ترجمة حضرة صاحب المعالي القانوني النزيه أحمد ذو الفقار باشا وزير الحقانية

مولده ومنشأه

ولد معاليه في ثغر الإسكندرية من والدين كريمين عريقين في المجد والنبل عام ١٨٦٢م الموافق لعام ١٢٧٧ﻫ، ووالده هو المغفور له أحمد علي ذو الفقار باشا أحد وزراء مصر السابقين، الذين اشتهروا بالنزاهة والاستقامة والجد والكفاءة.

درس علم الحقوق ونبغ فيه نبوغًا أدهش متشرعي القوانين أنفسهم، ونال شهادة الليسانس بتفوق عظيم، وكان أول الوظائف التي تولاها منصب مساعد بالنيابة المختلطة بتاريخ ٢١ يناير سنة ١٨٩٢، وفي يوليو سنة ١٨٩٤ عين قاضيًا من الدرجة الثالثة بمحكمة أسيوط الأهلية، وفي ١٨ مارس سنة ١٨٩٦ نقل لمحكمة مصر الأهلية، ورقي لدرجة قاض من الدرجة الثانية في ٢٦ مارس سنة ١٩٠٠، ونقل لمحكمة أسيوط وبتاريخ ١٦ مايو سنة ١٩٠١ نقل لمحكمة طنطا، وفي يناير سنة ١٩٠٢ رقي للدرجة الأولى، فكان في كل هذه الوظائف السامية عادلًا في أحكامه نزيهًا منصفًا بعيدًا عن كل ما يشين القضاء، وفي ٢٩ نوفمبر سنة ١٩٠٢ عين وكيلًا لمحكمة أسيوط الأهلية فرئيسًا لمحكمة قنا، وفي ٢٨ يناير سنة ١٩٠٥ عين رئيسًا لمحكمة الزقازيق فقاضيًا لمحكمة المنصورة المختلطة، ولما تجلت نزاهته وعرفت استقامته وطهارة ذمته رقي مستشارًا بمحكمة الاستئناف الأهلية، فكان مثال الجد والذكاء والعدل بعيدًا عن المحاباة والتحيز، وقد أذيعت هذه الفضائل بين الملأ كما اتصلت بمسامع جلالة المليك المعظم، فقدرها حق قدرها، وأحله في أسمى وأرقى مركز في حكومته السنية، إذ جعله وزيرًا للحقانية بتاريخ ٢١ مارس سنة ١٩١٩ في رئاسة صاحب الدولة محمد سعيد باشا، واختير لها في وزارة صاحب الدولة يوسف وهبه باشا، وفي وزارتي صاحب الدولة محمد توفيق نسيم باشا الأولى والثانية، وقام بأعبائها للمرة الخامسة في رئاسة صاحب الدولة يحيى إبراهيم باشا وفي تعدد توليه هذه الوزارة دليل قاطع وبرهان ساطع على ما له من الكفاءة والمقدرة، وسمو المكانة لدى الهيئتين الحاكمة والمحكومة.
figure
حضرة صاحب المعالي القانوني أحمد ذو الفقار باشا وزير الحقانية.

وفي هذا العهد نالت مصر دستورًا نيابيًّا شبيهًا بدساتير الأمم الدستورية فاستبشرت الأمة به خيرًا، واغتبط الشعب على بكرة أبيه وانهالت الرسائل البريدية والبرقية من أعضاء الهيئات النيابية وغيرها، مهنئه جلالة المليك المعظم داعين له بدوام ملكه وتثبيت عرشه.

ونظرًا لما لمعاليه من المكانة السامية لدى جلالته، ووثوقه التام من كفاءته العلمية ومقدرته الشخصية عينه وزيرًا مفوضًا لدى حكومة إيطاليا بروما؛ ليمثل جلالة مصر وعظمتها هنالك، فقوبل هذا التعيين السامي بالارتياح العام من الأمة التي تعرف في شخصه الجليل كل الصفات الممتازة والمناقب المحمودة.

ومكث هناك حتى يوم ١٣ سبتمبر سنة ١٩٢٥، إذ فيه تعدلت هيئة الوزارة الزيورية للمرة الثالثة، وعين صاحب الترجمة وزيرًا للحقانية للمرة السادسة.

الرتب والنياشين التي حازها

الرتبة الثانية سنة ١٨٩٢ والمتمايز سنة ١٩٠٨ والباشوية سنة ١٩١٥، والمتمايز الرفيعة، ومنح المجيدي الخامس مع النجمة المصرية سنة ١٨٨٣، والمجيد الثالث في يوليو سنة ١٩١١، والنيل من الطبقة الثالثة سنة ١٩١٨، والوشاح الأكبر سنة ١٩١٩.

ومعاليه يتقن من اللغات العربية والفرنسية والتركية إتقانًا تامًّا.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤