد الأخشاب اللازمة لعمل السفن في بولاق ومن ثم أمر بنقلها إلى السويس لبناء الأسطول الذي أقل العساكر المصرية إلى أرض الحجاز، وبذلك تمكن من التغلب على تلك الفرقة الظالمة.

كان رحمه الله متصفًا بالشهامة والذكاء يضع الأشياء في مواضعها، ويقدر لكل أمر قدره، وكان مجلسه على الدوام حافلًا بكبار أهل العلم ورجال الفضل والعرفان، وكان يستفيد من فضائلهم ويسترشد بهديهم في معضلات الأمور، فضلًا عن المجهودات التي بذلها في سبيل تنوير أذهان الأمة بنور العلم.

وبفضل الشجيرات المتنوعة وبذور النباتات المختلفة التي تعب كثيرًا في سبيل إحضارها وزرعها في أطراف المملكة أصبحت مصر جنات تجري من تحتها الأنهار.

لم يفته — رحمه الله — قول النبي : «ساعة من عالم متكئ على فراشه ينظر في علمه خير من عبادة سبعين عامًا.»١ فبذل جهده في سبيل تنوير أذهان الأمة بنور المعارف وتزيين ربوع البلاد بشارات العلم.

وكان من صفاته الشخصية الشهامة والذكاء، ومن خصائصه أن يضع الأشياء في مواضعها، ويقدر لكل أمر قدره. أما مجلسه فكان على الدوام حافلًا بكبار أهل العلم ورجال الفضل والعرفان، يستفيد من فضائلهم ويسترشد بتجاريبهم في الحياة كما أسلفنا.

عند شبوب نار الثورة اليونانية في بلاد المورة كان شبله الأكبر إبراهيم باشا على رأس الجنود العثمانية يقودها إلى مواطن الظفر والفخار، ونظرًا لإخلاصه وهمته العالية التي ظهر بها في هذه الحروب لم يكتف السلطان بتشريف قدر محمد علي الكبير بالدعاء له في إحدى الفرمانات بقوله: «أبقاك الله لي وللأمة».

بل أهدى إليه ولابنه الأكبر سيفين مرصعين بالجواهر تلطيفًا لهما. وأعقب هذه الثورة اندلاع نار الفتن في كريد فتكفل بها ابنه الأكبر إبراهيم باشا أيضًا، الذي تمكن من قمعها وتهدئة الخواطر فيها بمدة صغيرة.

عرفت الدولة لمحمد علي هذه الخدمات الصادقة وقدرتها حق قدرها، فوجهت إليه ولاية جدة واليمن وكريد في آن واحد. إلا أن هذه التلطيفات السامية التي نالها محمد علي الكبير بفضل مساعيه وأعمال ابنه الأكبر إبراهيم أحفظت عليه صدور رجال الدولة وحركت في نفوسهم عوامل الحقد والحسد؛ مما سبب حادثة «الشام» المشئومة، ولكن لم تمضِ مدة كبيرة حتى أصلح الزمان ما أفسده الحسد، وأسدل نقاب النسيان على تلك الحادثة، فعاد محمد علي إلى إخلاصه وعادت التلطيفات السلطانية إلى مجراها السابق.

كان غيورًا على نفع مصر متفانيًا في محبتها؛ يدلك على ذلك أنه لم يكد يسمع بوجود معادن الذهب في سنار حتى تكبد بنفسه مشقة السفر إلى مجاهل السودان على ظهور الإبل بغية الاستكشاف والاستطلاع، وحبًّا في إسعاد مصر رغم ما كان يعانيه من آلام الكبر.

وبالإجمال أراني مهما أسهبت لا أستطيع وصف عمل من أعماله الكبيرة من كل الوجوه وصفًا يستكمل الأعراض ويستوفي الأجزاء، وإن المتصدر لترجمة ذلكم البطل الخالد الذكر، الجامع في رأسه ذكاء رجال عدة، أحر به أن يكون ملمًّا بعظمة الأيام السالفة وما بها من مظاهر الأبهة والوجاهة، وكذلك بجميع الصفات والمزايا التي يجب أن يتحلى بها كبار رجال التاريخ ليمكن له أن يأتينا بصورة صحيحة من شخصيته وجلائل أعماله.

وكل ما أستطيع إثباته الآن هو أن عصر محمد علي كان عصر تدبير وقوة، وأن شخصيته كانت فذة عميقة لم يسبر غورها تمامًا بعد.

في مبدأ حكمه كانت معارفه العلمية ضئيلة وتجاريبه في الحياة قليلة، ومع ذلك فقد تمكن في مدة قصيرة من انتشال البلاد من وهدة الاحتضار وإيصالها في بضع سنوات إلى أوج السعادة والإقبال بعد أن فهم حاجاتها ولوازمها وكساها بثياب العلم والنور.

في عهده فتحت أبواب الرزق على مصراعيها، وفي زمنه مهدَ السبيل لإشراق شمس المدنية على ربوع هذه البلاد، الأمر الذي أدى إلى رقيها السريع ونجاحها الباهر. ولو أن الخلف اقتفى أثره في سبيل إصلاحاته وحافظ على محاسن آثاره، فمن يدري إلى أي حد كانت تصل سعادة مصر المادية، وفي أي درجة من العز والإقبال تكون حياتها المعنوية؟

عند زيارته الأخيرة لعاصمة الإسلام ارتاحت نفسه الكريمة إلى رؤية الجامع المعروف ﺑ «نور عثماني» ووقع شكله المعماري من نفسه موقع الرضى والاستحسان، فأمر عند عودته إلى مصر ببناء جامع يماثله في الشكل والهيئة واختار له مكانًا في القلعة التي بناها صلاح الدين الأيوبي، إلا أن الأيام لم تمهله ليرى الجامع الذي أمر ببنائه، فقد اغتالته المنية قبل إتمامه، بعد أن سلخ خمسًا وأربعين ربيعًا قضاها في سبيل إسعاد مصر، فدفن في الجهة اليسرى من جامعه المذكور رحمه الله رحمة واسعة.

في نفس العصر الذي عاش فيه محمد علي ولعب دوره الخطير على مسرح التاريخ، كان يعيش عظيم آخر من عظماء التاريخ هو نابليون الأكبر، فخر فرنسا وأكبر علم في تاريخها، تدرب هذا القائد في مدارس فرنسا الحربية ثم أظهر نبوغه وعبقريته في جملة وقائع استولى فيها على أهم العواصم الأوروبية، وجعل نفسه الحاكم المطلق لا على فرنسا فقط بل على نصف أوروبا، وبذلك خلد لنفسه ذكرى دائمة محفوفة بالمجد والعظمة في طيات التاريخ. إلا أن تاج المجد الذي تقلده كلف وطنه فرنسا ثمنًا غاليًا هو خرابها وانحلال قواها لمدة سنين. وتلك العظمة الكاذبة التي تربع على عرشها كانت واهية الأساس لم ترد عنه عادية النفي وتحمل آلام الغربة في جزيرة تبعد مئات الأميال عن أرض فرنسا.

أما محمد علي فقد كان مناط أمله توطيد ملكه على أساس ثابت، وكانت همته موجهة بالأكثر إلى راحة مصر في مستقبل أيامها، ولذلك كان أهم عمل له هو وضع حد للفتن والدسائس وتطهير مصر من أمراضها المزمنة، وإن التاريخ ليسطر له بالفخر والإعجاب أنه ما انتقل إلى رحمة الله إلا بعد أن مَهَّد السبيل إلى إسعاد مصر فتقلد خلفه زمام الإدارة، وهي على أتم نظام وترتيب.

فلو أراد ناقد منصف أن يوازن بين عملي هذين البطلين اللذين عاشا في عصر واحد ونظر إلى آثارهما نظرة إنصاف، فمن منهما يفوز بنصيب أكبر من إجلاله وتقديره؟ أهو ذلك الفاتح الأمي الذي أبدل ظلام مصر بالنور؟ أم ذلك القائد الذي أراد أن يسخر العالم بعبقريته ونبوغه؟

هذه هي الليلة الوحيدة التي أرى فيها عظمة جدي الأكبر متجلية بأبهج مظاهرها، بل يخيل لي في هذه اللحظة أن أنوار تلك العظمة كانت تتماوج على سطح النيل المتلألئ بالأنوار السابحة فيه.

أما القلعة المتعالية بالبهجة والإشراق على جبل المقطم فكنت أراها كالإكليل المرصع يزيده هيبة وإجلالًا.

أما الدعوات الصادرة من قلوب الحاضرين في جامع القلعة تلك الليلة فكانت تخيل لي أنها تمتزج بالأدعية المخطوطة في اللوحات النادرة المعلقة على جوانبه لتكون كالوحي المقدس ينير القلوب بشعلة الغفران ويذكي فيها شرارة الأمل.

ومما زاد بهجة هذه الليلة ظهور البدر شيئًا فشيئًا من وراء المآذن والقباب بعد أن كان محتجبًا عن الأنظار خلف ستار رقيق من الضباب. وما كاد يظهر ويمزج نوره بأضواء الكواكب القريبة منه حتى غمر العالم بطوفان من الفضة. وجماع هذه الحالات الروحية اللطيفة كانت تدفع النفوس إلى الابتهال باستنزال أنوار الرحمة والغفران على روح ساكن الجنان، جدي الأكبر محمد علي.

مصر، ١١ ربيع الأول سنة ١٣٣٣ﻫ
١  ذكره السيوطي في الجامع الصغير عن جابر.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤