ترجمة حضرة صاحب العزة محمد سعيد بك

هو السيد محمد سعيد بك بن السيد سعيد أبو زيد بن السيد أبو زيد بن السيد علي، متصلًا نسبه الجد الأكبر بسيدي محمد الغازي الحسيني المشهور بسيدي غازي بزاويته بالعزبة بمركز كفر الشيخ غربية.
figure
حضرة صاحب العزة محمد بك سعيد عضو مجلس النواب المنحل عن دائرة الكوم الطويل غربية.

مولده ونشأته

ولد سنة ١٢٦٩ﻫ ولما ترعرع تعلم الكتابة والقراءة ومبادئ الحساب ببلدة الكوم الطويل، ثم التحق طالب علم بالجامع الأحمدي بطنطا، فأظهر من النجابة ما بشر بمستقبل زاهر ثم انتقل إلى الجامعة الإسلامية الكبرى بالقاهرة (الأزهر الشريف)، حيث تلقى فيه العلوم العالية وقد كان موضع إعجاب مشايخه، ثم انتخب عمدة لناحية الكوم الطويل وتوابعها سنة ١٨٩٠م، واستقال منها سنة ١٩١٣م، ولما أبداه من الخدم والكياسة فيما يقوم به من الأعمال قد انتدب سنة ١٩٠٠م لتعديل الضرائب بمركز كفر الشيخ، فكان فيها مثال الدقة والعدل وأظهر من سداد الرأي والحكمة ما جعل الأهالي تلهج بالشكر والثناء عليه الأمر، الذي دعا الحكومة أن تشكره رسميًّا، وقد أنعم عليه بالرتبة الثالثة، والذي يشهد بسمو مكانته الأدبية، ومقدار احترام الأمة له أنه دعا سمو الخديوي عباس حلمي الثاني خديوي مصر السابق سنة ١٨٩٩ ببلدة عزته لافتتاح الخط الحديدي، وكان الاحتفال الذي أقيم يومئذ فاخرًا أمه علية القوم من كبار رجال مصر العاملين وأعيانها، ورفع لسموه قصيدة تعد فريدة يحلى بها جيد الزمان فسر منها سمو الخديوي سرورًا عظيمًا، وشكره عظيم الشكر اعترافًا بقيمته الأدبية والعلمية، ثم زاره سموه مرة أخرى سنة ١٩١٤ عند مروره العام وكان الاحتفال بالغًا حد الوصف من الجمال والجلال، فذكره سمو الخديوي بزيارته السابقة له، وأشار لعزته بأنه يحفظ لذلك اليوم أحسن أثر في مخيلته، وتعاطي المرطبات والحلوى وزاره ثالثة بين هاتين الزيارتين عند مروره بالسكة الحديد، وكان قد دعاه سعادة مدير الغربية لافتتاح مصارف الغربية سنة ١٩١٢ ومزرعتي بيلا وشلماه، ذلك الافتتاح الذي شهده الجناب الخديوي واللورد كتشنر، حيث أقيمت المقاصف الفاخرة وصفت المقاعد الذهبية وتباهت في ذلك الاحتفال المهيب حضرات الحكام والأعيان، وعزته حفظه الله شديد التعلق بالعائلة المالكة عظيم الإخلاص لصاحب الجلالة مليك البلاد فؤاد الأول حرسه الله، فلا يرى بمجلس من المجالس الخاصة أو خلافها إلا ويترنم بأفضال مليكه المحبوب والدعاء له ولولي عهده السعيد الأمير فاروق وللأنجال الفخام، وانتخب سنة ١٩٠٩ في لجنة حصر الأشقياء فكان خير مثال يحتذى به، وانتخب في لجان وجمعيات كثيرة بالمديرية وبالمركز، وانتدب في لجان تحكيم وانتخب عضوًا في مجلس النواب، وانتدب لافتتاح المجلس في ذلك اليوم التاريخي المشهور بصفته أكبر الأعضاء سنًّا، فاستقبل جلالة الملك عند تشريفه دار النيابة وودع جلالته عند مغادرته إياها، وكان يرأس الوفد الذي توجه إلى قصر عابدين للتشرف بتقديم فروض الشكر بالنيابة عن المجلس، واستمر في رئاسة المجلس إلى أن انتخب الرئيس الدايم صاحب المعالي مظلوم باشا، فألقى خطابًا حيا فيه النهضة المباركة ودعا بالتوفيق للقائمين بالإصلاح في ظل جلالة المليك المعظم بمعاونة الزعيم المفدى ووزرائه الفخام، وسلم الكرسي للرئيس الدائم وانضم إلى إخوانه المجاهدين بين تصفيق الاستحسان منهم وإعجابهم البالغ له.

الرتب والنياشين

الرتبة الثالثة سنة ١٩٠١ والرتب الثانية سنة ١٩١٠ هذا عدا شهادات الحكام له واعترافاتهم بفضله.

أعماله الخيرية

له اليد الطولى في الأعمال الخيرية فلقد تبرع بالمبالغ الطائلة للملجأ العباسي بطنطا، والمدرسة الصناعية ودار الكتب والأنتكخانة بطنطا، وأسس مدرسة بالكوم الطويل، وصرف على تأسيسها مبلغًا جسيمًا، وأوقف عليها عشرة أفدنة من أجود أطيانه وأحضر لها المعلمين الأكفاء، وسهر عليها فأتت بأحسن النتائج الأمر الذي دعا وزارة المعارف إلى إدخالها تحت تفتيشها وتقديرها لخدماتها للعلم، وقدمت مساعدتها السنوية للمدرسة ومعلميها، ولم تقف همته إلى هذا الحد الذي يترنم بشكره وادي النيل بل تجاوز فبنى مسجدًا فاخرًا بالناحية تقام به الشعائر الدينية، وصرف المال الكثير على تشييده وأوقف عليه خمسة وعشرين فدانًا من أجود أطيانه.

الكفاءة الشخصية

إن رجلًا يقوم بهذه الأعمال الخطيرة ويكون فيها مثال الكفاءة والنبوغ، وينتخب رئيسًا لمجلس النواب لجدير بأن توصف كفاءته الشخصية بأسمى عبارات التمجيد والتكريم، خصوصًا ما حازه من الأصوات في الانتخابات لمجلس النواب.

صفاته

كبير الهمة، عالي النفس، رحيم بالضعفاء، يحنو على الصغير فيشجعه إلى أن تظهر مواهبه الفطرية، شديد المحافظة على شعور مجالسيه وإحساساتهم، كثير الحركة فيما يفيد، ثابت الرأي، قوي الإرادة، مثال اللطف بين معاشريه، كثير التسامح إلا في حقوق دينيه ووطنه وشرفه.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤